أعلنت شركة “إكس“، المعروفة سابقًا باسم تويتر، موافقتها على التفاوض حول مُطالبات تسوية لآلاف الموظفين السابقين بالشركة، والذين قالوا إنهم تعرضوا لعملية “غش” في المبالغ التي حصلوا عليها بنهاية خدماتهم، عندما استحوذ الملياردير الأمريكي الشهير إيلون ماسك على الشركة.
وبحسب مذكرة من المحامية شانون ليس ريوردان، وهي المحامية الممثلة عن العاملين المفصولين، فقد تم اتهام الشركة بارتكاب العديد من الانتهاكات بحق العاملين، بما يشمل الفشل في دفع تعويضات نهاية الخدمة بشكل سليم للآلاف منهم.
وقالت المحامية إنها نجحت في جلب “تويتر” للنقاش حول تسوية شكاوى العاملين بعد 10 أشهر من المحاولات.
كما أوضحت أنها تمثل الكثير من العاملين في دعاوى تتجاوز 12 دعوى ضد “إكس”، وفقًا لوكالة فرانس برس.
وفي أواخر العام الماضي، استحوذ إيلون ماسك على موقع التواصل الشهير في صفقة بقيمة 44 مليار دولار، وتبع عملية الاستحواذ تسريح للكثير من العاملين بالشركة.
ولجأ ما يقرب من 2000 موظف سابق بالشركة لتقديم شكاوى ضد “إكس” نتيجة عدم تقديم أجور نهاية الخدمة بشكل عادل، بحسب ادعاءاتهم.
وبحسب مصادر لوكالة “بلومبرغ”، فإن موافقة شركة “إكس” حاليا على التفاوض مع العاملين المفصولين يأتي امتثالا لطلب من المحكمة بالسعي للحلحلة الأمر بشكل ودي.
ومن المقرر أن تبدأ المفاوضات الأولية الخاصة بحل المشكلة في الأول والثاني من ديسمبر القادم.
يعود الدورى الإنجليزى بداية من الأسبوع المقبل، عقب نهاية مباريات الأجندة الدولية، إذ تنطلق السبت الجولة الخامسة من عمر مسابقة البريميرليج لموسم 2023-2024.
تأتي مواعيد مباريات الجولة الخامسة من الدوري الإنجليزي كالتالي:
السبت 16 سبتمبر
ليفربول × وولفرهامبتون -الساعة الثانية والنصف ظهرًا
فولهام × لوتون تاون – الساعة الخامسة مساءً
توتنهام × شيفيلد يونايتد -الساعة الخامسة مساءً
وست هام يونايتد × مانشستر سيتي – الساعة الخامسة مساءً
مانشستر يونايتد × برايتون -الساعة الخامسة مساءً
أستون فيلا × كريستال بالاس – الساعة الخامسة مساءً
نيوكاسل يونايتد × برينتفورد – الساعة السابعة والنصف مساءً
الأحد 17 سبتمبر
بورنموث × تشيلسي – الساعة الرابعة عصرًا
إيفرتون × أرسنال -السادسة والنصف مساءً
الاثنين 18 سبتمبر
نوتنجهام فورست × بيرنلي – الساعة العاشرة إلا ربع مساءً
إنها القارة السمراء التي كانت ملعباً فرنسياً خالصاً تقريباً، فماذا حدث لنفوذ باريس؟ وكيف تحولت إلى ضيف ثقيل لم يعد قادراً حتى على أن يفرض نفسه بالقوة على أهل الدار؟
فبحكم ماضيها الاستعماري الممتد ومنحها استقلالاً صورياً لمستعمراتها السابقة في إفريقيا منذ ستينيات القرن الماضي، كانتفرنسا تمتلك أوراقاً كثيرة ومتعددة للاحتفاظ بنفوذها في القارة السمراء.
وعندما دخل إيمانويل ماكرون إلى قصر الإليزيه عام 2017، كان استعادة النفوذ الإمبراطوري لفرنسا طموحاً لا يخفيه، حتى وإن استخدم “لغة عصرية” للتعبير عنه! فكيف أصبح ماكرون نفسه شاهداً على نهايةنفوذ باريس في ملعبها الأسمر؟
قصةإفريقيا الفرنسية يمكن تلخيصها في مقولة: “وانقلب السحر على الساحر”، فعندما غيرت فرنسا أساليب الاستعمار الخشنة والوحشية بمنح مستعمراتها في إفريقيا استقلالاً شكلياً أو “منقوصاً”، وظفت الانقلابات ودعم المستبدين والفاسدين في سدة الحكم لضمان استمرار تدفق خيرات المستعمرات نحو “عاصمة النور”، بينما تعاني شعوب تلك المستعمرات من الجوع والفقر والمرض!
خريطة النفوذ الفرنسي في إفريقيا
منذ أجبرت التحولات العالمية الكبرى، في أعقاب الحرب العالمية الثانية، القوى الاستعمارية الأوروبية على مغادرة مستعمراتها في إفريقيا وآسيا، كانت لفرنسا تحديداً طريقة مختلفة في التكيف مع تلك التحولات.
نعم، منحت فرنسا مستعمراتها الاستقلال، لكنها لم تغادر بشكل نهائي وإنما غيرت شكل العلاقة مع أغلب تلك المستعمرات، وبخاصة في قارة إفريقيا. وإذا كان الاستعمار التقليدي كان يقوم على قمع الشعوب المستعمرة ونهب خيرات تلك البلاد بالقوة المسلحة، فإن باريس أضفت شكلاً مختلفاً على علاقتها بتلك المستعمرات في مرحلة ما بعد “الاستقلال”.
أصبح لتلك المستعمرات حكومات ورؤساء وجيوش محلية وحدود، متداخلة ومثيرة للمتاعب في أغلب الأحيان، لكن ظل قرارها السياسي ونظامها الاقتصادي وعلاقاتها مع العالم مرهوناً بما تقرره باريس، وما تقرره باريس بطبيعة الحال يضع مصالحها فوق كل اعتبار!
فرنسا الإفريقية (فرانس-أفريك Fancafrique) كان مصطلحاً يشير إلى الدول الناطقة باللغة الفرنسية في القارة السمراء، وهذه الدول كانت تمثل خريطة النفوذ الفرنسي في إفريقيا في مرحلة ما بعد الاستعمار التقليدي.
وهذه الخريطة كانت تضم توغو وجمهورية الكونغو وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا والسنغال وساحل العاج والكاميرون وبوروندي وتشاد وجزر القمر والغابون وبوركينا فاسو ومدغشقر وبنين وتونس والمغرب وغينيا والنيجر وجيبوتي ومالي وجمهورية إفريقيا الوسطى وموريتانيا والجزائر، إضافة إلى بلدان أخرى مثل غينيا الاستوائية اكتسبت فرنسا النفوذ فيها بعد استقلالها عن إسبانيا.
وكانت الدول الفرنكفونية (الناطقة جزئياً أو كلياً باللغة الفرنسية) تشكل حوالي نصف دول قارة إفريقيا ويقطنها زهاء ثلث سكان القارة، واعتمدت فرنسا على مستعمراتها السابقة كأساس لمنظمة الفرنكفونية (50% من أعضاء المنظمة الأساسيين)، التي كانت تعد من أهم أدوات السياسة الثقافية الفرنسية وقوتها الناعمة في العالم. ويوجد أعلى معدل استخدام للغة الفرنسية في إفريقيا.
ومنذ استقلال الدول الإفريقية في 1960، تدخلت فرنسا في القارة عسكرياً أكثر من ثلاثين مرة. وكذلك، فرنسا لها قواعد عسكرية في الغابون والسنغال وجيبوتي بالإضافة إلى أراضيها في مايوت ولا ريونيون في المحيط الهندي. وكان الجيش الفرنسي موجوداً في مالي وتشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى والصومال وساحل العاج. ويوم 14 يوليو/تموز 2013، مشي جنود من 13 دولة إفريقية مع العسكرية الفرنسية في مسيرة يوم الباستيل في باريس لأول مرة منذ حلّ الجيش الفرنسي الاستعماري.
وفي عام 1962 كلف الرئيس الفرنسي شارل ديغول مستشاره جاك فوكار بصياغة علاقة جديدة بين فرنسا ومستعمراتها السابقة في إفريقيا، ويطلق على فوكار لقب “مهندس الاستعمار الفرنسي” الحديث لإفريقيا.
باول ملي من معهد شاتم-هاوس البريطاني قال لموقع دويتش فيله إن تلك العلاقة بين القادة الفرنسيين والنخب في البلدان المستقلة حديثاً كانت “غير شفافة وأبوية وفيها تحكم”. وأبرم فوكار عقوداً مع حكام تلك البلدان لا تزال سارية حتى اليوم: مقابل الحماية العسكرية والحماية من الانقلابات وفي مقابل ملايين من الدولارات كعمولات ضمنت الدول الإفريقية للشركات الفرنسية استغلال الموارد الاستراتيجية كالألماس واليورانيوم والغاز والنفط.
قبضة فرنسا المالية.. الفرنك الإفريقي
لم تترك فرنسا شيئاً للصدفة أو للاحتمالات فيما يتعلق بضمان استمرار قبضتها المهيمنة على مستعمراتها السابقة في إفريقيا، فكانت لقمة العيش أو الاقتصاد أهم أدواتها على الإطلاق. ومن هنا جاءت قصة الفرنك الإفريقي، الذي فرضته عملة موحدة في مستعمراتها السابقة منذ ستينيات القرن الماضي.
وتعتبر منطقة الفرنك الإفريقي من أقدم الاتحادات النقدية في العالم، فعمرها يقترب من 7 عقود، ورغم ذلك فتلك العملة هي الأضعف بين العملات الموحدة في العالم، وتعكس المؤشرات التنموية والاقتصادية والاجتماعية لتلك الدول أوضاع شعوبها المنكوبة بنفوذ باريس وتبعاته الكارثية.
فعلى الرغم من الثروات الطبيعية الهائلة التي تتمتع بها الدول الواقعة تحت النفوذ الفرنسي، إلا أن سكانها يلجأون غالباً إلى الهجرة السرية نحو أوروبا بحثاً عن موارد الرزق والعيش الكريم. وتضم منطقة الفرنك الإفريقي مجموعتين نقديتين، وهما “الفرنك الوسط إفريقي”، ويستخدم في كل من الكاميرون والكونغو وغينيا الاستوائية والغابون وجمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد. أما “الفرنك الغرب إفريقي” فيستخدم في بنين وبوركينا فاسو وكوت ديفوار وغينيا بيساو ومالي والنيجر والسنغال وتوغو.
وتفرض باريس على تلك الدول أن تودع ما يصل إلى 65% من احتياطياتها النقدية في الخزانة الفرنسية، كما أن الفرنك يطبع في فرنسا ويتم تقييمه باليورو (وكان يقيم بالفرنك الفرنسي قبل اليورو)، وذلك بناء على “اتفاق” بهذه الشروط، وافقت عليه بالطبع حكومات جاءت إلى السلطة بقرار فرنسي في أغلب إن لم يكن جميع الحالات.
باختصار، كانت الهيمنة الفرنسية على منطقتي وسط وغرب إفريقيا شاملة كاملة متكاملة وكانت خيرات تلك الدول، بل واللامعين من أبنائها لهم طريق واحد ووجهة واحدة وهي باريس!
بداية النهاية لنفوذ باريس
متى بدأ النفوذ الفرنسي الطاغي والمهيمن في إفريقيا في التراجع؟ من الصعب رصد تاريخ بعينه كإجابة لهذا السؤال، خصوصاً أن مقاومة هذا النفوذ والسعي للفكاك منه كانت حاضرة طوال الوقت، لكن القبضة الفولاذية لباريس كانت دائماً أقوى وتسحق أي محاولة دون رحمة.
لكن السنوات العشر الأخيرة تحديداً شهدت تحولات كبرى، ليس فقط في إفريقيا وإنما حول العالم، وساعدت تلك التحولات بصورة أو بأخرى في إرخاء قبضة فرنسا على مستعمراتها السابقة في القارة السمراء شيئاً فشيئاً.
وكان لدخول منافسين كثر للنفوذ الفرنسي في إفريقيا دور مهم في الزلزال متدرج القوة الذي أطاح مؤخراً بذلك النفوذ أو كاد. أبرز هؤلاء المنافسين روسيا والصين، اللذان وفرا بديلاً اقتصادياً وعسكرياً لكثير من مستعمرات فرنسا السابقة، فبدأ سلاح فرنسا الأبرز في ضمان استمرار قبضتها المهيمنة، وهي الانقلابات العسكرية، في التحول إلى سلاح ذي حدين. إذ لم تعد الانقلابات، أو أغلبها، تؤدي إلى الإطاحة بحكومة لم تعد تخدم مصالح باريس بالشكل المتوقع من الفرنسيين، بل أصبح العكس هو الصحيح. إذ شهدت مالي، على سبيل المثال، انقلابين متتالين خلال عامي 2020 و2021، تساهلت باريس مع الأول بينما سعت إلى إحباط الثاني، فالأول كان في صالحها أما الثاني فقد جاء مفاجئاً لها وعلى غير هواها.
الانقلابات.. عندما ينقلب السحر على الساحر
كانت الانقلابات ولا تزال سمة من سمات الحكم في قارة إفريقيا، التي شهدت أكثر من ثلث عدد الانقلابات حول العالم منذ عام 1950 حتى 2023. وشهدت مستعمرات فرنسا السابقة في القارة الجانب الأعظم من تلك الانقلابات.
يرجع الخبراء السبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة في الدعم الفرنسي لرؤساء وحكومات لا يحظون بأي شعبية تقريباً بين شعوبهم، التي تعيش الفقر والجوع والمرض بينما تشرف تلك الحكومات على نقل خيرات البلاد إلى باريس.
وفي أغلب الأحيان كانت فرنسا نفسها تقف وراء الانقلابات كوسيلة لامتصاص الغضب الشعبي مؤقتاً. وفي هذا الإطار نشرت قناة الجزيرة فيلماً وثائقياً من 3 أجزاء عنوانه “The French African Connection“، يرصد أساليب فرنسا في إحكام قبضتها على مستعمراتها السابقة، خلال فترة ما بعد الاستعمار التقليدي، ويكشف عن عدد كبير من تلك الانقلابات والدعم المطلق للحكام المستبدين في تلك الدول.
ولم تكن هناك حدود أمام مصلحة فرنسا العليا في إفريقيا، حتى وإن اقتضى الحال تغيير رؤساء عبر الانقلابات والاغتيالات السياسية ودعم ديكتاتوريات وغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان.
وكانت أولى الضربات الملتوية في عهد فوكار بمثابة جريمة دولة، ففي نهاية عام 1960 جرى تسميم المعارض الكاميروني فيليكس مومييه في مطعم بجنيف. وفي يناير/كانون الثاني 1963، عمدت المخابرات الفرنسية إلى الانقلاب على سيلفانوس أولمبيو، رئيس توغو، لأنه تجرّأ وأصدر عملة توغو الوطنية.
وفي بداية 1964، أطاح الجيش الغابوني في انقلاب غير دموي بالرئيس ليون إمبا، وبعد يومين فقط قامت القوات الفرنسية بعملية إنزال في ليبرفيل وأعادت حليفها إلى الحكم.
وإذا أخذنا بعض النماذج الحديثة، فإن انقلاب غينيا في سبتمبر/أيلول 2021 يكشف جانباً مهماً في هذا السياق؛ إذ شهدتغينيا، إحدى المستعمرات الفرنسية السابقة في إفريقيا، انقلاباً عسكرياً قام به العقيد مامادي دومبويا قائد القوات الخاصة، على الرئيس ألفا كوندي، الذي كان حليفاً لباريس. ورغم ذلك، فإن فرنسا لم تفرض عقوبات على غينيا ولم توقف “التعاون” الاقتصادي والأمني والعسكري حتى إعادة كوندي إلى منصبه.
وكان كوندي حليفاً لفرنسا ويحكم غينيا منذ سنوات ويحظى بدعم باريس الكامل، لكن خلال سعيه لفترة رئاسية ثالثة دخلت الصين على الخط وحدث تقارب بين بكين وكوندي، فغضبت منه فرنسا غضباً شديداً.
الأسباب الاقتصادية كانت سبب الغضب الفرنسي من كوندي، فالرجل فضل صداقة الصين على فرنسا، وكان يعتزم تسليم بكين رخص استغلال أحد أكبر مناجم الحديد في العالم، بعد تنازل ملياردير فرنسي-إسرائيلي عن حقوقه فيه إثر فضيحة فساد.
لكن بالطبع كان الإعلام الفرنسي يركز على الجانب السياسي و”حماية الديمقراطية”، فشن هجوماً عنيفاً على كوندي بسبب ما أدخله من تعديلات دستورية ليبقى في السلطة، ووصف ما حدث في غينيا في 2020 بأنه “انقلاب دستوري”، خاصة بعد سقوط عشرات القتلى من المتظاهرين الرافضين لتعديل الدستور. انتهت القصة بانقلاب عسكري أطاح بكوندي.
والأمر نفسه حدث فيمالي وإن بصورة أكثر فجاجة ووضوحاً؛ إذ شهدت مالي في أغسطس/آب 2020 انقلاباً أطاح بالرئيس أبو بكر كيتا، فتريثت باريس قبل إعلان موقفها منه ولم تحرك ساكناً عندما أعلن المجلس العسكري عن فترة انتقالية مدتها 3 سنوات للعودة إلى الحكم المدني وإجراء الانتخابات. اُختير باه نداو رئيساً انتقالياً ومختار وان رئيساً للحكومة وكلاهما حظي برضا باريس.
لكن في مايو/أيار 2021، وقع انقلاب آخر بقيادة العقيد آسيمي غويتا، فجن جنون فرنسا وأرغدت وأزبدت، لكن في النهاية أجبرت باريس على مغادرة مالي لتحل محلها روسيا، عن طريق مجموعة فاغنر الخاصة.
انقلاب النيجر.. القشة التي قصمت ظهر فرنسا
شهدت السنوات الثلاث الأخيرة ضربات متلاحقة للنفوذ الفرنسي في إفريقيا، من بوركينا فاسو إلى مالي، التي كانت رأس الحرب في التواجد العسكري الفرنسي في غرب القارة السمراء ومنطقة الساحل، وقبل ذلك كانت هناك جمهورية إفريقيا الوسطى أيضاً، لتجد فرنسا أن خريطة نفوذها التي كانت مترامية الأطراف تتحول شيئاً فشيئاً إلى نقاط صغيرة وغير مترابطة.
ثم جاء انقلاب النيجر أواخر يوليو/تموز 2023 ليكون بمثابة الضربة القاصمة لهذا النفوذ. فعلى الرغم من أن النيجر واحدة من أكثر دول العالم التي شهدت انقلابات في تاريخها المعاصر، إذ سجلت 4 انقلابات منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960، فضلاً عن العديد من محاولات الانقلاب الفاشلة، إلا أن الأمر هذه المرة جاء بمثابة الصدمة المروعة لباريس.
فعندما فقدت فرنسا مالي وبوركينا فاسو، نقلت ما تبقى من قواتها إلى النيجر، التي كانت تتمتع باستقرار نسبي خلال العقد الأخير. كما تمثل النيجر شريان حياة فعلياً لفرنسا، التي تعتمد بشكل رئيسي على اليورانيوم رخيص الثمن لإنارة شوارعها، إضافة إلى خيرات متنوعة من ذهب ومعادن أخرى واحتياطي كبير من النفط، وكلها تحصل عليها فرنسا بأرخص الأثمان وأقل التكاليف.
وتفسر هذه المكاسب الضخمة حالة الصدمة التي تمر بها باريس، رغم الهدوء الظاهري، والإصرار على دحر الانقلاب وإعادة الرئيس محمد بازوم إلى منصبه بأي ثمن. وتستخدم فرنسا إحدى أدواتها وهي المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا (إيكواس)، التي اتخذت موقفاً عنيفاً وغير مسبوق، حيث هددت ولا تزال باستخدام القوة العسكرية لهزيمة الانقلاب.
لكن في جميع الأحوال، الواضح أن فرنسا قد فقدت النيجر أيضاً بلا رجعة. فحتى إذا ما نفذت إيكواس تهديداتها غير المسبوقة وشنت غزواً ناجحاً ضد قادة الانقلاب وأعادت الرئيس بازوم إلى السلطة، على الأرجح لن تستقر الأمور، أو على الأقل لن تستقر على هوى باريس، التي عبرت المظاهرات الضخمة عن فقدانها أي تعاطف شعبي في مستعمرتها السابقة.
لكن فرنسا لا تعبأ بالتعاطف أو الشعبية في تلك البلدان، وبالتالي فإنها ستواصل الدفع تجاه الحل العسكري في محاولة للتشبث بوجودها في النيجر، التي بات يمثل فقدانها خسارة اقتصادية ضخمة قد لا يتحملها المستعمر السابق.
وهذه النقطة تحديداً، أي عدم اهتمام فرنسا بالمساعدة في إرساء قواعد ديمقراطية حقيقية في مستعمراتها الإفريقية السابقة تمثل أحد أهم أسباب الانقلابات العسكرية المتعددة في تلك الدول، بحسب تحليل لشبكةDW الألمانية. فالأنظمة الاستبدادية والحكام المستبدون الذين يقمعون شعوبهم ويعيشون في بذخ وترف بينما تعاني شعوبهم من الجوع والفقر والمرض كانت دائماً خيار فرنسا المفضل.
انهيار الفرنك الإفريقي
تعكس الانقلابات العسكرية والتحول عن فرنسا نحو قوى عالمية أخرى، سواء كانت روسيا أو الصين أو غيرهما، اتجاهاً عاماً في مستعمرات فرنسا الإفريقية، ازدادت حدته في السنوات الأخيرة. لكن التخلص من القيود الاستعمارية المالية المتجسدة في الفرنك الإفريقي يعتبر المؤشر الأبرز على بداية النهاية الفعلية للنفوذ الفرنسي في تلك الدول.
وكان عام 2020 قد شهد تصديق البرلمان الفرنسي على مشروع قانون يطوي صفحة “الفرنك الإفريقي CFA”، وهي العملة المستخدمة في دول غرب ووسط إفريقيا والخاضعة للخزانة الفرنسية، وتغيير الاسم إلى “إيكو ECO”. لكن عملة “إيكو” لا تزال حبراً على ورق، وعلى الأرجح لن ترى النور قبل 2027 على الأقل، بحسب تصريحات رئيس مفوضية إيكواس، هذا إن رأت النور من الأساس.
صحيح أن عملية فك الارتباط المالي بين الدول الإفريقية وبين فرنسا لن يكون عملية سهلة أو بسيطة، لكن هذه العملية تبدو حتمية في ظل حالة العداء التي حلت محل النفوذ والتبعية في دول مثل مالي وبوركينا فاسو ومن قبلهما جمهورية إفريقيا الوسطى والآن النيجر. والدول التي تستخدم الفرنك الفرنسي هي: توغو والسنغال وساحل العاج والنيجر وبنين وبوركينا فاسو وغينيا الاستوائية ومالي، والسؤال الآن لم يعد هل، بل متى قد ينتهي الفرنك الفرنسي إلى غير رجعة وتتوقف المستعمرات الفرنسية عن استخدامه وتصدر عملتها الخاصة والمستقلة؟
ماكرون.. شاهد على النكسة الكبرى
ربما يكون من الأمور اللافتة للنظر أن يشهد الرئيس إيمانويل ماكرون تحديداً على أفول النفوذ الفرنسي في إفريقيا، فالرجل الذي فاز بجولة رئاسية ثانية لأول مرة منذ فترة طويلة، والذي دخول قصر الإليزيه عام 2017 كان يقدم نفسه كخليفة لشارل ديغول.
كان شارل ديغول مؤسس فرنسا الإمبراطورية في ثوبها الحديث، فهو من “منح” المستعمرات في إفريقيا ذلك الاستقلال الشكلي، وهو الذي غيّر أسلوب الاستعمار المباشر بأسلوب النفوذ المهيمن سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وغيّر مصطلح “المستعمرات الفرنسية في إفريقيا” إلى “المجتمعات الفرنسية في إفريقيا”، وأصبح هناك “ممثلون” عن تلك المجتمعات في البرلمان الفرنسي.
أسس ديغول الجمهورية الفرنسية الخامسة وأصبح رمزاً لفرنسا كقوى عظمى في العصر الحديث، وضمن لها مقعداً دائماً في مجلس الأمن الدولي، رغم أن ألمانيا النازية كانت قد احتلت فرنسا بالكامل ونصّبت فيها حكومة خاضعة لبرلين هي حكومة فيشي.
على أية حال، جاء الشاب الطموح ماكرون إلى رئاسة فرنسا عام 2017 مستحضراً صورة ديغول وساعياً إلى استعادة مكانة فرنسا كقوة عظمى فاعلة ومؤثرة. وبطبيعة الحال كان التأكيد على النفوذ الفرنسي في مستعمراتها السابقة، وبخاصة في إفريقيا. وبدأ ماكرون في استخدام لغة تصالحية دون أن يعتذر عن ماضي فرنسا الاستعماري؛ لأن ذلك قد يعني دفع تعويضات باهظة عن الفظائع التي ارتكبتها باريس على مدى قرون.
وخلال عام 2017، كانت خريطة النفوذ الفرنسي في إفريقيا تكاد تكون كاملة، رغم محاولات الفكاك من ذلك النفوذ. لكن خلال السنوات الست التي قضاها ماكرون في قصر الإليزيه، أصبح شاهداً على عكس ما كان يطمح إليه، حيث تراجع النفوذ الفرنسي في إفريقيا حد التقلص.
وبعد أن كانت فرنسا تتمتع بحضور اقتصادي وتجاري قوي في القارة السمراء، حيث تنشط أكثر من 1100 مجموعة استثمارية فرنسية عملاقة وحوالي 2100 شركة كبيرة، وكانت فرنسا هي ثالث مستثمر في القارة بعد بريطانيا والولايات المتحدة، اختلف الموقف بشكل جذري تقريباً.
فقد تراجعت مكانة فرنسا بشكل لافت بسبب دخول شركاء غير غربيين على الخط؛ إذ باتت الصين أكبر شريك اقتصادي للدول الإفريقية، كما أصبحت تركيا شريكاً منافساً في أسواق كانت تتمتع فيها فرنسا بنفوذ تقليدي؛ مثل الجزائر وليبيا والسنغال.
ولا تقتصر معضلة فرنسا في فقدان مكانتها في المنطقة المغاربية، كشريك أول للمغرب لصالح إسبانيا، ولصالح الصين في الجزائر، بل مثلاً في تحول حليفها التقليدي المغرب إلى منافس لها في منطقة غرب إفريقيا.
ولا يمكن بالطبع تجاهل التهديد الأكبر للحضور الاقتصادي الفرنسي، والمتمثل في تنامي نزعات التمرد على النفوذ الفرنسي داخل تكتلي “المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا” و”المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا” واللتين تستخدمان “الفرنك الإفريقي” كعملة مرتبطة بالسوق المالية الفرنسية.
ويقدر خبراء اقتصاديون أن دول هذه المجموعة تدفع نسبة تفوق 50% من احتياطاتها من العملات الأجنبية إلى الخزانة الفرنسية، لكن باعتمادها على عملتها الخاصة “الإيكو” سيتجسد فكّ الارتباط المالي بين “المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا” وفرنسا بحلول سنة 2027.
كما أن نفوذ فرنسا الثقافي وخبرتها التاريخية في إفريقيا بدآ يتقلصان؛ إذ تفيد دراسات وإحصاءات بأن استخدام اللغة الفرنسية يشهد تراجعاً في مجالات تقليدية، مثل التعليم والإعلام وأوساط الأعمال. ويثير هذا المؤشر قلقاً كبيراً لدى صانعي السياسة الثقافية الفرنسية، لاسيما وأن تراجع استخدام اللغة الفرنسية يبرز لدى الفئات الشابة في الدول الفرنكفونية، وهي الفئات الأكثر حضوراً في وسائل التواصل الحديثة والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، بحسب تحليل لشبكة DW الألمانية.
هل انتهت قصة فرنسا الإفريقية؟
رغم الانتكاسات المتتالية التي بدأت فرنسا تتلقاها خلال عهد ماكرون، إلا أن السياسي الذي لا يتوقف عن إطلاق “المبادرات” قرر إطلاق ما سماها “استراتيجية فرنسا الجديدة تجاه إفريقيا”، حيث عقد تجمعات بحضور سياسيين ورجال أعمال وإعلاميين أفارقة لإطلاقها.
وقام الرئيس الفرنسي بجولة مطلع مارس/آذار 2023 أخذته إلى الكونغو الديمقراطية والغابون وأنغولا وجمهورية الكونغو، وهي الزيارة الأولى له إلى تلك الدول، وكان قد استبقها بالإعلان عن تخفيض أعداد القوات الفرنسية في القارة السمراء ضمن الاستراتيجية الجديدة التي ستتبعها باريس خلال السنوات الأربع المقبلة تجاه مستعمراتها السابقة.
إذ سعى الرئيس الفرنسي إلى مشاركة رؤيته التي يصفها بأنها “شراكة متجددة مع إفريقيا” تقف فيها القارة مع فرنسا على قدم المساواة، مستهدفاً تبديد صورة فرنسا كقوة استعمارية سابقة متعجرفة، دون أن ينفي في الوقت نفسه سعي بلاده للتمتع بنفوذ في القارة في المستقبل.
لكن ماكرون وجد الاحتجاجات الغاضبة في انتظاره، في مؤشر واضح على تزايد المشاعر المُعادية لفرنسا في أنحاء القارة الإفريقية. كما شهد المؤتمر الصحفي المشترك بين رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية تشيسيكيدي وماكرون “مشادة كلامية” أثارت تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث انتقد الرئيس الكونغولي مواقف رسمية فرنسية اعتبرها تدخلاً في شؤون بلاده، وجاء رد الرئيس الفرنسي مرتبكاً وغير متماسك بشكل واضح.
تساءل تشيسيكيدي خلال المؤتمر قائلاً: “لماذا تختلف رؤية الأشياء حين يتعلق الأمر بإفريقيا، لماذا لا تتحدثون عن تسوية أمريكية مثلاً حينما تكون هناك مخالفات في الانتخابات الأمريكية، أو تسوية فرنسية حين تحدث مخالفات في الانتخابات الفرنسية، خصوصاً زمن شيراك؟”.
حديث الرئيس المضيف كان إشارة لتصريح لوزير الخارجية الفرنسي السابق، جان إيف لودريان، في عام 2019، قال فيه إن نتائج انتخابات الرئاسة في الكونغو الديمقراطية كانت نتيجة ترتيب مسبق، بين الرئيس المنتهية ولايته جوزيف كابيلا، وفيليكس أنطوان تشيسيكيدي، ولا علاقة لهيئة الانتخابات في البلاد بذلك.
فيما ساد جوّ من التوتر خلال المؤتمر الصحفي، حيث مد تشيسيكيدي أصابعه نحو الرئيس الفرنسي قائلاً: “هذا أيضاً يجب أن يتغير في طريقة التعاون بين فرنسا وأوروبا عامة والكونغو الديمقراطية.. انظروا إلينا بطريقة أخرى، باحترام كشريك حقيقي، وليس بنظرة أبوية وإملاءات”.
جاء رد ماكرون مرتبكاً وغير متماسك، حيث تحدث عن وجود صحافة حرة في فرنسا من حقها أن تقول ما تشاء، ليرد عليه مضيفه بحدة مشيراً إلى أنه يقصد “وزير خارجية بلادك وليس صحفيا”!
يعكس هذا الموقف تحولاً لا يمكن إنكاره في طبيعة علاقة الدول الإفريقية الفرانكوفونية بفرنسا، والموقف هنا لم يحدث في مالي أو بوركينا فاسو حيث أصبحت باريس “عدواً”، بل في الكونغو حيث يعتقد ماكرون أن الأمور ربما لا تزال دون تغيير.
وفي مستهل جولته الإفريقية هذه، أعلن ماكرون رسمياً موت “فرنسا الإفريقية”، مضيفاً أن فرنسا أصبحت الآن “محاوراً محايداً” في القارة السمراء. وقال: “انتهى عصر فرنسا الإفريقية هذا وأحياناً يتكون لديّ شعور بأن الذهنيات لا تتطور بوتيرة تطورنا. عندما أقرأ وأسمع وأرى أنه ما زالت تُنسب لفرنسا نوايا ليست لديها ولم تعد لديها.. يبدو أيضاً أنه ما زال مُتوقعاً منها (أن تتخذ) مواقف ترفض اتخاذها وأنا أؤيد ذلك تماماً. في الغابون كما في أي مكان آخر، فرنسا محاور محايد يتحدث إلى الجميع ولا يتمثل دوره في التدخل في النزاعات السياسية الداخلية”.
وقبل الجولة، قدم ماكرون في قصر الإليزيه بباريس عرضاً رسم فيه معالم استراتيجية فرنسية جديدة في إفريقيا. وأوضح أن ما يسمى المربع الخلفي الفرنسي في غرب إفريقيا انتهى، ودعا إلى شراكات جديدة في القارة بعيداً عن العلاقات المبهمة وعن دعم القادة الحاليين.
وبشأن وضع القوات الفرنسية في إفريقيا أكد ماكرون أن الأمر ليس “انسحاباً ولا فك ارتباط.. إنها ليست مسألة انسحاب أو فك ارتباط بل هي عملية تكييف” عبر إعادة تحديد “احتياجات” الدول الشريكة وتقديم “مزيد من التعاون والتدريب”.
لكن تقريراً لصحيفة “نويه تسوريشر تسايتونغ” السويسرية نشر تحليلاً، جاء فيه: “في جولته الإفريقية، دعا الرئيس الفرنسي إلى نهاية ما يسمى “فرانس أفريك” (وهو توصيف للعلاقة التي نشأت بين فرنسا ومستعمراتها الإفريقية السابقة)، غير أن ذلك بدا كوعد غامض يفتقد للموثوقية والمصداقية، وربما تكون هذه الخطوة قد جاءت بعد فوات الأوان.. ويكاد ماكرون يكون ضيفاً دائماً في إفريقيا التي يزورها للمرة الثامنة عشرة على التوالي منذ توليه منصبه في عام 2017. ومع ذلك، فإن جولته الأخيرة التي قادته إلى الغابون وأنغولا والكونغو، تختلف عن سابقاتها، وسعى من خلالها لتأسيس فصل جديد (للعلاقة مع القارة السمراء)”.
فقد اضطر الجيش الفرنسي للانسحاب على التوالي من مالي ثم بوركينا فاسو بعد انقلابين عسكريين في البلدين. وتقول باريس إن روسيا تستخدم عمليات تضليل إعلامي واسع لتغذية الشعور المعادي لفرنسا كقوة استعمارية سابقة، في منطقة باتت تشهد منافسة حامية الوطيس بفعل بروز قوى صاعدة جديدة.
هل تتوقف “الذبابة” عن مصّ خيرات إفريقيا؟
“فرنسا هي ذبابة أخرى تمتص إفريقيا”، كان هذا التصريح لنائب رئيس وزراء إيطاليا الأسبق، لويجي دي مايو عام 2019، تعبيراً عن استمرارالنفوذ الفرنسي “الخانق” على مستعمراتها السابقة في إفريقيا.
دي مايو، الذي ينتمي إلى تيار اليمين المتطرف، لم يطلق تصريحاته المنتقدة لفرنسا حباً في الشعوب الإفريقية أو دفاعاً عنها، لكن ذلك جاء في سياق “الحرب على الهجرة” إلى الاتحاد الأوروبي، والتي شنتها ولا تزال أحزاب اليمين المتطرف.
والقصة هنا هي أن المسؤول الإيطالي اعتبر أن السياسات الاستعمارية الفرنسية، والتي استمرت عبر عملة الفرنك الفرنسي، كانت سبباً مباشراً في إفقار الدول الإفريقية ودفع شعوبها إلى الهروب واللجوء إلى أوروبا طلباً لمعيشة أفضل.
وقال دي مايو، الذي أعلن أن فرنسا تتحمّل مسؤولية رئيسية في موجات الهجرة من إفريقيا: “إذا وُجد أناس يهربون (من بلدانهم)، فهذا يعود لكون بعض البلدان الأوروبية -لاسيما فرنسا- لم تكف أبداً عن استعمار إفريقيا”.
لكن بغضّ النظر عن دوافع دي مايو، فقد أصاب كبد الحقيقة، إذ ظلت فرنسا تستفيد حتى اليوم من النظام النقدي للفرنك الإفريقي. ويعتمد هذا النظام على اتفاقيات تجارة تم التوقيع عليها مقابل استقلالية البلدان الإفريقية.
وضمنت فرنسا لنفسها من خلال تلك الاتفاقيات القديمة منفذاً تفضيلياً لموارد المستعمرات السابقة، كما ضمنت من خلال الشراكة سوقاً لمنتجاتها ومنفذاً لمواد أولية رخيصة إضافة إلى التأثير السياسي والعسكري. وبالنسبة إلى الأفارقة تعني العملة النقدية أسعار فوائد مرتفعة، وبالتالي كميات كبيرة من الديون وعقبات تجارية ونمو اقتصادي ضعيف.
الخلاصة هنا هي أن فرنسا لا تريد أن تتوقف عن “مصّ” خيرات مستعمراتها السابقة ولن تفعل ذلك طواعية أبداً، فهل بدأت رحلة النهاية للإنهاء القسري لهذا النفوذ الضار بالشعوب الإفريقية؟ الإجابة ربما تتوقف كثيراً على ما قد ينتهي إليه الانقلاب في النيجر تحديداً!
أعلن رئيس مجلس النواب بدء محاكمة برلمانية بحق الرئيسجو بايدن تهدف إلى عزله من منصبه بسبب مزاعم “فساد” و”استغلال السلطة”، فما احتمالات نجاح الجمهوريين في مسعاهم بحق الرئيس الديمقراطي؟
كيفينمكارثي، رئيس مجلس النواب الأمريكي، أعلن عن الخطوة مساء الثلاثاء 12 سبتمبر، بينما ردَّ البيت الأبيض معتبراً أنها “أسوأ حالات السياسة المتطرفة”، وهو ما يزيد مزيداً من الوقود على نيران الانقسام السياسي المستعرة في واشنطن منذ سنوات.
بماذا يتهم الجمهوريون الرئيس بايدن؟
يوجه الجمهوريون إلىالرئيس الديمقراطي جو بايدن اتهامات بالفساد وسوء استغلال السلطة ترجع إلى فترة توليه منصب نائب الرئيس الأسبق باراك أوباما لفترتين متتاليتين (2008-2016)، وفي القلب من تلك الاتهامات يأتي هانتر بايدن، نجل الرئيس.
يزعم الجمهوريون أن بايدن الأب استغلَّ سلطته كنائب للرئيس لتمكين نجله من الحصول على مناصب في شركات أجنبية، في أوكرانيا والصين ودول أخرى، جنى من خلالها الابن عشرات الملايين من الدولارات دون وجه حق. كما يزعمون أن بايدن الأب نفسه كوَّن ثروته من خلال الطريق نفسه.
وقال مكارثي للصحفيين: “أوجه لجان مجلس النواب بفتح تحقيق رسمي لمساءلة الرئيس جو بايدن.. سنذهب إلى حيث تأخذنا الأدلة”، مضيفاً أن المشرِّعين (الجمهوريين) في عدة لجان سيبدأون في جمع الأدلة على ارتكاب مخالفات مالية محتملة.
النائب الجمهوري، سكوت بيري، قال لصحفية تساءلت إذا ما كانت هناك أدلة فعلية تثبت تلك المزاعم: “هذا (محاكمة بايدن البرلمانية بهدف عزله) ليس انتقاماً سياسياً. لدينا الحسابات البنكية. يمكن أن تري يا سيدتي أن المنازل التي تمتلكها أسرة بايدن لا يمكن أن يكون قد تم شراؤها من خلال رواتب عضو في الكونغرس أو مجلس الشيوخ (يقصد جو بايدن قبل أن يصبح نائباً للرئيس ثم رئيساً لاحقاً)”.
وأضاف بيري، بحسبFoxnews: “تفهمين أيضاً أنه ليس من العادي بالنسبة لأفراد العائلة (عائلة بايدن) أن يتلقوا ملايين الدولارات من مصالح وشركات خارج البلاد. هذه كلها أمور ليست عادية ولا طبيعية. ليس من الطبيعي امتلاك 20 شركة وهمية. هذه ليست أموراً عادية وهي لا تعكس فقط فساداً مستشرياً بل تعكس أيضاً وجود عمليات غسيل أموال إذا لم يكن إساءة استغلال النفوذ السياسي في أبشع صوره”.
شريك تجاري سابق لنجل بايدن كان قد قال خلال جلسة استماع بمجلس النواب، إن هانتر بايدن باع “وَهْم” التقرب من السلطة عندما كان والده نائباً للرئيس، وفقاً لنص صدر في الشهر الماضي.
والمؤكد أن بدء الجمهوريين، الذين يتمتعون بأغلبية ضئيلة في مجلس النواب، إجراءات محاكمة الرئيس بايدن بهدف عزله من منصبه تمثل فصلاً جديداً من فصول الاستقطاب الحاد الذي تعاني منه أروقة السياسة في واشنطن خلال السنوات القليلة الماضية، وبالتحديد منذ تولي الجمهوري دونالد ترامب الرئاسة خلال الفترة من 2016-2020 وما نتج عن تلك السنوات الأربع من انقسام غير مسبوق في تاريخ أمريكا الحديث.
WASHINGTON, DC – JANUARY 19: U.S. President Donald Trump stands in the colonnade as he is introduced to speak to March for Life participants and pro-life leaders in the Rose Garden at the White House on January 19, 2018 in Washington, DC. The annual march takes place around the anniversary of Roe v. Wade, Supreme Court decision that came on January 22, 1974. (Photo by Mark Wilson/Getty Images)
الرئيس السابق ترامب كان قد تعرض لمحاكمة العزل مرتين، الأولى عرفت باسم “أوكرانيا-غيت” أو فضيحة أوكرانيا، والثانية بسبب أحداث اقتحام أنصارهلمبنى الكونغرس يوم 6 يناير/كانون الثاني 2021 لمنع تصديق الكونغرس على فوز جو بايدن بالرئاسة بسبب مزاعم ترامب بأن الانتخابات سرقت وأنه كان الفائز بها رغم عدم وجود أدلة تدعم تلك المزاعم.
الآن يقول الديمقراطيون إن تحرك الجمهوريين لمحاكمة بايدن برلمانياً بهدف عزله ليست إلا “انتقاماً سياسياً” لما تعرض له ترامب، خصوصاً أن المعطيات الحالية تشير إلى أن ترامب على الأرجح سيفوز بدعم الحزب الجمهوري لخوض السباق الانتخابي العام المقبل وبايدن هو المرشح الديمقراطي الأبرز، أي أنهما قد يتواجهان مرة أخرى في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
كيف يرد الديمقراطيون؟
قال البيت الأبيض إنه لا يوجد أساس لإجراء تحقيق أو محاكمة للرئيس بينما سخر بايدن نفسه من الجمهوريين بشأن موضوع المساءلة المحتمل بهدف العزل. إذ قال متحدث البيت الأبيض لشؤون المراقبة والتحقيقات إيان سامز، إن “الجمهوريين بمجلس النواب يجرون تحقيقات ضد الرئيس بايدن منذ 9 أشهر، ولم يعثروا على أي دليل على ارتكاب أي مخالفات”.
وأضاف سامز في منشور على منصة “إكس” أن رئيس المجلس مكارثي “تعهد (سابقاً) بإجراء تصويت لفتح أي قضية عزل، لكنه الآن يتخبط لأنه لا يحظى بالدعم”، في إشارة إلى اتخاذ مكارثي قرار البدء في تحقيقات عزل بايدن دون تصويت من أعضاء المجلس. ووصف متحدث البيت الأبيض الدعوة لعزل بايدن بأنها “سياسة متطرفة في أسوأ حالاتها”.
شبكةCNN التي تدعم بايدن والديمقراطيين نشرت تحليلاً عنوانه “مساءلة العزل الأكثر توقعاً في التاريخ الأمريكي”، رصدت فيه كيف أن إطلاق مساءلة/ محاكمة برلمانية بهدف عزل الرئيس يفترض أن تكون زلزالاً سياسياً في تاريخ البلاد، لكن إعلان مكارثي بدا وكأنه “مجرد نتيجة حتمية متوقعة للأمراض التي تعاني منها السياسة الأمريكية حالياً”، وليس زلزالاً دستورياً.
فقد أعلن مكارثي نفسه أن إطلاق إجراءات مساءلة بايدن هي “الخطوة المنطقية التالية” في ظل مزاعم الجمهوريين بوجود فساد مستشرٍ، رغم عدم وجود أي أدلة تدعم تلك المزاعم. وبحسب تحليل الشبكة الأمريكية، تعتبر الخطوة منطقية بالفعل لكنها خطوة سياسية أكثر منها “مساءلة قائمة على وجود أدلة”.
المقصود هنا هو أن الديمقراطيين يبدون متأكدين تماماً من أن مساءلة بايدن ليست سوى تحرك “يائس” من جانب الجمهوريين هدفه الانتقام لتعرضدونالد ترامب للمساءلة مرتين خلال فترته الرئاسية الوحيدة حتى الآن، وهو الرئيس الأمريكي الوحيد الذي تعرض لهذا الموقف.
فقد شعر كثيرون في حزب مكارثي بالغضب عندما قام مجلس النواب، الذي كان يسيطر عليه الديمقراطيون آنذاك، بإجراء مساءلة للرئيس الجمهوري دونالد ترامب مرتين، على الرغم من تبرئته في المرتين في مجلس الشيوخ. وقال بعض المشرعين من الجناح اليميني الجمهوري إنهم سيحاولون عزل مكارثي من منصب زعيم مجلس النواب إذا لم يمض قدماً في مساعي مساءلة بايدن.
WASHINGTON, DC – APRIL 18: Hunter Biden, son of U.S. President Joe Biden, attends the Easter Egg Roll on the South Lawn of the White House on April 18, 2022 in Washington, DC. The Easter Egg Roll tradition returns this year after being cancelled in 2020 and 2021 due to the COVID-19 pandemic. (Photo by Drew Angerer/Getty Images)
ما فرص تأثير “العزل” على إعادة انتخاب بايدن؟
يمكن القول إنه لا توجد فرص حقيقية أمام الجمهوريين للمضي قدماً في إجراءات مساءلة جو بايدن، وربما حتى لا تصل الأمور إلى حد التصويت في مجلس النواب الذي يترأسه كيفين مكارثي، وحتى إذا ما حدث ذلك، فإن مجلس الشيوخ الذي يتمتع فيه الديمقراطيون بأغلبية طفيفة سينهي الأمور ويفشل محاولات الجمهوريين.
إذ تنص إجراءات مساءلة أو محاكمة الرئيس (أو أي مسؤول عام في الإدارة) بهدف العزل من المنصب، على أن يحظى الإجراء بأغلبية ولو بسيطة في مجلس النواب حتى تنتقل الأمور إلى مجلس الشيوخ. لكن حتى تتم إدانة الرئيس تمهيداً لعزله من المنصب، لابد أن يوافق ثلثا أعضاء مجلس الشيوخ على قرار الإدانة، وهو أمر مستبعد تماماً في ظل الأغلبية التي يتمتع بها الديمقراطيون.
لكن المساءلة في حد ذاتها ستزيد من الانقسام الحاد الذي تعيشه واشنطن والولايات المتحدة عموماً، والتي من المتوقع أن تزداد حدتها أكثر خلال عام الانتخابات، خصوصاً أن هانتر بايدن يخضع حالياً للتحقيق من جانب محقق خاص عينته وزارة العدل وهو ديفيد وايس، الذي يتهمه الجمهوريون بالتساهل مع نجل الرئيس.
المؤكد هو أن ترامب سيكون الرابح الأكبر من مساءلة بايدن في الكونغرس، فرغم أن الرئيس السابق يواجه 4 قضايا متهم فيها بـ91 تهمة جنائية، إلا أن تعرض خصمه اللدود للمساءلة في مجلس النواب بتهم “الفساد” و”سوء استغلال السلطة” سيعطيه الفرصة للتأكيد على أنه (ترامب) كان على حق في اتهاماته لبايدن ونجله منذ البداية.
النقطة الأخرى التي قد يستفيد منها الجمهوريون هي أن وسائل الإعلام الكبرى في أمريكا، والمعروف عنها الميل نحو الديمقراطيين، ستكون مضطرة إلى تغطية تلك المساءلة، التي يتوقع أن يتم بثها على الهواء، وهو ما يقدم منصة للتيار الأكثر تطرفاً داخل أروقة الحزب الجمهوري ليطلق اتهاماته ومزاعمه بشأن فساد عائلة بايدن، حتى وإن لم يتمكنوا من تقديم أدلة دامغة تثبت تلك الادعاءات، ففي نهاية المطاف، نحن بصدد محاكمة سياسية وليست محاكمة جنائية.
وعندما أطلق دونالد ترامب حملة شرسة ضد هانتر بايدن متهماً إياه بـ”استغلال نفوذ والده نائب الرئيس”، كانت “سمعة” الرئيس السابق تحت الأضواء وقتها، وكان التركيز منصباً على “الرئيس ترامب” وتصرفاته وتصريحاته المنفلتة وبالتالي حظيت عائلة بايدن بالتعاطف، أما الآن فالأمور تبدو مختلفة تماماً.
ثم توالت الاتهامات التي تلاحق بايدن الصغير لتتسع الدائرة وينضم إليها بايدن الكبير عندما كان نائباً للرئيس، وخصوصاً بعد فشل الاتفاق الذي وقَّعه هانتر مع وزارة العدل للإقرار بالذنب في قضايا تتعلق بالتهرب الضريبي وحيازة سلاح ناري دون ترخيص؛ مما أدى إلى تعيين وايس كمحقق خاص في مخالفات أو اتهامات موجهة إلى بايدن، ومنها ما كشف عنه “مبلغون” في إدارة الضرائب على الدخل.
نعم، لن تنجح خطوة الجمهوريين في “عزل” بايدن من منصب الرئيس، لكن المؤكد أن المساءلة في حد ذاتها ستمثل فصلاً جديداً من فصول الانقسام المرير في السياسة الأمريكية، ولا يمكن لأحد توقع كيف قد تنتهي الأمور.
يشارك 6 مرشحين جمهوريين على الأقل في المناظرة الرئاسية الثانية للحزب الجمهوري لعام 2024 في 27 سبتمبر الجاري في كاليفورنيا، وفيما يلي بعض الحقائق حول هذا الحدث وما يمكن توقعه:
متى وأين سيتم ذلك؟
بعد المناظرة التي جرت الشهر الماضي في ويسكونسن، من المقرر أن تُجرى المواجهة الثانية في مؤسسة ومعهد رونالد ريغان الرئاسي في سيمي فالي، كاليفورنيا، على بعد حوالي 45 ميلاً (72 كم) شمال لوس أنجلوس.
واختارت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، التي تنظم المناظرات، شبكة فوكس بيزنس لاستضافة الحدث، إلى جانب قناة Univision التلفزيونية الناطقة باللغة الإسبانية ومقرها الولايات المتحدة، وRumble، منصة الفيديو عبر الإنترنت التي تحظى بشعبية لدى المحافظين. وتبدأ المناقشة لمدة ساعتين في تمام الساعة التاسعة مساءً بتوقيت شرق أمريكا.
عدد أقل من المرشحين – وعلى الأرجح لن يترشح ترامب مرة أخرى
وتعد قواعد التأهل للمناظرة الثانية أكثر صرامة من الأولى، مما كان عليه الـ8 مرشحين على خشبة المسرح في ميلووكي، وهذا يعني أن اثنين من المتنافسين المحتملين – حاكم داكوتا الشمالية دوج بورجوم وحاكم أركنساس السابق آسا هاتشينسون – فمن المرجح أن يفشلوا في إجراء التخفيض بسبب نقص المانحين وضعف استطلاعات الرأي.
وقال الرئيس السابق دونالد ترامب، المتصدر الهارب في سباق الترشيح بحسب استطلاعات الرأي، إنه سيتخطى المناظرات، في حين أنه لم يظهر في المناظرة الأولى.
وقد يعقد ترامب حدثا منافسا في نفس وقت المناظرة، كما فعل الشهر الماضي.
والمرشحون الستة الذين من المحتمل أن يتواجدوا على خشبة المسرح هم: حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس، ونائب الرئيس السابق مايك بنس، والسفير السابق لدى الأمم المتحدة وحاكم ولاية ساوث كارولينا نيكي هيلي، والسيناتور الأمريكي تيم سكوت من ولاية ساوث كارولينا، والمستثمر في مجال التكنولوجيا الحيوية فيفيك راماسوامي، وحاكم ولاية نيوجيرسي السابق كريس كريستي.
ومع وجود تشكيلة أصغر، سيكون هناك المزيد من الوقت لكل مرشح لمهاجمة بعضهم البعض وتقديم عروضهم للناخبين.
ديسانتيس بحاجة ماسة إلى أداء متميز
وشهد ديسانتيس، الذي كان يُنظر إليه في يناير على أنه المرشح الأكثر ترجيحاً للإطاحة بترامب، عاماً حافلاً، مع انخفاض أرقام استطلاعات الرأي وتغيير اثنين من الموظفين.
وتعثرت حملة ديسانتيس، التي كانت ذات يوم المرشح الواضح في المركز الثاني خلف ترامب، حيث قلص بعض المرشحين الآخرين الفجوة معه في استطلاعات الرأي الأخيرة.
وقدم حاكم ولاية فلوريدا أداءً قوياً، إن لم يكن مبهرجاً، في مناظرة الشهر الماضي، لكن راماسوامي طغى عليه في كثير من الأحيان. سيبحث ديسانتيس عن بعض لحظات الاختراق هذه المرة لتجديد ترشيحه.
راماسوامي سيتعرض للضرب من جميع الجهات
ومع تصدّر ترامب حاليا لمنافسيه بنحو 40 نقطة مئوية في استطلاعات الرأي الوطنية، أصبحت المنافسة على ترشيح الحزب الجمهوري صراعا على المركز الثاني.
ويأمل خصومه أن تؤدي لوائح الاتهام الجنائية الأربع والمشاكل القانونية الموجهة للرئيس السابق إلى إخراجه بطريقة أو بأخرى من السباق العام المقبل، مما يتيح الفرصة لمرشح بديل للظهور.
وبعد أداء راماسوامي المشاكس في مناظرة أغسطس، من المتوقع أن نرى المزيد من الهجمات عليه وعلى افتقاره إلى الخبرة، خاصة من قبل هيلي وبنس، وكلاهما كان لهما نزهات قوية الشهر الماضي.
فمثل ديسانتيس يحتاج سكوت أيضًا إلى ليلة أكثر قوة بعد ليلته الضعيفة الشهر الماضي، ومن المرجح أن يكون التدافع بين هيلي – راماسوامي – سكوت – بنس للتغلب على ديسانتيس والتحول إلى البديل الواضح لترامب بمثابة ديناميكية رئيسية.
دافع عن ترامب.. وهاجم بايدن
لا تتوقع أن ترى معظم المرشحين – باستثناء كريستي – يلاحقون ترامب بسبب لوائح الاتهام التي وجهها إليه وحقيقة أنه الآن أول رئيس سابق يتعرض لطلق ناري.
ويعتقد العديد من الناخبين الجمهوريين في الانتخابات التمهيدية أن ادعاء ترامب بأن لوائح الاتهام هي محاولة من جانب إدارة بايدن لإحباط ترشيحه، ومن المرجح أن يكون مهاجمته في هذه القضية بمثابة انتحار سياسي.
ومع إطلاق مجلس النواب، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، تحقيقًا رسميًا لعزل الرئيس جو بايدن بشأن صلات مزعومة بالممارسات التجارية لابنه هانتر بايدن، من المتوقع أن نشهد وابلًا من الاتهامات ضد الرئيس الديموقراطي، وهي قضية تلقى قبولًا لدى الجمهوريين رغم ندرة الأدلة المكتشفة حتى الآن.
تسارع معدل التضخم السنوي في أمريكا خلال أغسطس الماضي، بأكثر من المتوقع بسبب الزيادات في أسعار الوقود، الأمر الذي يضع ضغوطا على الفيدرالي الأمريكي بشأن إنهاء موجة التشديد النقدي.
وأظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية، الأربعاء، ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين، خلال أغسطس، بأكبر وتيرة في 14 شهرا، مسجلا 3.7 % على أساس سنوي، مقابل 3.2 % في يوليو.
وكان اقتصاديون قد توقعوا ارتفاع معدل التضخم السنوي في أمريكا بنسبة 3.6 % في أغسطس.
وعلى أساس شهري ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6 %، كما هو متوقع، بعد أن ارتفع 0.2 % فقط في يوليو.
ونظرا لهذا الارتفاع تتجه الأنظار إلى البنك المركزي الأمريكي الذي يجتمع الأسبوع المقبل لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة.
والجمعة، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، جيروم باول، إن البنك المركزي الأمريكي مستعد “لزيادة أسعار الفائدة إذا لزم الأمر” وإنه سيواصل سياسته النقدية المتشددة، إلى أن يتحرك التضخم نحو الهدف المحدد وهو 2 %، بحسب رويترز.
ورفع الاحتياطي الفيدرالي معدّلات الفائدة 11 مرة اعتبارا من العام الماضي في محاولة لكبح معدل التضخم الذي لا يزال أعلى من المعدل المستهدف (2 %).
وأظهرت الإحصاءات الأمريكية مساهمة زيادة أسعار البنزين في رفع معدل التضخم العام، إلا أن المعدل الأساسي والذي يستثنى منه المواد الغذائية وأسعار الطاقة المتقلّبة شهد تراجعا على أساس سنوي ليسجل 4.3 % في أغسطس، وهو أدنى مستوى له خلال عامين تقريبا.
لكن على أساس شهري ارتفع مؤشر التضخم الأساسي في أغسطس إلى 0.3 %، لأول مرة في ستة أشهر، مقابل توقعات بأن يستقر عند نفس مستواه في شهري يونيو ويوليو البالغ 0.2 %.
وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن في بيان: “يدل تقرير اليوم على أن التضخم الأساسي يتجه نحو مستويات ما قبل الوباء في وقت لا يزال فيه التوظيف قويا”.
وأقرّ بأن الزيادة في أسعار الوقود أثرت على ميزانيات المواطنين، مضيفا أنه لا يزال “يركز على خفض تكاليف الطاقة”.
ومن جهتها أوضحت وزارة العمل الأربعاء أن “مؤشر (أسعار) البنزين هو المساهم الأكبر في الارتفاع الشهري لجميع المنتجات، إذ يمثل أكثر من نصف الزيادة”.
وأضافت الوزارة أن مؤشر الإسكان، متضمنا أسعار الإيجارات، واصل ارتفاعه للشهر الأربعين على التوالي.
وقالت الخبيرة الاقتصادية بجامعة أكسفورد إيكونوميكس نانسي فاندن هاوتن، في تقرير لوكالة فرانس برس: “نتوقع أن يؤدي تباطؤ الاقتصاد ومرونة سوق العمل واعتدال (معدل) زيادة الأجور إلى دعم المزيد من التراجع في التضخم”.
وأضافت أن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من المرجح أن ينظروا إلى ما هو أبعد من هذا الارتفاع الأخير المحقق في مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي.
قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إرسال سفينة ميسترال الحربية إلى ليبيا، للعمل كمستشفى ميداني وصرف إعانات عاجلة لأسر المصريين المتوفين في إعصار دانيال في ليبيا.
ووجه الرئيس المصري بتوجيه ميسترال للعمل كمستشفى ميداني، لعدم تحميل الأشقاء في ليبيا أية أعباء.
كما قرر الرئيس المصري بإقامة معسكرات إيواء بالمنطقة الغربية العسكرية للمتضررين من الليبيين الذين فقدوا ديارهم.
وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية: “الرئيس عبد الفتاح السيسي يتقدم بخالص العزاء لأسر الضحايا من المواطنين المصريين المتوفين في ليبيا جراء الإعصار والفيضانات .. ويوجه بتوفير إعانات عاجلة لأسرهم”.
وتابعت الرئاسة المصرية: “الرئيس يوجه الشكر لأجهزة الدولة ولاسيما القوات المسلحة على الجهود الدؤوبة وسرعة التنسيق مع الأشقاء في ليبيا والمغرب للوقوف بجانبهم في هذه المحنة الأليمة”.
وتعتبر “ميسترال” سفينة هجوم برمائي وحاملة للطائرات المروحية، تسلمت مصر الحاملة الأولى منها، “جمال عبد الناصر”، رسميا في شهر يونيو عام 2016، وتخدم الآن في الأسطول المصري الجنوبي بالبحر الأحمر ومقره مدينة سفاجا، وتم استلام الحاملة الثانية “أنور السادات“، رسميا في شهر سبتمبر 2016، وتخدم في الأسطول المصري الشمالي بالبحر المتوسط ومقره في مدينة الإسكندرية.
وتمتلك “ميسترال” قدرة كبيرة على حمل المروحيات المختلفة، حيث تم تخصيص سطح مساحته 5200 متر مربع، مجهز بـ 6 نقاط هبوط لمروحيات من جميع الأنواع، تتضمن نقطة هبوط أمامية مخصصة لمروحية ثقيلة تزن 35 طنا، ومصعدين لرفع المروحيات للسطح وإنزالها إلى الحظائر الداخلية البالغة مساحتها 1800 متر مربع، وتستطيع الحاملة تخزين 12-20 مروحية في حظائرها، وقد يزيد العدد في حال الاعتماد على المروحيات الخفيفة فقط، مع قدرة استيعاب المروحيات المرتفعة مثل “كاموف 52” الروسية، وتخزينها في الحظائر المصنعة خصيصا لاستيعابها.
وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى قاعدة “فوستوشني” الفضائية في فلاديفستوك شرقي البلاد، اليوم الأربعاء، تحضيرا للقاء الزعيم الكوري كيم جونغ أون.
كما وصل كيم جونغ أون، بالقطار إلى محطة السكك الحديدية في قاعدة فوستوشني الفضائية.
والتقى بوتين بكيم جونغ أون، وأقيم حفل الاستقبال عند المدخل الرئيسي لمبنى تجميع واختبار مركبات الإطلاق.
وشكر كيم جونغ أون بوتين على دعوته لزيارة روسيا “على الرغم من جدول أعماله المزدحم”.
وأعلن زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، يوم أمس الثلاثاء، أن زيارته إلى روسيا تعبر عن الأهمية القصوى التي توليها بيونغ يانغ للعلاقات مع موسكو، مشيرا إلى ثقته في الجيش الروسي قائلا “واثقون من قدرة الجيش والشعب الروسي على الانتصار على الشر”.
زعيم كوريا الشمالية لبوتين: واثقون من قدرة الجيش والشعب الروسي على الانتصار على “الشر”. pic.twitter.com/THlNNKZFz2
وقال بوتين، ردا على سؤال عما إذا كانت روسيا ستساعد كوريا الشمالية في بناء أقمار صناعية: “لهذا السبب جئنا إلى قاعدة فوستوشني الفضائية”، وفق لوكالة سبوتنيك.
وأشار الرئيس الروسي إلى أن “الزعيم الكوري يظهر اهتماما كبيرا بتكنولوجيا الصواريخ، كما أنهم يحاولون التطور في مجال الفضاء”.
ووقع كيم جونغ أون على كتاب كبار الضيوف في قاعدة “فوستوشني” الفضائية.
وتم إخبار كيم جونغ أون عن ميزات مجمع الإطلاق في قاعدة فوستوشني الفضائية، وعن تقليد تحريك الصاروخ عكس اتجاه عقارب الساعة في البداية.
وجاء في بيان لوكالة الأنباء الكورية المركزية: “أعلن كيم جونغ أون أن هذه الزيارة إلى روسيا هي دليل واضح على الأهمية التي توليها كوريا الشمالية للعلاقات مع روسيا”.
وقد أجرى بالفعل محادثات مع حاكم إقليم بريمورسكي، أوليغ كوجيمياكو، ووزير الموارد الطبيعية والبيئة الروسي، ألكسندر كوزلوف.
كشف نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مجموعة من الصور لخارطة زعموا عرضها خلال دورة عسكرية في مصر، وبينّوا أنها لا تتضمن الحدود الدولية لدولة الكويت، وهو الأمر الذي أثار جدلًا واسعًا.
وعقّبت وزارة الخارجية الكويتية في بيان قالت فيه: “أوضحت سفارة دولة الكويت لدى جمهورية مصر العربية أنه ورداً على ما ورد لها من المكتب العسكري في القاهرة حول قيام أحد المحاضرين خلال إحدى الدورات التي يشارك فيها مجموعة من الضباط الكويتيين بعرض خريطة للوطن العربي لا تتضمن الحدود الدولية لدولة الكويت، قامت السفارة وبالتنسيق مع المكتب العسكري بالقاهرة بالتواصل مع المسؤولين في وزارة الخارجية المصرية والجهة المنظمة لهذه الدورة للوقوف على أسباب عرض خريطة غير رسمية لا تتضمن الحدود الدولية المعترف بها لدولة الكويت”.
وتابعت: “بيّنت تلك الجهات بأن عرض هذه الخريطة كان خطأ غير مقصود من قبل المحاضر، وقد قام القائمون على هذه الدورة بالاعتذار للحضور عن هذا الخطأ الذي لا يقصد به بأي حال من الأحوال الإساءة لدولة الكويت، مؤكدين على أن العلاقات التاريخية والوثيقة التي تربط بين حكومتي وشعبي البلدين الشقيقين لا يمكن المساس بها أو التأثير عليها”، وفقًا لشبكة CNN.
وتناقلت وسائل إعلام كويتية محلية بيانا نسبته للسفارة المصرية في الكويت، جاء فيه: “بفحص ودراسة ما تم تداوله عن خطأ في عرض خريطة غير دقيقة للوطن العربي خلال إحدى المحاضرات التي يشارك بها ضباط كويتيون في جمهورية مصر العربية تبين أن الواقعة ترجع إلى خطأ فردي غير مقصود من أحد المحاضرين، تم تداركه وإيضاحه للدارسين في حينه، وتم إيضاحه للأشقاء في الجهات الكويتية الرسمية المعنية”.
عادت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، هيلاري كلينتون، إلى البيت الأبيض، الثلاثاء، لإلقاء كلمة في فعالية فنية في أول ظهور علني لها بمقر الرئاسة الأمريكية منذ خسارتها في الانتخابات الرئاسية في 2016 أمام دونالد ترامب.
وقالت السيدة الأولى جيل بايدن لكلينتون في بداية فعالية للاحتفاء بالحائزين على جائزة الفنون العالمية من جمعية الفن اليابانية “إنه لشرف لي أن أرحب بعودتك إلى البيت الأبيض”.
كانت كلينتون التي سبقت لها عضوية مجلس الشيوخ وكانت السيدة الأولى للولايات المتحدة هي أول امرأة تترشح للرئاسة عن حزب سياسي أمريكي كبير، وقبل ذلك كانت وزيرة خارجية في عهد الرئيس باراك أوباما، فيما هتف الجمهور وصفق لاستقبالها.
وقالت السيدة الأولى الحالية لها “رائع. أنت محبوبة للغاية”، وفقًا لوكالة فرانس برس.
وشكرت هيلاري كلينتون جيل بايدن والرئيس جو بايدن، الذي لم يكن حاضرا، على دعمهما للفنون.