عامه القادم أسوأ.. سي إن إن: سياسة ترامب في سنته الأولى قلبت الشرق الأوسط وزادت من نفوذ خصومه

نشرت شبكة سي إن إن الأميركية، تقريراً تحدّثت فيه عن سنة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأولى في الولايات المتحدة، وكيف انعكست سياساته على الشرق الأوسط وغيّرته في وقت سمحت فيه لخصومها بالصعود بدلاً من إقصائهم.

وتحدّثت سي إن إن عن اللقاء الذي جمع شركاء إيران ووكلاءها من مختلف أنحاء الشام الذي مزَّقته الحرب من أجل التقاط صور على الحدود بين سوريا والعراق، بينما كانوا يُلوِّحون بالأعلام الوطنية وأعلام الميليشيات.

وبطرقٍ شتى، كان هذا الالتقاء الذي نشرته وحدة الإعلام التابعة لحزب الله المدعوم إيرانياً على الإنترنت في نوفمبر/تشرين الثاني، هو اللحظة الفارِقة في عام 2017. فقد أبرز عودة إيران من جديد، في مقابل إبراز فشل السياسة الخارجية الأميركية. وبالنسبة لرئيسٍ أميركي تعهَّد بالتصدي لإيران والتراجع عن الخطوات التي اتخذها سلفه نحو التقارب معها، مكَّن دونالد ترامب، دون قصد، الجمهورية الإسلامية من النهوض.

تعهَّد ترامب بأن تكون هزيمة داعش هي أهم أولوياته في المنطقة، ولعبت القوات الأميركية دوراً حاسماً في ذلك. لكن بخلاف تلك الأولوية الوحيدة، فإنَّ سياسة الولايات المتحدة في المنطقة هي كتلة من الارتباك والتناقض التي أدَّت إلى تفاجؤ ونفور حلفاء للولايات المتحدة وصبَّت في مصلحة خصوم واشنطن.

من القدس يأتي الحساب

جاء آخر الأمثلة في ديسمبر الجاري حين اعترف ترامب بالقدس عاصمةً لإسرائيل على النقيض من النصائح العلنية التي قدَّمها أقرب حلفاء واشنطن العرب، بما في ذلك السعودية والأردن.

ربما تفقد التظاهرات في الشوارع ضد إعلان ترامب زخمها، لكنَّ التحرُّكات الأوسع نطاقاً من جانب الخصوم تسير على قدمٍ وساق للاستفادة سريعاً من التداعيات السلبية. فبعد أسبوعٍ من الإعلان، أعلن اجتماعٌ للقادة المسلمين في إسطنبول أنَّ قرار ترامب “الباطل واللاغي” أشار إلى عدم أهلية الولايات المتحدة كوسيطٍ نزيه في عملية السلام الإسرائيلية – الفلسطينية.

وقال رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، إنَّ الولايات المتحدة اختارت “أن لا تكون وسيطاً بالعملية السياسية، ونحن نرفض أن تكون وسيطاً سياسياً وهي مع إسرائيل وتدعمها وتساندها”.

وهذا هو محمود عباس نفسه الذي وقف إلى جانب ترامب في مايو/أيار بالبيت الأبيض وقال له: “معك، سيدي الرئيس، لدينا أملٌ الآن”.

وكان على رأس أولئك الذين عبَّروا علناً عن رفضهم لدور الولايات المتحدة في المحادثات الإسرائيلية الفلسطينية مجموعة كبيرة من اللاعبين الإقليميين، مثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الإيراني حسن روحاني، وملك الأردن عبد الله الثاني، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني.

ومع كل هذا في الخلفية، تقع مسؤولية صياغة وتنفيذ السياسة الأميركية في الشرق الأوسط على عاتق صهر ترامب البالغ 36 عاماً، جاريد كوشنر. وقد عمل كوشنر، الذي يُعَد وفق كل المقاييس مبتدئاً وليس مراقباً محايداً، كمديرٍ مشارك في إحدى المؤسسات التي تُموِّل المستوطنات الإسرائيلية -التي تُعَد غير شرعية بموجب القانون الدولي- في الضفة الغربية.

كل هذا ولا تزال المناصب الدبلوماسية الأميركية الرئيسية في المنطقة شاغرة. إذ تُوجَد ثماني سفارات في الشرق الأوسط -من بينها السفارات الأميركية في مصر، وتركيا، والأردن، والسعودية- دون سفراء، هذا في الوقت الذي تفقد فيه وزارة الخارجية، تحت قيادة ريكس تيلرسون، مواهبها. وتتجاهل إدارة ترامب نصائح الدبلوماسيين ذوي الخبرة والمعرفة، وهذا الأمر واضح تمام الوضوح. ويجلس المبتدئون في مقعد القيادة، في واشنطن وغيرها. اربطوا حزام الأمان.

روسيا تُعزِّز قبضتها

تتزامن القوة والنفوذ الإيرانيين المتناميين مع حضورٍ روسي أكثر قوة من أي وقتٍ مضى في المنطقة.

ففي سبتمبر/أيلول 2015، أسرع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لنجدة الرئيس السوري بشار الأسد، فوفَّر القوات الجوية والبرية التي ساعدت، إلى جانب قوات من إيران، وحزب الله، والعراق، على تحويل مسار الحرب الأهلية في البلاد. وبحلول ديسمبر/كانون الأول من هذا العام، 2017، كان بوتين قادراً على التلذُّذ بلحظة “اكتمال المهمة” أثناء زيارةٍ غير معلنة لقاعدة حميميم الجوية في سوريا، وأعلن أنَّ القوات الروسية ستبدأ في الانسحاب جزئياً.

وفي هذه الأثناء، استمرت روسيا في تحسين علاقاتها مع تركيا، أحد أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو). وكانت موسكو وأنقرة هما الراعيتان الرئيسيتان لمحادثات السلام السورية في العاصمة الكازاخية، أستانة، في حين كانت الولايات المتحدة الأميركية، في أفضل الأحوال، مجرد مراقب غير فعَّال. وفي سابقةٍ أولى من نوعها، وقَّعت الدولتان اتفاقاً تشتري بموجبه تركيا منظومة صواريخ أرض جو من طراز (إس-400) روسية الصنع.

وتزامن الإصرار الروسي هنا أيضاً مع ضعف قوة الولايات المتحدة الدبلوماسية. إذ مثَّل دعم الولايات المتحدة للقوات التي يقودها الأكراد الذين يقاتلون تنظيم داعش في شمال سوريا ضربة قوية للعلاقات الأميركية التركية. وتدَّعي تركيا أنَّ الفصيل الكردي الرئيسي في البلاد يُمثِّل الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، الذي يشنَّ حرباً للانفصال عن الدولة التركية منذ 1984.

الترنُّح من أزمةٍ لأخرى

وحتى نكون منصفين، لا يُعَد الالتباس أمراً جديداً في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط. إذ وضع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما خطاً أحمر على استخدام الحكومة السورية للأسلحة الكيميائية ضد خصومها، لكن في أغسطس/آب 2013، حين أقدمت سوريا على ذلك بالفعل، اختفى الخط الأحمر ولم تقم الولايات المتحدة بأي شيء. وكانت إدارة أوباما تشعر بالارتباك حيال ما إذا كانت ستدعم المعارضة السورية المسلحة أم لا، وفي نهاية المطاف قرَّرت تسليحها بشكل كافٍ فقط لمحاربة نظام بشار الأسد دون أن يكون كافياً لهزيمته. وأصبحت المعارضة السورية، المنقسمة والتي دُفِعَت للتطرُّف، الآن على حافة الهزيمة.

وورثت إدارة ترامب تلك الإخفاقات، وسرعان ما اعتمدت عليها، فهدَّدت بالتنصل من اتفاقاتٍ دولية مثل الاتفاق النووي الإيراني، وإحداث قطيعة مع المواقف التي اتبعتها طويلاً، مثل ما يتعلَّق بوضعية القدس. فالأسبوع الماضي، وضعت نيكي هيلي، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، قائمةً لما ادَّعت أنَّها بقايا صاروخٍ باليستي مصدره إيران أُطلِق على السعودية من اليمن. وبدا الأمر شبيهاً بخطاب كولن باول وزير الخارجية الأميركي السابق الذي ألقاه عام 2003 في الأمم المتحدة وأدَّعى فيه أنَّ العراق يمتلك أسلحة دمار شامل. ويبدو أنَّ هيلي كانت تمهد الطريق أمام احتمال قيادة الولايات المتحدة الأميركية “تحالف مستعدين” (تحالف غزو العراق) جديداً من أجل خوض هجومٍ عسكري، هذه المرة ضد إيران. ولم يسر الأمر بالنسبة للتحالف الأخير على نحو جيد.

إذ يعارض حلفاء أميركا التقليديون واشنطن علانية، ويخطون بأنفسهم إلى الخلف فيما تنتقل الولايات المتحدة والسعودية من الأزمات التي تتسبَّبان فيها الواحدة تلو الأخرى في الشرق الأوسط. وفي حين تتشرذم التحالفات الغربية، تسعى روسيا بشكلٍ ممنهج لإقامة علاقاتٍ أوثق مع تركيا وإيران، اللتين أصبحتا تتمتعان بنفوذٍ غير مسبوق.

وتندفع واشنطن، المُستنفَذة والمشتتة جرَّاء سياستها الداخلية المسمومة، في الشرق الأوسط بتهورٍ باتجاه أن تُصبح فاعلاً غير مرتبط بالمنطقة في أحسن الأحول، أو صوب كارثةٍ في أسوئها. لذا، إذا كنتم تعتقدون أنَّ 2017 كان عاماً وعراً في الشرق الأوسط، فلتتهيأوا لـ2018 فسيكون أسوأ.

 

وصفته إيفانكا بـ”الكاذب اللعين”.. كبير مساعدي ترامب يكشف أسرار البيت الأبيض

مجدداً تم تسليط الأضواء على ابنة دونالد ترامب، إيفانكا، وزوجها، جاريد كوشنر، ونفوذهما في البيت بعد ظهور عداوتهما للعلن مع كبير استراتيجيي الرئيس الأميركي السابق، ستيف بانون.

وقد تحدث بانون، في لقاء صحفي صريح مع مجلة فانيتي فير الأميركية، عن العداوة المتبادلة بينه وبين كبير مستشاري الرئيس، كوشنر، هذه العداوة التي تعد واحدة من أسوأ أسرار إدارة ترامب، حسب وصف صحيفة الغارديان البريطانية التي نقلت مقتطفات من اللقاء.

وقال بانون: “إنَّ رأس الحربة في كل القرارات السيئة واحد: جافانكا”، مُستَخدِماً لقباً يجمع بين الزوجين (جاريد وإيفانكا).

وتذكَّر بانون، الذي عاد إلى الموقع اليميني بريتبارت، بعد أن أُجبِرَ على الخروج من البيت الأبيض، في شهر أغسطس/آب 2017، اجتماعاً في المكتب البيضاوي اتَّهم فيه إيفانكا بأنها “ملكة التسريبات”. وزعم أنَّ الابنة الأولى ردَّت عليه: “أنت كاذب لعين!”.

وكذلك أدان بانون إيفانكا حول إدارتها انتخابات مجلس الشيوخ الأميركية الخاصة الأخيرة في ولاية ألاباما، حيث أنكر المرشح الجمهوري روي مور اتهاماتٍ بسوء السلوك الجنسي مع المراهقين. كانت إيفانكا قد قالت بوضوح خلال الحملة: “ثمة مكانٌ في الجحيم لمن يعتدون على الأطفال”.

وقال بانون، الذي كان يدعم مور على الرغم من هذه المزاعم، ليشهد خسارة هذا المعقل الخاص بالجمهوريين إلى الديمقراطيين، في اللقاء مع فانيتي فير: “ماذا عن الاتهامات المُوجَّهة لأبيها مع فتاة بعمر الـ13؟”، في إشارةٍ إلى اتهامٍ غير مُثبَت من امرأةٍ من كاليفورنيا بأنَّ ترامب قد اغتصبها لما كانت مراهقة (تخلَّت المرأة عن القضية العام الماضي 2016). وكان ترامب قد واجه اتهاماتٍ مُتعدِّدة بسوء السلوك الجنسي وأنكرها جميعها.

وأضاف بانون لمجلة فانيتي فير: “كانت إيفانكا ينبوعاً للنصائح السيئة خلال الحملة”.

أغبى قرار سياسي في التاريخ

وبالنسبة لكوشنر، لم يبذل بانون الكثير من الجهد لإخفاء احتقاره له، إذ قال: “إنه لا يعرف شيئاً عن الهوبيتس والبائسين”، مُستخدِماً مصطلَحَين ساخِرَين من مؤيدي ترامب.

وقد قيل إنَّ كوشنر هو من شجَّعَ الرئيس على إقالة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية، جيمس كومي، وهي خطوة قد تنعكس عليه خلال التحقيقات حول التواطؤ المزعوم لروسيا في الحملة الانتخابية. وقال بانون: “هذا أغبى قرار سياسي في التاريخ السياسي الحديث، بلا استثناء. جرحٌ ذاتي ذو أبعاد هائلة”.

مخمور أشعث

ولم تكن ثمة محبةٌ قط بين بانون والثنائي “جافانكا”، إذ كانوا يتنازعون على اهتمام الرئيس، تماماً كرجال بلاط العصور الوسطى.

ولبانون (64 عاماً) مظهرٌ غير مُهندَم، وقد لاحظ أحد رجال الكونغرس مؤخراً أنه يبدو كما لو كان “مخموراً أشعث”.

وقد تربَّى بانون في طبقةٍ عاملة، في أسرة أيرلندية كاثوليكية في ولاية فيرجينيا. ويُجسِّد بانون غرائز ترامب من القومية المتمردة ومناهضة العولمة، وقد اتُّهِمَ بمعاداة السامية، وهو ما ينكره.

أما كوشنر، فهو يهودي بعمر الـ36، من جيلٍ مختلفٍ، بأناقةٍ واضحة تخالف فظاظة بانون. وهو سليل إمبراطورية عقارات في نيويورك، وكان في السابق مُتبَرِّعاً ديمقراطياً اختلط مع نخب الساحل الشرقي الأثرياء، الذين يحتقرهم بانون.

أما إيفانكا، في الـ36 أيضاً، فهي تنتمي هي الأخرى إلى “عصبة نيويورك”، وينظر إليها على أنها المُفضَّلة من بين أبناء ترامب الخمسة.

ترويض ترامب

وقد عبَّرَ المراقبون الليبراليون عن أملهم أنَّ “جافانكا” سوف يُروِّضان دوافع ترامب الجامحة، لكنهم أُصيبوا بخيبة أمل مطردة. وقد كان قرار الرئيس بالانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ نصراً ملحوظاً لبانون.

وقال المُحلِّل الجمهوري، والمُؤسِّس المشارك بشركة فاوندري ستراتيجيز للاستشارات، ريك تايلر: “هذه الأشياء غاية في الصعوبة عندما تنخرط أسرةٌ ما مع أي مسؤول منتخب. إذ تكون لديهم علاقةٌ مختلفة مع المبدأ، ويكون من الصعوبة بمكان تجاوز المشكلات حال وجودها”.

وأضاف تايلر: “لا أعرف الإضافة التي يُقدِّمها جاريد وإيفانكا إلى الإدارة. يقول البعض إنهما سوف يجعلان الرئيس أكثر اعتدالاً ويحافظان على مظهره الرئاسي، لكن ما مِن دليلٍ كبيرٍ على ذلك. أعتقد أنَّ الكثير من النصائح التي أدليا بها إلى الرئيس لم تكن جيدة”.

تتفاخر بجهلها

وقد تعرَّضَت إيفانكا لانتقاداتٍ شديدة الأسبوع الماضي لترويجها للإصلاح الضريبي الكاسح للجمهوريين، الذي يعد أول إنجاز تشريعي كبير لأبيها. وقد زعمت إيفانكا، خلال لقاء صحفي مُتَمَلِّق أجرته معها شبكة فوكس نيوز، التي أشادت بها لتأمينها زيادةً في الائتمان الضريبي للأطفال، قائلةً: “إنني حقاً أتطلَّع قُدُماً للسفر كثيراً، في شهر أبريل/نيسان، عندما يدرك الناس تأثير هذا الأمر… سوف تؤدي الأغلبية العظمى ضرائبها في بطاقةٍ بريديةٍ واحدة”. وقد سارع المنتقدون بالإشارة إلى أنَّ هذه البطاقة البريدية مجرد حيلة دعاية ووعد لم يتحقَّق.

وجاء في عنوانٍ صحفي لصحيفة واشنطن بوست الأميركية: “مرة أخرى، تتفاخر إيفانكا بجهلها”. وكتبت الصحفية جنيفر روبن: “إنَّ إيفانكا دعابة تمشي على قدمين لخطر المحاباة، ومثال نموذجي لطبقة الامتيازات، وممثل ممتاز للجمهوري الذي لا يعرف شيئاً. كان من المُفتَرَض لها أن تكون العقل المُفكِّر في العائلة والثقل الأخلاقي لها، لكنها بدلاً من ذلك مجرد دعاية متواطئة”.

مصير كوشنر

وفي غضون ذلك، يبدو أنَّ كوشنر في تراجع، فبعد أنَّ كان دائم الظهور، قلَّ ظهوره العلني. وقد أُعلِنَ على نطاقٍ واسع أنَّ حقيبة مسؤولياته الضخمة قد تقلَّصَت وأنَّ نفوذه آخذٌ في التضاؤل، وهو ما يطرح أسئلة حول المدة التي سوف يبقى فيها الـ”جافانكا” في واشنطن.

وربما يرجع هذا الأمر، جزئياً، إلى التكهُّنات القائلة إنه سوف يكون الشخصية كبيرة النفوذ القادمة التي سوف يقع في تحقيق المستشار الخاص، روبرت مولر، في قضية التدخُّل الروسي في الانتخابات الرئاسية العام الماضي.

وقد كان هناك ظهورٌ مطرد لمعلومات عن دوره في هذه الدسيسة. وكان كوشنر قد أُجبِرَ أيضاً على الاعتذار، في شهر يوليو/تموز، لتقديمه استمارات أمنية غير كاملة. وقد أنكر أي نوع من التواطؤ مع روسيا.

القدس

وبحسب تقارير وسائل الإعلام أيضاً، فإنَّ كوشنر كان له دورٌ محوري في قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، وهي خطوةٌ أدت إلى ردة فعل دولية عكسية ضخمة. وقد صوَّتَت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس الماضي 21 ديسمبر/كانون الأول 2017، بأغلبيةٍ ضخمة، رفضاً للموقف الأميركي.

وأضاف تايلر، الذي كان مُتحدِّثاً سابقاً لحملة المرشح الجمهوري تيد كروز: “لقد تقلَّص جاريد من دائرة الضوء. كان في السابق يبدو كما لو كان في كل صورة، وكان يدرك تماماً موقع المُصوِّرين ونوع العدسات التي يستخدمونها. لكننا لم نسمع منه قط، وعندما سمعناه، لم يكن مذهلاً”. 

وقال تايلر: “عادةً، عندما نضع الناس في مواقع مسؤولية وسلطة كبيرة، فإننا نكون على معرفة بمؤهلاتهم وخبراتهم: أما في حالة جاريد، فنحن لا نعرف شيئاً”.

 

كيف غير ترمب قواعد السياسة الأميركية لصالحه؟ – رولنغ ستون

ترمب هو البطل الذي انتظره هؤلاء اليمينيون زمنا طويلا، والذي سيمزق إمبراطورية الشر الأخرى “دولة الرفاه والضبط الأميركية الحديثة” التي تركها ريغان والرئيسين بوش واقفة على قدميها

مقدمة المترجم

يعرض المقال الضرر الذي أحدثه ترمب في أجهزة الدولة الأميركية ومؤسساتها، وهدفه من وراء ذلك، والحال الذي انتهى إليه الحزب الجمهوري والدولة الأميركية التي تسير في طريقها لتصبح دولة مافيا على غرار روسيا.

نص المقال

برغم انتكاستها التشريعية العام الماضي، كانت إدارة ترمب فعالة بشكل مذهل في تحقيق مهمتها الرئيسة: تفكيك الحكومة الأميركية الحديثة التي نشأت منذ عصر بداية القرن العشرين التقدمي. ورغم أن بوادر الحرب الأهلية تحوم فوق الحزب الجمهوري، فإن زعيم الأغلبية ميتش مكونيل، والمتحدث باسم الكونغرس باول ريان، وحتى شخص كثير الانتقاد للرئيس مثل بوب كروكر، دعموا أغلب أجزاء برنامج ترمب. لا يجب أن يكون هذا الأمر مفاجئا، إذ إن أجندة الإدارة تتوافق في العديد من جوانبها مع الخط الرئيس للمحافظين الجمهوريين الذي وضعه رونالد ريغان قبل ثلاثين عاما. الضغط من أجل خفض كبير في الضرائب على الأغنياء وإلغاء الضوابط التشريعية على التمويل والتجارة.

إيمان ترمب بمقولة ريغان الحاسمة “الحكومة ليست الحل لمشكلاتنا. الحكومة هي المشكلة” هو ما يجعل ماكونيل والآخرين يدعمونه باعتباره مركبة معطلة ولكن مفيدة يحملون عليها سياساتهم الخاصة. ولكن بطريقة لا يمكن اختزالها، فإن ترمب المعادي للحكومة هو أيضا مناهض لريغان. في الوقت الذي يعزز فيه ترمب شعبيته الراسخة بين صفوف الجمهوريين وقياداتهم، لم يعد من الممكن إنكار أن رؤيته السياسية المظلمة قد زحزحت رؤية ريغان المحافظة ذات الابتسامة التي تزين الوجه باعتبارها المرشد الأعلى للقوى داخل الحزب الجمهوري.

يؤمن الرئيس ريغان بقوة أن مهمة الولايات المتحدة المتجردة والإلهية هي أن تكون منارة للديمقراطية والفرص في العالم، فقد تحدث عن الولايات المتحدة مرات عديدة باعتبارها “المدينة المضيئة أعلى التل”، إذ تضاعف ارتفاع هذا التل بفضل أجيال المهاجرين الذين وصلوا إليها حجيجا. اعتنق ريغان الفضائل التقليدية للالتزام وضبط النفس والعمل الجاد والعفو الكريم باعتبارها الدعائم الروحية الجوهرية للأمة. ورغم أنه شدد مرارا أن أيام أميركا الأفضل لم تأت بعد، لم يشكك يوما في عظمة أميركا في الحاضر أو في الماضي.

ترمب على العكس من ذلك لا يرى لأميركا مهمة في العالم، بل مجرد منافسة وحشية لبسط السيطرة يجب أن تنتصر فيها الولايات المتحدة عبره هو وحده. يصف أميركا ليس باعتبارها مدينة مضيئة بل غابة مليئة بالأشلاء، موبوءة بالجريمة والمخدرات ومغمورة في المهاجرين غير الشرعيين المتوحشين. على الرغم من أن ريغان لا يمكنه تذكر أنه خرق الدستور في قضية إيران-كونترا، لم يظهر أبدا ازدراء لدور القانون كما فعل ترمب بعفوه عن مأمور أريزونا العنصري جو أربايو المدان بارتكاب جناية عبر رفضه الانصياع للقانون.

GRAND JUNCTION, CO – OCTOBER 18: Republican presidential candidate Donald Trump (L) jokes with retired Gen. Michael Flynn as they speak at a rally at Grand Junction Regional Airport on October 18, 2016 in Grand Junction Colorado. Trump is on his way to Las Vegas for the third and final presidential debate against Democratic rival Hillary Clinton. (Photo by George Frey/Getty Images)

يدين ترمب واشنطن دائما باعتبارها مستنقعا من الفساد حتى وهو يتربح من تحويل البيت الأبيض إلى صنبور أموال لعملياته التجارية البعيدة مخالفا البند الدستوري المتعلق بالتربح من المنصب. جعل نفسه قائد حركة عظيمة تسمى “الأشخاص الذين لم ير العالم مثلهم يوما”، ثم حرَّض هذه الحركة على مهاجمة جمهوريٍّ ريغانيٍّ محافظ متفاخر مثل جون مكين، بينما يمتدح أمثال روي مور الذي طُرد مرتين من محكمة ألاباما التي حضر فيها لرفضه الامتثال للقانون بعدم قول شيء عن اتهامات الاعتداءات الجنسية الموجهة ضده. ليس لدى ترمب إيمان بلوم الذات، ناهيك عن ذكر الفضيلة أو ضبط النفس، وبدلا من ذلك يدير الشؤون الرسمية وحتى الدبلوماسية الخارجية بسيل من الإهانات المندفعة المتفلتة. قدم إلى الرئاسة ما وصفه السيناتور الراحل دانيال باتريك يوما بـ “الانحراف إلى الأسفل”.

ومن بين السياسات التي انتهجها ريغان اتخذت معاداته الصارمة للشيوعية، التي تركزت على “إمبراطورية الشر” الاتحاد السوفيتي، موقع القلب من هذه السياسات. كان تقزز ريغان مما اعتبره تقاربا ليبراليا مع الشيوعية في الداخل والخارج بالإضافة “إلى عائدات الضرائب المرتفعة” هي التي دفعته لقطع علاقاته القديمة مع برنامج “الاتفاق الجديد” لروزفلت. ريغان الذي انساق تجاه اليمين باعتباره متحدثا رسميا لجنرال إلكتريك المعادية لاتحادات العمال، اعتبر أن دولة الرفاه هي حصان طروادة لسيطرة شبه سوفيتية للدولة على المجتمع. أشاد بخفض الضرائب وتقليل الضوابط باعتبارها نوعا من تعزيز الحرية الفردية ضد استبداد الدولة وكذلك باعتبارها منصات وثب لاقتصاد مزدهر يستطيع تعزيز جيش لا يقهر وإخضاع السوفييت.

ترامب وبانون

تبنى ترمب بالفعل الأجندة الريغانية المعادية للحكومة وأعاد شحنها، ولكن دون أيديولوجيا معينة بل عبر مجرد رغبة في تدمير السياسات والبرامج القائمة، وقبل كل شيء تدمير أي شيء يرتبط بباراك أوباما. يدين ترمب بنجاحه السياسي إلى درجة ما لمؤامرات ضابط الكي جي بي السابق فلاديمير بوتين الداعمة، والذي سبّب نظامه السلطوي خسائر سياسية فادحة في كل الجبهة الغربية. بوتين هو الزعيم العالمي الأبرز الذي دافع عنه ترمب بطريقة مريبة وأبدى إعجابه به، واصفا بوتين خلال حملة 2016 الانتخابية بأنه زعيم قوي “أقوى بكثير من رئيسنا”. القومية الشعبوية الكارهة للأجانب التي يهيج بها ترمب أنصاره ليست أيديولوجيا بقدر ما هي كتلة مركّزة من الكراهية والتي تشبه الميول الانعزالية ليمينيين متشددين أصدقاء لروسيا أيضا من بينهم نايجل فاراج في بريطانيا ومارين لوبان في فرنسا (كان فاراج تحديدا مناصرا قويا لترمب، ونظرا لعلاقاته الشخصية بجوليان أسانج وويكيليكس فإنه يُعدّ شخصا مثيرا للاهتمام في تحقيقات الـ FBI بشأن الاتصالات بين حملة ترمب والاستخبارات الروسية). تحت حكم ترمب وصلت المحافظة ما بعد الريغانية إلى هذه الصيغة: مهاجمة الحكومة الفيدرالية ليس لأجل الخشية من طغيان شبيه بروسيا، بل من أجل محاكاته.

  

هجوم ترمب المعادي للحكومة يحقق من ناحية الحلم الذي رعاه اليمين المتشدد لعقود. لم يتحقق هذا الحلم، من وجهة نظر اليمين، لأن مؤامرات الأعداء أجهضته: وهم الديمقراطيون بالطبع، والإعلام الذي يصفه ترمب بأنه “عدو الشعب”، ومؤسسة الحزب الجمهوري الخائنة، والتي يصفها اليمين بأنها “جمهورية بالاسم فقط”. ترمب هو البطل الذي انتظره هؤلاء اليمينيون زمنا طويلا، والذي سيمزق إمبراطورية الشر الأخرى “دولة الرفاه والضبط الأميركية الحديثة” التي تركها ريغان والرئيسين بوش واقفة على قدميها. تشمل خطواتهم الأيديولوجيا والمال، مجتمعة في أقطاب مثل روبرت وربيكا ميرسر والإخوة كوخ الذين يمثلون الطمع والدوغمائية المتطرفة بمعايير متقاربة. عندما تحدث ترمب عن إزالة الضوابط وتجفيف المستنقع، تلقت طبقة ممولي الحزب الجمهوري إشارته وشجعته مهما كان سلوكه مشينا. شجعوا أكثر مقترح الضرائب الذي قدمه الرئيس والكونغرس معا رغم فشل مقترح إلغاء أوباما كير، هذا المقترح يتجاوز المكاسب التي حققها ريغان وجورج دبليو بوش من خلال آليات مثل إلغاء كامل للضرائب الفيدرالية، وهو ما سيمهد الطريق لأوليغارشية (حكم الأقلية) وراثية أميركية جديدة.

حتى الآن تبدو المسألة برمتها جمهوريّة، لكن الترمبية في الحقيقة ليست دافعا كاذبا معتادا عن فاحشي الثراء. لا يهتم ترمب في الحقيقة سوى بقليل من السياسة والأفكار السياسية أو ربما لا يهتم بأية أفكار على الإطلاق، حتى لو كانت أفكارا زائفة أو وهمية. يهتم فقط بتلميع ذاته وبمجده الشخصي، إذ إن غروره الذي يبلغ عنان السماء هو مفهومه الوحيد. لكن جنون العظمة لديه يتجاوز نرجسيته الذاتية، كما تمتلك ثروته وثروة عائلته ومعاييره القيادة القوية روابط عميقة وقديمة مع الجريمة المنظمة.
 

دونالد ترمب مبتز لا يُكنّ ولاء لشخص أو مبدأ، لا لشركائه التجاريين ولا للرجال الذين ساعدوه ولا لزوجاته السابقات. يضم سجله الطويل، الذي أعده صحفيون استقصائيون من أمثال ديفيد كاي جونستون والراحل واين باريت، شبكة علاقات مع زعماء عصابات مشهورين مثل أنتوني “توني السمين”، وساليرينو، وباول كاستيلانو، وهو ما يظهر أن ترمب سيطعن أي شخص من الخلف وسيقطع علاقته بأي شخص لم يعد يغذي تفوقه ويخدم حقده. لكن شخصية ترمب المنحرفة لها نموذجها السياسي، وهي نسخته الخاصة من نظام بوتين السلطوي، وهو ما تسميه الصحفية ماشا جيسين دولة المافيا مع أوليغارشية راسخة تدين للزعيم وعشيرته، ووسائل إعلام تابعة تعيق كل معارضة سياسية وتخلط النقد بالتشتيت والكذب الصفيق، وهو ليس كذبا لتجنب الانكشاف أو لتحقيق مآربه، بل بحسب تعبير جيسين: “لتأكيد السلطة على أنقاض الحقيقة نفسها”.

ولعل شخصيات اليمين المتطرف العقائدية داخل إدارة ترمب، المتمثلة في طاقمه الغريب المدمر، تتبع الأسلوب المحافظ التقليدي، حيث يفعلون ما بوسعهم لتخريب الحكومة وتحقيق المصالح الخاصة لصناعات النفط والأدوية. ولكن تحت حكم ترمب فإنهم يخدمون أهدافا أخرى كذلك. إنهم أولا يجعلون من بارونات الحزب الجمهوري المنتصرين مدينين أكثر بانتصارهم لترمب زعيم جميع الزعماء الذي نجح في تحقيق ما فشل فيه الرؤساء الجمهوريون العاديون. وثانيا يرضون ترمب نفسه، فعلى ما يبدو يؤدي تحطيم الأشياء التي بناها الآخرون، مثل “أوباما كير”، إلى إشباع رغباته السادية. وثالثا يرضون بوتين الذي يأمل في عرقلة وتمزيق المؤسسات الأميركية محولا ترمب وعصابته إلى “أغبياء مفيدين”. لم يكن الخراب الذي أحدثوه ظاهرا دائما، خصوصا بالنسبة لصحافة سياسية ركزت على الصراعات التشريعية وعلى ثورات تويتر ومعارك الحرب الثقافية الجانبية. ولما كانت تُظهر هزيمة أوباما كير، فإن هذا يعني أن الرئيس ما زال مبتدئا في فن عقد الصفقات في واشنطن، وهو ما قد يخدع البعض للاعتقاد بأنه مجرد متنمر أحمق. ولكن داخل السلطة التنفيذية، حيث لا يوجد ما يقيد ترمب، تبدو الأضرار التي أحدثها بليغة للغاية.

بدأ ترمب عملية التخريب عندما اختار إدارته، حين نشرت اختياراته كان قد أحاط نفسه بمجموعة من الوزراء الطيعين الذين كانوا وفقا لفوربس “الأغنى في تاريخ الولايات المتحدة الحديث”، وهو طاقم الإدارة التي قدرت المجلة ثروتهم الكلية في (يوليو/تموز) الماضي بما يقارب الـ 4.3 مليار دولار. وكانت إدارته تضم بالتأكيد بعض أقدم أصدقاء ترمب وداعميه. تملقهم الجماعي اللافت للنظر الذي ظهر للعالم في اجتماع لمجلس الوزراء (يونيو/حزيران) الماضي كان عبارة عن رقصة مخجلة من تقبيل الأيادي لا تشبه شيئا أكثر من خدم ستالين الذين يغنون بمدحه، وهو ما يمثل حنينا لدى دولة المافيا التي أسسها ترمب.

لكن أكثر ما لفت الانتباه كانت مؤهلات الوزراء الجدد أو عدم وجودها. اختار ترمب لوزارة التعليم مليارديرا دعا لخصخصة التعليم واصفا المدارس الحكومية بأنها طريق مسدود. وزير خارجيته هو المدير التنفيذي لإيكسون موبيل، وتعد أبرز إنجازاته حصوله على “ميدالية الصداقة” من بوتين والتفاوض لأجل توقيع صفقة تنقيب عن البترول تبلغ مئات المليارات من الدولارات في القطب الشمالي في روسيا والتي توقفت بسبب العقوبات الأميركية. لإدارة وكالة حماية البيئة اختار ترمب أحد منكري التغير المناخي. واستمر على هذا النحو: حاكم تكساس السابق الذي اقترح إلغاء وزارة الطاقة اختاره ترمب وزيرا لها، جراح الأعصاب الذي اعتبر الفقر “حالة ذهنية” تولى مسؤولية وزارة الإسكان وتطوير التجمعات الحضرية.

على مستوى واضح جدا تدفع اختيارات إدارة ترمب أجندة الجمهوريين اليمينيين قدما إلى الأمام في ملفات الضرائب والرعاية الصحية والبيئة والتعليم والحقوق المدنية وأكثر، بعضهم دعمه ترمب أثناء الحملة الانتخابية. لكن من ناحية أخرى تعبر إدارته عن ازدراء غير مسبوق للحكومة الأميركية نفسها، حيث سلم مسؤولية الوكالات الحكومية القوية والكبيرة الضرورية لتحقيق الرفاه العام في أيدي أشخاص يعارضون بشدة مهمة الوكالات التي سيقودونها. ليست اختيارات ترمب مسألة تغير درامي في المسار، بل تشير إلى الاعتقاد بأن هدف هذه المؤسسات التي تشكل السياسة القومية -المؤسسات التي بنيت بسواعد أجيال متتابعة- هو هدف فاسد. خرج ترمب من البداية بهدف نزع الشرعية عن أجزاء من الحكومة التي انتُخب لإدارتها.

اتخذت ميزانية الإدارة الأولية، التي أعلن عنها في (مايو/أيار) الماضي، مقاربة أكثر تدميرية. في حين زادت ميزانيات وزارة الدفاع ووكالات الأمن وشؤون المحاربين القدماء كما هو متوقع، خُفِّضت النفقات المقترحة لبقية الهيئات التنفيذية الفرعية، فيما يشبه الانتقام. إذا تمت الموافقة على بعضٍ من أكبر هذه الاستقطاعات في الميزانية سيلحق ضرر بالغ بوزارات مثل الزراعة والصحة والخدمات البشرية، والعمل والإسكان والتطوير الحضري. يبشر الخفض المقترح لميزانية وكالة حماية البيئة، الذي يبلغ 31.4{2c289d7b2659ab6207670dd8e4d34cd2c245bfab6e6da19450a4f50a7bbfcf10}، بالقضاء التام على هذه الوكالة. كما أن انعزالية سياسة أميركا أولا التي يتبعها ترمب ستفرغ أجزاء كبيرة من وزارة الخارجية، إذ إن الخفض المقترح في ميزانيتها (يبلغ 29.1) يقارب الخفض الكبير في ميزانية وكالة حماية البيئة. من يحتاج الدبلوماسية في ظل وجود ترمب المغرد من موقع المسؤولية؟

  

تزيد الإدارة من ضعف وزاراتها بتجاهل وعزل الموظفين المهنيين وفشلها في ملء المناصب الحساسة. وبالفعل بعد خمسة أشهر من رئاسة ترمب، وافق مجلس الشيوخ -مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون- على 33 تعيينا فقط من الأسماء الـ 96 التي اقترحها ترمب لشغل المناصب العليا، وهو أبطأ معدل في التاريخ. ولكن ما زال هناك 1000 وظيفة مهمة لم يرشح لها أحد، وهو عدد خطير من الأماكن الشاغرة. يصف ماكس ستاير، المدير التنفيذي لشراكة الخدمات العامة، الأمر وصفا لطيفا بأنه “فشل في إدراك الحاجات التشغيلية للحكومة”.

فوق كل هذا وبعيدا عن هذا العجز، لدينا هنا غرور الرئيس السلطوي وعدم احترامه للخبرات المهنية. عندما ضغطت عليه فوكس نيوز بشأن فشله في تعيين أشخاص في مناصب حيوية رد ترمب قائلا: “أنا الوحيد المهم”. أضاف ستاير أن هناك ما يقرب من 4000 وظيفة سياسية في الحكومة الفيدرالية لا داعي لها، لكنه اتهم ترمب بتجاهل العديد من المناصب الحساسة “ومن بينها المناصب التي تؤثر مباشرة على أمننا القومي والاقتصادي والصحة العامة والسلامة الغذائية ودعم الهجرة”، على حد تعبيره.

بدا الوضع أكثر تفاقما في وزارة الخارجية المحاصرة. بعد وقت قصير من أداء ترمب لليمين الدستوري، كما أشارت جوليا لوفي في مجلة الأتلانتيك، واجهت الوزارة أزمة إدارية بسبب استقالة عدد من المسؤولين الكبار أو فصلهم. انخفضت معنويات العاملين لأن صناعة القرار انتقلت فجأة إلى جناح الغربي الفوضوي والأخرق. (هم يريدون حقا تفجير هذا المكان) قال أحد مديري الأقسام “لا أظن أن الإدارة تعتقد أن وزارة الخارجية يجب أن تبقى. يظنون أن جاريد كوشنر بإمكانه فعل كل شيء”.

بعد يوم من انتخاب ترمب، وفقا لمايكل لويس من مجلة فانيتي فير، انتظر موظفو وزارة الطاقة المهنيون وصول مبعوثين من الرئيس المنتخب لبدء عملية الانتقال. ولكن لم يظهر أحد. تقدم أخيرا توماس بيلي، رئيس الاتحاد الأميركي للطاقة والممول من الإخوة كوخ، ولكن بعد فترة قصيرة استبدلت به مجموعة من الشباب الأيديولوجيين اليمينيين الذين سموا أنفسهم “فريق بيتش هيد”، وتبين لاحقا أن القادمين الجدد لم يعلموا سوى القليل ولم يهتموا بعمل وزارة الطاقة في عدد من المساحات الحساسة والصعبة، ابتداء من تطوير شبكة الكهرباء الوطنية إلى التخلص من النفايات النووية. “كل ما فعلوه بالأساس هو الجري في أرجاء المبنى موجهين الإهانات للناس” حسبما قال مسؤول سابق في إدارة أوباما للويس عن فريق بيتش هيد. وقال مسؤول آخر “العقلية التي تقف خلف كل ما تفعله الحكومة غبية وسيئة، والأشخاص أغبياء وسيئون”. 

كانت تعييناتُ القضاء الفدرالي المساحةَ الوحيدةَ بين جميع المساحات الأخرى التي عملت فيها الإدارة بحرص، لكن هذا لا يتطلب مجهودا شاقا، ابتداء من سنوات ريغان بنى المحافظون شبكة توظيف وتدريب وفحص مذهلة تبدأ من كليات القانون مرورا بمراكز اليمين البحثية وصولا إلى البيت الأبيض، بغرض تزويد المشرعين الجمهوريين بإمداد ثابت من الفقهاء القانونيين. كان الهدف بسيطا، حسبما أشار إليه من قبل المدعي العام في عهد ريغان إدوين ميس: مأسسة هجوم اليمين على الدولة التقدمية “حتى لا يُستبعد مهما كانت نتائج الانتخابات الرئاسية القادمة”.

على مشارف نهاية العام الأول لترمب في الرئاسة، يبدو أن تعيين القاضي المتشدد أيديولوجيا نيل جورزوش في المحكمة العليا هو نجاحه الوحيد. بيد أن الأمر كان خادعا حين وافق مجلس الشيوخ الجمهوري ببساطة على أكثر من عشرات الأسماء التي رشحها ترمب لتعيينات مدى الحياة في المحاكم الفيدرالية الحساسة الأقل درجة، وعشرات غيرهم في أماكن أقل شأنا.

 

أربكت نوعية بعض مرشحي ترمب في محاكم الدرجات الأقل موقف الجمهوريين باتجاه أقصى اليمين، مثل السيناتور جون كورنين من تكساس (أحد الأشخاص الذين اختارهم ترمب وصف طفلا متحولا جنسيا علنا بأنه جزء من “خطة الشيطان”). وأيما يكن الأمر مع وجود 144 مكانا شاغرا في السلك القضائي الفيدرالي بإمكان ترمب تقليل الرقابة القضائية التي أعاقت حتى الآن تنفيذ أجندته ابتداء من حظر المسلمين إلى قوانين ميثان في التنقيب عن النفط والغاز. ومهما كانت نتيجة الانتخابات القادمة فإن الضرر الذي أحدثه تخريب ترمب المتعمد سيبقى لجيل على الأقل.

في الوقت الذي يستمر فيه ترمب في تفكيك ما يسميها مستشاره السابق ستيف بانون بنوع من الغطرسة “الدولة الإدارية”، فإن أكبر انتصاراته خلال السنة الماضية كانت سياسية في الحقيقة: إنه تغيير الحزب الجمهوري. يعتبر ترمب مكروها بشكل فريد، وهو شخصية محتقرة في الداخل والخارج. في واقع الأمر، أدى شعار “لنجعل أميركا عظيمة مجددا” إلى تقزيم أميركا في كل مكان في العالم، حتى أمام معظم حلفائها الغربيين. فوفقا لاستطلاع أجراه مركز بيو في 37 دولة في (يونيو/حزيران) الماضي، هبطت الثقة في الرئيس الأميركي والإعجاب بالولايات المتحدة الأميركية في الفترة ما بين نهاية إدارة أوباما وبداية إدارة ترمب. وبين الأميركيين انخفض مستوى قبول ترمب وفقا للاستطلاع الأسبوعي لمؤسسة غالوب، وهو الذي لم يزد يوما عن الـ 40{2c289d7b2659ab6207670dd8e4d34cd2c245bfab6e6da19450a4f50a7bbfcf10} إلى 34{2c289d7b2659ab6207670dd8e4d34cd2c245bfab6e6da19450a4f50a7bbfcf10} في (أغسطس/آب)، وتحسن بشكل طفيف من حينها، وهي أسوأ أرقام في التاريخ لرئيس لا يزال حتى الآن في فترته الرئاسية الأولى.

  

تعتبر القصة مختلفة كليا بين الجمهوريين الذين استقرت نسبة قبولهم لترمب عند أوائل الـ 80{2c289d7b2659ab6207670dd8e4d34cd2c245bfab6e6da19450a4f50a7bbfcf10}. ولكن في نفس الفترة بين الجمهوريين باستثناء الكونغرس المنبوذ، انخفض مستوى قبوله بين الجمهوريين من 50{2c289d7b2659ab6207670dd8e4d34cd2c245bfab6e6da19450a4f50a7bbfcf10} في وقت حلف اليمين إلى 16{2c289d7b2659ab6207670dd8e4d34cd2c245bfab6e6da19450a4f50a7bbfcf10} بعد الفشل في إلغاء أوباما كير. من الواضح أن صفوف الحزب وكوادره يقفون مع ترمب، مهما كانت فضائحه -وعلى الأرجح بسببهم- وهم يلومون قادة الحزب في الكونغرس بشكل أساسي (إلى جانب الديمقراطيين ووسائل الإعلام) على إخفاقاته. على الأقل في الولايات الحمراء، يجب على أولئك الجمهوريين الذين يجرؤون على معارضة الرئيس أن يتوقعوا دفع ثمن باهظ: النائبان جيف فليك وبوب كوركر شهدا انخفاض شعبيتهما في ولاياتهما بين الجمهوريين بعد أن تحدثا بقوة عن شر ترمب. واحد من الرئيسين الجمهوريين السابقين وهو جورج بوش الأب كشف أنه صوّت لهيلاري كلينتون العام الماضي، بينما ألقى جورج بوش الابن خطابا هاجم فيه كل ما يمثله ترمب، لكن الأثر الكلي لهذا الأمر على قاعدة الجمهوريين لم يكن شيئا يذكر. أصاب عنوان الكتاب الذي صدر مؤخرا عن الرئيسين بوش عين الحقيقة: إنهما آخر الجمهوريين. أصبح حزبهما، رغم أنه يحمل اسمه القديم، حزبا لترمب واكتسب صفات أشبه بصفات الطائفة الدينية.

فيما عدا ترمب، بدا الحزب الجمهوري في 2016 كما لو كان على وشك التشقق بسبب التوترات الداخلية الناتجة عن عقود من زيادة التطرف داخله. وبدلا من ذلك، استغل ترمب هذه التوترات وفاقم منها واستحوذ على قلوب الأغلبية العظمى من الجمهوريين، مُظهرا عقيدة محافظة ما بعد ريغانية، وهي ليست محافظة على الإطلاق، بل شعبوية يمينية تخدم مصالح المبتزين. من الناحية التاريخية، يصعب تغيير اتجاه هذا النوع من تحولات الأحزاب، وأصبح الأمر أكثر صعوبة مع وجود قائد ذي جاذبية تزيد كل هبّة من هبّاته الغاضبة من قبوله داخل الحزب. وإذا نجح ترمب في بناء نسخته الخاصة من دولة المافيا فإن أميركا التي كانت يوما منارة للعالم، وهي مدينة ريغان اللامعة، ستصبح أكثر شبها بموسكو بوتين.

بالصور.. الحفل السنوي لمركز ابن سينا الطبي في نيويورك ..

 الدكتور حسام امين رئيس مركز ابن سينا الطبي جريا على عادته السنوية في توجيه الدعوة لابناء الجالية العربية من المقيمين في نيويورك والمترددين على المركز للحصول على الخدمات الطبية –ان يقيم احتفالية تهدف الى اظهار روح الثقة والتضامن والاهتمام بشان الجالية المصرية والعربية على المستويات الصحية والاجتماعية

حيث يحرص الكثيرين من أبناء الجاليه على الاستجابة لهذه الدعوة والتي تشمل أيضا العديد من الأطباء بجميع تخصصاتهم والصيادلة والعاملين في حقل الرعاية الصحية والاجتماعية وممثلى مؤسسات ومنظمات المجتمع المدنى والشخصيات العامة وادارات كبرى المستشفيات التي تتعاون غى تقديم الخدمات العلاجية لابناء الجالية العربية فضلا عن مسؤليين من الإدارة الامريكية ممثلين لولاية نيويورك عامة وتحديدا منطقة بروكلين حيث يتركز نشاط مركز ابن سينا الطبي

الحضور كالعادة كان مشرفا من خلال الشخصيات العامة ورموز وأبناء الجالية العربية و الكتاب والصحفيين ومعدى ومقدمى البرامج التلفزيونية والمهتمة بأنشطة وفعاليات الجاليات العربية في نيويورك ونيوجيرسي.

كيف سيغيّر قرار ترامب حول القدس واقع اللاعبين الأساسيين في المنطقة؟ إليك ما ستعنيه الخطوة المثيرة للجدل

في خطوةٍ أدانتها معظم دول العالم، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة سوف تعترف بالقدس عاصمةً لإسرائيل. فما الذي يعكسه هذا القرار، صحيفة الغارديان أوضحت ما تعنيه حركة ترامب المثيرة للجدل للاعبين الأساسيين في المنطقة

عملية السلام

تعد هذه على مشارف الموت منذ انتهاء مهمة وزير الخارجية الأميركي السابق، جون كيري، بالفشل عام 2014. غير أن المجتمع الدولي -فيما عدا الولايات المتحدة- متفقٌ على أن الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل كارثيٌّ لكل أملٍ في إنعاش أي مباحثاتٍ جادةٍ. وتعد مدينة القدس أحد المواضيع الشائكة التي اتفق الدبلوماسيون وصانِعو السلام على أن كلا الطرفين يجب أن يتفق على شأنها في المفاوضات.

الفلسطينيون

سيعتبرون إعلان ترامب نهايةً لآمالِهم ومُطالباتِهم بالقدس الشرقية عاصمةً لدولةٍ فلسطينيةٍ مستقبليةٍ مستقلة. ورغم أن بعض الفلسطينيين يرغبون في العودة إلى العنف، فإن أغلبهم سيشعر أن الجهود الدبلوماسية لم تقرِّبهم بأي شكلٍ من إنشاء دولتهم، وسيبحثون عن بديلٍ للفعل المباشر.

دولة إسرائيل

ستستقبل الحكومة الإسرائيلية الخبر بسعادةٍ غامرةٍ. فمنذ احتلالها (وضمها بعد ذلك) للقدس الشرقية في حرب الستة أيام عام 1967، تعتبر إسرائيل القدس عاصمتها “الأبدية وغير المُقسَّمة”، ولطالما سعت لاعترافٍ دوليٍّ بذلك. وسيُعزِّز ذلك وجهة نظر الكثير من الإسرائيليين الذين يرون أنه لا يوجد ما يفاوضون عليه الفلسطينيين. كما سيحتفل أكثر من 200 ألف إسرائيلي يعيشون في مستوطناتٍ بالقدس الشرقية بما يتعارض مع القانون الدولي.

المنطقة

ستزيد خطوة ترامب من زعزعة استقرار المنطقة المشتعلة بالعنف بالفعل. وقال الرئيس التركي القوي رجب طيب أردوغان إن الولايات المتحدة “ستُدخِل المنطقة والعالم في أتون جحيم لا تُرى له نهايةٌ قريبةٌ”. وقد ألمحت تركيا إلى أنها قد ستقطع علاقاتها بإسرائيل إذا مضت الخطة قُدُماً. أما السعوديون -وهم حليفٌ مهمٌّ للولايات المتحدة في المنطقة- فيعتقدون أن الخطوة تُدمِّر مساعي الرياض لإحياء اتفاق سلام. أما عن الدول العربية ذات الحدود المشتركة مع إسرائيل، وهي مصر، والأردن، ولبنان، وسوريا، فقد أدانت جميعها الخطوة.

أوروبا

سيثير اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمةً لإسرائيل انتباه معظم الدول الأوروبية بشدة، لكن السؤال الفارق هو ما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيتخذ موقفاً أم لا، كأن يفرض حظراً صارماً على الواردات من مستوطنات الضفة الغربية، وأن يرفض التعامل مع الشركات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، واضعاً نفسه بذلك في مسارٍ مخالفٍ تماماً لما تتخذه الولايات المتحدة.

المسيحيون في الأراضي المقدسة

أرسل البطريرك الأرثوذوكسي اليوناني ثيوفيلوس الثالث، الذي يُعتَبَر أكبر رمزٍ مسيحيٍ في القدس، وغيره العشرات من بطاركة الكنائس رسالةً لترامب، الأربعاء 6 ديسمبر/كانون الأول، مُحذِّرين إياه من إحداث “أذىً لا يمكن إصلاحه”. وقالوا إن تحرُّكه ذاك “سيؤدي إلى زيادة الكراهية والصراع والعنف والمعاناة في القدس والأراضي المقدسة، الأمر الذي سيبعدنا عن الوحدة التي نهدف إليها، ويقرِّبنا أكثر نحو الانقسام المُدمِّر”. وسيكون بطاركة الكنائس حريصين على حماية المواقع المسيحية.

المدينة نفسها

كان الفلسطينيون يُمثِّلون 37{2c289d7b2659ab6207670dd8e4d34cd2c245bfab6e6da19450a4f50a7bbfcf10} من سكان القدس عام 2015، البالغ عددهم 850 ألف نسمةٍ. ويعيش كثيرٌ منهم في بيوتٍ وأحياء مُكتَظَّةٍ، غير قادرين على الحصول على تصاريح للبناء أو للتوسع. ويعيش ثلاثة أرباعهم تحت خط الفقر، وربعهم في أحياء يفصلها الجدار العازل عن المدينة. ومن الصعب تخيُّل كيف يمكن لخطوة ترامب أن تُحسِّن من أوضاعهم. وقال نير بركات عمدة المدينة، يوم الأربعاء، نفسه: “نحيي الرئيس ترامب هنا في القدس وفي إسرائيل”، وأضاف أنه في حال لجأ الناس للعنف فإنهم “سيدفعون ثمناً غالياً”.

 

نصائح طريفة عند سفرك إلى ألمانيا عن كيفية التعامل مع الألمان

من الأفضل قبل القيام برحلة إلى أي بلد أجنبي، أن تتعرف أولاً على عادات وطبائع هذا البلد: كيف يقدم الناس التحيات بعضهم لبعض؟ ما العبارات التي عليك تعلُّمها لطلب الطعام في المطعم؟ وما آداب الجلوس إلى طاولة الطعام في هذا البلد؟

هنا تأتي فائدة دليل السفر، إلا أن أحد مستخدمي “تويتر” اكتشف بعض النصائح في دليل السفر لألمانيا، ولكنها تبدو غريبة للغاية.

في إصدار عام 2003 من دليل السفر المعروف بـ”الكوكب الوحيد-Lonely Planet”، توجد نصائح غريبة للسفر إلى ألمانيا. وحتى مع اعتبار طباعة الكتيب قبل 14 عاماً، فإن النصائح الواردة فيه مضحكة بالفعل، تحت عنوان “ألمانيا.. معلومات أساسية” نقرأ:

 

عاصمة صحيحة وعملة خاطئة

 

“اسم الدولة: ألمانيا”، حتى الآن الأمور على ما يُرام. “العاصمة: برلين”، لا يوجد أيضاً اعتراض على هذا. “السكان: 83 مليون نسمة”، هذا أيضاً لم يتغير كثيراً في السنوات الـ14 الماضية.

ولكن، عندما نصل إلى النقطة الرابعة “المعلومات الأساسية”، فإننا لا نستطيع مسامحة المؤلف أبداً في هذا، فقد جاء فيها:

“العملة هي اليورو، ويساوي 100 سنتيمس”. للأسف، هذا ليس خطأً هيناً. نعم، العملة كانت -وما زالت- هي اليورو، ولكن الفئة الأصغر منه هي السنت، وليس السنتيمس. السنتيمس يوجد في بلاد أخرى، مثل المغرب والجزائر.

كما يحذر الدليل السياح من شيء آخر عليهم أن يتجنبوه مهما كلفهم الأمر؛ هل هو أسعار البيرة المبالغ فيها حقاً وسط مدينة ميونيخ؟ هل هو تجاهل ضوء الرجل الأحمر في إشارات مرور المشاة؟ لا، إنه شيء أهم من ذلك بكثير، تصوروا، يحذر الدليل السياح من شراء ساعات الوقواق Cuckoo Clock؛ بسبب المبالغة الشديدة في أسعارها!

“بنطالك طعمه جريء جداً”

من المعروف أن الألمان ليسوا أكثر الناس انفتاحاً على الآخرين. ولهذا، من الطبيعي أن تبادر أنت بالحديث وفتح حوار معهم. فما الذي ينبغي إذن على السائح أن يقوله -في الحانة مثلاً- إذا أراد إذابة الجليد وكسر هذا الصمت؟ بحسب “الإرشادات القيمة” لدليل Lonely Planet، سوف يقول “البنطال طعمه جريء جداً” (يقصد الذوق). ثم ماذا أيضاً؟

تسبب هذا المنشور في إثارة موجة عارمة من السخرية بين مستخدمي “تويتر”. وحصل على الكثير من الإعجاب، وإعادة التغريد آلاف المرات. علق أحد المستخدمين بقوله: “أتجنب يومياً شراء ساعات الوقواق؛ سعرها مبالغ فيه، وهذه حقاً مشكلة خطيرة!”. وعلق آخر: “هل لديكم بنطال بنكهة الفراولة”.

كيف لا نعرفهم ؟ قصة نجاح على بابا ‎…

انه على بابا االمواطن الامريكى من أصول تركية والذى تعودنا ان نراه في مقدمة الصفوف المتعلقة بالعمل العام او التطوع من اجل عمل الخير والافت للنظر انه يعد رجل اعمال ناجح ومن الطيور المهاجرة التي تعلقت بالحلم الامريكى وحققته عن اقتناع وجدارة ولم يتوقف عند حدود النجاح الشخصى بل تعداه ضاربا اجمل وأوقع الأمثلة في نكران الذات حيث كانت رحلته مع الواقع الامريكى طولا وعرضا وعمقا واستطاع ان تكون له بصمة قوية وواضحة رسخت افضل صورة لمجتمع المهاجرين من أصول إسلامية .

خلال شهر رمضان المبارك نراه متواجدا مع المصلين في المساجد ليقدم الطعام بكل سخاء لضيوف المسجد من كل الخلفيات العرقية حيث انه يسعد بالمشاركة والتطوع بتقديم خدمات الطعام مجانا طوال هذا الشهر الكريم حتى تتاح للمجتمع الامريكى ان يرانا على حقيقتنا وانه يعتبر ذلك جزء هام من شخصية الانسان المسلم .

وفى المناسبات الاجتماعية التي يهتم بها المواطن الامريكى مثل عيد الشكر واعياد الميلاد فانه يسارع في عرض خدماته بتقديم الطعام مشاركة منه لافراد المجتمع والذى يعد نفسه واحدا منهم .

أيضا خلال أوقات المحن والكوارث والأزمات فانه يسارع بعرض خدماته متعاوما مع افراد شرطة مدينه نيويورك

وبالامس كان حاضرا متواجدا ومشاركا في العزاء الذى عقد بمقر قنصلية مصر العامة في مدينة نيويورك وقدم لمعالى السفير هشام النقيب قنصل مصر العام بمدينة نيويورك – قدم باقة من الزهور معربا من خلالها عن عزاءه لاسر الضحايا ومتمنيا الشفاء العاجل للمصابين وداعيا بالسلام والأمان للشعب المصرى .

على بابا ومن هو مثله كيف لانعرفه او لانعرفهم ؟

انه نوع من الاجحاف او الظلم لان من حق من يقوم بمثل هذه الاعمال النبيلة ان يعرف عنه الناس لسببين رئييسيين أولهما ان من حق صاحب الفضل ان يقدم له الشكر والتقدير لان من لم يشكر الناس كانه لم يشكر الله – والامر الثانى وهو الأهم ان الناس عندما تطلع على مثل هذه الاعمال النبيلة يحدث لديهم نوع من الحماس او الغيرة او الدفع الذاتي من اجل ان يقوموا هم أيضا بمثل هذه الاعمال النبيلة .
كيف لا نعرفهم ؟ قصة نجاح على بابا ‎…
انه على بابا االمواطن الامريكى من أصول تركية والذى تعودنا ان نراه في مقدمة الصفوف المتعلقة بالعمل العام او التطوع من اجل عمل الخير والافت للنظر انه يعد رجل اعمال ناجح ومن الطيور المهاجرة التي تعلقت بالحلم الامريكى وحققته عن اقتناع وجدارة ولم يتوقف عند حدود النجاح الشخصى بل تعداه ضاربا اجمل وأوقع الأمثلة في نكران الذات حيث كانت رحلته مع الواقع الامريكى طولا وعرضا وعمقا واستطاع ان تكون له بصمة قوية وواضحة رسخت افضل صورة لمجتمع المهاجرين من أصول إسلامية .

خلال شهر رمضان المبارك نراه متواجدا مع المصلين في المساجد ليقدم الطعام بكل سخاء لضيوف المسجد من كل الخلفيات العرقية حيث انه يسعد بالمشاركة والتطوع بتقديم خدمات الطعام مجانا طوال هذا الشهر الكريم حتى تتاح للمجتمع الامريكى ان يرانا على حقيقتنا وانه يعتبر ذلك جزء هام من شخصية الانسان المسلم .

وفى المناسبات الاجتماعية التي يهتم بها المواطن الامريكى مثل عيد الشكر واعياد الميلاد فانه يسارع في عرض خدماته بتقديم الطعام مشاركة منه لافراد المجتمع والذى يعد نفسه واحدا منهم .

أيضا خلال أوقات المحن والكوارث والأزمات فانه يسارع بعرض خدماته متعاوما مع افراد شرطة مدينه نيويورك

وبالامس كان حاضرا متواجدا ومشاركا في العزاء الذى عقد بمقر قنصلية مصر العامة في مدينة نيويورك وقدم لمعالى السفير هشام النقيب قنصل مصر العام بمدينة نيويورك – قدم باقة من الزهور معربا من خلالها عن عزاءه لاسر الضحايا ومتمنيا الشفاء العاجل للمصابين وداعيا بالسلام والأمان للشعب المصرى .

على بابا ومن هو مثله كيف لانعرفه او لانعرفهم ؟

انه نوع من الاجحاف او الظلم لان من حق من يقوم بمثل هذه الاعمال النبيلة ان يعرف عنه الناس لسببين رئييسيين أولهما ان من حق صاحب الفضل ان يقدم له الشكر والتقدير لان من لم يشكر الناس كانه لم يشكر الله – والامر الثانى وهو الأهم ان الناس عندما تطلع على مثل هذه الاعمال النبيلة يحدث لديهم نوع من الحماس او الغيرة او الدفع الذاتي من اجل ان يقوموا هم أيضا بمثل هذه الاعمال النبيلة .

الاعلام عليه هذا الدور الهام والذى من الواجب ان يعمل على تقديم هذه النماذج الطيبة والمتميزة من اجل إشاعة روح التنافس الشريف ودعم كل الاعمال الخيرة والاشادة باصحابها .

الجميل في قصة كفاح على بابا انه قدم الى أمريكا في عام 1968 مع والده وكان عمره 20 سنه ولما أسس البزنس اطلق عليه ( على بابا ) حيث ان على هو اسمه واما والده اسمه بابا

تحية تقدير لعلى بابا ونتمنى ان نجد الكثير من هذه االنماذج المشرفى من اجل ان نلقى الضوء عليها .

احمد محارم

نيويورك 2017

السفير هشام النقيب يستعرض جهود مصر في مكافحة الإرهاب أمام ندوة بالمحكمة الفيدرالية في منهاتن

جريدة رؤية:
عقدت مساء الخميس ندوة بمقر المحكمة الفيدرالية فى مانهاتن بمدينة نيويورك تحت عنوان “مكافحة الإرهاب عالميا ومصر فى المقدمة” شارك فيها السفير هشام النقيب قنصل مصر في نيويورك. وأكد النقيب، خلال كلمته بالندوة على ضرورة أن تكون هناك نظرة شاملة لمكافحة الإرهاب وأن يتحمل المجتمع الدولى مسئوليته…. كما استعرض الاستراتيجية المصرية فى مكافحة الإرهاب، و ما قامت به مصر من دبلوماسية فى إطار ترأسها لمجلس الأمن بالدفع بقرارات فيما يخص منع تسليح الجماعات الإرهابية. واستعرض النقيب، الجهود التى تمت بمصر وعلى رأسها مبادرة الرئيس بإصلاح الخطاب الدينى وإنشاء المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب وما قام به الجيش المصرى من جهود واسترداد حقوق الشهداء. كما عدد النقيب من الشهداء الذين قتلوا خلال السنوات الماضية والتى امتزجت فيها دماء المسلمين والمسيحيين دون تفريق، وداعيا الحاضرين إلى الوقوف دقيقة حدادا على أرواح الشهداء. وفي كلمته أكد الأب برين جوردان من كلية سان فرانسيس، أن الإرهاب لا ينتمى لأى دين، مشددا على أن الإسلام ليس دين إرهاب ولا علاقة له بالتطرف وإنه لا يجب أن نطلق على الإرهاببين، مصطلح جهاديين إسلاميين. وأشار إلى أن الإرهاب عالمى ولا ينتمى لأى دين من الأديان واستشهد بالحادث الإرهابى الذى شهدته مدينة سان فرانسسكو مؤخرا، وقال إنه كان قرب المكان وكان من الممكن أن يموت فى هذا الحادث. وتحدث فى الندوة التى قام بالإعداد والترتيب لها المستشار القانونى بالأمم المتحدة الدكتور ياسين العيوطى رئيس منظمة سنصجلو والتى تقوم بعمل دورات تدريبية فى المجال القانونى بجانب السفير هشام النقيب قنصل مصر العام فى مدينه نيويورك والأب برين جوردان من كلية سان فرانسيس، والأب جريجورىً صاروفيم من الكنيسة القبطية، والإعلامى محب غبور رئيس تحرير جريدة صوت بلادى، وميجان لاريون السكرتيرة المساعدة للقاضي، بالإضافة ،لحضور هانى ناجى، نائب القنصل العام ومن القنصلية المصرية المستشار محمد رمضان، وعددا من أبناء الجالية المصرية في نيويورك وشخصيات عامة واعلامية .

استقالة سعد الحريري … الحسابات الإقليمية

استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري التي أُعلن عنها بصورة مفاجئة خلال زيارته الأخيرة للرياض في الرابع من نوفمبر الجاري (2017)، حملت العديد من الدلالات التي لا تتوقف عند عنصر التوقيت المفاجئ، وخروجها عن الأعراف والتقاليد السياسية كونها أُعلنت من خارج الدولة اللبنانية، وإنما تتجاوز ذلك كله لتشمل أبعادًا أخرى تتعلق بالمتغيرات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، وتحديدًا تلك المتعلقة بمستجدات حالة التنافس والصراع بين إيران والسعودية، بشأن مشروع النفوذ والسيطرة الذي تحاول طهران رسم خرائطه حاليًا، وذلك على خلفية اقتراب الحرب الدولية على تنظيم الدولة في كل من العراق وسوريا من الانتهاء، وارتباط هذه المستجدات بالمتغير الدولي لاسيما العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن العديد من ملفات الصراع في المنطقة. فقد كان ملفتًا هجوم الحريري في خطاب استقالته على إيران، كما هاجم حزب الله ذراعها في لبنان الذي يمثل إحدى آليات تنفيذ مشروعها الإقليمي في حلقته اللبنانية. كما اتهمها بزراعة الفتن في المنطقة، وبتدمير الدول العربية التي انخرطت بها سياسيًا وعسكريًا. ما يعني أن الاستقالة تجاوزت مسبباتها اللبنانية لتصطدم بمستجدات إقليمية مضمونها يشير إلى أن التسوية السياسية التي شهدتها لبنان في ديسمبر 2016، وأسفرت عن تولي ميشيل عون المتحالف مع حزب الله منصب الرئاسة، وتولي سعد الحريري المدعوم من قبل السعودية منصب رئاسة الوزراء، قد تغيرت ظروفها الإقليمية والدولية التي جاءت انعكاسًا لها، وأن ثمة ظروفا إقليمية جديدة تستدعي إعادة تشكيل الداخل اللبناني بصورة تقلص من نفوذ إيران داخل لبنان.    

مقدمات ودوافع

زار سعد الحريري – الذي يتمتع برعاية إقليمية سعودية – الرياض مرتين في أقل من أسبوع؛ الأولى في 30 أكتوبر 2017 والثانية في 4 نوفمبر. وكانت الزيارة الثانية على درجة كبيرة من الأهمية؛ لكونها جاءت في أعقاب اللقاء الذي جمع بين الحريري وعلى أكبر ولايتي – مستشار المرشد الإيراني للشئون الدولية – خلال زيارته الأخيرة لبيروت على هامش حضوره “المؤتمر العالمي لاتحاد علماء المقاومة”. وكان ولايتي قد أعلن بعد لقائه الحريري في مقر الحكومة اللبنانية “انتصار محور المقاومة الذي تتزعمه إيران في لبنان وفي المنطقة”، ما يعني أن لبنان أصبح جزءًا  من المنظومة الإيرانيةالإقليمية. الأمر الذي لم تتقبله الرياض واعتبرته رسالة موجهة إلى نفوذها في لبنان؛ مؤداها أن محور إيران هو المنتصر في نهاية مطاف الصراع والتنافس معها في كافة ملفات التشابك الإقليمي البينية في سوريا والعراق واليمن، وكذلك في لبنان الذي يتولى رئاسة حكومته أحد التيارات السياسية الموالية لها. وبالتالي رأت الرياض أن استمرار حليفها سعد الحريري في منصب رئاسة الحكومة يوفر لإيران وحليفها حزب الله غطاءً شرعيًا لسياساتها الإقليمية المتعارضة في الأهداف معها. ما يعني إدخال لبنان في سياق المواجهة بين إيران والسعودية من باب رفض الأخيرة لهيمنة حزب الله على الحياة السياسية اللبنانية من ناحية، وإدخاله كذلك في سياق المواجهة الإيرانية- الأمريكية من ناحية ثانية، على خلفية توجيه واشنطن لحزب الله رسائل ضمنية توحي بشموله ضمن حربها على الإرهاب حال الانتهاء من محاربة تنظيم الدولة.   

  تزامن هذا التطور مع تصعيد الرياض ضد حزب الله عبر تصريحات وزير الدولة لشئون الخليج، ثامر السبهان، الذي دعا إلى  ضرورة إخراج حزب الله من معادلة التسوية السياسية في لبنان، وانتقد صمت الحكومة اللبنانية عن سياساته الداخلية والإقليمية. هذا التصعيد في هذا التوقيت عكس رغبة الرياض في استهداف حزب الله، سواء سياسيًا عبر إفشال مخطاطاته بشأن طبيعة خرائط النفوذ التي تحاول إيران رسمها في لبنان خلال الانتخابات التشريعية في مايو 2018، أو عبر الموافقة على استهدافه عسكريًا من خلال التحالف الدولي والولايات المتحدة التي تصعد حاليًا من نبرتها التحذيرية للحزب سواء لدوره السياسي في لبنان، أو لدوره العسكري في سوريا. مع الأخذ في الاعتبار أن فكرة استهداف حزب الله عسكريًا ينهي عمليًا فكرة التسوية السياسية في لبنان، ويضع استقراره على المحك، ويدخل المنطقة في أتون حرب مفتوحة تزيد من حلقات الصراع العسكرية التي لم تغلق ملفاتها بعد. 

حسابات إقليمية

اعتبرت إيران خطاب استقالة الحريري من منصبه خطابًا منفصلًا عن الواقع، كما رأت في اتهاماته لسياستها ببث الفتنة في الدول العربية واستهدافه حزب الله، مؤشرات على خلق واقع إقليمي جديد يستهدف نفوذها في المنطقة عبر لبنان. من هنا يجب قراءة استقالة الحريري من منصبه، والكيفية التي أُعلنت بها، في ضوء أبعادها الإقليمية التي يمكن رصدها في النقاط التالية:

1- احتمالية إجبار سعد الحريري على الاستقالة من قبل الرياض؛ إما لكونه فشل في كبح جماح حزب الله على مستوى الداخل اللبناني، لاسيما مع اقتراب الانتخابات البرلمانية في مايو 2018. وتزايد مخاوف الرياض من إحكام الحزب سيطرته على الحياة السياسية عبر تلك الانتخابات. وبالتالي تراجع النفوذ السعودي الذي تمثله التيارات السنية وعلى رأسها تيار المستقبل. وإما لكونه توافقًا إلى حد ما مع سياسات حزب الله لبنانيًا، خاصة أن الأجواء السياسية الداخلية التي كان يتحرك في إطارها رئيس الحكومة المستقيل كانت أجواءً إيجابية، ولم تحمل أزمات سياسية حادة أو تصعيدًا داخليًا بين الكتل السياسية.وفقًا لهذا التصور يمكن القول إن السعودية لم تحسب مدى تداعيات تلك الخطوة في الوقت الراهن على حالة الاستقرارالداخلي في لبنان. بل انحصر هدفها في الضغط على الحكومة اللبنانية ودفع رئيسها للاستقالة، بهدف تجريد حزب الله من الغطاء الشرعي لتحركاته الداخلية والإقليمية، الذي يتمثل في موافقة رئيس الحكومة على تلك التحركات، باعتباره (أي حزب الله) جزءًا من الحكومة.

2- قناعة الرياض بأن تطورات الأوضاع الإقليمية التي تزامنت مع آفاق التسوية السياسية في ديسمبر 2016 التي أتت بسعد الحريري رئيسًا للوزراء، وبميشيل عون حليف حزب الله رئيسًا للدولة قد تغيرت. ومن ثم فإن ما تمخض عنها آنذاك أصبح من الماضي. الغريب في هذا التصور هو أن الأجواء الإقليمية التي جرت فيها التسوية اللبنانية العام الماضي قد تغيرت فعليًا، لكنها تغيرت لصالح إيران سواء على مستوى الملف العراقي أو السوري أو حتى على مستوى الفشل السعودي في اليمن. فماذا تقصد الرياض إذن بهذا التغير؟ عندما أشارت الرياض لهذا التصور فإنها وضعت نصب أعينها حالة العداء الأمريكي لإيران في ظل إدارة ترامب التي ترى في طهران مصدرًا للإرهاب، ومن ثم يصبح المقصود بالتغير في مناخ التسوية اللبنانية إقليميا هو حالة الحراك السعودي الخليجي الأمريكي التي تبدو أنها في طريقها للتبلور خلال الفترة القادمة نحو تقليص نفوذ إيران في المنطقة؛ بدءًا من قطع أو تقويض ذراعها في لبنان حيث حزب الله، ومرورًا باستراتيجيات سعودية جديدة في العراق تستهدف إعادة ربطه بعمقه وجواره العربي؛ عبر نسج علاقات شراكة مع عدد من القوى الشيعية المعتدلة كمقتدى الصدر وحيدر العبادي وإياد علاوي وبدرجة ما عمار الحكيم. هذا التصور يعني أن الرياض قررت فتح معركة سياسية مع حزب الله في لبنان وفي سوريا ولعب دور ملموس في العراق،أي البحث عن أوراق ضغط على إيران داخل ساحات نفوذها الإقليمية.لكن هل حسبت الرياض التكلفة السياسية لهذه الاستراتيجية على ملفات التشابك بينها وبين إيران إقليميا، وعلى حالة الاستقرار السياسي اللبناني تحديدا أم لا؟  تطورات الأحداث تشير إلى أن الرياض في طريقها لتنفيذ أجندتها الإقليمية ضد إيران في لبنان بالاعتماد على المتغير الدولى، دون الأخذ في الاعتبار تداعيات ذلك السلبية على الوضع اللبناني الداخلي.  

3- إن مواجهة حزب الله في لبنان وسوريا قد تتخذ درجات تصاعدية يتوافق فيها الموقفان الأمريكي والسعودي؛ في ظل تشديد الضغط الدولي على الحزب في الآونة الأخيرة. والتي قد تبدأ بالعقوبات الاقتصادية على الأطراف الحليفة لحزب الله داخل لبنان وفي الإقليم – الولايات المتحدة تفرض بالفعل عقوبات على حزب الله – ووقف المساعدات التي تقدمها الرياض للحكومة اللبنانية خاصة فيما يتعلق بملف دعم الجيش اللبناني، وصولًا إلى إجبار حزب الله على الخروج من الحكومة اللبنانية. ومن ثم، يمكن القول إن مرحلة “تقليم أظافر” حزب الله في الإقليم قد بدأت بتفاعلات سعودية أمريكية. أي رصد مساعي سعودية أمريكية لتبديل سياسة احتواء حزب الله إقليميا عبر التسوية السياسية التي حدثت في لبنان نهاية العام الماضي، بسياسات المواجهة التي ستبدأ بالعقوبات وتتدرج وصولًا إلى مواجهته بالقوة العسكرية، من باب أن انخراطه في الصراع العراقي والسوري كفيل بتوريطه في مواجهات أخرى تعتبره أحد صور الإرهاب التي لا تقل إرهابًا عن تنظيم الدولة (داعش).

4- اقتراب القوى الدولية من رسم ملامح تسوية سورية أولية، سيُترجم فيها واقع الصراع الميداني الحالي بين النظام والمعارضة المسلحة، بما يفرضه ذلك من تحديات على مجمل سياسات الدول المعنية بالأزمة ومنها السعودية. إذ ترغب الرياض في أن تكون جزءًا من تلك التسوية التي ترى أن واقع معطياتها يسير في اتجاه بعيدا عن مصالحها ويصب في صالح إيران، بناء على ميزان القوى الجديد الذي يرجح النظام وداعميه الإقليميين والدوليين. ومن ثم، فإن تغييرًا في هذا الواقع عبر استهداف حزب الله إن لم يغير جذريا في عملية توزيع النفوذ الإقليمي في سوريا مستقبلا، فإنه سيؤدي على أقل تقدير إلى “تقليص” النفوذ الإيراني في خاصرته السورية وهنا – ومن وجهة النظر السعودية – سيتاح للرياض هامش من المناورة الإقليمية التي تمكنها من العودة إلى خريطة تقاسم النفوذ في سوريا، للقيام بدور على شاكلة الدور نفسه الذي لعبته في لبنان وفي تسوياته السياسية المختلفة سواء في اتفاق الطائف عام 1989، أو في التسوية السياسية نهاية عام 2016 الماضي، والتي أسفرت عن اختيار رئيس الدولة ورئيس الحكومة بالتماهي بين تيار المستقبل الذي ترعاه السعودية وبين حزب الله الذي ترعاه إيران. في هذا السياق، السوري يأتي انجاز تحرير محافظة دير الزور من تنظيم الدولة، والدور الرئيسي الذي لعبته إيران عبر ميليشياتها الفاعلة على أرض الصراع فيها، بل وإعلانها الاستعداد لدخول الرقة الخاضعة لقوات سوريا الديمقراطية التي تساندها الولايات المتحدة، كمدخلات تدفع الرياض إلى محاولة اللحاق بمسار خرائط النفوذ في سوريا التي تكاد تنفرد إيران وروسيا برسمها. كما يمكن فهم الضغط السعودي على حزب الله في لبنان في السياق الإقليمي نفسه؛ حيث اعترضت الرياض على قيام الحريري بتوقيع مرسوم اعتماد سفير جديد للبنان لدى دمشق، واعتبرت هذا التصرف من قبل الحكومة اللبنانية – التي يرأسها حليفها – أحد أوجه تأثير حزب الله عليها.

5- تطورات الملف العراقي والدور الذي تلعبه ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية العراقية – التي ترتبط تدريبًا وتسليحًا بإيران- في تحرير آخر معاقل سيطرة تنظيم الدولةفي مدينة القائم العراقية، ودور الميليشيات الإيرانية الرديفة العاملة في الجانب السوري واقترابها من تحرير مدينة البوكمال السورية. وتقع المدينتان على جانبي الحدود العراقية السورية، ما يعني استعادة إيران السيطرة على منطقة الحدود العراقية- السورية عبر ميليشياتها المسلحة على أرض الصراع في كل من العراق وسوريا؛ أي أصبح الممر الإيراني واقعًا لا يمكن تجاوزه، بل إن طريقه إلى لبنان لم يعد بعيد المنال. ووفقًا لهذا المعطى أصبحت السعودية فعليا أمام طوق شيعي يحدها ودول الخليج من الشمال من ناحية، ويقترب من نفوذها في لبنان الذي يتمثل في  رعايتها لبعض القوى والتيارات السنية في مقدمتها تيار المستقبل من ناحية ثانية.

6- المتغير الإسرائيلي ودخوله على معادلة المواجهة الإقليمية بين الرياض وإيران والولايات المتحدة؛ فقد تزامنت استقالة الحريري تحت الضغط السعودي مع تصاعد نبرة التهديدات الإسرائيلية التي أطلقتها تل أبيب ضد حزب الله، والتي عكست رفضها حالة التوسع التي يشهدها النفوذ الإيراني في المنطقة؛ لاسيما بعد المكاسب التي حققتها إيران وميليشياتها سواء في سوريا أو العراق فضلا عن النفوذ السياسي المعترف به لحزب الله في لبنان. ناهيك عن تلويح تل أبيب بالتداعيات السلبية التي فرضها الاتفاق النووي الإيراني على مجمل الأوضاع في المنطقة وفقًا لحسابات الربح والخسارة الإسرائيلية. هذا التصاعد في مستوى تهديدات إسرائيل لحزب الله ولإيران ينذر بالتزامن مع التصعيد السعودي ضدهما بأجواء مواجهة عسكرية تلوح في أفق العلاقات الإقليمية خلال المرحلة المقبلة، وهي مواجهة غير محسوبة النتائج والتداعيات، ولن تقف عند حد استهداف الدور الإقليمي لحزب الله، بل ستتجاوز ذلك إلى مرحلة غاية في الصعوبة ستطال تداعياتها السلبية العديد من دول المنطقة.

وختامًا، فإن المعطيات التي سبقت استقالة الحريري ودلالاتها الإقليمية تشير إلى دخول لبنان على خط الصراع الإيراني السعودي مجددا، الذي يشهد مرحلة جديدة تستهدف التصدي لإيران عبر استراتيجية إقليمية دولية تبدأ بتقليم “أظافر” حزب الله الذي يتمتع بنفوذ سياسي وعسكري يعتد به داخليًا وإقليميًا، وهو ما يعني أن خيار المواجهة السياسية والاقتصادية وصولا إلى المواجهة العسكرية على المستوى الإقليمي والدولي مع الحزب، أصبحت خيارات مطروحة وقابلة للتنفيذ، الأمر الذي يفرض تحديات داخلية وإقليمية جمة على الدولة اللبنانية، ويضع استقرارها على المحك، ويجعل من سياسة النأي بالنفس عن الأزمات الإقليمية التي اتبعتها طوال السنوات الماضية مسارًا يصعب عليها الاحتفاظ به في الوقت الراهن.            

مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

مدينه نيويورك “بوتقة الحضارات” تعلن الصمود وترفض الاٍرهاب

نيويورك: أحمد محارم

حقاً من اطلق على هذه المدينة انها البوتقة التى انصهرت فيها كل الحضارات والاعراق كان محقا .

بعد اقل من ٢٤ ساعة من الهجوم الدامى والذى أسفر عن ضحايا من امريكان وسياح من بلجيكا والارجنتين وجدنا ان المجتمع المدنى قىراصر على يظهر للعالم ان امريكا والتى بنيت على التعددية لن تخضع للارهاب ولن تنهزم .

استطاع المجتمع المدنى ان يظهر اجمل ما فى هذه المدينة من تعددية وتناغم وتفاهم مع الاخر .

حيث تمت وقفة على مدى ساعتين من السادسة وحتى الثامنه من مساء الأربعاء فى منطقة بروكلين بريدج حيث تجمع الناس من كل الأعراق والجنسيات ليعبروا من خلال هذه الوقفه على ان مدينه نيويورك ليس من السهل عليها ان ترضخ للارهاب حيث توافد من يمثل الاسلام والمسيحية واليهودية وحتى الديانات الارضيّة والذين أضاءوا الشموع وأدانوا هذا العمل الجبان والذى لا يمكن ان يكون معبرا عن الاسلام والمسلمين .

هذه هى مدينه نيويورك والتى أعلنت انها ومن خلال التنوع العرقى لمن يعيش على ارضها فهى صامدة وترفض الاٍرهاب.

وقفة تضامنية مع ضحايا حادث نيويورك

Exit mobile version