روسيا تعتقل 9 ممولين لـ”داعش”

قضت إحدى محاكم موسكو بتوقيف تسعة من أنصار تنظيم “داعش”، متورطين في جمع تبرعات لتمويل التنظيم في سورية والعراق.

وقالت مسؤولة في لجنة التحقيق الروسية للصحافيين، أول من أمس، إن “الحكم صدر بناء على تهمة وجهت إلى هؤلاء الاشخاص بالانتماء لتنظيم إرهابي وتقديم المساعدة له”.

وأضافت إنه “وفقاً لمعلومات المحققين، فإن خلية التمويل الإرهابية أسسها أحد المتهمين، الذي انضم إلى داعش أثناء إقامته في مصر، وبعد عودته إلى روسيا العام 2015، بدأ بالبحث عن الراغبين في دعم مسلحي التنظيم في سورية والعراق مالياً، حيث حشد لذلك مجموعة دردشة على أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي، انضم إليها نحو 30 شخصاً، وكان أعضاء الخلية يحولون الأموال للبطاقة المصرفية للمسؤول عنهم، وهو يرسلها لاحقاً إلى الإرهابيين”.

لافروف: نتطلع إلى تطبيع عمل الدبلوماسيين الروس والأمريكيين

قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، اليوم السبت، إن بلاده تعتزم إعادة تطبيع عمل الدبلوماسيين الروس في الولايات المتحدة وعمل الدبلوماسيين الأمريكيين في روسيا.

ونقلت وكالة أنباء (إنترفاكس) الروسية عن لافروف قوله، في مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، “نريد استعادة طبيعة كل شيء، على الأقل ما يتعلق بظروف عمل دبلوماسيينا في الولايات المتحدة والدبلوماسيين الأمريكيين في الاتحاد الروسي”.

وأردف لافروف يقول إن استعادة الأمور إلى طبيعتها ليس مرهونا بروسيا فحسب لكن موسكو ستُبادر بإجراءات تحفيزية.

القوات العراقية تدمر أوكار و أنفاق لتنظيم داعش غربي الأنبار بالعراق

دمرت القوات الأمنية العراقية ثلاثة أوكار وأربعة أنفاق سرية تحوي أسلحة متنوعة وعبوات ناسفة لتنظيم داعش الإرهابي غربي الأنبار.

وقال القيادي في حشد الأنبار قطري العبيد “إن قوة أمنية وبدعم من طيران الجيش العراقي نفذت عملية اقتحام منطقتي وادي حوران والمدهم غربي الأنبار، وتمكنت من الاستيلاء على 4 أنفاق سرية و3 أوكار وبداخلها أسلحة متنوعة وعبوات ناسفة ومتفجرات تعود لخلايا تنظيم داعش الإرهابي” , موضحا أن القوات الأمنية طوقت المنطقتين بالكامل وشرعت في حملة دهم وتفتيش استهدفت مناطق عمق صحراء الأنبار الغربية، مشيرا إلى أن فرقة من معالجة المتفجرات أبطلت مفعول الأسلحة المضبوطة دون وقوع أي إصابات في صفوف القوة المقتحمة.

وفي السياق، ذكرت مديرية الاستخبارات العسكرية، في بيان لها، إلقاء القبض على إرهابيين اثنين في الجانب الأيمن لمدينة الموصل.

وأوضحت المديرية أنه في عملية استخبارية نوعية تمكنت قوات قسم الاستخبارات العسكرية في قيادة عمليات نينوى، وبالاشتراك مع الفوج الثالث لواء المشاة 66 الفرقة 20، من ألقاء القبض على اثنين من الإرهابيين في منطقتي حي الشهداء ومنطقة الأكوار أيمن “الموصل”، مشيرة إلى أن الإرهابيين من المطلوبين للقضاء بموجب مذكرة قبض وفق أحكام المادة 4 إرهاب.

استطلاع الساعات الأخيرة لانتخابات النمسا: تراجع ملحوظ في شعبية حزب الحرية

أظهر أحدث استطلاعات الرأى العام قبل ساعات من انطلاق الانتخابات البرلمانية النمساوية المبكرة، صباح غد الأحد، أن حزب الحرية (ثالث أكبر الأحزاب النمساوية) سيحصل على 20% من أصوات الناخبين على أقصى تقدير.

وذكر الاستطلاع – الذي أجراه معهد أبحاث السوق والرأى العام الشهير “أو جي إم” اليوم السبت- أن حزب الحرية سيكون أكبر المضارين من نتائج انتخابات الغد بسبب تداعيات فضيحة الفساد السياسي والمالي المعروفة باسم ” قضية ابيزا ” والتي تفجرت في مايو الماضي وأطاحت بزعيم الحزب السابق هاينز كريستيان شتراخه.

وتوقع الاستطلاع (المعروف بتوقعات اللحظات الأخيرة) أن الحزبين الصغيرين “نويس” و”القائمة الآن” سيكونان أكثر المستفيدين من تراجع حزب الحرية، مرجحا كذلك عدم عودة الائتلاف الحكومي السابق بين حزبي الشعب والحرية؛ حيث سيفضل سباستيان كورتس رئيس حزب الشعب التحالف مع حزب آخر قد يكون “الاشتراكي” أو “الخضر”.

ولم يستبعد الاستطلاع أن يكون هناك ائتلاف من 3 أحزاب فى الحكومة المقبلة، مشيرا الى أن مشاركة الحزب الاشتراكي في الحكومة المقبلة ستعود بالفائدة عليه وتسهل احتفاظه بمنصب حاكم فيينا في انتخابات بلدية فيينا العام المقبل.

استطلاعات تظهر زيادة عدد مؤيدي التحقيق مع ترامب بسبب “قضية أوكرانيا”

أظهرت عدة استطلاعات حديثة للرأي أن نحو نصف الأمريكيين يؤيدون قيام مجلس النواب بالكونجرس بإجراء تحقيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وما كُشف عنه مؤخرا من أنه مارس ضغوطا على الرئيس الأوكراني للتحقيق بشأن نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بهدف التأثير على سمعته بما يخدم في نهاية المطاف إعادة انتخاب ترامب في انتخابات العام المقبل 2020.

وأشار استطلاع اشتركت في إجرائه عدة مؤسسات أمريكية منها “إن بي آر ، وبي بي إس نيوز آور وماريست” إلى أن 49 في المائة يوافقون على التحقيق فيما يمكن أن يسفر عنه توجيه اللوم للرئيس الأمريكي والتمهيد لإجراءات عزله، بينما رفضه 46 في المائة.

ومن ناحية أخرى كشف استطلاع آخر أجرته مجلة صحيفة بوليتيكو ومؤسسة مورنينج لبحوث الرأي عن زيادة بنسبة 7% في عدد مؤيدي توجيه اللوم لترامب ووصلت النسبة الإجمالية للمؤيدين 36% لكن المعارضين كانو 49% حيث جرى هذا الاستطلاع خلال الأيام الماضية التي ارتبطت بالكشف عن قضية أوكرانيا.

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسات هارفارد وكابس ـ هاريس بشأن ذات القضية أن نصف الأمريكيين يؤيدون اتهام ترامب والنصف الآخر منهم يعارضون، وكان الأمر مختلفا خلال قضية تقرير موللر حيث كان 24% يؤيدون اتهام ترامب و40% يعارضونه.

وقال مارك بين الرئيس المشارك لتلك المؤسسة إن هذه التغيرات تظهر أن هناك قلقا شديدا لدى الرأي العام الأمريكي بشأن ما يقوم به ترامب من أفعال.

تونس: إحباط 5 عمليات اجتياز للحدود البحرية خلسة

أعلنت وزارة الداخلية التونسية إحباط 5 عمليات اجتياز للحدود البحرية بصورة غير شرعية بولايتي صفاقس والمهدية وبمدينة حلق الوادي، وضبط 22 شخصا بينهم 6 يحملون جنسيات أفريقية مختلفة.

وأوضحت الوزارة – في بيان اليوم السبت- أنه تمت مصادرة مبالغ مالية بالعملتين المحلية والأجنبية كانت بحوزة المعتقلين، بالإضافة إلى زوارق مطاطية مجهزة بمحركات، وكمية من الوقود.

وبمراجعة النيابة العامة، أمرت بمواصلة احتجازهم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في شأنهم.

أبوالغيط: السيسي صادق وأمين ويسعى لخدمة المجتمع المصري

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، اليوم السبت، أن الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جاد وصادق وأمين ويسعى لخدمة المجتمع المصري وتحقيق تنمية شاملة..لافتا إلى أن هناك قوى تسعى لإحداث فوضى في مصر إلا أن الدولة المصرية ستظل باقية في استقرار ونمو.

وشدد أبوالغيط ـ في مقابلة خاصة مع قناة “العربية” الإخبارية من نيويورك اليوم السبت ـ على أن مصر لن تسمح بإعادة تجربة عام 2011 حتى عام 2013 والتي وصفها بـ”المأساوية”.

وفيما يتعلق بقضية سد النهضة..أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية وقوف الدول العربية بجانب مصر إزاء هذه القضية.

وحول الشأن السوري..رحب أبوالغيط بتشكيل لجنة دستورية تضم ممثلين عن الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني في سوريا..محملا الاتحاد الروسي مسئولية تشجيع كافة الأطراف في اللجنة الدستورية إلى التوصل لحل سياسي في سوريا..ومؤكدا على أهمية التوصل إلى حل سريع للأزمة السورية.

وأشار إلى أن عدم التوصل إلى حل للأزمة الراهنة في سوريا بشكل سريع أدى إلى تدخل جهات خارجية في الشأن الداخلي السوري ..مشددا في الوقت نفسه على ضرورة توقف القوى الخارجية من التغلغل في الشأن السوري.

وبالنسبة للأزمة الليبية..أكد أبوالغيط أن المجتمع الدولي رغب في التدخل لحل الأزمة الراهنة في ليبيا .. قائلا : “إن المجتمع الدولي سيسعى لإقناع كافة الأطراف الليبية إلى ضرورة وقف إطلاق النار والبدء في عملية سياسية جادة تستهدف التوافق على الشكل القادم لهذه الدولة التي يتهددها الضياع”..منتقدا التدخل الذي حدث في 2011 في ليبيا..محملا في الوقت ذاته مسؤولية هذه التدخل ما آلت إليه البلاد.

وحول الهجمات الإيرانية التي تستهدف الأهداف الاقتصادية في الإمارات والسعودية .. قال الأمين العام لجامعة الدول العربية :”إن هناك مجموعة من الخبراء تقوم بالبحث والتقصي بشأن الهجوم الإرهابي على شركة (آرامكو) بالسعودية وزيارة المواقع لمعرفة من أين جاءت هذه الطائرات المسيرة والصواريخ ، وفي نهاية البحث سيقدمون تقارير”.

وتوقع أن يتم عرض وتقديم هذه الأدلة والبراهين على مجلس الأمن الدولي .. قائلا : “في حالة وضوح عدم الحسم والحزم في هذا الاتجاه سيتم اللجوء إلى الجمعية العامة حتى يأخذ المسار السياسي والدبلوماسي طريقه وعلى أساس حجم المسئولية سوف نرى كيف سنتصرف”.

وفي تعليقه حول تهديدات إيران بضرب المصالح الأمريكية على لسان سفيرها في العراق وفي أماكن أخرى في العالم .. قال أبوالغيط : “لا ينبغي أن تكون علاقات الدول ببعضها هكذا ، ولا ينبغي أن يأتي هذا الأمر من سفير إيران في العراق لأن الأرض العراقية هي أرض عربية ولا يصح من حيث المبدأ أن سفير دولة جارة يتحدث على أرض دولة أخرى تهديدا لدولة ثالثة”.

وأضاف : “نعلم حجم الوجود الأمريكي في العراق ، وهذا النوع من التهديدات المتبادلة خطر للغاية وقد يأخذ الأوضاع في اتجاهات لا ينبغي أن تصل إليها” .. مشددا على ضرورة أن تتوقف إيران عن التدخل في الشأن العربي وتعدل من مسارات أدائها ..مشيرا إلى أن إيران تتصرف في هذه المنطقة وفي دول محددة عربية باعتبارها الآمر الناهي فيها “وأنا أثق أن هذه الدول تستاء من هذه المواقف”.

 

مصر تحافظ على مقعدها في المنظمة الدولية للطيران المدني

نجح الوفد المصري برئاسة الفريق يونس المصرى، وزير الطيران المدني، في الحفاظ على مقعد مصر بمجلس منظمة الطيران المدني الدولي “الإيكاو”، حيث حقق الوفد نتائج إيجابية غير مسبوقة بفوز مصر بعضوية المجلس في الفئة الثانية خلال الانتخابات التي جرت، اليوم السبت، ضمن فعاليات الدورة الـ 40 للجمعية العمومية لمنظمة الطيران المدني الدولي “الإيكاو” والمنعقدة حاليا بمقر المنظمة بمونتريال كندا والتي تستمر حتى 5 أكتوبر القادم.

واسفرت نتائج الانتخابات على حصول مصر على المركز الأول عربيًا وأفريقيا بـ 154 صوتا من إجمالي 167 صوتا للدول الأعضاء، وهو ما يعزز صدارتها بين الدول العربية والأفريقية بمنظمة الإيكاو.

وأكد الفريق يونس المصرى، أن هذا الفوز جاء تأكيدًا لما تحظى به مصر من مكانة عريقة على المستويين الإقليمي والدولي في مختلف المجالات وخاصة في مجال النقل الجوى.

 

وأضاف وزير الطيران المدني، إن هذا النجاح يعكس تقدير مجتمع الطيران المدني العالمي لمجهودات مصر في دعم قضايا أمن وسلامة الطيران المدني الدولي، مؤكدًا أن مصر تعد من الدول الرائدة التي انضمت إلى منظمة الإيكاو، ووقعت اتفاقية شيكاغو عام 1947، كما تفتخر جمهورية مصر العربية باستضافتها المكتب الإقليمى لمنظمة الإيكاو لمنطقة الشرق الأوسط بالقاهرة منذ عام 1953 الأمر الذي يؤكد الدور الريادي والفعال الذي تقوم به مصر لصالح المجتمع الدولى وسعيها إلى توحيد الإجراءات والتواصل المستمر إقليميا وعربيا وأفريقيا ودوليا بما يحقق أعلى معايير السلامة لهذا القطاع الحيوي تحت مظلة منظمة الطيران المدني “الايكاو”.

وقال: إن هناك تعاونا وثيقا بين قطاع الطيران المصري ومنظمة الإيكاو في مجال سلامة وأمن الطيران المدنى، حيث تمتثل مصر لقواعد وتوصيات وتشريعات المنظمة، كما تتبنى كافة المبادرات الصادرة عنها وتدعمها بكافة الوسائل الفنية من أجل تحقيق أهدافها الإستراتيجية لسلامة وأمن الطيران الدولي والنمو المستدام للنقل الجوي.

يذكر أن وفد وزارة الطيران المدني المصري المشارك في اجتماعات الجمعية العمومية لمنظمة الإيكاو يضم الطيار سامح الحفني رئيس سلطة الطيران المدني، والطيار وائل النشار رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للمطارات، والسفير أحمد أبو زيد سفير مصر بكندا، ووفود من 192 دولة من دول أعضاء المنظمة بالإضافة إلى العديد من المنظمات الدولية والجهات العاملة في قطاع الطيران المدني في العالم.

الجدير بالذكر أن مجلس المنظمة يضم 36 عضوا من بين 193 دولة أعضاء بالمنظمة، وينقسم المجلس إلى ثلاث فئات، الفئة الأولى تمثل الدول المصنعة للطائرات وأجزائها، الفئة الثانية منها مصر فتضم الدول التي لها تقدم أكبر الإسهامات في مجال الملاحة الجوية الدولية، والفئة الثالثة تضم دولا عن مناطق العالم الجغرافية.

وفاة “محمد مرسي” بين “داعش” و”القاعدة” – محمد جمعة

نقلا عن :المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

مثلما قدمت حركة حسم” (المدرجة على القوائم الأمريكية والبريطانية للإرهاب) دليلًا قاطعًا على صلتها التنظيمية بالإخوان المسلمين، من خلال بيانها بالأمس الذي ذكرت فيه: “أن مرسي كما كانت له بالأعناق بيعة، فقد صار له اليوم ثأر لا ينطفئ…”؛ فقد أعادت أيضًا ردود أفعال تنظيمات “القاعدة” و”داعش”، على وفاة “محمد مرسي”؛ الجدل من جديد حول طبيعة العلاقة بين الإخوان وجماعات السلفية الجهادية بمختلف تسمياتها. فبينما نعت حركة “طالبان أفغانستان” “مرسي” في بيانها، واصفة إياه بأنه “منارة مشرقة”؛ فقد أضاف “أبو قتادة الفلسطيني”، مفتي تنظيم “القاعدة”، إلى ذلك، ووصف “مرسي” بأنه “صاحب القلب الطاهر”. وعلى النقيض من ذلك، فقد ذكر تنظيم “داعش” في بيانه: “نهنئ المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بهلاكه…”.

هذه الاستجابات المتباينة إزاء وفاة “مرسي” أعادت طرح الأسئلة من جديد حول طبيعة التفاعلات بين الإخوان وتلك التنظيمات، خاصة أن معطيات ما سُمي بالربيع العربي منذ عام 2011 وحتى الآن ما تزال تكشف عن جوانب وأبعاد جديدة لتلك العلاقة المركبة بين المعسكرين، وتقدم معطيات مثيرة عن تلك التجليات الحركية والفكرية بينهما. والشاهد هنا أن لحظات التغيير الكبرى التي شهدتها مصر منذ يناير 2011 وحتى وقت قريب، أفضت إلى تقارب بين استراتيجيات العمل التي تتبناها التيارات السلفية الجهادية بشكل خاص، وقطاعات من جماعة الإخوان المسلمين، من أجل الوصول إلى أهدافهم. هذا التقارب -والتداخل أحيانًا- فرض تحديًا كبيرًا لدراسة ودارسي الإسلام السياسي، من خلال لفت الانتباه إلى ضرورة إعادة النظر في التصنيفات والمفاهيم التحليلية الشائع استخدامها في هذا الحقل، حيث لا يزال هناك تيار في أدبيات الحركات الإسلامية يشدد على التمييز بين “الإخوان المسلمين” بوصفهم نمطًا مغايرًا ضمن التيار الإسلامي، والحركة السلفية، من حيث الأيديولوجيا واستراتيجية العمل.

في مصر ما قبل عام 2011، بدأ التمايز بين الإخوان والحركة السلفية واضحًا، وبالتالي أمكن من الناحية التحليلية تصنيف هذه الحركات والتمييز فيما بينها. لكنّ معطيات ما بعد يناير 2011 أفضت إلى تلاشي الحدود التحليلية الفاصلة بين هذين التيارين الكبيرين، نتيجة تشظٍّ مهم حدث في المواقف داخل معسكريهما. ومن ثم، تشكلت هويات جديدة على حدود وتخوم وهوامش هذه الحركات، بشكل سهّل كثيرًا من التعاون والتنسيق بين قطاعات داخل الإخوان المسلمين، وقطاعات أخرى داخل مختلف التيارات السلفية، سواء تلك التي ما تزال تحظى بشرعية العمل كحزب وتيار سياسي، أو تنظيمات “السلفية الجهادية” التي تمارس العنف والإرهاب المسلح.

“أجناد مصر” انعكاس لتعاون الإخوان مع حزب الفضيلة السلفي

أولى محطات التعاون بين الإخوان وتنظيمات السلفية الجهادية تتجسد في تنظيم “أجناد مصر” الذي كان يُعد طوال الفترة من يناير 2014 حتى أبريل 2015 أنشط جماعة إرهابية عاملة في مصر خارج شبه جزيرة سيناء. فقد نفّذ هذا التنظيم (الذي عمل في نطاق منطقة القاهرة الكبرى) 31 هجومًا قبل أن يدخل في مرحلة صمت بعد مقتل زعيمه “هشام عطية” في تبادل لإطلاق النار أثناء محاولة القبض عليه في أبريل 2015.

هنا تتبدى أهمية الإشارة إلى أن التقارب الفكري بين حزب الفضيلة السلفي وجماعة الإخوان، كان مقدمة للتقارب على الصعيد العملي على الأرض بين الجانبين. فقد تحرك الحزب بالفعل باتجاه التقارب مع جماعة الإخوان المسلمين، وتماهى معهم بعد الإطاحة بهم من الحكم، ولجأ إلى دمج عناصر من السلفيين الجهاديين بين صفوفه. بل إن مؤسس الحزب “محمود فتحي”، كان أول من دعا من إسطنبول إلى الاشتباك المسلح ومهاجمة الجنود من الجيش والشرطة.

هذا التقارب في المواقف بين الجانبين، بالتزامن مع زيادة انخراط بعض من سبق لهم القتال في الخارج، وتحديدًا هنا المدعو “همام محمد عطية”؛ أفرز في النهاية تنظيم “أجناد مصر” الإرهابي الذي ضم في بنيته التنظيمية السلفي إلى جانب الإخواني. ومن ثم عمل هذا التنظيم -في الحاصل الأخير- كمفصل أو رابطة أيديولوجية بين الإخوان والسلفية الجهادية.

اللجان النوعية للإخوان كأحد روافد “السلفية الجهاية”

منذ شهر مايو 2015، بدا أن هناك مؤشرات على وصول جماعات إرهابية متعددة الأهداف والتوجهات إلى نقاط تقارب يمكن أن نُطلِق عليها “وحدة شبكية”، بحيث تقاربت تلك الجماعات على اختلاف توجهاتها وأهدافها، وأصبحت أكثر تلاحمًا وتنسيقًا، بل وحاولت أن تستلهم تجارب بعضها بعضًا، وأحيانًا تبادلت الأدوار معًا بشكل مثير، حتى ولو لم تتلقَّ تدريبًا مشتركًا.

من ناحيةٍ أولى، بدا في تلك المرحلة أن مخزون الغضب لدى شباب الإخوان، المعرضين للتجنيد والتوظيف، كان قد تعمق بشكل خطير، نتيجة استمرار قيادة التنظيم ومنصاته الإعلامية في الخارج في تغذية الآلاف من شباب الإخوان بهذا الفكر، وذلك في الوقت الذي بدا فيه أنه لا فارق -من الناحية العملية- بين من يقول بأن النظام كافر أو مرتد (كما هو طرح السلفية الجهادية) وبين من يقول إنه نظام باغٍ (كما هو طرح الإخوان المسلمين)، فالمحصلة تقود أو تدفع نحو هدف واحد يتمثل في النيل من “النظام” ومؤسسات الدولة بشكل عام.

وقد تبدّت خطورة هذا المعطى -آنذاك- بالنظر إلى الظهور المتزامن لخلايا “داعش” في الوادي والدلتا، والتي كانت قد أعلنت مسئوليتها (تحت مسمى “الدولة الإسلامية- مصر”) عن هجمات في نفس المنطقة التي تعمل فيها الخلايا النوعية للإخوان المسلمين، مثل: الاعتداء على مبنى القنصلية الإيطالية، وتفجير مبنى الأمن الوطني في شبرا في صيف عام 2015.. إلخ.

وكان ظهور تلك الخلايا التابعة لتنظيم “داعش” في داخل منطقة القاهرة الكبرى يعكس رغبة هذا التنظيم -آنذاك- في أن يوجد لنفسه موضعًا أقوى في مصر. ومن ثم، كانت احتمالات انضمام العشرات من شباب الإخوان إلى ذلك التنظيم كبيرة للغاية، خاصة من بين هؤلاء الأكثر غضبًا وتطرفًا، ولا يرضيه ما يسمى “الجهاد التدرجي” (وفقًا لمفهوم دفع الصائل) الذي يمارسه الإخوان. والشاهد على ما نقول، هو ذلك التحول الواضح الذي شهدناه على أداء “اللجان النوعية” للإخوان المسلمين في تلك الفترة، سواء لجهة استهداف المدنيين، أو لجهة محاولة استلهام أسلوب ودعاية “داعش” في سيناء.

فعلى سبيل المثال، نشرت “حركة العقاب الثوري” في 25 يونيو 2015، فيديو بعنوان “غضبة العقاب”، تضمّن استجواب أحد المدنيين ويدعى “وليد أحمد علي”، وتسجيل اعتراف منه بتعاونه مع شرطة قسم حلوان والإرشاد عن المطلوبين في مسيرات الإخوان المسلمين. وبعد اعترافه نفّذت فيه الحركة حكمًا بالإعدام رميًا بالرصاص. صحيح أن تلك الواقعة لم تكن الأولى التي تستهدف فيها تلك الجماعة مدنيين علنًا، ولكن نشر هذا الأمر كان هو الجديد! فقد حاكى الفيديو أسلوب شرائط “ولاية سيناء” التي تبدأ بآيات قرآنية وبنشيد، وصور تدريبات عسكرية، وتحذير المدنيين من مساعدة قوات الأمن، وينتهي بتنفيذ إعدام شخص أو أكثر.

من ناحية ثانية، بدا في تلك الفترة أن لـ”داعش” مستوى ما من التأثير غير المباشر على استراتيجية وتكتيكات “العقاب الثوري” الإخوانية. وبالفعل، في يناير 2016، زعمت “العقاب الثوري” و”الدولة الإسلامية- مصر” مسئوليتهما عن هجوم إرهابي واحد في إحدى الشقق التي كانت تُستخدم كمصنع للمتفجرات في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة. وتكرر الأمر في هجوم الثامن من مايو 2016 على إحدى دوريات الشرطة بمنطقة حلوان، ولكن هذه المرة بين “الدولة الإسلامية- مصر” و”حركة المقاومة الشعبية” الإخوانية أيضًا.

من ناحية ثالثة، تغيرت التكتيكات المتبعة من قبل “الدولة الإسلامية– مصر” منذ أن زعمت مسئوليتها عن أول هجوم لها على القنصلية الإيطالية في القاهرة. ففي صيف عام 2015، نفذت الجماعة سلسلة من التفجيرات الشاملة لسيارات مفخخة ضد منشآت حكومية رئيسية (مثل مبنى الأمن الوطني في شبرا). ولكن بحلول نوفمبر 2015 تحولت الجماعة إلى تكتيك إطلاق النار على المستهدف. والأرجح أن ذلك يعود إلى أن تنفيذ هذه الهجمات تم بواسطة أعضاء جدد كانوا في السابق ينتمون إلى مجموعتي “العقاب الثوري” و”حركة المقاومة الشعبية” الذين تبدو خبراتهم في تجهيز السيارات المفخخة شبه منعدمة، على عكس تلك العناصر التي تنتمي لخلايا السلفية الجهادية. وهذا يعني -في التحليل الأخير- أن عددًا كبيرًا من عناصر مجموعتي “العقاب الثوري” و”حركة المقاومة الشعبية” انتقل -نتيجة تأثرهم بنموذج “داعش”- من التنسيق مع خلايا “داعش” إلى الاندماج معها بالمطلق. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن عناصر الإخوان الذين سبق لهم القتال في سوريا، وعادوا من هناك، عملوا -على الأرجح- كجسور للتواصل بين الفريقين، إلى أن تحقق الاندماج بالفعل، أو بالأحرى ذابت العناصر الإخوانية داخل الهياكل التنظيمية والعملياتية لخلايا “داعش”.

والشاهد على ذلك اختفاء هاتين المجموعتين تمامًا عن الساحة المصرية منذ شهر يونيو 2016، فضلًا عما كشفته الوقائع بعد ذلك.

وفي هذا السياق، تكفي الإشارة إلى نموذجين؛ الأول: هو “محمود شفيق محمد مصطفى” أو “أبو عبدالله المصري” كما كانت تسميه “داعش”. والثاني: هو “عمر إبراهيم الديب”، نجل القيادي الإخواني “إبراهيم الديب”. الحالة الأولى تمثل أحد كوادر اللجان النوعية للإخوان المسلمين بمحافظة الفيوم، الذي قرر دون سبب معروف تسليم نفسه إلى “ولاية سيناء” التي أعادت “تأهيله” من جديد وأرسلت به إلى “الكنيسة البطرسية” لينفذ بها عمليته الانتحارية في ديسمبر 2016. وقد ظهر واضحًا بالصوت والصورة في الفيديو الذي أذاعته “ولاية سيناء” في فبراير 2017 تحت عنوان “وقاتلوا المشركين كافة”. أما الحالة الثانية فتُمثل أحد أبناء قيادة إخوانية معروفة، كان قد انضوى مبكرًا ضمن اللجان النوعية للإخوان، إلى أن أعلنت أجهزة الأمن المصرية اسمه في قائمة من تمت تصفيتهم في إحدى المداهمات الأمنية لبعض البؤر الإرهابية، في 10 سبتمبر 2017، فيما عُرف إعلاميًّا بـــ”خلية أرض اللواء” التابعة لتنظيم “داعش”.

آنذاك، استمرت المنصات الإعلامية التابعة للإخوان المسلمين في تكذيب رواية وزارة الداخلية المصرية إلى أن ثبتت صحة روايتها في فبراير 2018، عندما أصدرت “داعش” في سيناء إصدارها المعنون “حماة الشريعة”، وظهر خلاله “عمر إبراهيم الديب” بالصوت والصورة معلنًا احترامه وتبجيله لخليفة “داعش” “أبو بكر البغدادي”!

تنظيم “فجر الكنانة” انعكاس لتعاون عناصر الإخوان مع “القاعدة”

انزياح وتفلت العشرات من عناصر اللجان النوعية للإخوان نحو خلايا وتنظيمات “السلفية الجهادية” (وكذلك نجاحات أكيدة حققتها أجهزة الأمن في ملاحقة تلك المجموعات)، يبدو أنه دفع القائمين على قيادة العمل الإرهابي المسلح داخل الإخوان المسلمين إلى اللجوء لمرحلة الكمون الحركي والعملياتي منذ الثلث الأخير من عام 2015 وحتى منتصف عام 2016، بهدف محاولة “تجويد” مراحل الإعداد الحركي التنظيمي، وبناء هياكل سرية تنظيمية أكثر تقدمًا، مع تطوير مستوى الأهداف والتنفيذ، والظهور بصورة جديدة وتسميات مختلفة. وبالفعل فقد أعقبت مرحلة الكمون تلك، جملة من الهجمات الإرهابية العنيفة التي دللت على تطور نوعي وتكتيكي لهذه المجموعات. وبالتالي يمكن اعتبار حركتي “حسم” و”لواء الثورة” هما الامتداد المطور لسابقاتها، أو “الطبعة الثالثة” مما يمكن تسميته “الإخوانية الجهادية”.

والثابت هنا أن حركتي “حسم” و”لواء الثورة” منذ ظهورهما في يوليو وأغسطس 2016 وحتى وقتنا هذا، نفذتا نحو 23 هجومًا إرهابيًّا في العديد من المحافظات المصرية ومنطقة القاهرة الكبرى.

لكن ومثلما حدث تعاون ثم اندماج بين بعض عناصر اللجان النوعية للإخوان وبين تنظيم “داعش” في مصر (على النحو الذي سبقت الإشارة إليه)؛ ظهرت أيضًا مؤشرات على تعاون بين أفراد من حركة حسم الإخوانية، وبعض عناصر “القاعدة”.

البداية كانت في أواخر أكتوبر 2018 عندما بثت العناصر التابعة لجهاز الإعلام داخل حركة “حسم” فيديو جديدًا على صفحة “إعلام المقاومة” بعنوان “الكمين القاتل” يحكي عن عملية الواحات البحرية الإرهابية في أكتوبر 2017، التي نفذها عناصر تنظيم “أنصار الإسلام” المرتبط بالمدعو “هشام عشماوي” ومساعده “عماد عبدالحميد”، والتي راح ضحيتها 14 من عناصر الشرطة المصرية. ثم تطور الأمر من “تعاون” إلى “ائتلاف” بين عناصر من حركة “حسم” وبعض خلايا “القاعدة”، وتجلّى ذلك في تنظيم جديد يُسمى “فجر الكنانة” أعلن عن نفسه في بيانه الأول بتاريخ 23 فبراير 2019، متوعدًا بالثأر لإعدام المتورطين في قضية النائب العام “هشام بركات”.

والأرجح أن هذا التنظيم قد تعمد تأخير الإعلان عن نفسه عدة شهور، لأسباب أمنية. وإليه يعود استهداف حافلتين سياحيتين في 29 ديسمبر 2018، و19 مايو 2019 بمنطقة المريوطية، وأمام المتحف المصري الكبير. وكذلك محاولة استهداف قوات أمنية بميدان الجيزة في 18 فبراير 2019. ومثلما أبدت بعض رموز “القاعدة” تعاطفها مع وفاة “مرسي”، ربما سيحاول هذا التنظيم القيام ببعض العمليات الإرهابية في سياق “الانتقام” لوفاته أيضًا.

لكن وبغضّ النظر عن ممكنات تطور أداء هذا التنظيم الجديد أو العكس، فالاستخلاص الأهم من كل ما سبق أنه متى توافرت تلك السياقات التي يُتاح فيها التواصل والاحتكاك بين جماعات العنف الإخوانية، وعناصر السلفية الجهادية؛ تكون الغلبة دائمًا للفريق الثاني. بمعنى أن تقارب الإخوان والسلفيين الجهاديين كان في اتجاه واحد فقط، أي تبني الإخوان لــ”النهج الجهادي”، بما يؤكد المقولة الدارجة التي لطالما رددها الكثيرون بأن الإخوان كانوا دائمًا بمثابة “المفرخة” للجماعات الأكثر راديكالية.

وكالة الأناضول: صوت “أردوغان” ومنصة الإخوان – د. صبحي عسيلة

نقلا عن :المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

مع اندلاع موجات الاحتجاجات (الثورات) في عدة دول عربية منذ نهاية عام 2010، واختطافها من قبل جماعة الإخوان المسلمين؛ كانت تركيا هي الأخرى جاهزة ومستعدة لاختطاف الإعلام العربي بهدف النفاذ إلى الرأي العام العربي، وتهيئته للمشروعين الإخواني والتركي لقيادة المنطقة، فجعلت من وكالة أنبائها الرسمية “وكالة أنباء الأناضول” وكالة رسمية لمشروع الإخوان المسلمين. وكانت الوكالة قد تحولت قبل ذلك إلى وكالة لمشروع “أردوغان” للسيطرة على المنطقة في إطار مشروعه الذي عُرف باسم “العثمانية الجديدة”. وفي هذا الصدد، وصف نائب “حزب الشعب الجمهوري” المعارض “طورجوت ديبك”، الوكالة بأنها مجرد أداة في يد “أردوغان”، إذ تقوم بتعيين الموالين له في كوادرها، كما تستخدم كوسيلة للضغط على صحف المعارضة. وقد استغل “أردوغان” حاجة الإخوان المسلمين لتدشينِ ثم تثبيت مشروعهم إلى رافد إعلامي يتماهى مع مشروعهم، لا سيما في ظل المقاومة التي أبداها الإعلام في الدول التي سيطروا عليها، ورفضه السير في ركاب مشروعهم. واستطاع النفاذ من خلال السياسة التي اتبعتها الجماعة في التعامل مع الإعلام المصري، وهي سياسة الإزاحة والإحلال. وهي السياسة التي قامت على خلق كيانات موازية للمؤسسات القائمة يمكن الوثوق فيها وفي ولائها للنظام الحاكم في مصر، أو على الأقل الوثوق في أنها تتماهى مع “المشروع الإسلامي”.

وبما أن فكرة إنشاء كيانات إعلامية كبيرة في الفترة الحالية تعترضها الكثير من الصعوبات، لعل أهمها المشكلات الاقتصادية؛ فقد لجأ الإخوان إلى دعم مؤسسات إعلامية غير مصرية قائمة بالفعل تتمتع بمستوى ما من النفاذ. وفي هذا السياق، كان البديل التليفزيوني الجاهز هو قناة “الجزيرة” القطرية، وتحديدًا “الجزيرة مباشر مصر”. وكانت الخطوة الأولى هي إطلاق النسخة العربية من وكالة أنباء الأناضول، واختيار القاهرة في نوفمبر 2012 لتكون مقرًّا لمكتب الوكالة الإقليمي المسئول عن مكاتب الوكالة في الشرق الأوسط. وتأكيدًا لذلك قال “كمال أوزتورك” (المدير العام ورئيس مجلس الإدارة) ردًّا على سؤال حول علاقة إطلاق النسخة العربية بما تم في المنطقة بداية من عام 2011 بتأكيده أن أمر توسع الوكالة كان معدًّا سلفًا، لكنه قال: “دون أن ننفي أن الثورات العربية والأحداث التي تمر بها المنطقة قد يكون لها دور إلى حد ما في تسريع البدء بالتنفيذ، لذا أقول ربما تأخرنا، ولكننا أتينا في الوقت المناسب”.

“أخونة” الأناضول

تُعد وكالة أنباء الأناضول من أقدم الوكالات الإخبارية في المنطقة، إذ تأسست في عام 1920 قبيل إعلان الدولة التركية الجديدة التي أنهت وجود الخلافة العثمانية، ثم تحولت إلى شركة تركية مساهمة في عام 1925، حيث تلقت دعمًا كبيرًا من “مصطفى كمال أتاتورك”. والوكالة هي الوكالة الرسمية لتركيا. وشأنها شأن كل الوكالات الرسمية للدول، فإنها تخضع لملكية الدولة التي تشرف عليها عبر أجهزتها المختلفة. وجدير بالذكر هنا أن فكرة الوكالات الرسمية للدول ترجع بداياتها إلى النصف الأول من القرن التاسع، أي ما بين 1840 إلى 1850 في الدول الغربية. ومع استقلال دول العالم الثالث، شرعت جميعها، تأسيًا بالغرب ولحاجتها لمصدر إعلامي وطني للتعامل مع الأخبار، إلى إنشاء وكالات رسمية يُفترض أنها مسئولة عن بث الأخبار المتعلقة بالدولة ضمانًا لعدم تشويهها أو تحريفها من قبل أي من الوكالات أو وسائل الإعلام الأخرى. وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس إدارة وكالة الأناضول أن الوكالة تعكس سياسة تركيا؛ إذ لا يمكن لأي وكالة وطنية رسمية أن تكتب ما يخالف أو يتناقض مع سياسة الدولة، لكن هذا لا يتناقض مع مبدأ المصداقية الذي لطالما عُرفت به الوكالة لعشرات السنين. ومع ذلك فإن وكالة أنباء الأناضول قد تحولت في ظل “أردوغان” إلى وكالة رسمية له ولحزبه بدلًا من أن تظل وكالة رسمية للدولة، وعملت الوكالة على خدمة مشروع “أردوغان” وحزب العدالة والتنمية، ويظل التطور الأهم في ذلك السياق هو إطلاق النسخة العربية من الوكالة، الذي تم في عام 2012، أي بعد مضي 92 عامًا على تأسيسها.

ومع أنه يُمكن اعتبار إطلاق النسخة العربية من وكالة الأناضول تطورًا طبيعيًّا يُعبّر عن تطلع الوكالة لمزيد من الانتشار عبر البث بلغات مختلفة؛ إلا أن ذلك الإطلاق يعود بالأساس لأسباب سياسية وليست إعلامية. إذ ارتبط إطلاق النسخة العربية بصعود “المشروع الإسلامي” في المنطقة العربية منذ عام 2011، وتطلعات “أردوغان” نفسه لإعادة إنتاج العثمانية بحلة جديدة يكون فيها السلطان أو خليفة للمسلمين. ومن ثم كان لا بد أن يكون هناك جسر بينه وبين العرب، وهو الدور الذي سعت للعبه للوكالة بنسختها العربية، أو تكون على حد تعبير رئيس مجلس إدارة الوكالة “همزة الوصل التي ستربط تركيا بالشعوب العربية بعدما كانت لسنوات طويلة تصل أخبارنا إليهم والعكس صحيح، عن طريق وكالات أجنبية”.

وقد تم افتتاح مكتب الوكالة في القاهرة في 18 نوفمبر 2012 ليكون مكتبًا إقليميًّا قبل أن يغلق في عام 2015، وهو المكتب الذي افتُتح في إطار خطة الوكالة للتوسع وذلك بافتتاحها مكاتب إقليمية في البوسنة وبروكسل ونيويورك، وأصبح لها حتى عام 2013 مكاتب في 42 دولة في مختلف أنحاء العالم، مع وجود خطة أكبر للتوسع لتصل إلى 80 دولة في الذكرى المئوية الأولى للوكالة التي تحل في عام 2020 في إطار الهدف الأكبر لتكون الوكالة ضمن أول 5 وكالات عالمية.

وكان ملفتًا للنظر حضور وزير الدفاع التركي، إلى جانب كل من وزير الخارجية التركي، حفل الافتتاح. كما أكد “كمال أوزتورك” (المدير العام للوكالة) أن اختيار القاهرة لاستضافة المكتب الإقليمي للأناضول، جاء لما يمكن أن يمثله اتحاد أقوى بلدين في الشرق الأوسط وهما مصر وتركيا. أما “حسام مرغني” (مسئول المكتب السياسي لجماعة الإخوان آنذاك) فقد أكد أن افتتاح مكتب للوكالة في القاهرة سيسهم في إيصال رسالة واضحة وصريحة عن المكنون الحقيقي للدول العربية والإسلامية في الوقت الذي شوهت فيه الدول الإسلامية من خلال وكالات معلوم اتجاهها، مشيرًا إلى أن افتتاح مقر وكالة أنباء الأناضول بالقاهرة يشكل نقلة متقدمة في العلاقات بين الدولتين على المستويات المختلفة، وسيكون له دور كبير في التأثير الثقافي وتكوين الرأي العام، كما سيكون له تأثير في القرارات السياسية وخاصة في تغطيتها لقضايا الأمة الكبرى. ولعل تلك التصريحات تؤكد حضور الأبعاد السياسية في قرار تركيا بتوسع وكالة أنباء الأناضول في الشرق الأوسط واختيار القاهرة مقرًّا لمكتبها الإقليمي.

باختصار، سعت تركيا لتدعيم دورها السياسي في المنطقة وعلاقاتها مع مصر في ظل الإخوان عبر مساندة الإخوان إعلاميًّا من خلال وكالة أنباء الأناضول، كما تفعل قطر من خلال قناة “الجزيرة”. ومع فشل مشروع الإخوان بثورة 30 يونيو 2013، فعلت تركيا ووكالة أنبائها ما فعلته قطر وقناة “الجزيرة”، إذ شنت كل من وكالة أنباء الأناضول وقناة “الجزيرة” حربًا إعلامية ضد الدولة المصرية من خلال التركيز على كل السلبيات وتضخيمها، بل وحتى اختلاقها فيما بات يُعرف بحرب الشائعات. علاوة على ذلك فقد انخرطت وكالة أنباء الأناضول في بث أخبار مزيفة تستهدف التأثير على علاقات مصر الإقليمية على نحو ما حدث إزاء تغطية الوكالة لبعض التطورات في كلٍّ من إثيوبيا والسودان. فعلى سبيل المثال، ادعت الوكالة أن مصر تدعم “جبهة الأورومو” أثناء الاحتجاجات التي شهدتها إثيوبيا قبل نحو عامين. ورغم صدور نفي رسمي من الجانب الإثيوبي، فإن الوكالة لم تُعره أي اهتمام. كما زعمت أثناء الإعلان عن استئجار تركيا قاعدة سواكن السودانية، أن هناك تواجدًا لقوات مصرية في المثلث الحدودى بين السودان وإريتريا وإثيوبيا”، الأمر الذي ساهم طبقًا للهيئة العامة للاستعلامات بشكل كبير في تصعيد الحملات الإعلامية بين مصر والسودان.

صوت “أردوغان” العربي

بينما قال رئيس مجلس إدارة وكالة الأناضول، إن الوكالة تعتمد في عملها على “المهنية” و”الحيادية”، وإنها تستهدف أن تكون “الصوت العربي” لتركيا أو “الوسيط” بين تركيا والعرب؛ فإن المعارضة التركية ترى أن الوكالة، خاصة في رافدها العربي، قد تحولت لتصبح “صوت أردوغان” ووسيلة لنشر سياسته وميوله، وتنتقد بُعدها التام عن الحيادية، فهي لا تغطي أخبار المعارضة مثلما تغطي أخبار الحزب الحاكم. ووصف نائب حزب الشعب الجمهوري المعارض “طورجوت ديبك”، وكالة الأناضول بأنها مجرد أداة في يد “أردوغان”، إذ تقوم بتعيين الموالين له في كوادرها، كما تُستخدم كوسيلة للضغط على صحف المعارضة. ومع افتتاح مكتب وكالة الأناضول بالمغرب والتمكين لها في الساحة الإعلامية المغربية، علقت إحدى الصحف المغربية على تنامي نفوذ الوكالة بمساعدة الإخوان في المغرب بتأكيدها أن “الأناضول لم تعد وكالة الدولة التركية، وإنما أصبحت وكالة أردوغان وحزب العدالة والتنمية”.

ومقابل الدعم السياسي الذي تقدمه وكالة الأناضول لأردوغان، فإنه وفر لها دعمًا ماليًّا كبيرًا بالشكل الذي يُمكِّنها من القيام بالمهمة الأساسية الملقاة على عاتقها. إذ تداولت المعارضة التركية ما كشف عنه تقرير لهيئة الإعلام والصحافة التابعة لرئاسة الوزراء التركية، الذي يؤكد أن الهيئة قامت خلال عام 2014 -على سبيل المثال- باستقطاع مبلغ 144 مليون ليرة تركية من ميزانيتها البالغة 197 مليون ليرة تركية، أي ما يمثل 73% من تلك الميزانية، لصالح وكالة أنباء الأناضول. وفي ظل تلك العلاقة يبدو مفهومًا تمامًا الدور الذي تلعبه الوكالة في الهجوم على المعارض التركي “فتح الله جولن”، وإشاعة الكثير من الأخبار الكاذبة بشأنه. كما يبدو مفهومًا أيضًا موقف الوكالة في الانتخابات البلدية الأخيرة في تركيا ومن قبلها الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حيث تعرضت الوكالة لهجوم من المعارضة بسبب انحيازها التام لأردوغان وحزب العدالة والتنمية بتعمد إذاعة أرقام ثبت عدم صحتها بشأن النسب التي حصل عليها “أردوغان” في الانتخابات الرئاسية، وكذلك بالنسبة لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية. وفي ذلك السياق، قدم نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري “أوتكو شاكر أوزار”، استجوابًا برلمانيًّا حول تغطية وكالة أنباء “الأناضول” أثناء الانتخابات المحلية التي جرت في 31 مارس 2019. علاوة على ذلك، ووفق بعض المصادر، فإن الوكالة عمدت إلى القيام بأنشطة استخبارية في الدول التي توجد فيها مكاتبها، وقدم مراسلوها خدمات استخباراتية عديدة، حيث عرّضت في تقاريرها حياة عدد من المعارضين الأتراك في المهجر للخطر، على نحو ما حدث في ولاية نيوجيرسي الأمريكية العام الماضي مع زوجة “عادل أوكسوز” المطلوب في قضية محاولة الانقلاب، وكذلك مع المعارض التركي والأستاذ بجامعة يوتا “أمر الله أوسلو” في عام 2017، حينما صورهما مراسلو الوكالة دون إذنهما بما سهّل مهمة المخابرات التركية في التعامل معهما. ويُرجع “أوسلو” ما تقوم به وكالة الأناضول إلى إعادة الهيكلة التي أدخلتها عليها المخابرات التركية في عام 2011 و2012 بأوامر من “أردوغان” حتى أصبحت ذراعًا تابعًا لها.

خلاصة القول، إن الرافد العربي لوكالة أنباء الأناضول الذي أُنشئ بغرض معلن هو أن يُمثّل مع قناة TRT العربية -التي انطلقت في عام 2010- صوت تركيا العربي، أو الوسيط والجسر بين تركيا والعرب في إطار الطموحات التركية الأردوغانية للتوغل في المنطقة والقفز على مقعد قيادتها؛ إذا به -أي ذلك القسم العربي لوكالة أنباء الأناضول- يتحول إلى صوت “أردوغان” وذراعه التي ينال بها من العديد من الدول العربية، وفي مقدمتها مصر التي أفشلت مشروعه لقيادة المنطقة وإحياء مشروعه العثماني في ثوبه الجديد، وهو الأمر الذي جعل “أردوغان” يُسخّر طاقة ذلك القسم العربي ليكون منصة تمارس من خلاله جماعة الإخوان التي تستضيف تركيا الكثير من أعضائها وقياداتها الهاربين من مصر، حربًا إعلامية مكتملة على الدولة المصرية، بينما كان حلم الوكالة -ممثلًا في قسمه العربي- أن يصبح الوكالة الرسمية لمصر بديلًا عن وكالة أنباء الشرق الأوسط، أو على الأقل أن يصبح القسم العربي للوكالة الركيزة الأساسية لمشروع الوكالة في المنطقة العربية. وهو الأمر الذي أدى -في النهاية- إلى تحول وكالة أنباء الأناضول من وكالة صحفية نشأت قبل نحو مائة عام إلى آلة سياسية يصفها البعض بأنها أصبحت استخباراتية تخدم مشروع “أرودغان” على المستويين الداخلي والخارجي.

Exit mobile version