استئجار النخبة.. كيف صنعت المخابرات الأمريكية المثقف والفنان الداعم للأجندة الغربية؟ – المرصد المصري

عرض – إيهاب عمر

هل سبق وأن شعرت أن اراء بعضاً ممن يتم تسويقهم الينا عبر الاعلام باعتبارهم “النخبة”، أنهم يقولون آراء وكلام ومقترحات منفصلة عن الواقع وعن رجل الشارع حتى بات رجل الشارع يستبق النخبة في معارك الوعي بينما النخبة التي يجب أن تتقدم الصفوف أصبحت في المقاعد الخلفية في “جيتو” المثقفين ووسائل التواصل الاجتماعي؟

هل تساءلت ذات مرة لما أغلب رجالات الحقل الأكاديمي في مصر يعملون بالسياسة ويرددون نفس الرأي المعارض ولو لفترة من الزمن وكأن العمل السياسي أو العمل العام جزء من السلك الأكاديمي رغم أن هذا غير صحيح؟، هل تساءلت يوماً طالما كل تلك أساتذة الجامعات مع التغيير والتنوير فلما لم ينفذ هؤلاء مشاريعهم الإصلاحية في الجامعة أو حتى في المناهج الموكلة اليه؟ هل لاحظت أن تلاميذ الأكاديمي النخبة هم اقل من أي تلميذ اخر؟

هل سمعت من يبدى دهشته من أن المحافل الأدبية والثقافية في الغرب لا تحتفي إلا بالمثقف أو الكاتب المعارض في الشرق، وليس كل أنماط المعارضة، ولكن المعارض الذي يردد حزمة آراء معارضة بعينها فحسب؟

هل استغربت من فوز رواية ضعيفة لا يوجد بها أي ابداع أدبي سوى الترويج لأنها تعالج “رهاب المثليين” في المجتمع الشرقي أو “جرائم الشرف” في مجتمع عربي أو “الحريات الجنسية” في مجتمع ذو اغلبية مسلمة، دون أن تمتلك الرواية أي أسس إبداعية أو ثقافية لكي تصل إلى المنصات العالمية بينما السوق الأدبي يمتلئ بالروايات الجيدة وحتى التي تضم بعضاً من الأفكار السابقة ولكن لم يتم الترويج لها عالمياً؟

هل أستغربت أن كافة الأفلام المصرية التي تصل إلى صالات العرض في مهرجانات كان وفينيسا وبرلين في السنوات الأخيرة يجب أن تعبر عن رأى ورؤية واحدة عن مصر والمصريين شعباً وحكومة في خطاب سياسي معارض موحد في ثوب سينمائي؟

هل لفت أنتباهك أنه يستحيل على منصات تلك المهرجانات الثقافية والمؤتمرات السياسية والمحافل الأدبية في الغرب أن تستضيف أو حتى توجه دعوة الى مثقف أو فنأن أو ناشط لا يؤمن بخطاب المعارضة عن “الحكم العسكري” و”غياب الديموقراطية” و”أدوات القمع والشمولية” و”حتمية الثورة على اقتصاد الجيش”؟

هل لاحظت أن هنالك صحفيين أنتاجهم المهني يسأوى صفراً قد جابوا العالم في منح صحفية تدريبية، وشعراء لا يكتبون شعراً ذهبوا الى امسيات شعرية على ضفاف نهر البلطيق، ونشطاء لم يتفوهوا يوماً بفكرة سياسية صحيحة يتم استضافتهم في مؤتمرات سياسية في أوروبا طيلة الوقت؟

علامات الاستفهام عن النخب المصرية والعربية بل وفى كافة دول العالم، تجيب عنها المؤرخة البريطأنية فرأنسيس ستونر سوندرز Frances Stonor Saunders في كتاب “الحرب الباردة الثقافية”.

The Cultural Cold War: The CIA and the World of Arts and Letters

وقد صدر أولاً في بريطانيا قبيل الولايات المتحدة بعنوان “من يدفع للزمار؟: المخابرات الامريكية والحرب الباردة”.

Who Paid the Piper? CIA and the Cultural Cold War.

مخابرات الثقافة بديلاً عن وزارة الثقافة الامريكية

بدأت اللعبة – بحسب سوندرز – حينما أدركت الولايات المتحدة الامريكية عقب الحرب العالمية الثانية (1939-1945) أهمية الشق الادبي والإعلامي ودور الحرب الثقافية في حسم الحرب، إضافة الى أن الولايات المتحدة من أوائل الدول التي استخدمت استراتيجية الإبادة الثقافية ضد العدو، عبر محو تاريخ وثقافة السكان الأصليين لأمريكا وصناعة تاريخ وثقافة بديلة عن “الهنود الحمر” المسمى الذى روج له المثقفين والسينما الامريكية عن الامريكان الأصليين، ولم يكن ممكنًا أن يصبح هو الاسم الشعبي الشائع عنهم لولا الترويج المكثف الذى جرى عبر أفلام هوليود لهذا المصطلح الاستخباراتي والاستعماري.

عقب نهاية الحرب تقرر انشاء وزارة للثقافة في أمريكا تكون مسؤوليتها إدارة الحروب الثقافية، ونظراً لأن الفكرة كانت أنشاء “المخابرات الثقافية أو الادبية” فإن فكرة هذه الوزارة كانت من أسباب قيام وكالة المخابرات المركزية الامريكية CIA، وتعد إدارة الحرب الثقافية من أخطر وأهم وأكثر إدارات المخابرات الامريكية سرية حتى اليوم، حتى أن المؤرخة البريطأنية في كتابها تشير صراحة إلى أن المخابرات المركزية الامريكية هي وزارة الثقافة الامريكية!

وكانت فلسفة الحرب الثقافية في زمن الحرب الباردة وما تلاها، أن النخب سواء الكتاب أو الفنانين الى جانب بعض الشخصيات البارزة في مجالات أخرى، هي التي تصنع الوعي والرأي العام الداعم للدولة والجيوش في زمن الحرب، وأن ضرب المجتمعات من الداخل بتسميم واستئجار وتشويه وصناعة النخب سوف يؤدى الى تفريغ الادب والفن من تأثيره الأنسأني على الذوق العام ووعي الشعوب، مما يؤدى إلى أنحراف الرأي العام والسلوك الجمعي بأسره إضافة إلى باقي العوامل الحربية والنفسية الأخرى.

إن تفوق الغرب على الشرق في السنوات الــ 500 الأخيرة هو نتاج العديد من العوامل أبرزها النخب والمثقفين في مجالات الفن والادب وغيره، في سنوات عصر الإصلاح والنهضة والتنوير، إذ كانت كافة الأفكار التي تحولت إلى حقائق اليوم في الغرب هي نتاج فرز فكري طبيعي حر، ومن أجل منع الشرق من اللحاق بالغرب، يجب فرملة ظهور طبقة من الثقفين والمبدعين الحقيقين وحتى وإن ظهرت “موهبة ما” في “مضمار ما” يجب أن يتم السيطرة عليها واستئجارها لصالح اجندة الحرب الثقافية.

على النخب ألا تقوم بدورها الحقيقي في توعية الشعوب والارتقاء بذوقهم، فالغرب يرى أن الصراع السياسي الذي تفجره الديموقراطية والصراع الأيديولوجي وأنهاك الشعوب بالإرهاب والفقر هو الحل، على أن يقوم الغرب بدعم كافة الفرق لصالح لعبة فرق تسد، فالغرب لا يريد لفريق معين أن يربح في الشرق بل تريد الوصول الى المعادلة الصفرية، الكل يخسر امام الكل ولا رابح ابداً.

صراع أبدى في الشرق على أن يقوم الغرب بإدارته عبر أدوات الأجيال الجديدة من الحروب الثقافية والرقمية والإعلامية وحروب النفط والبورصة والعملات والغاز.

ويشير الكتاب الى أن كافة المؤسسات الثقافية والسينمائية والابداعية في الغرب تتعامل مع المخابرات الامريكية وكافة الأجهزة الغربية في إطار تلك الحروب الثقافية، من أجل استئجار النخب وتصنيع النخب في الدول المستهدفة، حيث تم تدشين مدونة لا يخرج عنها تلك المحافل، فلا يتم استضافة أو تكريم أو تلميع أو الحديث إلى أي كادر نخبوي في أي دولة الا وكانت تنطبق عليه تلك المدونة.

المسألة لم تكن سوى مجرد شراء ذمم وإفساد كتَّاب وباحثين، وإرساء نظام قيم كيفي مصطنع، يُقدم من خلاله الأكاديميون، ويُعين محررو المجلات، ويُدعم الدارسون، وتُنشر أعمالهم، وليس بالضرورة لأنهم جديرون بذلك ـ كان ذلك يراعى أحيأنا ـ وإنما بسبب ولائهم.

ولعل هذا هو سر أن كافة الذاهبون الى المحافل الأدبية والسينمائية في مصر متشابهون في الراي السياسي مهما كان منفصلاً عن الواقع على الأرض، أو إصرار بعض اركان النخبة وما يسمى بالمعارضة على نفس الآراء رغم أن الشارع المصري اسقطها بثورة 30 يونيو 2013، اذ أن اعتناق تلك الآراء وترديدها له مكاسب شخصية وذاتية بعيدة كل البعد عن “مصلحة الوطن” والثورة المستمرة حتى يوم القيامة!

ولأن معركة الولايات المتحدة وقتذاك كانت مع الاتحاد السوفيتي وايدولوجيات اليسار، فإن منظرو الحروب الثقافية في المخابرات الامريكية رأوا أن الاعتماد على اليمين المحافظ والوسط الليبرالي وحتى تيار الخضر لم يكون فاعلاً في أوروبا الشرقية والكتلة الشرقية وحتى داخل الاتحاد السوفيتي ويوغوسلافيا والصين، وأنه اللعبة الأفضل هو الاعتماد على المنشقين حتى لو كان لديهم خطاب منأوئ للولايات المتحدة.

أن اليساري المنشق عن تلك الأنظمة الشيوعية سوف يكون أكثر تأثيراً في ضرب تلك الحكومات وزعزعة دور النخبة وتسميم الحياة العامة وشن الحرب الثقافية داخل تلك البلاد، حتى لو كان هذا اليساري يملك خطاباً معارضاً للسياسات الامريكية فلا مشكلة، ففي نهاية المطاف أن معارضة المثقف أو المعارض – المصري أو العربي أو السوفيتي والصيني – للدور الأمريكي بينما هو يخرب وعى المجتمع ويسقط دولته لن يؤثر على الدور الأمريكي في شيء، بل العكس صحيح، هو يناهض الدور الأمريكي بينما هو يعزز الدور الأمريكي بتنفيذ اجندة أمريكية.

هل سألت نفسك ماذا خسرت الولايات المتحدة الامريكية بخطاب النخب المصرية والعربية والشرقية المنأوئ لواشنطن؟ الإجابة: لا شيء، العكس هو الصحيح، لقد أنتجت تلك النخب من بكين الى القاهرة رأى عام مسموم لم يصمد أمام المؤامرات لسنوات طويلة لولا حنكة مؤسسات تلك الدول في الحفاظ على نموذج الدولة الوطنية القومية امام إرهاب غربي لتنفيذ نموذج دولة العولمة.

بل أن النخب الشرقية قامت بتسطيح وتفريغ أي رغبة شعبية في مناوئة الإمبراطورية الغربية والأمريكية عبر اللجوء الى سلوكيات بلهاء مثل مقاطعة وجبة في مطعم أو سلعة إنتاجية بينما الكل يتحدث عن الأفلام الامريكية والموسيقي الامريكية بل ويستخدم أجهزة رقمية أمريكية!

وقد تم تكليف الجامعات الامريكية والبريطانية بدور هام في التواصل مع تلك النخب المزيفة، على ضوء حقيقة أن الكثير منهم يصعب عليه أن يتواصل مع ضابط المخابرات الغربية، كما أن بعض النخب لا تحبذ التعاون مع استخبارات الغرب لذا كان رجالات السلك الدبلوماسي والأكاديمي هم البديل، مثل جلسات العصف الذهني وتبادل الآراء التي يقيمها عشرات الأكاديميين والمثقفين المصريين في السفارات الامريكية والفرنسية والبريطانية كما كشفت تسريبات ويكليكس في ديسمبر 2010.

والى جانب السفارات الغربية، أصبحت الجامعات الغربية من أهم حواضن لعبة استئجار وصناعة النخب وإدارة الحرب الثقافية، تماماً كما تفاجأ العرب إبان الحرب العالمية الأولي بأن كافة المستشرقين وخبراء الاثار الموجودين في مصر والشام منذ ثلاثة عقود على الأقل هم عملاء في صفوف المخابرات البريطانية والفرنسية والألمانية وبعضهم كان لديه رتب عسكرية ايضاً كما الحال مع لورانس العرب.

هل لاحظت طابور الأدباء اليساريين المنأوئين لأنظمة الحكم في الكتلة الشرقية والصين الذين حصدوا جائزة نوبل للآداب رغم رداءة رواياتهم؟ أو أوسكار وأخواتها في كان وبرلين وفينيسا رغم سخافة أفلامهم؟

هل لاحظت أن أكبر تجمع لليسار في مصر اليوم هو داخل أسوار الجامعة الامريكية؟

هل استغربت يوماً من هذا الكم من الطلاب والأساتذة اليساريين في أروقة الجامعة الامريكية في مصر؟

هل تعجبت يومًا أن اليسار الناصري الذي يملك خطابًا معاديًا للولايات المتحدة، يحرص دائمًا على الحاق أبنائه بالجامعة الامريكية؟ رغم كل الحديث عن مقاطعة كل ما هو أمريكي، وأن كل مؤسسة أمريكية هي استعمارية وعدو بالضرورة، وأن التعليم المجاني الحكومي هي عطية عبد الناصر للشعب المصري ويجب ألا نفرط فيها!

ولكن تلك الديباجات تقال بلهجات مؤثرة وملابس بالية أمام منصات الاعلام، بينما رموز الاشتراكية والناصرية في مصر غارقون في الثقافة الامريكية أو التآمرك والعولمة في مجتمع الجامعة الامريكية ومجتمع الذين يحاولون طيلة الوقت للتماهي مع النمط الأمريكي في كل شيء.

إنه يسار العولمة، الجناح اليساري للعولمة والأمركة فحسب!، تمامًا كما الحال مع الإسلاميين الذين أصبحوا الجناح الإسلامي للولايات المتحدة أو إسلاميو العولمة فحسب.

تنميط وهيكلة الحركة الثقافية حول العالم لخدمة أجندة العولمة حتى ولو عبر مثقفين يساريين مناوئين للعولمة ولكن في واقع الامر هم يعارضون بل يساهمون في اسقاط أنظمة تقف وجه عثرة في وجه العولمة والغرب.

رحلة المؤلفة الى الحقيقة

مؤلفة الكتاب فرانسيس ستونر سوندرز بريطانية من مواليد عام 1966 وتعيش في لندن، وتعمل باحثة ومخرجة أفلام تسجيلية، وقد تخرجت في مجال الأدب الانجليزي بجامعة أكسفورد، وقد بدأ أهتمامها بالموضوع عام 1993 عندما قرأت مقالاً يصرح أن المخابرات الأميركية كانت وراء نجاح “مدرسة نيويورك” في الفن، وقدمت برنامجًا متلفزًا في تلفاز بريطانيا بعنوان “الأيدي الخفية! الفن والمخابرات المركزية”، ثم تابعت بحثها في مادة أرشيفية هائلة وأجرت لقاءات مع مسئولين وعملاء سابقين لوكالة المخابرات المركزية.

لعل أبرز تعليق قيل من ضابط مخابرات حول الحرب الثقافية هو:” مع مثقفي “الحرية” مثل هؤلاء، من في الغرب يحتاج الى طيران حربي أو مارينز؟”.

وتكشف سوندرز أنه لا تعارض بين افساد النخبة وابعادها عن الشارع وفى نفس الوقت تكليفها بأداء أدوار سياسية تتعلق بالشارع، إذ وضع خبراء الحرب النفسية مدونة سلوك لهذا التنميط.

وتكشف المؤلفة أن الأكاديميين في الغرب لم يكونوا المتعاونين فحسب مع المخابرات الامريكية، من أجل استئجار الأكاديميين والمثقفين والفنانين والنشطاء في الدول المستهدفة، ولكن نظرائهم في الغرب ايضًا كانوا يتعاونون مع المخابرات الغربية المختلفة من أجل تنميط النخب واستئجارها وصناعتها في الدول المستهدفة بل وفرملة أفكار معينة داخل المجتمع الغربي ذاته.

تشير الوثائق الى أن الجناح اليميني في حزب العمال الاشتراكي البريطاني تورط بكامل مثقفيه في لعبة رعاية وتمويل الحركات الثقافية اليسارية المعادية للحكومات المستهدف اسقاطها، إضافة الى طابور لا ينتهي من المثقفين، أمثال الأديب الأمريكي من أصول روسية نيكولاس نابوكوف Nicolas Nabokov ، كما سنفاجأ بأسماء مثل: هأنا أرندت، ليونارد برنشتاين، روبرت لويل، جاكسون بولوك، آرثر ميللر، إيليا تولستوي (حفيد الروائي الروسي الشهير)، أندريه مالرو، جون ديوي، كارل ياسبرز، إلبرتو موارفيا، هربرت ريد، ستيفن سبندر، ألن تيت، إيتالو كالفينو، فاسكو براتوليني، فضلاً عن الفنأنين تشارلي شابلن، مارلون براندو، رونالد ريجان (الذي أصبح فيما بعد رئيسا للولايات المتحدة) وغيرهم، وأن الثقل الثقافي والاعمال الأدبية لتلك الأسماء لعبت دوراً مهماً في الحرب الثقافية خلال الحرب الباردة.

ولكن وسط أسماء المثقفين الذين خدموا المخابرات الامريكية داخل الغرب، نختار ثلاثة أسماء.

نشر الليبرالية مسألة امن قومي امريكي

الفيلسوف والمفكر والمؤرخ والدبلوماسي والأكاديمي البريطاني السير إشعياء برلين Isaiah Berlin، ولد وعاش طفولته بمدينة ريجا والتي كانت أنذاك جزءاً من الإمبراطورية الروسية وهي الأن عاصمة لاتفيا، وذلك لأسرة يهودية في زمن كانت روسيا القيصرية تمارس سياسيات تعسفية حيال اليهود، والدته من عائلة شنير زلمان مؤسس الصوفية اليديشية في القرن العشرين.

يعتبر برلين من أهم منظري ومجددي الفكر الليبرالي في القرن العشرين، حيث قام وفقاً لتوجيهات المخابرات الامريكية بإعادة هيكلة الليبرالية لجعلها البديل الأنساني والحقوقي عن الشيوعية، والترويج لها باعتبارها المشروع الغربي بديلاً عن جمود الكتلة الشرقية والاتحاد السوفيتي.

هنا نرى أن الليبرالية في القرن العشرين صنعت في مختبرات المخابرات الامريكية، ولا عجب في ذلك فإن أغلب ايدولوجيات الغرب في القرن العشرين كانت مجرد أدوات سياسية واستخباراتية من أجل تنفيذ أجندة محددة.

ومن الملاحظ أنه كان عضواً في الاكاديمية الامريكية للفنون والعلوم أو التي يعرفها العوام اختصاراً بــ “جوائز الأوسكار الامريكية”.

ولك أن تسأل رجل بهذا التاريخ الطويل مع المخابرات الامريكية، كيف كانت اختياراته وهو ضمن اللجنة المحكمة لجوائز الأوسكار!

تصعيد المحافظين الجدد لتقوية المعسكر الغربي

إيرفينج كريستول الأب الروحي لأفكار المحافظيين الجدد، ذلك التوجه اليميني المحافظ في الولايات المتحدة منذ ستينات القرن العشرين وحتى اليوم، ويسمى بـ “الجدد” للتفرقة عن التيار المحافظ المؤسس للولايات المتحدة، صحيفة ديلي تليجراف وصفته يوم وفاته بالمفكر الأكثر تأثيرًا في النصف الثاني من القرن العشرين!، وبالفعل وحتى وفاته عام 2009 كان كريستول هو الأب الروحي لتيار المحافظين الجدد في إدارات خمس رؤساء من نيكسون (1969 – 1974) مروراً بفورد (1974/1977) وريجان (1981-1989) وبوش الاب (1989-1993) أنتهاءً ببوش الابن (2001-2009)، هؤلاء شكلوا سياسة العالم لمدة 28 عامًا وحسموا الحرب الباردة وصنعوا الحرب ضد الإرهاب وعالم ما بعد 11 سبتمبر ووضعوا اللبنة الأولى للربيع العربي.

للمفارقة فإن كريستول كان ايضاً عضواً بـ الاكاديمية الامريكية للفنون والعلوم.

المخابرات الامريكية تخوفت من التوجه الليبرالي للولايات المتحدة خلال الحرب الباردة، خصوصاً في سنوات إدارات جون كينيدي وليندون جونسون ولاحقاً جيمي كارتر، وأن الليبرالية قد توغلت أكثر مما ينبغي في الطبقة الحاكمة الامريكية وأنه – الى جانب الترويج الغربي للليبرالية والنيوليبرالية – يجب تأسيس وافساح المجال لـ يمين محافظ يسحب الدفة من الليبرالية متى تطرفت في التهاون مع الاتحاد السوفيتي سياسياً.

كان يجب صعود تيار متشدد محافظ يقود الدفة الغربية بصرامة خلال الحرب الباردة، وهكذا صنعت ودعمت المخابرات الامريكية إيرفينج كريستول والمحافظين الجدد، وللمفارقة فإن هذا التيار المحافظ في إدارات ريجان وبوش الاب هو من حسم الحرب الباردة لصالح الغرب بالفعل.

مؤلف الأخ الأكبر في خدمة الأخ الأكبر

ورغم أن جورج أورويل لم يعاصر تلك الحروب الثقافية، ولكن المخابرات الامريكية هي التي روجت لكتبه التي دعت للثورة على النموذج السوفيتي، ولكن ربما تجهل المؤرخة البريطانية أن جورج أورويل هو الاب الروحي للحروب الثقافية فهو من أبتكر تلك الفكرة حينما كان يعمل في إذاعة BBC وهو المثقف الذى ادعى الالحاد للوجاهة الثقافية بينما كان ينتمي الى اليمين المحافظ، وأنه اليساري الديموقراطي الذى كان يبلغ الجهات الأمنية عن زملائه اليساريين نهاية الاربعينات لأنهم تخطوا الخط الأحمر ما بين أن يكونوا يساريين وأن ينتموا ايدولوجياً الى الاتحاد السوفيتي على حساب بريطانيا وطنهم الأم.

إن المكارثية التي نشأت في أمريكا في خمسينات القرن العشرين نسبة للسيناتور جوزيف ماكارثي وكانت عبارة عن حملة من الإبادة الثقافية/الحرب الثقافية على المجتمع الأمريكي لتمشيطه من الأفكار الشيوعية، ما هي إلا فكرة طبقها جورج أورويل في بريطانيا خلال الاربعينات.

معاقبة المثقف المارق

أما الذين رفضوا التعاون معها فكان نصيبهم المراقبة المستمرة والملاحقة، بل وكانت المخابرات الامريكية هي من عطل فوز أديب تشيلي بابلو نيرودا بجائزة نوبل للآداب عدة سنوات قبل أن يفوز بها، وراعت تمويل ورعاية حملة تشهير ضده، ولاحقاً تمت تصفيته على يد ثورة عسكرية موالية لأمريكا وكان حقن بابلو نيرودا بالسم في المستشفى بناء على توصية أمريكية مباشرة.

كما رعت المخابرات الامريكية حرق وإعدام مئات الالاف من الكتب في إطار الإبادة الثقافية وهندسة الوعي الجمعي للشعب الأمريكي، وأزيلت ـ على سبيل المثال ـ جميع مؤلفات المفكر الفرنسي جان بول سارتر من مجموعات أفرع مكتبات البيت الأمريكي، وتم تحقير سارتر ونبذه مِرارا وتكرارا على صفحات مجلتي أنكاونتر وبريف، ووصفه بأنه خادم الشيوعية الذليل والأنتهازي البائس الذي كرست كتاباته الإبداعية والسياسية الوهم الشيوعي.

أطنان من الدوريات والمجلات واصدارات المراكز البحثية

وظلت المخابرات الغربية تدير جبهة ثقافية معقدة، مدعومة على نحو كبير باسم حرية التعبير، بغرض الاستيلاء على عقول البشر، وقد قامت تلك الجبهة بتكريس ترسانة من الأسلحة الثقافية: صحف، مجلات، كتب، مؤتمرات، ندوات، زيارات، معارض، حفلات موسيقية، فنون تشكيلية، أفلام، جوائز، منح علمية، درجة زمالة أدبية، سيطرة على أصحاب المواهب الشعرية.. الخ. مع الاهتمام بشكل خاص بالكتاب، فكتابٍ واحد يمكن أن يغيِّر توجهات وسلوك قارئ بشكل لا يتحقق عن طريق أي وسيلة أخرى، الأمر الذي يجعل الكتب أهم سلاح في استراتيجية الدعاية بعيدة المدى.

وعندما أفتتح السوفييت بيتًا للثقافة في برلين لبناء ثقافة شيوعية هناك، أسرع الأمريكيون بافتتاح المراكز الثقافية في مختلف بلاد العالم لتقديم الثقافة الأمريكية من خلال عروض السينما وحفلات الموسيقي والمعارض الفنية والمحاضرات العامة، وإرسال فرق موسيقية من زنوج أمريكا لتغيير المفهوم الشائع عن العنصرية الأمريكية.

ومن أجل توجيه المثقفين نحو رؤية أكثر توافقا مع المصالح والأسلوب الأمريكي شرعت المخابرات فى تأسيس وتمويل وتحريك جبهة ثقافية من أجل الغرب ضمت منظمة الحرية الثقافية ونادي القلم الدولي وغيرها من المنظمات الأدبية والثقافية والأكاديمية والصحفية والحقوقية والنسوية.

كما أنشأت المخابرات فروعا لكل تلك المنظمات في معظم دول العالم، ومولت مجلاتها وكتبها وكتابها ومؤتمراتها وأمدت أعضاءها ببطاقات السفر ونفقات الفنادق ومصروف شخصي وغير ذلك. وتعميقا لنفس السياسة أضافت منظمة التجارة العالمية التي أنشئت عام 1995 لبرنامجها بند “الحرية الثقافية” باعتبارها الباب الخلفي لعمل المخابرات الامريكية.

وكان يجب على المخابرات المركزية الأمريكية أن تتوارى عن الصورة تماما فلا تظهر خلال تلك الأنشطة، لهذا كان العثور على غطاء لتمويل تلك الجماعات الثقافية مهمة ملحة، وقد وجدته المخابرات في مؤسسات مثل فورد وروكفلر وغيرها

دعم اليسار غير الشيوعي المستأنس

إن مشكلة الغرب الرأسمالي وحتى العولمة مع اليسار ليست مشكلة ايدولوجية كما يظن البعض ولكن الإشكالية تنبع في أن اليسار أداة في يد أنظمة تناوئ الغرب مثل الاتحاد السوفيتي ويوغوسلافيا ولكن متى نشأت نسخ من اليسار متماهية مع الغرب فلا مشكلة مثل اليسار الأوروبي.

لذا وجدت المخابرات الامريكية أن تقوية اليسار غير الشيوعي أو اليسار غير الموالى للاتحاد السوفيتي سوف يدعم لعبة فرق تسد، وهكذا أفسح الغرب بتوصية استخباراتية المجال لليسار الليبرالي بالصعود أواخر الستينات.

وللمفارقة فإن الغرب الرأسمالي يستخدم افكاراً يسارية لقيادة وتدوير العولمة في مفارقة لا ينتبه اليها أعتى المفكرين في العالم.

كيف؟

هل تعرف أن إرهاب الصوابية السياسية هي ايدولوجيا يسارية؟ كذلك الحركات النسوية وحقوق المثليين والأقليات واللاجئين وحرية تناول المخدرات والتعاطف مع إرهاب الإسلام السياسي وحرية التعبير التي يجب أن تطال الأنفصاليين المسلحين وحرية اختيار الجندر كلها أفكار يسارية؟

إن العولمة اليوم تستخدم نسخة يسارية مستأنسة غير معادية للعولمة كما الحال مع اليسار الشيوعي أو اليسار الموالي للدول المناهضة للعولمة.

ولقد رأى الغرب أن هذه الأدوات اليسارية مفيدة أكثر في تسطيح وتفريغ القضايا الحقوقية من محتواها وبالتالي تتهافت النخب أكثر وأكثر.

إن وجود حركات نسوية تسطح قضايا المرأة يعني ضياع فرصة حقيقة لمناقشة قضايا المرأة الحقيقية، وأن الدمج بين حق التعبير والإرهاب يهدر فرص الحرية الحقيقية، وأن الدمج بين الإرهابيين والنشطاء السياسيين في القضايا السياسية يبدد كافة الحقوق السياسية، والإصرار على تسيس الحريات الجنسية والجندارية والمثلية وتحويلها الى طوائف معارضة يفجر المعارضة من الداخل ويؤدى الى تصادم بين الشعوب والنخب.

دعم الفن التجريدي بوجه الواقعية الادبية

منذ بدايات ظهوره في منتصف القرن الماضي، أثار الفن التجريدي موجات واسعة من النقد بين الرسامين والنقاد، وقد بيعت تلك اللوحات على مر العقود بآلاف بل ملايين الدولارات، وتركت المتابع لها أمام سؤال محير ومُجهِد في أن معا.. هل الأمر يستحق تلك المبالغ؟

تقول المؤرخة البريطانية أن المخابرات الامريكية باشرت حربها بمحاربة الفن التصويري الواقعي بالفن التجريدي، ومولت في سبيل ذلك معارض عالمية وحملات دعائية تنظر لفلسفة التجريدية التعبيرية ورفع شأن رسامين بعينهم، وعلى رأسهم رائد التجريدية الأمريكي جاكسون بولوك.

كل ذلك لتفريغ الفن من محتواه، خاصة أن الواقعية التصويرية في تلك الفترة كانت مهتمة بإظهار معاناة الفقراء والعمال والفلاحين، وحتى اليوم لا يكاد يكون لعدد ضخم من رسّامي الواقعية الاشتراكية أدنى ذكر رغم مواهبهم الفذة، مقابل رسام مثل بولوك الذي تباع لوحاته اليوم بملايين الدولارات.

منذ نهاية الحقبة السوفيتية تم تهميش لوحات الواقعية الاشتراكية بشكل متعمد على المستوى الدولي لأنها كانت تصور معاناة الفقراء والمهمشين، الأمر الذي لا يروق للولايات المتحدة و”العالم الحر”.

وفي حين صار عدد ضخم من الرسامين الواقعيين في الاتحاد السوفياتي طي النسيان رغم لوحاتهم التي اتسمت بقدر عال من الموهبة والإبداع، بيعت لوحات لرسامين تجريديين بملايين الدولارات برعاية مباشرة من المخابرات الغربية.

العالم مجرد قرى صغيرة

لقد كان الغرض الأكبر هو اختراق التيارات الأدبية والثقافية من أجل الترويج للعدمية والوضعية، من اجل أن تساعد تلك النخب باقي مجهودات الغرب في تحويل العالم إلى قرية صغيرة، حيث لا دول ولا سيادة، مجرد بلديات منزوعة السيادة أمام نظام عالمي يمثل الحكومة العالمية وتصبح الحكومات في الدول مجرد عمدة أو حاكم بلدية منزوع الصلاحيات امام صلاحية شبكات الرأسمالية التي تمثل المصالح الغربية.

المؤامرة الليبرالية

بعيدًا عن سيل من المقالات الصحفية التي تكشف بعضًا من جوانب حروب استئجار وصناعة النخبة والابادة الثقافية والبرمجة الفكرية والحروب الثقافية، لعل أبرزها سلسلة مقالات عبر صحفية نيويورك تايمز عام 1966 حيث فجرت قصة تمويل المخابرات الامريكية لمنظمة الحرية الثقافية حول العالم، فإن هنالك كتابين أكثر أهمية من كتاب المؤرخة البريطانية ولكن ليس بشهرة كتابها، االكتاب لأول للمؤرخ
هيو ويلفورد Hugh Wilford بعنوان “المخابرات الامريكية واليسار البريطاني اثناء الحرب الباردة” صدر عام 2013.

The CIA, the British Left and the Cold War: Calling the Tune?

والكاتب الثاني للكاتب بيتر كولمان Peter Coleman بعنوان المؤامرة الليبرالية صادر عام 1989.

The Liberal Conspiracy.

هل تنجو تحالفات واشنطن التقليدية من عصر ترامب؟

عرض – نرمين سعيد

أضحت التحالفات بين الدول أساسًا للعلاقات الدولية، بل محددًا لمدى استقرارها أو تذبذبها وفي هذا الإطار صدر كتاب في يونيو الماضي بعنوان “دروع الجمهورية: تحالفات أمريكا بين الأخطار والانتصارات” لكاتبته “ميرا راب هوبر”، ونشرت مجلة “فورين بوليسي” مراجعة للكتاب بقلم الكاتبين “سام وينتر” و “نيكيتا لالواني”.

الكتاب الذي يقدم أطروحة جديدة حول التحالفات الأمريكية يؤكد أن عالم ما بعد كوفيد-19 يتطلب مواءمات وتنسيقات جديدة مع الحلفاء ضد المخاطر المشتركة، وربما تم التأكيد على ذلك في خطبة الوداع التي ألقاها “جورج واشنطن” في سبتمبر من العام 1796 ونشرتها صحيفة “American Daily Advertiser”. الخطبة حملت في طياتها الحديث عن الشؤون الداخلية للبلد حديث النشأة والتحذير من مخاطر الأحزاب السياسية والطائفية، وقد أشار الكاتبان إلى تطرق جورج واشنطن في خطبته إلى الشؤون الخارجية أيضًا حيث أشار بعبارات لا لبس فيها إلى أنه ينبغي على البلاد “الابتعاد عن التحالفات الدائمة مع أي جزء من العالم الخارجي”. وأضاف “واشنطن” أن الأمة التي تنغمس في شعور كراهية أو صداقة دائمين تنتهج نهجًا من العبودية”. وأن كلا الشعورين كفيلان بتقويض مصالحها.

 ويوضح الكاتبان فيما بعد وكنتيجة مترتبة على ما تقدم أنه ليس من المستغرب إذًا أن أمريكا وطوال فترة امتدت إلى 165 عامًا لم تكن تمتلك غير حليف واحد هو “فرنسا” وذلك بالرجوع لاتفاق تم توقيعه عام 1778 والذي بموجبه قامت باريس بتوفير الإمدادات العسكرية إلى الدولة حديثة النشأة .

إلا أن الوضع تغير في الفترة بين عامي 1948 و1955 حيث رسمت واشنطن تحالفات أمنية مع ما يقرب من عشرين دولة في أوروبا وآسيا، أما في الوقت الحالي فتمتلك الولايات المتحدة اتفاقيات مع أكثر من 60 دولة حول العالم.

ثم ينتقل الكتاب بعد ذلك لتناول الحقبة المعاصرة من حكم ترامب، ويشير إلى أن ترامب عازم على قلب نظام التحالفات الحالي؛ إذ إن التحالفات في أمريكا الآن أصبحت محاطة بالكثير من الانتقادات، ويشير المعارضون إلى أن تلك التحالفات لم تحقق ولم تنجز أي شيء لأمريكا.

ويرجع الكتاب التغير في النهج الأمريكي فيما يتعلق بالانضمام لمدرسة التحالفات، أنه طوال القرن التاسع عشر لم تكن لدى واشنطن حاجة لرسم خريطة تحالفات لأنها لم تكن تمتلك أي مستعمرات خارجية. ولكن في أعقاب الحربين العالميتين أدت التطورات التكنولوجية للمنظومة العسكرية في العالم إلى شعور الولايات المتحدة بأنها باتت مهددة ومكشوفة للأعداء.

وكانت هذه نقطة التحول التي شهدتها أمريكا، حيث اتخذ القادة السياسيون نهجًا جديدًا تزعّمه “هاري ترومان” الذي قال في أكتوبر من العام 1945 “لا يمكننا الاعتماد مرة أخرى على رفاهية الوقت”، كما قال وزير الخارجية الأمريكي في وقتها “دين أتشيسون” “لم تعد الولايات المتحدة قادرة الجلوس في الردهة ببندقية محملة، في وضع الانتظار “. وفي ذلك التوقيت تحديدًا كان لواشنطن مصلحة ملحة في ردع خصمها المعادي “موسكو” من الهيمنة على أوروبا وآسيا. حتى أنه وبحلول العام 1953 أضحت هذه الفكرة شديدة الوضوح في ذهن الساسة الأمريكيين إلى الحد الذي خلص فيه مجلس الأمن القومي إلى أن التحالفات “ضرورية”، لأن الولايات المتحدة لا يمكنها “تلبية احتياجاتها الدفاعية، حتى بتكلفة باهظة، دون دعم الحلفاء”

وفي فصل آخر، يناقش الكتاب فكرة مفادها أن “مدرسة التحالفات” قدمت لصناع السياسة الأمريكية حلًا مواتيًا لمواجهة الكثير من التحديات، خصوصًا تلك التي تفرضها بكين وموسكو في المعسكر الشرقي، فمن خلال الاتفاقات والترتيبات الأمنية تتمكن واشنطن من الحصول على قواعد مثالية للردع بعيدًا عن شواطئ الولايات المتحدة بآلاف الأميال، وتلك القوة ستمنح واشنطن ميزة نسبية في ردع الخطر ليس فقط عن نفسها ولكن عن حلفائها الذين ساهموا في توفير هذه القواعد المتميزة لها بالأساس.

وفي موضع آخر يشير كاتبا المقال، إلى دفاع “راب هوبر” عن أن استراتيجية التحالفات كانت مثمرة طوال فترة الحرب الباردة، وقد ساهمت في إعادة تأهيل ألمانيا واليابان وتحويلهما إلى ديمقراطيتين متماشيتين مع النظام العالمي الجديد.

كما ساعد نظام التحالف واشنطن على إبقاء حلفائها تحت السيطرة: على سبيل المثال، كبحت واشنطن جماح الحلفاء المؤيدين للشيوعية في آسيا عن طريق تحالفاتها في الشرق الآسيوي. كما ساعدت الضمانات الأمنية الأمريكية في إقناع كوريا الجنوبية وتايوان وألمانيا الغربية بالتخلي عن برامج الأسلحة النووية الوليدة آنذاك.

وحسب “هوبر” فإن النغمة التي عزفت على عدم جودة نظام التحالفات تصاعدت مع وصول ترامب للبيت الأبيض، حيث تم التشكيك في قيمة الناتو، كما تمت السخرية من حلفاء تقليديين لأمريكا مثل أستراليا وألمانيا، وقد كان لهذه النغمة انعكاسًا في سياسات فعلية اتخذها الجانب الأمريكي حيث تحول العداء مع برلين على سبيل المثال لأكثر من مجرد خطاب حينما أذهل ترامب في يونيو الماضي الحكومة الألمانية بالموافقة على خطة لخفض 9500 جندي متمركزين في ألمانيا، وهو تخفيض بأكثر من الربع.

وحسب هوبر أيضًا فإن نهج ترامب يخاطر بقوة الردع العسكري لواشنطن، كما أن الفكرة القائلة بأن التحالفات الأمريكية تجر البلاد لحروب غير مجدية بعيدة عن الصحة، وتدفع الكاتبة بأن واشنطن على سبيل المثال لم تبذل أي مجهود في مقابل تحالفها مع إسرائيل أو السعودية.

وعوضًا عن هدم نظام التحالفات من أساسه تحتاج واشنطن إلى إعادة مواءمة أوضاعها بما يتماشى مع عالم ما بعد كوفيد-19. وفيما يتعلق بوجود أمريكا كعضو في الناتو تقترح الكاتبة مواءمة مبنية على التركيز بشكل أكبر على القدرات الفريدة لكل بلد، على سبيل المثال، يمكن لإستونيا أن توفر الخبرة اللازمة بشأن القانون السيبراني والأمن السيبراني.

كما تتطلب الفترة القادمة الاعتراف بالتحدي الذي يمثله صعود الصين السريع، والذي قد يستلزم تأمين تحالف أمني مع اليابان لتثبيت صواريخ برية وسفينة على طول سواحلها في خطوة رادعة للصين.

وفي فقرة لاحقة، يعود كاتبا المقال ليؤكدا على أن الأفكار التي طرحتها “هوبر” في كتابها وإن كانت واعدة إلا أنها لم تحل معضلة وجود تهديد كبير لنظام التحالف. يتجلى مبدئيًا في تآكل الديمقراطية، إن لم يكن انهيارها، في العديد من الدول الأعضاء في الناتو، بما في ذلك المجر وبولندا وتركيا – التي شهدت علاقاتها مع الولايات المتحدة تراجعًا حادًا في العام الماضي. إلا أنهما يؤكدان أنه وبشكل عام، فقد عزز التهديد الناجم عن كوفيد-19 حجة مؤلفة الكتاب “راب هوبر”، حيث أظهر أهمية نظام التحالف وضرورة تكييف التحالفات مع الغايات الجديدة. خصوصًا بعد أن خلق تفشي الوباء فرصة للولايات المتحدة لتجديد تركيزها على التنسيق مع الحلفاء أو بمعنى آخر لجعل تحالفاتها نقطة محورية في معالجة التهديدات المشتركة، سواءً كانت تحديات عسكرية تقليدية أو مبادرات صحية عالمية، ولذلك فإن تعزيز التحالفات في الفترة القادمة على الأقل ينبغي أن يكون حجر زاوية في سياسات أمريكا الخارجية.

قراءة في كتاب الاستراتيجية الأمريكية تجاه حركات الإسلام السياسي في مصر – المرصد المصري

عرض/ آية عبد العزيز

تناول الكتاب المُعنون بـ”الاستراتيجية الأمريكية تجاه حركات الإسلام السياسي في مصر“، الصادر عام 2015 للدكتور “أمين شعبان” دراسة الفكر الاستراتيجي الأمريكي تجاه حركات الإسلام السياسي وربطه بواقع تطورهم وتطبيقه على حركات الإسلام السياسي في مصر خلال الفترة من 2001-2008 تحت إدارة الجمهوري “جورج بوش الابن”، والإدارة الديمقراطية للرئيس “باراك أوباما” من 2009 حتى 2014؛ حيث ينصب اهتمام الفكر الاستراتيجي الأمريكي اليوم على مدى استمرارية هذه الحركات، وقدرتها على الممارسة السياسية، وإمكانية التعامل معها للحفاظ على المصالح الأمريكية، فضلاً عن حماية إسرائيل، والتداعيات المستقبلية لصعود هذه الحركات بعد موجة الربيع العربي منذ عام 2011، وهو ما ينعكس بالطبع على الاستراتيجية الأمريكية التي تتبناها الولايات المتحدة الأمريكية للتعاطي مع هذه الحركات سواء كانت في السلطة أو خارجها.

حدد الكاتب المفاهيم ذات الصلة بالدراسة وعرض النظريات العامة لمفهوم “الاستراتيجية”، حيث ميز بين بين الاستراتيجية السياسية التي تعني (التوجه السياسي الأمريكي في صياغة سياساته الخارجية تجاه الإسلام السياسي) والاستراتيجية الدبلوماسية (التي تتمثل في الآليات التي تطبقها وزارة الخارجية الأمريكية لوضع التوجه السياسي في سياق التنفيذ تجاه هذه الحركات في مصر) مستلهمة المنطلقات النظرية للمدارس الفكرية الأمريكية، والعمل على توظيف هذه والمنطلقات والأسس لخدمة صانع القرار الأمريكي والأمة الأمريكية في صياغة الاستراتيجية الأمريكية أو في إعادة صياغتها مع تحولات البيئة الداخلية في النظام السياسي الأمريكي أو الخارجية التي تتعاطى وتتعامل معها الولايات المتحدة.

عمل الكاتب على توضيح رؤى المدارس الفكرية تجاه حركات الإسلام السياسي خاصة لكل من المدرسة الدمجية التي تعني “استراتيجية التهدئة وتشجيع التطور الديمقراطي” والإقصائية التي تعتمد على “استراتيجية المواجهة والحصار” والهيكلية التوافقية التي تتمثل في”البحث عن حل وسط بين المواجهة والتهدئة”، وهي الرؤى التي انعكست على الاستراتيجية الأمريكية وسياساتها الخارجية في تعاطيها مع حركات الإسلام السياسي، وهنا يبرز دور مراكز الفكر في توظيف هذه الرؤى وبلورتها.

وتطرق الكاتب إلى أسس التفكير الاستراتيجي الأمريكي وأهمها توظيف التحولات الكبرى في النظام الدولي كما حدث عندما تفكك الاتحاد السوفيتي في أوائل التسعينيات، ثم أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، ثم توظيف الربيع العربي لخدمة المصالح الأمريكية. ولعل الرؤى الثلاث التي تبلورت في مراكز الأبحاث الأمريكية ومنها معهد بروكينجز ومؤسسة راند الأمريكية وغيرها أوضحت أن في كل مركز بحثي أمريكي يوجد مناصرون ومناهضون لكل تيار من التيارات الثلاثة (الدمجية أو الإقصائية أو التوفيقية) في التعامل مع حركات الإسلام السياسي.

ولعل الدراسة التي قدمتها مؤسسة راند الأمريكية بعنوان “الإسلام  الديمقراطي المدني” للكاتبة شيرى بينارد والتي قسمت فيها حركات الإسلام السياسي ما بين حركات إسلامية متشددة ومتطرفة ينبغي على الولايات المتحدة مواجهتها وحركات معتدلة يمكن التعامل معها كانت استكمالا لما طرحه الفكر الأمريكي حول فكرة الشرق الأوسط الجديد لريتشاد هاس، وما سبقها من كتابات لصموئيل هنتجتون حول الهوية الأمريكية في كتابه “من نحن: تحديات الهوية الوطنية الأمريكية”، وكذا ما تضمنه كتابه بعنوان “صدام الحضارات وإعادة صنع النظام العالمي”.

إشكالية العلاقة بين الدين والسياسية في الولايات المتحدة

يرى الكاتب أن العلاقة بين الدين والسياسة مازالت تُثير حالة من الجدل داخل المجتمعات؛ حيث نجح بعضها في تحقيق التوازن بينهم لاستكمال حضاراتهم الإنسانية، فيما اختلط الأمر داخل البعض الآخر وأثر على حاضرهم ومستقبلهم لعدم وجود حدود فاصلة بين الدين والسياسة؛ فعلاقة الدين بالسياسة في الولايات المتحدة متجذرة في المجتمع الأمريكي، وقد ظهر ذلك جليًا خلال إدارة المحافظين الجدد في فترة حكم الرئيس جورج بوش الابن وانعكس ذلك على علاقة الولايات المتحدة بالعالمين العربي والإسلامي، إذ تجسدت حالة من العداء الذي يكنه الأصوليون الأمريكيون للعرب والمسلمين، علاوة على دعمهم لإسرائيل، وضرورة أن يعتنق العالم المسيحية الإيفانجليكية التي تعني وفقًا لـ”عادل المعلم” في كتابه “مقدمة في الأصولية المسيحية” الذي استشهد به الكاتب “طائفة من البروتستانت الأصوليين تتمسك بالتأويل الحرفي للكتاب المقدس، وبرزت بشكل كبير في القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة.”.

وبتتبع التطور التاريخي للأصولية البروتستانتية والإيفانجليكية فإنها تُثبت فرضية أن التداخل بين الدين والسياسية لا يعد خروجًا عن التقاليد الأمريكية، بل هي مورثات متجذرة في خبرة المجتمع والنظام السياسي. ومع بداية القرن العشرين برز الانقسام بين الطائفة إلى تيارين أحدهما “محافظ” والأخر “لاهوتي ليبرالي” لكل منهم حركاته الفرعية التي نتجت كاستجابة للتغيرات الاجتماعية والعلمية. ولذا فإن الدين لعب دورًا في تكوين أفكار ورؤى النخبة الحاكمة الأمريكية عن العالم ومهمة الولايات المتحدة فيه، فضلًا عن استجاباتهم لما يحدث خارج بلادهم وفقًا لرؤيتهم لأنفسهم كأمة مختارة، علاوة على استرشاد الأحزاب للمبادئ الدينية في تعزيز سياساتها الخارجية.

ففي كتاب “مقدمة في الأصولية المسيحية في أمريكا والرئيس الذي استدعاه الله وانتخبه الشعب الأمريكي مرتين” للكاتب “عادل المعلم” أشار إلى علاقة الدين بالسياسة الخارجية لكونها ليست قاصرة على وجود إدارة يمينية، بل مع وجود إدارة ديمقراطية، واستدل على ذلك من خلال تصريحات “جون كيري” المرشح الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية 2004، الذي أكد تأييده لإسرائيل، ويرجع ذلك لعدد من التفسيرات منها إنه تأثر بالثقافة السائدة المتعلقة بشعب الله المختار والأرض الموعودة وعودة المسيح.

الخبرة العربية حول العلاقة بين الدين والسياسية

أفاد الكاتب أن الخبرة العربية حول العلاقة بين الدين والسياسية متداخلة لا يمكن الفصل بينهما لكون الدين يتعلق بالبناء الحضاري ومركزيته في حياة المجتمعات والشعوب العربية والإسلامية، وهو لا يعني وجود الدينية “الثيوقراطية”. وفيما يتعلق بـ”حركات الإسلامية” التي تعرف بإنها “حركة تغيير اجتماعي شامل على أساس الاعتماد على مرجعية الإسلام كمصدر للفكر والسياسات والسلوك والبرامج والغايات”؛ حيث ظهر منها العديد من الحركات نتيجة التفاوت في فهم مقاصد الإسلام“، وبتتبع ظاهرة الإسلام السياسي منذ نشأة الإخوان في الثلاثينات والأربعينات وحتى أوائل القرن الحادي والعشرين لاحظ الكاتب مجموعة من السمات المختلفة بل إنها تتفاوت من حركة إلى أخرى على حسب نضجها والعوامل المحيطة بها إلا أن هناك مجموعة من الخصائص المشتركة بين الحركات الإسلامية أهمها: 

  • أنها تنعت نفسها بالدين الإسلامي، فهي تصف نفسها بأنها حركات إسلامية.
  • الطبيعة “الجذرية” للحركة الإسلامية على صعيد المفاهيم ونظام الحياة، والمقصود هنا هو استهداف التغيير الجذري للمفاهيم وللرؤية الكونية الحضارية الغربية التي غلبت على نظام الحياة السياسية والاقتصادية وغيرها في العالم العربي، وإضفاء رؤيتها على المجتمعات والشعوب وهو ما يعنى تغيير هوية المجتمعات.

وفي هذا الإطار ذكر الكاتب أن مسألة العنف الذي تنتهجه بعض الحركات والتيارات الإسلامية والتنظيمات يُشكل تحديًا كبيرًا أمام المجتمع المصري وما زال النظام السياسي يمتلك رؤية للتعامل مع هذه الحركات.

أما فيما يتعلق بتداخل الدين في السياسة في النموذج المصري فقد كشف الكاتب إنها أدت إلى تشوه الممارسة السياسية ولم ينعكس على السياسة الداخلية أو الخارجية لمصر. حيث تجذرت الحركات الإسلامية في المجتمع لتصبغ عليه كل سلبياتها، وفرضت حالة من الاستقطاب الإسلامي الليبرالي العلماني دون أن تحقق أيًا من أهدافها حتى في وضع اللبنة الأولى لتنفيذ ما عمدت إلى تسميته بمشروعها الحضاري والإنساني، وعملت الولايات المتحدة والغرب على توظيف واستخدام هذه الحركات للضغط على النظم السياسية العربية لتعظيم المصالح الأمريكية في المنطقة وليس خدمة لمبادئ الحرية والديمقراطية أو خدمة لشعوب المنطقة.

أسباب نشأة الحركة الإسلامية في مصر من واقع أدبيات الحركات الإسلامية

طرح الكتاب عددًا من التفسيرات حول تاريخ نشأة الحركات الإسلامية في مصر؛ إذ أوضحت أدبيات الحركات الإسلامية أن أول جماعة إسلامية منظمة في مصر تسمى “الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة” أسسها الشيخ “محمود خطاب السبكي” أحد علماء الأزهر، وكانت بداية نشاطها في نهاية القرن التاسع عشر، وتم تسجيلها قانونيًا عام 1913مع صدور قانون ينظم تأسيس وإدارة الجمعيات. وهناك رأي يقول إن ظهور هذه الجماعات ارتبط بانحسار دور الأزهر، وليس مرتبطًا بسقوط الخلافة الإسلامية ولا بهزيمة يونيو 1967، فلم تكن الخلافة الإسلامية قد سقطت بعد.

وفقًا للكاتب أكد الدكتور “محمد عمارة” المفكر الإسلامي عضو مجمع البحوث الإسلامية أن ظاهرة الإسلام السياسي تعود إلى قدوم الحملة الفرنسية إلى مصر التي نبهت الأمة إلى ضرورة التجديد والنهضة لمواجهة المد الاستعماري والغزو الفكري الأوروبي؛ حيث تم بلورة الحركة الإسلامية على مراحل كان بدايتها على يد الإمام “جمال الدين الأفغاني” والإمام “محمد عبده” وتركيزهما على نقد الموروث من الإسلام أكثر من نقد التغريب، وكان خطابهما الفكري يُركز على النخب بهدف إحياء وتجديد الفكر أكثر منه نشاط سياسي. ثم جاء “حسن البنا” متوجهًا للأمة وليس النخبة بخطاب جماهيري حيث كان مقتنعًا بأهمية حشد الجماهير في هذه التنظيمات، وكانت الخطوة الأهم له بعد ذلك هو انخراط جماعته في العمل السياسي.

وبالتالي فإنه تاريخيًا يُنظر إلى أن مقاومة الاستعمار، واستعادة مجد الأمة، وإرساء أسس الشورى، والإصلاح الديني وتجديده قد شكلت الأسس التي قامت عليها الحركة الإسلامية الحديثة. علاوة على تأثير العوامل الاجتماعية على نشأة الحركة الإسلامية في مصر على عكس غيرها من الحركات التي كانت نتاج عوامل سياسية بالأساس. 

وأوضح الكاتب أن بعض الكتاب ينظرون للحركة الإسلامية المصرية كأم الحركات الأخرى على صعيد التجديد والإحياء الداخلي في مجتمعاتها أو على مستوى مقاومة التهديدات والهجمات الخارجية على العالم الإسلامي؛ إذ نشأت بعض الحركات الإسلامية كفعل إحيائي مجتمعي يحاول أن يملأ فراغ سقوط دولة الخلافة الإسلامية عام 1924 انتقل أثرها في كل العالم العربي بعد ذلك، أما الحركات ذات الطابع الجهادي التي ظهرت في السبعينيات فقد كانت ذات تأثير واضح على بزوغ الحركات الجهادية في بقية العالم الإسلامي ولا يزال تنظيم القاعدة ورافده تعبيرًا واضحًا عن فكر هذه الحركات. وعليه فإن الحركة الإسلامية في مصر لها تأثير كاريزمي واضح بما له من أشكال على باقي الحركات في أنحاء العالم العربي والإسلامي، كما إنها شهدت عددًا من التحولات المهمة نتيجة تأثرها بالعوامل المحلية والخارجية.

رؤية الجماعة والتيار السلفي لقضايا العمل السياسي الداخلي

يستعرض الكاتب أبرز المعضلات التي واجهت عمل تنظيم الجماعة قبل ثورة 30 يونيو 2013 على الصعيد الداخلي التي تتجسد في غياب الممارسة الديمقراطية، واختيارها لقيادتها، خاصة المرشد العام واستمرار هيمنته على كل أمور التنظيم؛ إذ عجزت عن تقديم نموذج ديمقراطي داخل هيكلها التنظيمي على الرغم من اعتمادها على آلية الانتخاب لاختيار أعضاء المكاتب الإدارية في المحافظات من قبل مجالس الشورى المنتخبة مما يعرف بالشُعب وهي إحدى هياكل الجماعة.

وعلى هذا فقد عانت الجماعة نتيجة لتغليبها عنصر الثقة والولاء على الكفاءة. وقد اتضحت هذه الأزمة بعد ثورة 30 يونيو، حيث لم تتسم قيادة الجماعة بالحصافة لكي تنجو من الصدام والدخول في مواجهة مع الشعب المصري والدولة، وهو ما أوصلها إلى إعلانها تنظيمًا إرهابيًا يمارس العنف ضد الدولة والمواطنين.

فالجماعة افتقرت إلى تقديم رؤية سياسية أو مشروع سياسي، ولم تنجح في بناء تحالف وتفاهم مع كافة القوى السياسية المدنية وغير المدنية بعد أحداث يناير 2011 يحافظ على هوية الدولة والمجتمع ويحفظ التوازنات القائمة ويحول دون سقوط الدولة والمجتمع ودخوله في حالة من الاقتتال والحرب الأهلية بين أطيافه. فخلال الانتخابات البرلمانية التي أعقبت أحداث 25 يناير رفعت الجماعة شعار “مشاركة لا مغالبة” دون تنفيذ ذلك رغم حصولها على الأغلبية البرلمانية.

بل تطرق الكاتب إلى مواقف الجماعة والتيار السلفي لقضايا العمل السياسي والمجتمع ورؤية كل منهما لقضايا الحزبية والمشاركة السياسية لقضايا المرأة والحجاب والأقليات والأدب وفكرة الدول المدنية والديمقراطية، حيث تبين أن هناك تناقضات وتغيير في مضمون الخطاب فيما قبل أحداث 25 يناير وما بعدها، حيث غلبت لغة المراوغة والتلاعب في تناول قضايا تتعلق بالدولة والمجتمع والهياكل الاجتماعية والأسرة والأقباط والمرأة، وإن كان التيار السلفي في بعض القضايا لم تتغير نظرته إلا في أضيق الحدود للقضايا التي طالما كانت جدلية في المجتمع.

رؤى جماعة الإخوان الإرهابية للولايات المتحدة قبل وبعد أحداث 25 يناير

رأى الكاتب أن العلاقة قبل أحداث 25 يناير بين الجماعة والولايات المتحدة اعتمدت على مبدأ التوظيف المتبادل؛ حيث تستخدم الجماعة الولايات المتحدة للضغط على النظام السياسي المصري، فيما توظفهم الولايات المتحدة كأوراق ضغط على النظام لابتزازه لتقديم التنازلات في العديد من الملفات التي تحكم العلاقات الاستراتيجية بينهم.

وبعد 25 يناير كشف الكاتب أن الجماعة انتهجت خطابًا مغايرًا تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل؛ فبعد أن كان اليهود أبناء قردة وخنازير كما صرح د. “مرسي” عندما كان عضو البرلمان عام 2005، تبنى لغة مختلفة بعد انتخابه رئيسًا لمصر تجسدت عندما وجه إلى الرئيس الإسرائيلي خطاب اعتماد سفير مصر لدى “تل أبيب” مناديًا إياه بصديقي العزيز شيمون بيريز….، فضلاً عن تنسيق الجماعة مع الولايات المتحدة وإسرائيل وحماس لإنجاز اتفاق الهدنة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة في نوفمبر 2012.

وسبق أن أعلن د. “مرسي” احترام مصر لمعاهدة السلام مع إسرائيل وهو عكس ما كانت تصرح به الجماعة قبل وصولها إلى السلطة؛ حيث اتهمت نظام الرئيس الراحل مبارك بالتخوين والتحالف مع الولايات المتحدة والتطبيع مع إسرائيل على حساب القضية الفلسطينية.

وفقًا للكاتب يعد ذلك تحولًا في رؤية واستراتيجية الجماعة تجاه الولايات المتحدة الذي بدأت إرهاصاته منذ أحداث 11 سبتمبر ودخول أفغانستان والعراق حيث لم يتجاوز موقفهم حد الإدانة والرفض والتظاهر ضد السياسات الأمريكية. وهي بذلك تكشف عن تناقضها فيما تدعيه بقيادتها للمشروع الحضاري الإسلامي، وما زعمت بتسميته مسؤولياتها التاريخية أمام الأمة والتاريخ التي دائما ما تدعي أنها نشأت من أجلها، فالجماعة في السلطة بدت مختلفة تمامًا في القناعات عن تلك التي قدمت نفسها للشعب المصري قبل وصولها إلى السلطة. 

الاستراتيجية الأمريكية تجاه حركات الإسلام السياسي وخاصةً الجماعة

أشار الكاتب إلى أن الاستراتيجية الأمريكية خلال حكم الإدارات السابقة وحتى إدارة “كلينتون” تجاه حركات الإسلام السياسي وصفت بالعمومية والتناقض نتيجة خصائص وسمات هذه الحركات حتى التي تعود جذورها الفكرية لجماعة الإخوان. لذا فإن تبني سياسية واحدة لن يكون فعال لتعاطي مع اختلاف وتنوع هذه الحركات. بجانب عدم اهتمام المخابرات الأمريكية الكبير برصد نشاط جماعات الإسلام السياسي حتى نشوب حرب أفغانستان.

بالرغم من ذلك أبقت الولايات المتحدة على اتصالات منخفضة المستوى بجماعة الإخوان منذ منتصف التسعنيات من خلال السفارة الأمريكية بالقاهرة أو عبر جهاز المخابرات ولقاءات لبعض المسؤولين الأمريكيين. هدفت هذه الاتصالات من قبل الإدارة الأمريكية بالجماعة في مصر إلى محاولة تقييم الاحتمالات فيما بعد نظام مبارك، ولكن تبين أن مثل هذه الاتصالات السرية قد تضعف العلاقات الأمريكية المصرية، كما أثارت غضب الرئيس الراحل “مبارك”.

وأفاد الكاتب أن الإدارة الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر في عهد الرئيس “بوش” (2001-2008) انتهجت سياسة المواجهة الشاملة مع هذه الحركات، وإصدار قوائم الإرهاب التي ضمت منظمات ورموزًا من الحركات الإسلامية والمقاومة مثل حركتي “حماس” و”حزب الله”. ولم يحدث أي تفاهم أو تحالف بين الحركات الإسلامية والإدارة الأمريكية، كما لم تؤيد أنظمة الحكم التي أقامتها مثل هذه الحركات مثل ما حدث في السودان، واتجهت إلى وضع كل الحركات في بوتقة واحدة بوصفها تمثل العدو الأول للغرب.

ومع تنامي حالة الخصومة والعداء مع قطاع عريض من الجماهير بدأ عملية فرز الحركات المعتدلة عن المتطرفة والتعامل معهم على هذا الأساس. بالنسبة لجماعة الإخوان فقد اتجهت الإدارة إلى احتوائهم خارج السلطة، تجنبًا للمواجهة والإقصاء باعتبار وجودهم أمر واقع لا مفر منه.

أما إدارة “باراك أوباما” في الفترة الأولى (2009-2014) فقد قدمت خطابًا تصالحيًا مع العالم العربي والإسلامي، مع تبني استراتيجية كبرى للمنطقة تعكس وجهة النظر الأمريكية تقوم على التحالف مع التيارات المعتدلة من الإسلاميين مثل جماعة الإخوان في مصر وحزب “العدالة والتنمية” في تركيا. فقد تصورت الإدارة الأمريكية أن هذا التحالف سوف يساهم في عملية التحول الديمقراطي، فضلًا عن تحقيق عدد من الأهداف التي أوضحها “والتر راسل ميد” الذي استشهد به الكاتب التي تتمثل على النحو التالي:

  • محاولة لإنهاء حالة العداء التي كانت تهيمن على العلاقة بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة خلال السنوات الماضية.
  • السعي لعزل التنظيمات الإرهابية، وتحييد الأصوات الراديكالية بالمنطقة، من خلال نجاح تيار الاعتدال الإسلامي، وقدرته على تحقيق إنجازات بمساندة أمريكية، كبديل للتيار المتطرف.
  • قدرة تيار الإسلام السياسي المدعوم أمريكيًا على تحقيق الديمقراطية في أغلب دول المنطقة بما يعني تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية لمعالجة الأسباب التي تساهم في دفع مواطني المنطقة للتطرف والانضمام إلى التنظيمات الإرهابية.

وأشار الكتاب إلى محاولات بعض المفكرين الأمريكيين مراجعة وتدارك الأخطاء فيما يتعلق برؤية الإدارة الأمريكية للإسلام السياسي بشكل عام وللجماعة بشكل خاص، ولذا فقد أكد المفكر الأمريكي “والتر راسل ميد”  في مقال بعنوان “انتكاسات متكررة: الأخطاء الخمسة للاستراتيجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط” عدم إدراك الولايات المتحدة للأهلية السياسية للإسلاميين في العملية السياسية في مصر، حيث اقتنعت الولايات المتحدة بأن الحركات الإسلامية المعتدلة لديها النضج السياسي والإمكانيات الإدارية الكافية لإنجاحها في إدارة الدولة وتولي مقاليد السلطة، بينما كان الواقع المصري مغايرًا لما حدث في الحالة التركية.

فالجماعة لم تكن مؤهلة لإدارة المشهد السياسي برمته، كما أنها لم تدرك حدوها في المجتمع المصري ولذا كانت 30 يونيو بمثابة النهاية لفترة حكم الإخوان، بل أن انحياز الإدارة الأمريكية نحو حركات الإسلام السياسي بعد أحداث 25 يناير كاد أن يلحق ضررًا بالعلاقات الأمريكية السعودية.

لقد تضمن الكتاب تحليلاً لمواقف الإدارة الأمريكية من أحداث 25 يناير وثورة 30 يونيو، وكشفت تصريحات المسؤولين الأمريكيين عن الاستراتيجية الأمريكية والتوجه السياسي للولايات المتحدة آنذاك والذي اتسم بالتغيير من حين إلى آخر لخدمة مصالح الولايات المتحدة بالأساس، كما تضمن الكتاب رصدًا للاتصالات التي تمت بين الولايات المتحدة وعناصر الجماعة والتيار السلفي قبل أحداث 25 يناير وما بعدها، وهو ما قد تضمنته البرقيات والوثائق التي تم تسريبها على موقع ويكيليكس.

وفقًا للكاتب استندت الاستراتيجية الأمريكية تجاه حركات الإسلام السياسي بدرجات عالية من المرونة في صياغتها وتنفيذها بما يسمح لهم التكيف مع التحولات التي تطرأ على تنوع وتنامي هذه الحركات ويحافظ على الأمن القومي الأمريكي.

إن هذا الكتاب يتناول بالرصد والتحليل حقبة من أهم حقب التاريخ والسياسة في تاريخ وحاضر مصر وهي أهم دولة في العالمين العربي والإسلامي ومنطقة الشرق الأوسط بحكم تاريخها وإرثها الحضاري وموقعها الجغرافي وقدرتها على التأثير في محيطها وجوارها المباشر وغير المباشر بل ووزنها على المستوى الإقليمي والعالمي. 

ولذا فقد بذل الكاتب جهداً في ربط كافة الأحداث المتلاحقة ببعضها البعض وتحليلها بما يمكن القارئ من فهم ما يدور في الفكر الاستراتيجي الأمريكي وكيف أصبح لأصحاب الفكر والرأي إسهام في عملية صنع واتخاذ القرار في الولايات المتحدة، حيث يتيح النظام السياسي الأمريكي المساحة لمراكز التفكير الأمريكية لتقديم أفكارها وأطروحاتها إلى البيت الأبيض والكونجرس الأمريكي والحزبين الجمهوري والديمقراطي لتسهم في عملية صناعة القرار وصياغة السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية. 

وتطرق الكتاب إلى الكيفية التي تبلورت بها الاستراتيجية الأمريكية في عهد الإدارة الجمهورية لولايتين (جورج بوش الابن) من 2001 حتى 2008، حيث كان الرئيس الراحل حسنى مبارك في السلطة آنذاك وكيف كانت رؤية الولايات المتحدة لحركات الإسلام السياسي في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام وهو ما انعكس على مصر بشكل خاص، حيث جاءت أطروحات الشرق الأوسط الكبير والشرق الأوسط الجديد من معاقل الفكر ومراكز الأبحاث الأمريكية ووجدت هذه الأفكار صدى كبيرًا لدى تيار المحافظين الجدد الحاكم في الولايات المتحدة، ثم جاءت الإدارة الديمقراطية عام 2009 بقيادة الرئيس الأسبق باراك أوباما وتبلورت رؤية أكثر مرونة في التعامل مع حركات الإسلام السياسي، حيث اختزلت العالم الإسلامي في حركات الإسلام السياسي وهي رؤية ليست في محلها.

وبعد أقل من عامين بدأت أحداث عدم الاستقرار السياسي تضرب العالم العربي ابتداءً بتونس مرورًا بمصر وليبيا وسوريا واليمن، وجاءت رؤية الإدارة الديمقراطية أكثر انفتاحًا للقبول بوصول حركات الإسلام السياسي إلى السلطة، ولم تتفهم الإدارة الأمريكية خطورة التنظيمات الإسلامية وما يمكن أن تسببه من عدم استقرار سياسي نتيجة لتوجهاتها الفكرية الساعية للهيمنة وتغيير هوية المجتمعات والشعوب وفرض رؤيتها المتطرفة حتى ولو انتهجت العنف والإرهاب سبيلًا إلى ذلك.

معهد الشرق الأوسط: بين بكين وواشنطن.. إلى من ينحاز الخليج في استراتيجيته القادمة – المرصد المصري

عرض – نرمين سعيد

تتجه الكثير من مراكز الأبحاث والدراسات إلى رصد تداعيات الحرب الباردة القادمة بين الصين والولايات المتحدة، وفي هذا الإطار استعرض معهد الشرق الأوسط تداعيات هذه الحرب على العلاقات بين الصين ودول الخليج  في تقرير حمل نفس العنوان للباحث محمد سليمان.

وذكر التقرير أن القادة في جميع أنحاء العالم يتسابقون لتحديد استراتيجيتهم فيما يتعلق بطريقة التعامل مع الحرب الباردة القادمة بين الولايات المتحدة والصين، مع الوضع بالاعتبار أن منطقة الخليج ليست استثناءً.

تختلف الأهداف ووجهات النظر نحو منطقة الشرق الأوسط وفقًا للقوتين العظمتين ” الولايات المتحدة – الصين” ولذلك فإن أي زلة في تشكيل التحالفات قد تكون ضارة بمستقبل المنطقة.

ويشير التقرير إلى أن مخاطر استعار الحرب الباردة بين واشنطن وبكين ستكون مخاطرها أعلى بالنسبة لمنطقة الخليج، حيث إن الولايات المتحدة كانت دومًا تشكل الضامن الأمني لدول مجلس التعاون الخليجي في الفترة بعد عام 1990 وقد انعكس ذلك جليًا على التواجد العسكري الأمريكي الكثيف في المنطقة من المقر الإقليمي للقيادة المركزية في قطر وحتى الأسطول الخامس المتمركز في البحرين.

وحسب التقرير فإن للولايات المتحدة مناطق عسكرية في الكويت والإمارات وعمان وكذلك العراق والسعودية، وهو ما يشير إلى أنه للولايات المتحدة بصمة أمنية ضخمة في الخليج.

ورغم التكهنات بتراجع دور الولايات المتحدة إلا أنها استطاعت في حكم ترامب النجاح في تطبيع العلاقات بين تل أبيب من جهة والإمارات والبحرين من جهة أخرى وبالإضافة إلى ذلك فقد نجحت في تحسين جودة العلاقات بين السعودية وإسرائيل.

على جانب آخر فقد نجحت إدارة ترامب وفقًا للتقرير في الوصول لحالة من السلام البارد بين قطر والرباعية العربية المكونة من مصر – الإمارات-البحرين والسعودية.

وفي موضع آخر يشير التقرير إلى أنه بالتوازي مع كون الولايات المتحدة صاحبة الوجود الأمني الأقوى في منطقة الخليج فإن الصين تعد أكبر مستورد للنفط من دول الخليج.

ويمضي التقرير فيشير إلى أن تفشي الوباء مع تباطؤ الاقتصاد الناجم عن ذلك ظل الخليج كمورد يزود الصين بما نسبته 28% من إجمالي النفط الذي تستورده الصين. وقد قامت المملكة السعودية على حدة بتصدير ثلث إنتاجها من النفط للصين في مايو 2020 بينما صدرت بغداد نصف إنتاجها من النفط إلى بكين أيضًا في نفس العام.

وحسب التقرير المنشور على معهد الشرق الأوسط فإن الصين يصبح أكثر ارتباطًا باقتصاد الدول الخليجية على خلفية استيراده للحصة الأكبر من النفط.

وحسب سليمان فإن إحدى نقاط الخلاف البارزة بين بكين وواشنطن هي شركات تكنولوجيا المعلومات حيث عملت الإدارة الأمريكية في عهد ترامب على بناء شبكات الجيل الخامس كما أطلقت واشنطن مبادرة الشبكة النظيفة والتي بموجبها التزم 53 من حلفاء الولايات المتحدة بمقاطعة التكنولوجيا الصينية وخصوصًا شركة هاواوي. وقد ضغطت واشنطن على الحلفاء في إطار عدم التعامل مع الصين للحصول على تكنولوجيا الجيل الخامس، والمقصود بالحلفاء هنا الدول الأوروبية وإسرائيل حيث عملت واشنطن أيضًا على إقناع إسرائيل بعد التعاون مع بكين في تطوير تكنولوجيا الجيل الخامس.

وبعد أن نجحت الولايات المتحدة في حشد القوى الغربية ضد تكنولوجيا الصين ظهر في عهد بايدن الذي بدأ مؤخرًا بعض المرونة والمراوغة في التعامل مع بكين في مجال التكنولوجيا.

وحسب التقرير فإنه بينما من المرجح أن تحافظ واشنطن على وجود كبير في منطقة الخليج، ستتم إعادة تقويم وجودها العسكري العالمي في ظل إدارة بايدن  وذلك وفقًا لاحتياجاتها الاستراتيجية الجديدة – خاصة  في إطار تركيزها المتزايد على المحيطين الهندي والهادي.

وفي نفس السياق ، فإن استبدال ترامب ببايدن  لا يعني إعادة ضبط العلاقات بين الولايات المتحدة والصين حيث أن هناك إجماع متزايد من الحزبين حول التحدي الصيني ، فضلاً عن الدعم المتبادل للعديد من السياسات ذات الصلة التي تتبناها إدارة ترامب. وستكون المنافسة بين القوى العظمى ، وخاصة مع الصين ، هي العدسة الأساسية التي ستقيم الولايات المتحدة من خلالها تحالفاتها في كل منطقة حول العالم.

ويشير التقرير إلى أن بايدن ومنذ حملته الرئاسية دعا إلى استضافة قمة للديمقراطيات لمواجهة التقدم الذي حققته الأنظمة الاستبدادية مثل الصين. حيث يخشى قادة الخليج من أن تحالف واشنطن الجديد قد  لا يقتصر على الديمقراطيات فقط.

وبدلاً من ذلك ، فهم قلقون من أن يمتد في النهاية إلى نطاق أوسع من الدول في محاولة  لترجيح  ميزان القوى لصالح الولايات المتحدة.

ويبرر هذا تخوف دول الخليج مترددة  من  أن تكون جزءًا من تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد الصين  وذلك لأنه إلى جانب العواقب الاقتصادية الواضحة ، فإن مثل هذه الخطوة ستؤثر على الحسابات الاستراتيجية في المنطقة خصوصًا مع تنامي تيار في منطقة الخليج يؤمن بحتمية صعود الصين التي إن وصلت فقد تعاقب الدول التي تحالفت مع واشنطن.

ولذلك قد تحتاج عواصم الخليج إلى إيجاد حل وسط بين الولايات المتحدة والصين لأنه إذا استمرت الولايات المتحدة في  الضغط على الحلفاء الإقليميين لحظر  Huawei من شبكات الجيل الخامس الخاصة بهم  فقد  يتبع الخليج النموذج الفرنسي  حيث ستمنع   شركات الاتصالات السلكية واللاسلكية من الحصول على تقنية Huawei الجديدة ، وفي النهاية ستنشئ جدولًا زمنيًا للإزالة التدريجية لمنتجات Huawei الحالية.

ومع ذلك ، هناك مخاوف في الخليج العربي من أن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تدفع بكين إلى رد قسري مشابه للحرب التجارية المستمرة بين الصين وأستراليا. حتى أن البعض يخشى أن التهديد بفرض حظر غير رسمي على شركة Huawei قد يمثل حافزًا كافيًا لبكين لتغيير استراتيجيتها الخليجية ، مما يدفعها إلى الابتعاد عن إيران لصالح علاقة أكثر استراتيجية مع الخليج ، تتجاوز النفط.

ويتناول التقرير أن دول الخليج تدرك  أنها بحاجة في النهاية إلى تعزيز استقلاليتها الاستراتيجية. ومن هنا يجب عليها ألا  تنحاز لأحد الجانبين واشنطن أو بكي لأن  المنافسة الجيواستراتيجية طويلة المدى.

وفي هذا الإطار  تحتاج دول الخليج إلى التركيز على بناء قدراتها العسكرية المحلية حتى تتمكن من مواجهة منافسيها – خاصة إيران وبدرجة أقل تركيا – وتنويع تحالفاتها خارج الولايات المتحدة. لتشمل المملكة المتحدة وفرنسا وروسيا والهند واليونان وإسرائيل.  مع الوضع بالاعتبار أن تحقيق حكم  ذاتي استراتيجي يحتاج إلى  سنوات عديدة وموارد كبيرة ، لكنه سيكون ضرورة في مواجهة الديناميكيات الجيوسياسية المتغيرة في المنطقة. عمومًا،  تشعر دول الخليج بالقلق من أن الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والصين قد تجبرها على الاختيار بين واشنطن وبكين. لا شك أن كلا الخيارين سيكون له تداعيات وخيمة على استقرار المنطقة.  ومن هنا يواجه الخليج العربي مفاضلة بين الاعتماد الأمني ​​على الولايات المتحدة والاعتماد الاقتصادي على الصين ، وليس لديه رغبة كبيرة في الاختيار بينهما.

“تشاتام هاوس” : هل هناك سياسة خارجية شعبوية؟ – المرصد المصري

عرض – آية عبد العزيز

نشر المعهد الملكي للشئون الدولية “تشاتام هاوس” ورقة بحثية في مارس 2021، بعنوان هل هناك سياسة خارجية شعبوية؟، للدكتور “أنجيلوس كريسوجيلوس” -زميل مشارك في برنامج أوروبا بالمعهد- يركز فيه على المقاربات الأوسع التي تتخذها القوى الشعبوية في توجهاتها الخارجية في أوروبا وخاصة موافقهم من الولايات المتحدة وروسيا.

سلطت الورقة الضوء على أربع حكومات قادتها في أوروبا في السنوات الأخيرة قوى شعبوية، مثل حكومة الحزب الواحد في المجر فيدس (Fidesz)، وحزب “القانون والعدالة” في بولندا، وتحالف سيريزا وأنيل (Coalitions of SYRIZA and ANEL) في اليونان، وحركة النجوم الخمسة والرابطة في إيطاليا. فبمجرد وصولهم إلى السلطة، ظلت توجهات جميع هذه الأحزاب إلى حد كبير في إطار المصالح الوطنية لدولهم، ولكن هذا لا يعني إنهم أضافوا بعض العناصر الجديدة في سياساتهم الخارجية، إلا إنها مثلت انعكاس لتأثير التقاليد الاستراتيجية الراسخة بدلاً من الأيديولوجية الشعبوية في حد ذاتها.

وتجادل الورقة بأن التحليل القوى الشعبوية بشكل تفصيلي كشف إنه من المضلل التعميم حول المقاربة الشعبوية الواحدة للسياسة الخارجية، بالرغم من إن هناك بعض المواقف التي تربطهم ببعض، وعليه فقد حددت الورقة ثلاثة أنواع من الشعبويين في أوروبا: القوميون الأطلسيون (Atlanticist nationalists)، والقوميون القاريون (continental nationalists)، والأمميين المناهضون للإمبريالية (anti-imperialist internationalists)؛ حيث أن كل منهم يتحدى النظام الدولي الليبرالي بطريقة مختلفة.

الأيديولوجية الشعبوية والسياسة الخارجية

وفقًا للورقة يعتبر الشعبويون أن المجتمع مقسم إلى معسكرين متناقضين: “الشعب” و”النخبة”؛ حيث يروا الناس على أنهم أنقياء ومضطهدون، والنخب على أنها فاسدة، منعزلة ورفضية، ويتم تحديد المحتوى لهذه المعارضة، ومن هو جزء من الشعب والنخب، من خلال أيديولوجيات أخرى أكثر اتساقًا والتي تظهر الشعبوية معها عادةً.

في حين أن الشعبويين اليساريين عادةً ما يحددون تقسيم الشعب والنخبة في المصطلحات الاقتصادية، يعرّفهم الشعبويون اليمينيون على أسس عرقية وثقافية، وعندما يتم ترجمة ذلك في التوجهات الخارجية فإنها تتخذ أنماط مختلفة؛ حيث يميل الشعبويون اليساريون إلى أن يكونوا أمميين (على الرغم من أنهم قد يتخذون بعض المواقف السيادية بشأن السياسة الاقتصادية)، بينما يميل الشعبويون اليمينيون إلى أن يكونوا قوميين.

واستكمل “كريسوجيلوس” إنه قد يعارض الشعبويون بعض المبادئ الراسخة في السياسة الخارجية لبلدهم كجزء من محاولة لتسليط الضوء على معارضتهم للنخب التي صممتها، لكنهم قد يدعمون أيضًا عناصر من السياسة الخارجية التقليدية لبلدهم، بينما ينأون بأنفسهم عن أحزاب الوسط من خلال الادعاء بأن النخب المستعبدة للمؤسسات الدولية والجهات الفاعلة الأجنبية قد “خانت” المصلحة الوطنية أو إرادة الشعب.

أنماط القوى الشعبوية

تطرقت الورقة إلى تقسيم القوى الشعبوية الأوروبية إلى عدد من الاتجاهات لتوضيح الفرق بينهم، من خلال مناطق تمركزهم ومواقفهم من بعض التفاعلات الدولية، علاوة على تعاطيهم مع الولايات المتحدة وروسيا على النحو التالي:

أولًا: الشعبويون اليمينيون

  •  أفادت الورقة أن اليمين الراديكالي الشعبوي يُعد من الأنماط الأكثر رسوخًا في أوروبا، ومُرتكزًا في غرب وشمال أوروبا وغالبًا ما تعود أصوله إلى أحزاب ما بعد الفاشية، ومن أمثلة هذه الأحزاب التجمع الوطني في فرنسا، وحزب الحرية في النمسا، وفلامس بيلانج في بلجيكا، حزب والحرية في هولندا، والرابطة في إيطاليا، ومؤخراً البديل لألمانيا.
  • ووفقًا للورقة يتسم اليمين الراديكالي الشعبوي بالمواطنة؛ إذ يُعرّف الناس من الناحية الإثنية أو الثقافية على أنهم السكان الأصليون الفاضلون المهدّدون بالهجرة وعوامل تمكين النخبة. وبالرغم من هذه الأيديولوجية المشتركة، إلا إن هناك تنوع في مواقفهم الخارجية وتجلى ذلك في الثمانينيات، كان كل من حزب التجمع الوطني، والحرية في النمسا مؤيدين تمامًا للولايات المتحدة كجزء من مناهضتهم للشيوعية في الحرب الباردة. لكن بعد نهاية الحرب الباردة، أصبحوا أكثر معاداة لأمريكا ورأوا الولايات المتحدة بشكل متزايد كقوة مهيمنة عالمية تهدد السيادة الاقتصادية والسياسية والثقافية للشعب. في هذا السياق، عارضوا التدخل العسكري لحلف الناتو والولايات المتحدة.
  • وفي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كان حزب الشعب الدنماركي واليمين الشعبوي الهولندي مهتمين في المقام الأول بالنفوذ الإسلامي في أوروبا، وبالتالي كانوا داعمين لـ “الحرب على الإرهاب” التي تقودها الولايات المتحدة – بما يتوافق مع الهوية الاستراتيجية الأطلسية لهذه البلدان.
  • –        في عام 2010، مع تحديات الربيع العربي حافظ البعض مثل الجبهة الوطنية على دوافعهم المناهضة للتدخل الغربي في ليبيا في عام 2011. كما عبر اليمين الشعبوي في فرنسا والنمسا عن مواقف مؤيدة للأسد. وفي عام 2016 رأى العديد من الشعبويين اليمينيين انتخاب “دونالد ترامب” رئيسًا بإنه حليف أيديولوجي لهم. وقد نظرت هذه الأحزاب إلى روسيا كمشارك ضروري ومهم في الأمن الأوروبي، وفي بعض الحالات كثقل موازن للولايات المتحدة. وهذا على عكس الأحزاب اليمينية في وسط وشرق أوروبا ما بعد الشيوعية، التي تتخذ موقف متشدد من روسيا.

ثانيًا: الشعبويون اليساريون

  • أفادت الورقة أن القوى الشعبوية اليسارية حتى عام 2010 تتواجد بشكل أساسي في شمال أوروبا، ومن أمثلة هذه الأحزاب الحزب الاشتراكي في هولندا، وحزب اليسار في ألمانيا، وحزب سيريزا في اليونان؛ حيث أدت العديد من الأزمات الأوروبية مثل أزمة اليورو إلى ظهور بعضها حزب بوديموس في إسبانيا، الذي ظهر في عام 2014 من حركة Indignados المناهضة للتقشف.
  • على الرغم من أن بعض مواقف السياسة الخارجية لليسار الشعبوي تتداخل بشكل كبير مع مواقف اليمين الراديكالي الشعبوي، إلا أن تفكيره يختلف بشكل ملحوظ. في حين أن اليسار الشعبوي يمكن أن يكون معاديًا لأمريكا، فإن تركيز خطابه ينصب على الإمبريالية والعسكرة الأمريكية؛ إذ عارض اليسار الشعبوي تدخلات الناتو والولايات المتحدة في البلقان والشرق الأوسط في السنوات الخمس والعشرين الماضية.
  • –        وذكرت أن اليسار الشعبوي ليس معاديًا للعالمية، بل إنها تمثل نوعًا مختلفًا وراديكاليًا وتحرريًا من الأممية، فهي لا تعارض النظام الدولي الليبرالي في حد ذاته (على الرغم من أنه يعارض عناصر من النظام الاقتصادي) بل يعارض الموقع المهيمن للولايات المتحدة داخل النظام.
  • ويتعاطف بعض الشعبويين اليساريين في أوروبا، مع روسيا التي يرون أنها تمثل ثقلًا موازنًا للولايات المتحدة، مثل حزب اليسار الذي يعارض عمليات الانتشار العسكرية الألمانية في الخارج ويقترح انسحابًا أحاديًا لألمانيا من الناتو، لكونها “تجاوزت فترة” مهمتها، ويهدف إلى “نظام أمن جماعي في أوروبا” من شأنه أن يشمل روسيا، فضلاً عن اعترافه بانتهاكات حقوق الإنسان والعدوان الروسي في أوكرانيا وسوريا، ولكنه يميل إلى اعتبارها رد فعل على العدوان الغربي.

ثالثًا: شعبويون آخرون

  • أوضحت الورقة أن حركة “النجوم الخمسة” الإيطالية تُمثل أحد أنجح الأحزاب الشعبوية في أوروبا، كما إنه من الصعب تصنيفها في مصطلحات اليسار أو اليمين، ويُستمد اسم الحزب من القضايا التي ركز عليها في الأصل: المياه العامة، والنقل المستدام، والتنمية المستدامة، والحق في الوصول إلى الإنترنت، وحماية البيئة.
  • يُعد أكبر حزب في إيطاليا منذ عام 2013 والشريك الأكبر في الائتلاف الحاكم في روما منذ عام 2018، تم وصفه بأنه حزب شعبوي انتقائي، مع تبنيه مواقف يسارية في الغالب حول القضايا الاقتصادية ونهج للهجرة يعتمد على الأمننة الوطنية والإنسانية الدولية.
  • وكشفت إنها تنتهج مواقف غير منتظمة ويصعب تحديدها أيديولوجيًا في توجهاتها الخارجية، فيما يتعلق بمسائل العمليات العسكرية والسياسة الأمنية، فقد كان خلال فترته الأولى في البرلمان (2013-18) أكثر تشابهًا بـ “حزب شعبوي يساري ليبرالي أكثر من حزب يميني متطرف سيادي”. فقد عارض ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014، كما عارض أيضًا عقوبات الاتحاد الأوروبي ضدها موسكو.

وعليه فقد اختتمت الورقة بعدد من الاستنتاجات التي تتجسد أبرزها في أن تصور الشعبوية كخطر مميت على النظام الليبرالي الدولي يحتاج إلى تحديد، على الأقل فيما يتعلق بالسياسة الخارجية للشعبويين الأوروبيين. كما أن هناك حالة من عدم التجانس بين الشعبويين حتى لو كانوا في موقع المعارضة. وعندما تصعد هذه القوى الشعبوية سواء من اليسار أو اليمين إلى السلطة نادرًا ما يطبقون سياسات خارجية تختلف اختلافًا جوهريًا عن سياسات غير الشعبويين، إلا أنهم قد يقدمونها بشكل مختلف نوعًا ما عن الوسطيين الأكثر مهارة في استخدام لغة الأممية الليبرالية مع تعزيز الأهداف الوطنية. وبالتالي يُنظر إلى تأثير الشعبوية من منظور الخطابات والأساليب والتأكيدات المختلفة أكثر من تغيير السياسة بشكل فعلي.

معهد دراسات الحرب الحديثة يفسر ” لماذا خسرت الولايات المتحدة الأمريكية حروبها الكبرى” – المرصد المصري

عرض – نرمين سعيد

نشر معهد دراسات الحرب الحديثة تقريرًا بعنوان ” المخابرات الأمريكية وقرار الذهاب للحرب” واهتم التقرير بشكل أساسي بتفنيد موقف الولايات المتحدة الأمريكية من الصراعات الكبرى التي انخرطت فيها بعد الحرب العالمية الثانية ووصف التقرير أداء الولايات المتحدة في تلك الصراعات بأنه كان أقل من الممتاز.

وفي مقالة منشورة في عام 2016 لكاتبها “بيتر منصور” تساءل عن السبب الذي يجعل الولايات المتحدة غير ناجحة في حروبها الكبرى. والدليل أنها لم تحقق سوى ثلاثة انتصارات في صراعاتها الثمانية الأخيرة.

وذكر المعهد أنه على أي حال لم يكن بيتر منصور هو الوحيد الذي كتب عن الإخفاقات الأمريكية في مجال الحروب الكبرى فقد نهج نهجه الكثير من الكتاب وأرجعوا السبب في هذه الإخفاقات إلى ضعف التعامل بذكاء وحرفية مع العمليات ووجود اختلال في الغايات والطرق والوسائل إضافة إلى عدم تطابق السياسات مع الاستراتيجيات والاستخدام غير السليم لأدوات القوة وينتهي ذلك بالطبع بنقص الدعم الشعبي وكل الأسباب التي تم ذكرها هي على سبيل المثال فقط مع الوضع بالاعتبار أن واشنطن تورطت في الكثير من الحروب دون أن تكون على وعي كامل بطبيعة البيئة.

وأضاف معهد دراسات الحرب الحديثة أنه بالنظر إلى العقيدة وبالتحديد الجزء التأسيسي منها والذي يحكم كيف ينفذ الجيش الأمريكي مهامه فإنها تشير إلى أن هناك عددا من الظروف والتأثيرات التي تؤثر على توظيف القدرات وتنفيذ قرارات القيادة ومفتاح تحقيق هذه المهمة هو الإعداد الاستخباراتي المشترك للبيئة التشغيلية والتي توفر أطرًا لمساعدة المحللين الذين يقومون بعد ذلك باطلاع كبار القادة المسؤولين عن اتخاذ القرارات.

لكن هذه العملية قد يفوتها في بعض الأوقات تحليل بعض الأشياء غير الملموسة كما يعمل إطار عمل آخر يستخدمه المحللون الاستراتيجيون على فهم شامل لجميع المكونات ذات الصلة بحيث يلبي جزئيًا فقط حاجة قائد القوات المشتركة إلى الفهم قبل تقديم توصيات استراتيجية لصانعي السياسات حول نشر القوات. وتتضمن العقيدة أنه لفهم البيئة بشكل كامل، يجب على القادة (بمساعدة محلليهم) أيضًا فهم المتغيرات الحاسمة خارج البيئة العملياتية المحددة بناء على إطار عقائدي.

وهناك بعض الاستراتيجيات التي تختص بطبيعة البيئة وغالبً ما يتم استخدام هذا التعبير من خلال المفكرين الاستراتيجيين وتتضمن هذه الأشياء غير الملموسة أمورًا مثل الديناميات السياسية، وأجندات التنافس، والعلاقات بين الناس، والجيش، والحكومة – الكيانات الأكثر ارتباطًا بالثالوث الكلاسيكي الذي يربط العاطفة، والفرص، والعقل.

وفي هذا الإطار يطرح المنظر الاستراتيجي هاري آر يارجر تعريفًا مشابهًا للبيئة الاستراتيجية في كتابه الصادر في عام 2006، بعنوان: النظرية الاستراتيجية للقرن الحادي والعشرين: ” كتاب صغير حول استراتيجية كبيرة”. ويستخدم الكتاب نموذج VUCA التابع للكلية الحربية للجيش الأمريكي –  وهو نموذج متقلب وغير مؤكد ومعقد وغامض – لتسليط الضوء على الطبيعة الصعبة والمعقدة للبيئة الاستراتيجية.

توضح هذه الخصائص بعض الصعوبات في فهم البيئة الاستراتيجية. في حين أن تعريفه يقدم قدرًا أكبر من التحديد قليلاً، فإن يارجر يعترف بوضوح بالمكونات التي تتجاوز الطريقة التي تتصور بها العقيدة لمعدات التقييم، بما في ذلك المتغيرات الداخلية التي قد تؤثر على استراتيجية الدولة ونجاحها.

والأهم من ذلك، فإنه يجب إجراء هذا التقييم الاستراتيجي قبل الالتزام بالتدخل عسكريًا، مما سيساعد كبار صانعي السياسات والقرارات على توضيح الأهداف الاستراتيجية بشكل أفضل، والتي يجب أن تتماشى مع مصالح الأمة.

لأنه بدون هذا التوجيه الواضح للغايات، فإنه يمكن أن تنفصل المفاهيم الاستراتيجية، كما حدث في كثير من الأحيان. بالإضافة إلى ذلك، بينما لا يمكن لأحد التنبؤ بنتيجة صراع معين، فإن الفهم الأفضل قد يؤثر على القادة ضد الالتزام بالقوات العسكرية إذا لم تظهر النتيجة المنتصرة مواتية أو كانت تكاليف تحقيق الهدف تفوق الفوائد المتحققة منه.

وفي كثير من الأحيان يكون هذا السيناريو الأخير – أي الهدف الذي لا يستحق هذه التكاليف – هو الطاغي، مما يجعل “قيمة التضحية ” كبيرة جدًا. ويمكن قياس التضحيات بعدة طرق – منها، المعدات، والتحالفات، والحياة، وحتى الوقت. بينما يدرك الأمريكيون أنه يجب تقديم التضحيات لضمان حماية الحريات، فإن   هذه التضحيات يجب ألا تتم بشكل أعمى.

وحول ذلك يشير كارل فون كلاوزفيتز ، على سبيل المثال  أنه  “لا أحد يبدأ حربًا – أو بالأحرى ، لا ينبغي لأحد  أن يفعل ذلك – دون أن يكون واضحًا في ذهنه أولاً ما الذي ينوي تحقيقه من خلال تلك الحرب وكيف ينوي أدارها “.  حيث يتحدث هذا الاقتباس بوضوح عن أهمية مواءمة الغايات (“ما ينوي تحقيقه”)، والطرق (“كيف ينوي إدارته”) ، والوسائل (أدوات القوة الوطنية).  لأنه بدون فهم واضح لما تقدم يحد القادة الاستراتيجيون من قدرتهم على معرفة ما يرغبون في تحقيقه، والأدوات التي يرغبون في تحقيقها، وبدون شك، كيف ينوون القيام بذلك.

ويشير المفكرون الاستراتيجيون المعاصرون والقادة المنتخبون باستمرار إلى مفاهيم الفيلسوف الصيني سون تزو.  حيث تشرح إحدى بديهيات الفيلسوف العديدة أن المحارب المنتصر يفوز قبل أن يرسل قواته، بينما يرسل المحارب المهزوم القوات ثم يسعى للنصر. تلخص هذه الفكرة وحدها فرضية الحاجة إلى فهم طبيعة البيئة. بمجرد أن يلتزم القائد بإرسال قواته، غالبًا ما يكون قد فات الأوان لتشكيل استراتيجية فعالة. ولذلك يجب أن تأتي صياغة الاستراتيجية قبل الالتزام بالقوات، والطريقة الأكثر فاعلية لتشكيل استراتيجية متماسكة هي الفهم الكامل لطبيعة البيئة وهذا لا يعني أن القائد لا يستطيع تعديل الاستراتيجية بمجرد إرسال القوات، ولكن حتى عندما تكون هناك حاجة إلى تغيير المسار الاستراتيجي، فإن الفهم الأوضح سيسمح بقدرة أكبر على التكيف.

هناك العديد من منتقدي النظرية الكلاسيكية، ولكن حتى أقوى المنتقدين سيكون من الصعب عليهم المجادلة ضد أهمية دراسة البيئة قبل إرسال القوات. إن القيام بذلك يماثل دخول شركة ناشئة إلى صناعة ما دون كتابة خطة عمل أولاً. قد تنجح الشركة الناشئة ولكن الأعمال التجارية لديها فرصة أكبر للنجاح إذا تم إجراء تحليل الصناعة قبل الإطلاق.

يدرك المنظر الاستراتيجي كولين جراي القيمة في النظرية الكلاسيكية ولكنه يوضح أيضًا أنه يجب على القادة الاستراتيجيين دائمًا البحث عن طرق لتحسين المبادئ النظرية الكلاسيكية. في مقال كتبه عام 2003، أشار إلى أنه على الرغم من أن كلاوزفيتز قدم أداة مفيدة جدًا لفهم الحرب، إلا أن المفكرين الاستراتيجيين لا يُعفون من إجراء تحليلهم الخاص ويجب عليهم البحث عن طرق لتحسين نظرياته والنظريات الكلاسيكية الأخرى.

حيث أن هناك أدوات تحليلية مفيدة تكمن في كل من النظرية الكلاسيكية والعقيدة المشتركة، ولكن يجب على المفكرين الاستراتيجيين وصانعي السياسات البحث باستمرار عن طرق أفضل لفحص وفهم البيئة الاستراتيجية. في الواقع، قد يعتقد المرء أنه على هذا الأساس، فإن القادة الاستراتيجيين سيطالبون بفهم أفضل قبل إرسال القوات ولكن التاريخ الحديث لا يعكس مثل هذا المنظور.

وللتدليل على ذلك فإن فيتنام وكوريا وليبيا كلها صراعات فشلت فيها الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها السياسية، أو كانت نتائجها غامضة. العراق وأفغانستان مستمرتان، والتاريخ وحده هو الذي سيحدد ما إذا كان يُنظر إليهما على أنهما ناجحتان. ولكن ما هو ليس موضع تساؤل هو سوء التقدير الاستراتيجي لمدى استمرار هذه الصراعات والتكاليف المرتبطة بها. كان من الممكن أن تخفف القيادة الاستراتيجية من هذه الحسابات الخاطئة من خلال الحصول على فهم أفضل لطبيعة البيئة.

مع وجود العديد من النزاعات المحتملة في الأفق، يجب على القادة الاستراتيجيين القيام بعمل أفضل لفهم طبيعة البيئة. على سبيل المثال في إيران وكوريا الشمالية والصين وروسيا حيث أن كلها مواقف متقلبة تتطلب تحليلًا شاملاً للقيادة الأمريكية لتشكيل استراتيجية ناجحة. بحيث تشكل كل حالة تحديات فريدة وسيواجه القادة الاستراتيجيون اتخاذ قرارات صعبة حيال ذلك.

347 توصية حقوقية دولية لأمريكا.. ضرورة الانتباه لحقوق الإنسان الأمريكي – المرصد المصري

اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مراجعته لسجل الولايات المتحدة في مجال حقوق الإنسان، وهي المراجعة الدورية الشاملة الثالثة للبلاد، وسط انتقادات عديدة لأوضاع حقوق الإنسان في الولايات المتحدة.
تلقت الولايات المتحدة 347 توصية، من بينها العديد من التوصيات الدولية التي اتفقت على وجود مظاهر لانتهاكات عديدة لا تتعامل معها الحكومة الأمريكية بجديه؛ مثل تنامي جرائم التمييز والعنصرية في المجتمع الأمريكي ضد المواطنين من أصول إفريقية وعربية.
وهي من المرات القليلة والنادرة التي تتعرض فيها الولايات المتحدة لمثل تلك الانتقادات الحقوقية من جانب أطراف دولية عديدة أرادت توجيه رسالة واضحة للولايات المتحدة بأن تنتبه إلى حقوق الإنسان الأمريكي قبل أن تقدم دروسًا فيها للآخرين. وهو أمر تزامن بشكل مدهش مع تولي إدارة بايدن التي أشهرت سيف حقوق الإنسان في وجه العالم منذ اليوم الأول وصدور تقرير الخارجية الأمريكية عن حقوق الإنسان في العالم والراصد لانتهاكات حقوق الإنسان من وجهة نظر الخارجية الأمريكية.
أعطى المشهد النادر داخل المجلس الدولي لحقوق الإنسان انطباعًا بأن السحر قد انقلب على الساحر؛ فالولايات المتحدة تمارس التدخل في الشؤون الداخلية للدول عبر حقوق الإنسان، وتستغلها كأداة للضغط السياسي، وترد عليها الدول بنفس الطريقة مع رصد نادر لانتهاكات حقوق الإنسان في الولايات المتحدة داخل الأمم المتحدة.
وكانت المراجعة الأخيرة للولايات المتحدة قد بدأت في يناير 2020 بإنشاء مجموعة عمل تتألف من ثلاثة أعضاء تم اختيارهم عشوائيا في مجلس حقوق الإنسان وهي ألمانيا وجزر الباهاما وباكستان. وتم تكليف مجموعة العمل بمسؤولية تجميع المعلومات من منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإقليمية وجماعات المجتمع المدني وتضمينها في تقرير نهائي صدر في ديسمبر.
وتضمن التقرير أيضًا توصيات من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بشأن الإجراءات التي يعتقدون أنه يتعين على الولايات المتحدة اتخاذها لتحسين سجلها. وبينما يحق للولايات المتحدة قبول التوصيات أو رفضها فإنها يتم تضمينها جميعًا في التقرير النهائي والذي يشكل سجلًا دائمًا. وفي عام 2015، دعمت الولايات المتحدة (كليًا أو جزئيًا) 75% من 343 توصية تم تقديمها خلال المراجعة السابقة الخاصة بها.
وأوصت الصين الولايات المتحدة بمكافحة التعصب الديني المتزايد والعنف الناجم عن كراهية الأجانب. أما إيران فقد انتقدت الولايات المتحدة لاغتيالها قاسم سليماني، وانضمت روسيا إلى المراجعة الدورية لسجل الولايات المتحدة في مجال حقوق الإنسان، حيث دعت الولايات المتحدة إلى ضمان حرية التعبير وحرية الإعلام، وخلق ظروف عمل آمنة للصحفيين.
اللافت أن مراكز الأبحاث الأمريكية رفضت تلك الانتقادات، ووصفت عملية المراجعة الدورية الشاملة بالعملية المعيبة التي تؤدي إلى معادلات أخلاقية خاطئة، إذ يتم الحكم على ديمقراطيات مثل الولايات المتحدة على قدم المساواة مع أنظمة وصفتها بالاستبدادية مثل كوبا والصين.
ودعت تلك المراكز إدارة بايدن الى العمل على ما أسمته إصلاح منظومة المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان والتي انطلقت عام 2006، لمتابعة وفاء كل دولة بالتزاماتها وتعهداتها في مجال حقوق الإنسان وتتكرر كل خمس سنوات، وتخضع فيها كل دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 للمراجعة الدورية الشاملة، على أساس دورة تناوبية.
فيما دعا تقرير نشرته مجلة “ناشونال إنترست” إلى إصلاح عملية المراجعة الدورية الشاملة، ومراجعة نهج العضوية. وأشارت إلى أنه مع اعتزام إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الترشح لانتخابات مجلس حقوق الإنسان العام المقبل، هناك طريقتان يجب على بايدن أن يدعمهما من أجل إصلاح المجلس:
أولاً: يجب أن تحدد الجمعية العامة للأمم المتحدة عضوية مجلس حقوق الإنسان من خلال التصويت بنظام الاقتراع العلني، وليس الاقتراع السري كما هو الحال حاليًا؛ نظرا لأن إجبار الدول على الإعلان عن أصواتها يمكن أن يثنيها عن دعم المنتهكين ويؤدي إلى وجود بعض المساءلة في البنية التحتية لحقوق الإنسان الأممية.
ثانيًا: يجب أن تكون هناك معايير أساسية لعضوية المجلس، وأن توضع على أساس نتائج تقرير الحرية العالمية السنوي الصادر عن مؤسسة “فريدوم هاوس ” والذي يقدم من وجهة نظرها نهجًا موضوعيًا قائمًا على الأدلة لتصنيف الدول بناء على مدى إتاحتها للحقوق السياسية والحريات المدنية.
وبعد وضع معايير العضوية، يجب على المجلس تمكين مجموعات العمل التي تقوم بعملية المراجعة الدورية الشاملة من فرض عملية تدقيق لتوصيات الدول الأعضاء. وهذا يشمل تطوير معايير صارمة لتحديد ما إذا كانت التوصيات صالحة أو ينبغي إلغاؤها بسبب المصالح السياسية لأي دولة. وأشارت المجلة إلى أن إصلاح المجلس لن يكون سهلًا؛ فقد حاولت الإدارات السابقة وفشلت.
الغريب أن مراكز الابحاث الامريكية تعاملت مع الانتقادات الحقوقية الدولية الموجهة للملف الحقوقي الأمريكي بطريقة مغايره لما تطالب به دول العالم حينما تتلقى مثل تلك التوصيات الدولية، حيث تدعو دائما إلى تطبيقها بشكل فورى وتهاجم من يرفضها لأسباب تخصه، بل رفضت من الأساس أن تحاسب الولايات المتحدة ووضعتها في مرتبه أعلى من الدول الأخرى في الأمم المتحدة، وهو ما يخل بمبدأ التكافؤ والمساواة بين الدول أمام أجهزة الأمم المتحدة.
ولم تكتفِ بذلك، بل دعت إلى تغيير قواعد اللعبة داخل الأمم المتحدة بوضع معايير للعضوية تضمن أن توجه الولايات المتحدة اللوم للدول الأخرى دون أن تتلقى ملاحظة واحدة على ملفها الحقوقي، ناهيك عن تحديدها مؤسسة فريدوم هاوس الأمريكية القريبة من الخارجية الأمريكية لتكون هي من يحدد الدول الحرة والديكتاتورية. وهو مقياس مخل بكل معايير الأمم المتحدة ويحمل تجرؤًا سافرًا على دور المفوضية السامية لحقوق الإنسان المعنية بقياس التقدم في مجال حقوق الإنسان داخل كل دولة وفق معايير اتفق عليها العالم عند إطلاق آلية المراجعة الدورية الشاملة.
ما تطرحه مراكز الأبحاث والتفكير من خطط لتغيير شكل آلية المراجعة الدورية الشاملة يحمل كثيرًا من الخطورة على الوضع الدولي، ويسمح بمزيد من توجيه وتسييس الملف من قبل الولايات المتحدة بتحويل تلك الآلية إلى سلاح تشهره في وجه دول لا تدور في فلكها، أو تفرض على دول أخرى قيمًا اجتماعية لا تقبلها، وهو أمر يفرغ الآلية من مضمونها، ويضعف خطط التطور المتدرج لمنظومة الحقوق والحريات داخل غالبية دول العالم واستقرت عليها الأمم المتحدة عند وضع تلك الآلية لتحقيق تقدم في حقوق الإنسان كهدف من أهداف الألفية.

مصر تدين اعتداءات الحوثيين الإرهابية وتؤكد دعم المملكة في حفظ سيادتها.. أبرز ما جاء بالصحافة المصرية اليوم الخميس

أبرز العناوين:

  • الجريدة الرسمية تنشر عددًا من القرارات الجمهورية
  • مصر تدين اعتداءات الحوثيين الإرهابية وتؤكد دعم المملكة في حفظ سيادتها
  • “المشاط”: الحكومة تمضي قدمًا في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية لتعزيز تنافسية الاقتصاد
  • وزير السياحة والآثار يلتقي سفير الإمارات بالقاهرة
  • وزارة الري تواصل تنفيذ المشروعات القومية الكبرى الهادفة لترشيد استخدام المياه
  • وزيرة البيئة تناقش مع سفيرة النرويج بالقاهرة التعاون في مجال الدفع بمسار اتفاقية التنوع البيولوجي
  • بدء تسليم قطع أراضي “الإسكان المميز” بمدينة العاشر من رمضان الأحد المقبل
  • الأوقاف تصدر بيان المتابعة الميدانية المستمرة لأداء صلاة التراويح خلال شهر رمضان
  • تعيين 603 من الشباب وإصدار 1824 شهادة قياس المهارة ومزاولة المهنة ببورسعيد
  • انتظام حركة القطارات على خط (القاهرة / المنصورة) وتشكيل لجنة فنية لمتابعة حادث قطار 339
  • جامعة القاهرة تطلق مسابقة حول “تنمية الريف المصري وبناء شخصية المواطن”

نشرت الجريدة الرسمية، اليوم الخميس، قرارًا رئاسيًا رقم 642 لسنة 2020 حول الموافقة على اتفاقية تسهيل قرض لأجل بين الهيئة القومية للأنفاق، وجي بي مورجان يوروب، وبنك جي بي مورجان تشيس إن إيه فرع لندن، ومؤسسات مالية أخرى، بمبلغ “1.885.630.553.20 يورو.

كما وافق الرئيس عبدالفتاح السيسي، على تخصيص أرض ملك للدولة لصالح محافظة البحر الأحمر لإقامة مشروع إسكان اجتماعي.ووافق على تخصيص مساحة أرض أخرى بمحافظة سوهاج، لإقامة وحدة إسعاف.

أعربت جمهورية مصر العربية، اليوم 15 أبريل، عن إدانتها واستنكارها الشديديّن لاستمرار ميليشيا الحوثي في هجماتها الإرهابية المُمنهجة صوب أراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة، والتي كان آخرها إطلاق عدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المُفخخة بدون طيار لاستهداف المناطق المدنية والمدنيين بمدينة جازان؛ والتي تمكنت القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن من اعتراضها وتدميرها جميعًا بنجاح.

وتؤكد مصر مُجددًا على رفضها الكامل لاستمرار هذه الأعمال العدائية الإرهابية التي تُمثل انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي والإنساني وتهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار الإقليمييّن؛ وذلك على الرغم من الجهود السعودية الحثيثة والصادقة للتوصل لحل سياسي شامل للأزمة اليمنية المُمتدة. كما تُعيد مصر التأكيد على موقفها الثابت من دعم المملكة وما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها.

أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي، أن الحكومة تمضي قدمًا في الإصلاحات الهيكلية التي تدعم الحماية الاجتماعية والرقمنة والشمول المالي، وتزيد تنافسية الاقتصاد، وتحفز مشاركة القطاع الخاص في الجهود التنموية، وذلك بعدما نجحت خطط الإصلاح المالي والنقدي التي نفذتها منذ عام 2016، مضيفة أنه رغم تسبب جائحة كورونا في أزمة إنسانية وتداعيات على كافة المستويات، إلا أنه لا ينبغي أن تعرقل العالم عن التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

جاء ذلك خلال مشاركتها في الندوة الافتراضية، التي نظمتها كلية كيلي لإدارة الأعمال بجامعة إنديانا في الولايات المتحدة الأمريكية تحت عنوان “التعافي الاقتصادي بعد الوباء”، والتي تعد جزءً من سلسلة ندوات الجامعة حول التعافي الاقتصادي والتحديات العالمية التي خلفتها جائحة كورونا؛ وعقدت الندوة بمشاركة جناميترا ديفان، رئيس التخطيط الاستراتيجي بشركة نيوم، والسيدة أني تشو، المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة كامينز، وأدار الندوة ستيف لوتس، نائب رئيس غرفة التجارة الأمريكية لشئون منطقة الشرق الأوسط.

وأضافت وزيرة التعاون الدولي، أن الوباء لم يقتصر تأثيره السلبي على الجوانب الصحية في مختلف دول العالم، لكنه تعدى ذلك نحو الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما مثل أزمة تتطلب مرونة فريدة وصمود يمكنان الدول من المضي قدمًا نحو الأمام ومواجهة التحديات العالمية.

وتحدثت «المشاط»، عن النموذج المصري في التعامل مع جائحة كورونا وآثارها المختلفة، قائلة إن الدولة استطاعت تتبني سياسات مرنة بدعم من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأ تنفيذه عام 2016، وساهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود أمام الجائحة وآثارها الاقتصادية والاجتماعية، مشيرة إلى أن الدولة المصرية تعمل على تحقيق تعافي مستدام وتحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتسريع وتيرة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030.

وشددت وزيرة التعاون الدولي، على أن استراتيجيات التعافي التي تنفذها الدول يجب أن تتم بالتوازي مع الجهود التنموية والخطط الموضوعة حتى لا تتباطأ جهود تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، موضحة أن مصر تعمل على تعزيز التحول الرقمي من خلال تدشين العاصمة الإدارية الجديدة أول مدينة ذكية بالكامل، كما تسعى الدولة لتعزيز التحول نحو الاقتصاد الأخضر من خلال استراتيجية الطاقة المستدامة.

من ناحيتها، قالت السيدة أني تشو، المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة كامينز: “لقد أجبرنا الوباء على التأقلم مع التكنولوجيا بمعدل أسرع مما توقعنا”. ومن ناحيته، قال السيد جناميترا ديفان، رئيس التخطيط الاستراتيجي في شركة نيوم: “إن نظرنا بشكل أعمق إلى المميزات الناتجة عن الباء، سوف نجد أن الإصلاحات الجديدة التي تحدث في البيانات أصبحت تربط العالم أكثر من أي وقت مضى”. مضيفًا أن تجارة العالم تتحول من التجارة الملموسة للتجارة الافتراضية حيث تتداخل الرقمنة في كل القطاعات.

استقبل الدكتور خالد العناني، وزير السياحة والآثار، أمس 14 ابريل، في مكتبه بمقر الوزارة بالزمالك، السفير حمد بن سعيد سلطان الشامسي، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة بالقاهرة، ومندوبها لدائم لدى الجامعة العربية، والذي حرص على زيارة وزير السياحة والآثار بعد تقلده مهام منصبه سفيرًا لبلاده في القاهرة.

ولقد استهل الدكتور خالد العناني اللقاء، بالترحيب بالسفير متمنيًا له التوفيق في مهام منصبه وإقامة طيبة، وممتعة في مصر. كما تناول الحديث مناقشة تعزيز سبل التعاون بين البلدين في جميع المجالات السياحية والأثرية، والتجهيزات لمؤتمر السفر العربي، والذي سيعقد في دبي شهر مايو القادم.

وخلال اللقاء، قدم السفير التهنئة للوزير بافتتاح المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط والنجاح الذي حققته احتفالية موكب المومياوات الملكية، مُعربًا عن إعجابه الشديد بالحضارة المصرية العريقة وما شاهده من آثار عظيمة أثناء زيارته إلى مدينة الأقصر الأسبوع الماضي، وأنه يجب العمل على دفع حركة السياحة الثقافية من الإمارات إلى الأقصر عن طريق توفير رحلات مباشرة بينهما.

تلقى الدكتور محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري، تقريرًا بالموقف التنفيذي للمشروع القومي لتأهيل الترع، والمشروع القومي للتحول من نظم الري بالغمر لنُظم الري الحديث، يأتي ذلك في إطار المتابعة المستمرة للمشروعات القومية الكبرى التي تقوم الوزارة بتنفيذها حاليًا بهدف ترشيد استخدام المياه وتعظيم العائد من وحدة المياه.

وأوضح التقرير أنه تم الانتهاء من تأهيل ترع بأطوال تصل إلى 1503 كيلومتر بمختلف محافظات الجمهورية، وأنه جاري العمل في تنفيذ 5095 كيلومتر أخرى، وتم تدبير اعتمادات مالية لتأهيل ترع بأطوال تصل إلى 1192 كيلومتر تمهيدًا لطرحها على المقاولين، ليصل بذلك إجمالي أطوال الترع التي شملها المشروع 7790 كيلومتر حتى تاريخه، وهو ما يتجاوز الــ 7000 كيلومتر المستهدف تأهيلها خلال المرحلة الأولى التي ستنتهي بحلول منتصف عام 2022، بتكلفة إجمالية تقدر بمبلغ 18 مليار جنيه.

كما تواصل أجهزة وزارة الموارد المائية والري، مجهوداتها لتشجيع المزارعين على التحول من نظم الري بالغمر لنُظم الري الحديث، لما تمثله هذه النظم من أهمية واضحة في ترشيد استهلاك المياه.

وأوضح التقرير أن إجمالي الزمام الذي تم تحويل أنظمة الري فيه من الري بالغمر إلى نُظم الري الحديث يصل لمساحة 264 ألف فدان تقريبًا، بالإضافة إلى تقديم طلبات من المزارعين للتحول لنظم الري الحديث بزمام يصل إلى 71 ألف فدان، الأمر الذي يعكس تزايد الوعي بين المزارعين لأهمية استخدام هذه النظم، ومردودها الإيجابي المباشر والمتمثل فى تعظيم إنتاجية المحاصيل وتحسين جودتها، وخفض تكاليف التشغيل من خلال الاستخدام الفعال للعمالة والطاقة والأسمدة، وهو ما ينعكس على زيادة ربحية المزارع.

قالت الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، إن مصر تشهد فترة مميزة في مجالي البيئة والاستدامة واللذين أصبحا ضمن أولويات الأجندة الوطنية للتنمية.

وأضافت أن من المجالات ذات الأولوية حاليًا عي إدارة المخلفات الصلبة خاصة بعد وضع منظومة جديدة وإنشاء جهاز متخصص في تنظيم وتخطيط ورقابة هذه المنظومة، وبناء القدرات والإطار المؤسسي والاستراتيجي، بالإضافة إلى إتاحة فرص أكبر للقطاع الخاص للاستثمار في مجال ادارة المخلفات ومنها تحويل المخلفات لطاقة، وتشجيع الشركات الكبرى على المشاركة من خلال مسئوليتها المجتمعية في إعادة تدوير مخلفات البلاستيك، إلى جانب التكامل مع القطاع غير الرسمي وتوفيق أوضاعه، وذلك في إطار إصدار أول قانون لإدارة المخلفات بكل أنواعها في مصر.

وأشارت وزيرة البيئة، إلى أن إدارة المحميات الطبيعية من المجالات ذات الأولوية في مصر، خاصة في ظل إعداد الاستراتيجية الوطنية للاستدامة المالية للمحميات الطبيعية، وإعداد قانون جديد لإدارة المحميات الطبيعية والتي يمكن الاستفادة من الدعم الفني لدولة النرويج في إعداده ليشمل موضوعات التنوع البيولوجي، وأيضًا آليات تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص لتنفيذ أنشطة استثمارية بالمحميات الطبيعية، حيث بدأت مصر بعض الخطوات في محميات وادي دجلة والغابة المتحجرة ورأس محمد.

جاء ذلك خلال لقاءها بـ “لينا ناتاشا ليند” سفيرة النرويج بالقاهرة لمناقشة سبل التعاون في مجال الدفع بمسار اتفاقية التنوع البيولوجي، والتعاون الثنائي بين البلدين في عدد من المجالات البيئية.

صرح الدكتور عاصم الجزار، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بأن جهاز تنمية مدينة العاشر من رمضان، سيبدأ يوم الأحد المقبل 18/4/2021، وحتى يوم الخميس 3/6/2021، في تسليم قطع أراضي الإسكان المميز بالحي 34، السابق حجزها لمستحقيها بمدينة العاشر من رمضان، موضحاً أن على العملاء التوجه إلى إدارة خدمة المواطنين بمقر جهاز المدينة، ومعهم ما يفيد سداد المستحقات المالية بالبنك، وجميع المستندات الخاصة بقطعة الأرض قبل الاستلام.

وأوضح المهندس أحمد عمران، رئيس جهاز تنمية مدينة العاشر من رمضان، أنه سيتم تسليم قطع الأراضي بالمجاورة (6) من 1 : 30، يوم الأحد 18/4/2021، والقطع من 31 : 60، يوم الإثنين 19/4/2021، والقطع من 61 : 90، يوم الثلاثاء 20/4/2021، والقطع من 91 : 120، يوم الأربعاء 21/4/2021، والقطع من 121 : 150، يوم الخميس 22/4/2021، والقطع من 151 : 190، يوم الإثنين 26/4/2021، وقطع الأراضي بالمجاورة (5) من 1 : 38، يوم الثلاثاء 27/4/2021، وقطع الأراضي بالمجاورة (4) من 1 : 30، يوم الأربعاء 28/4/2021، والقطع من 31 : 62، يوم الثلاثاء 4/5/2021، والقطع من 63 : 95، يوم الأربعاء 5/5/2021، والقطع من 96 : 122، يوم الأحد 9/5/2021.

وأضاف رئيس جهاز تنمية مدينة العاشر من رمضان، أنه سيتم تسليم قطع الأراضي بالمجاورة (3) من 1 : 37، يوم الإثنين 10/5/2021، والقطع من 38 : 63، يوم الثلاثاء 11/5/2021، وقطع الأراضي بالمجاورة (2) من 1 : 38، يوم الثلاثاء 18/5/2021، والقطع من 39 : 73، يوم الأربعاء 19/5/2021، والقطع من 74 : 83، يوم الخميس 20/5/2021، وقطع الأراضي بالمجاورة (1) من 1 : 30، يوم الأحد 23/5/2021، والقطع من 31 : 60، يوم الإثنين 24/5/2021، والقطع من 61 : 90، يوم الثلاثاء 25/5/2021، والقطع من 91 : 120، يوم الأربعاء 26/5/2021، والقطع من 121 : 150، يوم الخميس 27/5/2021، والقطع من 151 : 169، يوم الأحد 30/5/2021، وتم تخصيص الأيام من 31/5/2021 : 3/6/2021، لمن تخلف عن الاستلام فى المواعيد المقررة.

نشرت وزارة الأوقاف بيانًا، تناولت من خلاله تفاصيل المتابعة الميدانية المستمرة من قِبل الوزارة، لأداء صلاة التراويح لليلة الثالثة من ليالي الشهر الفضيل. وقد أكدت مديريات الوزارة المختلفة على مستوى الجمهورية، أمس الأربعاء 2 رمضان الموافق 14 ابريل، أن المساجد قد قامت بأداء صلاة القيام وفقًا لخطة الوزارة المعلنة والتي تعتمد على اتباع الإجراءات الاحترازية ولفترة تمتد لنصف ساعة فقط.

وأشارت الوزارة في بيانها الى أن المصلون أظهروا وعيًا كبيرًا بالإجراءات الاحترازية بالشكل الذي يعكس ثقافة الشعب المصري. فقد أكدت جميع مديريات الوزارة أن رواد المساجد أثبتوا أنهم على وعي كامل بطبيعة المرحلة وحجم الخطر الذي نواجه جميعًا. ومن جهتهم، أكد رواد المساجد أنهم لن يكونوا سببًا في غلق المساجد، وأنهم ملتزمون بالإجراءات الاحترازية التي قررتها الوزارة والجهات المسؤولة.

وختامًا، تؤكد الوزارة أنها تثق في وعي وثقافة رواد المساجد، وثقتها في أن هذا الوعي سوف يكون هو حجر الأساس لثقافة الشعب المصري في كل الأماكن، وأنها مستمرة في عمليات التعقيم والنظافة على مدار الساعة عقب الصلوات لجميع المساجد على مستوى الجمهورية، محذرة من التهاون بهذه الإجراءات أو بواحدة منها.

أعلن محمد سعفان، وزير القوى العاملة، قيام مديرية القوي العاملة بمحافظة بورسعيد بتعيين 603 شباب، وذلك في منشآت القطاع الخاص من خلال شهادات القيد المرتدة “كعب العمل”، منهم 33 من ذوي القدرات تم إبرام عقود عمل لهم من خلال إدارة خدمة المواطنين بالمديرية، وبلغ المسجلين بمكاتب التشغيل التابعة للمديرية 104 شابًا، منهم 13 من ذوي الاحتياجات الخاصة، فضلاً عن استخراج 1824 شهادة قياس مستوى المهارة وكارنية مزاولة الحرفة.

وأضاف الوزير، أن المديرية تلقت في مجال علاقات العمل 62 شكوى، تم تسوية 6 شكاوى، وحفظ 5 منها، وإحالة شكوى للمحكمة العمالية، ومازالت 50 شكوى تحت البحث والدراسة، كما قامت المديرية بصرف منحًا للعمالة غير المنتظمة المسجلة بالمديرية لرعايتهم اجتماعيًا وصحيًا، حيث تم صرف 24 ألف جنيه لـ 8 عمال منحة زواج، و17 منح مولود بمبلغ 34 ألف جنيه، وصرف 10 آلاف جنيه للرعاية الصحية للعاملين، ليصل إجمالي ما تم صرفه 68 ألف جنيه لـ 27 عاملاً من المسجلين بالمديرية.

وأشار السيد السنجابي مدير المديرية – في تقريره للوزير عن إنجازات المديرية خلال  شهر  مارس الماضي- إلى أن  المديرية  قامت بالتفتيش من خلال مكاتب التفتيش العمالي على 487 منشأة، دوري نهاري وحملات أسفر عن تحرير 37 محضرًا عماليًا، وعقد 10 ندوات توعية استفاد منها 288 عامل، فضلًا عن التفتيش على 226 منشأة من مكاتب السلامة والصحة المهنية، أسفر عن تحرير 31 محضر مخالفة لاشتراطات السلامة والصحة المهنية، فضلاً عن عقد 22 ندوة توعية في مجال مخاطر بيئة العمل لـ 400 عامل مع اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا.

أما في مجال التدريب المهني، انتهت المديرية من دورة تدريبية لـ 13 متدربة على مهنة التفصيل والحياكة بالمديرية، وتم عقد دورة تدريبية أخرى بوحدة التدريب المتنقلة الموجودة بحي الزهور لـ 10 متدربات على مهنة التفصيل والحياكة.

أعلنت الهيئة القومية لسكك حديد مصر، أنه أثناء مسير قطار ٣٣٩ ركاب (القاهرة/ بنها/ الزقازيق/ المنصورة) بمنطقة التجديدات بحوش محطة منيا القمح، خرج البوجي الخلفي من العربتين الخامسة والسادسة من على القضبان.

وأعلنت الهيئة خلوّ الخط الطالع، وانتظام مسير القطارات عليه في الاتجاهين بسلامة وأمان.

أعلن الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، عن فتح باب التقدم لمسابقة وقف الفنجري لدراسات وبحوث خدمة المجتمع، وإتاحتها لجميع شباب الباحثين في الجامعات والمؤسسات في مصر، وقررت اللجنة العليا للمسابقة طرح موضوع “تنمية الريف المصري وبناء شخصية المواطن” ليكون موضوعًا بحثيًا للمسابقة لعام 2021.

وقال الدكتور محمد الخشت، إن اختيار موضوع المسابقة يأتي للتركيز على تنمية الريف المصري لدعم مشروع تطوير قرى الريف المصري، خاصة وأن المساهمة في بناء شخصية المواطن تعد أحد أهداف استراتيجية جامعة القاهرة المعلنة منذ 2017، مشيرًا إلى أن آخر موعد لتقديم الأبحاث هو 30 سبتمبر 2021، وبعد انتهاء اللجنة من فحص الأبحاث المُقدمة يتم إعلان النتائج في موعد أقصاه 10 نوفمبر 2021، ويعقب ذلك توزيع الجوائز.

وزارة الري: بدء الملء الثاني لسد النهضة استمرار للنهج المتبع بفرض سياسة الأمر الواقع

أصدرت وزارة الموارد المائية والري بيانًا تعليقًا على قيام الجانب الإثيوبي فتح المخارج المنخفضة بسد النهضة تمهيدًا لتجفيف الجزء الأوسط من السد للبدء في أعمال التعلية لتنفيذ عملية الملء للعام الثاني لسد النهضة.

وأوضح البيان الذي نشره المتحدث الرسمي للوزارة أنه في ضوء ما نشر من مغالطات فإن الادعاء الإثيوبي بأن المخارج المنخفضة وعددها (2) فتحة قادرة على إمرار متوسط تصرفات النيل الأزرق هو ادعاء غير صحيح؛ إذ إن القدرة الحالية للتصرف لا تتعدى 50 مليون م3/يوم لكلا الفتحتين، وهي كمية لا تفي باحتياجات دولتي المصب، ولا تكافئ متوسط تصرفات النيل الأزرق.

وأفاد البيان أن تنفيذ عملية الملء الثاني هذا العام واحتجاز كميات كبيرة من المياه طبقًا لما أعلنه الجانب الإثيوبي سيؤثر بدرجة كبيرة على نظام نهر النيل؛ لأن المتحكم الوحيد أثناء عملية الملء في كميات المياه المنصرفة من السيد سيكون هذه المخارج المنخفضة، وسيكون الوضع أكثر تعقيدًا بدءًا من موسم الفيضان (شهري يوليو وأغسطس)؛ إذ إن الحد الأقصى لتصرفات المخارج المنخفضة تقدر ب3 مليار م3 شهريًا، بفرضة الوصول لمنسوب 595 مترًا. وهو ما يعني معاناة دولتي المصب، وذلك في حال ورود فيضان متوسط، وسيزداد الوضع سوءًا في حال ورود فيضان منخفض؛ الأمر الذي يؤكد حتمية وجود اتفاق قانوني ملزم يشمل آلية تنسيق واضحة.

وأكدت وزارة الموارد المائية ولاري أن مصر سبق لها المطالبة في عامي 2012 و2015 بضرورة زيادة تلك الفتحات لاستيفاء احتياجات دولتي المصب ولإعطاء مرونة أكبر خلال عمليات الملء والتشغيل والتعامل مع مختلف حالات الفيضان والجفاف، وعرضت تمويل التكلفة الزائدة، ولكن ادعت إثيوبيا أن تلك الفتحات كافية، وكذلك يمكن تشغيلها بصفة مستمرة حال انقطاع الكهرباء.

وذكرت أنه كان من المفترض قيام الجانب الإثيوبي أثناء عملية الملء الأول بتوليد الكهرباء من خلال وحدات التوليد المبكر (عدد 2 توربينة) إلا أن الأجانب الإثيوبي قام بعملية الملء الأول وتخزين المياه دون توليد كهرباء، وهو ما يؤكد أن عملية الملء الأول تمت لأسباب إعلامية وسياسية وليس لأسباب فنية، مشيرة إلى أن مخارج التوربينات الثلاثة عشر غير جاهزة للتشغيل حاليًا، ومن ثم فإن توليد الكهرباء بالدرجة التي يروج لها الجانب الإثيوبي غير صحيح، وهناك ارتباط قوي بين جاهزية التوربينات للتوليد وبين كمية المياه المخزنة، ولكن الجانب الإثيوبي يسابق الزمن لفرض أمر واقع على دولتي المصب من خلال ملء بحيرة السد للعام الثاني على الرغم من عدم جاهزية السد للتوليد الكهربائي المخطط له.

أما بخصوص ما ذُكر بأن السد يطابق المواصفات العالمية، شددت وزارة الموارد المائية والري على أن هذا ادعاء غير صحيح؛ لأن إثيوبيا تقوم ببناء السد بطريقة غير سلمية، ومنها على سبيل المثال: التغييرات في السد المساعد، وتغيير مستوى فتحات التوربينات، وإزالة 3 مخارج توربينات بعد تركيبهم، وتخفيض عدد التوربينات من 16 إلى 13، وإزالة الأجزاء المعدنية للفتحات التي تعمل الآن ثم تركيبها، وعدم صب الخرسانة في أجزاء السد المختلفة بطريقة متجانسة، وما أثير من شبهات فساد تسببت في توقف المشروع لأكثر من مرة.

وأشار البيان الصادر عن وزارة الموارد المائية والري إلى أنه من المتعارف عليه حدوث مشاكل فنية أثناء التشغيل التجريبي لتلك الفتحات أو للتوربينات المبكرة (2 توربينة) –ذلك حال تمكن الجانب الإثيوبي من تشغيلها- مما سيؤثر بصورة كبيرة على تدفقات المياه لدول المصب.
وشددت على أن مصر أبدت مرونة كبيرة خلال المفاوضات على مدى السنوات العشرة الماضية بهدف الوصول لاتفاق قانوني عادل وملزم فيما يخص ملء وتشغيل سد النهضة، مؤكدة أن شروع الجانب الإثيوبي في بدء عملية الملء الثاني للسد هو استمرار للنهج المتبع بفرض سياسة الأمر الواقع باتخاذ إجراءات أحادية من شأنها إحداث ضرر بدولتي المصب؛ وذلك لغياب آلية تنسيق واضحة بين الدول الثلاث في إطار اتفاق قانوني عادل وملزم.

وكيف لانعرفهم…..أحداث محفورة في الذاكرة ….

عماد سالم ضابط سابق خدم في الجيش المصري نجح في اختراق أكبر خلية إرهابية للقاعدة في مدينة نيويورك عام 1993

حيث استطاعت المباحث الفيدرالية الأمريكية بمساعدة عماد سالم القبض علي 16 إرهابيا في ذلك الوقت حيث كانوا يخططون لتفجير مناطق حيوية ومشهورة في مدينة نيويورك مثل نفق لينكون تانل..ونفق هولاند تانل…وكوبري واشنطن بريدج ومركز المخابرات الأمريكية،
حيث قام هؤلاء الارهابيون ببناء وتصنيع 5 قنابل شديدة الانفجار لالحاق الضرر  بهذه المناطق الحيوية،  وقام وقتها عماد سالم بالتعاون مع المباحث الفيدرالية بتغيير تلك القنابل بقابل اخري وهمية حتي لايقع اي ضرر بالمواطنين الابرياء
عماد سالم قام بعمل بطولي كبير بالكشف عن تلك العملية الإرهابية الكبري والتي لو تمت لكانت ستتسبب في وقوع عدد كبير من الضحايا الأبرياء..
يعتبر عماد سالم من أنجح وأشهر العملاء السريين في تاريخ المباحث الفيدرالية الأمريكية.
ومن المعروف أن عماد سالم يتم دعوته في الولايات المتحدة وأوروبا من العديد من مراكز البحث العلمي والدراسات السياسية وايضا مراكز المخابرات في أوروبا وكندا  لالقاء محاضرات في مكافحة الإرهاب ومقاومة الأعمال الإرهابية ، بالإضافة أن سالم يقوم الان بتدريب الطلبة الجدد في مدرسة المباحث الفيدرالية الأمريكية علي عمليات مكافحة الإرهاب … فهو متخصص في شؤون الجماعات الارهابية وجماعات الإسلام السياسي بمختلف فروعها
Exit mobile version