انتقد رواد على مواقع التواصل الاجتماعي مسابقة ملكة جمال الهند بسبب غياب التنوع، واقتصار المسابقة على ذوات البشرة البيضاء وفقاً لما نشرته صحيفة The Dailymail البريطانية.
وبدأت موجة الانتقادات بعدما نشرت صحيفة Times of India الهندية الناطقة بالإنجليزية صورة للمترشحات اللواتي وصلن إلى الأدوار النهائية، تحت عنوان: «من ستحصل على لقب ملكة جمال الهند هذه السنة؟».
وشارك «لو براون جيمس» في تغريدة على تويتر صورة من الصحيفة وأرفقها بتعليق ساخر، متسائلاً: «ما الخطأ في هذه الصورة؟».
في إشارة منه إلى أن جميع المتسابقات متشابهات ولا يختلفن عن بعض في شيء.
فيما قال آخرون إن صور المرشحات أقرب إلى إعلان لـ«كريم تبييض البشرة»، بسبب لون البشرة الفاتح.
وكانت مسابقة ملكة جمال الهند منصة انطلاقة مهنية للعديد من المتسابقات، بمن في ذلك بريانكا شوبرا، التي حصلت على المركز الثاني، وفازت بلقب ملكة جمال العالم في عام 2000، ونجمة بوليوود إيشواريا راي، التي جاءت في المركز الثاني، وفازت بجائزة ملكة جمال العالم عام 1994.
تدخين السجائر الإلكترونية انتشر بصورة ملحوظة في السنوات الأخيرة، وتضاربت التقارير حول أضراره مقارنة بالتدخين التقليدي، لكن لماذا تواجه «جوول – Juul» وهي أكبر شركة أمريكية للسجائر الإلكترونية مشكلة في توظيف العلماء والباحثين؟ ولماذا أمهلتها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية حتى عام 2022 لإثبات أن منافع منتجاتها أكبر من أضرارها وإلا سحبت ترخيصها وحظرت جميع منتجاتها؟
نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية قصة تفصيلية حول رفض العلماء والباحثين للعروض المالية الضخمة من الشركة، وألقت الضوء على مسألة التدخين الإلكتروني.
كان أليكس كارل يقدم بحثه حول تأثير دخان السجائر الإلكترونية على قلوب الفئران في مؤتمر جمعية القلب الأمريكية، عندما اقترب منه رجلٌ من شركة Juul للسجائر الإلكترونية، وبدأ في طرح الأسئلة.
أساليب توظيف مريبة
قال الدكتور كارل، وهو واقف إلى جوار ملصق لنتائج بحثه، بينما يستذكر مقابلة جيف فوجان، مدير قسم العلوم الطبية لشركة Juul في نوفمبر/تشرين الثاني: «لقد بدا مهتماً بصدق بالآثار الصحية لسجائرهم، قال إنَّهم كانوا يبحثون عن أشخاص للتعاون معهم، وإنَّ بوسعهم تقديم مقابل يصل إلى 200 ألف دولار».
بصفته أستاذاً مساعداً في علم وظائف الأعضاء بكلية الطب في جامعة لويفيل يبلغ من العمر 37 عاماً، وتفكيره منصب على مختبر أبحاثه، فقد شعر الدكتور كارل بالإغراء، وقال: «مئتا ألف رقمٌ كبيرٌ، (لشراء) الإمدادات والمعدات فقط، يمكن لهذا أن يعطيني دفعة للأمام».
لكن كارل رفض عرض شركة Juul، خوفاً من تلطيخ سمعته.
سيناريو متكرر
يتكرر هذا السيناريو في المؤتمرات الطبية والجامعات في أنحاء البلاد، حيث تقوم الشركة بتجنيد العلماء بقوة كي يثبتوا لإدارة الغذاء والدواء، وللجمهور، أنَّ سجائرهم الإلكترونية نفعها أكبر من ضررها الصحي. وإذا فشلت الشركة في تقديم أدلة مناسبة بحلول عام 2022، فيمكن للإدارة وقف جميع مبيعاتهم.
كان ممثلو الشركة يتعقبون الباحثين في مجال السجائر الإلكترونية خلال المؤتمرات، ممطرين المتحدثين برسائل البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية طالبين الاجتماعات والمقابلات، ومقدمين مبالغ هائلة من المال للأكاديميين.
لكن حالات الرفض مثلما فعل كارل خلقت مشكلة مقلقة لشركة Juul، التي ساهمت منتجاتها الشهيرة للتدخين الإلكتروني (vaping) في ما وصفه مسؤولو الصحة بأنَّه وباء استخدام السجائر الإلكترونية وإدمان النيكوتين بين المراهقين؛ نظراً لأنَّ العديد من الباحثين رفضوا عروض الشركة المغرية، فقد اضطرت Juul إلى الاعتماد على العلماء الذين تربطهم علاقات بمجال صناعة التبغ، الأمر الذي يدمر مصداقية الشركة أكثر، ويجعل جذب محققين مستقلين عملية أصعب.
رفض متكرر وإلحاح
وقالت بليندا بوريلي، مديرة مركز أبحاث العلوم السلوكية في كلية Henry M. Goldman لطب الأسنان بجامعة بوسطن، وباحثة مخضرمة في مجال الإقلاع عن التدخين: «لقد واصلوا مراسلتي عبر البريد الإلكتروني مرة تلو الأخرى، لقد أرادوا مني إجراء تجربة لهم. بعثوا لي برسالة إلكترونية العام الماضي أيضاً، وأرسلوا لي رسالة إلكترونية في شهر فبراير/شباط، وأرسلوا لي في أبريل/نيسان.. ثم تركوا لي بعض الرسائل الصوتية».
لم ترد الدكتورة بوريلي على الشركة، وكذلك فعل معلم كارل، أروني باتناغار، الأستاذ بكلية الطب بجامعة لويفيل وهو أحد مديري برنامج أبحاث السجائر الإلكترونية التابع لجمعية القلب الأمريكية، ولا الدكتور مارتن تيبواكو، الطبيب المقيم بمستشفى St. Luke في بالتيمور، ولا الدكتور محمد حسن ميربولوك من كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، وآخرون.
اتفاقات مع جامعات؟
تمكنت Juul من توظيف عدد قليل من العلماء البارزين، من بينهم إريك أوغستسون، الذي عمل سابقاً في المعهد الوطني للسرطان. وقالت ليندسي أندروز، وهي متحدثة باسم Juul، إنَّ الشركة ملتزمة بإجراء أبحاث على أعلى مستوى.
وقالت أندروز أيضاً إنَّ لدى الشركة اتفاقات لتمويل العمل في ثلاث جامعات أمريكية، لكنها لن تكشف عن الجامعات المعنية. وقال أشخاص كثيرون من الشركة إنَّ الجامعات خائفة من الجدل الذي سيثور إن كُشف عن أسمائهم.
تتفاقم أزمة شركة Juul بسبب الحظر المفروض من عدة جامعات على قبول التمويل من صناعة التبغ. تعتبر Juul نفسها شركة للسجائر الإلكترونية، لكن منذ بيع حصة 35% لشركة التبغ العملاقة Altria، صانعة سجائر مارلبورو، العام الماضي، فإنَّ بعض الجامعات ليست متأكدة من ذلك.
اعترفت أندروز بالمشكلة التي يمثلها تلقي استثمار من شركة Altria بقيمة 12.8 مليار دولار، وقالت: «لقد تسبب استثمار Altria في أقل من 50% من أسهم شركتنا في تضارب محتمل مع سياسات حظر التبغ في بعض المؤسسات، ونحن نعالج بنشاط تلك القضايا عند ظهورها»، مضيفة: «إننا بالتأكيد نتفهم الشكوك التي تأتي مع فئة مثلنا، خصوصاً في ضوء كيفية استخدام شركات التبغ التاريخية للعلم والمعلومات الخاطئة في الماضي».
هل ضررها أكثر من نفعها؟ – موقع فوكس الأمريكي
وداخل Juul هناك قلق حول البرنامج العلمي. فقد اشتكى جيمس مونسيس، أحد مؤسسي الشركة، في الخريف الماضي للدكتور روبرت جاكلر، الأستاذ بمعهد وو تساي البحثي لعلوم الأعصاب في ستانفورد، من أنَّ علماء الأبحاث يرفضون عروض الشركة، وفقاً لما أكده جاكلر والشركة. (قال الدكتور جاكلر إنَّ الشركة لم تحاول تجنيده).
فقدان المصداقية
شعر باتناغار بالارتياح لأن تلميذه، الدكتور كارل، رفض المال. وقال إنَّ أعضاءً آخرين من فريقه رفضوا ما قدمته الشركة.
وقال باتناغار: «لن يكون لدى Juul مصداقية أبداً، ينتابني شعور سيئ حيال ذلك، لكن ما أجده أسوأ هو أنَّهم يحاولون استخراج المعلومات من طلابنا وزملائنا، وإغراءهم بقليل من الحلوى، حتى يتمكنوا من بدء حوار. إنَّه أمر مشين إلى حد ما».
منحت إدارة الغذاء والدواء برنامج باتناغار، الذي يضم باحثين في عدة جامعات، مبلغ 40 مليون دولار، لدراسة تأثيرات منتجات التبغ على القلب والأوعية.
هذا أحد المجالات التي تريد شركة Juul إجراء أبحاث فيه، إلى جانب كيفية استخدام الجهاز للإقلاع عن التدخين، وما هي النكهات الأكثر جاذبية للشباب، وعشرات الأسئلة الأخرى التي يجب على الشركة حلها قبل 8 أغسطس/آب 2022، وهو الموعد النهائي لتقدُّمها بطلب لإدارة الغذاء والدواء كي توافق على استمرار الشركة في بيع معظم منتجاتها بالولايات المتحدة.
أصبحت المهمة أكثر إلحاحاً. فقد اقترحت الإدارة مؤخراً تقديم الموعد النهائي عاماً، وهناك قضية معلقة في محكمة اتحادية يمكن الفصل فيها في وقت أقرب.
وينبغي على Juul الآن الإجابة عن بعض الأسئلة الصعبة المتعلقة بالسلامة لتحظى بموافقة إدارة الغذاء. ينبغي أن تثبت الشركة أنَّ منتجاتها توفر ما يُعرف بـ «صافي منفعة للصحة العامة«، وأنَّ فوائدها باعتبارها بديلاً للمدخنين البالغين تفوق مخاطر إدمان النيكوتين، وخاصة بين القُصر. وهذا يتطلب أدلة علمية قوية.
تمتلك Juul الآن أكثر من 70% من سوق السجائر الإلكترونية، وتوظف حوالي 2200 شخص في كل أنحاء العالم، وفقاً للمتحدثة باسم الشركة أندروز، التي تقول إنَّ من بينهم 65 إلى 70 باحثاً، بينهم أطباء، وآخرون حاصلون على درجة الدكتوراه، وإدارة الأعمال ودرجات الأخرى.
موقع للبحث العلمي؟
أطلقت الشركة مؤخراً موقعاً علمياً للترويج لمنحها البحثية الجديدة، لكن حتى الآن، لم تعلن Juul عن دراسات تمولها إلا مع مركز Centre for Substance Use Research، ومقره اسكتلندا، كما تتعاون مع عدد قليل من المختبرات المستقلة. وتلك المؤسسة التي يقع مقرها في العاصمة الاسكتلندية غلاسكو، التي أجرت معظم الأبحاث الخارجية لشركة Juul، معروفة جيداً لأنصار الحد من استخدام التبغ، الذين انتقدوا منذ فترة طويلة دراساتها للتقليل من خطر إدمان الشباب على السجائر الإلكترونية.
وتقول المؤسسة على موقعها الإلكتروني إنَّها قبلت خلال السنوات الثلاث الماضية تلقي أموال من شركات Juul وPhilip Morris International، وBritish American Tobacco، ومصنعي سجائر إلكترونية مثل NJoy. يزعم بعض النقاد أنَّ التمويل الذي تلقته المؤسسة من Juul ساهم في النتائج غير المعتادة لدراسة نشرتها في عدد الأول من مايو/أيار من دورية American Journal of Health Behavior.
وقال جاكلر من جامعة ستانفورد، الذي يدرس صناعة التبغ: «لم يعثروا أبداً على أي شيء يتعارض مع مصلحة شركة التبغ الراعية، العديد من النتائج التي توصلوا إليها تتعارض مع عدد كبير من الأبحاث العلمية المتقنة لمراكز مستقلة ذات سمعة طيبة».
استطلاعات رأي لخدمة العميل؟
وجدت الدراسة السلوكية الأخيرة التي أجراها مركز Centre for Substance Use Research حول انتشار التدخين الإلكتروني والتصورات الشائعة عنه، أنَّ حوالي 4% فقط من اليافعين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاماً قالوا إنَّهم دخنوا سجائر Juul الإلكترونية خلال الثلاثين يوماً الماضية، وأقل من 1% من الأطفال الأصغر سناً الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و14 عاماً فعلوا ذلك. وتوصلت الدراسة كذلك إلى أنَّ 45% فقط من المراهقين الأكبر سناً قد سمعوا عن شركة Juul قبل الاستطلاع.
التدخين الإليكتروني بين الشباب في أميركا وباء – واشنطن اكزامينر
تتناقض هذه النتائج مع ما توصلت إليه دراسة استقصائية أجرتها الحكومة الفيدرالية الأمريكية، والتي دفعت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى اعتبار التدخين الإلكتروني بين الشباب وباءً. ذكرت هذه الدراسة أنَّ حوالي 21٪ ممن على مشارف التخرج في المدارس الثانوية استخدموا سيجارة إلكترونية خلال آخر 30 يوماً. لم يحدد الاستقصاء الذي أجري على التبغ بين الشباب العلامات التجارية، إلا أنَّ إدارة الغذاء والدواء أعلنت أنَّ منتجات Juul هي الأكثر شعبية في التدخين الإلكتروني بين المراهقين حتى الآن.
وقد عزا كريستوفر راسل، وهو عالم نفس ونائب مدير المركز الذي كتب المقال في الدورية مع مدير المركز، نيل مكجاني، وهو عالم اجتماع، التباين بين نتائج الدراستين إلى اختلاف المنهجيات. اعتمدت الدراسة الممولة من Juul على ملء المراهقين لاستمارة عبر الإنترنت من المنزل، في المقابل عبّأ الطلاب في دراسة الحكومة الأمريكية استبيانات ورقية في فصولهم الدراسية.
وقال راسل: «لا أقول إنَّ نتائج استقصاء التبغ بين الشباب غير دقيقة، بل أقول عندما نقيس مشكلة من زاويتين مختلفتين، نتوصل إلى تقديرين مختلفين. أعتقد أنَّ استقصاء الشباب حول التبغ تقييم قوي وذو مصداقية، وأعتقد أنَّ دراستنا قوية وذات مصداقية أيضاً».
ووجدت استطلاعات أخرى للمركز مولتها شركة Juul، أنَّ ما يقرب من نصف الـ12 ألفاً الذين اُستطلعت آراؤهم، قد أقلعوا عن التدخين باستخدام Juul، وأنَّ المراهقين الذين لم يستخدموا سيجارة إلكترونية قط كانت لديهم رغبة منخفضة للغاية في استخدام سيجارة إلكترونية بالنكهات الثماني التي تقدمها Juul.
الرفض مستمر من جانب الغالبية
لكن ذلك لم يبهر العديد من الباحثين الذين يتصل بهم أعضاء فريق البحث في Juul حتى الآن.
في الخريف الماضي، كان الدكتور محمد حسن ميربولوك يقدم دراسة في اجتماع جمعية القلب، توضح أنَّ المستخدمين المزدوجين للسجائر الإلكترونية والسجائر التقليدية قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وقال ميربولوك إنَّ أحد ممثلي Juul اقترب منه واستخدم هاتفاً ذكياً لتسجيل محادثة، دون إذن، كان ميربولوك يجريها مع عالم آخر.
وأضاف ميربولوك: «سألني عن خلفيتي وأهدافي المهنية في المستقبل وخبراتي، أخبرته أنني سأبدأ العمل كطبيب باطنة مقيم العام المقبل، لذا سأل عن زملائي، وعما إذا كانوا مهتمين بالتعاون، وكيف يمكنه تزويدنا بالمعدات».
بعد فترة وجيزة اقترب موظف ثانٍ من Juul أيضاً، وطرح بعض الأسئلة حول ملصق استخدمه ميربولوك في عرضه التقديمي، ثم تفرع النقاش إلى قسوة الحياة في سان فرانسيسكو.
يضيف ميربولوك: «أوضح لي أنَّه يكسب أمولاً طائلة، وهو سعيد بالعيش في سان فرانسيسكو».
التدريب البدني وعشرات الآلاف من الدولارات ليسا سوى جزءٍ بسيط من الأشياء التي يحتاج إليها محبو المغامرة لتسلُّق جبل إيفرست. إذ يقول بعض الخبراء إنَّ الأمر يتطلب أكثر من ذلك بكثير.
يسافر مئات الأشخاص من جميع أنحاء العالم إلى جبال الهيمالايا كل عام، حالمين بالوصول إلى قمة إيفرست، ويقضون أسابيع في جمع العتاد، والتكيُّف مع الارتفاع، وانتظار طقسٍ جيد.
لذا نستعرض هنا كل ما تحتاج إلى معرفته حول تسلق إيفرست.
أفضل وقتٍ لتسلُّق جبل إيفرست
يحاول معظم متسلقي الجبال الصعود إلى قمة إيفرست، التي تعد أعلى قمة في العالم، في شهر مايو/أيار. وبالتحديد بعد منتصف الشهر، حيث تكون فيها درجات الحرارة أكثر دفئاً، وتبتعد فيها رياح الارتفاعات الشاهقة، المعروفة باسم التيار النفاث، عن الجبال.
ويسبق هذا الوقت موسم الرياح الموسمية مباشرةً، ويحاول المتسلقون عادةً تجنُّب زيارة منطقة إيفرست في حال هطول أمطار متكررة، لأنَّها يُمكن أن تجعل ظروف التسلُّق زلقةً وخطيرة.
وفي حال كانت هناك مغامرة في طقس غير جيد، أو حدث تغير مفاجئ في حالة الجو، فإن النهاية قد تكون كارثية
وقال ديل ريمسبيرغ، المدير الفني لجمعية مرشدي الجبال الأمريكية: «هذا أفضل وقتٍ في العام تُتاح فيه أكبر فرصة للوصول إلى القمة».
وتجدر الإشارة هنا إلى أنَّ توافر طقسٍ جيد هو أمر بالغ الأهمية للمتسلقين. إذ قال ريمسبيرغ إنَّ المتسلقين لن يحاولوا الوصول إلى القمة دون توافر ظروف جوية مناسبة. لذا يقضى الكثيرون أسابيع في مخيم القاعدة منتظرين الوصول إلى الظروف الجوية المناسبة دون ضماناتٍ بأنَّها ستتوفر بالفعل.
من أين تبدأ الرحلة؟
يقع جبل إيفرست على الحدود بين نيبال والتبت، وهناك العديد من الطرق التي يُمكن تسلُّقه عبرها، لكنَّ غالبية المتسلقين عادةً ما يختارون بين طريقين: الطريق الجنوبي في نيبال والطريق الشمالي في التبت
وتعمل معظم شركات الارتحال في نيبال بشكل جيد، وذلك بسبب أن التسلق في التبت أصبح أكثر تكلفة وأكثر تقيُّداً في السنوات الأخيرة.
ويسافر أولئك الذين يتسلقون الطريق الجنوبي إلى العاصمة النيبالية كاتماندو، ثم يسافرون إلى قرية لوكلا، حيث يبدأ المسافرون في المشي مسافاتٍ طويلة إلى مخيم قاعدة إيفرست.
كم من الوقت يستغرق تسلُّق إيفرست؟
يستغرق حوالي شهرين، إذ نقل جوردون جانو، مدير البرامج في شركة Alpine Ascents International للارتحال التي يقع مقرها في سياتل، مجموعة مكونة من 12 متسلقاً إلى جبال الهيمالايا في أواخر شهر مارس/آذار، ولا يتوقع عودتهم إلى الوطن حتى نهاية الشهر الجاري مايو/أيار.
ما الذي يفعله المتسلقون كل هذه المدة؟
يقضي المتسلقون، إلى جانب بعض موظفي شركات الارتحال والمرشدين المنتمين إلى مجموعة شيربا العِرقية، نحو أسبوعين في المشي مسافاتٍ طويلة إلى مخيم قاعدة إيفرست، الذي يقع على ارتفاع حوالي 5200 متر.
ثم يمضون قرابة أسبوعين في التكيُّف مع الارتفاع وانتظار الأحوال الجوية الجيدة قبل مواصلة السير أربعة أيام أخرى، ثم يصلون إلى مخيماتٍ أخرى، وبعد ذلك يصعدون إلى القمة أخيراً.
يقضي معظم المتسلقين أشهراً أو حتى سنوات قبل التفكير حتى في الذهاب إلى جبال الهيمالايا. وقال جانو إنَّ مرشدي شركته لا يصطحبون معهم إلى إيفرست سوى المتسلقين الذين ينجحون في الوصول إلى قمةٍ أو اثنتين من القمم الصعبة الأخرى.
كم تبلغ تكلفة تسلق جبل إيفرست؟
يمكن أن يكون الذهاب إلى إيفرست أغلى من شراء سيارة جديدة، إذ يمكن للمتسلقين دفع مبلغ يتراوح بين 35 ألف دولار و100 ألف دولار.
وتشمل التكلفة 11 ألف دولار للحصول على تصريح التسلُّق من حكومة نيبال أو التبت، والأكسجين المعبأ في زجاجات، ومعدات الارتفاعات الشاهقة الذي تشمل الخيام والمنامات والأحذية ذات الرقبة الطويلة.
وتغطي النفقات كذلك الرعاية الطبية والطعام ودعم مرشدي شيربا والأكسجين المعبأ في زجاجات الخاص بهم، وهو أمرٌ إلزامي لكل متسلق أجنبي.
هل هناك مَن يتحكم في عدد الأشخاص الذين يتسلَّقون الجبل؟
نعم، لكن لا يوجد سقفٌ محدد لعدد الأشخاص الذين يمكنهم الصعود.
إذ شهد العام الجاري إصدار 381 تصريح تسلُّق، أي أكثر بتسعة تصريحاتٍ فقط من تلك التي أصدرتها نيبال في عام 2017، وفقاً لما ذكره داندوراج غيميري، المدير العام لوزارة السياحة في نيبال.
لكنَّ ألان أرنيت، الذي صعد إلى قمة إفرست أربع مرات، أوضح أنَّ عدد الأشخاص الذين يحاولون التسلُّق من الجانب النيبالي أكثر من ذلك بكثير.
إذ يعتقد أنَّ هناك حوالي 800 شخص ربما يخوضون تلك الرحلة، لأنَّ كل متسلقٍ أجنبي يحتاج إلى مرشدٍ من مرشدي شيربا.
وقال غيميري إنَّ معظم شركات الارتحال تراجع خبرة عملائها في التسلُّق قبل مساعدتهم في الحصول على تصريح، لكنَّه أكَّد أنَّ نيبال لا تحتاج حالياً إلى دليلٍ على امتلاك خبرةٍ في التسلق من أولئك الذين يصعدون إلى إيفرست.
إسرائيل تتجه إلى الانتخابات مجدداً، فقط بعد 7 أسابيع من الانتخابات الأخيرة، بسبب خلافات في الائتلاف المحتمل مع رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، بسبب مشروع قانونٍ لتجنيد اليهود المتشددين دينياً في الجيش.
ورغم أنه يتم وصف الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي على أنه الصراع الذي يحدد شكل إسرائيل، فإن التوترات بين اليهود الإسرائيليين المتدينين والعلمانيين (أو الأقل تديناً) هي العامل الأكبر الآخر الذي يشكّل قوام الدولة اليهودية الحديثة، كما تقول صحيفة Washington Post.
إذاً ماذا يحدث هنا؟
القطاع الإسرائيلي الديني المتطرف قويٌّ ويتنامى
الخدمة العسكرية إلزاميةٌ لكل اليهود الإسرائيليين الذين يبلغون من العمر 18 عاماً (المواطنون العرب والفلسطينيون في إسرائيل، والذين يشكّلون 20% من السكان، مستثنون من الخدمة). بالعودة إلى عام 1949، قرر أول رئيس لإسرائيل، ديفيد بن غوريون، استثناء اليهود المتشددين من الخدمة العسكرية لأنهم يشعرون بأن واجبهم الوحيد هو دراسة النصوص اليهودية وفصل أنفسهم عن المجتمع الحديث.
أما الآن وبدلاً من التحول إلى مجتمعٍ علماني مثلما توقع بن غوريون، يشكّل المتشددون الدينيون 10% من سكان إسرائيل البالغ عددهم 9 ملايين نسمة. هذه الفئة التي عادة ما تتكون من عائلات كبيرة والتي تسمى أيضاً اليهود الحريديم، هي إحدى الفئات الأسرع نمواً بين السكان.
الأحزاب السياسية المتزمتة المتطرفة أصبحت صانعة الملوك، إذ بوسعها تكوين وتفكيك أي ائتلاف وهي تزداد سلطةً فقد فازت بـ 16 مقعداً من أصل 120 في الكنيست الذي انتُخب في أبريل/نيسان الماضي.
هذه الأحزاب ستقف بجانب أي حزبٍ يحمي مصالحها، بما في ذلك تقديم معوناتٍ حكومية لمن يدرسون من هذه الفئة. بقية الإسرائيليين مستاؤون من كل ما يحصل عليه هؤلاء دون المشاركة في الركن المقدس من المجتمع اليهودي الإسرائيلي: الخدمة العسكرية.
المعركة حول التجنيد العسكري
في سبتمبر/أيلول من 2017، ألغت المحكمة الدستورية الإسرائيلية العليا جزءاً من قانون التجنيد الخاص بعام 2015 والذي يستثني طلاب المعاهد اليهودية من الخدمة العسكرية، واصفةً القانون بأنه غير دستوري وقائمٌ على التمييز. أمرت المحكمةُ الحكومةَ بإيجاد إطارٍ جديد يوفر معاملةً متساويةً بين جميع المواطنين اليهود. خرج الحريديم الغاضبون في احتجاجاتٍ فاضطرت المحكمة لتمديد الفترة المحددة لتمرير قانونٍ جديد.
في ديسمبر/كانون الأول من عام 2018، طالب بنيامين نتنياهو، الذي يواجه خطر توجيه الاتهام إليه في ثلاث قضايا فساد، طالب بانتخاباتٍ مبكرة، ظاهرياً بسبب عدم الاتفاق حول مشروع قانونٍ حول تجنيد الحريديم قبل انتهاء الفترة المحددة الجديدة (وصف خصومه قرار الانتخابات المبكرة بأنه حركةٌ مثيرة للسخرية لإعادة انتخابه قبل أن يتم توجيه الاتهام إليه).
أعيد انتخاب نتنياهو في أبريل/نيسان الماضي وكل ما توجب عليه فعله هوتكوين تحالفٍ حاكمٍ يشكّل على الأقل 61 مقعداً من أصل مقاعد الكنيست الـ120 ليضمن منصبه كرئيسٍ للحكومة. أو هكذا اعتقد. فخلال الأسبوع الماضي رفض أفيغدور ليبرمان، الرئيس العلماني القوي لحزب إسرائيل بيتنا، الانضمام لتحالف نتنياهو إلا إذا قام رئيس الوزراء بضمان تمرير نسخة ليبرمان من مشروع القانون الخاص بالحريديم، وهو ما ترفضه الأحزاب المتدينة التي تشكل هي أيضاً جزءاً من تحالف نتنياهو.
مشروع القانون الذي يضغط ليبرمان لتمريره يحدد عدداً سنوياً أدنى لتجنيد الرجال المتشددين دينياً، كما أنه يفرض عقوباتٍ مالية على المعاهد، حيث يدرس الطلاب في حال لم يصل العدد إلى الرقم المطلوب. لكن المشروع إجمالاً يمنح طابعاً قانونياً لاستثناء معظم الطلاب المتدينين من الخدمة (حزب ليبرمان يتمتع بشعبيةٍ وسط الإسرائيليين، خاصةً الإسرائيليين من أصل روسي الذين يدعمون سياسات اليمين لكنهم يعارضون المظاهر الدينية في الحياة اليومية، مثل إغلاق المحلات في أيام السبت اليهودي).
حزب يهدوت هتوراة المدعوم من باقي الأحزاب المتدينة اليهودية، رد بالمطالبة باستثناء أي رجلٍ متدين يرغب في الدراسة بدل الخدمة في الجيش.
حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو عرض على ليبرمان تسويةً: خيارُ تمرير القانون بدون أعداد محددة ثم تحديدها لاحقاً، وهو خيارٌ رفضه ليبرمان لأنه طريقةٌ لتمييع القانون وجعله عديم المعنى.
مستقبل إسرائيل وجيشها
توقع النقاد الإسرائيليون أن ليبرمان -الذي كان مقرباً من نتنياهو- ربما ينوي الإطاحة بنتنياهو الذي يعارضه ليبرمان حالياً.
أنكر ليبرمان أن هذه نيته، بل وشدَّد على أن المعركة حول مشروع قانون الحريديم هي معركةٌ رمزية حول إلى أي مدى يجب أن تحدد الشريعةُ اليهودية السياسةَ والحياة اليومية في إسرائيل.
ينظر اليهود الإسرائيليين إلى الخدمة العسكرية على أنها «واجبٌ حيوي ومصدرٌ للوحدة الوطنية بينهم»، لكن وفي السنوات الأخيرة، يعاني الجيش الإسرائيلي في الحفاظ على حماس الناس للانضمام إلى الجيش والبقاء فيه.
وبسبب ارتفاع معدل حالات التسرّب من الخدمة، خفض الجيش مدة الخدمة الإلزامية. دمج اليهود المتدينين في الجيش -الذين يتبعون أحكاماً متشددة فيما يتعلق بالطعام والتفاعل بين الرجال والنساء وغيرها من الأحكام- يضيف تعقيداتٍ أكبر.
في مساء يوم الأحد 24 مارس 2019، وفي سفح الربوة التي تطل على أطلال أراضي ما يسمى بخلافة داعش، كانوايهبطون في طابور طويل.
كان المطر الخفيف يضفي درامية سينمائية على المشهد الأخير لمقاتلي التنظيم، وهم في طريقهم إلى الشاحنات، بعد خروجهم من الأنفاق التي كانوا يختبئون بها.لا أحد يعرف عددهم، ولا كم بقي منهم في الأنفاق، كما قال المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية.
تناثرت زجاجات المشروبات الغازية وعلب المياه على الأرض التي دافع عنها الجهاديون بحدة.
في سماء ضبابية كانت ذخيرة داعش تحترق، مرسلة أعمدة من الدخان الأسود إلى السماء.
أكثر من 66 ألف شخص غادروا هذه المنطقة من شرق سوريا منذ أوائل شهر يناير بما في ذلك 5 آلاف مسلح و 24 ألفا من أفراد أسرهم.
الأكراد الذين أنشأوا إدارة شبه مستقلة في شمال شرق سوريا، يقومون بسجن أسرى داعش، بينما يتم احتجاز غير المقاتلين بمن فيهم النساء والأطفال في معسكرات النازحين.
بحوذة الأكراد الآن الآلاف من المقاتلين والأطفال والنساء من 54 دولة ولا نحسب السوريين والعراقيين”.
فيديو: خروج مقاتلي داعش مع أسرهم من “باغوز” آخر معاقلهم في سوريا
لكن التنظيم ما زال قائماً
انهزمت دولة الخلافة التي أعلنها التنظيم في العراق وسوريا عام 2014، لكن التنظيم نفسه ما زال قائماً. فقط تغير “شكل” المعارك، في السابق كان أنصار التنظيم المتشدد يواجهون جيوشاً، أما الآن فهم يشنون غارات كَرٍّ وفَرٍّ وهجمات انتحارية.
طُويت الصفحة الأخيرة من تنظيم الدولة الإسلامية بمشاركة عسكرية لأكثر من 70 دولة وآلاف المقاتلين، وطويت معه حقائق وأسرار كثيرة، فيما تعتقد الاستخبارات الأمريكية أن التنظيم ما زال لديه ما بين 15 ألفاً و20 ألفاً من المسلحين الذين ينشطون في جميع أنحاء سوريا والعراق.
ما الخطوة القادمة له في المنطقة بعد هروب معظم قادته وعلى رأسهم أبو بكر البغدادي من معقله الأخير؟
هذا التقرير يستعرض رد فعل تنظيم داعش على هزيمته النهائية في ساحة الحروب، والأسباب التي جعلته ينجح في مشروعه للتمكين ذات يوم، والمخاطر التي مازالت تهدد العالم بعد زوال “دولة الخلافة”.
يحدث الآن..
على خطى الزرقاوي وبن لادن
رسالة البغدادي الأخيرة كانت عنقودا من التهديدات والدعاية وتحدي الجميع
في بداية مايو/ أيار 2019، ظهر زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي لأول مرة منذ 5 سنوات في مقطع فيديو، بعث فيه رسالة إلى العالم مفادها أن التنظيم لا يزال موجوداً وقيادته حية وعازمة على تكثيف هجماتها حول العالم.
ورحّب البغدادي بالمنتسبين الجدد إلى “دولة الخلافة”، في مالي وبوركينا فاسو وسريلانكا، وأشار للمرة الأولى، إلى أن للتنظيم وجوداً في تركيا من خلال عرض ملفاً يحمل عنوان “ولاية تركيا”.
الفيديو جاء بعنوان “في ضيافة أمير المؤمنين”، وتم إخراجه على طريقة أسامة بن لادن وقاموسه البصري واللغوي: البغدادي ظهر بلحية طويلة بيضاء محناة الأطراف، واضعا منديلا أسود على رأسه، يفترش الأرض إلى جانب الكلاشنيكوف، وحوله مقاتلون تم إخفاء وجوههم طوال مدة الفيديو، وهي 18 دقيقة.
استخدم صناع الفيديو لقب أمير المؤمنين وليس الخلافة، وربما كانت الإشارة إلى فقدان الرقعة الجغرافية التي كانت تقوم عليها “الدولة”.
علق على معركة تنظيمه الأخيرة في الباغوز بأنها انتهت، وأن الله أمرنا بالجهاد ولم يأمرنا بالنصر”.
وقال إن معركة الإسلام مع الصليب طويلة.
استعرض ما يراه مكاسب للتنظيم، ثم وضع شعار المرحلة المقبلة: الاستنزاف والمباغتة.
قالها بالهدوء نفسه، ليوحي بحالة استرخاء وثقة، ولا مبالاة بالهزيمة الحاسمة التي تعرض لها رجاله.
استراتيجية جديدة للتحدي اسمها “الاستنزاف والمباغتة”.
وثبات على نفس الأفكار والأيديولوجية.
التزام تكتيكات حرب “النكاية” أو المناكفة، لكل الأنظمة التي لا يرضى عنها التنظيم، وفي عقر دورهم.
مُحاكاة أبو بكر البغدادي لـ “معلمه” الراحل أسامة بن لادن، تؤكد أن الرجل يريد أن ينطلق إلى مرحلة جديدة عنوانها العمليات الإرهابية في مختلف أنحاء العالم، والعودة إلى نهج تنظيم القاعدة الذي تخلّى عنه، وأراد إقامة دولة الخلافة كنهجٍ بديل”.
أراد أن يقول إن مرحلة “التمكين” انتهت بعد هزيمة ثقيلة في غرب العراق وشرق سوريا.
أراد أن يعلن البدء في مرحلة التّجميع والتجنيد، تمهيدا للعودة.
يعرف البغدادي إذن أن الأسباب التي أدت إلى ظهور هذا التنظيم ثم توسعه بعد ذلك ما زالت موجودة، والبيئات المحتقنة اجتماعيا وعرقيا وطائفيا ترصع خريطة المنطقة من ضفاف الأطلسي، إلى جبال أفغانستان.
وهذه بعض ملامح البيئة الحاضن، التي سمحت بميلاد تنظيم داعش، وتمكينه، وصولا إلى معركته الحالية من أجل مجرد البقاء.
حدث قبل 5 سنوات
داعش المولود في غبار هذه الحرائق الإقليمية
ظهر تنظيم داعش إلى الحياة من رحم الحرب، في عام 2001، عندما وقعت أحداث سبتمبر/أيلول.
ثم كان غزو العراق واحتلاله في عام 2003 هو ما حوَّل فرع تنظيم القاعدة في العراق، بقيادة أبو مصعب الزرقاوي إلى حركة عسكرية قوية.
وحين اندلعت الأزمة السورية في عام 2011، كان لدى التنظيم الموارد البشرية والأسلحة الكافية ليستغلها لصالحه. وكان القادة العراقيون في بغداد قد نبهوا بين عامي 2012 و2013 أنه ما لم تنته الحرب في سوريا سريعاً، فإنها ستُحفز عودة ظهور التمرد في العراق.
وجد التنظيم في بداياته كل الدعم من الظروف الإقليمية المحيطة، كما يذهب الباحث في علم الاجتماع السياسي، الدكتور عمار علي حسن، في كتابه “شبه دولة: القصة الكاملة لداعش”.
استفاد داعش من اضطراب الأوضاع في العراق بعد الغزو الأميركي، وحل الجيش العراقي وحزب البعث، وظهور الخلاف الطائفي بين السنة والشيعة، والعرقي بين العرب والأكراد.
واستفاد من الاضطراب العميق الذي ترتب على تحول الأحداث في سوريا من انتفاضة شعبية إلى حرب أهلية.
يضيف المحلل: الذين عملوا على إسقاط نظام الأسد، ساعدوا كل الحركات والأطراف والجماعات والميليشيات التي تقاتل ضده، ومنها داعش.
وداعش هو الموجة الثانية من ظاهرة الأفغان العرب، الذين رفضت بلدانهم استقبالهم بعد القتال ضد الاتحاد السوفييتي المنهار، فساحوا في الأرض؛ حيث ذهب الكثيرون منهم إلى الصومال واليمن والسودان ودول آسيا الإسلامية.
النواة الأساسية لتنظيم داعش تكونت من مقاتلين هاجروا إلى العراق بعد سقوط طالبان، وكونوا تنظيمًا يزيد مقاتلوه على 12 ألف مسلّح، شكلوا بداية قوية لجيش دولة العراق الإسلامية التي مثلت دفعة قوية نحو إنشاء تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.
يحدث في المستقبل
لهذه الأسباب يجب أن نخاف من اختفاء مقاتلي داعش عن العيون
الآن، يدخل تنظيم داعش مرحلةً جديدة من حياته.
خسر أراضيه، لكنَّه يمتلك خبرة عسكرية ومقاتلين متمرسين متبقين من خلافته المفقودة في العراق وسوريا.
واختفت الخلافة على المستوى الإقليمي إلا أن قدرة التنظيم على الإزعاج ما زالت كبيرة.
هذه بعض الحقائق التي يجب التعامل معها بكل جدية، لأن كلا منها تحمل إشارات لا لبس فيها، عن احتمالات عودة الخطر في أي وقت.
1 القيادات ما زالوا على قيد الحياة
اختفى أعضاء القيادة العليا للتنظيم ممن بقوا على قيد الحياة، ومن ضمنهم البغدادي، ويُعتقد أنَّهم مختبئون في مناطق صحراوية إمَّا في محافظة الأنبار بغرب العراق، أو البادية في وسط سوريا، حيث ما زال التنظيم موجوداً.
وهم يحثون أنصارهم على مواصلة قتال «قوات سوريا الديمقراطية»، قائلين إنَّ هزيمتهم في الباغوز -معقلهم الأخير- لن تُضعِف التنظيم، ومصوِّرين الهجوم على أنَّه مجرَّد نكسة في صراعٍ ملحمي. وقال أبو حسن المهاجر، المتحدث باسم التنظيم، في رسالةٍ صوتية صدرت بوقتٍ سابق من الأسبوع الجاري: «انتقِموا لدماء إخوتكم وأخواتكم… أعِدُّوا المتفجرات، وانشروا القناصة».
2 المهزومون هربوا بعقيدة الابتلاء والثأر
في معركة الباغوز، كان قادة التنظيم يأمرون آخر مجموعة من المقاتلين بالاستسلام؛ على أمل أن يعيشوا ليقاتلوا يوماً آخر في المستقبل. فهُم تصالحوا منذ فترةٍ طويلة مع فقدان مناطق خلافتهم، لكنَّهم يعتقدون أن مثل هذه الهزائم «ابتلاءاتٌ حتمية من الله، الذي سيمنحهم النصر في النهاية».
وهذا النوع من تطويع المواقف الصعبة لاستعادة الأنفاس والعودة لاحقا، يعني أن ولاء المقاتلين المهزومين يبقى للفكرة، وللهدف البعيد، “النصر”، حتى من شتات الهجرة القسرية.
3 استراتيجيته الجديدة هي الذئاب المنفردة
صحيحٌ أنَّ التنظيم خسر الخلافة المادية في العراق وسوريا على أيدي تحالفٍ دولي من قواتٍ عسكرية، لكنَّه استعرض قدرته المستمرة على إلهام هجماتٍ وحشية في جميع أنحاء العالم، بل حتى تدبيرها عبر اتصالاته بمتعاطفين متطوعين للتنفيذ.
ويرجح المتابعون أن تلجأ فلول داعش إلى أسلوب الذئاب المنفردة، في غياب قيادات التنظيم قسرا أو لدواعي الأمن. ويقول عمار على حسن إن “استراتيجية الذئاب المنفردة آلية تنتهجها المنظمات الإرهابية، لارتكاب اعتداءات دون أن تتورط فيها بشكل مباشر، وتفضي في غالب الأحيان إلى عمليات دموية، وقد يكون لها أثر تحفيزي ودعائي، يرمي بالأساس إلى تجنيد المزيد ممن يستهويهم الفكر الجهادي، وقد تؤثر بالفعل في سياسات بعض الدول حيال التعامل مع داعش”.
4 أفكاره تعشش في سوريا
يوجد الآن عشرات الآلاف من الجهاديين يقبعون وقتاً أطول من اللازم بالسجون والمخيمات في جميع أنحاء شمال سوريا والعراق، من بينهم 3 آلاف أجنبي على الأقل، أصبح مصيرهم حقل ألغامٍ سياسياً لحكومات الدول الغربية.
ففي مخيماتٍ وأماكن مكتظة كهذه، شكَّل البغدادي ومجموعةٌ من المتطرفين الذين يتبنون أفكاراً مشابهة ذلك التنظيم، الذي تحوَّل لاحقاً إلى تنظيم داعش. لذا يخشى الكثيرون أن يعيد التاريخ نفسه.
وتعتقد قوات سوريا الديمقراطية أن الخلايا النائمة انتشرت في شرق سوريا، وتتوقع أن تتصاعد الهجمات على غرار حرب العصابات. كما أنها تحذر من الخطر الذي يمثله ألوف المتشددين الذين تحتجزهم أسرى.
وقال أغياد الخضر، وهو ناشط من دير الزور هرب من سوريا في عام 2015: «مع الأسف، ازدادت شعبية داعش بعد معركة الباغوز. فتنظيم داعش ليس في مكانٍ واحد أو آخر، بل موجود بكل مكان، مختبئ بيننا».
5 يمتلك شبكة علاقات دولية
غرس التنظيم بذور شبكةٍ دولية، في ظل وصول عدد متابعي إنتاجه الإعلامي على قنواتٍ مشفرة إلى ملايين الأشخاص.
وقد ألهم كذلك جماعاتٍ مسلحة في مناطق مضطربة بجميع أنحاء العالم، لا سيما ليبيا وشبه جزيرة سيناء في مصر، ونيجيريا واليمن وأفغانستان والفلبين.
ولا تحتاج هذه التنظيمات الجديدة في دولٍ مثل الفلبين والكونغو وغيرها، إلى توجيه مباشر أو تواصل مباشر مع القيادة الداعشية للاتفاق على أهداف معينة.
6 يتفوق في استخدام الإنترنت
نجح تنظيم داعش في إظهار قوة إقناع أشد فتكاً من تنظيم القاعدة والجماعات السلفية الجهادية الأخرى، كما يقول مايكل سميث المحلل المتخصص بالإرهاب، لمجلة Foreign Policy الأمريكية.
فمع إقامة دولة الخلافة التي أعلنها تنظيم داعش في عام 2014، وصف التنظيم نفسه بأنَّه الأهم والأقوى سلطةً بين الجماعات الجهادية المتنافسة. وقد أدت إقامة الخلافة إلى إغراء الآلاف من الأجانب بالقتال في صفوف التنظيم والعمل في نظامه بالعراق وسوريا. ولكن بحلول عام 2016، ومع تعرُّض التنظيم لضغوطٍ عسكرية شديدة، طلبت قيادته من أتباعه البقاء في أوطانهم الأصلية وتنفيذ هجمات هناك.
واستطاع التنظيم نشر رسالته على شبكات التواصل الاجتماعي، وغرس الفكر المتطرف بعناصره وأسهم في تخطيط الهجمات، من خلال تطبيقات المراسلة المشفرة. وقد أسفر ذلك عن موجةٍ من الإرهاب ضربت بروكسل وباريس ولندن وسان برناردينو وتكساس وتونس وأورلاندو.
7 يطمح لامتلاك أسلحة دمار شامل
سعى داعش إلى امتلاك أسلحة دمار شامل، وبحث عن العلماء لإنجاز تلك المهمة الخطرة.
ونجح داعش من خلال مواقع التواصل الاجتماعي العالمية والتجنيد عبر الإنترنت، في إنشاء فريق من العلماء الذين يتفاعلون بشكل شخصي وعلى منتديات الإنترنت المظلم لدعم إنشاء ترسانة من أسلحة الدمار الشامل.
ورغم جدية التنظيم المتشدد في امتلاك هذا السلاح الفتَّاك أكثر حتى من تلك التنظيمات التي سبقته كالقاعدة في محاوله حيازة أسلحة بيولوجية وكيميائية إلا أنه غير معروف على وجه اليقين مدى نجاح داعش في ذلك.
وهناك الجيولوجي العراقي سليمان العفاري، الذي قال مؤخراً أنَّه أشرف على خط لإنتاج غاز الخردل تابع لداعش.
وبحسب تقرير لوزارة الدفاع الأمريكية فإن لمقاتلي التنظيم قدرة على الوصول للأسلحة الثقيلة وتنفيذ تفجيرات واغتيالات في أنحاء البلاد، كما أن قيادتهم مازالت تحتفظ بقدرة ممتازة على القيادة والسيطرة.
8 انتشاره على الصعيد العالمي ما زال قوياً
ورغم مزاعم ترامب تحقيق النصر على التنظيم، كان مسؤولو الاستخبارات الأمريكية أكثر تحفُّظاً بشأن إعلان القضاء عليه، بحجة أنَّه ما زال قادراً على إلهام العنف.
إذ حذَّر تحليلٌ استراتيجي أمريكي متعلق بمكافحة الإرهاب، صدر في أكتوبر/تشرين الأول 2018، من أنَّ “انتشار تنظيم داعش على الصعيد العالمي ما زال قوياً، في ظل وجود ثمانية أفرع رسمية وأكثر من 24 شبكة تنفذ عمليات إرهابية ومتمردة بانتظام في جميع أنحاء إفريقيا وآسيا وأوروبا والشرق الأوسط”.
9 خلفه أطفال تعلموا مفهومه عن الجهاد
من الملفات الصعبة في إرث داعش، قضية “الآلاف” من الأطفال الذين تعرضوا لدعاية التنظيم العنيفة.
ويُعتقد أن أطفال الجهاديين يزيد عددهم عن 3500 نسمة من أكثر من 30 دولة في مخيمات النازحين داخلياً وفقًا لمنظمة أنقذوا الأطفال غير الحكومية. “إذا لم يتم إعادة تعليمهم وإعادة دمجهم في مجتمعهم الأصلي فإنهم يمثلون إرهابيين في المستقبل”. لكن مسألة إعادة المقاتلين الجهاديين وحتى قضية الأطفال تقسم البلدان التي انضم مواطنوها إلى داعش في العراق أو سوريا.
إذا كانت فرنسا الدولة الغربية الأكثر تضرراً من الهجمات التي ترتكب باسم داعش أو بريطانيا العظمى التي تعرضت للهجمات أيضًا قد أشادت بنهاية “الخلافة” فإن موضوع الإعادة إلى الوطن يظل شديد الحساسية.
وفقًا لاستطلاع للرأي نُشر في أواخر فبراير فإن 89٪ من المستجيبين الفرنسيين “قلقون” من احتمال عودة الجهاديين البالغين.
10 .. وترك كنوزا في مغارات سرية بالجبال
قالت وسائل إعلام إمريكية إن التنظيم ربما يخفي جبلاً من الذهب يقدر بنحو 40 طناً، وملايين الدولارات التي خزّنها في دير الزور. وغسل التنظيم عشرات الملايين منها بالاستثمار في أعمال شرعية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
نهب التنظيم هذه الثروات من البنك المركزي في الموصل، ومن الاقتصاد السوري الذي كان تحت سيطرة داعش، ومن بيع الآثار السورية والعراقية، مثل الآثار المهربة من تدمر التي بيعت إلى المهربين. وهناك احتمالات بأن تنظيم داعش يخفي الذهب والاحتياطيات المالية للمساعدة في تمويل أعمال التمرد في جميع أنحاء المنطقة بمجرد اختفاء الخلافة الإقليمية.
ليس الجهل بمعناه العلمي، هو فقط مشكلة تتراكم في البلاد العربية ودول العالم الإسلامي عموماً، بل أيضاً هناك حال “الجاهلية” التي عادت للعرب والمسلمين بأشكال مختلفة منذ قرونٍ من الزمن حيث توقّف فيها الاجتهاد وسادت فيها قيودٌ فكرية وتقاليد وعادات ومفاهيم هي من رواسب عصر “الجاهلية”، وهي مسؤولة بشكل كبير عن حال العرب والعالم الإسلامي اليوم.
هنا تكون مسؤولية الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني، لا في تحسين مستويات التعليم ومراكز البحث العلمي فقط، بل بالمساهمة أيضاً في وضع أسسٍ لنهضة جديدة، ترفع الأمّة العربية من حال الانحطاط والانقسام والتخلّف إلى عصر ينتهج المنهج العلمي في أموره الحياتية ويعتمد العقل والمعرفة السليمة في فهم الماضي والحاضر وفي بناء المستقبل، وفي التعامل مع ما يُنشر من فتاوى ومسائل ترتبط بالعقائد الدينية.
ولقد أثبتت العقود الأربعة الماضية، أنّ بديل الهُويّة العربية، الحامل للتسميات «الدينية»، لم يفتح آفاقاً جديدة في الهويّة أو الانتماء، وإنّما قزَّم الواقع العربي إلى مناطق وطوائف، فتحوّلت الهويّة الدينية الشمولية إلى هويّة في مواجهة الشريك الآخر في الوطن، إنْ كان من طائفةٍ أخرى أو حتّى من اتّجاهٍ سياسيٍّ آخر!
وكما فشل هذا البديل الموصوف بتسمياتٍ دينية، في توحيد شعوب الأمّة العربية، فقد عجز «البديل الوطني» وحده أيضاً عن بناء مجتمعٍ تكون الأولويّة فيه للولاء الوطني. إذ لا يمكن بناء أوطان عربية سليمة في ظلِّ تهميش الهويّة العربية، وحيث الفهم الخاطئ للدين في هذه الأوطان، ولكيفية العلاقة مع الآخر أيّاً كان.
فتعزيز الهوية الوطنية يتطلّب إعادة الاعتبار من جديد لمفهوم العروبة، على المستوى العربي الشامل، كما يستوجب تحقيق أوضاع دستورية سليمة في كلّ بلد عربي، لكي يتحقق مفهوم “المواطنة” في الوطن الواحد ولكي يتعزّز الولاء الوطني الصحيح.
إنّ ذلك يحتاج حتماً إلى طليعة عربية واعية وفاعلة، تبني النموذج الجيّد لهذه الدعوة العربية المنشودة. ولن يتحقّق ذلك البناء في زمنٍ قصير، لكنّه الأمل الوحيد في مستقبلٍ أفضل يحرّر الأوطان من الاستبداد والفساد والهيمنة الأجنبية، ويصون الشراكة مع المواطن الآخر في الوطن الواحد، فلا يكون مُسهِّلاً، عن قصدٍ أو عن غير قصد، لسياساتٍ أجنبية تفرّق بين العرب لتسود عليهم.
نعم هو حاضرٌ عربيٌّ سيّء، لكن ماذا بعد وماذا عن المستقبل؟! وهل الحلُّ في السلبية وفي الإحباط وفي الابتعاد عن السياسة وعن أيِّ عملٍ عام؟!. وهل يؤدّي الهروب من المشاكل إلى حلّها؟! وهل سيصلح الإحباطُ واليأس، الأوطانَ والمجتمعات ومستقبل الأجيال القادمة؟!
الحقيقة هي بشكلٍ معاكس، أي أنّ الابتعاد عن القضايا الوطنية وعن العمل العام سيزيد من تفاقم الأزمات ولن يحلّها، وسيصنع الفراغ المناسب لمنتفعين ولمتهوّرين ليملأونه بمزيدٍ من السلبيّات، وسيترك الأوطان والمجتمعات فريسةً سهلة للطامعين بها، وسيضع البلدان أمام مخاطر الانشقاق والتمزّق إذا ما انحصر “العمل السياسي” فيها أو النشاط العام على أصحاب المفاهيم والأطر والأساليب الانشقاقية.
كذلك، فإنّ الحلّ ليس طبعاً في مزيدٍ من التهوّر، ولا هو في الانقياد للعنف المسلح، الذي يُدمّر الأوطان ووحدة الشعوب ويخدم دعاة التقسيم والتدويل لأزمات المنطقة. الحلّ أساسه وقف حال الانهيار الحاصل في وحدة المجتمعات وبناء البدائل الوطنية السليمة، على مستوى الحكومات والمجتمع المدني معاً. فشعوبٌ كثيرة مرَّت في ظروف مشابهة لكنّها رفضت “الموت السريري” البطيء، فنهضت من جديد وصحّحت أوضاعها وأرست دعائم مستقبل أجيالها.
وبمقدور الأوطان العربية أن تحقّق خطواتٍ على طريق الأمل بمستقبلٍ أفضل لو وضعت باعتبارها التمييز المطلوب في حركات المعارضة ما بين تغيير الحكومات وبين مخاطر تفكيك الكيانات الوطنية، ثمّ التمييز بين الطائفة أو المذهب، وبين الطائفية والمذهبية. فالحالة الأولى هي ظاهرة طبيعية إنسانية موجودة في أكثر من مجتمع. أمّا الحالة الثانية، فهي ظاهرة مرَضيَّة تؤدّي إلى تفكّك المجتمع وضعفه وانقسامه. كذلك التمييز مطلوبٌ بين الاعتزاز بالوطنية المحليّة، وبين الانعزاليّة الإقليمية التي لا تحقّق أمناً ولا تصنع وطناً قادراً على العيش في عصر التكتّلات الكبرى. وكما التمييز مطلوبٌ بين الحرص على الولاء الوطني وبين التقوقع الإقليمي، فإنّ من المهم أيضاً التمييز بين الانفتاح على الخارج وبين التبعيّة له. الأمَّة العربية بحاجةٍ أيضاً للتمييز بين قدرة العرب على تصحيح انقساماتهم الجغرافية، وبين انقساماتهم التاريخية في الماضي التي ما زال البعض يحملها معه جيلاً بعد جيل، ولا قدرة له أصلاً على تغييرها!.
إنّ العودة العربية للتمسّك بالهُوية العربية المشتركة هي حاجةٌ قصوى الآن لحماية المجتمعات في الداخل، ولتحصينها من هيمنة الخارج، ولبناء أسس سليمة لتعاونٍ عربيٍّ مشترك وفعّال في المستقبل.
إنّ العروبة المنشودة ليست دعوةً لتكرار التجارب السياسية والحزبية التي جرت بأسماء قومية في مراحل مختلفة من القرن العشرين، بل هي عودةٌ إلى أصالة هذه الأمَّة ودورها الحضاري والثقافي الرافض للتعصّب وللعنصرية. ومن دون عروبةٍ جامعة لن تكون هناك أوطان عربية واحدة.
إنّ “الكلّ العربي” هو مكوَّن أصلاً من “أجزاء” مترابطة ومتكاملة. فالعروبة لا تلغي، ولا تتناقض، مع الانتماءات العائلية أو القبلية أو الوطنية أو الأصول الإثنية، بل هي تحدّدها في إطار علاقة الجزء مع الكل.
إنّ القومية هي تعبير يرتبط بمسألة الهويّة لجماعات وأوطان وأمم، وهي تحمل سمات ومضامين ثقافية تميّز جماعة أو أمّة عن أخرى، لكنّها (أي القومية) لا تعني نهجاً سياسياً أو نظاماً للحكم أو مضموناً عَقَديّاً/أيديولوجياً. لذلك من الخطأ مثلاً الحديث عن “فكر قومي” مقابل “فكر ديني”، بل يمكن القول “فكر علماني” مقابل “فكر ديني”، تماماً كالمقابلة بين “فكر محافظ” و”فكر ليبرالي”، و”فكر اشتراكي” مقابل “فكر رأسمالي”.. وكلّها عناوين لمسائل ترتبط بنمط فكري وسياسي تصلح الدعوة إليه في أيِّ بلدٍ أو أمّة، في حين يجب أن يختصّ تعبير “الفكر القومي” فقط بمسألة الهويّة كإطار أو كوعاء ثقافي. ولذلك أيضاً، يكون تعبير “العروبة” هو الأدقّ والأشمل حينما يتمّ الحديث عن القومية العربية حتّى لا تختلط مسألة الهويّة الثقافية المشتركة بين العرب مع قضايا المناهج والأيديولوجيات المتنوّعة داخل الفكر العربي ووسط المفكّرين العرب.
إنّ الشخص العربي هو الإنسان المنتمي للثقافة العربية أو لأصول ثقافية عربية. فالهويّة العربية لا ترتبط بعرق أو دين، ولا بموقف سياسي أو منظور أيديولوجي. والعروبة هي تعبير عن الانتماء إلى أمّة لها خصائص تختلف عن القوميات والأمم الأخرى حتّى في دائرة العالم الإسلامي. فالانتماء إلى العروبة يعني الانتماء إلى أمّة واحدة قد تعبّر مستقبلاً عن نفسها بشكل من أشكال التكامل أو الاتّحاد بين بلدانها.
إنّ “الهويّة الثقافية العربية”، كلغة وثقافة، سبقت وجود الدعوة الإسلامية قبل 15 قرناً من الزمن، لكنّها كانت محصورة بالقبائل العربية في شبه الجزيرة العربية، وبالأصول العرقية للقبائل، وبمواقع جغرافية محدّدة .. بينما العروبة – كهوية انتماء حضاري ثقافي- بدأت مع ظهور الإسلام ومع ارتباط اللغة العربية بالقرآن الكريم وبنشر الدعوة بواسطة روّاد عرب. فهكذا أصبحت “العروبة الحضارية” هي الثقافة العربية ذات المضمون الحضاري الذي أخرج الثقافة العربية من الدائرتين: العرقية والجغرافية إلى الأفق الحضاري الواسع الذي اشترك في صيانته ونشره مسيحيون عرب ومسلمون من غير العرب، وبالتالي خرجت الهويّة الثقافية العربية من دائرة العنصر القبلي أو الإثني، ومن محدودية البقعة الجغرافية (شبه الجزيرة العربية) إلى دائرة تتّسع في تعريفها ل”العربي”، لتشمل كل من يندمج في الثقافة العربية بغضّ النظر عن أصوله العرقية. ودخل في هذا التعريف معظم من هم عرب الآن ولم يأتوا من أصول عربية من حيث الدم أو العرق. ويؤكّد هذا الأمر تاريخ العرب القديم والحديث من حيث اعتبار الأقليات الدينية في المنطقة العربية نفسها كجزء من الحضارة الإسلامية، ومن حيث تفاعل الأقليات الإثنية (الإسلامية والمسيحية) مع الثقافة العربية باعتبارها ثقافة حاضنة لتعدّدية الأديان والأعراق.
ربما يكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد انتهى من تحقيق المستشار الخاص روبرت مولر بعد عامين من التحقيقات في شؤون إدارته ودائرته الداخلية وحملته الرئاسية لعام 2016، لكنَّه ما زال يواجه مجموعة من التحقيقات التي يُجريها الكونغرس.
فبالإضافة إلى تحقيقٍ مستمر في مجلس الشيوخ، يُدقِّق الديمقراطيون في شؤون ترامب ودائرته المُقربة من جميع الزوايا باستخدام قوتهم مؤخراً بعد استعادة الأغلبية في مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي التي أجريت في العام الماضي 2018.
وكل لجنة من لجان الكونغرس لها سلطاتٌ قضائية وأهداف رقابية فريدة، مما يخلق عدداً متزايداً من التحقيقات في شؤون ترامب بحسب مجلة Business Insiderالأمريكية. ونستعرض هنا اللجان التي ما زالت تحقق في شؤون الرئيس الأمريكي.
نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأمريكي: «كل الخيارات مفتوحة أمامنا، وعزل ترامب لا يزال مطروحا»، الصورة أرشيفية/ رويترز
1- اللجنة القضائية في مجلس النواب
تدرس اللجنة القضائية في مجلس النواب نتائج التحقيق الذي أجراه روبرت مولر، لكنَّهم واجهوا إعاقةً من جانب إدارة ترامب.
وقد وصل تحقيق اللجنة إلى ذروة سخونته حين صوَّتت اللجنة بالموافقة على اعتبار النائب العام ويليام بار عاصياً للكونغرس بعد رفضه تسليم بعض الوثائق.
2- لجنة الاستخبارات في مجلس النواب
أعادت لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، برئاسة آدم شيف النائب الديمقراطي من ولاية كاليفورنيا، فتح تحقيقها في التدخل الروسي في انتخابات عام 2016.
وجديرٌ بالذكر أنَّ شيف يُزعج ترامب بتحقيقاته مراراً. وتجري اللجنة كذلك تحقيقات مشابهة لتلك التي تُجريها اللجنة القضائية.
3- لجنة الرقابة والإصلاح في مجلس النواب
تُحقِّق لجنة الرقابة والإصلاح في مجلس النواب، التي يرأسها النائب الديمقراطي إيليا كامينغز الذي يُمثِّل ولاية ماريلاند، في احتمالية وجود أخطاء متعمدة في كيفية إصدار التصريحات الأمنية في البيت الأبيض منذ تولِّي ترامب منصبه.
وتُحقِّق اللجنة كذلك في شؤون ترامب المالية بالتحقيق مع شركة Mazars USA للمحاسبة التي تتولَّى شؤونه المالية. إذ أصدر قاضٍ فيدرالي مؤخراً أمراً للشركة بالامتثال لطلب تقديم سجلات ترامب المالية.
4- لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب
تُحقِّق لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب في علاقات ترامب مع مصرف دويتشه بنك، بالإضافة إلى احتمالية مشاركة الرئيس الأمريكي في أي جرائم مالية.
وقد أثارت رئيسة اللجنة، ماكسين ووترز، النائبة الديمقراطية من ولاية كاليفورنيا، غضب ترامب مراراً وتكراراً، مما دفعه إلى الهجوم عليها عبر تويتر والسخرية منها.
5- لجنة الطرق والوسائل في مجلس النواب
تُعد لجنة الطرق والوسائل في مجلس النواب أقدم لجنةٍ في الكونغرس، وتُكتَب فيها جميع القوانين المتعلقة بالضرائب. لكنَّ اللجنة تخوض الآن معركة فريدة للحصول على إقرارات ترامب الضريبية الشخصية ومراجعتها.
وقد فشلت اللجنة حتى الآن في انتزاع إقرارات ترامب الضريبية من دائرة الإيرادات الداخلية، في ظل تدخُّل وزير الخزانة ستيفن منوشين في إعاقة كل طلبٍ، وقوله إنَّ ريتشارد نيل رئيس لجنة الطرق والوسائل لا يتمتع بسلطةٍ تمنحه ذلك الحق.
6- لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ
يُعَد التحقيق الوحيد الجاري بقيادة جمهوريين هو ذلك الذي تجريه لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ التي يرأسها السيناتور ريتشارد بور من ولاية كارولينا الشمالية.
وصحيحٌ أنَّ بور يُجري تحقيقاً بطيئاً مشتركاً بين الحزبين في التدخُّل الروسي وأمن الانتخابات. لكنَّ اللجنة أغضبت الجمهوريين وحلفاء الرئيس حين أذِن بور بإصدار أمر استدعاء لدونالد ترامب جونيور، نجل الرئيس الأمريكي.
قال مستشار الأمن القومى الأمريكى جون بولتون، اليوم، إن الرئيس دونالد ترامب مؤيد قوى لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى.
وأضاف بولتون فى تصريحات خاصة لشبكة “سكاى نيوز” البريطانية الناطقة باللغة الإنجليزية، أن الرئيس الأمريكى يقدر جهود رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماى كما أنه فخور بالعمل معها.
وأشار بولتون إلى أن ترامب يتطلع إلى التفاوض مع بريطانيا المستقلة بالكامل على حد وصفه بعد خروجها من الاتحاد الأوروبى، كما أنه يأمل فى عقد صفقة تجارية مع المملكة المتحدة قريبًا.
وأوضح المستشار الأمريكى أن الرئيس ترامب يتطلع إلى يوم يمكن فيه للولايات المتحدة والمملكة المتحدة التفاوض بشأن اتفاق ثنائى يكون مفيدًا للبلدين.
استمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، فور وصوله مطار الملك فهد بن عبد العزيز إلى شرح مفصل من العقيد تركى المالكى، المتحدث باسم قوات التحالف العربى، عن الاعتداءات على الأراضي السعودية حيث شاهد بقايا بعض الأسلحة والصواريخ التى اعترضتها قوات الدفاع الجوى السعودي مؤخرا.
ووصل الرئيس السيسي، الي مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بعد ظهر اليوم، حيث كان في استقباله صاحب السمو الملكي الامير خالد الفيصل امير منطقة مكة المكرمة مستشار خادم الحرمين الشريفين”.
وصرح السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن مشاركة الرئيس بالقمتين العربية والإسلامية تأتي في إطار حرص مصر على تدعيم وتطوير أواصر العلاقات مع جميع الدول الأعضاء في المنظمتين بالعالمين العربي والإسلامي، والمساهمة بفعالية في جهود تعزيز آليات العمل الجماعي المشترك لصالح الشعوب العربية والإسلامية.
ومن المقرر أن يلقي الرئيس كلمة أمام القمة العربية الطارئة تتضمن رؤية شاملة لمحاور الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة في مواجهة التحديات الراهنة، وكذلك سبل تعزيز التشاور والتنسيق بين الدول العربية الشقيقة في هذا الإطار.
وأضاف السفير بسام راضي أن انعقاد القمة الإسلامية يأتي بالتزامن مع احتفال منظمة التعاون الإسلامي بذكرى مرور نصف قرن على تأسيسها، والتي تمثل الصوت الجماعي للعالم الإسلامي، حيث تنعقد القمة الحالية تحت شعار “يداً بيد نحو المستقبل”.
ومن المقرر أن يستعرض الرئيس في كلمته أمام القمة الإسلامية سبل بلورة موقف موحد تجاه القضايا والأحداث الجارية في العالم الإسلامي، وفى مقدمتها مكافحة الفكر المتطرف، وكذلك التصدي لنشر خطاب التمييز والكراهية ضد المسلمين.
كما يتضمن برنامج الرئيس عقد لقاءات ثنائية علي هامش القمتين مع عدد من القادة العرب والمسلمين تتناول التباحث حول سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وكذا مناقشة أخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.