تقرير … لماذا يعجز العالم أمام هيمنة الدولار؟

بينما كان الأميركيون يستمتعون بشراء الأجهزة الإلكترونية الصينية منخفضة الأثمان والحقائب الإيطالية الرخيصة في متاجرهم المحلية مدعومين بقوة الدولار كعملة عالمية أولى؛ كانت أسراب رؤوس الأموال الأجنبية(1) تحلق هاربة من الاقتصاد الأرجنتيني المنهار -وعملته البيزو الأكثر انهيارا- ناحية الولايات المتحدة وسط إغراءات ارتفاع الدولار، تاركة خلفها اقتصادا وشعبا يرزحان تحت وطأة أزمة اقتصادية عنيفة، في وقت حاولت فيه الحكومة الأرجنتينية التخفيف من آثار تحكم الدولار المطرد في البيزو بلا طائل، إذ دفعت قوة الدولار البلاد إلى رفع أسعار الفائدة 3%، أواخر أبريل/نيسان الماضي، لتصل إلى أكثر من 30%، ودعم البنك المركزي الأرجنتيني عملته المحلية بمبلغ يقدر بثلاثة مليارات دولار وسط خسارتها لأكثر من ثلث قيمتها أمام العملة الأميركية خلال الأشهر الماضية(2).

وبينما يكافح الأرجنتينيون من أجل دفع ثمن أساسيات الحياة وعلى رأسها الغذاء، حيث تتعامل البلاد مع تضخم مرتفع وصل إلى 26% ويُتوقع تجاوزه لنسبة 30% قريبا، وفي محاولة للسيطرة على الإنفاق رفعت الحكومة يدها عن دعم الخدمات العامة كالكهرباء والمياه والغاز، حتى ارتفعت فاتورة الكهرباء الشهرية على سبيل المثال من متوسط 700 إلى 4 آلاف بيزو(3)، أدى الوضع القائم حينها إلى استعداد الحكومة لفعل أي شيء تقريبا لمقاومة ارتفاع الدولار أمام السقوط الحر للبيزو، وعنى الموقف القيام بأي شيء بالفعل، وصولا إلى إعلان الرئيس الأرجنتيني “ماوريسيو ماكري” في مايو/أيار الماضي للجميع عن سعي بلاده الحصول على قرض بقيمة 50 مليار دولار من صندوق النقد الدولي(4)، المتهم الأول في الكارثة الاقتصادية التي ألمّت بالاقتصاد الأرجنتيني عام 2001 بعد تخلفها عن سداد ديونه وقتها، وكعادة الصندوق، وبعد إنهاء الأرجنتين الإجباري لقطيعة دامت 12 عاما معه، لم تتأخر موافقته على القرض بحال، وتم الاتفاق في الشهر التالي -يونيو/حزيران الفائت- مباشرة. كان ما حدث يعني استسلاما أرجنتينيا مباشرا لوطأة الضربات الدولارية، إلا أنه سلط الضوء بشكل أعمق على مأزق يعيشه العالم منذ مئة عام تقريبا، مأزق يُدعى “هيمنة الدولار”.

الصعود للعرش

خرج أول دولار للحياة عام 1914 عند إنشاء بنك الاحتياطي الفيدرالي، ورغم أن تاريخ صعوده رسميا ليصبح عملة الاحتياط العالمية، أو العملة التي تعتمد البنوك المركزية حول العالم في احتياطاتها النقدية عليها، كان صعودا بعد ثلاثة عقود من ابتكاره، فإن صعوده الحقيقي على عرش العملات العالمية بدأ بعد فترة وجيزة من صدور الطبعة الأولى، عند إصدار مذكرة إنشاء الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من مكتب النقش والطباعة “Bureau of Engraving and Printing على إثر عدم موثوقية واستقرار نظام العملة قبلها، وهو نظام كان خليطا من الأوراق النقدية الخاصة التي أصدرتها البنوك الحكومية الأميركية، والعملات المعدنية التي أصدرتها وزارة الخزانة، والعملات والأوراق النقدية الأجنبية حينها(5).

في ذلك الوقت، تفوق الاقتصاد الأميركي على الاقتصاد البريطاني الأكبر في العالم، لكن بريطانيا كانت لا تزال مركزا للتجارة العالمية، حيث إن معظم تلك التجارة كان يتم التعامل بها وفق العملة البريطانية “الجنيه الإسترليني”، لذا، ولخلق استقرار نسبي في أسواق العملات قامت معظم الدول المتقدمة بربط عملاتها بالذهب، لكن اندلاع الحرب العالمية الأولى لم يجعل من استمرار ذلك الوضع خيارا متاحا، إذ تخلت العديد من تلك الدول عن معيار الذهب لتكون قادرة على دفع نفقاتها العسكرية بأموال ورقية، كما قامت بتخفيض قيمة عملاتها لتتمكن من شراء الكثير من المنتجات المطلوبة في زمن الصراع.

بعد مرور ثلاث سنوات على الحرب، حدث الأمر الذي كانت تنتظره واشنطن، إذ وجدت بريطانيا التي احتفظت بثبات معيار الذهب للحفاظ على مركزها كعملة عالمية رئيسة، وجدت نفسها مضطرة لاقتراض الأموال للمرة الأولى، وكانت الولايات المتحدة بطبيعة الحال هي وجهتها باعتبارها المُقرض المفضل وقتها لدول كثيرة كانت راغبة في شراء السندات الأميركية أو صكوك الدين الأميركي المقومة بالدولار. وفي عام 1919 أُجبرت بريطانيا على التخلي عن معيار الذهب تحت وطأة خسائر التجار الدوليين الذين يتعاملون بالجنيه الإسترليني، ليبدأ عهد صعود الدولار كعملة احتياط عالمية بدلا من العملة البريطانية الأثيرة.

كان على الولايات المتحدة أن تقوم بخطوتها الإستراتيجية التالية وهي الحيلولة دون عودة الدول لمعيار الذهب، لذا وعندما لاحت لها فرصة الحرب العالمية الثانية، بدأت تُغذي دول “الحلفاء” بالأسلحة والغذاء وإمدادات السلع الأخرى، مقابل حصولها على مدفوعات بالذهب لا بالدولار، كانت الإستراتيجية بسيطة وفعالة تماما، لذا وعندما انتهت الحرب كانت الولايات المتحدة تمتلك الغالبية العظمى من الذهب المستخرج وقتها في العالم، مانعة تلك الدول فعليا وبدون إجبار رسمي من العودة لمعيار الذهب بسبب استنزاف احتياطاتها الذهبية بشكل شبه كامل.

وبسبب الاضطرابات الاقتصادية والمالية التي أحدثتها الحربان العالميتان، تقرر عقد مؤتمر في ولاية “نيوهامبشير” عام 1944، حضره مندوبو 44 دولة، لوضع أسس مستقرة لتداول العملات، وتقرر في المؤتمر، كما كان متوقعا ووسط مقاومة من الاقتصادي البريطاني الشهير “جون ماينرد كينز”، أنه لا يمكن ربط عملات العالم بالذهب ولكن بالدولار الذي يرتبط بالذهب، لتنشأ ما أصبح يُعرف باتفاقية “بريتون وودز” الشهيرة، وهي اتفاقية توجت الدولار رسميا ليصبح عملة الاحتياط العالمية المدعومة بأكبر احتياطي من الذهب على الأرض(6)، وتم استبدال احتياطيات الذهب باحتياطيات الدولار، واحتاجت الدول إلى أماكن منطقية لتخزين دولاراتها، فبدأت بشراء سندات الخزانة الأميركية معتبرة إياها مخزنا آمنا للأموال.

   

وتحت تعلق البنوك المركزية العالمية بأستار كعبة الفيدرالي الأميركي المالية، وارتفاع الطلب على سندات الخزانة، إلى جانب العجز الداخلي الأميركي لتمويل البرامج المحلية سواء بسبب حرب فيتنام أو برامج المجتمع العظيم (The Great Society)؛ أغرقت الولايات المتحدة العالم بأوراق النقد، وبدأت المخاوف في الارتفاع من استقرار الدولار أمام العملات الأخرى، لذا بدأت الكثير من الدول في تحويل احتياطاتها الدولارية إلى ذهب مرة أخرى، لتجد واشنطن نفسها ملزمة برد الذهب الذي تجمع فيه منذ عقود، لكن الأهم كان التهديد الحادث لهيمنة الدولار بعد استتباب أمره، ولأن المثالية الدولية لم تكن في قاموس الرئيس الأميركي حينها “ريتشارد نيكسون”، خرج على العالم عام 1971 ليعلن إلغاء منفردا لإمكانية تحويل الدولار إلى ذهب(7)، فيما عُرف بعدها بـ “صدمة نيكسون” (Nixon shock)، ما أدى إلى ترسيخ أقدام الدولار بشكل كامل، ومن ثم وصولنا بعد عقود إلى أسعار الصرف المتغيرة بشدة اليوم.

القوة

رغم تراجع القوة الأميركية نسبيا بسبب صعود قوى اقتصادية جديدة وعملاقة، وعلى رأسها الصين ثم كتلة الاتحاد الأوروبي في العقدين السابقين؛ لا يزال الدولار يحكم أنظمة العالم المالية باعتباره العملة المفضلة للاحتياطيات الأجنبية والمعاملات التجارية الدولية، وعلى الأرجح فإن الدولار يقوم بهذا الدور للآن لأنه لا توجد عملة أو دولة أخرى قادرة على توفير خدمات العملات الاحتياطية، علاوة على ما تتمتع به أميركا من اقتصاد كبير وثري ومستقر للغاية، ولديه قدرة عالية على توليد الدخل الضريبي، وبنك مركزي شديد المصداقية، ونظام حكم مؤسساتي مستقر، وقوة عسكرية ودبلوماسية شديدة الضخامة، وأسواق مالية واسعة وعميقة.

لكن النقطة الأهم تتمثل دوما في قدرتها على تقديم كميات كبيرة من الدولارات، والسندات الحكومية، وغيرها من الأصول المقومة بالدولار، دون أن تقترب من أي نوع من أنواع الأزمات التي قد تؤدي إلى تغيرات مفاجئة أو غير متوقعة في قيمة تلك الدولارات والسندات(8)، فضلا عن أن الإدارات الأميركية المتعاقبة حافظت دوما على قيمة الدولار ولم يتخذوا إجراء اقتصاديا يسحب الثقة كتخفيض قيمته، باستثناء مرة واحدة أتت بالاتفاق والتشاور مع حكومات فرنسا وألمانيا الغربية واليابان والمملكة المتحدة عام 1985 حينما ارتفع الدولار نحو 50% أمام عملات أكبر أربعة اقتصادات في ذلك الوقت على مدار خمسة أعوام سابقة على ذلك التاريخ ما تسبب في صعوبات كبيرة للصناعة الأميركية، فكانت اتفاقية بلازا (Plaza Accord)، والتي استمر العمل بها عامين فقط، ثم تم إيقافها بموجب اتفاقية اللوفر (Louvre Accord) عام 1987.

وحتى في ظل الأزمات التي تنشأ من قلب الاقتصاد الأميركي تبدو سيناريوهات “موت الدولار” أو ما شابهها متسرعة للغاية وغير دقيقة بحال، كما حدث في الأزمة المالية العالمية عام 2008 وانهيار “ليمان براذرز” وما تبعه من انهيار اقتصادي ومالي عالمي، عندما هرع المستثمرون للملاجئ وتلقى الدولار انتقادات لاذعة من قبل روسيا والصين لدوره في اضطراب الاقتصاد العالمي، وفي ظل كل ذلك ظلت العملة الأميركية الخضراء الملاذ الآمن للجميع عكس الانطباعات العامة، وارتفعت قيمته بنسبة 5% أمام سلة العملات الرئيسية بعد ثلاثة أشهر فقط من الانهيار المصرفي العالمي(9).

برغم ذلك، لم يكن الدولار دائما بالقدر نفسه من القوة، فقبل أكثر من عقد كان اليورو، العملة الأوروبية الموحدة، ينافس الدولار في سابقة لأي عملة أجنبية أخرى، إلا أن أزمة الديون السيادية الأوروبية عام 2008 لم تطل النزال الثنائي لتعلن استمرار سيطرة الدولار المعتادة، وتكشف عن هشاشة الاتحاد الأوروبي وعملته، وهي هشاشة ما زالت تنخر في جسد القارة العجوز، وعلى الأرجح فإن الخروج البريطاني من الاتحاد وما تبعه من أحاديث تعلو وتخفت عن انفراط حبة العقد التالية لن يكون آخرها.

وبالنسبة للصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم والقوة المرشحة من الأغلب لكسر الهيمنة الأميركية، فإنها تقوم بمحاولات على استحياء لتدويل عملتها “اليوان”، رغم إدراكها جيدا عدم جاهزيتها بحال لتسلم الراية العالمية في الوقت الحالي حتى بفرض تفوق اقتصادها على الاقتصاد الأميركي ومضاهاة القوة العسكرية الأميركية الكاسحة، لأنه وإن تحققت تلك الشروط فإن هيكل اقتصادها الحالي يتعارض مع هذا الدور، لذا فقد أعطى الحزب الشيوعي الأولوية لإعادة استدامة النمو الاقتصادي المتراجع، وتغيير هيكل الاقتصاد من مصنع العالم الذي يركز على الصناعات الرخيصة الكثيفة، إلى الصناعات ذات التقنية العالية، فيما يُعرف بـ “خطة الصين 2025″، علاوة على بناء المؤسسات الداخلية.

إذن تُفضّل الحكومة الصينية تنفيذ تلك الإستراتيجية بتأنٍّ على استعجال الجائزة التي يستحوذ عليها الدولار منذ قرن مضى وهي حالة العملة الاحتياطية العالمية. ولعل دفعها “الرنمينبي” إلى الواجهة الدولية حاليا واعتمادها في أكتوبر/تشرين الأول عام 2016 ضمن سلة عملات حقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي -بجانب الدولار والين واليورو والجنيه الإسترليني لتصبح قابلة للتداول الحر دوليا- لعل ذلك يُعدّ خطوة صغيرة على الطريق تحسبا للدور المستقبلي المحتوم بالتحول من العملة الخضراء إلى عالم منبثق بلون عملة بكين الأحمر، إلا أن من غير المرجح أن يحدث ذلك خلال العقد القادم بأي حال.

  

العملات المهزومة

لطالما كانت قوة الدولار وهيمنته مهمة لواشنطن، ليس على مستوى الاقتصاد الأميركي وقدرته اللامحدودة على تشغيل آلات طباعة الدولار فحسب، وإنما في معاقبة الأنظمة والحكومات لإجبارها على فعل أو عدم فعل أشياء لا تريدها الولايات المتحدة، وهي رافعة نفوذ شديدة الأهمية ويستخدمها ترمب بشكل متكرر كسوط على أظهر الاقتصادات المختلفة، من خلال العقوبات والتهديد بالحروب التجارية كوسيلة مفضلة عنده لممارسة الضغط في الخارج بشكل لم يسبق له نظير بهذا الحجم. وتمنح قوة الدولار للعقوبات الأميركية قدرة تدميرية مالية كبيرة، فيمكن لواشنطن تجفيف التجارة والاستثمار والتمويل للدولة التي تريد معاقبتها من خلال التهديد بتجميد وصول شركائها التجاريين إلى أسواق أميركا المحلية، حتى لو لم تكن الشركات أميركية، علاوة على فرض غرامات موجعة.

ينظر ترمب إلى العقوبات المالية والاقتصادية، التي تستمد قوتها من هيمنة وقوة الدولار، على أنها سلاح منخفض التكلفة يمكن أن يضغط على الحكومات الأجنبية لتنفيذ ما يريده، وبالتأكيد لا يُعدّ نهج ترمب -بغض النظر عن كثافته- بدعا من الإدارات الأميركية السابقة، فعلى مدى العقد الماضي تضاعف عدد برامج العقوبات من 17 إلى 34 بحسب ما تُظهره الأرقام الحكومية الأميركية(10).

     


وفي الآونة الأخيرة، كانت مضاعفة ترمب للتعريفات الجمركية على واردات الصلب والألومنيوم التركية، بنسبة 50%، و20% على الترتيب، ومعاقبة وزيرين تركيين إثر اعتقال سابق تركي لقس أميركي؛ نقطة تحول بالنسبة للاقتصاد التركي الذي يواجه أزمة فعلية، خاصة مع قوة الدولار أمام الليرة والتي يمكن إدارتها لضرب العملة التركية بشكل كبير كما ظهرت بوادره، ومتى أرادت الولايات المتحدة ذلك.

وما زالت العقوبات الأميركية سارية أيضا ضد روسيا بسبب ضمها لشبه جزيرة القرم عام 2014، ولعل مشاهد انهيار الروبل الروسي لم تغب عن الأذهان أواخر ذلك العام بسبب توجه المستثمرين للدولار، حتى فرضت بعض الدول الحليفة والمحيطة بروسيا مثل بيلاروسيا ضريبة غير مألوفة في العالم بنسبة 30% على عمليات شراء الدولار والعملات الأجنبية الأخرى، وذلك على إثر فرض العقوبات الغربية على موسكو وتراجع أسعار النفط.

ولا يزال ترمب يضرب بسوط الدولار القوي على جسد الاقتصاد الإيراني أعقاب انسحابه من الاتفاق النووي مع طهران والذي تفاوض عليه سلفه باراك أوباما، وتوقيعه لعقوبات جديدة لطالما حاول الإيرانيون لا سيما الرئيس حسن روحاني تجنبها، وأتت النتيجة المعتادة في انهيار الريال الإيراني وأزمة اقتصادية ومالية تعصف بالإيرانيين، وربما لم تأت أسوأ نتائجها بعد. ورغم تمتع العقوبات الأميركية الدولارية بسجل نجاح رسمي، كان عراق صدام حسين، على سبيل المثال، خاضعا لحظر تجاري ومالي شبه كامل عام 1990، لكن ذلك لم يؤد إلا لإفقار الشعب العراقي وتقوية النظام، تاركا للولايات المتحدة خيارين لا ثالث لهما، إما التخلي عن العقوبات وإما الغزو، فحدث ما شاهده العالم عام 2003 من غزو شامل.

منذ أواخر شهر يناير/كانون الثاني الماضي ارتفع مؤشر الدولار أمام العملات الرئيسة بما يزيد على 7% من قيمته(11)، واستمر في سحق عملات الأسواق الناشئة بنسب متفاوتة، كالراند الجنوب الأفريقي، والليرة التركية، والدولار الأسترالي، والروبل الروسي، والريال البرازيلي، والبيزو الأرجنتيني وغيرها من العملات(12).

تضغط واشنطن على الاقتصادات العالمية عن طريق استغلال ما يُسمى بـ “الامتيازات الباهظة” (The exorbitant privileges) التي ابتكرها الفرنسيون وكانت مرادفا عندهم لنظام بريتون وودز، حيث تعني الفائدة التي تحصل عليها الولايات المتحدة بسبب عملتها الخاصة، أو الدولار، كونها عملة الاحتياط الدولية، لينتج عنها “نظام مالي غير متماثل” يدعم فيه الأجانب مستويات معيشة المواطن الأميركي وكذا الشركات الأميركية متعددة الجنسيات، ما يعني أن طباعة الدولار لا تكلف الولايات المتحدة سوى بضعة سنتات لمكتب النقش والطباعة، مقابل إخراج دول أخرى لسلع حقيقية مقابل الحصول على تلك الأوراق(13).

مستقبل القبضة الخضراء

في أبريل/نيسان عام 2014 أصدرت مجموعة “سي إن بي سي” تقريرا خاصا تحدث فيه مجموعة من خبراء العملات عن المستقبل المالي العالمي، وانتهى الخبراء إلى أنه وفي غضون 25 عاما تقريبا سيظل الدولار الأميركي، على الأرجح، هو عملة الاحتياط العالمية كما هو الوضع الحالي، وفي الفترة نفسها قد لا يصمد البيتكوين -العملة الإلكترونية الأشهر- أو لا يكون موجودا على الإطلاق، وأشار أحد هؤلاء الخبراء “نيكولاس كولاس”، كبير محللي السوق في “ConvergEx”، إلى أن الدولار من المرجح أن يظل عملة احتياط عالمية ما دام سعر السوق العالمي لكلٍّ من الذهب والنفط والأسلحة بالدولار(14).

يدعم تلك الفرضية النتائج التي توصل لها “إيسوار براساد”، يد الصين العليا في صندوق النقد الدولي سابقا وأستاذ السياسة التجارية بجامعة كورنيل في نيويورك، وزميل معهد بروكينغز في واشنطن العاصمة، في كتابه “فخ الدولار” (The Dollar Trap)، وهي أن الدولار ليس له منافس بمواصفات عملة عالمية، وربما لن يظهر ذلك المنافس لعدة عقود قادمة. ويركز براساد في كتابه على بحث مستقبل النظام النقدي الدولي، ومن نتائج بحثه أن الأمر لا يتعلق بامتلاك الولايات المتحدة سياسات جيدة أو آفاق نمو خاصة، وإنما بحقيقة أن بقية العالم يبدو أضعف عندما يتعلق الأمر بالمؤسسات المالية القوية التي تملكها الولايات المتحدة، كما أن العالم وببساطة شديدة ليس لديه مكان آخر يذهب إليه، خاصة في أوقات اضطراب الأسواق المالية العالمية، بما في ذلك، وللمفارقة، الاضطرابات التي تنشأ في الولايات المتحدة نفسها(15).

إيسوار براساد، أستاذ السياسة التجارية بجامعة كورنيل في نيويورك (مواقع التواصل الاجتماعي)

بناء على ما تقدم، يظل الدولار الأميركي رغم الأمنيات والآراء المتضاربة يحكم العالم ماليا رغم التراجع الأميركي الملحوظ على مستويات عدة، ورغم تنامي قوى اقتصادية تكسب مساحات جديدة كل يوم على حساب الانحسار الأميركي، وعلى الأرجح سيظل كذلك لفترة طويلة، مع فشل جميع الخيارات المالية الأخرى -حتى غير التقليدي منها- في زحزحته عن عرشه.

الرئيس الفلبيني يزور إسرائيل والأردن الأسبوع المقبل

يقوم الرئيس الفلبيني رودريجو دوتيرتي بزيارة إسرائيل والأردن الأسبوع المقبل، في أول زيارة يقوم بها رئيس فلبيني للدولتين، وذلك ضمن سياسته الخارجية ” أصدقاء للجميع دون معاداة أي دولة”.

ويغادر دوتيرتي إلى إسرائيل الأحد المقبل، ثم سوف يتوجه إلى الأردن في السادس من سبتمبر المقبل.

وقال إرنيستو ابيلا وكيل وزارة الخارجية الفلبينية اليوم الخميس، إن دوتيرتي سوف يسعى في الدولتين لتعزيز العلاقات الدبلوماسية، كما سوف يشهد توقيع اتفاقيات تهدف لتعزيز التعاون في مجالات العمل والعلوم والاستثمارات والدفاع والعلاقات الخارجية.

كما سوف يلتقى دوتيرتي بأفراد الجالية الفلبينية للاطمئنان على وضعهم وضمان الاستعداد لتطبيق خطط الطوارئ في ظل التوترات بالمنطقة.

وأضاف أبيلا ” تقوية العلاقات مع هاتين الدولتين سوف يعزز النمو الاقتصادي ويوجد فرص عملية جديدة ويعزز الأمن”.

وأوضح” علاقات أوثق مع هاتين الدولتين يعني مزيد من الفرص لمشاركة الخبرات في قطاعات العلوم والزراعة والصناعة ومواجهة الإرهابيين”.

وفيما يتعلق بالمخاوف أن تكون لزيارة دوتيرتي لإسرائيل تأثيرا سلبيا على العلاقات مع الدول العربية، قال ابيلا ” تجدد وتوسع علاقتنا مع إسرائيل يأتي في إطار سياسة ” أصدقاء للجميع دون معاداة أي دولة”.

وأوضح” نحن ندرك هذه الأمور الحساسة، ولكني أعتقد أننا وصلنا لمرحلة من النضخ في علاقتنا التي تجعلنا نتفهم كل منها” مضيفا ” من المهم أن نحدث توازنا”.

محامي البيت الأبيض يغادر منصبه في الخريف

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الأربعاء، أن محامي البيت الأبيض دون ماجان سيغادر منصبه قريبا في وقت يشكل تحقيق روبرت مولر المدعي الخاص في قضية التدخل الروسي بالانتخابات الرئاسية الأمريكية 2016 مزيدا من التهديد للأوساط القريبة من ترامب.

وقال ترامب على حسابه بموقع التدوينات القصيرة “تويتر”: “محامي البيت الأبيض دون ماجان سيغادر منصبه في الخريف، بعد تأكيد تعيين القاضي بريت كافانو في المحكمة العليا، كما آمل”، مضيفا: “لقد عملت مع دون وقتا طويلا وقدرت عمله بالفعل”، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

ويأتي ذلك بعد أسبوعين من معلومات كشفتها صحيفة “نيويورك تايمز” مفادها أن دون ماجان “تعاون في شكل واسع” مع مولر.

من جانبها، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن ترامب طلب، مرات عدة العام السابق، من روب بورتر، السكرتير السابق لشؤون الموظفين في البيت الأبيض، أن يحل محل ماجان.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب عبّر عن نيته للتخلص من ماجان وطلب من بورتر مرارا أن يأخذ مكانه، إلا أن الأخير رأى أنه غير مؤهل لهذا المنصب”.

يشار إلى أن بورتر استقال من منصبه وسط مزاعم بارتكابه عنف بحق زوجتيه السابقتين، إلا أنه ينكر تلك الاتهامات.

من جانبه، قال العضو الديمقراطي البارز في مجلس النواب الأمريكي، آدم شيف أن استقالة ماجان تظهر أن البيت الأبيض في “وضع هجومي كامل على المحقق الخاص”، مشيرا أن ترامب “قلق مما قد يكون صرح به محاميه (خلال مقابلته مع مولر)، ويجب عليه أن يقلق”.

عريقات: خطط واشنطن وإسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية «محكومة بالفشل»

قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات اليوم الخميس إن خطط الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ل”تصفية” القضية الفلسطينية “محكومة بالسقوط والفشل”.

وشدد عريقات، في بيان عقب لقائه دبلوماسيين وبرلمانيين من تشيلي وتركيا والصين والنرويج في رام الله، على أنه “لا يمكن فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والقدس الشرقية، ومن المستحيل إسقاط ملفات القدس واللاجئين والاستيطان من طاولة المفاوضات”.

وأضاف أنه “لا سلام دون أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين على حدود 1967 ودون حل قضية اللاجئين من كافة جوانبها استناداً للقرار الأممي (194) واعتبار الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي غير شرعي”.

ودعا عريقات المجتمع الدولي إلى رفض محاولات الإدارة الأمريكية بإلغاء وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” والتمسك بها والحفاظ عليها وتوفير الدعم اللازم لها للنهوض بمسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين إلى حين حل قضيتهم.

يأتي ذلك ، فيما رفضت حركة “فتح” التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس تصريحات المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط جيسون جرينبلات التي لوح فيها بإيجاد بديل للسلطة الفلسطينية فيما يتعلق بالوضع في غزة.

وقالت فتح في بيان إن تهديدات جرينبلات “لن تثنينا عن رفض صفقة القرن والتصدي لمحاولات سلخ غزة عن الوطن الفلسطيني”.

وأضافت “لا يملك جرينبلات أو غيره صلاحية التطرق لموضوع كهذا يُعتبر المساس به تطاولاً على سيادة الشعب الفلسطيني وتدخلاً في شؤونه الداخلية، وهو ما لن نسمح به أبداً”.

واتهمت فتح الإدارة الأمريكية بالمسؤولية بالشراكة مع إسرائيل عن حصار غزة وتجويع سكانها، مؤكدة أن واشنطن “فشلت في إيجاد شريك فلسطيني يلطخ يديه في تنفيذ ما يسمي صفقة القرن والتي لا تعدو كونها محاولة لتصفية القضية الفلسطينية نهائيا”.

وكان جرينبلات نشر بيانا دعم فيه جهود مصر لتحقيق المصالحة الفلسطينية وقال إنه يجب أن تكون السلطة الفلسطينية جزء من الحل الفلسطيني لقطاع غزة وإذا لم يكن كذلك “فسيملئ الآخرون هذا الفراغ”.

واستضافت مصر منذ أسابيع محادثات منفصلة لحماس وفصائل فلسطينية ومن ثم حركة فتح بشأن تحقيق المصالحة الفلسطينية وبحث اتفاق تهدئة محتمل مع إسرائيل في قطاع غزة مقابل تخفيف حصاره كما أعلن مسئولون فلسطينيون.

احتدام “معارك النفوذ” في العاصمة الليبية

احتدمت معارك السيطرة والنفوذ في العاصمة الليبية طرابلس أمس. وحوصرت عشرات العائلات في مناطق الاشتباكات خصوصاً في جنوب المدينة ومناطق النقلية والخلة وعين زارة. وبدا أن الوضع متجه إلى التصعيد مع فشل المحاولات للتهدئة بين القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج و«اللواء السابع» القادم من ترهونة (جنوب طرابلس) الذي تردد أن مقره في المدينة تعرض لقصف جوي انطلاقاً من مطار معيتيقة.

كذلك ظهر قلق واسع بعد إعلان ميليشيات من مدينة مصراتة (شرق طرابلس) تحت إمرة القيادي في «فجر ليبيا» صلاح بادي استعدادها للتوجه إلى العاصمة لـ«استعادة الأمن فيها وتخليصها من المسلحين»، ما أثار مخاوف من معارك واسعة تذكّر بتلك التي اندلعت عام 2014 وأدت إلى تدمير مطار طرابلس الدولي، جنوب العاصمة.

وحوصرت عشرات العائلات في مناطق التماس جنوب العاصمة حيث تساقطت القذائف عشوائياً، ولم تفلح نداءات «الهلال الأحمر» في إقناع المتحاربين بإعلان هدنة لإخراج المحاصرين. وأفادت تقارير بأن مئات من المهاجرين حوصروا في مراكز احتجاز تديرها الحكومة الليبية جنوب طرابلس بعد فرار حراسهم خلال الاشتباكات. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن موظف إغاثة طلب عدم نشر اسمه أن قرابة 400 شخص تُركوا دون طعام في مركز احتجاز في عين زارة.

خامنئي يحذر روحاني من الأوروبيين ويؤكد استعداد إيران للتخلي عن «النووي»

واصل المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، الضغط على الدول الأوروبية لتلبية مطالب إيران للحفاظ على الاتفاق النووي، محذراً الرئيس حسن روحاني وفريقه من تعليق آمال على الأوروبيين في الملفين النووي والاقتصادي.

وقال خامنئي خلال استقباله إدارة روحاني، بمناسبة «أسبوع الحكومة»، إن إيران ستترك الاتفاق النووي إن لم تتمكن من الحفاظ على «مصالحها الوطنية»، داعياً روحاني إلى «النظر بتشكيك حول المسار الأوروبي في الاتفاق النووي».

ومع ذلك، ترك خامنئي، بحسب ما نقل موقعه الإلكتروني، الباب مفتوحاً أمام روحاني لإقامة علاقات مع الأوروبيين واستمرار المفاوضات معهم، لكنه جدد موقفه الرافض لأي مفاوضات مع الإدارة الأميركية.

من جهة أخرى، أعرب خامنئي عن ارتياحه من مسار جلسة استجواب روحاني، أول من أمس، في البرلمان واعتبرها مصدر «استعراض لقوة النظام».

ورد روحاني الثلاثاء على خمسة أسئلة حول الأزمة الاقتصادية في أول جلسة استجواب أمام البرلمان، إلا أن النواب صوتوا ضد أربعة محاور منها، ما يفتح الباب أمام تحقيق قضائي قد يؤدي إلى سحب الثقة منه. لكن وكالات محلية نقلت عن رئيس البرلمان علي لاريجاني قوله أمس إن ذلك «أمر مستبعد». ولوحظ أن خامنئي في كلامه أمس لم يبتعد عن محتوى خطاب روحاني في البرلمان، إذ لفت إلى وجود حرب اقتصادية ضد بلاده، وأشار إلى أن «الأعداء يركزون على الاقتصاد بسبب بعض الضعف والخلل الاقتصادي».

«الأوروبي» لا يستبعد خروج بريطانيا منه دون اتفاق

قال ميشيل بارنييه كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي اليوم (الخميس) إن على الاتحاد الاستعداد لخروج بريطانيا منه دون التوصل لاتفاق.

وأضاف بارنييه أنه ينبغي أن يكون الاتحاد الأوروبي مستعدا لأي شيء. وقال لإذاعة دويتشلاند فونك الألمانية: «ذلك يتضمن سيناريو عدم التوصل لاتفاق».

وتابع قائلا إن مسألة حدود آيرلندا مع آيرلندا الشمالية هي «النقطة الأكثر حساسية» في المفاوضات.

وعن إمكانية التوصل لحل لهذه المسألة قال كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي: «أعتقد أن هذا ممكن».

فرح في شوارع الضفة الغربية وقطاع غزة بالعام الدراسي الجديد

التحق أمس أكثر من مليون وثلاثمائة ألف طالب فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة بمدارسهم، في أول يوم دراسي، في مشهد احتفالي جميل، غاب عنه طلاب كثيرون، سقطوا برصاص الجيش الإسرائيلي خلال الاشتباكات الحدودية، ومسيرات العودة، والغارات الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة. وقد رفع عشرات الطلاب من أقارب هؤلاء وأصدقائهم وزملائهم صورهم لترافقهم ذكراهم إلى مدارسهم. وكان لافتا انطلاق مئات من التلاميذ من المخيمات، ومن بقايا بيوت هدمها الاحتلال، ومن أكواخ الصفيح التي باتت مأوى لمن دمرت الغارات الإسرائيلية المتكررة بيوت عائلاتهم. وقد سار هؤلاء لمسافات طويلة، أو في مجموعات صغيرة عبر طرقات وأزقة ضيقة، وعبر بعضهم الوديان، أو اجتازوا ثغرات في جدار الفصل العنصري، للالتحاق بمدارسهم. وفيما نقلت الحافلات البعض، مشى آخرون إلى مدارسهم على أقدامهم، واستخدم غيرهم عربات تجرها «حمير»، وآخرون دراجات «توكتوك» (دراجة نارية مزودة بعربة صغيرة)، ومع ذلك كان المشهد العام تظاهرات فرح عمت الأراضي الفلسطينية كلها. وقبل ساعات من بدء انتظام الدراسة، حرصت عائلات كثيرة على تحضير الحقائب المدرسية القماشية، والحقائب الجلدية، أو شراء أحذية جديدة لأبنائهم، أو إصلاح ما تهرأ منها.

موغيريني: على الدول الأوروبية التكاتف لحل مشكلة المهاجرين

دعت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي – وزيرة خارجية الاتحاد – فيديريكا موغيريني اليوم (الخميس) الدول الاعضاء إلى “تحمل مزيد من المسؤولية” وضمان استمرار “عملية صوفيا” لإنقاذ المهاجرين ومكافحة تهريب البشر في البحر المتوسط.

وفي تصريح أدلت به قبل انطلاق المحادثات غير الرسمية لوزراء دفاع الاتحاد الاوروبي في العاصمة النمسوية فيينا، ناشدت موغيريني المسؤولين “التصرف بشكل بنّاء” لمواصلة المهمة. وقالت: “حتى الآن لم يتم التوصل الى توافق. لا يمكنا أن نترك عملية الاتحاد الاوروبي دون توضيح للقواعد الواجب اتباعها”. وأضافت: “سيكون من الجيد أن تتحمل الدول الاعضاء مزيداً من المسؤولية، والمهم أن نتمكن من إبقاء العملية مستمرة، فهي تعتبر إنجازا كبيراً لكل دول الاتحاد الاوروبي”.

وفي فيينا أيضاً، صرحت وزيرة الدفاع الالمانية اورسولا فون دير لين أن “عملية صوفيا” تنتهي بنهاية العام، مؤكدة أنها تتوقع من قادة الاتحاد الاوروبي حل مشكلة توزيع طالبي اللجوء الذين يأتون إلى اوروبا، سواء الذين تُقبل طلباتهم أو الذين يُرفضون ويعادون إلى بلدانهم. وقالت: “هذه مسألة على رأس أجندة قادة الاتحاد الاوروبي، ولذلك أتوقع حلها في الخريف”.

وسيلتقي قادة الاتحاد الاوروبي في مدينة سالزبورغ النمسوية في سبتمبر (أيلول) لمناقشة أزمة المهاجرين، علماً أن النمسا تتولى الرئاسة الدولية للاتحاد الاوروبي.

وأطلقت “عملية صوفيا” في يونيو (حزيران) 2015 عقب سلسلة من حوادث غرق السفن والمراكب التي تنقل مهاجرين غير شرعيين، ومنذ ذلك الوقت أنقذت آلاف المهاجرين من الغرق في مياه المتوسط.

وتعتزم روما الطلب من الاتحاد تعديل قواعد “عملية صوفيا” التي تقودها إيطاليا حاليا، لإقرار قواعد تناوب الموانئ على إنزال المهاجرين الذين يجري انقاذهم في مياه المتوسط، مع توقعات بأن تكون فرنسا واسبانيا على رأس الدول التي سيُطلب منها استقبال هؤلاء.

وفي الوقت الحالي ترسو كل السفن التي تحمل المهاجرين الذين يتم انقاذهم في ايطاليا، إلا أن حكومة اليمين القومية الايطالية الجديدة تقول إنها لن تتحمل العبء وحدها وإن الوقت حان لكي تتحمل دول الاتحاد الاوروبي الأخرى حصتها من المهاجرين.

وقالت وزيرة الدفاع الايطالية إليزابيتا ترينتا في هذا الشأن أمس (الأربعاء) إن الكرة الآن في ملعب الاتحاد الاوروبي، وأضافت: “من خلال قبول الاقتراح، ستتاح للاتحاد الاوروبي فرصة أن يُظهر أنه مجتمع حقيقي ذو قيم، وبرفض الاقتراح فإنه سينكر مبادئه الأساسية”.

والاسبوع الماضي هددت ايطاليا بوقف دفع حصتها في تمويل الاتحاد الاوروبي بسبب هذه المسألة، متهمة أوروبا بعدم مساعدتها في التصدّي لمشكلة تدفق المهاجرين.

نواب أميركيون يدعون لمعاقبة الصين لاحتجازها مسلمين في «معسكرات اعتقال»

أعلن السيناتور الأميركي ماركو روبيو أن نوابا أميركيين حضّوا أمس (الأربعاء) إدارة الرئيس دونالد ترمب على فرض عقوبات على مسؤولين صينيين متورطين في إقامة معسكرات اعتقال لأقلية مسلمة في أقصى غرب منطقة شينجيانغ.

ودعا أعضاء في الكونغرس في رسالة موجهة إلى وزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الخزانة ستيف منوتشين إلى فرض عقوبات على سبعة مسؤولين وشركتين مصنعتين لمعدات المراقبة، بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال».

وكتب روبيو على «تويتر» «اليوم أنا و16 عضوا في الكونغرس من الحزبين طلبنا من الرئيس الأميركي استخدام قانون ماغنيتسكي لتجميد أصول مسؤولين صينيين ومنع دخولهم لمسؤوليتهم عن تجميع مسلمين في معسكرات اعتقال في منطقة شينجيانغ».

ونفت الصين مزاعم بأن مليون شخص من أقلية الأويغور المسلمة محتجزون في معسكرات اعتقال.

وقال مسؤول صيني لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف في وقت سابق هذا الشهر إن الإجراءات الأمنية المشددة المتبعة في شينجيانغ ضرورية لمكافحة التطرف والإرهاب، لكنه لم يشر إلى أي جماعة أو إتنية أو إلى تقييد الحريات الدينية.

ووصفت الصين التقارير عن هذه المخيمات بأنها «غير صحيحة بالمطلق»، وقالت إن «مراكز التعليم والتدريب» التي يرسل إليها «صغار المجرمين» مخصصة فقط «لمساعدتهم على إعادة الاندماج والتأهيل».

لكن الكثير من الخبراء والمنظمات غير الحكومية في الصين يعتقدون أن هذا بعيد عن الحقيقة، بالاستناد إلى شهادات من معتقلين سابقين ووثائق رسمية تشير إلى برنامج ضخم للتلقين السياسي والثقافي.

والعام الماضي منعت الصين اللحية «الطويلة جدا» والحجاب في منطقة شينجيانغ المحاذية لأفغانستان وباكستان، وأمرت كل أصحاب السيارات في المنطقة بوضع أجهزة نظام تحديد المواقع «جي بي إس» للتتبع الإلكتروني.

Exit mobile version