السيسى يوجه بالانتهاء من تنفيذ المشروعات الجديدة للطاقة الكهربائية

اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة.

وصرح السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الاجتماع جاء في إطار متابعة سير المشروعات الاستراتيجية التابعة لوزارة الكهرباء، وذلك في إطار تدعيم منظومة الكهرباء في مصر وتحديث بنيتها التحتية.

وقد وجه الرئيس بالانتهاء من تنفيذ المشروعات الجديدة للطاقة الكهربائية ورفع كفاءة المشروعات القائمة، مع الالتزام بالبرنامج الزمني المحدد في هذا الخصوص، بما يضمن استيعاب زيادة الاستهلاك وتحسين الخدمة المقدمة للمواطنين في كافة أنحاء البلاد، لا سيما محافظات الصعيد والمناطق النائية، وذلك في ضوء ما يمثله قطاع الكهرباء من أهمية قصوى في تلبية احتياجات مصر التنموية وتوفير الطاقة للأجيال القادمة وتنويع مصادرها.

كما وجه الرئيس بالمضي قدماً في تنفيذ مشروعات الربط الكهربائي مع دول الجوار، خاصةً في ضوء ما تحققه من مصالح متبادلة وحسن إدارة الطاقة الكهربائية لتعظيم الاستفادة منها على مدار العام سواء بالاستهلاك المحلى أو التصدير فيما بين الدول التي تتصل بشبكات الربط، بالإضافة إلى التوسع في المشروعات القومية لاستخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.

وأوضح المتحدث الرسمي أن الرئيس اطلع خلال الاجتماع على تطورات أعمال إنشاء البنية التحتية الكهربائية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لا سيما الموقف التنفيذي لأعمال تركيب المعدات والخطوط وأعمال التوصيلات ومد خطوط الكهرباء وأنفاق كابلات الضغط فائقة الجهد الكهربائي.

كما استعرض وزير الكهرباء مستجدات المشروعات المختلفة الجاري إنشاؤها في أنحاء الجمهورية لاستخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، خاصةً في إطار خطة الدولة لاستغلال الطاقة الشمسية.

وقد تناول الاجتماع أيضاً آخر مستجدات مشروع الربط الكهربائي مع السودان، فضلاً عن تطورات أعمال توصيل التغذية الكهربائية للتجمعات التنموية بمحافظتي شمال وجنوب سيناء، وذلك في إطار جهود أجهزة الدولة لتنمية شبه جزيرة سيناء من خلال إحداث طفرة اقتصادية واجتماعية وعمرانية بها.

ترامب يسحب قواته من شمال سوريا: “حان الوقت للخروج من هذه الحروب السخيفة”

دافع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب اليوم الاثنين، عن قرار إدارته سحب القوات الأمريكية من شمال سوريا، وقال إن مواصلة دعم القوات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة في المنطقة مكلف للغاية.

 

وقال في سلسلة تغريدات على تويتر: «الأكراد قاتلوا معنا، لكنهم حصلوا على مبالغ طائلة وعتاد هائل لفعل ذلك. إنهم يقاتلون تركيا منذ عقود».

وأضاف «سيتعين الآن على تركيا وأوروبا وسوريا وإيران والعراق وروسيا والأكراد تسوية الوضع».

وأضاف ترامب: «ما يقرب من 3 سنوات، ولكن حان الوقت بالنسبة لنا للخروج من هذه الحروب التي لا نهاية لها سخيفة، وكثير منهم قبلية، وآن الآوان لإعادة جنودنا إلى الوطن، سنكافح من أجلنا، وسنحارب فقط من أجل الفوز. سيتعين على تركيا وأوروبا وسوريا وإيران والعراق وروسيا والأكراد تقييم الموقف، وماذا يريدون أن يفعلوا بمقاتلي داعش الذين تم أسرهم في جوارهم، إنهم يكرهون داعش جميعهم، كانوا أعداء لسنوات، ولكن نحن على بعد 7000 ميل وسوف نسحق داعش مرة أخرى إذا جاؤوا في أي مكان بالقرب منا».

وأعلن البيت الأبيض، فجر اليوم، بعد محادثات هاتفية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، أن الولايات المتحدة لن تدعم تركيا في عمليتها في شمال سوريا.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوم السبت الماضي، إن أنقرة تخطط لإطلاق عملية في شمال سوريا شرق نهر الفرات، في الأيام المقبلة، مؤكدا أن العملية التركية تهدف لتطهير الحدود السورية مع تركيا من الميليشيات الكردية، وإنشاء منطقة أمنية وإيواء اللاجئين السوريين هناك.

وأفاد مراسل «روسيا اليوم» في سوريا، أن الجيش الأمريكي انسحب اليوم بكامل عتاده وأسلحته من قاعدة تل أرقم في مدينة رأس العين، ونقطة عسكرية أخرى في تل أبيض حتى الساعة.

يأتي ذلك بعدما أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، السبت، أن بلاده ستنفذ عملية جوية وبرية بشرق الفرات في سوريا «لإرساء السلام هناك»، قائلا إنها «باتت قريبة إلى حد يمكن القول إنها ستحدث اليوم أو يوم غد».

في غضون ذلك، أعلن البيت الأبيض اليوم، أن القوات الأمريكية لن تدعم العملية التركية ولن تشارك فيها.

بدورها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في بيان اليوم الاثنين، أن القوات الأمريكية لم تف بالتزاماتها وقد انسحبت من المناطق الحدودية مع تركيا، معتبرة أن «هذه العملية العسكرية التركية في شمال وشرق سوريا سيكون لها الأثر السلبي الكبير على حربنا ضد تنظيم»داعش«، وستدمر كل ما تم تحقيقه من حالة الاستقرار خلال السنوات الماضية».

ودعت «قسد» «الشعب بجميع أطيافه من عرب وكرد وسريان آشوريين لرص صفوفه والوقوف مع قواته المشروعة للدفاع عن وطننا تجاه هذا العدوان التركي».

السيسي يعرب عن تقديره لدعم “إيفاد” للمشروعات التنموية في مصر

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم  “جيلبرت أونجبو” رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، وذلك بحضور الدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، والدكتور عز الدين أبو ستيت وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بالإضافة إلى عدد من كبار مسئولي الصندوق الدولي للتنمية الزراعية.

وصرح السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن الرئيس أعرب عن تقدير مصر للدعم الذي يقدمه الصندوق للمشروعات التنموية في مصر على مدار عقود، باعتبار الصندوق شريكاً استراتيجياً هاماً يُساعد الحكومة المصرية في تحقيق أهدافها التي تتعلق بالقضاء على الفقر في المجتمعات الريفية وتحسين المستوى المعيشي للأسر بالمناطق النائية. كما رحب الرئيس بافتتاح مقر الصندوق في مصر، مؤكداً سيادته تطلع مصر للعمل مع الصندوق من أجل تحويل مصر إلى مركز إقليمي لإدارة أعمال التنمية الزراعية في المنطقة.

ومن جانبه، أعرب رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية عن سعادته بالالتقاء بالرئيس، مؤكداً تطلعه إلى مواصلة تعزيز الشراكة مع الحكومة المصرية والقطاع الخاص لتعظيم المساهمة في دعم المشروعات الزراعية في مصر، نظراً لدورها في توفير فرص عمل للشباب والمرأة، خاصة في المناطق الريفية والأكثر احتياجا. كما أكد رئيس صندوق “إيفاد” اتساق رؤية الصندوق التي تُركز على تحقيق التنمية الريفية، ودعم صغار المزارعين، مع رؤية مصر لتحقيق التنمية المستدامة، لاسيما وأن القطاع الزراعي في مصر هو أحد المقومات الرئيسية لتحقيق النمو الاقتصادي، من خلال مساهمته في الناتج القومي الإجمالي لمصر، واستيعابه لما يقرب من ثلث الأيدي العاملة المصرية.

وأضاف المتحدث الرسمي أن اللقاء تطرق إلى بحث سبل تعزيز التعاون بين مصر وصندوق “الإيفاد”، في ضوء قيام مصر بتنفيذ العديد من المشروعات القومية التي تستهدف تنمية القطاع الزراعي بصورة مستدامة، مثل الصوب الزراعية واستصلاح مليون ونصف المليون فدان، وذلك لتحقيق معدلات أعلى من الاكتفاء الذاتي للمحاصيل الاستراتيجية، وسد فجوة الغذاء، وتوفير فرص عمل جديدة للشباب. وفي ذلك السياق أعرب الرئيس عن اهتمام مصر باستقدام التكنولوجيات الزراعية الحديثة، واستشراف سُبل الاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية، لاسيما الموارد المائية، والعمل على تحسين ورفع الإنتاجية، ورفع جودة الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية لتأهيل المنتج المصري للحصول على حصة أكبر في السوق العالمي.

كما تطرق اللقاء، في ضوء رئاسة مصر الحالية للاتحاد الأفريقي، إلى مناقشة دور الصندوق في مساعدة الدول الأفريقية على تنفيذ أجندة أفريقيا 2063 وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، لاسيما الأمن الغذائي والتنمية المستدامة للقطاع الزراعي، ودعم نفاذ الإنتاج الزراعي الأفريقي إلى السوق العالمي، وتعزيز التجارة البينية الأفريقية في هذا القطاع.

وتناول اللقاء كذلك استراتيجية الصندوق الجديدة لإدارة المعرفة وتغير المناخ (2019-2025)، حيث أكد الرئيس أهمية استفادة مصر والقارة الأفريقية من هذه الاستراتيجية، وذلك من خلال إعداد برنامج مكثف لتأهيل شباب القارة من الجنسين وتوظيفهم بالشكل الأمثل ليكونوا البصمة الأولى لتفعيل تلك الاستراتيجية على أرض الواقع.

من يحتاج ترامب … ؟! – د. محمد كمال عضو الهيئة الاستشارية/ مدير برنامج العلاقات الدولية

شهدت مدينة نيويورك يوم الأربعاء الماضى تجربة جديدة وفريدة تمثلت فى إجراء حوار بين مركز أبحاث مصرى هو المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية ونظير له من الولايات المتحدة هو معهد الشرق الأوسط، حول القضايا الإقليمية فى منطقة الشرق الأوسط والرؤى المصرية والأمريكية لها.

العديد من القضايا الهامة أثيرت فى الحوار، ولا تتسع سطور هذا المقال للحديث عنها، ولكن أشير فقط لأربع منها:

نقطة البداية التى اتفق عليها الطرفان هى أن منطقة الشرق الأوسط فقدت جانبًا كبيرا من أهميتها الاستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة، وأن السياسة الأمريكية أصبحت أقل اهتماما بالمنطقة وأقل تأثرا بما يحدث فيها. أسباب ذلك كثيرة، ولكن أهمها ما أشار له الرئيس ترامب من أن الولايات المتحدة لم تعد تحتاج البترول أو الغاز من منطقة الشرق الأوسط، وهو تحول استراتيجى ضخم.

نقطة ثانية أشار لها على وجه التحديد أحد الباحثين الأمريكيين، وهى أنه حان الوقت للدول العربية لأن تكون أقل اعتمادًا على الولايات المتحدة فيما يتعلق بقضايا منطقتهم، وأن يتعاملوا بشكل مباشر مع هذه القضايا. على سبيل المثال لماذا ينتظر العرب قيام الولايات المتحدة بإطلاق ما يعرف بصفقة القرن لتسوية الصراع العربى الإسرائيلى، ولماذا لا يقومون بالحوار مباشرة مع إسرائيل، طالما أنه يمكنهم بلورة مبادرة للسلام بأنفسهم دون الحاجة لكوشنر، وهو صهر الرئيس الأمريكى والمسؤول عن هذا الملف. وبنفس المنطق لماذا ينتظر العرب دورًا أمريكيًا تجاه إيران، وفى إمكانهم أن يتحاوروا معها حول قضايا المنطقة محل الخلاف بين الطرفين، ونفس النهج ينطبق على القضايا العربية مع تركيا. أى باختصار أهمية الفطام العربى عن الولايات المتحدة بالنسبة للمبادرات المتعلقة بالقضايا الإقليمية.

فكرة أخرى أثيرت فى الحوار، وهى أن الرئيس ترامب يسعى للتوصل إلى اتفاق مع إيران بأى شكل قبل الانتخابات الأمريكية، كى يعزز فرص نجاحه، وأنه فى هذا الإطار قد يقبل بمجرد تعديلات شكلية وليس جوهرية فى الاتفاق السابق الذى وقعه سلفه أوباما، وانسحب منه ترامب، وأن إيران – حتى الآن- هى التى ترفض التفاوض معه، ولا تريد أن تقدم له هدية انتخابية.

وأخيرا ما كان يمكن أن ينتهى الحوار دون الإشارة إلى الأوضاع الداخلية فى الولايات المتحدة، خاصة أن المؤتمر تزامن مع بدء عملية قانونية لعزل الرئيس الأمريكى ترامب فى أعقاب ما أثير عن أنه قد تدخل لدى حكومة أوكرانيا للتحقيق بشأن مزاعم لاستغلال النفوذ لابن منافسه من الحزب الديمقراطى جون بايدن. طلب ترامب يعتبر بمثابة مساعدة من حكومة أجنبية فى الانتخابات الأمريكية، وهو أمر غير قانونى. وبالرغم من التشكك فى قدرة الكونجرس على عزل الرئيس ترامب، لأن الأمر يتطلب موافقة مجلسى النواب والشيوخ، والأخير يتمتع فيه حزب الرئيس (الجمهورى) بالأغلبية، والأرجح أنه لن يصوت ضده. والمثير للاهتمام أن البعض أشار لاحتمال استفادة ترامب من إجراءات العزل، لأنها ستركز الضوء أيضا على ممارسات خصمه الرئيسى بالحزب الديمقراطى جو بايدن، مما قد يؤدى إلى تعثره فى الحصول على ترشيح حزبه لانتخابات الرئاسة، وتفوز إليزابيث وارن بهذا الترشيح، وهى المرشح الأضعف، الذى يتمنى ترامب أن ينافسه. وأيا تكون التطورات، فإن نصيحة الباحثين الأمريكيين هى ألا يركز العرب فى علاقتهم مع الولايات المتحدة على شخص واحد أو حزب معين فى ظل التقلبات الحالية للسياسة الأمريكية.

*نشر بصحيفة “المصري اليوم”، بتاريخ ٣٠ سبتمبر ٢٠١٩.

نصر أكتوبر وحتمية الثقة في المستقبل… *مصطفى قطبي

 مع حلول شهر أكتوبر من كل عام تسترجع الأمة العربية ذكريات عزيزة غالية تجلت فيها أسمى معاني الوحدة العربية وبدأ أن التاريخ يكتب صفحة جديدة ناصعة البياض في كتابه، صفحة تخص العرب والمسلمين. وربما يحق لنا أن نتوقف قليلا في محاولة لاسترجاع الأجواء الإيجابية التي سادت العالم العربي في ذلك الحين. ولعلنا لا نبالغ إن قلنا إن ”الحريق العربي” جاء محاولة لتدارك السقوط المذل لأسطورة ”الجيش الذي لا يقهر” التي بدورها تعني انتهاء المستعمرة الكبرى المسماة ”إسرائيل”. ولكن من صنع انتصار السادس من أكتوبر وما تلاه، قادر على أن يخمد هذا الحريق ويطيح بمشاريعه الاستعمارية، هذه هي الثقة والصورة المنطبعتان في عقل ووجدان كل عربي شريف وحر.

أما وقائع  تلك المعركة المشهودة وتفاصيلها فتتناولها الأكاديميات العسكرية بالبحث والدرس في كيفية تبديد أسطورة ”الجيش الذي لا يقهر”. ولعلنا لم ننس ما قاله موشيه ديان  وزير دفاع إسرائيل قبل الحرب بحوالي شهر ونصف: ”إن السلام  الذي تريده إسرائيل  قد تحقق منذ عام 1967 وأن السلام الرسمي  مع العرب يضر بالحالة التي  تحرص عليها إسرائيل، وهي تثبيت الأمر الواقع  الذي فرضته تلك الحرب… وأن حدود إسرائيل تتغير تلقائياً حسب طبيعة ونمو وتوسع إسرائيل”.

الثابت أنه  كان من الضروري بذل كل جهد  ممكن  لتحقيق المفاجأة حتى تكون المبادأة للعرب لأول مرة  في الحرب ضد إسرائيل، وحرمان العدو من  فترة الإنذار اللازمة للتعبئة، وعدم إعطائه فرصة توجيه ضربة وقائية  وضمان نجاح الهجوم والعبور، وكذلك الهجوم في الجولان  بأقل خسائر ممكنة. وخلال ساعات معدودة وباستخدام العقل والفكر والحيلة لتحقيق الانتصار على قوة غاشمة تستمد الدعم من قوى تزعم أنها مجرد (وسيط نزيه) كان هناك عنصر الثقة بالنفس والعمل الجماعي، وقدرة الإنسان العربي على التكاتف من أجل صون حقوقه، وحماية ترابه وعزته وقوميته الممتدة عبر التاريخ، وكانت الجبهتان المصرية والسورية في ذلك اليوم المشهود تعزفان مقطوعة الولاء والوفاء والتضحية والتكاتف العربي في أزهى صورة معمدة بالدم والعرق والتضحيات واستخدام كل الأسلحة وفي مقدمتها سلاح النفط.

إن نصر السادس من أكتوبر سيظل علامة فارقة في حياة أمتنا العربية بين مرحلة… ومرحلة الفاصل بينهما أزمان في القدرة والمكانة والروح المعنوية. لأول مرة في تاريخ الحروب يستخدم النفط والأرصدة المالية كسلاح فعال، أجبر أميركا والجيش الإسرائيلي على وقف إطلاق النار، ومن ثم التفاوض، بعدما أصبحت الحرب مباشرة بين المصريين والقوات الأميركية التي أقامت جسراً جوياً أمدّ إسرائيل، بحوالي 28 ألف طن من المعدات العسكرية، التي وصلت للجبهة الإسرائيلية رأساً من المصانع الأميركية، هنا كانت الضربة العربية القاتلة لأميركا، بإصابة الشارع الأمريكي بالشلل حيث النقص الحاد في الوقود.

لذا وبكل المقاييس تعتبر حرب أكتوبر، من أعظم الانتصارات العربية في التاريخ الحديث، فقد أدار العرب حربهم باقتدار سياسي فعال ومؤثر، على كافة الأصعدة الدولية، أما عسكرياً كان التخطيط العسكري العبقري للقيادة المصرية، فإن كان ”حاييم بارييف” قائد سلاح المدرعات، إبان العدوان الثلاثي قد أنشأ خط بارليف الشهير، فإن مهندساً مصرياً مجنداً كضابط احتياط، كان صاحب الفضل في هدمه، باستخدام مضخات المياه، في اختراق الساتر الترابي تمهيداً لعبور القوات، مع استغلال حركة المد والجزر واتجاه أشعة الشمس، وتم إزالة 3 ملايين متر مكعب من الأتربة، باستخدام تلك المضخات ذات الضغط العالي.

وفي عزف سيمفوني رائع نجحت قوات الضفادع البشرية، في واحدة من أعظم العمليات العسكرية، إغلاق مواسير النابالم قبل العبور بيوم واحد، وعندما حانت ساعة الصفر، أقلعت 220 طائرة بارتفاع منخفض جداً، لتفادى الرادارات الإسرائيلية، استهدفت مراكز السيطرة والنقاط الحصينة لخط بارليف، لتعود جميعاً ماعدا 5 طائرات، تنطلق بعدها بخمس دقائق، زخات 2000 مدفع على طول جبهة القتال، يتحرك تحت نيرانها 1600 قارب مطاطي، يحمل 80000 جندي كموجة أولى لعبور القناة. مع نفس الأداء والعزف، يتحرك سلاح المهندسين بمد رؤوس الكباري، لتعبر كافة القوات بعدها، إلى عمق 30 كيلومتراً داخل سيناء، كذلك تتوغل القوات السورية إلى عمق الجولان حتى بحيرة طبرية، وعندما فاق العدو الإسرائيلي من هول الصدمة، ونتيجة لبعض الأخطاء، رد القوات السورية واحتل الجولان مرة أخرى، وعمل التفاف وتطويق للجيش الثالث الميداني على الجبهة المصرية، ليتم بعد ذلك وقف النيران والتفاوض على الأرض والسلام، وقد نجحت مصر استعادة أراضيها المغتصبة إلى سيادتها.  

ورغم محاولات إسرائيل المستمرة للتقليل من قيمة انتصار أكتوبر، مرة بتسريب رواية الاتفاق الذي تم بين كيسنجر والسادات على ضرورة تحريك الوضع العسكري بعبور القوات المصرية وحصولها على موطئ قدم على الضفة الشرقية لقناة السويس ليسهل بعد ذلك إقناع الإسرائيليين بإرجاع سيناء للمصريين مقابل السلام، وهو ما حدث بالفعل بعد انتهاء الحرب بسنوات قليلة؛ وكأن حرب أكتوبر مسرحية متفق عليها، ومرة بزعمهم الفوز بالحرب أو على الأقل التعادل: المصريون عبروا القناة من الغرب للشرق وإسرائيل نجحت في العبور من الشرق للغرب بعد نجاح مغامرة أرييل شارون في عبور القناة بلواء مدرع مستغلا الثغرة التي اكتشفتها الأقمار الاصطناعية الأميركية بين الجيشين المصريين الثاني والثالث.

ولكن مع مرور الوقت تتكشف الحقيقة وتتضح هزيمة إسرائيل باعتراف قادتها وكان آخرهم الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين الذي اعترف بالهزيمة ودعا لاستخلاص الدروس والعبر لعدم تكرارها، كما أن لجنة التحقيق التي تم تشكيلها عقب انتهاء الحرب للوقوف على أسباب إخفاق إسرائيل (أجرانات) ـ أقرت بالهزيمة. فاللجنة التي تكونت برئاسة رئيس قضاة المحكمة العليا الإسرائيلية ”شيمون أجرانت” وعضوية كل من: موشيه لاندو وإسحاق نابينزال ورؤساء الأركان السابقين ييجال يادين وحاييم لاسكوف وبعد 140 جلسة استمعت خلالها لما يقرب من 58 شاهداً قرأت حوالي 188 شهادة خطية خلصت اللجنة إلى أن الهزيمة كان سببها الاعتقاد أن مصر لن تهاجم دون أن تكون متفوقة من ناحية القوات الجوية وإلى الاعتقاد الآخر بافتقار الجبهة السورية للحافز للقتال مع المصريين وكذا الاعتقاد بأن مناورات الجيش المصري لا تعتبر استعداداً للحرب.

وأدانت اللجنة رئيسة الوزراء جولدا مائير ووزير دفاعها موشى ديان، ورئيس الأركان ديفيد إليعازر، ورئيس جهاز المخابرات إيلي زعيرا، وانتهى الأمر بإجبارهم على الاستقالة واعتزالهم العمل السياسي رغم كل ما قدموه لدولة إسرائيل، واتهمتهم اللجنة بالإهمال والتقصير، والتسبب في إعطاء المصريين زمام المبادرة وبدء الحرب بعدما انطلت عليهم خطة الخداع الاستراتيجي التي وضعها ونفذها المصريون بدقة وحرفية شديدة.

وكذلك يتجلى ما أنتجته حرب أكتوبر من زلزال داخل إسرائيل في كتاب (المحدال) وهي الترجمة العبرية لكلمة التقصير حيث أعد هذا الكتاب سبعة من المراسلين العسكريين الإسرائيليين الذين تابعوا الحرب من على الجبهة حيث بدأوا كتابهم بتفنيد الكذب الذي روجت له وسائل الإعلام الإسرائيلية خلال الحرب والتي كان من ضمن عناوينها ”الجيش الإسرائيلي يصد العدو ـ الجيش الإسرائيلي على وشك الانتقال إلى الهجوم المضاد”. كما يقول مؤلفوه إنهم لم يصدقوا أنها الحرب وهم يشاهدون المقاتلين في أصعب اللحظات وأشدها إيلاماً، شاهدوا ميادين القتل وغرف العمليات ورصدوا حزن الشعب وصدمته.

وفي موقع آخر يرصد الكتاب مقارنة بين خسائر إسرائيل في اليوم الأول فقط مقارنة بحجم الخسائر في الحروب السابقة… ”ففي 1956 فقدت إسرائيل في خمسة أيام من القتال 180 من جنودها.

ووقع في يد المصريين أسير واحد، وفي حرب 1967 قتل على الجبهتين المصرية والسورية معاً 850 إسرائيلياً خلال ستة أيام من القتال و14 أسيراً بينما في أول أيام حرب السادس من أكتوبر 1973 قتل 500 قتيل ونحو ألف جريح وعشرات الأسرى. في أقل من 24 ساعة تحولت إسرائيل من دولة عسكريه كبرى إلى دوله تقاتل بشراسة من أجل وجودها، كيف يمكن أن يحدث هذا التحول المذهل خلال ساعات قليلة”. وفقاً لما ورد في الكتاب.

واذا كانت حرب السادس من أكتوبر قد استندت إلى درجة عالية من التضامن العربي، القوي والمسؤول أيضاً، بخاصة وأنه تم التنسيق بشأنه على أعلى المستويات القيادية العربية، بين مصر وسوريا ودول الخليج العربية والعراق والجزائر وعدد من الدول الأخرى، فإن الأوضاع العربية الراهنة تحتاج في الواقع إلى استعادة هذا التضامن العربي وتعزيزه، وتوسيع أطرافه ومجالاته، حتى يمكن مواجهة التهديدات التي تتعرض لها أكثر من دولة عربية الآن، وحتى يمكن وقف حالة التدهور العربي الراهنة، والتي تعيد إلى الأذهان فترات خلافات ومنازعات عربية عانت منها دول وشعوب المنطقة قبل ذلك. ومع التأكيد على أن دروس نصر أكتوبر عديدة وبالغة الأهمية، وفي مجالات عسكرية واقتصادية وسياسية وإعلامية وتخطيطية وغيرها، إلا أن خطوة استعادة التضامن العربي هي في الواقع الأرضية والركيزة التي ترتكز عليها كل الجهود الأخرى، ولذا فانه من الطبيعي أن يكون لها الأولوية.

فأمريكا لم تنس الموقف العربي في 73، فخططت ونفذت وجردت العرب من كل أسلحتهم، نفطهم وأرصدتهم بل ووحدتهم، وبعد 46 عاماً مضت مازال العرب يدفعون ثمن رجولتهم ووحدتهم في حرب أكتوبر. ومنذ السادس من أكتوبر 1973 عرفت إسرائيل أن وجودها وسط محيط عربي متلاطم الأمواج لن يكتب لها الاستقرار، وأكدت الوقائع التالية لذلك الانتصار العظيم أن التفاوض والحصول على الإنجازات السياسية لا يمكن أن يجدي إلا إذا ساندته ذات الروح والعزيمة لدى الجيوش العربية والمساندة القوية من كافة العواصم العربية لدول الطوق وجبهات المواجهة المسلحة مع عدو لا يقيم وزنا للقيم والشرائع والمواثيق والاتفاقيات، حتى تلك التي يكون قادته طرفاً فيها.

يضيق المسطح المتاح للكتابة على سرد أبعاد لحظات الانتصار الحقيقي في حرب أكتوبر وأولاها الانتصار على الذات المتفرقة والمبعثرة، ولم الشمل تحت راية عربية واحدة، لقد كانت فكرة قومية المعركة أولى خطوات النجاح والفلاح في حرب أكتوبر، وأغلب الظن أن العالم العربي في أيامنا هذه في حاجة ماسة إلى روح أكتوبر من جديد حتى يقدر له العبور الحقيقي إلى بر الأمان، سلاماً وتنمية وازدهاراً على جميع جبهات الحياة.

 

باحث وكاتب صحفي من المغرب

في ظل تحولات العولمة وتغير المجتمع.. كيف نعيد بناء مصر؟ – السفير دكتور/عزمي خليفة

نقلا عن: المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

عند الحديث عن مصر، من المهم أن نتذكر أن تاريخ الدولة القومية أو الدولة الوطنية أقل من ٤٠٠ عام فقط، فقد تولت الدولة مسئولياتها دوليًّا، وتم تقنين دورها الدولي في اتفاقات وستفاليا سنة ١٦٤٨، وأن عمر هذه الدولة في مصر مائتي عام منذ تولي “محمد علي” الحكم في مصر سنة ١٨٠٥، وأن عمر هذه الدولة في المنطقة العربية مائة عام فقط منذ سقوط الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى وتفككها، وأن حوالي ثلث الدول العربية حصلت على استقلالها منذ سبعينيات القرن العشرين، وبالتالي فإن مصر تتوسط الدول القومية في أوروبا، والدول القومية العربية، وأنها أسبق منهم في النشأة والتكوين بردح من الزمان.

كذلك، فإن الدولة التي قُنن دورها في وستفاليا ليست هي الدولة الحاليّة لأن الدول المشاركة في وستفاليا كانت الدول الأوروبية فقط ذات الملكية المطلقة؛ فإرادة الملك لا تحدها أي حدود على الإطلاق، إلا أنه بتطور العلم ظهرت عدة تحولات في الدولة أجملها أساتذة علم السياسة والمفكرون في انتشار المطابع، خاصة بعد ظهور الصحف والأحزاب، ثم ظهور البرلمانات، ثم التوسع في الحكومات بمختلف أفرعها الثلاثة التنفيذية والقضائية والتشريعية، والأحزاب السياسية، وأخيرًا ظهور المجتمع المدني وارتباطه بالمجال العام وتحولاته. كما أن مؤسسات الدولة تطورت هي الأخرى بأفرعها التنفيذية والتشريعية والقضائية.

لكن هذه الدولة تعرضت عبر تاريخها لنوعين من التغييرات الحادة. الحالةالأولى، تغييرات في النظام السياسي من خلال إعادة هيكلته وظهور مؤسسات جديدة. وقد استهدفت هذه التغييرات إحداث تغييرات ديمقراطية عبر التاريخ كاتجاه عام وأعلاء شأن المواطنة من خلال التعبير عن قيم الحداثة. أما النوع الثاني من التغييرات فتمثلت في التغييرات في أسس الدولة القومية ذاتها، ولم تحدث إلا على فترات متباعدة نتيجة تحولات علمية أدت للانتقال من مرحلة حضارية لأخرى، مثل الانتقال من مرحلة الصيد وسكن الكهوف إلى مرحلة الزراعة والتوطين وتم ذلك نتيجة تفكير الإنسان بطريقة مختلفة عما كان سائدا، ومن ثم اكتشف طرقا اأخرى للحياة أكثر رفاهية وأكثر أمنا ورفاهية. وأدى ذلك إلى ظهور طبقة الفلاحين، نتيجة اختراع أدوات الزراعة كالفأس والمحراث والساقية والطنبور، وانعكس ذلك على توسع مجالات الحكومة للالتزام بتوصيل المياه إلى مختلف الأراضي الزراعية وتنظيم الري، ثم الانتقال من الزراعة إلى الصناعة نتيجة تحسينات “جيمس وات” على الآلة البخارية التي كانت موجودة بالفعل، مما جعل من الممكن استخدامها في السكك الحديدية والصناعة، هو ما ساهم في ظهور طبقة العمال ونشأة طبقة مديري المشروعات للإنتاج وتسويقه، خاصة أن مفهوم العالم كان قد اتسع بفضل تطور وسائل الانتقال وتنوعها.

وفي كل مرة تحدث فيها تحولات أساسية في الدولة، كانت تواكبها تحولات في نظم الحكم تعكس الواقع السياسي الاجتماعي الجديد وقيمه؛ فالانتقال إلى الحضارة الزراعية تطلب توفير من يعمل بها، فعرفنا قن الأرض كنظام اجتماعي. أما الحضارة الصناعية فقامت على العبيد أولًا والعمال ثانيًا، وصاحب ذلك انتفاضات انتهت بالقضاء على القن ثم العبيد، وأخيرًا الاعتراف بحقوق العمال وتنظيم العلاقة بين العامل وصاحب المصنع، وظهور فئة المطورين ورجال التسويق والدعاية والإعلان حينما أدخلت أوروبا الإصلاحات السياسية التي قامت من أجلها الثورة الإنجليزية في العصر الفيكتوري. وقامت هذه الإصلاحات على إقرار مبدأ الجدارة بصفة عامة للتعليم والتعيين في الجهاز الإداري للدولة مقابل تخلي طبقة الأمراء عن امتيازاتهم التي حصلوا عليها بالميلاد.

ومع كل تحول يظهر نظام اجتماعي جديد، مع المحافظة على النظام السابق وقيمه وتطويره وفقًا لمستجدات العصر وظل تعايش النظامين لفترات زمنية طويلة . كما أن هذه التحولات في مجملها كانت تمس النظام السياسي، وتؤدي إلى توسع الدولة في وظائفها التقليدية في حفظ الأمن والنظام وجباية الضرائب، حتى ظهرت العولمة في ثوبها الحديث في نهاية القرن العشرين لتهز أركان الدولة ذاتها، ولتخل هذه الموجة من العولمة بجوهر العلاقة بين الدولة والمجتمع. ففي جميع مراحل التحول السابقة حتى التحول للثورة الصناعية كانت أركان الدولة قائمة، مثل: السيادة (وهو المبدأ الحاكم للعلاقات الدولية)، واحتكار الدولة للاستخدام المشروع للعنف في الداخل، وقيامها بالشق الأكبر من صناعة السياسات العامة التي أصبحت في عصر العولمة صناعة الدولة بمختلف مؤسساتها وبمشاركة المجتمع المدني الذي أضحى شريكًا للدولة في الحكم من خلال لعبه أدوارًا رقابية لصالح الحكومة، والتقدم بمقترحات القوانين، بل والمشاركة في حل كافة المشكلات التي تواجه الحكومة.

إذن، الدولة أشبه بالكائن العضوي تولد، ثم تمر بمرحلة الطفولة، ثم مرحلة الشباب والمراهقة، ثم مرحلة النضج وأخيرا مرحلة الشيخوخة. ومن المهم التمييز بين تحولات الدولة وهي التحولات الأعمق والأخطر من مجرد تحولات النظام السياسي لأنها تحولات سياسية تمس صلب أدوار مختلف المؤسسات، وتمس صلب العملية السياسية التي تقوم عليها الدولة وجوهر علاقتها بالمجتمع، ومن ثم فإنها تستهدف الوصول إلى نقطة جديدة من التوازن بين الدولة والمجتمع، بينما التغييرات التي شهدتها النظم السياسية من قبل كانت تغييرات دستورية ولم تمسّ العملية السياسية إلا لطبقة محدودة هي طبقة النبلاء مثلا لصالح قطاعات عريضة في المجتمع من المواطنين. كما أنها كانت تغييرات تستهدف تحسين أداء الدولة حتى وإن كانت نتيجة ثورة مثل الثورة الإنجليزية.

واليوم تتعرض الدولة القومية لتغييرات عميقة جدًّا نتيجة الثورة العلمية التي نشهدها نتيجة تفاعل ثلاثة علوم بينية، هي: المعلوماتية، والبيوتكنولوجي، والنانو تكنولوجي، ونتيجة وصول السياسات العامة إلى قدر كبير من التعقيد، مما يتطلب مناهج جديدة للتحليل السياسي، وَمِمَّا يستدعي التنسيق بين السياسات العامة في عدة مجالات.

ويؤكد ذلك فشل جميع التجارب المصرية لإصلاح الجهاز الإداري، وإعطاء هذه المسئولية مؤخرًا لماكينزي، لأننا كنا نعالج الإصلاح جزئيا دون الربط القطاعي بين المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والإداري والصحي والتعليمي، وهو ما سبق ونجحت فيه دولة صغيرة مثل سنغافورة التي تُعد تجربتها رائدة في هذا الإطار رغم اختلاف الظروف لأن وقت تنفيذها للإصلاح لم تكن سرعة تدفق المعلومات في المجتمع على هذا النحو القوي الذي تُجري فيه مصر عملية الإصلاح حاليا وهو عامل في منتهي الأهمية.

ويزيد من تعقيدات الإصلاح في مصر ثلاث مشكلات غاية في الأهمية؛ الأولى: عدم وجود ظهير سياسي معبر عن الإصلاح ومدافع عنه، والثانية: ارتفاع معدلات النمو السكاني التي تلتهم أي زيادة في معدلات الناتج القومي الإجمالي، والثالثة: تغيير تركيب المجتمع نتيجة احتلال الشباب ثلثي المجتمع وهو شباب في مجمله أكثر تمكنًا في استخدام تقنية المعلومات من أبناء الحكومة.

أولًا- مصر وإصلاح الدولة والمجتمع

الهدفُ من هذا التحليل هو إعادة تأكيد الترابط بين الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري والتعليمي والثقافي في مصر، وذلك من خلال مناقشة عدم وجود ظهير سياسي لقيادة الإصلاح، وارتفاع معدلات النمو السكاني، وتغير تركيب المجتمع، مما أدى إلى تغيير العلاقة بينه وبين الدولة، إضافة إلى أزمة السياسات العامة الثقافية.

مشكلة عدم وجود ظهير سياسي لقيادة الإصلاح ليست مشكلة الرئيس “السيسي” فقط، بل هي مشكلة مصر كلها. مشكلة استمرار “مبارك” لمدة ثلاثين عامًا، والتي دخلت مصر في نصفها الثاني حالة جمود سياسي وتكلس اقتصادي واجتماعي نتيجة ارتباط السلطة برأس المال ارتباطًا وثيقًا، وظهور مؤشرات عديدة لعدم الاستقرار السياسي، وأثبتتها بما لا يدع مجالًا للشك دراسة أعدها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عن “التعديلات الدستورية في الصحافة المصرية” عام ٢٠١٠ انتهت إلى أن المشكلة التي تواجهها مصر لم تكن مشكلة دستورية بقدر ما كانت أزمة العدالة الاجتماعية بما يمس صلب العملية السياسية. ولذا كان عدم الاستقرار يحمل بذور تحوله إلى ثورة، ثم نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة في عصر “مبارك”، وما ارتبط بها من أحكام دستورية لم تُنفذ.

وزاد الشعور بضعف المجال العام تغير تركيب المجتمع المصري باحتلال الشباب ثلثي المجتمع المصري، وهي نسبة سائدة في جميع الدول العربية بدون استثناء. والقضية هنا ليست كمية فقط، ولكن مكمن خطورتها أن هذا الشباب مسلح جيدًا بتكنولوجيا الثورة المعلوماتية مما زاد الفجوة الجيلية بينه وبين باقي قطاعات المجتمع السكانية. وهذه الفجوة مرشحة للزيادة مستقبلًا، خاصة أن الثورة العلمية المسببة لهذه الموجة من التغييرات السياسية اجتاحت جميع دول العالم بدرجات تتناسب عكسيًّا مع عمر الدولة وقدرتها على التكيف؛ فكلما زاد عمر الدولة وزادت قدرتها على التكيف كلما قلّ تعرضها لعدم الاستقرار. وهذا هو سبب خشية الولايات المتحدة من الصين وروسيا في المستقبل، ويفسر رغبتها في حسم موضوعات الذكاء الاصطناعي والتطور العلمي المرتبط بالثورة الرابعة مبكرًا قدر الإمكان، وهي متفوقة لأنها تعلم أن قدرتهما على التكيف أكبر من قدرتها على التكيف في هذا المجال. ومن ثم، فإن المستقبل يحمل بين طياته احتمالات تغيير إعادة هيكلة القوة بين هذا الثلاثي تحديدًا.

والغريب أنه بالرغم من أزمة الديمقراطية التمثيلية وضعف الأحزاب السياسية نتيجة ضعف انضمام الشباب إليها على مستوى العالم، وظهور أنماط جديدة من الديمقراطية، وتغير وظائف الأحزاب السياسية، إلا أن النخبة السياسية والإعلامية الحالية –وهي مازالت مرتبطة بسياسات حقبة مبارك- لم تشر لتلك التغييرات، ومازالت تتعامل مع مجمل تغييرات الدولة بنفس النهج القائم على الأحزاب السياسية ودورها التقليدي، مما صنع تناقضا حادا بينها وبين الشباب، وأضاف عبئا جديدا على الدولة.

ثانيًا- تغير المجتمع سكانيًّا يؤدي لتحولات نوعية

تغير المجتمع لا يُقصد به تغييره كميًّا، فالأخطر من ارتفاع نسبة تمثيل الشباب إلى ثلثي السكان في مصر أن هذا الشباب مختلف نوعيا لأنه مسلح جيدًا بوسائل الثورة العلمية، مما يؤدي لارتفاع مستوى الوعي لديه، وذلك لعدة أسباب، أهمها:

١- استمرار ارتفاع نسبة التواجد الرقمي في العالم: فالإحصائيات العالمية تشير إلى استخدام ٨٠٪‏ من سكان العالم للإنترنت وفقًا لإحصائيات المنتدى الاقتصادي العالمي عام ٢٠١٧. وهذه النسبة مرشحة للارتفاع إلى حوالي ٨٥٪‏ بحلول عام ٢٠٢٥. واستخدام الإنترنت يعني امتلاكك موبايل محمول وبريد إلكتروني وصفحة خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتفاعل إلكتروني، وتواجد على منصات إلكترونية وإعلامية والمدونات، علمًا أنه من المتوقع أن تصل نسبة من يستخدم التليفون الذكي في عام ٢٠٢٥ إلى حوالي ٩٠٪‏ من سكان العالم.

وتكفي الإشارة إلى أن أكبر عشرة أماكن سكانًا في العالم هي الفيسبوك الذي يبلغ عدد مشتركيه ١,٤ مليار نسمة، ثم الصين التي يبلغ عدد سكانها ١,٣٦ مليار نسمة، ثم الهند بعدد سكان يبلغ ١,٢٤ مليار نسمة، ثم “رويتر” بعدد مشتركين يصل إلى ٦٤٦ مليون مشترك، ثم الولايات المتحدة بعدد سكان يبلغ ٣١٨ مليون، ثم إندونيسيا بعدد سكان ٢٤٧ مليون نسمة، ثم البرازيل بعدد سكان ٢٠٢ مليون نسمة، وباكستان بعدد سكان ١٨٦ مليون نسمة، ثم نيجيريا بعدد سكان ١٧٣ مليون نسمة، وأخيرًا “إنستجرام” بعدد مشتركين ١٥٢ مليون نسمة. أي أن هذه المواقع العشرة، من بينها ثلاثة مواقع إلكترونية تنتمي جميعها إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي تعد مواقع إعلامية تتناول بالدرجة الأولى قضايا الانتماء والهوية والاقتصاد بكل ما يعنيه ذلك من بث قيم جديدة.

٢- الاتجاهات العالمية الحاكمة للتحولات التكنولوجية والعلمية والتي تزيد تشبيك العالم بفاعلية أقوى من ذي قبل، ومنها استخدام التكنولوجيا المزروعة في جسم الإنسان Implantable Technologies، فمن المتوقع بحلول عام ٢٠٢٥ أن ينتشر التليفون المزروع في جسم الإنسان واحتمالات ذلك تصل إلى ٨٥٪‏، وهي إحدى تطبيقات “التاتو الإلكتروني”، وهي رقائق إلكترونية صغيرة توضع على الجلد أو تحته لأغراض اتصالية أو لتحديد موقع الإنسان وخاصة الأطفال المعرضين للتيه أو الخطف، والجنود في المعارك، أو لمراقبة المؤشرات الصحية لبعض المرضى خاصة مرضى القلب والسكر وإرسالها إلى المراكز الصحية، واتخاذ قرارات سليمة بتغيير بعض جرعات الأدوية عند اللزوم. كما تساهم هذه الرقائق في سرعة ودقة اتخاذ القرار السياسي، ورفع كفاءة العاملين في بعض القطاعات الخاصة بالأمن القومي وبخاصة المجال الاستخباراتي والشرطي، إضافة إلى ترتيب نتائج ذات اتجاهين وبعضها ما زال محتملًا في مجالات زيادة متوسط عمر الإنسان، ومجال تغيير العلاقات الإنسانية، وتغيير أنماط التفاعل الإنساني على الإنترنت، وتحديد هوية أي إنسان وموقعه بسرعة ودقة (في الزمن الحقيقي)، وهو تحدٍّ ثقافي رهيب (خلود الذاكرة الإنسانية نتيجة الاحتفاظ بنسخة منها).

ويرتبط بذلك أنه من المتوقع طباعة تريليون من هذه الرقائق أو التاتو بحلول عام ٢٠٢٥ بنسبة احتمالات تصل إلى ٩٠٪‏ لزيادة الاعتماد على إنترنت الأشياء.

3- جهود ربط النظارات الطبية بالإنترنت، ويتوقع نزولها الأسواق التجارية بحلول عام ٢٠٢٥ بنسبة تصل إلى ٨٢٪‏، بعد أن كانت هذه النسبة ١٠٪‏ فقط منذ عامين، وهو تطور له استخداماته العديدة مثل تطبيع علاقة ذوي الاحتياجات الخاصة الذهنية بالمجتمع، وربط الخدمات الطبية بتطويرها، وزيادة كفاءة الأفراد في مجالات الأمن القومي والجهاز الشرطي والاستخباراتي، وزيادة قدرة الأفراد على استخدام المعلومات.

ويرتبط بذلك ارتداء ملابس متصلة بالإنترنت، وتصل نسبة عرضها تجاريًّا في الأسواق بحلول عام ٢٠٢٥ حوالي ٩٢٪‏. ويرتبط بذلك أيضًا أن الانتقال إلى البيئة الذكية في عام ٢٠٢٥ يعني تحول الكمبيوتر من الحالة المرئية للحالة غير المرئية و(تفكيكه) إلى مجموعة شرائح توزع على مختلف أماكن تواجدنا كالمباني والملابس والسيارة والأثاث والأقلام التي نستخدمها مثلًا، وهو ما يعني زيادة قدراتنا على استخدام الكمبيوتر بصورة دائمة في حياتنا بكل ما يعنيه من مزايا ورشادة، أي أن الكمبيوتر سيتحول إلى الكمبيوتر دائم الوجود.

إذن، التحولات النوعية للمجتمع أخطر وأهم من تحولاته الكمية، وهو ما ينبغي أن يكون محور اهتمامنا اليوم، ويحتاج الأمر للتعرف على أبعاد التغييرات الكمية للمجتمع.

ثالثًا- التغييرات النوعية للمجتمع

المشكلة الثالثة هي مشكلة النمو السكاني. والمشكلة السكانية ليست عبئًا في كل الأحوال على الدولة، ومؤكد أن السياسات السكانية في الوقت الراهن هي المسئولة عن الانفجار السكاني، فأمام ارتفاع تكاليف المعيشة لم يعد أمام الطبقات الفقيرة متعة إلا التكاثر، إضافة إلى أن رفع الدعم عن الأدوية، شمل رفعه عن مختلف وسائل منع الحمل، مما يزيد من معدل الإنجاب خاصةً مع تدني مستوى الثقافة والتعليم.

إذن، مشكلة النمو السكاني تتطلب سياسات عامة ذات طبيعة خاصة، تأخذ بعين الاعتبار شمولية هذه السياسة لمختلف أبعاد التغييرات الكمية والنوعية المرتبطة بالمجتمع، وطبيعة تغييرات القيم اللامادية الخاصة بالتعبير عن الذات التي أدخلت عبر سنوات على المجتمعات العربية والإسلامية عبر مختلف المراحل، وكيفية ربطها بالقيم المادية التي تحرك القطاعات الأكثر فقرًا في المجتمع بالرغم من أهمية دور قيم التعبير عن الذات.

ذلك أن تغيير القيم في المجتمع المصري لا يعني التخلي عن القيم السابقة آليًّا، وإنما يعني تراكمها تراتبيًّا، واستدعاء القيم السابقة عند اللزوم والضرورة. الزراعة -على سبيل المثال- لم تُلْغَ تمامًا في ظل التحول إلى المجتمع الصناعي، بل تعايشت مع الحضارة الصناعية، وما زالت متعايشة مع الثورة العلمية الحالية أيضًا، وذلك وفقًا لهرم ماسلو للقيم.

إن السياسات العامة الثقافية بقدر ما تعالج مشكلة القيم في المجتمع المصري، وبقدر ما تحقق درجة أعلى من التوازن بين الدولة والمجتمع؛ فمن المهم أن تحدد دور النخبة المثقفة في الدولة في مرحلة التحول بقدر ما تحدد دور الأحزاب السياسية، وبقدر ما تحدد دور المرأة ودور الشباب. وينبغي صياغة هذه السياسات الثقافية في إطار دور قومي يشكل مستقبل مصر كلها داخليًّا وخارجيًّا، ودون تمييز بين مختلف محافظات مصر بدلًا من أن تتم صياغتها في ضوء أولوية محافظات بعينها. على سبيل المثال، على بعد 50-60 كيلومتر من القاهرة تقع محافظة الفيوم التي تُعاني من نقص حاد في الأدوات الثقافية، فمثلًا لا يتوافر بها مسرح ولا سينما ولا مكتبة عامة على الأقل، مما أدى إلى توطن الإرهاب في هذه المحافظة. وإذا انتقلنا أبعد قليلًا إلى جنوب مصر على بعد لا يتجاوز 120 كيلومترًا نصل إلى محافظة بني سويف، حيث تُحرم البنت من الميراث، ولنا أن نتخيل كيف أن مسألة شرعية دينية يتم إلغاؤها بحكم العادات والتقاليد، بدعوى عدم خروج الثروة عن العائلة، والأمر غير مرتبط بالزواج مختلط العائلات فقط ولكن حتى في زواج الأقارب. فهل هذه قيم دافعة للتقدم الذي لا بد أن يشمل تمكين المرأة سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا؟

القضية هنا هي قضية قيم وعادات تكونت عبر التاريخ، ولا يهم متى دخلت هذه القيم على المجتمع المصري، لأن تاريخ مصر يؤكد أن المرأة المصرية تمتعت بمكانة اجتماعية مرتفعة لا تقل فيها عن الرجل بدليل توليها الحكم، بل والتخطيط الاستراتيجي للحروب أيضًا.

رابعًا- السياسات المقترحة لتغيير القيم

في هذا الإطار، لا بد أن نعمل على تغيير هذه القيم والعادات، وليس أمامنا إلا الثقافة بمعناها الواسع، أي الأعمال الأدبية والفنية والوجدانية. من الناحية الأدبية، يمكن الإشارة إلى مجمل الأعمال الأدبية من نثر وشعر. وهنا تحضرني أعمال “يوسف إدريس” التي عالج فيها مشكلات تغيير المجتمع المصري نتيجة عدم وجود الكهرباء بالريف المصري في بدايات نشر أعماله، وسبق عصره بعلاج مشكلة التدين الشكلي وخلافه، وأعمال الشاعر خالد الذكر “عبد الرحمن الأبنودي”، وهي أعمال ركزت في مجملها على البعد الاجتماعي، دون إغفال دور الكاتب الكبير “توفيق الحكيم” وأعماله التي عالج فيها مشكلات إدخال الكهرباء للريف المصري دون أن يسبق ذلك إعداد الإنسان لهذا التحول فكريًّا أولًا.

أما الأعمال الفنية فإنها تشمل المسرح، والسينما، والتليفزيون، والإذاعة. وهنا يظهر ارتباط الإعلام ووسائله بهذا التحول، فلا نغفل بطبيعة الحال أقوى وسيلة إعلامية في العصر الحديث وهي وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يصبح من الضروري استغلالها في بث القيم الجديدة، وإظهار مساوئ القيم المطلوب تغييرها في المجتمعات العربية. فقد ركزت وسائل التواصل الاجتماعي على بث قيم التعبير عن الذات؛ فارتبط بها الشباب، والقيم التحررية التي ركزت على قيم الإباحية الجنسية وقيم الحريات الدينية التي أخلت بالعلاقة بين الدولة والمجتمع لصالح الأخير، وهي حالة مثالية لتحقيق الفوضى وانهيار النظام السياسي وهو ما حدث بالفعل. وكان الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه أقوى دول العالم أن التغيير امتد إلى إسقاط الدولة نفسها، فوصلت الدولة إلى حالة فوضى عارمة. المطلوب الآن تعديل هذه القيم التحررية بشقيها الجنسي والديني على السواء. ويتطلب ذلك صياغة سياسات عامة ثقافية جديدة تعود بالمجتمع إلى رشده، وإلى تحقيق درجة أعلى من التوازن والتناسق مع الدولة، أي أن السياسة الثقافية التي يمكن تبنيها ستكون وسيلة لاستعادة درجة أعلى من التوازن بين الدولة والمجتمع، أما استعادة التوازن الكامل فستكون من خلال إعادة تنظيم الدولة والمجتمع هندسيا لتحقيق درجةٍ أعلى من درجات التوازن في المجال العام ككل بما في ذلك الدور الجديد الداعم للمجتمع المدني.

أما الأعمال الوجدانية فالمقصود بها مجمل الأعمال الأدبية والفنية التي تعالج قضايا الانتماء والهوية والالتزام، محليًّا وقوميًّا، أي عربيًّا وعالميًّا أيضًا، وهي قضايا يمكن أن تظهر في أعمال منفصلة أو في أعمال درامية مخصصة لمثل هذه القضايا. وقد أثبت الواقع أنها ينبغي أن ترتبط بعمل درامي وتظهر من ثناياه هذه القضايا في إطار غير مباشر، والدليل على ذلك النجاح الذي حققه فيلم الممر الذي يمكن أن يكون أول مجموعة أفلام جادة تؤرخ بدقة لمرحلة ما بين 1967-1973، فتغرز قيما وأفكارا نجحنا بالفعل في غرسها في الشباب من خلال حرب الاستنزاف التي كانت مصر تنفق فيها 2.5 مليون دولار يوميا (مليون جنيه مصري)، كما تتناول أيضا حرب 1973 التي عجزت السينما حتى اليوم عن عكس ما انطوت عليها الحرب من قيم وتضحيات.

مثل هذه السياسة العامة الثقافية ليست حكرًا بطبيعة الحال على أي وزير، خاصة وزير الثقافة، ولكنها سياسة تخضع لفريق عمل متكامل من “نخبة المجتمع” من الأدباء والفنانين ومتخصصي العلوم السياسية ورجال الإعلام ومتخصصي علم الاجتماع والسادة الوزراء، وكل من يستطيع المساهمة ممن يفهمون وسائل التواصل الاجتماعي ووظيفتها في المجتمع وكيفية بث القيم وفقا للإنجازات العلمية لنظرية الفوضى التي بشرت بطورها الكلاسيكي علنا كوندوليزا رايس منذ عام 1996، وما لحق بها من تطورات في إطار نظرية الفوضي الحديثة فيما بعد.

إذن، قضية النخبة قضية مهمة باعتبارها تسبق التغيير السياسي الاجتماعي. ولدينا في هذا المجال تجربتان؛ الأولى تجربة “محمد علي” حينما قضى أولًا على المماليك، ثم اهتم بإنشاء جيش مصري قوي في إطار نهضة علمية شاملة؛ فاهتم بالتعليم وكانت تجربة رائعة لأنه لم يرَ دولة متقدمة في كل شيء، بل رأى عدة دول كل منها متفوق في مجال مختلف؛ فأرسل البعثات التعليمية إلى كل دولة في مجال تخصصها، فأرسل البعثات ذات الطبيعة الفكرية إلى فرنسا، والبعثات الفنية إلى فرنسا وإيطاليا، وأرسل بعثات الجيش إلى روسيا، فاستفاد من كل بلاد العالم، وحصل على نخبة متنوعة الاهتمامات كانت خير عون له ولأولاده من بعده.

أما التجربة الثانية فكانت تجربة الرئيس “جمال عبدالناصر”، حيث بدأ أيضًا بالتخلص من النخبة القديمة من خلال حظر الأنشطة الحزبية أولًا، والتخلص من النظام الملكي بإعلان الجمهورية، واستند إلى نخبة جديدة كان قوامها بعض رجال الثورة وفي مقدمتهم “زكريا محيي الدين”، و”كمال الدين حسين”، و”علي شوقي الحديدي”، وكلهم دون استثناء اجتهدوا في مجالاتهم. ونبغ منهم كثيرون مثل “ثروت عكاشة” في الثقافة والفنون، و”حافظ إسماعيل” في الخارجية، و”زكريا محيي الدين” في المجال الأمني.

ثم أقام “عبدالناصر” منظمة الشباب مع تغيير مسار التوجه العام للدولة إلى النظام الاشتراكي. واستفاد في ذلك من التجربة السوفيتية، خاصة مع تزايد عدد البعثات العسكرية إلى موسكو، واستفاد من عدد من أساتذة الجامعة ذوي الاتجاهات اليسارية، سواء داخل منظمة الشباب أو خارجها حينما عين البعض بالجامعة، أو عينهم كوزراء. ورأينا صحيفة مثل “الأهرام” تصدر دورية كاملة لعلاج مشكلات التحول الاشتراكي، مثل “الطليعة”، ووزارة الثقافة تصدر “الكاتب”، وأتيحت الفرصة للشباب الاشتراكي للتعبير عما يجول بخاطره بشأن الفكر الجديد عامة، سواء كان اشتراكيًّا أم لا مثل “الأبنودي” و”يوسف إدريس”. الخلاصة أن النخبة هي الظهير السياسي الذي سيبشر بالقيم الجديدة التي ينبغي بثها في المجتمع.

صحيح أن عبد الناصر لم يلغ وجود القامات الأدبية والفنية التي كانت موجودة في العصر الملكي مثل: طه حسين، والعقاد، والحكيم، على سبيل المثال؛ إلا أن هذه القامات كان لا يمكن الاستغناء عنها لما وصلت إليه من مستوى فكري عالٍ ساهم بأسلوب آخر في نهضة مصر. أما الوجوه التي تسعى جاهدة لإيجاد مكان دائم لها على جميع الموائد فكانت اشتراكية مع عبد الناصر، وليبرالية مع السادات، ومدنية حاليًّا بحثًا عن دور فلا ننتظر منها شيئًا، لأنها أخذت ما يكفي أحيانًا بحق وأحيانًا دون حق، وحان وقت اعتزالها العمل العام.

كذلك فإن الشباب الذي يتصور أنه لكونه شابًّا ينبغي أن يحتل منصبًا فهذا تفكير خاطئ، والتجربة الواقعية أثبتت ضعف أعداد الشباب الذي عين في منصب مساعد أو معاون لبعض الوزراء، بقدر ما أثبتت التجربة أن البيروقراطية المصرية قادرة على الحفاظ على مصالحها وبنائها وقت التغيير السياسي، وهو ما أطلق البعض عليه لفظ “الدولة العميقة”، وهو محق في ذلك؛ فالبيروقراطية المصرية عريقة فعلًا، ولكن بقدر عراقتها فإنها عتيقة أيضًا وتحكمها قيم محافظة عرقلت التنمية في حالات مختلفة.

يكمل ذلك ويتكامل معه تجديد البنية القانونية للجهاز الاداري للدولة لأن التحولات العالمية في الدواة سبق أن شاركنا في مسيرة تشكيلها عبر مؤتمرات نوعية عديدة، ووقعنا على التزامات عديدة وكان المفترض أن يتم إدماج هذه الالتزامات في النظام القانوني الداخلي إلا أن الواقع يؤكد أننا لم ندمجها كلها مما ساهم في إيجاد فجوة بيننا وبين بعض دول العالم في هذا الشأن.

الخاتمة

عملية تغيير القيم ليست صعبة، لكن من المهم ربطها بصناعة نخبة جديدة تأخذ بثقافة شاملة جديدة تعكس واقعًا اجتماعيًّا جديدًا بقدر ما تعكس قيم التعبير عن الذات ومختلف قيم الحداثة التي تتسق وخصائص المجتمعات العربية الإسلامية؛ وذلك على غرار ما نجحت فيه دولة مثل الولايات المتحدة، وإنجلترا بعد الثورة البريطانية، وماليزيا في العهد الأول لــ مهاتير محمد، ودول أخرى مثل كوريا الجنوبية واليابان بعد الحرب العالمية الثانية لنزع الصبغة العدوانية من العسكرية اليابانية والإيطالية والألمانية، وارتباط هذه القيم بنخبة جديدة تعكس مستقبل هذه البلاد. وقد نجحت هذه القيم نجاحًا باهرًا في دفع العالم الديمقراطي إلى طرح سؤال خلال الاحتفال بالعيد الخمسيني للحرب العالمية الثانية، وكان السؤال: من انتصر في الحرب العالمية؟

تلك هي متطلبات إعادة بناء مصر، وكلها أو معظمها يتعلق بتحقيق قدر أكبر من التوازن بين الدولة والمجتمع وهو أمر مطلوب وسبق لمصر ممارسته في عصور سابقة. كما أنه ليس أمرا يخص مصر فقط، بل إن جميع دول العالم تمر بهذه الظروف لدرجة أن السؤال المطروح عالميا لم يعد كيف نعيد بناء الدولة في ظل متغيرات الثورة التكنولوجية ولكن ما هو الحجم الأمثل للحكومة والجهاز الإداري في ظل هذه المتغيرات ودخول المعلومة كمكون أساسي للسلطة إلى جانب العنف والثروة.

مسؤول بالمخابرات الأمريكية يعتزم كشف معلومات جديدة في فضيحة ترامب وأوكرانيا

قال محاميان إن موكلهما وهو مسؤول بالمخابرات الأمريكية تقدم للكشف عن معلومات حول سعي الرئيس دونالد ترامب لدفع نظيره الأوكراني إلى إجراء تحقيق يتصل بمنافسه الديمقراطي المحتمل.

مسرب معلومات ثان يتقدم للكشف عن معلومات في فضيحة ترامب وأوكرانيا
حيث قال المحامي مارك زيد الأحد 6 أكتوبر/تشرين الأول إن هذا الشخص، وهو مسرب ثان، لديه معرفة مباشرة ببعض المزاعم التي تتعلق بشكوى مسرب المعلومات الأول التي أدت لبدء إجراءات مساءلة الرئيس الجمهوري.

وأضاف أن المفتش العام لوكالات المخابرات مايكل أتكنسون التقى بالمسؤول الثاني.

واستشهد مسرب المعلومات الأول في شكواه التي قدمها للمفتش العام يوم 12 أغسطس/آب بمعلومات حصل عليها من نحو ستة مسؤولين أمريكيين عبروا عن قلقهم من أن ترامب يستغل منصبه لطلب تدخل دولة أجنبية سعياً لإعادة انتخابه لولاية جديدة في 2020.

كما تزعم الشكوى أن ترامب حاول استغلال مساعدات أمريكية بقيمة 400 مليون دولار للحصول على وعد من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بإجراء تحقيق بشأن منافسه الديمقراطي المحتمل نائب الرئيس السابق جو بايدن وابنه هانتر الذي كان مديراً بشركة طاقة أوكرانية.

وقال المحامي الثاني آندرو باكاج على تويتر «أستطيع أن أؤكد أن شركتي وفريقي يمثلان عدداً من مسربي المعلومات فيما يتصل بالكشف عن معلومات للمفتش العام بوكالات المخابرات يوم 12 أغسطس/آب 2019».

وتسببت التسريبات الخاصة بالمكالمات في أزمة داخل حزب ترامب
يأتي تأكيد وجود مسرب ثان للمعلومات في ظل تنامي حالة من الاستياء داخل الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه ترامب، بعدما دعا الصين يوم الجمعة لإجراء تحقيق بشأن ابن بايدن الذي قام بأعمال تجارية في الصين.

وعبر أعضاء جمهوريون بمجلس الشيوخ، هم ميت رومني وبين ساس وسوزان كولنز، عن قلقهم إزاء محاولة ترامب الحصول على مساعدة من دول أجنبية في سعيه للفوز بولاية جديدة في انتخابات 2020.

ودفعت المكالمة الهاتفية مع زيلينسكي وشكوى مسرب المعلومات رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي لبدء تحقيق لمساءلة الرئيس يوم 24 سبتمبر/أيلول، قائلة إن محاولاته طلب تدخل خارجي تعرض نزاهة الانتخابات الأمريكية للخطر وتهدد الأمن القومي.

في المقابل لا يكل ترامب من مهاجمة منتقديه
في المقابل فتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السبت جبهة جديدة في معركة مساءلته، من شأنها أن تهدد إدارته، وشن هجوماً على عضو بارز في الحزب الجمهوري انتقد مساعيه لدفع حكومات أجنبية للتحقيق مع منافسه الديمقراطي المحتمل.

وخلال الأيام القليلة الماضية شن الجمهوري ترامب هجوماً على ديمقراطيين ووسائل إعلام على صلة بتحقيق مساءلته في الكونغرس، لكنه كتب اليوم على تويتر أن السناتور الأمريكي ميت رومني «شخص غبي يحاربني منذ البداية».

وانتقد رومني الرئيس الأمريكي يوم الجمعة لأنه طلب من الصين التحقيق مع نائب الرئيس السابق جو بايدن الذي يسعى للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة العام المقبل. وكان رومني خسر الانتخابات في عام 2012 أمام الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما.

وقال رومني السناتور عن ولاية يوتا إن طلب ترامب من الصين كان «خطأً وتصرفاً مشيناً».

وقال ترامب على تويتر «لو عمل ميت (رومني) بهذا الحماس أمام أوباما لفاز بالرئاسة. لكنه للأسف لم يفعل».

وفي تغريدة لاحقة، قال ترامب إنه سمع أن أناساً في يوتا نادمون على انتخاب رومني لمجلس الشيوخ العام الماضي. «أتفق معهم! هو شخص أحمق لا يفعل سوى ما يريده الديمقراطيون الذين لا يفعلون شيئاً».

فيما ردت الخارجية الأمريكية على طلب لجنة الكونغرس
كان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قال السبت إن الوزارة ردت مبدئياً على طلب من لجنة في الكونغرس يهيمن عليها الديمقراطيون لوثائق تتعلق بالتحقيق الخاص بمساءلة ترامب.

وأصدرت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي في 27 سبتمبر/أيلول مذكرة استدعاء لبومبيو، وهو حليف مقرب لترامب، في محاولة لإلزامه بتسليم وثائق تتعلق باتصالات مع الحكومة الأوكرانية.

وقال بومبيو في مؤتمر صحفي في اليونان «وزارة الخارجية أرسلت خطاباً الليلة الماضية للكونغرس.. وهذا هو ردنا المبدئي على طلب الوثائق. سنفعل بالطبع كل ما يتطلبه منا القانون» دون أن يسهب عن مضمون الرسالة.

صور.. المصريون يحتفلون بالذكري الـ46 لنصر اكتوبر في “التايم سكوير” بنيويورك

نيويورك: أمجد مكي

احتفل عدد كبير من أعضاء الجالية المصرية بمدينة نيويورك الأمريكية بالذكرى السادسة والأربعين لنصر اكتوبر المجيد.

وتجمع أعضاء الجالية بميدان التايم سكوير، ورفعوا أعلام مصر ولافتات أعلنوا فيها مواصلة دعم الرئيس عبد الفتاح السيسي والقوات المسلحة المصرية ضد اَي اخطار.

وقال المهندس ناصر صابر، رئيس المؤسسة المصرية الأمريكية لريادة الأعمال، إن نصر اكتوبر كان يومًا عظيمًا في التاريخ المصري والعربي، مؤكدًا على أن الوقفة تأتي دعمًا لمصر ولقواتها المسلحة الباسلة، كما أنها بالأساس احتفالا بذكرى نصر اكتوبر.

 

الدكتور ياسين العيوطي يكتب.. عبقرية المكان وجغرافية مصر

5 أكتوبر 2019

هناك وادي النيل وله تاج في الشمال باسم الدلتا. كما أن له منخفض في غرب الوادي اسمه منخفض الفيوم. هذا يقع في الصحراء الغربية على بعد 200 كيلومتر جنوب غرب القاهرة. ثم تقع الصحراء الشرقية في شرق ذلك الوادي التاريخي، لتربط برمالها شبه جزيرة سيناء. وسيناء بموقعها جعلت من مصر دولة آسيوية بالإضافة إلى كونها دولة أفريقية وبحر أوسطية.

يقول علماء الجيولوجيا إن البحر الأبيض المتوسط كان في غابر الأزمان يمتد حتى أسوان، ثمأخذ يتقلص شمالا. هذا الانكماش قد ترك بصمات أصابعه على وجود مخلفات حيوانات بحرية عدا عن بحيرات أهمها بحيرة قارون بمنخفض الفيوم.

وحين نتحدث عن المساحات نجد أن مساحة الوادي تبلغ 13 ألف كيلومتر مربع. حيث في العصور الغابرة وخاصة في أواخر العصر الجيولوجي المسمى بعصر الميوسين أن حدثت حركة رفع تعرضت لها البلاد. ارتفع الجنوب مما أدى إلى انحدار نهر النيل بحيث يتجه النيل ليصب عن طريق فرعيه، فرع دمياط وفرع رشيد، في البحر الأبيض المتوسط.

ونلخص ما ذكرناه آنفا فيما يلي: الوادي والدلتا؛ منخفض الفيوم؛ الصحراء الغربية؛ التي تعبر النيل شرقا لتصبح الصحراء الشرقية التي تجعل من شبه جزيرة سيناء جزءا من الصحراء العظمى.

وبالنسبة لنهر النيل ذاته، يجري داخل الأراضي المصرية من خط عرض 22، من أسوان إلى البحر الأحمر، حتى المصب مسافة 532 1 كيلومتر دون أن يغذيه أي رافد. وأدت الترسبات الطينية الناتجة من الطمي الذي يحمله النيل الأزرق من جبال إثيوبيا إلى أن يصل المجرى الرئيسي للنيل ذاته غربا من الخرطوم. وهناك يتعانق النيل الأزرق مع النيل الأبيض، ويحدث الفيضان في أربعة أشهر من العام (من أبريل إلى يوليه). هذا الفيضان أدى من قديم الأزمان إلى قيام المهندسين بالتحكم في الفيضانات بإقامة السدود لتنظيم المجرى المائي.

هذا قبل الستينيات حين تم بناء السد العالي عند أسوان حيث تكونت خلفه بحيرة السد العالي في عصر جمال عبد الناصر، ومساحة تلك البحيرة التي غمرت أرض النوبة بالكامل من بحيرة مستطيلة مساحتها 000 4 (أربعة آلاف) كيلومتر مربع. طولها 500 كيلومتر من الجنوب إلى الشمال، ومتوسط عرضها 8 كيلومتر تصل في بعض الأجزاء إلى 21 كيلومتر. هذه البحيرة يقع معظمها في مصر وباقيها في السودان.

لقد غيرت بحيرة السد العالي المظهر التضاريسي لأرض النوبة، إذ غمرت بحيرة السد الأراضي الزراعية، واختفت كل صور العمران في أرض النوبة، واضطرت الحكومة إلى تهجير أهالي النوبة لمنطقة سهل كومبو (النوبة الجديدة) حيث أعدت للأهالي قرى ومزارع جديدة. ورغما من أن السد العالي زاد من الطاقة الكهربائية (أو الكهرومائية) لمصر، إلا أن الأراضي الزراعية في مصر قد خسرت الترسبات الطينية التي يحتجزها الآن السد العالي. وكانت هذه الترسبات، منذ أقدم العصور تجدد خصوبة التربة المصرية خلال مئات الآلاف من السنين.

وحينما نتأمل في شكل شمال الدلتا التي يحفها شرقا فرع النيل لدمياط، وفرع النيل لرشيد، تجد بحيرة المنزلة غرب مدينة بورسعيد، وبحيرتي إدكو ومريوط غرب فرع رشيد. وهذه البحيرات قد خلفها تقلص البحر الأبيض المتوسط شمالا.

ومن المعروف أن تفرع نهر النيل عند القناطر الخيرية شمال غرب مدينة القاهرة بــ 23 كيلومتر تحدد بدء الوجه البحري. والدلتا إقليم متجانس التكوين الطبيعي. وكانت الدلتا تتكون من 7 فروع تضاءلت منذ القرن السابع الميلادي إلى ثلاثة فروع، ثم أصبحت تلك الفروع فرعين.

كانت تعرف تلك الفروع بأسماء أماكن صب النيل في البحر الأبيض المتوسط، وهي رأس رشيد، ورأس دمياط، ورأس بلطيم. وهناك مخاوف بشأن تآكل الدلتا في رؤوسها الثلاثة. وذلك راجع إلى التعرية البحرية، ونحت الأمواج العالية للشواطئ، وتوقف الطمي نتيجة لبناء السد العالي.

وبصدد منخفض الفيوم الذي يقع في الصحراء الغربية، يمكن القول بأنه امتداد طبيعي للوادي والدلتا. ويعتبر ذلك المنخفض من أهم منخفضات الصحراء الغربية، ولكنه يختلف عنها باتصاله بوادي النيل عن طريق بحر يوسف. وكان بحر يوسف يمثل أحد فروع النيل قديما وهو يخرج من ترعة الإبراهيمية التي تخرج من النيل عند أسيوط.

وفي غرب منخفض الفيوم يقع وادي الريان وهو منخفض مغلق تصرف إليه مياه النيل الزائدة عن حاجة الأراضي الزراعية. ولا ننسى أن بحيرة قارون هي تاج الفيوم.

نخرج من كل هذا إلى القول بأن عبقرية جغرافية مصر قد أدت منذ أقدم العصور إلى بروز المهندس المصري على قدم المساواة في الأهمية مع الكاهن أو رائد العقيدة. لذا يعتبر الكاتب المصري القديم والمهندس المصري والكاهن المصري في قمة السلم الاجتماعي المصري.

مصر تؤكد على حقوق قبرص وسيادتها على مواردها في منطقة شرق المتوسط

أعرب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية اليوم السبت ٥ أكتوبر الجاري، عن تأكيد مصر على حقوق جمهورية قبرص وسيادتها على مواردها في منطقة شرق المتوسط في إطار ما يقضي به القانون الدولي، بما في ذلك المناطق التي منحت فيها قبرص ترخيصاً للتنقيب البحري عن النفط والغاز.

وحذر البيان من مغبة مواصلة أي إجراءات أحادية تنتهك الحقوق القبرصية وتهدد أمن واستقرار منطقة شرق المتوسط، مشدداً على ضرورة الالتزام باحترام وتنفيذ قواعد القانون الدولي وأحكامه.

Exit mobile version