الأسس الدينية للسلام العربي الإسرائيلي – بقلم الحاخام ديفيد روزين
أعرب الرئيس جو بايدن ووزير الخارجية بلينكن عن دعمهما لاتفاقيات أبراهام، وللمكتسبات التي حققها أسلافهما من أجل بناء السلام في الشرق الأوسط، كما أعلنا التزامهما بمواصلة الجهود الأمريكية لتوسيع دائرة السلام العربي الإسرائيلي. وإن تحقيق ذلك سيستلزم ليس فقط الدفع بعملية التطبيع كهدف استراتيجي، ولكن أيضا تعزيز الروابط بين الأديان تحت اسم إبراهيم وما يحمله من دلالة عميقة. فهذه الروابط عنصر أساسي لبناء السلام المستدام.
لقد كانت كل المحاولات السالفة لحل الصراع العربي الإسرائيلي، والنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين على وجه الخصوص، تتجنب بشكل مدروس ممثلي الجماعات الدينية من كلا الطرفين. وليس من الصعب فهم ذلك، بالنظر إلى العنف والكراهية المرتكبة باسم الدين، خاصة في الشرق الأوسط.
لكن، إذا كان المرء لا يريد أن يجعل الدين جزءًا من المشكلة، فلن يكون الحل بتجنبه.
يؤدي استبعاد الدين من العمليات الدبلوماسية إلى تهميش المتدينين المحبين للسلام وقيادتهم، والذين يمثلون الأغلبية الساحقة، وبالتالي إخلاء الملعب للمتطرفين، ومنحهم فرصة الظهور كأنهم الصوت الحقيقي للدين. إن إلغاء حضور الجماعات الدينية المعتدلة يعزز الانطباع بأن مبادرات السلام معادية لمصالح المتدينين الملتزمين. إذا كنا لا نريد جعل الدين جزءًا من المشكلة، فيجب أن نجعله جزءًا من الحل: فكلما كان الدين أكثر مرئيًا، كان ذلك أفضل.
يكمن جزء كبير من النجاح المبهر لاتفاقيات إبراهيم في الرؤية التي يجسدها اسمها. وقد شاركني أحد المصممين الرئيسيين لكواليس الاتفاقيات التعليق التالي:
لقد عزمنا بالفعل على تأليف هذه الشعوب الثلاثة في سلام من خلال رابط الدين الذي لا يمكن إنكاره. ولكي يكون هذا السلام سلامًا مستدامًا، نحتاج إلى جعل هذا الأمر ينبني على علاقات “بين الأشخاص” بدل العلاقات الصارمة بين الحكومات. لقد أردنا أن ينبني هذا الاتفاق على الدين والمعتقدات المشتركة من أجل تسليط الضوء على أوجه التشابه بدل إبراز الاختلافات.
يتميز العالم العربي على وجه الخصوص بكونه متجذرا بعمق في المعتقدات الدينية. ويعتقد الكثيرون أن أحد أسباب فشل محاولات صنع السلام الماضية هو عدم فهم مدى عمق وتجذر هويات أطراف الصراع في الموروث الديني. فالصراع لا يدور فقط حول الأرض والموارد والأمن والسلطة السياسية، بل يتضمن أيضًا الأصول غير الملموسة والتي تتعلق برؤية (وطريقة تلقين) كل شريعة للشريعة الأخرى.
لقد رأينا للأسف كيف تقوض التعاليم السلبية المبنية على الجهل حول الطرف الآخر كل الجهود الدبلوماسية البناءة. إذ أن خلق مناخ إيجابي ليس فقط من خلال التعاون التجاري والأمني، ولكن أيضًا من خلال المشاركة بين الأديان والتعاون والتعليم هو أمر بالغ الأهمية.
لقد تشرفت بمشاهدة الحوارات المذهلة بين الأديان التي جرت تحت رعاية الفاعلين السياسيين الرئيسيين على مدى السنوات الست الماضية. وتجدر الإشارة بشكل خاص إلى جهود منتدى تعزيز السلام في المجتمعات الإسلامية، بقيادة الشيخ عبد الله بن بيه. والذي أسفرت أعمال قمته، التي استضافها الملك محمد السادس في مراكش، وإعلانه، إلى جانب تحالف الفضيلة الجديد الذي وقع في أبو ظبي من قبل قادة الديانات الإبراهيمية الأخرى ومجموعة من علماء المسلمين البارزين، إلى بزوغ رؤية إسلامية بناءة نحو التعددية واحترام الاختلاف الديني.
كما كان وثيقة مكة التاريخية الذي أصدرته رابطة العالم الإسلامي العام الماضي، والذي وقعه أكثر من 1200 عالم مسلم، إنجازا كبيرا أيضا.
لقد ساهمت هذه التطورات بشكل كبير في التغلب على الصور النمطية السلبية، وولدت نظرة مختلفة عن مجتمعاتنا ومكانتها في هذه المنطقة ومهدت الطريق لاتفاقات إبراهيم.
وهنا تكمن أهمية اسم إبراهيم. إذ أن إبراز الأب المشترك بين الديانات يوضح حقيقة أننا يمكن أن نعتبر عائلة واحدة، على الرغم من كل الاختلافات الكبيرة التي يجب احترامها.
لقد ساهم اسم أبراهام ولا يزال يساهم في إحداث تلك النقلة النوعية المنشودة في رؤى السلام وحل النزاعات بين القادة الدينيين والسياسيين على حدٍ سواء. جنبًا إلى جنب مع أهمية جميع مجالات التعاون الملموسة، فمن الأهمية بمكان تشجيع مبادرة “العلاقات بين الأشخاص” وتطويرها على جميع الأصعدة. ويمكن القول إن لحوار بين الأديان من شأنه أن يوفر ما يمكن تسميته بالمادة اللاصقة “النفسية والروحية” الضرورية جدًا لتطوير هذه العلاقات والحفاظ عليها وبناء السلام في المنطقة ككل.
إن التطبيع بين الدول مبني على المصالح المشتركة والاعتبارات السياسية البراغماتية. ولكن إذا كنا نطمح إلى إقامة سلام مستدام حق بين الناس، فيجب علينا أيضًا استحضار القيم والهويات التي تؤطر حياتهم.
الحاخام ديفيد روزين، المدير للشؤون بين الأديان الدولية باللجنة اليهودية الأمريكية ومقرها القدس.


The Religious Foundations Of Arab-Israel Peace This article was first published in English by Religion News Service March 26, 2021 By David Rosen
President Joe Biden and Secretary of State Blinken have expressed their support for the Abraham Accords, their predecessors’ Middle East peace-building achievement, and have committed to continue the U.S. effort to expand the circle of Arab-Israeli peace. To do so, it will be important not only to advance normalization as a strategic objective, but to bolster interreligious bonds in the specific and deeply significant name of Abraham. Such ties are an essential feature of sustainable peace.
Almost all past attempts to resolve the Arab-Israeli conflict, and that between Israel and the Palestinians in particular, have studiously avoided representatives of the parties’ faith communities. This is not difficult to understand, given the violence and hate perpetrated in the name of religion, especially in the Middle East.
If one does not want religion to be part of the problem, however, the answer cannot be to avoid it.
Excluding faith from diplomatic processes marginalizes peace-loving religionists and their leadership, who represent the overwhelming majority, and cedes the public square to extremists, allowing them to be seen as the authentic voice of religion. Concealing the presence of moderate religious communities intensifies the impression that peace initiatives are inimical to the interests of the devoutly religious. If we do not want religion to be part of the problem, it must be part of the solution: the more visible faith is, the better.
The impressive success of the Abraham Accords lies in no small part in the vision embodied in their name. One of the agreements’ key architects behind the scenes shared with me the following comment:
We did indeed intend on bringing these three peoples together for peace through the undeniable link of faith. For this to be a sustainable peace, we need to make this about ‘people to people’ relationships versus strictly government to government. We wanted this accord to be based on common and shared faith and beliefs to highlight our similarities versus differences.
The Arab world in particular is deeply rooted in religious faith. One reason past peacemaking attempts have failed, many believe, is a lack of understanding of how profoundly the identities of those involved in the conflict are rooted in religious heritages. The conflict is not only about territory, resources, security and political power. It also involves intangibles that relate to how each tradition views (and teaches about) the others.
Unfortunately, we have seen how ignoring negative teaching about the other undermines constructive diplomatic efforts. Creating a positive climate not just through trade and commerce and security collaboration, but also through interreligious engagement, cooperation and education is critical.
I have been privileged to witness firsthand the startling interreligious dialogues that have taken place under the auspices of the major political players over the past six years. Particularly notable has been the work of the Forum for Promoting Peace in Muslim Societies, led by Sheikh Abdullah Bin Bayyah. His summit, hosted by King Mohammed VI in Marrakech, and its declaration, as well as his new Alliance of Virtue signed in Abu Dhabi by leaders of the other Abrahamic religions and an array of prominent Muslim scholars, have trailblazed a constructive Muslim vision for advancing pluralism and respect for religious diversity.
Also groundbreaking was the remarkable Mecca Declaration issued last year by the Muslim World League, signed by more than 1,200 Muslim scholars.
Such developments have contributed enormously to overcoming negative stereotypes, generated a changed perception of our communities and their place in this region and paved the way for the Abraham Accords.
That is why the name Abraham is so significant. Highlighting our common father in faith demonstrates the fact that we may be seen as one extended family, despite all the important differences that must be respected.
The Abraham name served and serves to generate a much-needed paradigm shift in perceptions of peace and conflict resolution among religious and political leaders alike. As important as all the tangible areas of cooperation are, it is critical that the “people to people” engagement be encouraged to flourish at all levels. Interreligious dialogue can provide what might be termed as the “psycho-spiritual” glue that is so essential for developing and sustaining these relations and building peace in the region as a whole.
Normalization between states is built upon shared interests and pragmatic political considerations. But if we aspire to forge truly sustainable peace between people, we must also invoke the values and identities by which they define their lives.
Rabbi David Rosen is the American Jewish Committee’s Jerusalem-based International Director of Interreligious Affairs.

مصر تحاول تغيير مواقف دول حوض النيل من سد النهضة.. فمن يقف معها، ومن يساند إثيوبيا؟
كان توقيع مصر مؤخراً اتفاقيتين مع اثنتين من دول حوض النيل لهما طابع عسكري وأمني، إشارة إلى سعي القاهرة لحشد مواقف دول المنطقة لجانبها في مواجهة إصرار أديس أبابا على تجاهل حقوقها وحقوق السودان التاريخية في مياه النيل، ولكن هل تنجح مصر في تحقيق هذا الهدف بعدما كادت الأزمة تبلغ ذروتها؟
وفي خضم توتر متصاعد مع إثيوبيا بشأن سد النهضة الذي تقيمه أديس أبابا على نهر النيل، وقعت مصر اتفاقاً لتبادل المعلومات العسكرية مع أوغندا، وأعقبه توقيع بروتوكول تعاون عسكري مع بوروندي، وهما من بين 11 دولة تقع على حوض نهر النيل.
ووفق ما نقلته قوات الدفاع الشعبية الأوغندية (القوات المسلحة)، الأربعاء الماضي، فقد وُقع الاتفاق بين جهاز المخابرات المصرية ورئاسة المخابرات العسكرية التابعة للقوات الأوغندية، ولم تصدر عن القاهرة تفاصيل بشأن هذا الاتفاق حتى مساء الأحد.
وارتبط الاتفاق بصورة مباشرة بنهر النيل، حيث نقل البيان الأوغندي عن اللواء سامح الدجوي -الذي ترأس وفد المخابرات المصرية إلى كمبالا- قوله إن بلاده وأوغندا تتقاسمان مياه النيل، وأن ما يؤثر على الأوغنديين يؤثر بشكل أو بآخر على مصر.
كما شهد السبت الماضي إعلان الجيش المصري توقيع مصر وبوروندي بروتوكول تعاون عسكري يتضمن التعاون في مجالات التدريب والتأهيل بما يتيح تبادل الخبرات بين الجانبين.
ويعد الاتفاقان السابقان ثالث توقيع مماثل لمصر خلال شهرين؛ وذلك بعد توقيع القاهرة والخرطوم الشهر الماضي اتفاقية تعاون عسكري، إضافة إلى تنفيذ البلدين مناورات جوية مشتركة، وتبادل زيارات رفيعة، في وقت يتصاعد فيه حديث المسؤولين المصريين عن وصول المفاوضات مع أديس أبابا إلى طرق مسدودة، وتحذيرات من نشوب صراع مسلح بسبب السد الإثيوبي.
ما هي دول حوض النيل؟ ولماذا تنقسم إلى كتلتين شبه دائمتين؟
دول حوض النيل هو مصطلح يطلق على الدول الإفريقية التي يمر فيها نهر النيل.
وفي فبراير/شباط 1999، أطلقت في دار السلام مبادرة حوض النيل.
وفي فبراير 1999 تم توقيع مبادرة حوض النيل بين دول حوض النيل العشر، بهدف تدعيم أواصر التعاون الإقليمي بين هذه الدول.
ودول حوض النيل وفقاً للاتفاقية هي مصر، السودان، أوغندا، إثيوبيا، الكونغو الديمقراطية، بوروندي، تنزانيا، رواندا، كينيا، إريتريا، حسب موقع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا.
وانضمت دولة (جنوب السودان) إلى دول حوض النيل بعد الاعلان الرسمي عن ميلادها في التاسع من يوليو/تموز 2011م
وتنقسم دول حوض النيل إلى نوعين، دول المنابع (إثيوبيا، أوغندا، كينيا، تنزانيا، رواندا، بوروندي، الكونغو الديمقراطية)، ودولتي المصب (مصر والسودان)، ويمكن وصف السودان بأنها دولة معبر أيضاً إضافة إلى كونها دولة مصب، وكذلك جنوب السودان.
وحتى قبل استفحال الأزمة بين مصر والسودان وبين إثيوبيا، كان هناك خلاف بين دول المنابع ودولتي المصب.

ويعود الخلاف أساساً الى توقيع (ست دول) من منابع النيل (إثيوبيا – أوغندا – كينيا – تنزانيا – رواندا – بوروندي) على الاتفاق الإطاري (الوثيقة القانونية) لمبادرة دول حوض النيل للتعاون التي انطلقت عام 1999م تحت إشراف مجلس وزراء الموارد المائية لدول وادي النيل.
وتحفظت (دولتا المصب) على هذا التوقيع خاصة (مصر) التي كانت لها ملاحظات حول المادة (14) من الاتفاق الإطاري، والمتمثلة بالأمن المائي من خلال ما يعرف بالاستخدام المنصف.
إذ تطالب مصر بحصتها الكاملة من المياه كدولة مصب وتعارض إنشاء أي مشروع على مجرى النهر إلا بموافقتها، كما ترى أنه يحق لها الإشراف والرقابة المستمرة على تدفق المياه من المنابع حتى المصب استناداً إلى اتفاقيات سابقة.
وظل الحوار قائماً بين دولتي المصب ودول المنابع فيما يتعلق بـ(مبادرة حوض النيل) منذ عام 1999م إلى أن أقدمت خمس دول من دول المنابع على التوقيع على الاتفاق الإطاري في مدينة (عنتيبي) في (أوغندا) يوم 14 مايو/آيار 2010، تلاه توقيع (بوروندي – كسادس دولة)، وبالتالي أصبح الاتفاق ساري التنفيذ بأغلبية دول حوض النيل بعد التصديق عليه في مجالسها النيابية.
واللافت أن الكونغو رغم أنها دولة منبع لم توقع على الاتفاق ربما لغرض إيجاد حل توفيقي بين دولتي المصب ودول المنابع من منطلق أنها ليست بحاجة إلى الانحياز لأي من الطرفين بحكم أنها دولة غنية بالمياه، إلى جانب أنها إحدى دول الحوض الرافدة بالمياه دولتي المصب (بالإضافة إلى إريتريا كمراقب).
وتأتي أهمية إثيوبيا بأنها تغذي نهر النيل الرئيسي بالمياه من خلال موسم الأمطار الكثيف الذي تشهده هضابها، وتصل للنيل عبر ثلاث روافد هي النيل الأزرق والسوباط وعطبرة، ويأتي منها نحو 70% من مياه النيل.
ولكن بقية دول المنابع لها أهمية بالغة لمصر والسودان، رغم أنها لا تقدم سوى 30% من مياه النيل لأن الأمطار لديها (منطقة هضبة البحيرات) تسقط طوال العام، وبالتالي تغذي النيل بالمياه الدائمة (في موسم فيضان النيل وغير موسم الفيضان).
ورغم الخلافات القديمة، لكن اللافت أن التحركات المصرية وأيضاً السودانية الأخيرة، أدت إلى تعزيز العلاقات مع العديد من دول حوض النيل أبرزها أوغندا وبوروندي، ولكن هذا لا يعني أن القاهرة والخرطوم قد كسبتا معظم دول حوض النيل.
وفي السنوات الأخيرة، توجهت مصر نحو إعادة التمركز بين دول إفريقيا، خاصة حوض النيل، بعد غياب لعقود، في إطار تبادل المعلومات الأمنية مع دول مثل الكونغو والصومال وموزمبيق وأوغندا، بالإضافة إلى دعم عمليات تنموية مرتبطة بالمياه.
تغيرات في مواقف أوغندا وبوروندي
تعد اتفاقيتا أوغندا وبوروندي مهمتين بالنسبة للقاهرة من زاوية تبادل المعلومات الأمنية بين مصر والدول المحيطة بإثيوبيا أو القريبة منها جغرافياً، حسبما قال الباحث المصري المتخصص في النزاعات الدولية والعلاقات الاقتصادية إبراهيم نوار لموقع “الجزيرة نت“.
ورأى أن الاتفاقيتين توفران لمصر المعلومات الضرورية لتكوين رؤية عن مسرح العمليات في حال نشوب صراع مع إثيوبيا.
وأشار إلى أن الاتفاق مع أوغندا يسمح أيضاً بتواصل مستمر بين مسؤولي المخابرات في البلدين فيما يتعلق بالأمن والاستقرار في المنطقة، التي تشهد تصعيداً في اعتداءات التنظيمات المتطرفة في شرق إفريقيا والقرن الإفريقي.
وحول علاقة مثل هذه الاتفاقية بأزمة سد النهضة، أكد نوار أن بلاده تحاول تحسين شروط مفاوضات السد وإنهاء الأزمة سلمياً.
لكنه شدد على أنه في كل الأحوال يجب أن تستمر مصر في تطوير علاقاتها بالدول الإفريقية، وعلى وجه الخصوص دول حوض النيل؛ لارتباط مصالحها بها، بصرف النظر عن النزاع مع إثيوبيا بسبب سد النهضة.
ولفت الكاتب الصحفي الإريتري عبدالقادر محمد في تصريح لموقع الجزيرة.نت إلى تأثير إيجابي للتوجهات المصرية كمبادرة أوغندا المتعلقة بنهر الكونغو، التي تعتمد على توفير كميات ضخمة من المياه تسهم في تعويض النقص الذي تتخوف منه مصر والسودان،
الكونغو.. الموقف الأكثر تفهماً لمصالح دولتي المصب، فهل ينقذهما؟
من الملاحظ أن مواقف الكونغو تبدو أكثر تفهماً لمصالح دولتي المصب مصر والسودان أكثر من أغلب دول المنابع الأخرى، ويبدو هذا الموقف قديماً وسابقاً في الأزمة الأخيرة وما تبعها من تحركات مصرية.
وهناك علاقات جيدة تاريخياً بين مصر والكونغو، وقد يرجع أحد أسباب ذلك إلى أن الكونغو دولة غنية بالموارد بالمياه إذ تمتلك ثاني أطول نهر في إفريقيا وهو نهر الكونغو، بل إن هذا النهر هو أكبر من حيث كمية المياه التي يحويها من النيل، إذ يعد ثاني نهر في العالم من حيث كمية المياه التي يحملها في مجراه بعد الأمازون، كما أنه أعمق نهر مسجل في العالم.
وقد يكون أحد أسباب مواقف كينشاسا أن بعض منابع نهر الكونغو تبدأ خارج الكونغو الديمقراطية، بشكل يجعلها دولة مصب جزئياً (حتى لو كانت معظم منابعه من داخل البلاد).
وتظهر العلاقات الجيدة نسبياً بين القاهرة وكينشاسا في المساعدات التي وجهتها مصر للكونغو إضافة إلى الحديث الدائم عن مشروعات مصرية خاصة بنهر الكونغو، بما في ذلك ربط الكونغو بنهر النيل، والذي نفته القاهرة مؤخراً.
ولكن تظل الكونغو دول غير منخرطة بقوة في أحداث القرن الإفريقي، وهي رغم مواردها الهائلة، فهي دولة خارجة من أزمات وحروب أهلية، بحيث كانت تستحق لفترة وصف رجل إفريقيا المريض.
وهي ليس لديها حدود مباشرة مع إثيوبيا، وبالتالي فإن تأثير مواقفها معنوي خصوصاً مع توليها رئاسة الاتحاد الإفريقي.
جنوب السودان: ساحة منافسة بين مصر وإثيوبيا
رغم العلاقات المصرية السودانية التاريخية، إلا أن القاهرة احتفظت بعلاقات مع الحركة الشعبية لتحرير السودان التي كانت تقود جنوب السودان في الحرب التي خاضتها ضد الخرطوم للحصول على حق تقرير المصير، والتي انتهت باتفاق سلام أدى إلى انفصال الجنوب.
وزادت هذه العلاقة بين القاهرة وجوبا تحسناً خلال فترة توتر الأجواء بين القاهرة والخرطوم، بسبب التوجه الإسلامي لنظام البشير الترابي، خاصة بعد اتهام القاهرة لنظام البشير بالتورط في محاولة اغتيال الرئيس المصري الراحل حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995، حيث أفادت تقارير بدعم القاهرة للحركة في مواجهة السودان.
وفي الوقت ذاته، كانت الجبهة الشعبية لتحرير السودان لديها علاقات تاريخية مع إثيوبيا.
وانعكس ذلك في تقلب مواقف السودان في أزمة سد النهضة.
ويمكن القول إن جنوب السودان محور لتنافس مصري ـ إثيوبي قديم عززه نزاع “سد النهضة”.
وبين القاهرة وجوبا تعاون واسع في المجالات كافة، حيث أخذت مصر على عاتقها دعم الدولة الوليدة منذ استقلالها عن السودان عام 2011.
ويقول السفير أشرف حربي، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، لصحيفة “الشرق الأوسط” السعودية، إن “العلاقات بين البلدين تتضمن اتفاقيات واسعة، تضم تعاوناً تجارياً واقتصادياً وعسكرياً لدعم بناء مؤسسات الحكومة في جوبا، ووصل الأمر إلى ظهور تقارير بشأن إنشاء قاعدة مصرية في جنوب السودان”.
كما أن هناك حديثاً عن إحياء قناة جونقلي في جنوب السودان، وهي مشروع قديم يهدف إلى إنشاء قناة تتجنب مسارات النيل في السدود النباتية والمستنقعات التي تهدر روافد النيل الأبيض ولكنه جوبه بمعارضة شعبية في جنوب السودان قبل استقلاله عن السودان.
ولكن تظل هناك حالة من التقلب وعدم اليقين في مواقف جنوب السودان.

فلقد أفاد تقرير لموقع صحيفة العربي الجديد بأن بياناً صادراً من السفارة الإثيوبية في جوبا، ورد فيه أن وزير الري في جنوب السودان مناو بيتر قال إن بلاده “تدعم حقوق إثيوبيا في الاستفادة بمواردها الطبيعية”، معلناً أنها “سوف توقع على الاتفاق الإطاري لحوض النيل، وستصادق عليه بمجرد انعقاد البرلمان”.
ولكن مناو بيتر، وزير الموارد المائية والري بدولة جنوب السودان، نفى ما نشر عن دعمه لموقف إثيوبيا في بناء سد النهضة بالشكل الحالي.
كما اعتبرت جوبا مخاوف الخرطوم من الملء الثاني الأحادي لـ”سد النهضة” الإثيوبي، مشروعة، خلال لقاء مشترك بين الجانبين.
يمكن توقع أن مواقف جوبا من أزمة سد النهضة قد تكون مرتبطة بشدة مع تطورات علاقتها مع السودان، ولا سيما مدى تجاوب الخرطوم مع مطالب الحركة الشعبية لتحرير السودان جناح الشمال فيما يتعلق بحقوق المناطق التي تعتبرها نفسها ممثلة لها، وهي مطالب تشمل العلمانية في الحكم وتقليل المركزية بشكل كبير، وتغيير طابع الجيش السوداني، كما بدا في الاتفاق الإطاري، الذي وقعته الخرطوم مع الشعبية جناح الشمال، مؤخراً بوساطة من جنوب السودان.
وفي النهاية يظل جنوب السودان دولة ضعيفة وصغيرة ومنقسمة حصلت على استقلالها للتو، ولديها مشاكل داخلية كبيرة، وبالتالي على الأرجح فإنها تحاول الاستفادة من التلاعب بين الدول الكبيرة في المنطقة لا سيما مصر وإثيوبيا.
تنزانيا.. من سد نيريري إلى سد النهضة
أفادت تقارير بأن مصر تنفذ مشروع سد ومحطة “جوليوس نيريري” للسيطرة على فيضان نهر روفيجي فى تنزانيا، وهي من الدول الكبيرة بشرق إفريقيا، ولا يعرف هل يتم الأمر بمنحة مصرية كاملة أم جزئية أم أن الشركات المصرية تقوم بدور المقاول فقط.
وأُعلن أن الحكومة التنزانية قد قررت في ديسمبر من عام 2018 إسناد عقد إنشاء المشروع إلى شركات مصرية بتكلفة 2.9 مليار دولار.
وهو يعد مشروعاً قومياً عملاقاً، تنفذه شركتا “المقاولون العرب” و”السويدي إليكتريك”، تحت إشراف الحكومة المصرية، والتى وقعت فى ديسمبر عام 2018، عقد المشروع، بحضور رئيس جمهورية تنزانيا الاتحادية، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أُعلن أن الشركات المصرية استطاعت إنهاء أعمال الحفر لسد جيوليوس.
ويعد هذا المشروع هو الأول من نوعه لمصر في الخارج، ويقدم المشروع لإمكانية التعاون بين دول المنبع ودول المصب بطريقة تفيد جميع الأطراف.
كينيا.. خلاف مع أديس أبابا حول تيغراي
تعد كينيا من أهم دول حوض النيل ومنطقة شرق إفريقيا وهي لها حدود مباشرة مع إثيوبيا.
ولم ينشر أن مصر وقعت اتفاقات مماثلة لاتفاقياتها مع بوروندي وأوغندا مع كينيا، ولكن الكاتب الصحفي الإريتري عبدالقادر محمد لفت إلى حدوث تطوير للعلاقات المصرية الكينية مستفيدة من الخلافات الكينية الإثيوبية متعددة الأوجه.
وأشار إلى أن كينيا كان لها موقف في جلسة مجلس الأمن الأخيرة حول الوضع في إقليم تيغراي الإثيوبي، وهي مواقف كانت مخالفة لرغبات إثيوبيا، حيث كانت نيروبي مساندة لعقد الجلسة وللمواقف المنتقدة لأديس أبابا وتعاطيها مع الأزمة السياسية والإنسانية في تيغراي.
ما مواقف أغلبية دول منطقة شرق إفريقيا؟
رغم هذا الحراك المصري اللافت، فإن الكثيرين يرون أنه جاء متأخراً.
إذ يرى الباحث النيجيري المختص في الشؤون الإفريقية حكيم نجم الدين في تصريح لموقع الجزيرة.نت أن أغلب الدول بشرق إفريقيا داعمة لمشروع سد النهضة، ليس فقط لأسباب استراتيجية مستقبلية، بل لمنافع تتوقعها هذه الدول من المشروع، وبالتالي لن تتراجع هذه الدول عن مواقفها.
وأوضح نجم الدين أن أوغندا من داعمي إثيوبيا بشكل علني منذ إعلان أديس أبابا خطتها لإقامة المشروع، خاصة أنها -وغيرها- أظهرت مراراً أنها تسعى إلى بناء محطات لتوليد الطاقة الكهرومائية على نهر النيل.
وأشار الباحث النيجيري إلى أن أهمية الاتفاق الأوغندي البوروندي مع مصر قد تكمن في كون الدولتين ضمن دول حوض النيل، ولكن يبقى من المستبعد تأثيرها في تغيير القرار الإثيوبي، لكنه أشار إلى أنهما قد يساعدان في التفاوض نيابة عن مصر، وحثّ إثيوبيا على بعض النقاط القابلة للتفاوض.
ولكنه يرى أنه يبقى تأثير الاتفاقيتين من الناحية العسكرية بلا أهمية كبيرة.
ويجب ملاحظة أن الدولتين ليس لهما حدود مع إثيوبيا، وبوروندي دولة صغيرة في المنطقة بينما أوغندا دولة متوسطة.
وقال نجم الدين إن أي توجّه الآن يجب أن يكون أخوياً وتشاركياً لكي يكون بالغ الأثر، حتى لا تشعر هذه الدول بأنها أداة استغلال لتهديد دولة إفريقية أخرى.
ويرى الكاتب الصحفي المصري يحيى غانم أنه من الصعوبة الحديث حول كون هذه الاتفاقيات تمثل خطوات نحو خلق تكتل إفريقي تقوده مصر ضد محور إثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان وجنوب إفريقيا.
وأوضح أن الاتفاقيات مع الدول لتبادل معلومات عسكرية أو دفاع مشترك لا بد فيها من وجود خصم وهدف واضحين، وبالتالي هل بوروندي وأوغندا تتفقان مع مصر على وجود تهديد مشترك؟
الدول الإفريقية الكبرى مع من تقف؟
يرى الباحث النيجيري حكيم نجم الدين أن هناك دولاً إفريقية مؤثّرة لم تعلن بشكل صريح انحيازها لأي طرف، رغم أن تحركات مسؤوليها تؤكد انحيازها لإثيوبيا.
وذكر أن هناك اتفاقات عسكرية واقتصادية لإثيوبيا مع نيجيريا وجنوب إفريقيا وغيرهما، وهما من الدول التي لها مكانتها وأهميتها من حيث التأثير في الاتحاد الإفريقي والعلاقات الدولية، إلى جانب اتفاقات أخرى مع كينيا وغيرها بشرق إفريقيا.
ولم تخف مصر والسودان استياءهما من الوساطة الإفريقية التي تزعمتها جنوب إفريقيا، وأعلنت السودان فشل هذه الوساطة وطالبت باستبدالها بوساطة رباعية تضم إلى جانب الاتحاد الإفريقي كل من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، والولايات المتحدة، وأيدت مصر هذا الموقف السوداني.
ويرى بعض من المصريين أن جنوب إفريقيا تسعى منذ إنهاء الحكم العنصري إلى تزعم القارة الإفريقية وإقصاء القاهرة (التي ساعدت جنوب إفريقيا ضد الحكم العنصري وكذلك العديد من دول القارة)، ويساعد بريتوريا على ذلك إرثها النضالي ضد العنصرية، وكونها أكثر دولة إفريقية تقدماً، كما أنها دولة ذات أغلبية سوداء، وليست دولة عربية كمصر.
آبي أحمد نجح في سلب مصر أهم حلفائها المفترضين بالمنطقة
كما أن مصر والسودان فقدا حليفاً مهما في الخلاف مع إثيوبيا وهو إريتريا التي كانت في خصومة شديدة مع النظام السابق في إثيوبيا، وخاصة أن النظام الإريتري نظام أمني يعاني حصاراً، ولديه القدرة على خوض المغامرات الأمنية وحتى الحروب.
ولكن مصالحة رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد لأسمرة، وتحالفه مع رئيسها أسياس أفورقي في حرب إقليم تيغراي (التي لعب الإريتريون الدور الأساسي في وأد ثورته)، حول إريتريا من خصم محتمل لإثيوبيا إلى حليف قوي.
كما أن الصومال تاريخياً له خصومة مريرة مع إثيوبيا التي يعتبرها أنها تحتل جزءاً من أرضه (تسميها أديس أبابا الولاية الصومالية)، ولكن هذا البلد لم يحظ بالقدر الكافي من الاهتمام من القاهرة، بل إن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك أعلن تفهمه للغزو الإثيوبي عام 2006 الذي أدى إلى انهيار حكم اتحاد المحاكم الإسلامية للصومال المعتدل نسبياً مما أدى إلى انتشار الحركات المتطرفة في البلاد (رغم أن القاهرة أبقت على علاقتها مع رئيس اتحاد المحاكم شيخ شريف أحمد).

واليوم باتت الصومال دولة مفتتة وحكومتها تعتمد على الدعم الدولي والإفريقي بما فيه الإثيوبي، وبالتالي لا يتوقع منها أي دور في الضغط على أديس أبابا.
أما جمهورية أرض الصومال الانفصالية الموالية للإمارات، فلقد أظهرت أبوظبي انحيازها لأديس أبابا في أزمتها مع القاهرة، كما أن أرض الصومال هي إحدى نقاط المصالح المشتركة بين الإمارات وإثيوبيا.
وبالتالي يبقى السودان هو الحليف الوحيد المحتمل لمصر في صراعها مع إريتريا، نتيجة أن الخرطوم مصالحها متضررة بشدة من ممارسات أديس أبابا سواء في أزمة النيل أو منطقة الفشقة، أما باقي دول حوض النيل التي عززت القاهرة علاقتها بها فستظل مواقفها في الأغلب معنوية، وسياسية، خاصة أن معظمها دول أصغر من إثيوبيا ولا يوجد حدود مباشرة بين أغلبها وبين أديس أبابا.
من السودان إلى أوغندا وبوروندي.. هل تسعى مصر لتطويق إثيوبيا في حوض النيل؟
في خضم توتر متصاعد مع إثيوبيا بشأن سد النهضة الذي تقيمه أديس أبابا على نهر النيل، وقعت مصر اتفاقا لتبادل المعلومات العسكرية مع أوغندا، وأعقبه توقيع بروتوكول تعاون عسكري مع بوروندي، وهما من بين 11 دولة تقع على حوض نهر النيل.
ووفق ما نقلته قوات الدفاع الشعبية الأوغندية (القوات المسلحة)، الأربعاء الماضي، فقد وُقع الاتفاق بين جهاز المخابرات المصرية ورئاسة المخابرات العسكرية التابعة للقوات الأوغندية، ولم تصدر عن القاهرة تفاصيل بشأن هذا الاتفاق حتى مساء الأحد.
وارتبط الاتفاق بصورة مباشرة بنهر النيل، حيث نقل البيان الأوغندي عن اللواء سامح الدجوي -الذي ترأس وفد المخابرات المصرية إلى كمبالا- قوله إن بلاده وأوغندا تتقاسمان مياه النيل، وأن ما يؤثر على الأوغنديين يؤثر بشكل أو بآخر على مصر.
كما شهد السبت الماضي إعلان الجيش المصري توقيع مصر وبوروندي بروتوكول تعاون عسكري يتضمن التعاون في مجالات التدريب والتأهيل بما يتيح تبادل الخبرات بين الجانبين.
ويعد الاتفاقان السابقان ثالث توقيع مماثل لمصر خلال شهرين؛ وذلك بعد توقيع القاهرة والخرطوم الشهر الماضي اتفاقية تعاون عسكري، إضافة إلى تنفيذ البلدين مناورات جوية مشتركة، وتبادل زيارات رفيعة، في وقت يتصاعد فيه حديث المسؤولين المصريين عن وصول المفاوضات مع أديس أبابا إلى طرق مسدودة، وتحذيرات من نشوب صراع مسلح بسبب السد الإثيوبي.
وفي السنوات الأخيرة، توجهت مصر نحو إعادة التمركز بين دول أفريقيا، خاصة حوض النيل، بعد غياب لعقود، في إطار تبادل المعلومات الأمنية مع دول مثل الكونغو والصومال وموزمبيق وأوغندا، بالإضافة إلى دعم عمليات تنموية مرتبطة بالمياه.
وفي تصريحات منفصلة للجزيرة نت، أكد محللان مصريان وآخران نيجيري وإريتري أن اتفاقيتي مصر مع أوغندا وبوروندي تتماسان بشكل مباشر مع أزمة السد، في إطار المساعي المصرية لتطويق إثيوبيا عبر دول حوض النيل.
وفي حين اعتبرها باحث مصري توفر فرصة لبلاده لتكوين رؤية عن مسرح العمليات في حال نشوب صراع مع إثيوبيا؛ أكد الباحث النيجيري أن أغلب دول شرق أفريقيا تدعم مشروع السد الإثيوبي، ليس فقط لأسباب إستراتيجية مستقبلية، بل لمنافع تتوقعها من المشروع.
مسرح العمليات
الباحث المصري المتخصص في النزاعات الدولية والعلاقات الاقتصادية إبراهيم نوار رأى أن اتفاقيتي أوغندا وبوروندي مهمتان من زاوية تبادل المعلومات الأمنية بين مصر والدول المحيطة بإثيوبيا أو القريبة منها جغرافيًّا، مؤكدا أنها توفر لمصر المعلومات الضرورية لتكوين رؤية عن مسرح العمليات في حال نشوب صراع مع إثيوبيا.
وأشار إلى أن الاتفاق مع أوغندا يسمح أيضا بتواصل مستمر بين مسؤولي المخابرات في البلدين فيما يتعلق بالأمن والاستقرار في المنطقة، التي تشهد تصعيدا في اعتداءات التنظيمات المتطرفة في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي.
وحول علاقة مثل هذه الاتفاقية بأزمة سد النهضة، أكد نوار أن بلاده تحاول تحسين شروط مفاوضات السد وإنهاء الأزمة سلميا.
لكنه شدد على أنه في كل الأحوال يجب أن تستمر مصر في تطوير علاقاتها بالدول الأفريقية، وعلى وجه الخصوص دول حوض النيل؛ لارتباط مصالحها بها، بصرف النظر عن النزاع مع إثيوبيا بسبب سد النهضة.
علامات استفهام
وفي حين رحّب الكاتب الصحفي المصري يحيى غانم باتفاقيتي مصر مع أوغندا وبوروندي، فإنه طرح عدة علامات استفهام ترتبط بالهدف والتوقيت والخصم الواضح، والتفاصيل غير المعلنة.
وتساءل غانم عن سبب تأخر عقد مثل هذه الاتفاقيات، كي تعقد قبل أيام معدودة من بدء الملء الثاني لبحيرة سد النهضة، وبعد 10 سنوات من مفاوضات عقيمة مع الجانب الإثيوبي.
وأوضح أن الاتفاقيات مع الدول لتبادل معلومات عسكرية أو دفاع مشترك لا بد من وجود خصم وهدف واضحين، وبالتالي هل بوروندي وأوغندا يتفقان مع مصر على وجود هذا المهدد المشترك، مع وجود بعض المواقف المتمايزة تجاه إثيوبيا؟
وفيما إذا كانت المساعي المصرية من الاتفاقيتين تستهدف “تطويق إثيوبيا”، رأى غانم أن هذه الاتفاقيات تأتي في ذروة الأزمة، وتبدو في الظاهر أنها مسعى من مصر ودول أخرى لوضع إثيوبيا تحت الضغط.
بلورة تكتل أفريقي
لكن غانم شدد على صعوبة الحديث حاليا حول كون هذه الاتفاقيات تمثل خطوات نحو خلق تكتل أفريقي تقوده مصر ضد محور إثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان وجنوب أفريقيا.
وحول نظرة أديس أبابا لهذه الاتفاقيات الأمنية والعسكرية، أكد غانم أن إثيوبيا لن تنظر إليها بعين الرضا حتى لو لم تتأثر بشكل عملي بها.
وحذر من مساعي قوى عالمية تقف وراء إثيوبيا -مثل الاهتمام الأميركي بإنشاء السدود وارتباطها بإسرائيل، والتمويل الصيني الضخم هناك- في نقل القدرة من الشمال في مصر إلى الجنوب في إثيوبيا، بما يؤدي إلى إضعاف مصر.
الانحياز لإثيوبيا
في المقابل، رأى الباحث النيجيري المختص في الشؤون الأفريقية حكيم نجم الدين أن أغلب الدول بشرق أفريقيا داعمة لمشروع سد النهضة، ليس فقط لأسباب إستراتيجية مستقبلية، بل لمنافع تتوقعها هذه الدول من المشروع، وبالتالي لن تتراجع هذه الدول عن مواقفها.
وأوضح نجم الدين أن أوغندا من داعمي إثيوبيا بشكل علني منذ إعلان أديس أبابا خطتها لإقامة المشروع، خاصة أنها -وغيرها- أظهرت مرارا أنها تسعى إلى بناء محطات لتوليد الطاقة الكهرومائية على نهر النيل.
وأشار الباحث النيجيري إلى أن أهمية الاتفاق مع مصر قد تكمن في كون الدولتين ضمن دول حوض النيل، ويبقى من المستبعد تأثيرها في تغيير القرار الإثيوبي، لكنه أشار إلى أنهما قد يساعدان في التفاوض نيابة عن مصر، وحثّ إثيوبيا على بعض النقاط القابلة للتفاوض، فيما تبقى الناحية العسكرية بلا أهمية ملحوظة حتى الآن للدولتين.
وقال نجم الدين إن هناك إهمالا من قبل مصر في السنوات الماضية من حيث بناء الصداقة القوية والتحالف الاقتصادي مع دول ذات إستراتيجية في المنطقة، مشددا على أن أي توجّه الآن يجب أن يكون أخويا وتشاركيا لكي يكون بالغ الأثر، حتى لا تشعر هذه الدول بأنها أداة استغلال لتهديد دولة أفريقية أخرى.
وأشار إلى أن هناك دولا أفريقية مؤثّرة لم تعلن بشكل صريح انحيازها لأي طرف، رغم أن تحركات مسؤوليها تؤكد انحيازها لإثيوبيا، موضحا أن هناك اتفاقات عسكرية واقتصادية لإثيوبيا مع نيجيريا وجنوب أفريقيا وغيرهما، وهما من الدول التي لها مكانتها وأهميتها من حيث التأثير في الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن، إلى جانب اتفاقات أخرى مع كينيا وغيرها بشرق أفريقيا.
توازنات جديدة
في السياق ذاته، أكد الكاتب الصحفي الإريتري عبد القادر محمد علي أنه لا يوجد تأثير مباشر من اتفاقيتي مصر مع أوغندا وبوروندي على سد النهضة وإثيوبيا كخطوة منفردة، بقدر تعبيرها عن رؤية مصرية جديدة في التعاطي مع إثيوبيا وملف السد، ضمن إستراتيجية لتفعيل التعاون مع دول الحوض، لحماية أمن مصر القومي ومصالحها العليا.
وفيما يخص الموقف الإثيوبي، أشار إلى عدم الارتياح للخطوة المصرية في أروقة صناعة السياسة الخارجية في أديس أبابا، رغم عدم صدور رد فعل رسمي.
لكنه رأى في الوقت ذاته أن مصر تسعى في إطار ذلك إلى تطويق إثيوبيا عبر دول حوض النيل، مؤكدا أنها خطوة مهمة وإن أتت متأخرة جدا، وتهدف إلى خلق بيئة أمنية وسياسية صديقة وشريكة لمصر في جوار إثيوبيا.
وأشار في هذا الصدد إلى التنسيق المصري العالي مع السودان وزيارة السيسي إلى جنوب السودان وتوقيعه الاتفاقية الأمنية مع جوبا، والتسارع في العلاقات المصرية التنزانية، حيث تبني القاهرة سد جولويوس نيريري، وتطوير العلاقات المصرية الكينية مستفيدة من الخلافات الكينية الإثيوبية متعددة الأوجه.
وذكر أن هناك توجها لتعزيز الأمن المائي المصري من خلال التعاون مع دول الحوض، كمبادرة أوغندا المتعلقة بنهر الكونغو، التي تعتمد على توفير كميات ضخمة من المياه تسهم في تعويض النقص الذي تتخوف منه مصر والسودان، وكذلك العمل على إحياء قناة جونقلي في جنوب السودان.
وأضاف أن كينيا كان لها موقف في جلسة مجلس الأمن الأخيرة حول الوضع في إقليم تيغراي الإثيوبي، الذي كان على خلاف رغبة إثيوبيا، حيث كان مساندًا لعقد الجلسة وللمواقف المنتقدة لأديس أبابا وتعاطيها مع الأزمة السياسية والإنسانية في تيغراي.
ورأى أنه مع الانسداد الحاصل الآن في ملف السد، لن تستطيع دول الحوض دفع المفاوضات إلى الأمام، بعد أن أصبحت محصورة بين إثيوبيا ومصر والسودان، خلافا للوساطة بين الأطراف المعنية بالأزمة، مشيرا إلى أن أزمتي السد والحدود أفرزت اصطفافات جديدة بدول حوض النيل.
لكن باستثناء السودان من المبكر الحديث عن تحولات كبيرة في مواقف الدول الأخرى، لا سيما عند النظر إلى العلاقات الإثيوبية المتينة مع العديد منها؛ ممّا يصعّب مهمة القاهرة في هذا الخصوص، وفق الباحث الإريتري.
مؤسسة “كُن إنسانا للتنمية والرعاية” تحتفل بيوم اليتيم كتب – على أبو زيدان

خصوصيات وجود وظروف العرب في أميركا – صبحي غندور*
يحتفل الأميركيون من ذوي الأصول العربية، في شهر أبريل من كل عام، بسلسلة من الأنشطة التي تُعرّف بتراثهم الثقافي، وبحيث يكون ذلك من جهة فرصة لتأكيد اعتزازهم بالانتماء الثقافي لأوطانهم العربية الأصلية التي هاجروا منها، ومن جهةٍ أخرى تكون هذه الأنشطة والندوات وسيلة تخاطب مع المجتمع الأميركي لتحسين الصورة المشوّهة عن العرب والمسلمين وللتّعريف الصحيح بالعرب وثقافتهم.
لكن هناك خصوصية تتّصف بها الجالية العربية في أميركا: فأفراد الجالية الذين هم أبناء ثقافة واحدة، هم أيضًا ينتمون أصلًا إلى دول وأوطان عربية متعدّدة، ويعيشون في أميركا التي هي وطن وبلد واحد لكن يقوم على أصول ثقافية متعدّدة!.
ولهذه الخصوصية انعكاسات مهمّة جدًّا على واقع ودور العرب في أميركا. فهم بنظر المجتمع الأميركي “جالية واحدة” بينما واقع الأمر أنّهم يتوزّعون على “جاليات” عربية. وتنشط غالبية الجمعيات من خلال تسميات خاصّة بالأوطان، بل بعضها يحصر انتماءه في أطر مناطقية من داخل البلدان العربية. وقد أدّت هذه الخصوصية إلى كثير من المعضلات في دور العرب على الساحة الأميركية. فالتسمية النظرية: جالية عربية، بينما الواقع العملي في معظمه هو تعدّد وانقسام على حسب الخصوصيات الوطنية أو المناطقية أو الطائفية أحيانًا، إضافةً طبعًا للصراعات السياسية التي تظهر بين الحين والآخر.
ورغم مضي أكثر من قرن على بدء الهجرة العربية لأميركا، فإنً واقع العرب في أميركا استمرّ كمرآة تعكس حال العرب في البلاد العربية. ولم يستفد العرب في أميركا بشكلٍ عميق من طبيعة التجربة الأميركية التي قامت وتقوم على الجمع بين تعدّد الأصول الثقافية والعرقية، وبين تكامل الأرض والولايات في إطار نسيج دستوري ديمقراطي حافظ على وحدة “الأمّة” الأميركية – المصطنعة أصلًا- وبناء دولة هي الأقوى في عالم اليوم. ولعلّ “النموذج الأميركي” في كيفية فهم “الهويّة الأميركية” واستيعاب هذه الهويّة لتنوّع ثقافي وإثني وديني هو ما تحتاجه البلاد العربية في تعاملها مع مسألة الهويّة العربية.
وفي ظلّ هذه “البيئة العربية الانقسامية” السائدة بين العرب في أميركا، بدأت وتستمرّ تجربة “مركز الحوار العربي” في واشنطن منذ العام 1994، من خلال أنشطة متعدّدة وحوارات دورية أسبوعية لتشجيع العرب على أسلوب الحوار فيما بينهم بغضّ النظر عن اختلافاتهم الفكرية والسياسية، وعن خصوصياتهم الوطنية والدينية والإثنية. فالعرب يشتركون في ثقافة عربية واحدة لا تقوم على أصل عنصري أو إثني، ولا يختصّ بها أبناء دين دون آخر.. ثقافة عربية هي الآن الرمز الوحيد الباقي فاعلًا للتعبير عن انتماء العرب إلى أمّةٍ واحدة!.
إنّ الساحة الأميركية مفتوحة لأبناء “السوء” لبثِّ سمومهم وأحقادهم على الإسلام والعرب، لكن أيضًا هي ساحة مفتوحة (ولو بظروفٍ صعبة) على “دعاة الخير” من العرب والمسلمين لكي يصحّحوا الصورة المشوَّهة عنهم وعن أصولهم الوطنية والحضارية. وكما هناك العديد من الحاقدين في الغرب وأميركا على العرب والمسلمين، هناك أيضًا الكثيرون من أبناء أميركا والغرب الذين يريدون معرفة الإسلام والقضايا العربية من مصادر إسلامية وعربية بعدما لمسوا حجم التضليل الذي كانوا يعيشونه لعقود.
وإذا كان الغرب تحكمه الآن حالة “الجهلوقراطية” عن الإسلام والعرب والقضايا العربية، فإنَّها فرصة مهمَّة (بل هي واجب) على العرب والمسلمين في الغرب أن يتعاملوا مع هذه الحالة (بأسلوب الحوار الهادئ والمقنع) لاستبدال “الجهلوقراطية” الغربية بالمعرفة الفكرية السليمة عن الإسلام والعرب.
لكن “فاقد الشيء لا يعطيه”، لذلك هي أولوية موازية لأولوية التعامل المعرفي مع “الآخر”، بأن يعمل العرب والمسلمون في أميركا والغرب على تعميق معرفتهم بأصولهم الحضارية والثقافية وبالفرز بين ما هو “أصيل” وما هو “دخيل” على الإسلام والثقافة العربية. كذلك، فمن المهمّ التشجيع على أسلوب الحوار الدائم بين المؤسّسات والهيئات العربية والإسلامية في أميركا والغرب، وبين غيرها من المؤسّسات في هذه المجتمعات، إضافةً إلى الحوار المباشر عبر وسائل الإعلام والإنترنت وباللقاءات الخاصَّة.
هي مهمَّة مزدوجة الآن أمام العرب والمسلمين في أميركا والغرب: تحسين وإصلاح “الجسم” (الواقع) بشكلٍ متزامنٍ مع تحسين وإصلاح “الصورة”، وبناء الذات السليمة مع بناء المعرفة السليمة لدى النفس ولدى الآخر.
وعلى الرغم مما تحقّق للجالية العربية في أميركا من إنجازاتٍ في العقود القليلة الماضية وظهور العديد من المنظّمات النشطة التي جعلت للعرب الأمريكيين صوتًا سياسيًا يُسمَع، وبعضهم أصبح عضوًا في الكونغرس، فإنّ مشكلة المؤسّسات العربية/الأمريكية أنّها تتعامل مع علاقات رسمية عربية – أميركية متشعّبة ومختلفة لأكثر من عشرين دولة عربية. وإذا اجتمعت جهود العرب/الأميركيين مع جهود المسلمين/الأمريكيين (وأكثريتهم من غير الأصول العربية) الآخذة في التنامي، فقد يشكّلان معًا قوّة تأثير إيجابية هامّة، خاصّةً مع ازدياد التيّار العنصري الأبيض المعادي لكلّ المهاجرين الجدد لأميركا.
من ناحيةٍ أخرى، فإنّ لدى العرب الأمريكيين أزمة تحديد الهويّة ومشكلة ضعف التجربة السياسية. فلقد جاء العرب إلى أميركا من أوطان متعدّدة ومن بلاد ما زالت فيها الممارسة الديمقراطية محدودة. إضافةً إلى آثار الصراعات المحلّية في عدّة بلدان عربية على مسألة الهويّة العربية المشتركة.
إضافةً لذلك، علينا أن نميّز بين “الأمريكيين من أصول عربية”، وهم أبناء الجيل المهاجر الأول الذين اندمجوا كليًّا في المجتمع الأميركي، وبين “العرب الأميركيين” وهم أبناء الأجيال التالية التي لم تذب تماما ولكنّها مندمجة بقوّة في الحياة الأميركية، وهناك أيضًا “عرب في الولايات المتّحدة” وهؤلاء هم المهاجرون الجدد الذين لم يصبحوا بعد من المواطنين الأميركيين حيث ما زالت أولوياتهم تتمحور حول أوضاعهم المعيشية والقانونية، ويصرفون وقتهم في مسائل تثبيت الوجود وليس البحث عن دورٍ فعّال في المجتمع الجديد.
وبينما نجد أغلب الفئة الأولى أي “الأمريكيين من أصل عربي” من دون تواصل مع البلاد العربية الأم، نرى أن الفئة الأخيرة (أي المهاجرون الجدد) غير مندمجة أو متفاعلة مع المجتمع الأمريكي، ولكلٍّ من هذه الفئات طبيعة علاقة مختلفة مع المجتمع الأمريكي والمؤسّسات العربية فيه.
أضف إلى ذلك أيضًا، تعدّد الانتماءات الدينية والطائفية في الجالية العربية. البعض مثلًا يندفع نحو منظّمات دينية وهو ما يستبعد النصف الآخر من الجالية العربية. وبعض الجالية يتقوقع مذهبيًا وعائليًا سواء بسبب منطلقات خاصّة به أو انعكاسًا لما يحدث في المنطقة العربية.
فالجالية العربية والجالية الإسلامية تنتميان إلى أصول وطنية ودينية متنوّعة، إذ أنَّ حوالي نصف تعداد الجالية العربية هم من أتباع الديانة المسيحية، وينتمون بمعظهم لأصول وطنية من بلدان لبنان وسوريا والعراق وفلسطين ومصر والأردن، بينما أكثر من نصف عدد الجالية الإسلامية (حوالي 8 مليون) ينتمون في أصول أوطانهم إلى بلدان غير عربية (من بلدان آسيا وأفريقيا غير العربية) إضافةً إلى عددٍ من الأميركيين الذين اختاروا الإسلام دينًا لهم ومعظمهم من الأميركيين الأفارقة.
إذن، كلّما كان هناك تعاونٌ وتنسيق بين أبناء الجاليتين العربية والإسلامية، وكلّما كان هناك طرحٌ لفكرٍ عربيٍّ سليم فيما يتعلّق بمسألة الهويّة الثقافية ومضمونها الحضاري، بمقدار ما تستطيع الجالية العربية أن تنجح عمليًا وتتجاوز الكثير من الثغرات والعقبات.
*مدير “مركز الحوار العربي” في واشنطن
Twitter: @AlhewarCenter
Email: Sobhi@alhewar.com
حزب حماة الوطن يحتفل بـ “يوم اليتيم” بالدقهلية كتب – على أبو زيدان


“المحفزات الجنسية” والمراهقون .. مسؤولية من ؟؟ كتب – على أبو زيدان

“مصر الخير”: نعمل علي تطوير منتجات حملة “إفطار صائم” لخدمة المستحقين – كتب – على ابو زيدان
• الأثنين المقبل .. انعقاد الدورة الثانية عشر لمؤتمر التمكين الثقافي للأشخاص ذوي الهمم بوزارة الثقافة – كتب – على أبو زيدان
