ما يربطنا بامتنا العربية هو اللغة واللغة العربية بدات من الوحى الالهى بكلمة اقرا ..
“واقراء” فى الفقه معناها “تعلم” والتعلم هو كيف تقرا وكيف تكتب وليس لاى طالب او طالبة فى امريكا من وظيفة بغض النظر عن نوع الوظيفة الا بالمدخل الهام وهو كيف يستطيع الواحد منا ان يكتب
ونحن احمد ويس مستعدون لان نعلم الكتابة عن بعد وما يتطلبه ذلك هو ان يرسل الشخص الذى يريد ان يتعلم الكتابة يرسل نسخة لاتزيد عن صفحة واحدة باللغة الانجليزية الينا حيث نقوم بتصحيحها لكى يتعلم صاحبها كيف يكتب ومن الممكن ان يرسل لنا عن طريق الايميل
يتقدم امجد مكي بخالص العزاء والمواساة للأخ العزيز الأستاذ/ ماجد نور في وفاة شقيقه شريف نور …
ندعو له بالرحمة والمغفرة والعزاء للاستاذ/ماجد نور والأسرة الكريمة
يتقدم الكاتب الصحفي الاستاذ/ احمد محارم بخالص العزاء والمواساة للأخ العزيز الأستاذ/ ماجد نور في وفاة شقيقه شريف نور …
ندعو له بالرحمة والمغفرة والعزاء للاستاذ/ماجد نور والأسرة الكريمة
يُرجِع بعض العرب سلبيات أوضاعهم الراهنة إلى هزيمة يونيو/حزيران عام 1967، رغم مرور أكثر من نصف قرنٍ على حدوثها، بينما الواقع العربي الراهن هو نتاج تدهورٍ متسلسل تعيشه المنطقة العربية منذ اختار الرئيس المصري الراحل أنور السادات السير في المشروع الأميركي/الإسرائيلي الذي وضعه هنري كيسنجر بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، فكان ذلك بداية لمرحلةٍ مازلنا نعاني من آثارها الخطيرة حتى اليوم!.
إن زيارة السادات لإسرائيل في العام 1977 كانت حلقةً في سلسلة مترابطة أوّلها إخراج مصر من دائرة الصراع مع إسرائيل، وآخرها تعطيل كلّ نتائج حرب عام 1973 الاقتصادية والسياسية والعسكرية، وذلك من خلال إشعال الحروب العربية/العربية وتوريط أكثر من طرف عربي لسنواتٍ عديدة فيها.
إنّ الحقبة السياسية بعد حرب أكتوبر 73 (وليست النتائج السياسية لحرب العام 1967) كانت بالنسبة لنا كعرب هي الأخطر، لأنها أوجدت بذوراً لكلّ ما نعانيه الآن.
لقد كانت حرب رمضان/أكتوبر في العام 1973 درساً لأميركا وإسرائيل في أنّ الهزيمة العسكرية الكبرى لمصر عبد الناصر عام 67، والقوة الإسرائيلية الهائلة والمتفوقة في المجالات كلّها، والعلاقات الثنائية الخاصة مع بعض دول المنطقة، هي كلّها عناصر لم تكن كافية لضمان المصالح الأميركية في المنطقة، ممّا دفع بأميركا إلى إعادة حساباتها في ظلّ إدارة هنري كسينجر للسياسة الأميركية الخارجية.
فإذا بالمنطقة العربية تنتقل من حال النتائج الإيجابية لحرب 1973؛ بما فيها القيمة العسكرية لعبور قناة السويس، وظهور القوة المالية والاقتصادية والسياسية للعرب آنذاك، وقرار حظر النفط تضامناً مع مصر وسوريا، ثم القرار الذي أعلنته الأمم المتحدة بمساواة الصهيونية بالعنصرية.. إذا بها تنتقل من هذه الإيجابيات الدولية، ومن حال التضامن العربي الفعال.. إلى إشعال الحروب العربية/العربية، والحرب العراقية/الإيرانية، وتصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة وتعرّض بيروت عام 1982 – كأوّل عاصمة عربية- للاحتلال الإسرائيلي.
فكانت آثار تلك المرحلة ليست في تعطيل دور مصر العربي فقط، بل بفتح الأبواب العربية كلّها لحروب داخلية وحدودية واختلال الجسم العربي بأسره.
وإذا كان أنور السادات قد دفع بمصر في أواخر السبعينات إلى سلامٍ منفرد وناقص ما كان يجب أن يفعله وأدّى بذلك إلى اختلالٍ وتدهور في الوضع العربي.. فإنّ صدام حسين أيضاً دفع بالعراق في الثمانينات ومطلع التسعينات إلى حروبٍ ما كان يجب أن تحصل، وما كان يمكن أن يقوم بها لولا الاختلال الذي حصل في الجسم العربي نتيجة سياسة أنور السادات وغياب دور مصر الفاعل.
أيضاً، لولا هذه السياسات الخاطئة في “السلم والحرب” من قبل قيادتيْ مصر والعراق آنذاك لما حصل ما حصل من تمزّق عربي خطير وهدر وتدمير لإمكانات عربية كثيرة وإعادة فتح أبواب المنطقة للتدخل والوجود العسكري الأجنبي، خاصّةً بعد غزو الكويت وحرب الخليج الثانية.. وممّا أدّى لاحقاً إلى تراجعات على مستوى القضية الفلسطينية ظهرت جليّاً في “اتفاق أوسلو” الذي نقل القضية الفلسطينية من قضية عربية إلى شأن خاص بقيادة منظمة التحرير – وليس حتى بالشعب الفلسطيني كلّه – فانعزلت القضية الفلسطينية عن محيطها العربي، وضعف وضع المقاومة الفلسطينية المسلّحة المشروعة ضدَّ الاحتلال الإسرائيلي، وأصبحت “منظمة التحرير” مسؤولة عن تأمين أمن إسرائيل! .. إضافةً طبعاً إلى تبرير أنواع العلاقات كلّها والتطبيع بين إسرائيل ودول عربية ومجموعة الدول الأفريقية والآسيوية.
***
وحلّت الآن على العرب ذكرى مناسبتين هامّتين في التاريخ العربي المعاصر. الأولى، هي مناسبة ذكرى تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي في 25 أيار/مايو 2000، والثانية، هي مناسبة ذكرى هزيمة 5 حزيران/يونيو 1967. وتأتي هاتان المناسباتان تزامناً مع ما حصل في الأسابيع القليلة الماضية من مواجهة بطولية قام بها الشعب الفلسطيني في كافة الأراضي المحتلة ضد العدو الإسرائيلي.
ورغم وجود تناقض من حيث الشكل بين الاحتفال بالنصر على إسرائيل في لبنان بالعام 2000 وبين ذكرى هزيمة العرب في حرب عام 1967، فإنّي أرى تطابقاً وتكاملاً بين المناسبتين، ليس فقط في طبيعتهما المتّصلة بالصراع العربي/الصهيوني، ولكن أيضاً في منهج التعامل مع هذا الصراع بوجهيْه السياسي والعسكري.
إنّ انتصار المقاومة اللبنانية على إسرائيل وإجبارها على الانسحاب غير المشروط في لبنان، كان تأكيداً للمقولة التي أطلقها جمال عبد الناصر بعد حرب 67 بأنّ “ما أُخِذ بالقوّة لا يُستردُّ بغير القوّة”، كما كان انسجاماً طبيعياً مع ما وضعه جمال عبد الناصر عقب حرب 67 من استراتيجيّة لإزالة آثار العدوان، تلك الاستراتيجية التي قامت على الجمع ما بين مقرّرات قمّة الخرطوم (1967) الرافضة للمفاوضات المباشرة وللصلح والاعتراف بإسرائيل، وبين حرب الاستنزاف التي قامت بها القوّات المصرية على جبهة السويس لأكثر من عامين وإلى حين وفاة ناصر تقريباً.
لقد كانت هزيمة العام 1967 سبباً مهماً لإعادة النظر في السياسة العربية لمصر الناصرية حيث وضع جمال عبد الناصر الأسس المتينة للتضامن العربي من أجل المعركة مع العدوّ الإسرائيلي، وتجلّى ذلك في قمّة الخرطوم عام 1967 وما تلاها من أولويّةٍ أعطاها ناصر لإستراتيجية إزالة آثار عدوان 1967، وإسقاط كل القضايا الأخرى الفرعيّة؛ بما فيها سحب القوات المصرية من اليمن والتصالح مع الدول العربية كلّها والسعي لتوظيف كلّ طاقات الأمّة من أجل إعادة تحرير الأراضي المحتلة.
وكانت هذه السياسة هي سمة السنوات الثلاث التي تبعت حرب 1967 إلى حين وفاة عبد الناصر. فقد أدرك عبد الناصر ومعه كلُّ أبناء الأمّة العربية أنَّ التحرّر من الاحتلال يقتضي أقصى درجات الوحدة الوطنية في الداخل، وأعلى درجات التضامن والتنسيق بين الدول العربية.
هكذا جعل عبد الناصر من هزيمة عام 1967 أرضاً صلبة لبناء وضعٍ عربيّ أفضل عموماً، مهّد الطريق أمام حرب عام 1973، فكانت ست سنوات (1967 إلى 1973) مليئة بعوامل البناء والمواقف الصلبة والتي أعادت للأمَّة المهزومة اعتبارها وكرامتها، ولو إلى حين!.
لكن هذه الدروس الهامّة لم تعش طويلاً بعد وفاة ناصر، وهاهي الأمّة العربية الآن تعاني من انعدام التضامن العربي ومن الانقسامات والصراعات، ومن هشاشة البناء الداخلي، مما سهّل ويسهّل الهيمنة الخارجية على بعض أوطانها ودفع بالوضع العربي كلّه نحو مزيدٍ من التأزّم والتخلّف والسيطرة الأجنبية.
إنّ الغضب الشديد على الوضع العربي الراهن يعتمر الآن في صدر كلِّ إنسانٍ عربيّ أينما وُجِد. وهذا أمرٌ جيّدٌ ومطلوب. غضبٌ على حكومات عربية تقف عاجزةً أمام عدوٍّ إسرائيلي يمارس القهر والعدوان على الفلسطينيين، بينما ترفض هذه الحكومات حتى طرد الإسرائيليين من بلادها، فكيف بمقاتلة إسرائيل؟!
غضبٌ عربيٌّ عارم هو أيضاً على السياسة الأميركية ومهزلة مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة و”غابة المجتمع الدولي”.
وبمقدار ما تألّم العرب من وجع سياسات قام بها الحكم المصري عند توقيع المعاهدة مع إسرائيل، ومن تهميشٍ ثمَّ لدور مصر العربي، بقدر ما يشدّهم الحنين إلى حقبةٍ ما زالت تذكرها أجيال عربية كثيرة، وهي حقبة جمال عبد الناصر التي تميّزت بحالة معاكسة تماماً لحال المنطقة العربية الآن!.
عقب انتهاء الحرب على غزة عام 2014، أشارت التقديرات الإسرائيلية إلى أن حركة المقاومة الإسلامية “حماس” فقدت إثر المعارك التي دامت 51 يوما مئات المقاتلين، وثلثي ترسانتها الصاروخية البالغ عددها آنذاك عشرة آلاف صاروخ، بالإضافة إلى جميع أنفاقها تحت الحدود. ولأن قدرات المقاومة العسكرية فاقت التوقعات خلال تلك المواجهات، وضعت إسرائيل خمسة أهداف إستراتيجية تبتغيها من خوض أية حرب قادمة مع حماس. ويُلخِّص هذه الأهداف “رون بن يشاي”، المراسل العسكري الإسرائيلي في صحيفة “يديعوت أحرونوت” في قائمة تضم: “وقف إطلاق الصواريخ تماما على إسرائيل، واستهداف قادة الفصائل العسكرية، والقضاء على منصات إطلاق الصواريخ بطريقة لا تسمح بإنتاج وإطلاق صواريخ بعيدة المدى، وتقليص قوة حماس السياسية ونفوذها في الساحة الفلسطينية، وأخيرا استكمال تلك المهمات كافة دون المساس بشرعية إسرائيل دوليا”.
في الحرب الأخيرة التي استمرت 11 يوما، وقُتل فيها 257 شخصا معظمهم من غزة؛ لا يبدو أن إسرائيل حقَّقت أيًّا من أهدافها الخمسة الإستراتيجية، حتى إن تصريحات “نتنياهو” بأن ضربات جيش الاحتلال أعادت “حماس” و”الجهاد الإسلامي” سنوات إلى الوراء بدت ضبابية إلى حدٍّ بعيد، ومشكوكا بها في صفوف الإسرائيليين أنفسهم. فلأول مرة منذ زمن طويل تجد دولة الاحتلال الإسرائيلي نفسها في حالة “دفاع” لا “ردع”، كما أن الصواريخ طويلة المدى أثبتت أن المقاومة، الطرف الأضعف في الحرب، بوسعها استهداف “القدس” و”تل أبيب” وتهديد الشريط الساحلي الذي يضم الكثافة السكانية الإسرائيلية الكبرى، علاوة على البنية التحتية الحيوية بأكملها. وفي المقابل، فإن غزة التي خرجت مُدمَّرة من الحرب، بسبب قصف المباني على رؤوس ساكنيها دون سابق إنذار، حصدت حكومتها نصرا سياسيا. بيد أن حماس لم تخرج فائزة سياسيا وحدها، ولم تكن إسرائيل الخاسر الوحيد أيضا، فمَن هُم الرابحون والخاسرون في تلك المعركة؟
بنيامين نتانياهو
تسبَّبت هجمات صواريخ المقاومة الفلسطينية في إغلاق مطارَيْ “بن غوريون” في تل أبيب، و”رامون” في أم الرشراش (إيلات)، وتعطَّلت السياحة تماما، وعُلِّق العمل في حقل “تمار” للغاز الطبيعي، وأُصيبت خطوط النفط بين “إيلات” وعسقلان، وأُجبر سكان المستوطنات على دخول الملاجئ هربا من الصواريخ حتى إشعار آخر. وتوقَّفت كذلك 30% من المصانع والورش عن العمل كليا في المستوطنات الحدودية، وتعطَّلت الدراسة في 70% من المدارس والجامعات، وبلغ إجمالي الأضرار الاقتصادية في الأيام الثلاثة الأولى من الحرب نحو 540 مليون شيكل إسرائيلي (165 مليون دولار)، وهو ما يعادل 55 مليون دولار أميركي عن كل يوم واحد من الحرب.
تُشير التقديرات الاقتصادية الأولية غير الرسمية إلى أن خسائر الاقتصاد الإسرائيلي كاملا قاربت سبعة مليارات شيكل (2.14 مليار دولار)، وهي خسائر تعادل نحو 0.5% من الناتج المحلي الإسرائيلي تكبَّدتها إسرائيل خلال أسبوعين فحسب، في حين توقَّفت خسائرها عند 0.3% من الناتج المحلي خلال عملية “الجرف الصامد” التي استمرت 51 يوما عام 2014، بحسب ما نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية نقلا عن مصدر في وزارة المالية الإسرائيلية.
المُثير أن الحكومة الإسرائيلية ستتكفَّل أيضا بدفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالمدنيين داخل إسرائيل، إلى جانب رواتب الجنود الاحتياط الذين استدعتهم من وظائفهم. وقد كشفت بيانات رسمية أعلنتها مصلحة الضرائب عن تقديم 5200 دعوى قضائية من مدنيين إسرائيليين ضد الحكومة، للمطالبة بتعويضات تصل قيمتها إلى ربع مليار شيكل (67 مليون دولار). وبحسب إحصاء سلطة الضرائب، بلغت تكلفة الأضرار التي لحقت بالممتلكات الخاصة للمستوطنين 33 مليون دولار، بينما بلغت تكلفة العملية العسكرية والقتال لجيش الاحتلال خلال الأيام الأربعة الأولى 500 مليون دولار.
يبدو ثمن المواجهة مع حماس باهظ التكلفة بالنظر إلى نتائجه السلبية على المستوى السياسي والعسكري، والأهم أن الوقت لم يكن في صالح إسرائيل بالنظر إلى حالة الاقتصاد المتأزم بفعل أزمة الديون الداخلية، إلى جانب إرهاق ميزانيتها بسبب تأثيرات تفشي فيروس كورونا، وتضرُّرها بفعل الإغلاق. فقد قفز الدَّيْن العام الإسرائيلي أثناء عام كورونا بنسبة 20%، ليصل إلى 984 مليار شيكل (302 مليار دولار)، وهو الرقم الأعلى في تاريخها منذ 1948، بحسب تقرير رسمي صادر عن وزارة المالية. وبعيدا عن خسائر الاقتصاد جرَّاء كورونا والحرب معا، فما زال هناك نحو نصف مليون إسرائيلي يتلقّون إعانات بطالة، ولا يمكن للحكومة تعويض العجز عبر الضرائب نظرا لتعهُّدها بعدم فرض أي ضرائب جديدة بسبب تداعيات الوباء التي أضعفت الاقتصاد بالفعل.
خلال حرب 2014، تمكَّن نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي محلي الصنع والمعروف اختصارا باسم “القبة الحديدية” من تغيير قواعد اللعبة، ووضع حماس ومعها الفصائل الفلسطينية في موقف حرج. فرغم أن المقاومة أطلقت نحو خمسة آلاف صاروخ مستهدفة البلدات الإسرائيلية المحاذية للقطاع وصولا إلى تل أبيب، فإن الصواريخ لم تُحدث أثرا ملموسا يتجاوز دويها المتبوع بصافرات الإنذار، ولم تُغيِّر الموازين بين الطرفين. وتُشير البيانات إلى أن الحركة أطلقت خلال أسبوع واحد من الحرب في 2014 أكثر من ألف صاروخ دون وقوع قتيل واحد بسبب صلابة “القبة الحديدية”، كما سُمح للسكان في جميع أنحاء الجنوب بالاستمرار في الحياة بشكل طبيعي. ويقول جيش الاحتلال الإسرائيلي إن نسبة نجاح النظام الدفاعي الصاروخي خلال تلك الحرب وصل إلى 90%.
مَثَّلت “القبة الحديدية” آنذاك الدرع الصاروخي الأكثر فاعلية، وبل وسرعان ما أصبحت واحدة من أكثر المنظومات الدفاعية المطلوبة للشراء عالميا. وقالت شركة “رافائيل”، المصنعة لتلك المنظومة، إن العديد من البلاد المُعرَّضة لتهديد الصواريخ قصيرة المدى طلبت شراءها؛ مثل كوريا الجنوبية، ودول أوروبا الوسطى. وقد كان أحد هؤلاء الراغبين في شراء المنظومة، بحسب تكهنات وتسريبات نشرتها صحف عربية وإسرائيلية على السواء، دول خليجية عدة تسعى لحماية بنيتها التحتية من الهجمات الإيرانية المحتملة أو الحوثية القائمة بالفعل.
طوال تلك الفترة، افترضت إسرائيل خطأ بأن أداء صواريخ المقاومة الضعيفة لن يشهد قفزات مُعتبرة في ظل الحصار الخانق. وقد دعم ذلك التصوُّر التقدُّم التكنولوجي المستمر في ترسانة جيش الاحتلال. بيد أن الحرب الأخيرة أثبتت أن ذلك ليس دقيقا، فرغم أن أغلب صواريخ حماس لا تملك نظام توجيه معقدا، وتُطلَق من إطار معدني بسيط، ولا يمكنها اصطياد أهدافها بدقة، فإنها استطاعت تأدية مهمَّة فاقت بها دورها المحدود في 2014، وفاقت كذلك التوقعات كافة الإسرائيلية والعربية على السواء. كانت الثغرة الأولى التي التقطتها المقاومة في نظام القبة الحديدية هي أنه يصل في مرحلة ما إلى “نقطة التشبع”، ومن ثمَّ يمكنه اعتراض عدد محدود من الصواريخ بشكل متزامن، فإذا أطلقت فصائل المقاومة دفعات ضخمة في مكان واحد، فلن تتمكَّن الصواريخ الإسرائيلية من إثبات كفاءتها المعتادة، وهي نُقطة قلبت مسار الحرب، وأوقفت الحياة داخل إسرائيل.
القصور الآخر الذي شاب إستراتيجية المقاومة في حرب 2014 تَمثَّل في قصف منطقة واحدة ضيقة بعدد لا محدود من الصواريخ؛ بُغية إحداث ثغرة في نظام القبة الحديدية، لكن جيش الاحتلال فعَّل نظام إطلاق صاروخين لكل صاروخ حتى يضمن اعتراض أكبر عدد ممكن من الصواريخ في تلك المنطقة المحدودة. أما بعد سبع سنوات، وبسبب تطوُّر تكنولوجيا الصواريخ بعيدة المدى لدى المقاومة، نجحت المقاومة في توسيع دائرة استهداف إسرائيل جغرافيًّا فشملت وسط وجنوب إسرائيل كاملة، ولذا بات صعبا على القبة الحديدة أن تحمي الأجواء الإسرائيلية فوق مساحة جغرافية ممتدة.
تأتي حرب غزة بعد أشهر من توقيع إسرائيل اتفاقات سلام مع الإمارات والبحرين والمغرب والحكومة الانتقالية السودانية، والانفتاح بقوة على السعودية. وقد سعت تلك الأنظمة كافة إلى تعبئة شعوبها العربية من أجل القبول بتلك الصفقات، على اعتبار أن العداء مع إسرائيل لم يعد له موقع في خريطة الصراعات الإقليمية المتنوِّعة الآن، وأنه لا بديل عن السلام لحل الصراع العربي الإسرائيلي. بيد أن اشتعال فتيل الأحداث بدءا من حي الشيخ جراح، وما تلا ذلك من اعتداءات إسرائيلية صادمة عربيا وعالميا، ثم اندلاع الحرب وموجة التعاطف الجارفة مع المقاومة مُقابل تصدُّر العداء مع إسرائيل المشهد في مطلع هذا العقد الجديد؛ وضع تلك الأنظمة في مأزق أمام شعوبها، وجعلها تُمرِّر بصمت حالة التضامن مع فلسطين.
أثبتت الانتقادات التي طالت تلك الحكومات إثر الحرب أن القضية لا تزال تحتفظ بجذورها العميقة في المجتمع العربي. والأهم من ذلك أن العدوان الإسرائيلي على غزة في أسبوعين فقط أطاح بسمعة إسرائيل التي بُذلت جهود حثيثة على مدار سنوات لتلميع صورتها ومن ثمَّ تمرير اتفاقات التطبيع بمباركة شعبية. على سبيل المثال، واجه المجلس العسكري السوداني، الذي يحكم البلاد مؤقتا منذ أواخر 2019، توترا في الشارع السوداني الرافض لاتفاق التطبيع الموقَّع العام الماضي. وبعدما اندلعت مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين، دفعت كل تلك الأحداث رئيس المجلس، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إلى الدفاع عن نفسه مهاجما العدوان الإسرائيلي، ومُلمحا في الوقت نفسه إلى أن اتفاق التطبيع يمكن إلغاؤه.
أما الاستثناء الوحيد من الدول التي راجعت موقفها من التطبيع -ولو بتصريحات دعائية- أو لاذت بالصمت فكانت الإمارات التي واصلت السعي لفتح الأبواب مع تل أبيب وتطويق غزة، مما أفقدها وحدها دون غيرها رصيدا معنويا كبيرا، فبات نظامها محط سخرية وغضب شعبي كبير. لقد انطلق قطار التطبيع الإماراتي-الإسرائيلي بسرعة شديدة العام الماضي، ومن ثمَّ بدا صعبا إيقافه فجأة حين اندلعت الحرب أو تغيير مساره لحفظ ماء الوجه، وسيكون على أبو ظبي أن تواجه، ربما لسنوات، مآلات تراجع شعبيتها عربيا بسبب موقفها الأخير، وعزوفها حتى عن تقديم الدعم المادي المرجو منها بالمقارنة مع مصر، ذات الوضع الاقتصادي الأصعب والحمل الأثقل، التي خصَّصت رغم صعابها نصف مليار دولار.
همَّشت الحرب أيضا كلًّا من محمود عباس والسلطة الفلسطينية، بل ولعلها دقَّت المسمار الأخير في نعش شرعية الجناح التقليدي في حركة فتح الآخذ في التدهور والتآكل على مدار العقدين الماضيين. لقد كان الرئيس الفلسطيني يأمل أن تقود المصالحة الفلسطينية بين غزة والضفة إلى إعادة فرض سيطرته الإدارية على القطاع، غير أنه حلم يبدو الآن أصعب من أي وقت مضى في لحظة يعي فيها جميع الفلسطينيين أهمية سلاح المقاومة في المعادلة بمواجهة إسرائيل. لقد فوجئ عباس والاحتلال الإسرائيلي معا بأن بذور الانتفاضة لا تزال حاضرة وممكنة في الضفة والداخل الإسرائيلي على السواء، وأن وحدة الملف الفلسطيني التي تشرذمت بسبب التفكيك الدبلوماسي للقضية الفلسطيني خلال الأعوام الماضية سرعان ما دبَّت فيها الحياة من جديد، راسمة إيقاعا مشتركا للمقاومة في غزة والعصيان المدني في صفوف عرب 48 والانتفاضة ضد الاستيطان في الضفة؛ وهو إيقاع بدت معه السلطة غريبة عن الشارع الفلسطيني أكثر من أي وقت مضى.
إسماعيل هنية
قبل حرب عام 2014، عانت حركة حماس من عزلة سياسية فرضتها القاهرة وحلفاؤها عربيا عقب صعود الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى سُدة الحكم، تزامنا مع ضغط خليجي بسبب علاقة حماس بجماعة الإخوان المسلمين. ولم تكن الأمور في الداخل بأفضل حالا من الخارج؛ فحالة الإفلاس المالي التي عانت منها الحركة بدت واضحة في عجزها عن دفع الرواتب الشهرية للموظفين المدنيين، وهو ما دفعها اضطرارا آنذاك إلى المصالحة مع حركة فتح، الخصم اللدود لها، في حين سُلِّط الضوء على أوجه عدة لأسلوب إدارة الحركة سياسيا لقطاع غزة، بشكل جعلها تبدو مجرد وجه آخر للسلطة الفلسطينية التي تسعى لمصالحها الخاصة على حساب القضية الفلسطينية.
رغم أن حماس عام 2014 تضرَّرت بشدة بسبب طول الحرب التي دُمِّرت فيها البنية التحتية، وهُدِمت فيها العديد من الأنفاق، إلى جانب استنزاف الترسانة العسكرية للفصائل، فإن اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل كان بمنزلة نصر في نظر مؤيديها، ورفع نسبيا من شعبية الحركة داخل القطاع مقارنة بحركة فتح، لا سيما أن اللوم على سوء الأحوال يقع على عاتق إسرائيل وعدوانها المتكرر.
قبل أيام من المواجهة الأخيرة، كان الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته، محمود عباس، قد قرَّر تأجيل الانتخابات البرلمانية الفلسطينية، بدعوى التفاوض مع إسرائيل للسماح للفلسطينيين بالتصويت في القدس الشرقية المحتلة، وهو الاستحقاق الذي كان من المقرر مشاركة الحركة فيه لأول مرة منذ آخر انتخابات عام 2006. وكان أحد دوافع التأجيل هو خشية عباس من هزيمة محققة إذا ما أُجريت الانتخابات في وقت يواجه فيه تحديات من خصوم سياسيين كُثُر بشكل يُضعف فرص نجاح فتح تحت قيادته. بدورها، استفادت إسرائيل من التأجيل، من أجل الحفاظ على الوضع السياسي القائم والحيلولة دون تعطيل مسيرة الاستيطان أو اندلاع حرب جديدة، بيد أن سياساتها في الضفة سرعان ما أفضت إلى ما كانت تخشاه بالفعل؛ فوقعت حرب جديدة خسرت معها رصيدا غير مسبوق منذ الانتفاضة الثانية.
محمود عباس
لن يكون ارتفاع أرصدة حماس بعد الحرب في صالح أيٍّ من عباس وفتح وإسرائيل بطبيعة الحال، ومن ثمَّ يُرجَّح أن السلطة الفلسطينية ستُرجئ ملف إجراء انتخابات في أي وقت قريب ما دامت المؤشرات على الأرض تُشير إلى أنها ستخسرها بسهولة. ويُعزِّز تلك الفرضية أن الرئيس الفلسطيني نفسه لم يضع حدًّا واضحا للتأجيل حينما أعلنه، كما أن إسرائيل تُعلن صراحة أنها لن تسمح لحماس بالحصول على نفوذ سياسي يُضاف إلى ترسانتها العسكرية التي فرضت بها نفسها في أي معادلة دولية للحل السياسي، وهو ما يدفع حماس للضغط أكثر فأكثر لإجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن، وتقديم نفسها ممثلا للفلسطينيين أصدق في صلته بالشارع من فتح على أقل تقدير.
رغم رفض نتنياهو التوصُّل إلى هدنة مع حماس لوقف إطلاق النار، راهنت الحركة على الضغط الدولي الذي مورس على الحكومة الإسرائيلية، لا سيما والوساطة المصرية قد لعبت دورا لصالحها هذه المرة. وقد مَثَّل إعلان الهدنة اعترافا ضمنيا في الأخير من تل أبيب بأنه لا يمكن الوصول إلى حل سياسي دون أن تكون حماس على رأس طاولة المفاوضات. وقد يقود ذلك تدريجيا إلى مرحلة تستدعي المطالبة برفع اسمها من قوائم المنظمات الإرهابية التي وصمتها بها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أواخر عام 2019. غير أن تحوُّلا كهذا مرهون بمدى رغبة الوسطاء العرب الأبرز في الأزمة الآن، وعلى رأسهم مصر، وتصوُّراتهم لمسار القضية الفلسطينية بعد تلك الحرب الوجيزة والمفصلية في آنٍ واحد.
مدير المخابرات العامة المصرية عباس كامل (من اليمين) ورئيس حركة حماس في قطاع غزة (يحيى السنوار)
رفعت الأحداث الأخيرة أرصدة القاهرة السياسية، فيما بدا أنه استعادة للدور المصري القديم في إدارة الملف الفلسطيني، بعد أحداث كادت تُنهي دور الوسيط التاريخي لمصر في القضية الفلسطينية. فقد مَثَّل امتطاء الدول الخليجية قطار التطبيع نقلة أفقدت مصر الورقة التي تمتَّعت بها لعقود في الوساطة العلنية بين الدول العربية وإسرائيل.
فقدت القاهرة أيضا أثناء العقد الماضي موقعها كونها وسيطا حصريا بين الفصائل الفلسطينية، وذلك نتيجة دخول دول إقليمية أخرى على خط الوساطة. فقد التقطت الفصائل الفلسطينية إشارة المستجدات السياسية الجديدة، واتجهت قيادات من حركتَيْ فتح وحماس صوب تركيا التي تبوَّأت موقعا مهما في ملف المصالحة، وخلال فترة قصيرة أدلت قطر بدلوها كذلك في الملف الأمني عبر مباحثات تهدئة مع الإسرائيليين، فيما احتفظ الإيرانيون برابطة تسليح المقاومة.
خلال الحرب الأخيرة، قلبت القاهرة الطاولة وخالفت التوقعات، فوظَّفت دبلوماسيتها واستخباراتها سعيا نحو اتفاق لوقف إطلاق النار دون ضغط على الفصائل الفلسطينية في غزة وأبرزها حماس. وحدها كانت القاهرة سبَّاقة أيضا على الأرض بوفودها الأمنية ومساعداتها الإنسانية، في حين تأخَّر آخرون أو آثروا الدعم بتصريحات ليس إلا. وبينما انخرط الخليج في التطبيع العام الماضي، وعادت المياه إلى مجاريها بين إسرائيل وأنقرة، وبدا أن القضية الفلسطينية فقدت زخمها المعتاد؛ استفادت القاهرة من تراجع اهتمام معظم الدول بفلسطين، وربح النظام المصري صورته أمام الشعب الفلسطيني وأهل غزة، كما حاز بالطبع ما أراد من خلال المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس الأميركي جو بايدن مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومَثَّلت اعترافا علنيا بمركزية القاهرة في ملف لا يزال مهما للأميركيين، لتستعيد مصر سريعا أوراقا عدة إلى حافظتها الإقليمية.
انعكست المكاسب المصرية أيضا في تراجع الزخم الذي فرضه التطبيع سلبا على الدور المصري أثناء رئاسة ترامب. فقد سار التطبيع الذي أفقد مصر دورها الإستراتيجي بوتيرة متسارعة وبذرائع عدة مثل السلام والتركيز على الخطر الإيراني، والأهم حماية الفلسطينيين ومنع ضم باقي أراضيهم بضغط عربي، وهو ما لم يتحقَّق بالطبع خلال الفترة الأخيرة. فلا إسرائيل توقَّفت عن عمليات الاستيطان، ولا مارست الدول الخليجية ضغوطا للإيفاء بوعودها، وهي تطورات أوقفت قطار التطبيع ولو مؤقتا، ورفعت حالة الاستهجان الموجَّهة ضده في الشارع العربي إبَّان الحرب الأخيرة.
كل تلك التحوُّلات لم تصب في صالح حماس والمقاومة الفلسطينية فحسب، بل لعبت لصالح النظام المصري أيضا. وإن كان وقوف النظام المصري مع المقاومة في جهة واحدة خلال تلك الأزمة قد شَكَّل مفاجأة للكثيرين، فإن الأيام القادمة ستُثبت إلى أي مدى ستتوطَّد تلك العروة بين القاهرة وغزة رُغم العلاقات السيئة سابقا بين الطرفين، وعند أي نقطة ستفترق أهداف النظام المصري مع حركة المقاومة، والأهم كيف سيستفيد الطرفان من المساحة المشتركة المتزايدة بينهما للحصول على أوراق جديدة تُعزِّز موقعهما الإقليمي. على خلفية أنغام “تسلم الأيادي” تقدَّم موكب عباس كامل، مدير جهاز المخابرات المصري ومدير مكتب السيسي سابقا، في موكب خاص في غزة بالأمس، قبل أن يجمعه بيحيى السنوار عناق حار، وصورة تشي بأن نقطة الافتراق لم تأتِ بعد، وأن هنالك المزيد من الأوراق التي يستعد الطرفان لحيازتها من ذلك الانفتاح السياسي غير المسبوق بينهما.
منذ أن بدأ تاريخ تدوين السجلات العسكرية في مصر قبل خمسة آلاف ومائتي عام، تظهر حقيقة أن غالبية التهديدات والتحديات الوجودية التي واجهت الأمة المصرية قد أتت من الاتجاه الشمال الشرقي. إذ كانت إحداثيات المواجهة العسكرية المصرية الاستباقية للتهديدات تبدأ من سيناء ثم الهلال الخصيب حتى شمال سوريا حاليا، وصولاً لنهر الفرات شرقا. إذ تحركت الفيالق المصرية للدولة الحديثة – (1550-1077) قبل الميلاد – انطلاقا من قاعدة أمنية بالأساس مفادها: “من يسيطر على فلسطين يهدد خط دفاع سيناء الأول، ومن يسيطر على خط دفاع سيناء الأوسط يتحكم في سيناء، من يسيطر على سيناء يتحكم في خط دفاع مصر الأخير”.
من هذه الدراية المعمقة بالجغرافيا السياسية ونقاط التهديد شمالاً وشرقًا وغربًا خاض الجيش المصري في السجلات العسكرية ما لا يقل عن 900 معركة حربية، هُزم في 12 منها فقط، بيد أن الاتجاه الاستراتيجي الذي نال وفرة من الاستقرار لقرون متصلة دون تهديد يرقي لدرجة “وجودي”؛ كان الاتجاه الاستراتيجي الجنوبي. وعلى مدار تاريخ مصر القديمة، والمملوكية والمعاصرة تحديدًا، حيث كان الجنوب جبهة آمنة نسبيًا تتحكم في شبكة مواصلات للتجارة تشمل المنطقة الممتدة من الصومال والشلال الرابع لنهر النيل وصولاً للأراضي المصرية.
بيد أن التطورات المتسارعة في القرن الحادي والعشرين والتي حفزت بروز تحولات أمنية عنيفة واتجاهات سياسية باعثة على الاضطراب وعدم الاستقرار الممتد؛ قد دفعت هي الأخرى بتغيير ما بدا أنه ثابت تاريخي. إذ تحول الاتجاه الاستراتيجي الجنوبي لمصر منذ عقد مضى لمصدر تهديد يرقي لدرجة التهديد “الوجودي”، وذلك للأسباب الآتية والمُرتبة من الأخف للأثقل تهديدًا:
1- تحويل نظام البشير للسودان لمركز دعم لوجيستي للشبكة الإقليمية الراعية للإرهاب العابر للحدود: إذ طغت الأيديولوجية الإسلاموية للبشير على شكل ووظيفة نظامه الذي تسبب في عزل السودان مع النظام الاقتصادي والسياسي المعولم، وتباعاً الاقتراب من المحاور الإقليمية صاحبة المشاريع التوسعية العقائدية. إذ كان نظام البشير يضع جغرافية السودان رهن أدبيات الأممية الإسلامية ومن يجيد توظيف خطاباً يتسق مع إطارها العام.
ولعل في الضوء الذي منحه نظام البشير لتركيا فيما يرتبط بإعادة تأهيل جزيرة سواكن المطلة على البحر الأحمر أواخر عام 2017، مؤشرًا على التقارب مع عنصر في مصفوفة القوي الإقليمية غير العربية التي تتنافس فيما بينها على الاستئثار بملء الفراغ الاستراتيجي الناجم عن انكشاف المنطقة بعد موجات ما يُسمى بالربيع العربي. فأضحي نظام البشير مدرجًا على قوائم الحكومات الراعية للإرهاب منذ عام 1993، وحتى بعد سقوطه بعام.
فضلاً عن تبوء نظامه البشير لمركز الدعم اللوجيستي للتنظيمات الإرهابية المنتشرة بدول الساحل والصحراء، وخاصة تلك التابعة للقوي الإقليمية غير العربية. الأمر الذي هدد المصالح المصرية وخاصة مع صعود جماعة الإخوان الإرهابية للحكم في عام 2012، وما تلي ثورة الثلاثين من يونيو 2013. إذ كشفت التحقيقات المصرية عن تحول نظام البشير لملاذ آمن للقيادات والعناصر الإخوانية الهاربة فضلاً عن تقديم خدمات التدريب لعناصر اللجان النوعية المنوط بها تنفيذ عمليات التفجير والاغتيال.
2- اتساع رقعة انتشار الإرهاب في شرق ووسط وغرب أفريقيا: حيث حل إقليم الساحل والصحراء كثاني أكثر أقاليم العالم تعرضاً للعمليات الإرهابية في مؤشر الإرهاب العالمي. ولا سيما في مصفوفتين “مالي – النيجر – تشاد” و بين “النيجر – بوركينا فاسو – مالي”، وتتصل هذه المناطق بالميدان الليبي وحوضه الجنوبي، المرتبط عضويًا بالأمن القومي المصري.
3- تسرب نفوذ القوى الإقليمية غير العربية والدولية في أفريقيا: ولا سيما في إقليم شرق أفريقيا الذي يشرف على أكثر الطرق والوجهات البحرية المزدحمة بقوافل التجارة (المحيط الهندي – بحر العرب – خليج عدن – البحر الأحمر). حيث سارعت القوى الدولية والإقليمية على تثبيت قواعد عسكرية لها في تلك المنطقة تعمل على تنفيذ خطط تأمين “رؤوس الجسور” والانتشار العسكري الديناميكي في الدائرة الإقليمية. إذ ضمت المنطقة قواعد ونقاط عسكرية لكل من “الولايات المتحدة – روسيا – الصين – إيران – تركيا – إسرائيل – بريطانيا – فرنسا”.
4- التعنت الإثيوبي في مسار المفاوضات حول “سد النهضة”: إذ تخوض الدولة المصرية منذ عقد من الزمن مفاوضات للتوصل لـ “اتفاق ملزم وقانوني وشامل” بين مصر والسودان وإثيوبيا، حول آلية عمل وتشغيل السد الإثيوبي بما لا يضر بمصالح دولتي المصب، ويُراعي حق الدول في التنمية المستدامة. وفي هذا الإطار وقعت مصر على اتفاق إعلان المبادئ، مارس 2015، الذي نص في ثالث بنوده العشر على “عدم التسبب في ضرر ذي شأن: سوف تتخذ الدول الثلاث كافة الإجراءات المناسبة لتجنب التسبب في ضرر ذى شأن خلال استخدامها للنيل الأزرق/ النهر الرئيسي”. وأدخلت مصر كل من الولايات المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأفريقي، كوسطاء للتوصل لاتفاق قانوني وملزم يُراعي عدم الإضرار بالحصة المصرية من مياه النيل، والتي تحصل إثيوبيا على عشرة أضعافها من مياه الأمطار فقط. إلا أن إثيوبيا مضت في الملء الأول للسد في يوليو 2020، وشرعت في الاستعداد للملء الثاني، بما يخالف كافة البنود التي وقعت عليها في إعلان المبادئ 2015، والذي نص في بنده الرابع على ” الاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد الملء الأول لسد النهضة والتي ستشمل كافة السيناريوهات المختلفة، بالتوازي مع عملية بناء السد”.
مما تطلب تنفيذ استراتيجية مصرية في العمق الجنوبي تُراعي مهددات الأمن القومي مجتمعة، وليس كل مهدد على حِدًة، بما يجنب الوقوع في فخاخ تكتيكية ميدانية تعمل على تشتيت الجهود الدبلوماسية والاستخباراتية وتحجيم قدراتها على التعامل الاستباقي، وارتكزت الاستراتيجية المصرية على:
1- إعادة دمج مصر في القارة الأفريقية وجدانيًا بعد فترة من الارتداد للداخل: شهدت القارة الأفريقية انعزالاً مصريًا تدريجيًا منذ محاولة اغتيال الرئيس الراحل حسني مبارك في أديس أبابا، يونيو 1995. مما سمح للقوى الإقليمية الأخرى بملء الفراغ والتحرك ضمن هامش أوسع من الحركة، ومواجهة أقل قدر من المقاومة والمنافسة. وجاءت إعادة الدمج من خلال “ترأس مصر للاتحاد الأفريقي – إطلاق حملة 100 مليون صحة للضيوف الأفارقة في مصر – إنشاء صندوق ضمان مخاطر الاستثمار في أفريقيا – مضاعفة أنشطة الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في أفريقيا – تقديم المساعدات أكثر من مرة سواء طبية وإغاثية لعدة دول أفريقية، ومنها جنوب السودان والسودان وجيبوتي والكونغو”.
2- تكثيف المناورات العسكرية مع دول الاتجاه الجنوبي: وفي هذا الصدد أجرت مصر مناورات وتدريبات عسكرية مع تجمع دول الساحل والصحراء في يونيو 2019، وبقاعدة محمد نجيب العسكرية. وذلك لرفع القدرة العسكرية لتلك الدول، بالإضافة إلى نقل الخبرات في مجال مكافحة الإرهاب الذي يستشري في دول المنطقة، خاصة بعد توطن العديد من التنظيمات الإرهابية.
واستطاعت مصر أن تحيي التعاون العسكري بين دول تجمع الساحل والصحراء في عام 2016 من خلال اجتماع وزراء الدفاع، وخرجت الاجتماعات بالعديد من التوصيات وأهمها أن تقوم مصر بإنشاء المقر الخاص بمكافحة الإرهاب، وتم الانتهاء منه، بالإضافة إلى تدريب ألف ضابط في مجال مكافحة الإرهاب. وانتقل مستوى المناورات العسكرية مع دول الاتجاه الجنوبي فور تنفيذ أول مناورة عسكرية مع السودان في نوفمبر 2020 “نسور النيل”، وتباعاً مناورات “حماة النيل” مايو 2021. وتعد الأخيرة المناورات الأضخم والأشمل في تاريخ السودان وشملت تشكيلات من القوات البرية والبحرية والجوية وعناصر القوات الخاصة.
3- التطويق: بالنظر لمحصلة التحركات المصرية خلال الخمسة أشهر الأخيرة حيال الملف الإثيوبي، نجد أن التعاطي المصري الرئيسي يرتكز على تقديم الحلول الدبلوماسية والسياسية، مع حرمان إثيوبيا من التحرك ضمن المجال الحيوي المصري لإضعاف أي من مصفوفات التحالفات والشراكات التي شكلتها القيادة المصرية خلال السبع سنوات الماضية. ومع تأمل خريطة التحرك المصري (الأدوات الديبلوماسية + اتفاقات التعاون الأمني والدفاعي)، نجدها تتضح كما في الصورة التالية:
إذ ارتكز التعامل المصري على تشكيل تحالف إقليمي قوي يهدف إلى دعم التكامل الاقتصادي والتعاون الأمني. وضمن هذا الإطار جاء التحرك المصري صوب (جيبوتي – كينيا – السودان – بوروندي – أوغندا). بعقد اتفاقات للتعاون الأمني والدفاعي والاستخباراتي. حيث بدت إثيوبيا أمام مقاربة تصعب معها طموحات الصمود بموروث متواضع من التكامل الاقتصادي مع دول جوارها في وقت باتت تشهد فيه إثيوبيا هشاشةً داخلية ترجمته أحداث الاقتتال الأخيرة على الحدود بين منطقة عفار والمنطقة الصومالية في إثيوبيا أسفرت عن مقتل 100 على الأقل، في أحدث تفجر للعنف قبل انتخابات عامة مقررة في يونيو. فضلاً عن استمرار الوضع الإنساني المتأزم في إقليم تيجراي والسماح الإثيوبي للقوات الإريترية بالبقاء في مناطق التيجراي والتحكم في شبكة موصلاتها وارتكاب جرائم حرب. ليُقرب التطويق المصري القاهرة بمصدر التهديد، بما يتيح لها مزايا “التحرك الاستباقي”.
“لكل قرن جيوبوليتيكيته الخاصة، وإلى اليوم فإن نظرتنا إلى الحقائق الجغرافية مازالت ملونة بمفاهيمنا المسبقة المستمدة من الماضي لتلك الحقائق”. هكذا قال “هالفورد ماكيندر” أحد أعلام حقل الجغرافيا السياسية، الذي أشار لارتباط الماضي بمفاهيم حقائق اليوم.
وبجانب ماكيندر، أسس كل من “ألكسندر فون همبولت” و “كارل ريتر” للعلاقة الثلاثية المتبادلة بين الإنسان والدولة والمحيط الطبيعي. فبحديث الجغرافيا السياسية يأتي نهر النيل كارتباط وجداني بين مصر كدولة وتاريخها السحيق، وبين نهر النيل، وجوهر الحضارة المصرية وقيمها التي تحتل مساحة ليست بالهينة من مخزون الوعي لدى الشعب المصري.
وبحديث وقائع التاريخ والحقوق التاريخية؛ فإن مياه النيل كما شكلت أعظم حضارة شهدها الإنسان في وادي النيل، يبدو أنها تصيغ تساؤولاً جديدًا حول مدى القدرة على بناء القوة الشاملة للقاهرة وإعادة صياغة التحالفات بين دول المنطقة بما يحفظ ذلك الارتباط الوجداني بين مصر والنهر الخالد.
لا شك أن تغير القيادة ورأس السلطة في الدول يؤثر بشكل كبير على توجهات وأنماط السياسة الخارجية، إذ أن القيادة الجديدة دائمًا ما تحمل رؤى وتصورات يتحدد من خلالها السياسة الخارجية للدولة، ومن هنا تدخل القيادة السياسية ضمن العناصر المؤثرة في صياغة السياسات الخارجية. وفيما يرتبط بالحالة المصرية، فقد تشكلت رؤية القيادة السياسية اعتمادًا على عدد من العوامل والمتغيرات التي ساهمت في وضع الأطر العامة والمنهجية التي يمكن أن تشكل مجمل التحركات الخارجية.
تغير القيادة.. الملمح الأبرز
منذ نحو سبع سنوات تشكلت النواة الأولى للجمهورية الجديدة وذلك بتولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الأمور (يونيو2014)، وقد مثل تغير القيادة السياسية تحولًا كبيرًا انعكست أصداؤه فيما بعد في مختلف المجالات وعلى كافة الأصعدة، وما يهمنا هنا الوقوف على أثر تغير القيادة وانعكاساته المباشرة على السياسة الخارجية المصرية طيلة السنوات الماضية.
وقبل التعرض للسمات الحاكمة للسياسة الخارجية لابد من الإشارة لعدد من الملامح المؤثرة في صناعة السياسة الخارجية من منظورة متغير القيادة من بينها:
نمط القيادة الجماهيرية، ساهمت الشعبية الجارفة والتأييد الواسع الذي تمتع به الرئيس السيسي منذ البداية وحيازة ثقة الجماهير في إضفاء شرعية شعبيه ومجتمعية على مجمل تحركاته بشكل عام وفي القلب منها السياسة الخارجية، ومن هنا أصبح أي تحرك مدعومًا باصطفاف شعبي يمنح متخذ القرار وصانع السياسة الخارجية دفعة قوية استنادًا إلى الظهير الشعبي المتماسك، وقد مهدت الثقة المتبادلة بين القيادة السياسية والشعب في دفع الأول لتبني سياسة خارجية ساهمت في إعادة تعريف دور مصر على المستويين الإقليمي والدولي.
السمات الشخصية، لا شك أن المكون الشخصي والفكري والسمات الذاتية للسيسي كرجل دولة من خلفية عسكرية واستخباراتية، قد انعكس بشكل واضح على سياسته الخارجية، وقد ظهر ذلك في توجهاته الدائمة نحو بناء الدولة الوطنية في الإقليم وتحركاته بشأن ضرورة وقف الصراعات المسلحة والحيلولة دون تجددها، كما أن انعكاس الصفات الشخصية والعملية يمكن ملاحظتها في تبني سياسة خارجية متزنة تتحلى بالصبر الاستراتيجي وتقوم الانضباط في ردود الأفعال.
استعادة الدور.. الأدوات وحدود التأثير
ثمة خصائص يمكن من خلالها التعرف على ملامح السياسة الخارجية المصرية خلال السبع سنوات الماضية والتي انتهت باستعادة مصر لدورها الفاعل والمؤثر في عدد من الساحات وحول مجموعة من القضايا المختلفة، ومن هنا يمكننا الوقوف على عدة عوامل ساهمت في تبني سياسة خارجية نشطة انتهت في نهاية الأمر لاستعادة المكانة والدور.
اولًا: الداخل رقم ثابت في معادلة الخارج، لا شك أن أحد أسباب فاعلية السياسة الخارجية المصرية خلال الجمهورية الجديدة أنها انطلقت من بناء الداخل، حيث لعب المحدد الداخلي دورًا محوريًا في تفعيل دور مصر الخارجي، إذ أن التماسك المجتمعي والاصطفاف وراء القيادة السياسية، والالتفاف وراء الدولة ومؤسساتها، قد ساهم في تبني سياسة خارجية قوية، كما أن تماسك الجبهة الداخلية حال دون أن تتأثر مصر ببعض المواقف الدولية والإقليمية التي اتخذت موقفًا معاديًا أو مناهضًا للنظام السياسي المصري في أعقاب ثورة 30 يونيو، ومن هنا يمكنا الإشارة لطبيعة العلاقة الترابطية بين قوة الداخل وتماسكه وفاعلية التحركات الخارجية والمكتسبات التي تحققت فيما بعد.
ثانيًا: امتلاك أدوات الردع، ارتكزت فلسفة الجمهورية الجديدة في استعادة مكانتها ودورها الخارجي على امتلاك أدوات الردع وبناء وتحديث المنظومة العسكرية، انطلاقًا من قاعدة أن الجيش هو حائط الصد الأول والحصن المنيع ضد أية تهديدات أو مخاطر، ومن هنا جاءت الطفرة الملحوظة في مستوى ونوعية التسليح، بالإضافة إلى تنويع مصادر السلاح والانفتاح على عدد من القوى، فضلًا عن تحديث البنية العسكرية عبر تطوير عدد من القواعد العسكرية أو استحداث قواعد أخرى ، وكذا العمل المستمر على رفع الكفاءة القتالية لأفراد القوات المسلحة عبر التوسع في عقد تدريبات ومناورات عسكرية في عدد من الساحات، وصولًا لدعم عملية توطين الصناعات الدفاعية والعسكرية. وقد تسببت عملية التحديث والتطوير المستمر للمنظومة العسكرية في فرض مصر لرؤيتها بما يحافظ على مصالحها العليا، ولا يغيب عنا موقف مصر من الأزمة الليبية وكيف استطاعت رسم خطوط حمراء لردع أية تجاوزات يمكن أن تؤثر على أمنها القومي.
ثالثًا: دعم وترسيخ الدولة الوطنية، ساهمت أحداث 2011 في خلق بيئة أمنية وإقليمية مضطربة ومربكة، وكانت أبرز شواهدها ارتفاع مستوى التهديدات الأمنية وبروز عدد من التحديات كالإرهاب وتنامي دور الفواعل من غير الدول، وصعود النموذج الميليشياوي، وانهيار مؤسسات الدولة في عدد من المناطق – سوريا، ليبيا، اليمن- وهو ما تسبب في حالة من الهشاشة المؤسساتية في هذه الساحات. وسط هذه التحولات كان التوجه المصري الخارجي متسق بشكل واضح ومحدد، إذ قامت سياستها الخارجية على دعم الدولة الوطنية والعمل على وقف التدخلات الخارجية في شؤون الدول، واحترام السيادة الإقليمية للدول، وكان مبدأ انهاء الصراعات المسلحة ومنع تجددها ضمن مرتكزات الحركة المصرية، وقد نجحت في بلورة ذلك بشكل كبير في عدد من الساحات ويعتبر الموقف من الأزمة الليبية وسياسة مصر النشطة كانت دافعًا قويًا ومحفزًا للوصول لحالة التوافق الحالية والانتقال للمرحلة الانتقالية التي تستهدف اجراء الانتخابات نهاية العام الجاري واستعادة ليبيا لمؤسساتها، وهو ذات الموقف التي تتبناه مصر تجاه مختلف الصراعات سواء في سوريا أو اليمن.
رابعًا: مقاربة شاملة لمكافحة الإرهاب، حازت قضية مكافحة الإرهاب والعمل على تطويق الظاهرة الإرهابية وتحجيمها على اهتمام القيادة السياسية، وأصبحت ضمن أولويات السياسة الخارجية المصرية، خاصة أن مصر لديها خبرة كبيرة في التعامل مع تلك الظاهرة، وعليه تبنت القيادة السياسية خلال الجمهورية الجديدة مقاربة ورؤية شاملة لمكافحة الإرهاب، تميزت تلك الرؤية بعدم اختزال مفهوم المواجهة وضرورة تنويع أدواتها على الصعيد العسكري، والفكري، والتنموي والايديولوجي، ناهيك عن تبني مصر لمقاربة أوسع لا تُقصر المواجهة على فصيل دون غيره أو ساحة دون الأخرى، وقد عبرت مصر عن تلك الرؤية خلال خطاب الرئيس السيسي في قمة الرياض 2017. من ناحية أخرى ترأست مصر لجنة مكافحة الإرهاب بمجلس الأمن خلال عام 2016، فضلَا عن جهودها في تأسيس المركز الإقليمي لمكافحة الإرهاب لدول الساحل والصحراء 2018. وعليه كانت مكافحة الإرهاب ومحاولة وضع استراتيجية محددة للقضاء عليه ضمن أولويات القيادة السياسية ما انعكس على دور مصر المحوري والنشط في هذا الاتجاه.
خامسًا: استحداث دوائر حركة جديدة، شهدت الجمهورية الجديدة استحداث دائرة جديدة لسياستها الخارجية تمثلت بشكل أساسي في الدائرة المتوسطية، فلا يمكن الفصل بين وضع مصر الحالي في منطقة شرق المتوسط وقدرتها على تغيير قواعد اللعبة عن رؤية وتوجه القيادة السياسية، فالتحالف الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان وتدشين إعلان القاهرة من خلال القمة الثلاثية الأولى جاء بعد أشهر من التغير الذي طرأ على السلطة تحديدًا في نوفمبر 2014، وعليه تعتبر تحركات مصر في المتوسط وقيادتها للتفاعلات في المنطقة عبر استضافتها لمنتدى غاز شرق المتوسط وضبط الصيغ التعاونية بين القوى الفاعلة في المنطقة كان أحد تجليات التغير في نمط القيادة السياسية، وقد ساهم تحرك مصر شرق المتوسط في تحول مصر لرقم فاعل على مختلف الأصعدة وفي مقدمتها تحولها لمركز إقليمي للطاقة.
سادسًا: العودة للدائرة الافريقية، يُنظر لعودة الروابط المصرية الافريقية لما كانت عليه في الماضي باعتبارها واحده من التحولات الكبرى التي احدثتها السياسة الخارجية المصرية خلال السنوات السبع الفائتة، ففي اعقاب ثورة 30 يونيو تم تجميد عضوية مصر في الاتحاد الافريقي، وبفضل الدبلوماسية النشطة والتحركات الفاعلة نجحت مصر استعادة دورها في القاره، وقد كانت رئاسة مصر للاتحاد الافريقي عام 2019 دليلًا واضحًا على حدود ومستوى التحول الذي طرأ على العلاقة بين مصر ودول القارة، بعد فترات من الغياب وتراجع الدور ما منح الفرصة لعدد من القوى الإقليمية والدولية لملء الفراغ نتيجة التراجع غير المبرر لمصر وابتعادها عن القارة الافريقية.
وقد ساهم تغير القيادة السياسية في إعادة النظر وتقييم العلاقات المصرية الافريقية بشكل مغاير، انطلاقًا من فرضية أن التواجد الفاعل فيها يضمن لمصر الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية ويُعيد لها الزخم بعد فترات من التراجع، وقد بدى ذلك واضحًا من خلال تحركات الرئيس ” السيسي” الخارجية فخلال العام الأولى لحكمه على سبيل المثال أجرى الرئيس نحو سبع زيارات للدول الافريقية، وقد تم تكثيف تلك التحركات فيما بعد، بعد انقطاع دام لسنوات، يكفي أن نُشير إلى أن زيارة الرئيس السيسي للعاصمة الكينية ” نيروبي” عام 2017 كانت الأولى منذ نحو 33 عام، بعد زيارة الرئيس الأسبق مبارك عام 1984، الأمر ذاته ينطبق على زيارته لجيبوتي ( مايو 2021)، كأول رئيس مصر يزورها، كما يمكن ملاحظة تكثيف التحركات مؤخرًا تجاه دول افريقيا على غرار اتفاقيات التعاون العسكري والدفاعي التي تم توقيعها مؤخرًا مع كل من السودان، و أوغندا، وبوروندي وكينيا. وعليه تظهر تلك الملامح حدود وحجم التحول الذي احدثته القيادة السياسية في مستوى وطبيعة العلاقة بين مصر والدائرة الافريقية والتي ساهمت في استعادة الروح الافريقية وكذا الريادة والتأثير للدولة المصرية.
سابعًا: تفعيل الدور العربي، لم يكن خطاب الرئيس السيسي في عدد من المناسبات وتأكيده الدائم فيما يرتبط بكون الأمن القومي العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري سوى رغبة في تفعيل الدور العربي وقد كانت دعوة الرئيس خلال القمة العربية (مارس 2015) بشأن تدشين قوة عربية مشتركة لمجابهة التحديات ترجمه حقيقية لتلك الرغبة والرؤية، كما يمكننا ملاحظة الجهود المصرية المتواصلة في التنسيق والتعاون بين القوى العربية، ويعتبر مشروع الشام الجديد وآلية التعاون الثلاثي بين مصر والأردن والعراق وما يسعى إليه هذا التكتل ورغبة اعضاءه في تعزيز التنسيق بينهما وتبني مواقف متقاربة ضمن مظاهر التحرك المصري تجاه تفعيل الدور العربي.
القضية الفلسطينية وانتزاع الصدارة، اكدت الحرب الإسرائيلية الأخيرة في غزة، على الدور المصري التاريخي تجاه القضية الفلسطينية. إذ تمكنت مصر عبر تحركاتها الإيجابية الحثيثة طيلة فترة الأزمة من انتزاع الصدارة قبل الأطراف الإقليمية والدولية، والتأكيد على دورها المحوري الذي لا ينافسه فيها أحد. إذ جاءت جهود مصر في اقناع الطرفين (حماس والجيش الإسرائيلي) بضرورة وقف إطلاق النار، وما أعقبه من مبادرة رئاسية عاجلة تستهدف إعادة اعمار غزة لتعبر عن حدود الدور المصري غير التقليدي في تسوية وتهدئة التوترات والصراعات في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وهو الدور الذي اقرت به عدد من القوى الدولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.
وقدأدى هذا الدور لإيجاد بعد جديد لمصر في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي يتشابك مع أبعاد أخرى سواء دبلوماسية وأمنية، فيخلق منظومة تحرك ذات اقترابات متعددة، مما نتج عنه أمرين: أولهما، انتهاج مصر لمقاربات شاملة في معالجة الصراعات أو الملفات الشائكة. وثانيهما، تعزيز منظومة الاتصال السياسي لمصر مع المجتمع الدولي، بما يسهم في تفعيل وتنشيط السياسة الخارجية المصرية وأدواتها المختلفة.
وختاما
ساهم التغير في القيادة السياسية في إضفاء مزيد من الحيوية والفاعلية على السياسة الخارجية المصرية، ما أدى إلى تغيير قواعد اللعبة وحدود التأثير خاصة في السنوات التي أعقبت يونيو 2014، وصولًا للوضع الراهن التي أصبحت فيه مصر رقمًا ثابتًا ومؤثرًا في مجمل التفاعلات، وهو الدور الذي يليق بالجمهورية الجديدة الرامية لتوظيف قدرات مصر وما تتمتع به من نفوذ على كافة المستويات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية لإعادة تعريق دورها على الصعيدين الإقليمي والدولي.
نظمت وزارة الخارجية، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، جولة لسفراء الدول الأفريقية بالمتحف القومى للحضارة بالفسطاط في إطار الاحتفالات بيوم أفريقيا، حيث مثل وزارة الخارجية في هذه الاحتفالية السفير حمدى سند لوزا نائب وزير الخارجية للشئون الأفريقية، وذلك بمشاركة مساعدي وزير الخارجية المعنيين بالموضوعات الأفريقية.
ألقى السفير حمدي سند لوزا كلمة بهذه المناسبة نيابةً عن وزير الخارجية سامح شكرى، أكد فيها على أهمية هذه المناسبة والجهود المصرية الدؤوبة لتعزيز العمل الأفريقي المشترك وتوطيد أطر التعاون الثنائى مع الدول الأفريقية والدور المصرى النشط في أروقة الإتحاد الأفريقي وآلياته، موضحاً أن ذلك يأتي في اطار تنفيذ تكليفات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى بالعمل على تعزيز كافة أوجه التعاون في الإطار الثنائى وفى إطار الإتحاد الأفريقي، ومؤكداً على إستمرار العمل لدفع هذه العلاقات بما يحقق مصالح شعوب الدول الأفريقية.
كما ألقت نائبة وزير السياحة والآثار لشئون السياحة غادة شلبى كلمة عبرت فيها عن أهمية هذه المناسبة وحرص وزارة الآثار على الإحتفال بها في إطار عام الثقافة الأفريقية ٢٠٢١، وكذا السعي لزيادة أعداد السائحين من الدول الأفريقية لما تتميز به مصر من تنوع سياحى وثقافى وحضارى ودينى، حيث أن السياحة أحد أهم معالم العلاقات الثقافية بين مصر والدول الأفريقية، وفى هذا الصدد فقد وجه الدكتور خالد العنانى وزير السياحة والآثار بمنح المواطنين الأفارقة تخفيض 50% على رسوم دخول المواقع الأثرية والمتاحف المفتوحة لزيارة مصر على مدار اليوم.
من جانبه ألقى السفير الكاميروني وعميد السلك الدبلوماسي بالقاهرة محمودو لابارنج كلمة نيابة عن السلك الدبوماسى الأفريقي موجهاً التهنئة للمسئولين المصريين وللدول الأفريقية بهذه المناسبة، ومشيداً بالقيادة السياسية المصرية التي تعطي لأفريقيا أولوية خاصة وبالدور المصرى في القارة الأفريقية والتجربة التنموية المصرية الناجحة التي أصبحت نموذجاً يحتذى به في دول القارة الأفريقية، ومشيراً إلى أن سفراء الدول الأفريقية يتابعون بإعجاب ما تشهده مصر من تطورات في كافة المجالات، وأن الجولة داخل المتحف القومى للحضارة وبرنامج الإحتفال يجسد الاهتمام المصرى بالقارة الأفريقية وما يشهده الدور المصرى من تفاعل مع قضايا القارة في إطار الإتحاد الأفريقي وفى سياق العلاقات الثنائية مع الدول الأفريقية.
هذا وتأتي هذه الزيارة في إطار الإحتفالات بيوم أفريقيا الذي يواكب الذكرى الثامنة والخمسين لتأسيس منظمة الوحدة الأفريقية يوم ٢٥ مايو ١٩٦٣، وقد تضمنت الاحتفالات بيوم أفريقيا هذا العام بجانب زيارة السفراء الأفارقة للمتحف القومي للحضارة اضاءة مبنى وزارة الخارجية بكلمة Africa.
استقبل الدكتور أحمد الجوهري رئيس الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا وفدا من الهيئة القومية للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء برئاسة د. محمد بيومى رئيس الهيئة وذلك فى حضور دكتور سامح ندا نائب رئيس الجامعة للشئون الأكاديمية والتعليم و الدكتور أحمد عبد المنعم عميد كلية العلوم الأساسية والتطبيقية والدكتور أيمن محروس منسق الاتفاقية حيث تم توقيع بروتوكول للتعاون العلمى والبحثى بين الجامعة وهيئة الاستشعار عن بعد.
أوضح د.الجوهرى ان البروتوكول تضمن الاتفاق على التعاون المشترك فى المشروعات البحثية وعقد الدورات التدريبية فى المجالات المتعلقة بالاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء
شهد الدكتور يوسف غرباوى رئيس جامعة جنوب الوادى اجتماع مجلس كلية الطب واحتفالية حصول الكلية على الجودة والاعتماد بحضور الدكتور أحمد كمال نصارى نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والدكتور بدوى شحات نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب والدكتور على عبدالرحمن غويل عميد الكلية وكلاء الكلية
وفى بداية الجلسة قدم الدكتور يوسف غرباوى التهنئة لكلية الطب على صدور قرار اعتماد الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد للكليه ، وأشاد بهذا الإنجاز الذى جاء نتيجة الجهد المبذول من الكلية والعمل كفريق واحد وهو ما يعد من أهم أسباب النجاح متمنياً مواصلة التميز والنجاح فى الكلية والمستشفيات الجامعيه
كما أكد رئيس الجامعة على ضرورة العمل على التحول الرقمى حيث سيتم تحويل الكتاب الجامعي في صورته النمطية إلى كتاب إلكتروني بدءاً من العام الدراسي المقبل 2021- 2022.
وأشار إلى أن الجامعة قد اتخذت خطوات جادة فى اطار سعيها للتحول الرقمى بتدشين نظامى الإتصالات الإدارية ( مسك ) ومؤشرات الأداء البحثية ( أداء ) بالجامعة ونظام ( مجالس ) الخاص بكل المجالس الجامعيه
وأشاد رئيس الجامعة بالدور الذى تقدمه المستشفيات الجامعية فى خدمة المجتمع المحيط بالجامعة حيث استقبلت المستشفيات الجامعية فى الفتره السابقه حوالى 66 ألف مواطن وتم اجراء 17 ألف عملية جراحية متنوعة وقامت باجراء 17 ألف عملية مجانية كما قامت بتقديم 35 مليون للادوية للمرضى
وأكد رئيس الجامعة على اهمية رعاية المرضى والاعتناء بهم لانهم احق بالرعاية وتقديم الخدمة لهم .شهد اللقاء أعضاء مجلس الكلية ومدير عام المستشفيات الجامعيه