غضب في لبنان من “استغلال” الحكومة “كورونا” لإنهاء الاحتجاج

عمدت قوات مكافحة الشغب والشرطة اللبنانية لإخلاء ساحتي الاعتصامات في وسط بيروت ليل الجمعة بشكل مفاجىء قبل سريان قرار منع التجول الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي.

وقامت الأجهزة اللبنانية بتحطيم كل الخيام المنصوبة من قبل المتظاهرين في ساحة الشهداء ورياض الصلح وإزالتها بشكل كلي.

واتهم الناشطون السلطة اللبنانية باستغلال أزمة انتشار فيروس كورونا “للانقضاض على ساحات الاعتصام”، التي نصبت منذ 17 أكتوبر الماضي، تاريخ بدء الاحتجاجات الشعبية ضد الطبقة السياسية في البلاد.

وأصد وزير الداخلية اللبناني محمد فهمي بيانا قال فيه إنه”وفي ظل التعديات على الأملاك الخاصة وعلى المارة، كان آخرها مع أحد سفراء الدول الاجنبية، اضطرت القوى الأمنية إلى العمل على إزالة الخيام”.

وأكد فهمي على “تأييده المطالب المعيشية المحقة للحراك السلمي، وان ما قام به لجهة تعقيم الخيم في ساحتي الشهداء ورياض الصلح الأسبوع الفائت أتى في إطار حماية المتظاهرين السلميين من خطر فيروس كورونا، وكبادرة حسن نية تجاههم”.

وقال ناشطون لـ “سكاي نيوز عربية” إن قرار السلطة السياسية في لبنان واضح لإزالة الخيام وإنهاء الاعتصامات والتحركات بأي شكل من الاشكال، وأن أزمة كورونا وعدم تمكن الناس من الخروج من منازلهم دفعا السلطة السياسية عبر الأجهزة الأمنية إلى هذا الإجراء، معتبرين ذلك استغلالا هدفه “إنهاء أي إمكانية لعودة الاحتجاجات”.

وأكد الناشطون أن “أعدادا قليلة جدا بقيت في الساحات رغم أزمة كورونا، وأنه تم تعقيم الخيام واتخاذ إجراءات صارمة”، مشيرين إلى أن “حجة وزير الداخلية التي تحدث فيها عن اعتداءات وتعديات غير صحيحة وغير دقيقة”.

غضب شعبي

وأثار القرار الأمني غضبا شعبيا واسعا، لا سيما في أوساط الناشطين والداعمين للاحتجاجات الشعبية، واعتبر بعضهم أن “السلطة تمارس قمعا موصوفا وتتلطى بأزمة كورونا للانتقام من ساحات الاعتصام التي رفضت كل الطبقة السياسية من دون استثناء”.

وبدت ساحة الشهداء خالية من الخيام، التي تم تمزيقها وتحطيمها، وفي العازارية ورياض الصلح سوّت كل الخيام أرضا وسط انتشار لمكافحة الشغب والاجهزة الأمنية.

“الثورة ليست خيمة”

ومنذ بدء الاحتجاجات الشعبية في لبنان، عمد مناصرون لعدة احزاب إلى إحراق خيام ومحاولة تحطيم مراكز التجمع والاعتداء على المتظاهرين، وحاولت القوى الأمنية مرارا إعادة فتح الطرقات التي أغلقها المتظاهرون واتخذوها مكانا للاحتجاج ضد فساد السلطة السياسية.

ودفعت أزمة وباء كوفيد-19 في البلاد المعتصمين إلى تاجيل احتجاجاتهم، لأسباب صحية وحفاظا على السلامة العامة.

ورفع الناشطون شعار “الثورة ليست خيمة” في إشارة إلى أن احتجاجاتهم ستستمر وستعود فور إنتهاء الأزمة الصحية التي تغرق فيها البلاد، وأن “حملات القمع” التي مورست بحقهم من قبل حكومة حسان دياب لن تنجح في توقيف الموجة الاعتراضية ضد الطبقة السياسية برمتها.

فريق إنجليزي ينضم إلى لائحة المنكوبين بـ “كورونا”

أعلن نادي “وست هام” الإنجليزي لكرة القدم، أن 8 لاعبين في صفوفه يخضعون للحجر المنزلي، بعد أن ظهرت عليهم أعراض خفيفة لفيروس كورونا المستجد.

وقالت نائبة الرئيس كارن بريدي، في مقابلة مع صحيفة “ذي صن” البريطانية: “أشعر بالارتياح للقول إنهم يظهرون أعراض خفيفة وأنهم وعائلاتهم بخير”، من دون الكشف عن أسمائهم.

وتابعت: “ولكن (الفيروس) على بعد مصافحة أو سعال أو عطاس منا، لذا لا يجب الاستهتار”، وفق ما ذكرت وكالة فرانس برس.

وسبق لكل من مدرب أرسنال ميكيل أرتيتا، ومهاجم تشلسي كالوم هودسون-أودي (تعافيا الآن) أن أصيبا بفيروس “كوفيد-19” في الدوري الممتاز، إضافة لبعض لاعبي ليستر سيتي.

ويتدرب لاعبو وست هام، الذي يحتل المركز 16 في الدوري، من منازلهم، فيما يأمل النادي استئناف الحصص التدريبية في مقره عندما تنتهي فترة الحجر الصحي والإقفال التام المفروض في بريطانيا حتى 13 أبريل المقبل.

وسبق أن أعلنت رابطة الدوري الممتاز تعليق منافساتها حتى 30 أبريل، فيما تشير التقارير إلى أنه سيتم تمديد هذه الفترة، أو حتى إلغاء ما تبقى من مباريات.

 

إلا أن بريدي تأمل في استئناف الدوري ليصل إلى نهايته، “حتى لو اضطرت الفرق لخوض المباريات خلف أبواب مؤصدة بوجه الجماهير حتى يوليو”.

وقالت بريدي: “عندما تحدثنا آخر مرة نحن كأندية الدوري الممتاز، اتفقنا على معاودة (الدوري) في أقرب وقت ممكن، وأن المباريات قد تستمر ليوليو، إذا استدعى الأمر لإنهاء الموسم. هذه هي الخطة”.

واستطردت قائلة: “قد يعني ذلك أن تقام المباريات خلف أبواب مؤصدة، وهو أمر لا يتمناه أحد خاصة اللاعبين والمشجعين. ولكن نأمل ان يكون الأمر ممكنا، ما إن يبدأ عدد الإصابات في الانخفاض”.

ترامب يعلن الاستعانة بسفينة حربية لمواجهة كورونا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، السبت، الاستعانة بسفينة حربية ضمن جهود مكافحة فيروس كورونا المستجد.

وقال ترامب، خلال كلمة قدمها من فرجينيا، إنه قرر إرسال سفينة “يو إس إن إس كومفورت” إلى نيويورك للمساهمة في مواجهة تفشي فيروس “كوفيد-19”.

وذكر أن “السفينة المستشفى” ستبحر من فرجينيا وستحمل على متنها عددا كبيرا من الأطباء والممرضين بالإضافة إلى 1200 من جنود مشاة البحرية.

وتحدث الرئيس الأميركي، في وقت سابق، عن احتمال وضع نيويورك قيد “الحجر الصحي”، باعتبارها “نقطة ساخنة” على حد قوله.

وأضاف “نيويورك، نيوجيرسي، ربما مكان أو اثنان، بعض أجزاء من كونيتيكت، إنني أفكر بالأمر”.

وهذه الولايات الثلاث من الأكثر تضررا من جراء فيروس كورونا، ففي نيويورك نحو 40 ألف مصاب بالفيروس، بما يفوق كثيرا عشرات الولايات الأخرى.

وجاءت تصريحات ترامب في وقت تجاوز فيه إجمالي عدد حالات الإصابة بكورونا في الولايات المتحدة 112 ألف حالة وتوفي أكثر من 1800 شخص.

ويوم أمس الجمعة، وقع الرئيس الأميركي أمرا تنفيذيا يفوض وزيري الأمن الداخلي والدفاع لاستدعاء جنود الاحتياط في الجيش وخفر السواحل للخدمة لمواجهة الفيروس.

وبموجب القرار، تم تفويض الوزيرين بإصدار أمر استدعاء لجنود الاحتياط من الجيش والبحرية وسلاح الجو وخفر السواحل، للخدمة لمدة تصل إلى سنتين “بعدد لا يتجاوز مليون فرد في الخدمة في أي وقت”.

في المقابل، يواجه العاملون في مجال الرعاية الصحية نقصا في الإمدادات الطبية، وسط مطالب بضرورة توفير المزيد من الأدوات والمعدات الصحية لمواكبة تزايد عدد المرضى المستمر.

وصارت بعض المستشفيات في نيويورك ونيو أورليانز وديترويت على شفا عدم القدرة على استيعاب المرضى مع تصاعد عدد حالات الإصابة بالفيروس.

ويشعر الأطباء بقلق بشكل خاص من نقص أجهزة التنفس والآلات التي تساعد المرضى على التنفس، وهي مطلوبة على نطاق واسع لأولئك الذين يعانون من كورونا.

«الصحة العالمية»: 49 وفاة و2650 حالة إصابة مؤكدة بـ«كورونا» في أفريقيا

قال مدير منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهنوم جيلريسوس، إن إفريقيا سجلت 2650 حالة إصابة مؤكدة بفيروس «كورونا» المستجد و49 حالة وفاة.

 

وأعلنت وزارة الصحة والسكان، السبت، عن ارتفاع عدد الحالات التي تحولت نتائج تحاليلها معمليًا من إيجابية إلى سلبية لفيروس «كورونا» (كوفيد-19) إلى 161 حالة.

وكشف الدكتور خالد مجاهد، مستشار وزيرة الصحة والسكان لشؤون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة، أنه تم تسجيل 40 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا للفيروس، من بينهم حالة لمواطن أردني الجنسية و39 مصريًا، وهم من المخالطين للحالات الإيجابية التي تم اكتشافها والإعلان عنها مسبقًا، وذلك ضمن إجراءات الترصد والتقصي التي تُجريها الوزارة وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتا إلى وفاة 6 حالات بينهم رجل إيطالي يبلغ من العمر 73 عامًا، و5 مصريين تتراوح أعمارهم بين 57 عامًا و78 عامًا من محافظات القاهرة، دمياط، المنيا، وبورسعيد.

وقال «مجاهد» إن جميع الحالات المسجل إيجابيتها للفيروس بمستشفيات العزل تخضع للرعاية الطبية، وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية.

وذكر مجاهد أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس «كورونا» المستجد حتى اليوم السبت، هو 576 حالة من ضمنهم 121 حالة تم شفاؤها وخرجت من مستشفى العزل، و36 حالة وفاة.

مسؤول أمريكي: لوس أنجلوس قد تواجه نفس أزمة كورونا القائمة في نيويورك

حذر مسؤولو ولاية كاليفورنيا الأمريكية، اليوم، من إمكانية تعرض مدينة لوس أنجلوس، التي تعد أكبر مدن الولاية، من حيث عدد السكان، إلى قفزة في عدد الحالات المصابة بوباء كورونا المستجد “كوفيد 19″، خلال الخمسة أيام المُقبلة.

وذكر حاكم ولاية كاليفورنيا جافن نيوسوم، في مؤتمر صحفي، أن عدد الحالات المصابة بكورونا في الولاية قفزت بنسبة 26% خلال يوم واحد، إلى جانب انتظار نتائج أكثر من 65 ألف اختبار، مُضيفًا أنه تم تسجيل 4700 حالة إصابة مؤكدة بالوباء في كاليفورنيا حتى الآن، وما لا يقل عن 97 حالة وفاة، وفقا لما ذكرته صحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية.

وأضاف نيوسوم، أنه سيتم تجهيز أكبر مركز مؤتمرات في لوس أنجلوس لاستقبال المرضى، مشيرا إلى أن المدينة في حاجة إلى ما لا يقل عن 10 آلاف جهاز تنفس صناعي، حيث يتدافع المسؤولون للعثور على أجهزة تنفس صناعي في البلاد.

وأكد حاكم الولاية، أن كاليفورنيا ستحتاج إلى ما يقرب من 50 ألف سرير إضافي على الفور، حيث تعتبر لوس أنجلوس وحدها أكبر مدن الولاية من حيث عدد السكان، إذ يقطن بها أكثر من 10 مليون شخص.

من جانبه، أشار عمدة لوس أنجلوس إريك جارسيتي إلى أن الأطباء سوف يضطرون لاتخاذ قرارات قاسية، موضحًا أنه إذا استمر الوضع على نفس الوتيرة، فإن عدد الإصابات سيتضاعف يوميًا.

الجزائر.. ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا إلى 454 حالة و29 وفاة

أعلن جمال فورار، الناطق باسم اللجنة الوطنية لمتابعة فيروس كورونا بالجزائر، اليوم السبت، ارتفاع عدد المصابين بفيروس الكورونا بالبلاد إلى 454 حالة إصابة، و29 حالة وفاة في 36 ولاية من أصل 48 ولاية.
وقال فورار، في تصريحات له اليوم، إنه تم تسجيل حالة 45 إصابة جديدة، و3 حالات وفاة جديدة جراء الإصابة بفيروس كورونا، بينما تماثلت للشفاء حالتان جديدتان ليرتفع عدد المتماثلين للشفاء 31 حالة.

وأوضح أن حالة الوفاة الأولى لرجل من الجزائر 65 عامًا عائد من العمرة، والثانية لرجل من ولاية المدية (شمال) يبلغ من العمر 84 عامًا عم الضحية الأولى بنفس الولاية، بينما الحالة الثالثة بولاية مستغانم (شمال غرب) هي لرجل يبلغ من العمر 45 عامًا، وكان مسافرًا إلى إسبانيا.

يذكر أن أغلب الإصابات وحالات الوفاة تتركز في ولاية البليدة تبعد عن الجزائر العاصمة 36 كيلومترًا غربًا، وتم فرض حجر صحي كامل عليها منذ يوم الثلاثاء الماضي، بسبب انتشار حالات الإصابة بها.

وكان عبدالعزيز جراد رئيس الوزراء الجزائري، أصدر أمس الجمعة مرسومًا يتضمن توسيع إجراءات الحجر المنزلي الجزئي إلى 9 ولايات، هي باتنة، تيزي وزو، سطيف، قسنطينة، المدية، وهران، بومرداس، الوادي وتيبازة، للوقاية من انتشار فيروس كورونا، على أن يطبق هذا الإجراء في تلك الولايات ابتداءً من اليوم السبت اعتبارًا من السابعة مساءً حتى السابعة صباحًا.

وكانت السلطات الجزائرية فرضت منذ الثلاثاء الماضي حجرًا منزليًا جزئيًا على الجزائر العاصمة من 7 مساءً حتى 7 صباحًا، بالإضافة إلى حجر كامل على ولاية البليدة المجاورة للعاصمة لمنع انتشار فيروس كورونا.

المغرب: 26 إصابة جديدة بفيروس كورونا ليصل الإجمالى 359 حالة

أعلنت وزارة الصحة المغربية مساء اليوم السبت، تسجيل 26 إصابة جديدة بفيروس كورونا، ليرتفع العدد الإجمالى لحالات الإصابة فى المغرب إلى 359 حالة.

كانت وزارة المالية المغربية، أعلنت الجمعة، أن المملكة ستنفق ملياري درهم (200 مليون دولار) مبدئيا لمساعدة النظام الصحي في مواجهة تفشي فيروس كورونا، وذلك مع ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة في البلاد إلى 333.

وأضافت الوزارة أنها ستنفق الأموال على توفير 1000 سرير إضافي للرعاية المركزة، و550 جهازا للتنفس الصناعي، و100 ألف أداة للفحص، فضلا عن أدوية ومعدات أخرى.

في سوريا والعراق وغيرهما.. هل يدفع كورونا الجيوش والمسلحين لإعادة تغيير خططهم على الأرض؟

يبدو أن فيروس كورونا يصبح عاملاً استراتيجياً رئيسياً في التخطيط العسكري وتخطيط السياسات طويلة المدى في الشرق الأوسط. وقد يمثل فاتحة سلسلة من الاتفاقات المؤقتة أو حتى النهائية التي من شأنها أن تحل محل القتال المباشر، بسبب الحاجة لتقليص النشاط العسكري من جانب الجيوش النظامية والجماعات المسلحة على حدٍّ سواء.

مع استمرار تفشي فيروس كورونا، يشغل السؤال الآن حول الكيفية التي يمكن أن تعمل بها القوات المقاتلة في بالشرق الأوسط، أذهان دول عدة، منها تركيا وروسيا وسوريا والسعودية وليبيا، وكلها لديها عمليات عسكرية نشطة في جبهاتٍ عدة.

أمريكا في العراق وأفغانستان
في العراق تمكَّن فيروس كورونا من فعل ما لم تستطعه السياسة. فبعدما قرَّر البرلمان العراقي مطالبة الولايات المتحدة بسحب قواتها من العراق، ورفض الأمريكيون هذا المطلب، قررت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) هذا الأسبوع تقليص عدد القوات الأمريكية في البلاد بُغية تقليص خطر العدوى.

وذكر الإعلان الصادر عن قيادة القوات الأمريكية في العراق أنه سيجري إغلاق عددٍ من القواعد الأمريكية في البلاد، وخفض عدد القوات التي تقوم بمهام تدريبية للقوات العراقية، ووقف كافة التدريبات مع الجيش العراقي.

وقالت قيادة القوات الأمريكية “إن الولايات المتحدة إذ تواصل الالتزام بالدفاع عن العراق من هجمات داعش، فإننا سنقوم بذلك باستخدام عدد أقل من القوات والقواعد”.

وصدر بيانٌ مماثل في وقتٍ أسبق عن قوات التحالف العامِلة في أفغانستان يتعلَّق بقرار عدم إرسال أية قوات جديدة إلى تلك المنطقة بعدما وُجِدَت أعراض العدوى بالفيروس على 21 جندياً، ووُضِع 1500 من الجنود والمتعاقدين المدنيين الذين وصلوا إلى أفغانستان هذا الشهر مارس/آذار في حجرٍ صحي بعدما أظهروا أعراضاً مماثلة. ومن الناحية العملية، يعني هذا أن الجنود العاملين في أفغانستان لن يمكنهم العودة إلى بلادهم في المدى القريب، وأن بقاءهم في أفغانستان قد يُمدَّد لشهرين على الأقل.

المشكلة هي أن أفغانستان لا يوجد بها مختبرات يمكنها التحقق من وجود المرض، لذا تُرسَل كافة العينات جواً إلى المختبرات العسكرية في ألمانيا، في حين يُطلَب ممَن يخضعون لاختبارات الفيروس البقاء في العزل حتى الحصول على نتائج الاختبار، وتمتلئ الأسِرَّة الموجودة في منشآت العزل بسرعة.

كانت الولايات المتحدة قد تعهَّدت في الاتفاق الذي وُقِّع في فبراير/شباط الماضي مع حركة طالبان بتقليص عدد قواتها في البلاد إلى 8600 والإبقاء على هذا المستوى لمدة 135 يوماً، بدءاً من التاسع من مارس/آذار. وعلى الرغم من الإعلان الصادر عن الإدارة الأمريكية بأنها لا تزال عازمة على الالتزام بشروط الاتفاق، ليس واضحاً الآن كيف يمكن تحقيق ذلك في الوقت الذي لا يمكن فيه إعادة عدد كبير من القوات إلى بلادهم، لفترة قد تمتد أشهراً.

الجيوش والجماعات المسلحة في سوريا
في شمال سوريا، كانت تركيا وروسيا قد بدأت بتسيير دوريات مشتركة في منطقة إدلب كجزءٍ من الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وتفيد التقارير بأن القتال بين القوات التركية والقوات الموالية للأسد، وهو القتال الذي هدّد بالتوسع والتحول إلى صدامٍ شامل بين الجيشين، قد توقّف بصورة كاملة تقريباً، باستثناء بعض الكمائن المتبادلة بين المعارضة والنظام على الطريق الرئيسي السريع. ويتمثل مبعث القلق الرئيسي الآن في حدوث تفشٍّ للمرض في المحافظة المحاصرة التي يقطنها ثلاثة ملايين شخص، وفي مدينة إدلب نفسها، التي يقطنها مليون نسمة.

وبالفعل أرسلت تركيا 300 مجموعة اختبار، لكنَّ هذا ليس كافياً بالمرة في ظل وجود حاجة لآلاف الاختبارات والعناصر البشرية ذات المهارة من أجل إجراء الاختبارات وتحديد المصابين بالعدوى.

وفي مناطق سيطرة النظام السوري قرب إدلب، بدأت جهود تعقيم وتطهير الأبنية العامة، لكن من المستحيل عملياً تطبيق إجراءات الحجر الصحي والإغلاق التي فرضتها السلطات على المنطقة؛ لأنَّ جزءاً كبيراً من الناس هناك هم لاجئون ومُشرّدون بفعل الحرب يعيشون في ملاجئ مؤقتة وأحياء عالية الكثافة السكانية، يفتقر الكثير منها لوجود أي مصدر للمياه الجارية المطلوبة لغسل البدن. ناهيك عن عدم وجود عيادات أو منشآت طبية أخرى يمكن للمصابين بالعدوى الحصول على العلاج الملائم بها.

لم يُعثَر على حالات مصابة بعدوى فيروس كورونا في المحافظات الخاضعة لسيطرة الميليشيات الكردية شمال شرقي سوريا، لكن الخوف يكمن في أنَّ الفيروس سيظهر هناك نتيجة لوجود القوات الإيرانية في دير الزور. وكإجراءٍ وقائي، فرضت وحدات حماية الشعب الكردية حظر تجوال على معظم المحافظات، لكن يوجد افتقار هناك أيضاً لوسائل تحديد وتعيين الأشخاص الذين ربما يكونون مصابين بالعدوى وإيداعهم المستشفى إن كانوا مصابين بالفعل.

إن معضلة استمرارية القتال في ظل تهديد فيروس كورونا محل تركيز كذلك من قبل أنقرة، القلقة من أن الفيروس قد يصيب القوات التركية والمجموعات العاملة تحت رعايتها والمنتشرة في سوريا والمناطق الغربية من المحافظات الكردية وكذلك في محافظة إدلب.

في النهاية، يبدو أن فيروس كورونا يصبح عاملاً استراتيجياً رئيسياً في التخطيط العسكري وتخطيط السياسات طويلة المدى في الشرق الأوسط. وقد يمثل فاتحة سلسلة من الاتفاقات المؤقتة أو حتى النهائية التي من شأنها أن تحل محل القتال المباشر، بسبب الحاجة لتقليص النشاط العسكري من جانب الجيوش النظامية والميليشيات على حدٍّ سواء.

كابوسهم أشد من كورونا.. فقراء العالم: نستطيع تجنُّب الفيروس لكننا عاجزون عن تجنُّب الجوع

بالنسبة للبعض، فإنّ الاحتماء في البيت والتباعد الاجتماعي يعنيان التدريب داخل المنزل أمام أجهزة تلفزيون ذكية بشاشات ضخمة، وطهي كميات كبيرة من الطعام باستخدام مُنتجات البقالة المطلوبة عبر الإنترنت، وقضاء مزيد من الوقت في باحة المنزل الخلفية.

وبالنسبة لآخرين، فإنّ ذلك يعني احتجاز عائلة من أربعة أفراد داخل مساحةٍ أقل من متر مُربّع، بينما يُكافح الأطفال من أجل التعلُّم الإلكتروني عبر اتصالٍ ضعيف بالإنترنت. ويعني كذلك خسارةً مُدمّرة في دخل الأسر التي بدأت تنبش صناديق القمامة، وشعوراً مُقيِّداً بالوحدة لمن هم على هامش المُجتمع.

إذ ارتفعت الحواجز حول العالم بالتزامن مع تضحية الحكومات بالاقتصاد وحرية التنقُّل؛ من أجل درء جائحةٍ قتلت 24 ألف إنسان حتى الآن. ولكن تلك التدابير لا تُؤثّر بالقدر نفسه على الفقراء، وهو ما يعني أن الأدوار التي نُؤدّيها في مكافحة فيروس كورونا تختلف من شخصٍ لآخر بقدرٍ كبير. لدرجة أنّ البعض يُكافح من أجل الحصول على وجبته التالية.

تحدّثت صحيفة Washington Post الأمريكية إلى عائلات وأفراد في مدينتين من المُدن الأكثر تضرُّراً نتيجة عدم المساوة -هونغ كونغ ومانيلا- حتى تدرِك حجم مُعاناتهم. إذ طلبت هونغ كونغ في أواخر يناير/كانون الثاني، من الشركات والمدارس إغلاق أبوابها، وهو ما أجبر الملايين على العيش داخل مساكن في حجم صناديق الأحذية لمدة شهرين.

في الفلبين فرض الرئيس رودريغو دوتيرتي حالة إغلاق لمدة شهرٍ كامل، وهو ما أغلق العاصمة مانيلا والمناطق المُحيطة بها، واحتجز 60 مليون ساكن. وغالبية السكان من العمال المقاولين في قطاعات مثل المبيعات والبناء، ممن لا يتمتّعون بأمنٍ وظيفي، ويُواجهون الآن خسارةً اقتصادية شديدة.

هونغ كونغ
تانغ يي هان (44 عاماً) وتشارلز تانغ (20 عاماً) وجوستين تانغ (ستة أعوام)

ازدادت الحياة سوءاً بالنسبة لعائلة تانغ، لأنّ عائل الأسرة الوحيد هو زوج تانغ يي هان، عامل البناء، والعمل بدأ يتراجع منذ اندلاع الاضطرابات السياسية في هونغ كونغ خلال شهر يونيو/حزيران. لكنّه رفض ذكر اسمه أو المشاركة في المقابلة.

بلغت الأمور نقطة الانهيار بسبب فيروس كورونا. إذ يعمل زوجها ليومٍ واحد فقط في الأسبوع بحسب تانغ، ليجني مبلغاً يتراوح بين 500 و600 دولار شهرياً. ويصل إيجارهم الشهري -للشقة المُقسّمة بمساحة 10 أمتار مُربّعة داخل مبنى من دون مصعد- إلى نحو 900 دولار، وهو ما يجعل وضعهم صعباً للغاية.

أما ابنهم الأكبر تشارلز تانغ، فقد كان يدرُس العلوم الطبية في غوانزو بالصين، لكنّه عاد بعد نقل الدروس إلى الإنترنت في أعقاب انتشار الفيروس. وتوقّفت حصص رياض الأطفال منذ يناير/كانون الثاني، لابنهم جوستين الذي يبلغ من العمر ستة أعوام.

تقول تانغ يي هان: “الأمر صعبٌ عليهم… ولا يسمح الإنترنت لهم بأن يتعلّموا إلكترونياً في الوقت ذاته. كُنا نذهب إلى المكتبة في السابق؛ من أجل الحصول على كُتبهم، لكن المكتبة مُغلقةٌ الآن، ونحن لا نستطيع تحمل تكلفة شراء الكتب”.

نتيجة عجزهم عن توفير معدات الوقاية والأقنعة الجراحية، أقامت عائلة تانغ داخل المنزل 4 أسابيع، عقب تفشّي الفيروس.

كانت تانغ تأمل أن يحظى أطفالها بفرصة حياةٍ أفضل، لكنّها تخشى أن تُؤدّي ظروفها إلى عرقلة تعليمهم. وتتساءل تانغ حول ما إذا كانوا سيتخلّفون عن الركب في غياب المواد التعليمية والاتصال المُستقر بالإنترنت، خاصةً بالتزامن مع حلول موعد اختبارٍ مُهم لتشارلز واقتراب موعد اختبارات دخول المدرسة الابتدائية لجوستين.

وأردفت تانغ: “والآن، يُريد مالك العقار طردنا، بسبب تأخُّرنا في دفع الإيجار. ولن نستطيع النجاة دون دعم”.

بانغ شوك-شون (87 عاماً)

تساءلت بانغ شوك-شون: “ربما ليس مقدَّراً لي أن أحظى بعائلةٍ من حولي. إذ يكبر أطفالي وصارت لهم حياتهم الخاصة، ولا أرغب في إزعاجهم”.

إذ تعيش بانغ، المُطلّقة، بمفردها في إسكانٍ حكومي. وسمعت للمرة الأولى بفيروس كورونا الجديد من أحد جيرانها.

لم تشعر بقلقٍ كبير في البداية بعد أن عايشت الحرب العالمية الثانية وتفشّي متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (سارس) عام 2003، وغادرت منزلها دون معدات وقاية في منتصف يناير/كانون الثاني. فنصحتها إحدى المارة بتخزين أقنعةٍ واقية، وحذّرتها من أنّ تقدُّمها في العمر يجعلّها مُعرضةً للخطر على نحوٍ خاص.

لكنّها حين حاولت البحث عن الأقنعة، كانت موجة هلع الشراء قد بدأت، وباتت أرفف متاجر البقالة فارغة، واصطفت طوابير البشر لساعات أمام الصيدليات القليلة التي تبيع معدات الوقاية. بينما لا تمتلك بانغ اتصال إنترنت في المنزل، ولا تعرف كيفية التسوّق عبر الإنترنت أصلاً.

نجت حتى الآن بالاعتماد على تبرعات الجيران وأخصائي اجتماعي، لكنّها شعرت بتقييد قدرتها على الخروج من منزلها. كما أغلِقَت دار المُسنّين التي كانت تتطوّع فيها، حيث اعتادت عزف الطبول، والرقص مع أقرانها، وتقديم المساعدة في مجال الصحة العقلية للمُحتاجين. وفي ظل ندرة منتجات البقالة والطعام الطازج، نجت طوال أسابيع بتناول كيس أرز اشترته قبل بداية موجة هلع الشراء. فضلاً عن أنّ الخضراوات باتت بمثابة رفاهية تحصل عليها كل يومين أو ثلاثة.

حدّدت بانغ الوقت الذي تقضيه خارج المنزل. إذ وجدت نفسها تُضطر إلى إعادة استخدام الأقنعة الجراحية عدة أيام، حتى تستطيع ببساطةٍ إنفاق أموالها القليلة في شراء السلع الأساسية. كما أنّ بعض المتاجر وسيارات الأجرة ترفض التعامل مع الأشخاص الذين لا يرتدون أقنعة.

أردفت قائلة: “لا يستطيع الأشخاص العاديون مثلي تحمُّل تكلفة شراء الأقنعة، ولا نستطيع تحمُّل تكلفة مُطهّر اليدين أيضاً. إلى جانب عجزنا عن الخروج من المنزل. ولا أرى أيّ أملٍ في الوقت الحالي، ومن الصعب معرفة متى سينتهي الأمر”.

جاكي شان (33 عاماً)

رغم الإعاقات الشديدة التي أصابته منذ الولادة -إذ تركه الشلل الدماغي بعضلات ضعيفة وأصابه بالعمى في إحدى عينيه وضمور في الرئتين- لكن جاكي شان (33 عاماً)، تعلّم التكيُّف، وطوّر روتيناً يومياً على كرسيه المُتحرّك بمُحرّك، مما يمنحه الراحة والبنية: إذ يذهب إلى الورشة ليُعلِّم صناعة مُنتجات التعبئة والتغليف، ويُدردش مع غيره من ذوي الاحتياجات الخاصة هناك خلال فترات الراحة، ويُشارك في الأعمال التطوُّعية في أوقات فراغه.

يضيف بصوتٍ يُكافح للخروج وسط السعال وصعوبة التنفُّس: “أنا شخصٌ إيجابي ومُنفتح للغاية. ولكنّ لأول مرة منذ 20 عاماً، ذهبت إلى الورشة لأجدها مُغلقة”.

تفاقمت مُشكلات جاكي حين عجز عن الحصول على دواء الربو المُزمن من المُستشفى، الذي قلّص خدماته هذا العام، وأجّل مواعيد الأطباء الأقل إلحاحاً. وحين ضرب الفيروس هونغ كونغ في يناير/كانون الثاني، عجز عن العثور على أقنعةٍ جراحية. وحين عثر على الأقنعة الجراحية، عجز عن تحمُّل تكلفتها. وكان شان يحصل على المساعدة من والدته فقط، التي فقدت عملها الآن، وبات يحصل على مساعدةٍ من جمعيةٍ خيرية يتطوّع بها وتحمل اسم Direction Association for the Handicapped. لكن التبرعات الخيرية من الجمهور انخفضت بشكلٍ كبير.

يمتلك شان أسباباً إضافية للقلق. إذ إنّ وظائف الرئة في جسده ضعيفة، وهو يُعاني من مشكلات تنفسية مُزمنة.

وقال: “في كل يوم، أتساءل حول ما إذا كُنت سأصير الحالة المُقبلة. وأنا خائفٌ للغاية”.

مانيلا
ليلوي ناتورينا (56 عاماً)

حين جرى إغلاق مانيلا وإيقاف المواصلات العامة، فقد سيريلو “ليلوي” ناتورينا وظيفته بوصفه سائقاً لواحدةٍ من 50 ألف سيارة جيبني مُلوّنة في العاصمة من مُخلّفات الحرب العالمية الثانية. ووجد نفسه هو وأبناؤه واثنتان من زوجاتهن -الذين يعملون في مراكز التسوّق ولا يتقاضون أجراً من دون عمل- أنفسهم عاطلين عن العمل بين عشيةٍ وضحاها.

يعيشون جميعاً تحت سقفٍ واحد في مجتمعٍ ساحلي جنوب مانيلا، حيث تُعَدُّ الإيجارات زهيدة الثمن، وترك أحد كبار القرية حقيبتين من المساعدات لأسرته، تحتوي كلٌّ منها على 900 غرام من الأرز، و 4 أكياس معكرونة، و4 علب سردين، وقناعين للوجه. لكن تلك المساعدات لن تكفي عائلة مُكوّنة من 15 فرداً، إذ يعيش مع زوجته وأطفاله الستة وأقاربهم.

في وظيفته، كان ناتورينا يتقاضى أقل من 20 دولاراً في اليوم، لكنّه استطاع المساعدة في توفير الطعام لمنزله. ولكنّه لا يعلم الآن كيف ستحصل العائلة على وجبته التالية.

بمجرد بدء حظر التجوّل في الثامنة مساءً، يُجري نحو 20 ضابطاً مُسلّحاً دوريات في القرية. إذ نشر دوتيرتي رجال الشرطة والجيش في نقاط التفتيش، وأخبرهم بأنّهم يستطيعون القبض على أيّ شخصٍ يُخالف الأوامر.

تساءل ناتورينا : “كيف سيحصل الأشخاص العاديون على الطعام؟ إذا أرادوا إغلاق المدينة، فعليهم منحنا بعض المساعدات مثل الدول الأخرى. إذا مشيت في الشارع هنا فسترى جنوداً مُسلّحين بالكامل. وإذا نظرت إلى شوارع إيطاليا فستجدها مليئةً بالعاملين في مجال الصحة. أما هنا، فنبدو كأنّنا على وشك دخول الحرب”.

جامايكا ريفيرا (18 عاماً)

تقول جامايكا ريفير (18 عاماً)، من داخل كوخها الصغير في تايتاي، شرق مانيلا: “جميعنا نعيش في الظروف نفسها هنا. إذ يقول البعض إننا بمأمنٍ من الفيروس، ولكنّنا نتضوّر جوعاً”.

كانت جامايكا تبيع السجائر لتكسب قوت يومها قبل إغلاق المدينة. وشريكها هو ريغي ترانيا، الذي يعمل بائعاً مُتجوّلاً يبيع أكياس الأرز ويكسب نحو خمسة دولارات يومياً.

طفلهم، الذي يبلغ من العمر عاماً واحداً يُعاني من السعال الذي وجدوا صعوبةً في علاجه. إذ نفدت الأدوية من المراكز الصحية قبل إغلاقها بالتزامن مع غلق العاصمة.

الجميع فقدوا وظائفهم تقريباً داخل مُجتمعها المُكتظ بالسكان. إذ تستأجر جامايكا واحداً من 20 منزلاً مُؤقتاً على قطعة أرضٍ غير مأهولة بالسكان. وقالت إنّ عائلتها لم تستطع الحصول على مساعدة من الحكومة المحلية، لأنّهم لا يملكون بطاقات هوية للإقامة.

تساءلت: “هل قصر المُساعدات على الأشخاص الذين يمتلكون بطاقات هوية أمرٌ صائب؟ ماذا عن الأشخاص الذين لا يمتلكونها؟ نحن لا نعرف حتى كيفية التسجيل. لن يُساعدنا أحد. وآخر مساعدةٍ حصلنا عليها كانت في أثناء الانتخابات الماضية، وهي عبارةٌ عن خُبزٍ شارفت صلاحيته الانتهاء”.

لويزا كاباتوان (59 عاماً)

فقدت لويزا كاباتوان وزوجها ليوناردو وظائفهما عقب إغلاق العاصمة. إذ كانت تغسل الملابس لمنزلٍ آخر أغلق أبوابه في أثناء الحجر الصحي، في حين كان زوجها عامل بناء.

كما فقد ابنهما (23 عاماً)، وظيفته في غسل السيارات، بينما ما تزال ابنتهما الصغرى في المدرسة.

وتسبّب ذلك في عودتهما إلى وظيفةٍ اعتاداها جيداً: نبش صناديق القمامة بحثاً عن أشياءٍ يُمكن مُقايضتها. وفي اليوم الأول لإغلاق العاصمة، وجدوا أنّ متجر الخردوات أُغلِق. ومنذ ذلك الحين، بدأوا تخزين كل الأشياء التي عثروا عليها، ليُعيدوا بيعها عند إعادة فتح المؤسسات.

في المساء، يلتقون صديقةً تبيع الأسماك والخضراوات بالسوق العامة، وهي واحدةٌ من الأعمال التجارية الوحيدة المسموح لها بالعمل. وتمنحهم صديقتهم بقايا الطعام قبل إغلاق متجرها، ثم يتوجّهون إلى المنزل قبل بدء الحظر.

باتوا الآن يرتدون أقنعةً من القماش، ليفتشوا صناديق القمامة من دون قفازات. وحين يعودون إلى المنزل، يغسلون أقنعتهم، ويُجفّفونها، ثم يرشونها بالكحول. ولم تعُد بحوزتهم سوى زجاجة كحولٍ واحدة، أهداها لهم أحد الكهنة.

يقول ليوناردو: “تستطيع تجنُّب الفيروس. ولكنّك ستعجز عن تجنُّب الجوع”.

كيف تصبح من أثرياء حرب الكورونا؟ – علاء الصالح

فجأة وبدون مقدمات انقلبت حياتنا والعالم رأسا على عقب.. كأننا نعيش كابوسا مزعجا أو فيلم رعب! لو تحدث أحد عن الأمر قبل وقوعه لقالوا إنه مجنون.. “الزموا بيوتكم” أمر أو نصيحة ترددت بكل اللغات تدعو الناس للتوقف عن الخروج من المنزل إلا للضرورة القصوى! مدن بأكملها تحولت إلى مساكن أشباح والسبب فايروس لا يرى بالعين المجردة.. شأنه شأن أقرانه لكنه هذه المرة بدا مرعبا وفريدا في التأثير وحل ضيفا ثقيلا غير مرغوب فيه إما في أجساد المرضى أو في أحاديث كل لسان.

كورونا الجديد لم يستأذن سياسيا مسؤولا أو مواطنا عاديا.. لم يفرق بين غني أو فقير.. لم ندر كيف ولد وبأية ظروف وقد تعددت النظريات في هذا الإطار لكن المشاهد الملموس أن العالم بعد كورونا المستجد أو كوفيد تسعة عشر ليس كما قبله.. خسائر بمئات المليارات وأحاديث عن إعادة تشكل النظام العالمي وتفكك اتحادات وانهيار دول وصعود أخرى؛ حتى الدولة الأقوى في العالم بدت مرتبكة عاجزة متخبطة لا تدري كيف تتصدى للعدو الخفي الذي دفع المواطن الأميركي لإخلاء الشوارع في ولايات منكوبة والتهافت على السلاح والمواد الغذائية بطريقة هستيرية.. فتحول الغني الثري المرتاح في أميركا وغيرها إلى مواطن قلق عاجز عن امتلاك الحل لا يفكر إلا بكيفية الوقاية من مرض فتاك وتعقيم كل شيء تبلغه يداه!

إنه بلاء عظيم؛ وباء عالمي كما صنفته منظمة الصحة العالمية؛ حل على البشرية لكنه يشكل فرصة للأذكياء كي يستفيدوا من هذه الظروف! فالتاجر الناجح هو الذي يستغل الفرصة ويعقد صفقته الرابحة في موسم الرخاء أو في زمن البلوى! التاجر الرابح هو الذي يعلم من أين تؤكل الكتف فيقدم حيث يخاف الناس ويحسم حين يتردد الناس، كيف يمكنك ويمكنني أن نصبح أغنياء في زمن الكورونا؟ هل هذا متاح وممكن؟

في زمن الكورونا نستذكر قدرة الله تعالى فنعود إليه ونستغني عمن سواه.. نعيد النظر في معاملاتنا مع أنفسنا وأهلينا وأقاربنا ومجتمعنا.. نعيد التفكر في مخلوقات الله وفي قدرة الخالق
إن أول درس يعلمه لنا الكورونا هو التذكير بحقيقة معنى الفقر والغنى وأن المال والعقار والذهب والأسهم لم تكن يوما علامة سعادة وأمان ورضا، إن أول خطوة مطلوبة في عصر الكورونا أو زمن الحجر الصحي الإجباري أو الاختياري هي مراجعة الذات وعقد صفقة رابحة مع الكريم الحليم! نعم أيها القراء الأعزاء.. التجارة مع الله تعالى هي أفضل تجارة وهي تجارة كلها غنى لا فقر فيها ولا خسارة ولا مغامرة.. إنها التجارة مضمونة الأرباح لا تحتاج وسيطا ولا كفيلا.. لا تحتاج ضامنا ولا خبيرا.. لا إجراءات ولا أوراق ولا مخاطر.. سوقها مفتوح بشكل دائم والسهم فيها مضمون العوائد.

في زمن الكورونا نستذكر قدرة الله تعالى فنعود إليه ونستغني عمن سواه.. نعيد النظر في معاملاتنا مع أنفسنا وأهلينا وأقاربنا ومجتمعنا.. نعيد التفكر في مخلوقات الله وفي قدرة الخالق وضعف وعجز المخلوق، في زمن الكورونا نعلم أن الإنسان مهما بلغت قوته وتجبر على عباد الله وظلم وخان وقتل ودمر وشرد ونشر بالمناشير واستخدم الأسلحة والبراميل المتفجرة واستعان بجبابرة الأرض فإن هناك قوة فوقه وإرادة أعلى من سلطاته وأوامر أقوى من طغيانه وجنودا أشد بأسا وفتكا من مرتزقته وميليشياته وعصاباته!

في زمن الكورونا تتغير المفاهيم ويتغير معها سلوك الكثيرين؛ سيبحث أناس عن استثمار المحنة فيقدمون على تشغيل أموالهم في المنتجات الأكثر طلبا؛ قد يستثمرون في وسائل التعقيم؛ في المواد الغذائية؛ في البرمجة وخدمة الشراء عبر التطبيقات الهاتفية؛ في صناعة الكمامات والقفازات الواقية؛ في برامج التعليم عن بعد؛ في الأدوية والمستلزمات الطبية؛ في العلاج عن بعد أو حتى في إيجاد دواء كورونا وغير ذلك من الأبواب التي تشكل فرصة سانحة لجني الأرباح وكسب الأموال وهذا مطلب مباح وعمل متاح ومنافسة حميدة لخدمة الناس وتأمين احتياجاتهم دون استغلال أو احتكار.. لكن السعادة والغنى الأكمل والثراء الأفضل لا يكون إلا بالمعاني الجميلة التي نسمعها في القصص والحكم والمثاليات والروايات.. غنى النفس وطمأنينة القلب وصفاء الروح.

Exit mobile version