سنةٌ كبيسة بكلّ المعايير! صبحي غندور*

عاجلاً أم آجلاً ستنتهي حالة الذعر العالمي السائدة الآن من فيروس كورونا، تماماً كما حدث مع أوبئة أخرى شهدتها البشرية، وكان أشهرها في التاريخ الحديث ما جرى منذ مائة عام من انتشار لوباء الأنفلونزا الذي أطاح بعشرات الملايين من البشر، ثم عاد العالم بعد ذلك إلى سيرته التاريخية المعتادة من صراعات بين القوى الكبرى على النفوذ والمصالح، وفي داخل المجتمعات حول قضايا سياسية واجتماعية، وأحياناً بين الشعوب على مسائل ثقافية وإثنية وعرقية.

هكذا هو التاريخ الإنساني على الأرض، والذي لم ولن تتغيّر سماته مهما حدث من ضحايا كمحصّلة لحروبٍ أو أعاصيرٍ مناخية أو زلازل أو انتشار أوبئة. فالصراعات هي جزء من حتمية تطوّر الدول والناس، حتّى في المجالات العلمية والطبية والأدبية، فإنّها تتّصل بشكل كبير في تفاصيل هذه الصراعات البينية بين البشر. فكم من مكتشَف علمي نستخدمه الآن كانت بدايته في مصانع الأسلحة واحتياجات الحروب! وكم من إنجاز طبي كان أولاً في مختبرات لمؤسّسات عسكرية أو تجارية كبرى، وكانت الغاية منه التفوّق على الخصم أو تحقيق أرباح مالية ضخمة!.

ولا أعلم كم هي أيضاً الأوبئة التي بدأت بسبب اختبارات في هذه الدولة أو تلك لاستخدامها في التنافس على القوّة بين الكبار، أو في الحروب المباشرة وغير المباشرة بينها!، ولا ما هي الزلازل التي تحدث بفعل الجيولوجيا الطبيعية أو نتيجة تجارب أسلحة الدمار الشامل في المحيطات والصحاري والجبال!. ثمّ أليس الإنسان هو المسؤول عن التغيير المناخي الحاصل الآن والذي ينعكس مزيداً من الكوارث الطبيعية والحرائق والفيضانات؟!.

فسبحان الله الذي أعلمنا في قرآنه الكريم: } ونفْسٍ وما سوّاها * فألهَمَها فجورَها وتقواها * قدْ أفلحَ منْ زكّاها * وقد خابَ من دسّاها.{ ، وقوله تعالى: }هو أنشأكُم منَ الأرضِ واستعمرَكم فيها{، حيث الإنسان هو المسؤول عن تعمير الأرض أو هدم ما فيها!. فصحيحٌ أنّ الرسالات السماوية وضعت الكثير من ضوابط السلوك الإنساني، تجاه الآخر والطبيعة عموماً، لكن البشر الذين أكرمهم الله أيضاً بمشيئة الاختيار بين الخير والشر، بين الصالح والطالح، لا يحسنون دوماً الاختيار!.

وكم يغفل الكثير من الناس عن حقيقة الوجود الإنساني في الحياة الدنيا، وعمّا هو موعودٌ يوم الحساب في الحياة الآخرة. فكلُّ البشر هم استمرارٌ للإنسان الأول ومن سلالته، وحياتهم مرتبطة بحياة الإنسان الآخر وبالطبيعة حولهم، بينما تُحاسب في الآخرة كلُّ نفسٍ عن أعمالها فقط، فتنفصل عند لحظة الموت المسؤولية المشتركة عن الحياة، ليكون الثواب والعقاب تبعاً لميزان العدل مع النّفس ومع الآخر ومع الطبيعة، أو بتعبيرٍ آخر، بمقدار ظلم النّفس وظلم “الآخر” الحي أو الطبيعي.

كان العالم قبل هلع وباء كورونا يعيش هواجس “الاحتباس الحراري” والتغييرات المناخية، ممّا يهدّد بحالاتٍ عديدة من الجفاف أو الطوفان، وممّا سيترك أثراً كبيراً على فصول الاعتدال بالطبيعة (الربيع والخريف)، ويجعل الكرة الأرضية أسيرة الصيف الحار الحارق أو الشتاء البارد القاسي!.

والإنسان المعاصر ساهم طبعاً في هذا الاختلال بالتوازن الطبيعي للمناخ، الإنسان الذي استخلفه الله على الأرض لبنائها وإعمارها والحفاظ عليها، فهي أمانةٌ مستخلَفة من الخالق لم يُحسن الإنسان رعايتها.

وما يحدث في الطبيعة والمناخ نراه أيضاً قد حدث في الأفكار والمعتقدات حيث اتّجه الناس أكثر فأكثر لتبعية “رموز نارية” تشعل اللهب هنا وهناك، تحرق الأخضر واليابس معاً، فتذهب ضحية هذه القيادات والأفكار والجماعات، نفوس بريئة وأوطان عريقة!

موسم الحزن والقلق والهلع الذي يعيشه العالم الآن بسبب فيروس كورونا هو أشبه بموسم الخريف الذي تتساقط فيه أوراق الشجر كما يتساقط ضحايا الوباء في أكثر من مكان من العالم، وربّما ذلك من سوء حظّ الأجيال المعاصرة الآن لهذا الوباء كالذي حصل مع أجدادهم منذ مائة عام، والذين عاشوا أيضا بعد ذلك “موسم الشتاء” في حياتهم الاقتصادية كمحصّلة للحرب العالمية الأولى ولوباء الأنفلونزا، لكن لا نعلم بعدُ كم سيكون العلم قادراً على اختصار المراحل الزمنية لكي تشهد البشرية ربيعاً جديداً بعد ذلك، هذا العلم الذي لم يكن متوفّراً قبل قرنٍ من الزمن.

هناك مصطلح “السنة الكبيسة” الذي يتمّ استخدامه مرّة كل أربع سنوات حيث يكسب شهر شباط/فبراير يوماً إضافياً في عدد أيامه، وهو في ذلك يضيف للناس الذين يتّبعون التقويم الشمسي المعمول به عالمياً الآن، يوماً في أعمالهم وشؤونهم الحياتية، دون التوقّف عند قيمة هذا اليوم الإضافي وغير المحتسب مادياً لدى من يتقاضون أجورهم على أساس شهري. وهذا العام هو “سنة كبيسة” ولا أعلم إنْ كانت هي مصادفةً أم قراراً عن سابق تصوّر وتصميم، أن تحصل انتخابات الرئاسة الأميركية دائماً في “سنة كبيسة”، كما هو مصطلحٌ على تسميتها باللغة العربية عندما يصبح عدد أيام السنة 366 يوماً بدلاً من 365.

ولقد راودني هذا التساؤل عن التلازم بين انتخابات الرئاسة الأميركية وبين “الأعوام الكبيسة” وبين ما يحدث هذا العام من انتشار لوباء كورونا، بسبب أنّ الولايات المتحدة ستعيش يوماً إضافياً من فترة حكم ترامب الذي يعتبر كثيرون بأنّ انتخابه كان كابوساً تعيشه أميركا ويعيشه العالم معها!.

هو عصر التطرّف الآن في المناخ وفي الأفكار وفي الأوبئة، وكم سيكون مفيداً استخلاص الدروس والعبر ممّا يجري حالياً في مواجهة فيروس كورونا، حيث العالم كلّه في همٍّ واحد وفي مصيبة مشتركة ويبحث عن علاج واحد في مواجهة هذا الفيروس، بينما “أمراض إنسانية” عديدة أخرى تنخر أجساد المجتمعات والأوطان والطبيعة ولا تجد العلاج الناجع لها!.

وسيكون الأساس المطلوب بعد “عصر كورونا” هو البحث عن الفكر المعتدل، وهو ليس بالفكر الواحد أينما كان، ولا يجب أن يكون. فالاعتدال هو منهج وليس مضموناً عقائدياً. وقد يكون المضمون دينياً أو علمانياً، وطنياً أو قومياً أو أممياً، لا همّ بذلك، فالمهمّ هو اعتماد الاعتدال ورفض التطرّف كمنهاج في التفكير وفي العمل وفي السلوك الفردي والجماعي ومع الطبيعة أيضاً.

فالاختلاف هو سنّة الخلق وإرادة الخالق، بينما دعاة التطرّف اليوم (وهم أيضاً ينتمون إلى أديان وشعوب مختلفة) يريدون العالم كما هم عليه، و”من ليس معهم فهو ضدّهم”، ويكفّرون ويقتلون من ليس على معتقدهم حتّى لو كان من أتباع دينهم ومن قومهم!.

فعسى أن تكون أيضاً هذه السنة الكبيسة بداية لأفول عصر الفكر الكابوسي!

24-3-2020

*مدير “مركز الحوار العربي” في واشنطن.

بيل غيتس بخصوص كورونا: هناك غاية روحيةٌ وراء كل شيء يحدث، وهذا ما يفعله بنا حقاً

قال الملياردير الأمريكي بيل غيتس، البالغ من العمر 64 عاماً، والذي تبرع الشهر الماضي، بنحو 85 مليون جنيه إسترليني لدعم مكافحة فيروس كورونا، إنه على الرغم من حالة الفوضى التي نمر بها، فإن هناك “غاية روحية ما وراء كل ما يحدث”.

في رسالة مفتوحة حملت عنوان: “ما الذي يُعلِّمنا فيروس كورونا (كوفيد 19) إياه حقاً؟”، نشرها موقع Artofquotation، إن “هناك غاية روحية من وراء انتشار فيروس كورونا، كما أنه يذكّرنا بأن أعمالنا الحقيقية ليست وظائفنا، وبأننا يمكننا التحلي بالصبر، وبألا نستسلم للهلع”، يقول بيل غيتس.

“غاية روحية”
بالنسبة للملياردير الأمريكي، فإنه يؤمن إيماناً قوياً بأن هناك غاية روحية وراء كل شيء يحدث، ويستوي في ذلك ما نتصوره أمراً حسناً لنا أو ما نظنه أمراً سيئاً، وأضاف: “وبينما أتأمل هذا الأمر وجدت بي رغبة في أن أُشرككم فيما أشعر بأن فيروس كورونا/كوفيد-19 يفعله بنا حقاً”.

كما أشار بيل غيتس إلى أن “الجائحة التي عمَّت العالم تُذكِّرنا بأننا جميعاً متساوون، بصرف النظر عن ثقافتنا أو ديننا أو مهنتنا أو وضعنا المالي أو مدى شهرتنا”، فـ”هذا المرض يعاملنا جميعاً على قدم المساواة، وربما يجدر بنا أن نفعل ذلك أيضاً”.

كما أن فيروس كورونا، بحسب رسالة غيتس، “يذكّرنا بأننا جميعاً مترابطون، وأنه ما من شيء له تأثير في شخص ما، إلا وسيكون له تأثير في شخص آخر، ويذكّرنا بأن الحدود الزائفة التي لطالما شيَّدناها ليست لها قيمة، فهذا الفيروس لا يعترف بها، ولا يحتاج إلى جواز سفر لتجاوزها”. وأضاف أنه “يذكّرنا، إذ يضطهدنا لفترة قصيرة، بأولئك الذين يعيشون حياتهم كلها في اضطهاد”.

بحسب غيتس، فإن الوضع الحالي “يذكّرنا بأنه إلى أي مدىً ثمينة هي صحتنا، وكيف اعتدنا التهاون بها من خلال تناولنا مواد مصنَّعة فقيرة القيمة غذائياً ومياه شرب ملوثة، ملؤها مواد كيمائية. وإذا لم نعتنِ بصحتنا، فإننا لا محالة سنمرض”.

كما أنه يجعلنا ننتبه إلى أي مدىً قصيرة هي الحياة، وما يستحق عناء الالتفات إلى فعله حقاً، ألا وهو مساعدة بعضنا بعضاً، خاصةً كبار السن والمرضى. “فغايةُ [وجودنا] ليست شراء لفة جديدة من ورق المرحاض”، يقول الملياردير الأمريكي.

إنه يذكرنا بأنه إلى أي حدٍّ بات مجتمعنا مجتمعاً مادياً، وكيف أننا في أوقات الشدة الحقيقية، نتذكر أن الضروريات (من طعام وماء ودواء) هي ما نحتاجه حقاً، عكس الرفاهيات التي نعطيها كل القيمة في بعض الأحيان.

فيروس كورونا بالنسبة لبيل غيتس، يذكّرنا أيضاً بمدى أهمية عائلاتنا وحياتنا الأسرية، وإلى أي حدٍّ أهملناها في غمار أشغالنا. ويُجبرنا على العودة إلى منازلنا، حتى نتمكن من إعادة بنائها، لتصبح موطناً وموضع سكينة حقيقياً لنا، ولكي نعزز من وحدة أسرنا.

“عملنا الحقيقي”
بالنسبة للملياردير الأمريكي مؤسس شركة مايكروسوفت، فإن الفيروس يذكرنا بأن أعمالنا الحقيقية ليست وظائفنا، إنها ما نفعله لكسب عيشنا، وليس ما خُلقنا للقيام به، ويقول: “إن عملنا الحقيقي هو أن يعتني بعضنا ببعض، وأن يحمي بعضنا بعضاً، وأن ينفع بعضنا بعضاً”.

كما يذكرنا بألا نبالغ في تقدير ذواتنا وأهميتها، وبأننا مهما ظننا العظمة في أنفسنا أو ظن الآخرون فينا ذلك، فإن فيروساً بإمكانه إيقاف عالمنا بالكامل، وبأن قوة إرادتنا الحرة إنما هي أمر بأيدينا.

إذ بإمكاننا اختيار التعاون ومساعدة بعضنا بعضاً، والمشاركة والعطاء وتقديم الدعم لبعضنا الآخر، أو بإمكاننا اختيار الأنانية واكتناز كل شيء والعناية بأنفسنا دون مبالاةٍ بغيرنا، يقول غيتس: “ولا شك في أن الشدائد هي التي تبرز معادننا الحقيقية”.

ويذكّرنا بأننا يمكننا التحلي بالصبر، وبألا نستسلم للهلع، إذ يمكننا أن نستوعب أن مواقف كهذه قد وقعت مرات عديدة من قبلُ في التاريخ وستمر كغيرها، أو نختار أن نستسلم للذعر ونتصور أن هذه نهاية العالم؛ ومن ثم نتسبب في ضررٍ أكبر بأنفسنا.

الملياردير الأمريكي يضيف في رسالته، أن هذه الأزمة بالإمكان أن تكون نهاية أو أن تكون بداية جديدة لنا. ويمكن أن يكون هذا وقتاً للتدبر والفهم، نتعلم فيه من أخطائنا، أو يمكن أن يكون حلقة أخرى في دورة مستمرة حتى نتعلم في النهاية الدرس الذي يُراد لنا أن نتعلمه.

يذكّرنا بأن هذه الأرض تعاني علةً
ويذكرنا بضرورة الالتفات إلى معدل إزالة الغابات بقدر الالتفات ذاته الذي نبديه إلى نفاد لفائف المرحاض من رفوف المتاجر. نحن مرضى لأن موطننا الذي نسكنه يعاني علَّة.

كما أشار إلى أن الجائحة تذكرنا بأنه بعد كل عسرٍ، دائماً ما يأتي يُسر، فالحياة دوّارة، وهذه مجرد مرحلة في هذه الدورة العظيمة. لا حاجة بنا إلى الهلع، فكل هذا حتماً سيمر أيضاً. وأكد أنه في حين أن كثيرين يرون في فيروس كورونا “كوفيد-19” كارثةً عظيمة، “فإنني أفضّل أن أراها مُصحِّحاً عظيماً”.

وختم بيل غيتس مقاله بقوله: “إنها رسالة أُرسلت إلينا لكي تذكرنا بالدروس المهمة التي يبدو أننا نسيناها، والأمر متروك لنا إذا كنا سنتعلمها حقاً أم لا”.

كيف ستعيد كورونا تشكيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وقيادة واشنطن للعالم؟

“يجب أن أقول إنني لم أتوقع قبل أسبوعين أنَّ الوضع في الولايات المتحدة الأمريكية سيكون هكذا الآن. إذ كُنَّا نتحدث آنذاك عن السياسات الخارجية للمرشحين الديمقراطيين. أمَّا الآن، فيبدو أنَّ الانتخابات التمهيدية قد انتهت بالفعل، وأنَّ العامل الأساسي في تشكيل الانتخابات الرئيسية نفسها سيكون فيروس كورونا وليس أي شيء آخر”. هذا ما قاله ماثيو كروينغ، مدير مركز Scowcroft Center البحثي الأمريكي، في حوار مع مجلة Foreign Policy الأمريكية.

يقول كروينغ، لقد طغى فيروس كورونا على جميع الأشياء الأخرى. وهذا من المرجَّح أنَّ يعزز موقف المرشح الديمقراطي جو بايدن. ويبدو أن الأمريكيين لن يصوِّتوا لثورة بيرني ساندرز الموعودة في الوقت الذي ينهار فيه العالم.

هل فشلت جميع خطط ترامب؟
بالرغم من أنَّ نماذج العلوم السياسية للانتخابات الرئاسية لا تُخبِرنا بالكثير، لكنَّها توضِّح أنَّ الأداء الاقتصادي في الربع الثالث من السنة الانتخابية مهم قليلاً. وبناءً على ذلك، كان يبدو أنَّ ترامب في وضع قوي قبل بضعة أسابيع، ولكن منذ ذلك الحين، تلاشت جميع المكاسب التي حققتها البورصة الأمريكية منذ تنصيب ترامب تقريباً.

وبالرغم من التدخلات الفيدرالية الرئيسية وخطة التحفيز، ما زالت الأسواق تنهار، ويبدو الآن أن الولايات المتحدة تتجه نحو الركود، بسبب أزمتي النفط وكورونا، ففي الوقت الذي تصعد فيه للمرتبة الأولى عالمياً بتفشي وباء كورونا، متجاوزة الصين وإيطاليا، حيث وصل عدد الإصابات في مجموع الولايات إلى نحو 85 ألف مصاب، حتى نهار الجمعة 27 مارس/آذار.

تقول إيما أشفورد، الباحثة في معهد Cato Institute للدراسات، مقره واشنطن، إن ترامب كان يريد انخفاض أسعار النفط في عام 2020 طوال فترةٍ معينة من الوقت. لكنني لست متيقنةً من أنَّه كان يتوقع وصولها إلى هذا الحد. وكذلك فالطريقة التي فكَّر بها لن تساعده: فالبنزين الرخيص لن يُجدي نفعاً كبيراً ما دمت غير قادرٍ على مغادرة المنزل!

لقد دخل الاقتصاد العالمي حالةً من السقوط الحر، وليس من الواضح أنَّه سيتحسن في أيِّ وقتٍ قريب. نأمل أن يكون مجرد ركود. لأنَّ البديل هو الكساد.

كيف سيؤثر ذلك على الانتخابات الرئاسية الأمريكية؟
أمَّا بالنسبة لخلاصة تأثير ذلك في الانتخابات، فالشيء الوحيد الذي سيتحدث عنه الجميع منذ الآن إلى نوفمبر/تشرين الثاني المقبل هو فيروس كورونا والاقتصاد. وهذه ليست بُشرى خير لترامب.

تقول إيما، من المقلق أن نرى البعض يقترح تأجيل الانتخابات لأزمة صحية. فبعيداً حتى عن التكنولوجيا المتطورة، يمكننا التصويت عن طريق البريد إذا اضطررنا إلى ذلك. وقد فعلت ولاية واشنطن ذلك، وكل في ما في الأمر أنَّها طلبت من الناخبين ألَّا يلعقوا مظروفاتهم! لكنَّ هذا مجرَّد مجال آخر تبدو فيه الحكومة غير مستعدة تماماً لهذه الأزمة، أو أي أزمة على الإطلاق.

تضيف الباحثة، أن الرئيس الأمريكي يواجه تحدياً لا يستطيع محاربته بأساليبه المعتادة ببساطة. فهو لا يستطيع اختلاق لقبٍ مضحك لفيروس كورونا وتكذيب وجوده واصفاً إيَّاه بأنَّه “أخبار كاذبة”، مع أنَّه حاول فعل ذلك بالطبع في بداية الأزمة. ولا يمكنه ببساطة استخدام الجيش الأمريكي كأداة قوة عشوائية كما يفعل في كل أزمة تواجهه في السياسة الخارجية. فلا يمكن للمرء الخروج من أزمة انتشار جائحةٍ بالخداع والحيل الملتوية.

ولكن إذا أردنا أن نتحدث عن السياسة الخارجية لثانيةٍ واحدة، سنجد أنَّ الشيء الوحيد الذي يحاول الرئيس فعله هو إلقاء اللوم على الصين. فما الهدف من ذلك الآن والفيروس ينتشر في الولايات الخمسين جميعها كالنار في الهشيم؟ هل يعتقد أنَّه سيواجه انتقادات أقل إذا نجح؟

أزمة الصين والولايات المتحدة ستتفاقم
يقول ماثيو كروينغ، إن الصين تستحق نصيباً عادلاً من اللوم. فمحاولاتها المبكرة للتكتُّم على تفشي المرض جعلت احتواء هذا المرض مستحيلاً وساعدت في تصديره إلى بقية العالم. ثم اتبعت إجراءاتٍ وحشية، من بينها تقييد المواطنين في الأشجار سعياً إلى السيطرة على المرض حسب ما ذكرت بعض التقارير. وما زال الحزب الشيوعي الصيني يكذب بشأن إحصاءات المصابين والوفيات.

وإدارة ترامب لا تحاول هنا القول بأنَّ الصين تتحمَّل مسؤولية المخاوف التي تُهدِّد حقوق الإنسان، لكنَّها تحاول تصوير الصينيين على أنَّهم أشبه بشيءٍ من قبيل “الخطر الأصفر” حرفياً.

ومع ذلك، هناك تداعيات على العلاقات الأمريكية الصينية. فالمسؤولون الصينيون يلمحون إلى أنَّ الفيروس من صناعة الجيش الأمريكي. فيما يدَّعي البعض في الولايات المتحدة أنَّ الفيروس جرى تخليقه في مختبر أسلحة بيولوجية تابعٍ لجيش التحرير الشعبي الصيني. وكذلك طردت الصين صحفيين أمريكيين كانوا ينشرون تقارير عن تفشي المرض. وهذه الاتهامات المتبادلة يُمكن أن تُسهِم في تدهور العلاقات في وقتٍ قد يكون فيه التعاون بين الولايات المتحدة والصين مفيداً في وقف الأزمة.

ويبدو أن نهج ترامب “غبي جداً”. فهذا النهج يلقى استحساناً لدى أنصاره ويحاول صرف اللوم عنه عبر العنصرية، لكنَّه لا يأخذ في الاعتبار العواقب الدولية طويلة الأمد للفيروس، الذي يمكن أن يقلب الأوضاع في العالم كله. وليس من الواضح حتى ما إذا كان أنصاره سيتفقون مع هذا النهج إذا بدأوا يُصابون بالمرض. فهناك جزءٌ كبير منهم من كبار السن ومعرَّضون للخطر.

أمَّا بالنسبة للصين، فهناك قلق من أنَّه إذا استمرت الولايات المتحدة والصين في إلقاء اللوم على بعضهما البعض بشأن الفيروس، فسيؤدي ذلك إلى تفاقم التوترات بينهما في مجالاتٍ أخرى كذلك، وقد تؤدي لحرب.

بالإضافة لذلك، هناك تداعيات كبيرة على مستقبل النظام العالمي. إذ شهدنا على مدار التاريخ أنّ الجوائح أسهمت في صعود وانهيار القوى العظمى. حيث أدّى وباءٌ داخل أثينا إلى خسارتها حرب البيلوبونيز ضد إسبرطة. كما تسبّب طاعون إيطاليا في نقل القوة الجيوسياسية من جنوب إلى شمال أوروبا خلال القرن الـ17. والكيفية التي ستُدير بها واشنطن وبكين الأزمة خلال الأسابيع المُقبلة ربما تُؤثّر على هوية من يقود النظام الدولي بعد عقود.

فضلاً عن التداعيات العسكرية في حال تشتَّت انتباه الحكومة الأمريكية، أو تفشّى الفيروس بين القوات الأمريكية بما يُثير تساؤلات حول جاهزية واشنطن العسكرية.

أمريكا وقيادة العالم
تقول إيما أشفور، إن الأزمات كوباء كورونا، تتمتّع بقدرة تسليط الضوء على المشكلات، حتى وإن كانت موجودةً بالفعل منذ فترةٍ طويلة. فها نحن نشهد ما تحدّث عن الكثيرون منذ فترةٍ طويلة في إيطاليا: وهو أنّه لا وجود للكثير من التضامن الأوروبي، وتعاون الناتو، على أرض الواقع كما يعتقد البعض. وحين طلبت إيطاليا معونةً طبية، لم يُساعدها أيٌ من حلفاء الاتحاد الأوروبي. وهذا يُبشّر بالسوء لمستقبل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

حول ذلك يقول فريد كيمبي، رئيس مركز Atlantic Council البحثي، إنّ ترامب كان يجب أنّ يحتكم للمادة الخامسة من ميثاق الناتو من أجل التعامل مع كوفيد-19. لكن حلف الناتو هو تحالفٌ عسكري بنهاية المطاف، وتعزّزت جوانبه العسكرية على الأرض خلال السنوات الأخيرة استجابةً للتهديد الروسي.

تقول إيما، على الجانب الآخر، يبدو أن الجائحة تُباعد بين الكثير من البلدان. إذ تُشعر كل بلدٍ أنّ عليها النجاة بنفسها.

من الواضح هنا أنّ الأمر سيُسبّب اضطراباً هائلاً في النظام العالمي. إذ طرحت سؤالاً على الشبكات الاجتماعية منذ أيام وما أزال أتساءل عن إجابته: هل هذا هو ما شعروا به خلال عام 1914 -حين اندلعت الحرب العالمية الأولى- أو عام 1789 حين اندلعت الثورة الفرنسية؟ وهل ندخل بجدية في فترة تغيّرٍ دولي كبير؟ أم هل ستعود الأمور إلى سابق عهدها حين نخرج من الأزمة، وتظل الولايات المتحدة قائدة العالم، ويظل العالم متكاملاً اقتصادياً بهذا القدر؟

تضيف إيما، لقد عايشت نهاية الحرب الباردة، وأحداث الـ11 من سبتمبر/أيلول، والأزمة المالية العالمية. لكن لم يسبق لي أن شهدت أزمةً من هذا النوع. وتبدو هذه الأزمة أكثر أهمية في الوقت الحالي.

إسبانيا تسجل 769 حالة وفاة جديدة جراء كورونا والإصابات تتجاوز 64 ألفا

أعلنت وزراة الصحة الإسبانية، اليوم الجمعة، تسجيل 769 حالة وفاة جديدة جراء فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، فى أكبر زيادة يومية تشهدها أعداد الوفيات حتى الآن، فيما تجاوز عدد الإصابات بالفيروس 64 ألف حالة.

وبحسب أحدث إحصائيات الوزراة والتى نقلتها صحيفة “إلباييس” الإسبانية ، بلغت حصيلة الوفيات جراء الفيروس فى إسبانيا حتى الآن 4 آلاف و858 بزيادة بلغت نسبتها 19% عن اليوم السابق، فى حين بلغت حصيلة الإصابات 64 ألفا و59 حالة، بزيادة نسبتها 14%.

ومن بين إجمالى الإصابات تخضع 4 آلاف و165 حالة للعلاج فى وحدات العناية المركزة، فيما تماثلت 9 آلاف و357 حالة للشفاء.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الوزراء الإسبانى اجتماعا استثنائيا اليوم للموافقة على تمديد حالة الطوارئ فى البلاد أسبوعين إضافيين حتى 11 أبريل.

وتعد إسبانيا ثانى أكثر الدول تضرراً فى العالم من حيث عدد الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا بعد إيطاليا.

الصحة التونسية: ارتفاع مصابي كورونا لـ227 بعد تسجيل 30 حالة جديدة

أعلنت وزارة الصحة التونسية، اليوم الجمعة، عن تسجيل 30 حالة إصابة جديدة بفيروس “كورونا” المستجد؛ ليرتفع إجمالى عدد المصابين بهذا الفيروس فى البلاد إلى 227 حالة مؤكدة، وأوضحت الوزارة – فى بيان اليوم – أن الـ30 حالة الجديدة جاءت من واقع 282 تحليلا مخبريا، مشيرة إلى أن العدد الإجمالى للوفيات هو 5 حالات.

وأشارت، إلى أنه فى إطار المتابعة الحينية للوافدين تمّ إلى الآن إخضاع 17888 شخصا للحجر الصحى الذاتي، 8845 منهم أتموا فترة المراقبة الصحية و9043 ما زالوا تحت الحجر الصحى والمراقبة الصحية اليومية.

وشددت “الصحة التونسية” على ضرورة الالتزام بقواعد النظافة والسلامة الصحية، وأهمية وعى المواطنين فى هذا الظرف الصحى الدقيق للتحلى بالمسؤوليّة الجماعيّة والالتزام بالحجر الصحى الذاتى لمجابهة انتشار فيروس “كورونا” وحماية الأمن الصحي.

و كان وزير الصحة التونسى الدكتور عبد اللطيف المكى، قد اعلن يوم أمس الخميس، عن خطة وطنية لحصر أعداد وأماكن تفشى فيروس كورونا المستجد فى البلاد، سيتم البدء فى تنفيذها بالتعاون مع وزارة الاتصالات فى غضون أيام.

وقال المكى – فى مداخلة هاتفية، يوم أمس الخميس، للإذاعة الوطنية التونسية – إن الخطة تحت مسمى “أوقفوا الكورونا” تكون من خلال استقصاء عبر الهاتف وطرح عدة أسئلة على المواطنين عبر الرسائل النصية للإجابة عنها للحصول على معطيات تفيد الوزارة فى مواجهة تفشى الفيروس.

وأوضح الوزير أن تلك الأسئلة ستكون حول أعراض كورونا ودرجة الحرارة الحالية وسبب ارتفاعها إذا كانت مرتفعة، وهو ما سيفيد فى مواجهة المرض وكذلك الدراسات من خلال معالجة أكثر من 10 ملايين إجابة.

وزير الصحة البريطاني يعلن إصابته بفيروس كورونا

أعلن وزير الصحة البريطانى مات هانكوك إصابته بكورونا وأشار إلى أنه سيقوم بعزل نفسه فى المنزل، وأعلنت وسائل إعلام بريطانية، وضع وزيري العدل والصحة، في الحجر الطبي بسبب فيروس كورونا، وذلك تزامناً مع إعلان رئيس الوزراء إصابته بالفيروس.

وأعلنت شبكة بى بى سى البريطانية، اليوم الجمعة إصابة رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون بفيروس كورونا، وأعلن داونينج ستريت أن رئيس الوزراء عاني من أعراض طفيفة أمس ليعلن اليوم إصابته بالفيروس التاجى المستجد.

وعلى الجانب الآخر، أكد صحيفة ” ذا صن” أنه ربما كان لزاما على وزيرا المالية والصحة في بريطانيا العزل الذاتى بعدما أمضيا وقتا مع رئيس الوزراء جونسون.

يذكرأن، أصيب ولى عهد بريطانيا الأمير تشارلزبفيروس كورونا، المستجد “كوفيد 19″، لافتًا إلى أنه شعر بأعراض خفيفة ولا يزال بصحة جيدة وحالته لا تحتاج إلى مستشفى.

زلزال بقوة 3.3 درجة يضرب العراق

سجلت المراصد الزلزالية التابعة لوزارة النقل العراقية اليوم الجمعة، هزة أرضية تبعد 3 كم شمال شرق منطقة ام قصر في محافظة البصرة.

وذكرت الوكالة الوطنية العراقية للأنباء، أن قوة الهزة بلغت 3.3 درجة على مقياس ريختر، دون الإبلاغ عن حدوث أضرار.

وفاة حامد القروي رئيس وزراء تونس الأسبق

توفي الوزير الأول التونسي الأسبق، حامد القروي، اليوم الجمعة، عن عمر يناهز 93 عامًا.

وشغل القروي – وهو طبيب من ولاية سوسة – مناصب سياسية عديدة أهمها منصب الوزير الأول (1989-1999)، كما تولى قبلها منصب وزير الرياضة (1986-1987).

كما تولى الفقيد منصب وزير الرياضة (1986-1987) بعد أن كان نائبًا بالبرلمان عن دائرة سوسة ورئيسًا للبرلمان من سنة 1983 إلى 1986.

وكان حامد القروي من أبرز قادة الحزب الاشتراكي الدستوري والتجمع الدستوري الديمقراطي، كما تولى رئاسة فريق النجم الرياضي الساحلي التونسي لعدة سنوات، كما أسس سنة 2013 حزب الحركة الدستورية، قبل أن يعتزل الحياة السياسية عام 2016.

الأمم المتحدة: قلق إزاء تاثير فيروس كورونا على الملايين في سوريا

أعرب “يانس ليركه” المتحدث باسم مكتب تنسيق الشئون الانسانية بالامم المتحدة عن قلق المنظمة الدولية الشديد إزاء التاثير المحتمل لفيروس كورونا على الملايين في جميع أنحاء سوريا ، لاسيما أن أكثر من 900 الف شخص لايزالون مشردين فى الشمال الغربى للبلاد. وأضاف ليركه خلال مؤتمر صحفي في جنيف اليوم “الجمعة” أن الأزدحام يجعل من هؤلاء عرضة بشكل خاص إضافة إلى مواجهتهم للاجهاد البدني والعقلي والحرمان بسبب نقص السكن والغذاء والمياه النظيفة .
ولفت المتحدث إلى أن التأهب والاستجابة الصحية في البلاد تعتبر منخفضة وذلك في ظل أن نصف المستشفيات العامة ومراكز الرعاية الصحية الأولية هى من كانت تعمل بطاقتها فى نهاية العام الماضى 2019 بالاضافة الى مغادرة الاف المهنيين الصحيين للبلاد.
من ناحية أخرى ، وحول الوضع فى ليبيا .. حذر المتحدث الأممي من أن أى تفشي لوباء كورونا فى ليبيا سوف يطغى على قدرة المساعدات الانسانية الممتدة بالفعل ولفت الى انه برغم ان الامم المتحدة تدعم السلطات الليبية فيما يخص جهود التاهب والاستجابة لفيروس كورونا الا ان هناك حاجة الى تمويل إضافي على وجه السرعة لتنفيذ خطة الاستجابة الوطنية وذكر ليركه ان الامم المتحدة تشعر بالقلق من استمرار الاعمال العدائية فى طرابلس وحولها على الرغم من الوقفة الانسانية المعلنة .

الاتحاد الأسترالي لكرة القدم يسرح 70% من العاملين بسبب كورونا

سرح الاتحاد الأسترالي لكرة القدم 70% من عامليه، إذ يكافح لمواجهة تأثير انتشار فيروس كورونا الذي أدى إلى الحجر الصحي في البلاد، وفقا لما نشره موقع “روسيا اليوم”.

وقال الرئيس التنفيذي للاتحاد الأسترالي جيمس جونسون، في بيان اليوم: “كان قرارا صعبا للغاية لكنه ضروري للحفاظ على استقرار الاتحاد من أجل مواصلة خدمة اللعبة وإن كان بأسلوب مختلف تماما، مؤكدا أن كل الصناعات حول العالم تأثرت بشدة من وباء “كوفيد-19″ وكرة القدم في أستراليا ليست استثناء”.

وأوقف الاتحاد الأسترالي دوري المحترفين، الثلاثاء، بعد فرض قيود على السفر وهو ما يستحيل معه استمرار المنافسات.

وسبق أن توقفت كل المباريات الدولية حول العالم بالإضافة إلى كل الأنشطة المتعلقة بكرة القدم.

وأضاف جونسون: “هذه التطورات أثرت على العديد من إيرادات الاتحاد الأسترالي ومن بينها رسوم التسجيل والبث التليفزيوني والرعاة ومبيعات التذاكر والتمويل الحكومي لذا كنا بحاجة لتعديل عملياتنا لضمان استمرار العمل”.

واقترب عدد المصابين بفيروس كورونا في أستراليا من 3 آلاف شخص مقابل أقل من 100 حالة في بداية مارس لتزيد المخاوف بشأن انتشار الوباء، وتوفي 13 شخصا في البلاد.

كان دوري المحترفين هو آخر بطولة رياضية بارزة في أستراليا تتوقف بعد كرة القدم الأسترالية ودوري الرغبي المحلي ودوري الرغبي للمحترفين.

Exit mobile version