عزل ترامب ليس سهلاً.. التاريخ هو من يخبرنا بذلك!

المعركة الآن محتدمة بين الرئيس الأمريكي ترامب ومجلس النوّاب بقيادة رئيسته نانسي بيلوسي، فقد أعلنت بدأ تحقيق رسمي لعزل ترامب، فهل هذا مُمكن في أقوى ديمقراطية في العالم؟ تعال لنتعرّف معاً على إجراءات عزل الرئيسي الأمريكي، وهل تنطبق الإجراءات في حالة دونالد ترامب أم لا؟

الآباء المؤسسون ضد الاستبداد
ستفاجأ عندما تعرف أنّه حتى حينها قد شكّك البعض في ضرورة وجود مثل هذا الإجراء، ولكنّ معظم الوفود المشاركة في الاجتماع الدستوري في فيلادلفيا عام 1787 منحت الكونغرس الحقّ في عزل الرئيس الأمريكيّ بشكلٍ واضح، وبطريقةٍ لا يمكن استخدامها باستهانة.

بل اعتبروها بمثابة مكابح طوارئ ضد الاستبداد. وللتأكيد على ذلك فقد حذّر الداعمون للديمقراطية في ذلك الاجتماع من مخاطر منح رجلٍ واحد العديد من الامتيازات «الملكية».

وطرحوا السؤال المؤرِّق: ماذا لو تمكّن ديكتاتور من الوصول إلى المنصب بالرشوة؟ ماذا لو تآمر مع قوى أجنبية، أو أساء استغلال سلطته؟ هل يكفي الانتظار فقط حتى الانتخابات التالية لإزاحته؟ بالطبع لا، فعندئذٍ فقط يكون العزل حلاً محتملاً.

استخدم الآباء المؤسسون في الدستور لتبرير إجراءات العزل عبارات مثل «الخيانة أو الرشوة، أو غيرها من الجرائم أو المخالفات الكبرى»، ولم يناقشوا بالتفاصيل ما تعنيه تلك العبارات، ولكن ذلك لأنها بدت واضحة جداً حينها، فهي تعني: الجرائم ضد الدولة، وليست الجرائم الشخصية.

لا يجوز عزل الرئيس بسبب التهرُّب من الضرائب على سبيل المثال، أو خداع بعض الأشخاص في أعماله الخاصة، أو أي جرائم أخرى ليس لها أي تأثير مباشر على ممارسة سلطاته الرئاسية. يمكن التعامل مع أيٍّ من تلك الأمور بمجرد مغادرة الرئيس منصبه، وهذه كانت أحد الأمور التي احتفظ فيها منصب الرئيس بامتيازاتٍ ملكيّة: الحصانة الواضحة ضد المقاضاة الشخصية.

وللتوضيح أكثر، فلا يتعلّق العزل بالعقاب، بل بالحفاظ على الجمهورية الأمريكية من خلال إزاحة شخص ما يمثل تهديداً للحريات من منصبه. وفقاً لما نشره موقع History Extra البريطاني.

لكن أخبرني بالتفصيل أكثر: كيف تعمل إجراءات عزل الرئيس الأمريكي؟
لهذا السبب تحديداً جعل الدستور إجراءات العزل صعبة. أولاً، يحتاج مجلس النواب إلى تمرير بنود العزل (أي: قائمة الاتهامات) بأغلبية الأصوات. في تلك المرحلة يكون الرئيس عُزل فعلياً ولكن دون إزاحته من منصبه بعد؛ ستُعرض قضيته على مجلس الشيوخ، الذي يُعقد على هيئة محاكمة ويستمع إلى الأدلة من الجانبين. وفي حال صوّت مجلس الشيوخ بإدانته بأغلبية الثلثين، يغادر الرئيس منصبه.

هل هناك رؤساء سابقون عُزلوا في أمريكا؟
من بين 57 ولاية رئاسية سابقة، انتهت واحدة فقط بمغادرة الرئيس منصبه قبل الانتخابات، وبدون وفاته. كان ذلك، بالتأكيد، الرئيس الجمهوري ريتشارد نيكسون، الذي استقال بعد أقل من عامين من فترته الثانية، قبل اقتراب عزله «شبه المؤكد».

في 29 يوليو/تموز 1974، صوّت 28 عضواً باللجنة القضائية لمجلس النواب من إجمالي 38 عضواً لصالح عزل الرئيس بسبب اتهامات إساءة استغلال السلطة، من بينهم بعض الأعضاء من حزب الرئيس، الأمر الذي أشار إلى إمكانية تصويت الأغلبية الكبرى من أعضاء المجلسين بالمثل.

في 5 أغسطس/آب، سُرّب الشريط الذي عُرف بـ»الدليل الدامغ»، يُبث محاولة نيكسون التستر على مسؤولية حملة إعادة انتخابه في اقتحام المقر الرئيسي لحملة المرشح الديمقراطي المنافس في مجمع ووترغيت خلال انتخابات 1972.

في ضوء ذلك، تضاءلت وتلاشت فرص تجنُّب إدانته في مجلس الشيوخ. وفي 9 أغسطس/آب، تنحّى عن منصبه. لذا، حتّى نيكسون لم يُعزل رسمياً، بل تنحّى عن منصبه بسبب تهديده بالعزل.

لكنّ المفارقة أن الرئيسين اللذين اتّهما من قبل مجلس النواب، بيل كلينتون عام 1998 وأندرو جونسون عام 1868، ربما لم يستحقّا العزل! على الأقلّ وفقاً للمعايير التي تصوّرها المؤسسون، فلم يُمرر قرار العزل في مجلس الشيوخ في كلا الحالتين.

ربما يكون بيل كلينتون قد ارتكب جريمة فعلاً بالكذب تحت القسم على المدَّعي الخاص بشأن علاقته الجنسية مع متدربة في البيت الأبيض. لكنّ ذلك لا يفي بمعايير ارتكاب جريمة ضد الدولة أو تهديد للحريات الفردية. ومع ذلك، تمكّنت الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب من عزله على أي حال وصوّت معظم الجمهوريين في مجلس الشيوخ لصالح إدانته. ولكن قاعدة أغلبية الثلثين مجدداً هي ما أبقت كلينتون في منصبه.

أمّا الرئيس جيرالد فورد فلديه مقولةٌ شهيرة، عندما كان زعيم الأقلية في المجلس: «الجريمة التي تستوجب العزل هي أي شيء قد تراه أغلبية مجلس النواب جريمة في لحظة معينة من التاريخ». قد يكون هذا أمراً مثيراً للسخرية فالسؤال هو: هل يمكن للكونغرس سحب «مكابح الطوارئ» حتى إذا لم تكن هناك حالة طوارئ حقيقية؟

ويبدو أنّ إجراءات عزل أندرو جونسون في أعقاب الحرب الأهلية دليلاً على صحة وجهة نظر فورد. كان جونسون ديماغوجياً متعصباً، غير مجهّز على الإطلاق عند توليه المنصب بعد اغتيال إبراهام لينكولن.

كان ديمقراطياً من ولاية تينيسي رُشِّح ليكون منافس لينكولن الحزبي في انتخابات عام 1864 في محاولة لإظهار مدى قدرة الحزب على تجاوز الفجوة الإقطاعية. وعند وصوله إلى السلطة مع نهاية الحرب الأهلية، سرعان ما تصادم مع الكونغرس بسبب تعاطفه الواضح والمبالغ فيه مع الجنوبيين البيض المهزومين كما أحبط كل محاولات الكونغرس لتأمين حقوق العبيد المحررين أو معاقبة قادة الولايات الكونفدرالية.

بالرغم من ذلك، كان الأساس الذي اعتمد عليه الكونغرس لبدء إجراءات عزل الرئيس مثيراً للسخرية. فقد أعدّ الكونغرس فخاً لجونسون لكي يسقط فيه بسبب تعصبه وغضبه. مرر الكونغرس «قانون حيازة المنصب»، الذي حُكم لاحقاً بعدم دستوريته، وينصُّ على أنه لا يحقُّ للرئيس إقالة أي وزير بدون إذن من مجلس الشيوخ.

سار جونسون نحو الفخّ المعدِّ له وأقال وزير الحرب إدوين ستانتون، مما استوجب عزله بسهولة من قِبَل مجلس النواب. وفي مجلس الشيوخ، صوّت 35 سيناتوراً لصالح عزله، في مقابل 19 صوتاً ضد عزله، أي كان يفصل صوتٌ وحيد عن عزله بأغلبية الثلثين، لذا لم يغادر جونسون منصبه. لو سار هذا التصويت، الذي جرى في 16 مايو/أيار 1868، في الاتجاه الآخر، لتحوّل التوازن الدستوري بشكلٍ حاسم نحو السلطة التشريعية، وخلق نظام شبه برلماني. إنها واحدة من لحظات الولايات المتحدة التاريخية الفارقة التي لا تحظى بالتقدير المناسب.

في المقابل، وفي حالاتٍ أخرى، حصل الرئيس على الدعم الكافي في مجلس النواب لتخريب أي تحركات تجاه عزله حتى مع وجود أدلة تستوجب التحقيق. ترددت أنباء عن محاولات عزل جيمس بيوكانان (1857-1861) ويوليسيس جرانت (1869-1877) بتهمة الفساد، وهاري ترومان (1945-1953) بتهمة إساءة استغلال السلطة بعد عزله الجنرال دوغلاس ماكارثر، ورونالد ريغان (1981-1989) بعد دوره المزعوم في قضية إيران كونترا، ولكن لم يُتح في أي من تلك الحالات بدء إجراءات العزل سياسياً.

إذن ما هي السوابق التاريخية لعزل الرئيس الأمريكي؟
يشير التاريخ بوضوح إلى أنَّ الشرط المسبق لأيّ تحركات جادة نحو العزل ليس ارتكاب جريمة تستوجب العزل، بل وجود معارضة حزبية من مجلس النواب. ومع ذلك، شدة الجرائم المزعومة قد تشكِّل فارقاً؛ هناك العديد من الأمثلة لرؤساء واجهوا مجالس نيابية في غاية العدائية ولكنهم لم يقتربوا قطّ من حافة العزل، بالرغم من مطالبة الحشود المعارضة بذلك (من الأمثلة الحديثة؛ جورج بوش الابن بعد 2006 وأوباما بعد 2010).

طبيعة الجرائم المزعومة ووضوح الأدلة مهمَّان أيضاً، ويساعدان بلا شك في تأطير جرائم الرئيس في فكرة بسيطة تتناولها وسائل الإعلام («الكذب تحت القسم» أو «التستّر على جريمة» مثلاً). أحياناً يأخذ الكونغرس آراء المحامين الدستوريين على محمل الجد ويحاول التمييز بين ما هو «جرائم تستوجب العزل» وما ليس كذلك. على سبيل المثال، دفع الرئيس ريتشارد نيكسون -خلال فترته الرئاسية الأولى- ضرائب أقل من المستحقّة عليه بكثير، مما اعتبره البعض جريمة جنائية، ولكنه لم يُعزل بسبب ذلك، ولا يُفترض أن يُعزل لذلك السبب.

والآن في سبتمبر/أيلول 2019، أعلنت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب، عن بدء إجراءات عزل ترامب. أراد بعض الديمقراطيين عزله بأسرع ما يمكن بعدما حازوا الأغلبية في انتخابات 2018 (ودخلت حيز التنفيذ في يناير/كانون الثاني 2019).

كان هناك قضية اتصالات ترامب مع روسيا قبل انتخابات 2016، وعزله مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي وعدد آخر من القرارات قد ترقى إلى مستوى «جرائم تستوجب العزل». هكذا رأى بعض المحافظين وبعض الليبراليين فضلاً عن عدد قليل من الجمهوريين المنشقّين فكرة حاجة الرئيس إلى الخضوع من أجل إعادة انتخابه «ليس ضمانة كافية».

قد يفقد الرئيس قدرته وأهليته بعد تعيينه، وقد يحوّل عمل إدارته إلى مخطّط لاختلاس المال العام أو القمع، وقد يخون ثقة بلاده إلى قوى أجنبية. والرئيس ترامب متهم بكل ما سبق؛ إساءة استغلال السلطة لكي يتربّح لنفسه وعائلته، والتآمر مع الخدمات الروسية السرية لارتكاب جريمة اختراق حاسوبية من أجل مساعدته في الانتخابات، فضلاً عن الكشف عن معلومات سرية للسفير الروسي.

كيف يمكن أن تؤثر إجراءات العزل على الرئيس ترامب؟
كما في الفترة الرئاسية الأولى لنيكسون، لم ترغب القيادة الديمقراطية في أيّ شروعٍ بإجراءات العزل حالياً. ما الفكرة والجدوى من ذلك إذن؟

سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ تعني احتمالية كبيرة لعدم إدانته، مما سيكون بمثابة تبرئة له. تشهد البلاد حالة استقطابٍ لم يسبق لها مثيل منذ الحرب الأهلية، وهي بالفعل مقسّمة إلى عالمين مختلفين لا يفهم أحدهما الآخر.

يحتاج الكونغرس الآن إلى التصرف بإعداد حجّة العزل، بالرغم من الثقة شبه التامة في أن مجلس الشيوخ (أغلبيته جمهوريون من حزب ترامب) سوف يبرئه منها، بغض النظر عن أي عواقب سياسية.

منذ تولي ترامب السلطة، قال، وكتب على تويتر مراراً، أموراً لم يكن من المحتمل أن يقولها من سبقوه في هذا المنصب؛ ولكنّ محاولته إلحاق المتاعب بخصمٍ سياسي، الديمقراطي جو بايدن، في مكالمةٍ هاتفية مع رئيس دولة أجنبية، يبدو تمادياً أكثر من اللازم.

إنه يقدم للديمقراطيين، من الناحية النظرية على الأقل، قضيّةً محكمة لسلوكٍ رئاسي يخلط بين المصالح الشخصية والسياسية لرئيس الدولة وبين المصلحة الوطنية. إجراءات العزل سوف تجبر كل عضو بمجلس النواب على توضيح موقفه حول ما إذا كان أي رئيس قادراً على استدعاء المساعدات الخارجية من أجل محاولة الفوز بالانتخابات الداخلية أم لا.

مع ذلك، فقد يسير كل شيء على ما يرام في مصلحة الرئيس. تخيلوا السيناريو التالي: لا صوت يعلو فوق صوت إجراءات العزل في مجلس النوّاب، انتقاداتٌ عنيفة على قنوات ومنابر Fox News، تبرئة تدريجية مدروسة في مجلس الشيوخ تُقدّم بمثابة انتصار رئاسي.

عندئذ يمكنك مراقبة الحشود المؤيدة للرئيس وهي تستعدُّ لإعادة انتخابه، ووصفه بشهيد النخبة الليبرالية. هل هناك عدد كافي من المصوتين في الولايات التي فاز بها ترامب في 2016 قد يدعمون خصمه في انتخابات 2020 بسبب عزله ثم براءته؟ ربما، ولكن من في الولايات المتحدة، أو في العالم، ليس لديه الآن رؤية «مسبقة» بالفعل عن هذا الرجل؟

كل الأدلة تشير إلى أنّ داعمي ترامب ليس لديهم أي أوهام أو تضليل بشأن شخصيته، ولكنهم يريدونه رئيساً كما هو. على العكس، انخفضت معدلات تأييد نيكسون بشكل كبير بحلول وقت استقالته، ولكن ذلك كان في عصر أقل تحزّباً ولم يكن هناك ما يعادل قنوات Fox News الحالية التي تقدم لداعمي الرئيس رواياتٍ بديلة.

باستثناء الموت، يبدو أن ترامب سوف يظل في منصبه حتى الانتخابات القادمة على الأقل طالما يحظى بدعم الناخبين الجمهوريين. ولن تغيّر إجراءات العزل أي شيء.

عرف المؤسسون دائماً أنه لا يوجد دستور وضعوه قادر، في حد ذاته، على حماية الحرية والحكومة الجمهورية.

المصدر: وكالات الأنباء العالمية

الغزو التركي لشمال سوريا… خلط جديد للأوراق – محمد مجاهد الزيات

الأربعاء 10/09/2019

بدأت تركيا تدخلاً عسكريا في الشمال الشرقي لسوريا لإقامة المنطقة الآمنة التي تحدثت عنها طويلا، وذلك في خطوة منفردة تتجاوز ما تم الاتفاق عليه بينها وبين الولايات المتحدة من إقامة منطقة عازلة بين الوجود التركي في المنطقة التي استولت سابقا (عفرين) والمنطقة الجديدة المستهدفة حاليا، وتسيير دوريات مشتركة بين البلدين في المنقطة لضمان عدم وجود قوات عسكرية للاتحاد الوطني الكردستاني، فضلا عن انسحاب قوات ذلك الحزب بعيدا عن تلك المنطقة. وقد توافق مع الإعلان التركي سحب الرئيس الأمريكي تعهداته التي سبق أن التزمت بها الولايات المتحدة للأكراد السوريين، وهو ما منح تركيا ضوءا أخضر لتنفيذ مشروعها. وقد بدأ الحشد العسكري التركي تمهيداً للعملية العسكرية في تلك المنطقة، وأعلنت الولايات المتحدة انحساب قواتها من المنطقة العازلة، وهو ما أعطى لتركيا الضوء الأخضر، وتم سحب القوات العسكرية الأمريكية التي كانت تنتشر في المنطقة المرجح التدخل العسكري التركي فيها.

التوغل التركي المُرجح يستهدف السيطرة على شريط حدودي بطول حوالي 500 كيلوا وعمق 30 كيلوا، ويعتبر امتداداً للسيطرة التركية على عدد من المدن (عفرين، الباب، اعزاز) ونشر قوات تركية داخلها، وما يُسمى بالجيش الوطني السوري التابع لها في تلك المنطقة، والقيام بعمليات “تتريك”، حيث تم الإعلان عن إنشاء فرع لجامعة تركيا، ومنشآت إدارية وإدارات تركيا لإدارة الإقليم، وفرض المناهج التركية على مدارسها. وتؤكد العديد من المصادر أن التحرك التركي سوف يكون في مقدمته ما يسمى بقوات الجيش الوطني التابع للمعارضة السورية، والذي يضم العديد من المنظمات العسكرية التي حاربت النظام السوري في السنوات الماضية، وهي قوات تتعاون مع تركيا وتتحرك تحت قيادتها، ونجح الجيش السوري في إبعادها خاصة من منطقة حلب وريف إدلب واللاذقية. وتسيطر هذه القوات على الشريط الحدودي بين مدينة جرابلس الخاضعة للنفوذ التركي وحتى ريف اللاذقية، ويشرف إدارياً على تلك المناطق والي تركي مٌكلف بها يقيم في محافظة “هاتاي”، فضلا عن 500 ألف تركماني سوري تم توطينهم في تلك المناطق بعضهم كانوا لاجئين سوريين في تركيا ولهم فصائل مسلحة تعمل بتمويل وتدريب وتسليح من المخابرات التركية مثل تنظيم السلطان مراد أو تنظيم السلطان عبدالحميد والذين يطالبون بمنطقة حكم ذاتي خاص.

في هذا الاطار أيضا، تراجعت تركيا عما سبقت أن التزمت به مع كل من روسيا وإيران حول محاصرة تنظيم فتح الشام “النصرة” التابعة للقاعدة تقديرا منها للاستفادة من هذا التنظيم في العمليات العسكرية المرجحة مع وحدات حماية الشعب الكردية. هكذا نرى أن الاستراتيجية التركية لاقتطاع كامل الشمال السوري الغربي والشرقي، ومحاصرة القوات العسكرية التابعة للأكراد قد استكملت حلقاتها، وسوف يبدأ التنفيذ خلال الفترة القادمة وهو ما سيؤدي إلى تداعيات غير محسوبة على مسار التسوية السلمية للأزمة السورية والاستقرار في سوريا بصفة عامة.

وإذا ما نظرنا الي موقف الأطراف ذات التأثير في الأزمة سنلاحظ ما يلي:

1- الموقف الأمريكي

جاء قرار الرئيس الأمريكي بسحب القوات الأمريكية من شمال سوريا متفقا مع جهة نظره التي أعلنها منذ البداية بضرورة عودة القوات الأمريكية من سوريا والتي عدلها البنتاجون إلى إعادة انتشار وتحقيق الوجود بسبب عدم انتهاء الحرب على “داعش” وحتى لا يعطي الفرصة كاملة لزيادة النفوذ الروسي الإيراني في المنطقة. وتم الاتفاق يومها على الاكتفاء بوجود 2000 جندي أمريكي في شمال سوريا وشرق الفرات بالإضافة إلى 2000 جندي آخرين في قاعدة التنف في الجنوب. ويؤكد البنتاجون أن المقصود بقرار الرئيس الأمريكي هو إعادة انتشار الألفي جندي الموجودين في الشمال. والقرار الأمريكي على هذا النحو أيا كانت التبريرات يتضمن التخلي عن الأكراد وإعطاء موافقة ضمنية لتركيا بالتدخل وفرض السيطرة، وإن كان التحفظ الأمريكي يستهدف استيعاب التداعيات السلبية للأكراد. ومن المرجح أن يؤدي هذا التحفظ على نوع من التحجيم للتوغل التركي مع كفالة محاصرة وانتشار القوات العسكرية للأكراد.

وفي تقديري أن الموقف الأمريكي وإن ارتبط بحرص الرئيس الأمريكي على تنفيذ التزامه الانتخابي بإعادة القوات الأمريكية من الخارج، ومنها القوات الأمريكية في سوريا، وهو ما يحرص عليه قبل الانتخابات القادمة، فإن دوائر أمريكية رأت أن الأزمة السورية قد بدأت تتخذ مسارات تجاه الحل السلمي، وأن الضغوط الأمريكية قد نجحت في أن تأتي بتشكيل للجنة الدستورية أكثر توازناً ولا يخضع لطبيعة التوازن العسكري على الأرض كما كان يُصر النظام الروسي وهو ما تعتبره تلك الدوائر نوعا من الإنجاز.

2- الموقف الكردي

راهن الأكراد منذ البداية على موقف محايد من الأزمة السورية ولم ينضموا للفصائل العسكرية لمحاربة النظام، وحدث نوع من المهادنة. وتركزت استراتيجيتهم على إقامة منطقة حكم ذاتي تتجه إلى الاستقلال، فأقاموا إدارات للحكم الذاتي والسلطة المدنية، واستولوا على آبار البترول بحيث ظهرت المنطقة وكأنها دولة مستقلة. وساعدت الولايات المتحدة الأمريكية على تحقيق ذلك، سواء بتقديم دعم عسكري مباشر، أو مساعدات عسكرية تكفل للإقليم توافر مقومات الاستقلال وتجزئة الدولة السورية كهدف استراتيجي، وهو ما دفع الأكراد إلى عدم التجاوب مع الحكومة السورية للعودة إلى الدولة السورية والتجاوب مع النظام السوري الذي كان قد عرض عليهم حكماً ذاتياً متميزاً ضمن الدولة المركزية السورية، ومنع الأكراد-بمساعدة الأمريكيين والقوات العسكرية الغربية (فرنسية، ألمانية، بريطانية)- استعادة النظام السوري السيطرة على مناطق شرق الفرات. وقد جاء الموقف الأمريكي ليؤكد أن الرهان الكردي الدائم على الأمريكيين هو رهان خاسر، خاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت المسئولة عن رفع سقف توقعاتهم وتعطيل الحوارات والمفاوضات التي كانت ستتم بينهم وبين النظام، حيث طمأنتهم الولايات المتحدة بأن ما تم اتخاذه من إجراءات مع تركيا سوف يكفل تأمين الحدود وعدم حدوث تغيير ديمغرافي في المنطقة كما يتخوف الأكراد.

3- الموقف الروسي

كانت روسيا -ولا تزال- أحد الأطراف الأساسية في مسارات الأزمة السورية، ولاشك أن اللقاءات التي جرت، سواء على مستوى الرئاسات أو كبار المسئولين الروس والأتراك والأمريكيين، قد وضعت خريطة طريق. من بين ذلك الموقف في الشمال السوري، وتم عقد اتفاقات من تركيا بهذا الخصوص تكفل تمدد وانتشار الجيش السوري في الشمال السوري، وكذلك ريف اللاذقية وادلب. إلا أن تركيا لم تلتزم بذلك ولم تتخذ سوريا أو ايران للضغط على تركيا بهذا الخصوص. وحرصت روسيا على استثمار التعامل مع تركيا على هذا المستوى لتحقيق العديد من المصالح الروسية، التي من بينها محاولة جذب تركيا نسبيا بعيدا عن التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية والغرب، وإبداء نوع من التفهم للمطالب التركية بشأن الأكراد الذين رفضوا مساعيها للتقارب مع النظام.

وفي تقديري أن الموقف الروسي لن يتجاوز ما تم الإعلان عنه من رفض التهديدات التركية لشرق سوريا والتوغل العسكري في تلك المنطقة حفاظا على مستوى العلاقات القائم مع أنقرة واستثماراً لتحقيق المزيد من المكاسب على هذا المستوى، وقد ترى في التحرك التركي دافعا لإرغام الأكراد لإعادة الحوار مع النظام السوري ومحاصرة النفوذ الأمريكي على هذا المستوى.

4- مواقف القوى الأوروبية

أعلنت الدول الأوروبية التي لديها اشتباك مع الأزمة السورية (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا) رفضها التحرك التركي، لكن هذا الموقف لم يتجاوز الرفض العلني ولم يصل إلى حد التهديد بأية عقوبات، وذلك رغم ما لديها من قلق شديد من انعكاس التحرك التركي على محاربة “داعش” الذي لا تزال له بيئة حاضنة في تلك المنطقة ويحتجز الأكراد أعداداً كبيرة من رعايا تلك الدول المنتميين إلى داعش، حيث يمكن أن يدفع ذلك الأكراد لإطلاق سراحهم وتهديد الأمن في هذه الدول. بهذا المعنى، فإن هذا التداخل قد يدفع بالدول الأوروبية إلى تطوير موقفها مستقبلا اتساقا مع تطور العمليات العسكرية.


5- الموقف الإيراني

جاء الموقف الإيراني الرافض للتحرك التركي هادئاً ويستهدف عدم إثارة التوتر في تركيا، خاصة أنها تتفق استراتيجيا في التعامل مع الأكراد الذين يسعون لإقامة منطقة حكم ذاتي في إيران، وبسبب إدراك إيران لثقل ووزن عدد من القيادات العسكرية الكردية الإيرانية داخل وحدات حماية الشعب الكردية والتي تضم كذلك مجموعات كردية إيرانية وعراقية.

الخلاصة، ترتيبا على ما سبق يمكن أن نخلص لعدد من الملاحظات المهمة:

1- إن التحرك التركي ليس جديدا وإنما يتفق مع السياسة التركية منذ بداية الأزمة السورية واستراتيجيتها التي تسعى إلى تغيير التركيب الديمغرافي في المنطقة وإعادة توطين اللاجئين السوريين السنة كحاجز بين الكتلة الكردية وتركيا وكنوع من الحاجز البشري المسيطر عليه أمنيا وإداريا، وفاصلا بين أكراد سوريا وأكراد تركيا والعلويين في سوريا وتركيا، وتتريك المنطقة فيما يمكن وصفة بالضم الهادئ لأراضي سوريا إلى تركيا.

2- إن الرفض الإيراني للموقف التركي يعتبر نوعا من إبراء الذمة، ولن يتجاوز موقفها ذلك في ظل الموقف التركي المساند لها مع مواجهة التهديدات الأمريكية.

3- هناك احتمالات كبيرة إذا ما جرت مواجهة عسكرية واسعة بين الجيش التركي والفصائل العسكرية الموالية لتركيا، من ناحية، والأكراد من ناحية أخرى، أن يؤدي ذلك إلى انتعاش داعش، حيث لا تزال البيئة الحاضنة له -خاصة على الحدود السورية العراقية- تضم الكثير من المجموعات الهاربة، فضلا عن تداعيات ذلك على التوازن الهش الذي تشهده المنطقة.

4- من المؤكد أن مجمل هذه التحركات تؤكد على وجود نوع من التوافق والمهادنة الضمنية بين الأطراف المتورطة في الأزمة السورية لعدم عودة الدولة السورية المركزية أو تحقيق نجاح أو تقدم ملموس في التوجه للحل السياسي للأزمة، حيث أن التحرك التركي سوف يؤدي إلى نوع من خلط الأوراق مما قد يؤخر من الذهاب إلى تشكيل اللجنة الدستورية.

5- إن قضية محافظة ادلب سوف تتراجع خلال الفترة القادمة، وبالتالي لن تتم محاصرة التنظيمات الإرهابية التي تتمركز هناك وإعادة انتشار الجيش السوري، وستبقي ورقة في يد تركيا للتعامل مع النظام السوري لتطويع موقفه من التعامل التركي مع الأكراد.

6- سوف توفر هذه التداعيات المزيد من الفرص لزيادة النفوذ الروسي في سوريا والتي تمثل الطرف الذي يمتلك العديد من أوراق المساومة مع أطراف الأزمة في ظل الانسحاب الأمريكي.

7- إن إسرائيل التي نجحت في ترسيخ علاقات متطورة مع الأكراد السوريين سوف تتأثر سلبيا بتلك التطورات بما يرجح تقديمها دعما للأكراد واستخدام ذلك كورقة للمساومة مع تركيا. وقد يدفعها ذلك للعمل على إقامة منطقة آمنة في الجنوب السوري.

8- إن مجمل هذه التطورات سوف تهيئ المناخ لدور عربي أكثر وضوحا في الأزمة السورية، ينطلق من التأكيد على ضرورة المحافظة على الدولة السورية ورفض الغزو التركي ومساندة النظام السوري في هذه المرحلة بما يفرض ضرورة إعادة دمشق للجامعة العربية، خاصة بعد الاتفاق على تشكيل اللجنة الدستورية، وتبني الجامعة العربية الدعوة الي اجتماع وزاري لبحث الغزو التركي للشمال السوري واعتبار القضية فرصة لإعادة الحوار حول التعاون العربي المشترك ومواجهة تحديات الأمن القومي العربي.

9- إن التغيير الديموغرافي التي تستهدفه تركيا في تلك المنطقة سوف يوفر مناخا للحرب الأهلية على أسس عرقية ربما تمتد إلى العراق وتساعد على المزيد من التورط التركي فيها.

مقال تحليلي نقلا عن : المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

انسحاب ترامب من سوريا.. ما تحتاج إلى معرفته عن تداعيات خروج أمريكا من المنطقة

أصرَّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قراره غير المتوقع، بسحب القوات الأمريكية من شمالي سوريا، على الرغم من رد الفعل القوي الرافض منَ المنتقدين من كافة الأطراف، الذين يجادلون بأنَّه يترك الأكراد مكشوفين أمام هجومٍ من القوات التركية.

يأتي الإعلان والانتقادات الموجهة له في الوقت الذي يواجه فيه الرئيس الأمريكي تحقيقاً في تعاملاته مع الرئيس الأوكراني، تمهيداً لمحاكمته برلمانياً.

إليكم ما نعرفه عن الإعلان الذي ترك أقرب حلفاء ترامب في حالة صدمة، بحسب تقرير لصحيفة USA Today الأمريكية.

إعلان ترامب قرارَه بالانسحاب من شمالي سوريا
قال البيت الأبيض، يوم الأحد 6 أكتوبر/تشرين الأول، إنَّ الولايات المتحدة ستسحب قواتها من منطقةٍ متاخمة للحدود التركية شمالي سوريا. يأتي هذا قُبيل توغلٍ عسكري تركي داخل سوريا ضد أولئك الذين تعتبرهم أنقرة تهديداتٍ إرهابية.

ويُعَد المقاتلون الأكراد، الذين يُشكِّلون جزءاً من قوات سوريا الديمقراطية، والذين تحالفوا مع الولايات المتحدة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، من بين أولئك الذين يُنظَر إليهم باعتبارهم تهديدات.

دافع ترامب عن الخطوة باعتبارها محاولةً للوفاء بتعهدٍ قطعه أثناء حملته الانتخابية، بإنهاء التورط الأمريكي في حروب مثل تلك التي في سوريا.

وقال متحدثاً عن قراره للصحفيين: «أدرتُ حملتي على أساس حقيقة أنَّني سأعيد جنودنا إلى الوطن».

وقال البيت الأبيض إنَّ الإعلان جاء بعد حديث الرئيس ترامب هاتفياً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يؤمن بأنَّ القوات الكردية متحالفة مع متمردين داخل تركيا.

علاقات الولايات المتحدة مع القوات الكردية والتركية
حاربت الولايات المتحدة إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية ضد داعش، وأسرت آلاف الجهاديين في المنطقة.

وقال ترامب يوم أمس الثلاثاء 8 أكتوبر/تشرين الأول: «ربما نكون في خضم عملية مغادرة سوريا، لكنَّنا بأي حال من الأحوال لم نتخلّ عن الأكراد، الذين هم أناس مميزون ومقاتلون رائعون».

وقال مسؤول بالخارجية الأمريكية إنَّ قرار ترامب بسحب وحدتين عسكريتين من منطقة الحدود يقوم على هدفين: الأول أنَّه لا يريد النظر إلى القوات الأمريكية باعتبارها تمنح الضوء الأخضر للخطط التركية، والثاني أنَّه لا يريد أن يكون الأمريكيون ضمن نطاق إطلاق النار إذا ما مضى أردوغان قدماً بتهديده.

وقال المقاتلون الأكراد في بيانٍ إنَّ حلفاءهم الأمريكيين «لم يفوا بالتزاماتهم».

وكتب ترامب في سلسلة تغريدات بحسابه على تويتر: «قاتل الأكراد معنا، لكنَّنا قدَّمنا قدراً ضخماً من المال والمعدات من أجل ذلك. إنَّهم يتقاتلون مع تركيا منذ عقود. وقد أوقفتُ هذا القتال لثلاث سنوات تقريباً، لكن حان الوقت للخروج من هذه الحروب العبثية التي لا نهاية لها، والتي تُعَد الكثير منها حروباً قَبَلية، وإعادة جنودنا إلى الديار. (سنقاتل حيث توجد منفعتنا، ولن نقاتل إلا للنصر). وسيتعيّن الآن على تركيا وأوروبا وسوريا وإيران والعراق وروسيا والأكراد إيجاد حل للوضع، ومعرفة ما الذي ينبغي عمله مع مقاتلي داعش الأسرى في (جوارهم)».

Donald J. Trump

@realDonaldTrump
· Oct 7, 2019
Replying to @realDonaldTrump
…..again said “NO,” thinking, as usual, that the U.S. is always the “sucker,” on NATO, on Trade, on everything. The Kurds fought with us, but were paid massive amounts of money and equipment to do so. They have been fighting Turkey for decades. I held off this fight for….

Donald J. Trump

@realDonaldTrump
….almost 3 years, but it is time for us to get out of these ridiculous Endless Wars, many of them tribal, and bring our soldiers home. WE WILL FIGHT WHERE IT IS TO OUR BENEFIT, AND ONLY FIGHT TO WIN. Turkey, Europe, Syria, Iran, Iraq, Russia and the Kurds will now have to…..

68.7K
7:40 AM – Oct 7, 2019
Twitter Ads info and privacy
20K people are talking about this
أعلن ترامب نيته سحب القوات الأمريكية من سوريا لأول مرة عام 2018. وفي ظل رد فعل قوي رافض للخطوة، وافق لاحقاً على الإبقاء على حضور أمريكي بسيط هناك. وقد أدى إعلان ترامب الانسحاب من سوريا في أواخر 2018 كذلك إلى استقالة وزير الدفاع آنذاك جيم ماتيس.

وحذَّر خبراء السياسة الخارجية من أنَّ السماح لتركيا بدخول المنطقة قد يؤدي إلى مذبحة للأكراد، وسيُنظَر إليه باعتباره خيانةً أمريكيةً لحليف عسكري حيوي.

ماذا يُتوقَّع أن تفعل تركيا تالياً؟
وفقاً للبيت الأبيض، فإنَّ الخطوة التي أقدمت عليها الولايات المتحدة لا تشير إلى دعم المهمة التركية لدخول سوريا.

فقال البيت الأبيض: «ستمضي تركيا قريباً قدماً بعمليتها التي خططت لها طويلاً شمالي سوريا. والقوات الأمريكية المسلحة لن تدعم أو تنخرط في العملية».

وكانت تركيا قد عبَّرت طويلاً عن اعتزامها القضاء على ما تنظر إليها باعتبارها تهديدات في المنطقة.

ويقول البيت الأبيض إنَّ مقاتلي داعش الأسرى سيكونون الآن تحت إشراف تركيا. وإذا ما أُطلِق سراح هؤلاء قد يعودون إلى ساحة القتال.

وقال ترامب إنَّ تركيا «يتعين عليها، إلى جانب أوروبا وأطراف أخرى» أن تحرس مقاتلي داعش الأسرى المحتجزين من جانب قوات سوريا الديمقراطية، في حال أرسل أردوغان قواته إلى داخل سوريا.

وحذَّرت قوات سوريا الديمقراطية من أنَّ «الغزو» التركي المزمع سيكون «له تأثير سلبي كبير على حربنا على داعش، وسيُدمّر كلّ الاستقرار الذي تحقق في السنوات الماضية».

وقال المقاتلون الأكراد إنَّهم «لن يترددوا للحظة في الدفاع عن أنفسهم»، وسيدعون «العرب والأكراد والسوريين والآشوريين لتوحيد الصفوف والوقوف مع قواتهم الشرعية، للدفاع عن بلدنا ضد العدوان التركي».

وحذَّرت متحدثٌة باسم الاتحاد الأوروبي من أنَّ التحرك العسكري التركي المزمع «لن يؤدي إلا لمفاقمة المعاناة المدنية، ويقود إلى نزوح جماعي».

وغرَّد ترامب: «إذا ما فعلت تركيا أي شيء، أعتبره وفق حكمتي الرائعة التي لا تُضاهى مُتجاوِزاً للحدود، فإنَّني سأدمر وأسحق اقتصاد تركيا تماماً (وقد فعلتُ ذلك مسبقاً!)».

وأفادت تقارير بأنَّ أردوغان قَبِلَ أيضاً دعوة من ترامب للالتقاء في واشنطن.

محاججة الحزبين الجمهوري والديمقراطي برفض الانسحاب
حذَّر أعضاء الكونغرس على جانبي الطيف السياسي من الانسحاب، وعبَّر جمهوريون أمثال السيناتور ليندسي غراهام عن ولاية ساوث كارولينا، وزعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل عن ولاية كينتاكي، وهما عادةً من الداعمين الأشداء لترامب، عن رفضهما لأفعال الرئيس في بياناتٍ ومقابلات.

فقال ماكونيل: «الانسحاب السريع للقوات الأمريكية من سوريا لن يصب إلا في مصلحة روسيا وإيران ونظام الأسد. ومن شأنه زيادة خطر إعادة تجمُّع داعش والمجموعات الإرهابية الأخرى».

وقال غراهام إنَّ القرار يمثل «كارثة قيد التشكُّل».

وأضاف في برنامج Fox and Friends على شبكة Fox News الإخبارية الأمريكية: «أنا أحب الرئيس ترامب، وقد حاولتُ مساعدته، لكن بالنسبة لي هذا أمرٌ مزعجٌ تماماً».

وغرَّدت نيكي هيلي، سفيرة ترامب السابقة لدى الأمم المتحدة، قائلةً إنَّ «الأكراد كانوا ذوي دور فعال في معركتنا الناجحة ضد داعش في سوريا. وتركهم للموت خطاٌ كبير».

وقال غراهام إنَّه والسيناتور كريس فان هولن (الديمقراطي عن ولاية ميريلاند) يعتزمان تقديم مشروع قانون يحظى بدعمٍ من الحزبين، لفرض عقوبات على تركيا في حال هاجمت سوريا، وتعليق عضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في حال هاجمت الأكراد.

وكتب في تغريدة: «في حال دخلت تركيا إلى شمالي سوريا، سيتبع ذلك فرض عقوبات رهيبة عليها من جانب الكونغرس. عقوبات واسعة وعميقة ومدمرة».

Lindsey Graham

@LindseyGrahamSC
If Turkey moves into northern Syria, sanctions from hell – by Congress – will follow.

Wide, deep, and devastating sanctions.

23.3K
12:39 PM – Oct 8, 2019
Twitter Ads info and privacy
20.4K people are talking about this
وأدلى الديمقراطيون أيضاً بدلوهم، بشأن ما وصفوها بالخطوة «الشريرة».

فغرّد السيناتور كريس ميرفي عن ولاية كونيتيكت، وعضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ قائلاً: «أقنعت الولاياتُ المتحدة الأكراد بتدمير داعش من أجلنا، ما تسبب في خسائر فادحة للأكراد. ثُمَّ ضلَّلنا الأكراد لتفكيك دفاعاتهم، وتعهدنا لهم بحمايتهم، والآن يدعو ترامب الأتراك لدخول سوريا، مانحاً إياهم الضوء الأخضر لمحو الأكراد. هذا شرٌّ محض».

وغرَّدت نائبة مجلس النواب الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس كاثرين كلارك قائلةً: «إنَّ نرجسية ترامب تهديدٌ لأمننا القومي وللاستقرار حول العالم».

المصدر : وكالات

رويترز: اشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش التركي

قال مسؤول الإعلام الحربي في قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد إن القوات في شمال شرق سوريا اشتبكت مع قوات تركية على طول الحدود بين البلدين يوم الأربعاء، بحسب وكالة رويترز.

ونقلت الوكالة عن مرفان قامشلو قوله إن الاشتباكات متواصلة على امتداد الحدود بأكملها وقوات سوريا الديمقراطية ترد على الضربات.

وقال مصطفي بالي مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية على تويتر إن الجيش السوري قصف مدينة عين العرب (كوباني) في شمال سوريا.

رئيس الوزراء العراقي سيطلب من البرلمان الموافقة على تعديل وزاري

قال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي يوم الأربعاء إنه سيطلب من البرلمان يوم الخميس الموافقة على تعديل وزاري.

وأضاف عبد المهدي أنه سيقدم التشكيل الوزاري الجديد إلى البرلمان الأسبوع المقبل للموافقة عليه.

وهذا الإجراء هو الأحدث ضمن محاولات تهدئة المحتجين الذين طالبوا على مدى أسبوع من الاحتجاجات الدامية برحيل الحكومة والنخبة السياسية التي يرونها فاسدة.

وقتل 110 أشخاص على الأقل وأصيب أكثر من 6000 في العاصمة بغداد ومحافظات جنوبية خلال احتجاجات وحملة أمنية عنيفة.

انقسام متزايد بمجلس الاحتياطي الأمريكي إزاء الخطوة التالية

أظهرت وقائع أحدث اجتماع لمجلس الاحتياطي الاتحادي أن معظم صناع السياسات بالبنك المركزي الأمريكي أيدوا الحاجة إلى خفض سعر الفائدة في سبتمبر أيلول، لكنهم ظلوا منقسمين على نحو متزايد فيما يتعلق بمسار السياسة النقدية في المستقبل.

وبحسب محضر الاجتماع الصادر يوم الأربعاء، اتفق مجلس الاحتياطي أيضا على ضرورة إجراء مناقشة في وقت قريب للبت في زيادة حجم ميزانية البنك المركزي إثر اضطرابات في أسواق النقد قصير الأجل.

كان صناع السياسات قرروا خلال اجتماعهم يومي 17 و18 سبتمبر أيلول، وبأغلبية سبعة مقابل ثلاثة، خفض سعر الفائدة القياسي ربع نقطة مئوية إلى ما بين 1.75 واثنين بالمئة.

وقال مجلس الاحتياطي في محضر الوقائع ”رأى معظم المشاركين أن خفضا قدره 25 نقطة أساس في النطاق المستهدف لسعر الأموال الاتحادية سيكون ملائما.“

لكن حدود الإجماع لم تتجاوز ذلك. ففي حين ازداد الجميع قلقا بوجه عام إزاء المخاطر المرتبطة بحروب إدارة ترامب التجارية المتصاعدة، وبخاصة مع الصين، فضلا عن تباطؤ النمو العالمي وتطورات أخرى مثل الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، فقد اختلفوا بشأن ما يعنيه ذلك بالنسبة للاقتصاد الأمريكي.

فقد شعر عدد من صناع السياسات أن من المناسب أن يخفض مجلس الاحتياطي أسعار الفائدة حاليا لدرء المخاطر في حين قال آخرون إن التوقعات الحالية للاقتصاد الأمريكي لا تبرر خفض الفائدة.

وقال التقرير ”دفعوا بأن أوجه عدم التيقن الرئيسية من غير المرجح حلها قريبا. وعلاوة على ذلك، ولعدم اعتقادهم أن أوجه عدم التيقن هذه قد تُخرج النمو عن مساره، فإنهم لم يروا حاجة إلى مزيد من التيسير النقدي في الوقت الحالي.“

وأشار عدة صناع سياسات إلى أن النماذج الإحصائية تنبئ بأن إمكانية حدوث ركود على المدى المتوسط قد تزايدت في الأشهر الأخيرة وحذر عدد من أن سوق العمل في مستهل 2019 ربما كانت أقل قوة من التقديرات السابقة، وفقا لمراجعات أولية لمكتب إحصاءات العمل.

 

خفض مجلس الاحتياطي تكاليف الاقتراض مرتين هذا العام بعد أن رفع أسعار الفائدة تسع مرات منذ 2015.

وقال سبعة من صناع السياسات السبعة عشر لمجلس الاحتياطي الشهر الماضي إنهم يتوقعون خفض الفائدة مرة أخرى هذا العام. وقال خمسة إنهم لا يرون حاجة إلى مزيد من التخفيضات وتوقع خمسة آخرون رفع الفائدة بنهاية 2019. ويتوقع المستثمرون على نطاق واسع خفضا آخر للفائدة في الاجتماع القادم يومي 29 و30 أكتوبر تشرين الأول.

الكرملين يحذر من إطلاق سراح الدواعش في السجون الكردية

أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين) ديمتري بيسكوف، اليوم الأربعاء، أن إطلاق سراح العناصر التابعة لتنظيم “داعش” الإرهابي والمحتجزة في السجون التي تخضع لسيطرة الأكراد في الأراضي السورية سيكون لها عواقب وخيمة للغاية.

وقال بيسكوف -في تصريحات إعلامية نقلتها وكالة أنباء “تاس” الروسية- “بالتأكيد سيكون هذا الأمر تطورا سلبيا، ولكن في الوقت الحالي ليس لدينا أي فكرة عما سيحدث”.

كما أشار المتحدث باسم الكرملين إلى أهمية الحوار بين الأكراد والسلطات في دمشق، مؤكدا أنه يراقب هذه القضية عن كثب.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أعلن في الأول من أكتوبر أن أنقرة ستنشيء منطقة أمنية شرق نهر الفرات في سوريا لأنها فشلت في تحقيق النتيجة المرجوة في المفاوضات مع الجانب الأمريكي، وفي 6 أكتوبر أجرى أردوغان اتصالا هاتفيا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأعلن البيت الأبيض بعد ذلك أن واشنطن لن تدعم تركيا في عمليتها العسكرية في شمال سوريا أو تشارك فيها بأي شكل من الأشكال وأن الجيش الأمريكي سينسحب من المنطقة.

عضو بسلطة الانتخابات الجزائرية: 200 خبير قانوني لدراسة ملفات المرشحين للرئاسة

قال عادل بورقازم عضو السلطة المستقلة للانتخابات بالجزائر، إن نحو 200 خبير في القانون تابعين للسلطة سيتولون دراسة ملفات المرشحين للانتخابات الرئاسية المقررة في 12 ديسمبر المقبل.

وأضاف بورقازم -في تصريحات اليوم الأربعاء- “سيتكفل هؤلاء الخبراء بدراسة مدى مطابقة ملفات الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة للشروط في إطار المهام الموكلة إلى اللجنة القانونية بالسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات”.
وأشار إلى أنه ستتم دراسة ملفات المترشحين للانتخابات الرئاسية المقبلة التي تكتسي أهمية كبيرة للبلاد بكل شفافية ووفقا للمعايير التي يحددها القانون”، مؤكدا أن القانون سيطبق بكل صرامة على المزورين.
وتابع “نحن نشجع ونحث المواطنين على المشاركة الفاعلة في مختلف مراحل العملية الانتخابية بغرض متابعتها بشكل كامل في بلدياتهم”.

السودان يطلب من النرويج المساعدة فى الإزالة من لائحة الإرهاب

طلبت وزيرة الخارجية السودانية أسماء عبد الله ، من المبعوث النرويجي إلى السودان وجنوب السودان، أندري استيانسن ، ممارسة دور نحو إزالة اسم البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب ، ورفع العقوبات الأمريكية، وإعفاء ديون السودان.

وعبرت عبدالله، خلال لقائها اليوم الأربعاء المبعوث النرويجي ، عن شكرها للنرويج على اهتمامها بالتغيير الديمقراطي بالسودان، ودعم عملية التفاوض بين الأطراف السودانية، ودعم الحكومة الانتقالية، مشيدة بدعم النرويج في مختلف المجالات.

واستعرضت وزيرة خارجية السودان ، خطط وأولويات الحكومة في الفترة الانتقالية، موضحة أن أهم أولويات الحكومة هى تحقيق السلام، والتوصل إلى تسوية سياسية وأن تنضم كل الحركات المسلحة إلى عملية السلام وإجراء انتخابات نزيهة.

من جانبه، هنأ المبعوث النرويجي وزيرة خارجية السودان، بمناسبة توليها منصبها، وعبر عن دعم النرويج للتغيير السياسي في السودان.

الجزائر: توقيف 10 عناصر دعم للجماعات الإرهابية

أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية عن توقيف 10 عناصر دعم للجماعات الإرهابية بولاية خنشلة (شمال شرق) .

وقالت وزارة الدفاع الجزائرية في بيان لها اليوم الأربعاء إنه “في إطار مكافحة الإرهاب وبفضل استغلال المعلومات، أوقفت قوات الجيش أمس 10عناصر دعم للجماعات الإرهابية بولاية خنشلة”.

وأضاف البيان أنه تم ضبط 378 كيلوجراما من المخدرات بولاية البيض (شمال غرب) كما تم توقيف تاجر مخدرات بالجزائر العاصمة بحوزته 35 كيلوجراما من المخدرات.

وأشار البيان إلى أن قوات حرس السواحل أحبطت محاولة هجرة غير شرعية لـ5أشخاص كانوا على متن قارب تقليدي الصنع بالغزوات (شمال غرب)، في حين تم توقيف 13 مهاجرا غير شرعي من جنسيات مختلفة بعين أميناس (جنوب شرق).

Exit mobile version