لقاح كورونا الصيني جاهز للتجارب السريرية

بدأت الصين المرحلة الأولى من التجارب السريرية على لقاح لفيروس كورونا المستجد، حسبما أظهرت السجلات، فيما يتسابق علماء العالم على العثور على طريقة للتغلب على الفيروس القاتل.

ويأتي ذلك بعدما ذكر مسؤولو صحة أميركيون الأسبوع الماضي، أنهم بدأوا تجربة لتقييم لقاح محتمل في مدينة سياتل.

وبحسب سجل التجارب السريرية في الصين بتاريخ 17 مارس، فقد بدأت الجهود الصينية لإنتاج لقاح في 16 مارس، وهو اليوم نفسه الذي أعلنت فيه الولايات المتحدة بدء التجارب، ويتوقع أن تستمر حتى نهاية العام.

وصرح موظف مشارك في المشروع الذي تموله الحكومة لـ”فرانس برس”، الأحد: “بدأ المتطوعون للمرحلة الأولى من التجارب في تلقي اللقاح”.

وأضاف أنه سيتم اختبار المشاركين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و60 عاما، في 3 مجموعات، حيث سيتم إعطاؤهم جرعات مختلفة.

وجميع من يخضع للاختبار من سكان مدينة ووهان وسط الصين، التي ظهر فيها الفيروس القاتل أول مرة أواخر العام الماضي.

ومع انتشار وباء “كوفيد 19” وتكثيف الحكومات إجراءات الحماية، تعمل شركات الأدوية ومختبرات الأبحاث حول العالم بكل جهدها في محاولة التوصل إلى لقاح.

ولا توجد حاليا أي لقاحات أو علاجات معتمدة للفيروس الجديد، الذي أدى حتى الآن إلى وفاة أكثر من 13 ألف شخص حول العالم.

وتأتي الإعلانات عن تجارب اللقاح وسط تصاعد الخلاف بين الولايات المتحدة والصين بشأن الوباء، حيث أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب غضب بكين بالحديث عن “الفيروس الصيني”.

ونشرت صحيفة “غلوبال تايمز” الحكومية الصينية، مقال رأي الأسبوع الماضي، قالت فيه إن “تطوير لقاح معركة لا تستطيع الصين تحمل خسارتها”.

إلا أنه يتوقع أن يستغرق التوصل إلى لقاح وقتا، وقد يستغرق اللقاح الأميركي المرشح عاما آخر إلى 18 شهرا، قبل أن يصبح متاحا.

ويمر العلاج المضاد للفيروسات “ريمديسيفير” الذي تصنعه شركة “غيلياد” التي مقرها الولايات المتحدة، في المراحل النهائية من التجارب السريرية في آسيا، وقال الأطباء في الصين إنه أثبت فعاليته في مكافحة المرض.

أفغانستان تسجل أول وفاة بـ”كورونا”

أعلنت وزارة الصحة الأفغانية، تسجيل أول حالة وفاة مؤكدة في البلاد من وباء “كورونا” العالمي، اليوم الأحد.

وقال وحيد الله ميار، المتحدث باسم وزارة الصحة الأفغانية، إن الوفاة لرجل عمره 40 عاما، توفي في إقليم بلخ بشمال البلاد، بحسب وكالة رويترز.

ولدى أفغانستان 34 حالة إصابة مؤكدة بفيروس “كورونا” المستجد، وبحسب رويترز هناك مخاوف من أن نظامها الصحي الذي دمرته سنوات من الحرب سينهار بسبب تفشي الفيروس المعدي.

العراق يمدد حظر التجول لمواجهة كورونا

أعلنت السلطات العراقية، الأحد، تمديد حظر التجول المفروض في عموم البلاد، لمواجهة فيروس كورونا المستجد، حتى يوم 28 من شهر مارس الجاري.

وقالت خلية الأزمة الخاصة لمواجهة الفيروس في العراق، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع)، إن الحظر يشمل تعطيل الدوام في الجامعات والمؤسسات التربوية والمدارس لغاية التاريخ نفسه، على أن يتم إعادة تقييم الوضع حسب الموقف الوبائي.

وقررت خلية الأزمة المشكلة في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، إضافة إلى العاصمة بغداد، تمديد حظر التجوال كإجراء احترازي صحي لتقليل التجمعات البشرية ومنع الاختلاط على نطاق واسع.

وأضافت أنه سيتم استثناء الدوائر والأمنية والصحية والخدمية والدبلوماسييين والكوادر الإعلامية من حظر التجول، مشيرة إلى استمرار تعطيل الدوام الرسمي في المؤسسات التعليمية والتربوية إلى مساء السبت المقبل.

وقالت الخلية إن تعليق الرحلات الجوية سيظل على حاله حتى التاريخ عينه.

وكانت الحكومة العراقية قد بدأت في حظر التجول في بغداد بدءا من 15 وحتى 24 مارس الجاري، أي كان من المقرر أن ينتهي بعد يومين.

ثم امتد أمر حظر التجول إلى عدد من المحافظات ولإقليم كردستان العراق.

وقالت بغداد إنها ستفرض غرامات مالية على المخالفين للحظر، وستحجز مركباتهم المخالفة طيلة مدة منع التجول.

والعراق واحد من أكثر الدول العربية تضررا من فيروس كورونا المستجد، الذي أصاب 214 شخصا وأودى بحياة 17 آخرين حتى مساء السبت في أنحاء البلاد.

كورونا يفتك بـ”أول طبيب” في فرنسا

أعلنت باريس وفاة أول طبيب فرنسي بسبب الإصابة بفيروس كورونا المستجد، وفقما أفادت مراسلة “سكاي نيوز عربية” في العاصمة الفرنسية الأحد.

وكان الطبيب المتوفى، الذي لم يعلن عن هويته، يعمل في خدمة الإسعاف بمستشفى في منطقة لواز شمالي فرنسا.

وجاء الإعلان عن وفاة الطبيب على لسان وزير الصحة الفرنسي أوليفيه فيران، خلال في مقابلة مع وسائل الإعلام المحلية.

وذكرت وزارة الصحة في بيان، أن البلاد سجلت 112 حالة وفاة بفيروس كورونا خلال يوم واحد، مما رفع إجمالي عدد الوفيات في البلاد إلى 562 حالة.

وفي وقت سابق، توقعت منظمة الصحة العالمية أن يتكرر السيناريو الإيطالي في فرنسا وألمانيا وإسبانيا وسويسرا، بفارق زمني لا يتعدى أسبوعين، مشيرة إلى أوروبا أصبحت بالفعل مركز العدوى لوباء “كوفيد 19”.

وأوضحت المنظمة أن إيطاليا باتت تحتل المرتبة الأولى عالميا بعدد الوفيات بفيروس كورونا الذي بلغ 4032، فيما وصل عدد الإصابات فيها خلال يوم واحد إلى 5987 إصابة.

أمريكا تدين قرار فرنسا إطلاق سراح خبير إيراني في برامج الصواريخ

أدانت الخارجية الأمريكية قرار فرنسا بالإفراج عن المواطن الإيراني، جلال روح الله نجاد، الذي تتهمه واشنطن بانتهاك عقوباتها على إيران.

القاهرة- سبوتنيك. وقالت الناطقة باسم الخارجية الأمريكية، مورغان أورتاغوس، في بيان اليوم الأحد، “تدين الولايات المتحدة بشدة قرار فرنسا بإطلاق سراح المواطن الإيراني جلال روح الله نجاد الذي طلبت الولايات المتحدة تسليمه قبل ذلك لاتهامه بجلب معدات ذات استخدامات عسكرية بشكل غير قانوني، وهو ما يعد انتهاكا للعقوبات الأمريكية”.

وأضافت أورتاغوس “الولايات المتحدة وفرنسا لديهما مصلحة مشتركة في تقديم المتهمين بارتكاب جرائم خطيرة إلى العدالة، خاصة القضايا المتعلقة بالأمن القومي. ومن المؤسف في هذه الحالة أن فرنسا لم تف بالتزاماتها وحالت دون تطبيق العدالة”.
وأفادت وكالة “تسنيم” الإيرانية، أمس السبت، بأن فرنسا أطلقت سراح الإيراني جلال روح الله نجاد، الخبير في برنامج الصواريخ التابع للحرس الثوري، المطلوب لدى الولايات المتحدة، مقابل إطلاق سراح الرهينة الفرنسي المحتجز في طهران، رولان مارشال.

وأكدت الوكالة أن السلطات الإيرانية أفرجت بالمقابل عن رولان غابرييل مارشال، المحكوم عليه بالسجن 5 سنوات بتهم أمنية وتم تسليمه للسفارة الفرنسية في طهران.

وصرح الناطق باسم السلطة القضائية الإيرانية، لوكالة تسنيم أمس، بأن “إيران حطمت الهيمنة الأمريكية وتمكنت من خلال تعاضد الجهود بين مختلف أركان الجمهورية الإسلامية الإيرانية من الإفراج عن الشاب جلال روح الله نجاد من السجون الفرنسية والذي كان مقررا تسليمه إلى أمريكا”.

وتتهم الولايات المتحدة نجاد، المحتجز في فرنسا منذ شباط/فبراير 2019، بمحاولة إدخال معدات تكنولوجية ذات استخدامات عسكرية إلى إيران في مخالفة للعقوبات الأمريكية.

وأفرجت إيران مقابل ذلك عن الباحث الفرنسي رولان مارشال الذي أوقف في حزيران/يونيو 2019، بتهم تتعلق بالأمن القومي.

“طيران الإمارات” توقف جميع رحلات الركاب بداية من الأربعاء المقبل

قالت شركة “طيران الإمارات”، إحدى أكبر شركات الطيران الدولي في العالم، اليوم الأحد، إنها ستعلق مؤقتا جميع رحلات نقل الركاب، بحلول 25 مارس/ آذار الجاري.

وقال رئيس مجلس الإدارة، الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم في بيان، إن “طيران الإمارات” تجد نفسها في وضع لا يمكنها فيه تشغيل خدمات نقل المسافرين على نحو مجد اقتصاديا، إلى أن تعيد الدول فتح حدودها وترجع الثقة في السفر.

وقررت شركة طيران الإمارات، أمس السبت، تعليق جميع رحلاتها إلى فرنسا وألمانيا ونيجيريا ومدينتي نيويورك ونيوجيرسي الأمريكيتين، بسبب تفشي فيروس كورونا.

وجاء في رسالة بالبريد الإلكتروني للشركة أن الرحلات الجوية إلى فرنسا وألمانيا ونيجيريا ستتوقف اعتبارا من 23 مارس/ آذار وحتى إشعار آخر، بحسب رويترز.

وفي رسالة أخرى، قالت الشركة إنها ستعلق الرحلات إلى مطار جيه.إف.كيه في نيويورك ومطار نيوارك إي.دبليو.آر في نيوجيرزي اعتبارا من 24 مارس/ آذار وحتى إشعار آخر، فيما لم ترد الشركة على رسالة بريد إلكتروني تطلب التعليق.

وفي الرسائل الإلكترونية قالت الشركة التي علقت بالفعل العشرات من مساراتها إنها ستوقف هذه المسارات لأن وباء كورونا أدى إلى تقويض الطلب العالمي على السفر.

وبحسب أحدث إحصائية، بلغت حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد في الإمارات 140 حالة، فيما بلغ إجمالي حالات الوفاة حالتين فقط، وتعافى 31 مريضا من بين المصابين.

يذكر أن بلدية دبي، نفذت في الساعات الأولى من أمس السبت، حملة تعقيم مكثفة لشوارع المدينة؛ وذلك ضمن الإجراءات الاحترازية لمكافحة فيروس “كورونا” المستجد (كوفيد-19).

وبحسب صحيفة “البيان”، انطلقت حملة التعقيم من شارع الرقة بحضور وإشراف مدير عام بلدية دبي داوود الهاجري؛ وتهدف إلى الحفاظ على صحة وسلامة المجتمع، وكإجراء احترازي في مكافحة انتشار فيروس “كورونا”.

وأعلنت وزارة الصحة الإماراتية، في وقت متأخر من مساء أمس، وفاة شخصين بسبب فيروس “كورونا”.

وحدة الدراسات العربية والإقليمية انعكاسات “كورونا” على قضايا وأزمات الشرق الأوسط – حسين عبد الراضي

ألقى خطر فيروس كورونا بظلاله على مسارات الأحداث الإقليمية والأزمات الجارية بالشرق الأوسط، فهناك تراجع لمعدلات المواجهات العسكرية والعمليات الأمنية، مقابل التركيز على الرقابة على القطاع الصحي والأمني؛ لضبط منافذ العبور على اختلافها، والرقابة على أسواق المنتجات والسلع الأساسية والطبية والتعقيمية المرتبطة بالتعامل مع الفيروس. ومن الجلي أن شدة وتداعيات “كورونا” ساهمت في تحول وتبدل مجريات أزمات الإقليم -بدرجات متفاوتة- ما يثير أهمية التساؤلات حول حجم ومسارات هذا التأثير على قضايا الشرق الأوسط، ويمكن تناول أبرز تلك التحولات والتأثيرات فيما يلي:

إيران.. إحتواء الداخل وتخفيف تأثير العقوبات الامريكية

تصدرت طهران قائمة الدول الأكثر إصابةً بـ “كورونا”، فوفقًا لتصريحات “كيانوش جهانبور” المتحدث باسم وزارة الصحة في 16 مارس2020، واصلت معدلات الوفيات في الزيادة لتصل الى 853 متوفي، كما ارتفعت حالات الإصابة لتبلغ 14.991 مصاب، وهو ما جعل إيران في الوقت الحالي بؤرة انتشار إقليمي لـ “كورونا”. وظهرت منذ اللحظات الأولى اتجاهات توظيفية للفيروس لأغراض داخلية وخارجية، كموجات الاحتجاج السابقة واستياء قطاعات واسعة الانتخابات الأخيرة، كذلك الضغوط القصوى الأمريكية والعقوبات الاقتصادية وتصاعدت مؤشرات المواجهة -مباشرة أو غير مباشرة- مع واشنطن. وتصاعدت نماذج توظيف استراتيجية مواجهة “كورونا” بإيران لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، حيث إعلان حالة الطوارئ وتشكيل خلية لإدارة الازمة، ما منح النظام فُرصة لاحتواء الشارع الإيراني المشتعل منذ فترة، وإيجاد غطاء لخطط متابعة ورصد النشطاء، وكان على رأس تلك الأنشطة إطلاق تطبيق رسمي لمتابعة تحركات المواطنين لمتابعة الانتقالات وعمليات الاختلاط، كوسيلة لتتبع الحالات المصابة ومن تعاملوا معها قبل ظهور أعراض الفيروس عليهم، بالإضافة الى تعليق الدراسة وإلغاء أية تجمعات.

وفي سياق موازٍ، صعدت طهران من رسائلها ضد واشنطن، وحمّلت حملات الضغط القصوى مسؤولية تدهور القطاع الصحي ومحدودية قدراتها على مواجهة “كورونا”، وبدأت تلك الرسائل في حشد دعم دولي لصالحها، وتلقت إيران بالفعل معونات من دول أوروبية وآسيوية تضمنت معدات طبية ووقائية، بالإضافة الى دعم نقدي بملايين الدولارات لمساعدتها في مواجهة وتيرة انتشار الفيروس المتصاعدة بها.

تحجيم حراك الشارع وتخطي أزمة تشكيل الحكومة العراقية

أصبحت بغداد في وجه مأزق داخلي متشابك مع خروج الشارع ضد التدخلات الإيرانية وهيكل السلطات القائمة على المحاصصة والطائفية، وتصاعد مؤشرات دخولها كساحة مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران والمليشيات الموالية لها. ومع دخول فيروس “كورونا” كعامل ضغط على السلطات والدولة، ووفقًا للإحصائيات بلغ عدد مصابي الفيروس بها 124، و10 متوفين. وفي ظل جوارها لإيران التي تعد بؤرة انتشار للفيروس، بدأ العراق في مواجهة الوباء الى جانب داخله المشتعل، فشكل خلية للأزمة برئاسة رئيس الوزراء المستقيل “عادل عبد المهدي”، وأعلن تعليق الرحلات الجوية وفرض حظر للتجول، وهي إجراءات تزامنت مع منح المحافظين سلطات واسعة لإتخاذ القرارات الملائمة لمواجهة خطر الفيروس.

وبذلك فقد منح “كورونا” والأوضاع الاستثنائية الحالية فُرصة للسلطات العراقية مساحة لإعادة ترتيب أوراقها في الملفات العالقة، والعمل بعيدًا عن ضغوط الحراك، ووصول القوى السياسية لصيغة توافقية لتشكيل الحكومة وشخص رئيس الوزراء، وهو ما حدث بالفعل مع تكليف الرئيس العراقي “برهم صالح” لـ “عدنان الزرفي” بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، فضلًا عن كسب مزيد من الدعم مع توالي الضربات الامريكية لمواقع الجيش العراقي وتصوير المشهد كاعتداء على السيادة العراقية، الأمر الذي يتطلب لتكاتف الدولة والشعب للتركيز على مواجهته.

سباق لحفظ تماسك الجبهات بين الشرق والغرب الليبي

سعت أطراف الصراع الليبي لتوظيف فيرس “كورونا” لإظهار فاعلية سلطتها وقدرتها على بناء نموذج للسلطة بإمكانه احتواء التهديدات المحيطة بالمجتمع الليبي، ورغم تعدد الإجراءات شرقًا وغربًا لمواجهة تأثيرات وخطر انتقال فيروس “كورونا” الى ليبيا، إلا أن توظيف الأزمة كان السمة السائدة لتلك الإجراءات. وحرص المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق على اعتماد الترتيبات المالية للعام 2020 -أكثر من 35 مليار دينار- ودفع مرتبات شهري يناير وفبراير، وهو الملف الذي أثار تحفظ محافظ المصرف المركزي “الصديق الكبير” على مخصصات تلك الترتيبات وتعطيلها لثلاثة أشهر. فيما حرصت الحكومة الليبية المؤقتة برئاسة “عبد الله الثني” على اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لمواجهة الوباء، وهو ما شهد جهودًا وتكليفات مباشرة من القوات المسلحة التي وجهت بتوفير المستلزمات الطبية وتوفير مستشفيات بمناطق سيطرتها لمواجهة الفيروس؛ بهدف إظهار نموذج رشيد في إدارة الازمة في الشرق الليبي.

ورغم تأثير كورونا بشكل مباشر على العمليات العسكرية والمجهود الحربي للطرفين، إلا أن المناوشات والضربات المتتالية لتجمعات المليشيات والطائرات المسيرة التركية لم يتوقف، وإن انخفضت وتيرة المواجهات بشكل عام، كذلك فإن تحشيد القوات لمحاور القتال بمحيط طرابلس لم يتأثر، وخصوصًا مع تحرك كتيبة طارق بن زياد المُقاتلة لدعم جبهات القتال، إلا أن تصريحات اللواء “أحمد المسماري” المتحدث باسم الجيش الوطني عن “الاستعداد لوقف إطلاق النار في طرابلس بشرط خروج القوات التركية من ليبيا” هو مؤشر على أن خطر الفيروس وإجراءات مواجهته تمس سير القتال، وأن كل طرف يحرص على ألا يكون “كورونا” حليفًا للطرف الآخر ضده.

إعادة ترسيخ قواعد سيطرة الدولة السورية

بتطبيق الاتفاق الأمني الجديد بين روسيا وتركيا في أعقاب تقدمات الجيش السوري بمناطق الشمال الغربي، نجحت دمشق في السيطرة على الطرق الرابطة بين محافظات الشمال والغرب، وبذلك تقدمت مرحليًا وحسنت من وضعها الميداني في مواجهة التنظيمات المسلحة والإرهابية المدعومة من أنقرة. ويأتي فيروس “كورونا” كمدخل جديد لتأكيد دور الحكومة والنظام السوري في إدارة وتنسيق هيكل سلطاتها بالمحافظات السورية؛ وخصوصًا مع تراجع قدرات الفواعل الداخليين في مواجهة تلك الأوبئة الخطيرة، ورغبة موسكو في دعم النظام السوري بما يخدم نفاذيته وإحكام سيطرته على المناطق السورية المنكوبة من القتال الدائر منذ 2011.

وعلى صعيد العمليات العسكرية، فإن الدوريات الروسية التركية يتم تسييرها بشكل مستمر، ولكن تتوالى عمليات إطلاق القذائف ضد الجيش، وعمليات استهداف مناطق سيطرته بالمفخخات، وهو ما أكدته الخارجية الروسية أن الإرهابيين في إدلب أعادوا تسلحهم، ويقومون بشن هجمات ضد الجيش السوري، ومما سبق فإن “كورونا” في سوريا يُمكّن النظام من إعادة تنظيم إدارته للشأن الداخلي، وترسيخ قواعد سيطرته في إدلب، ولكن تسعى التنظيمات الإرهابية إلى إعادة التمدد في ذات التوقيت لتوظيف أوضاع مواجهة الفيروس الاستثنائية لصالحها، لاسيما بعد ما مُنيت به من تراجعات أمام تقدمات الجيش مؤخرًا.

خطر “كورونا” يعزز احتمالات تعقُد الأزمة اليمنية

تتزايد احتمالات تفاقم الوضع الإنساني باليمن مع دخول احتمالات انتقال فيروس “كورونا” كعامل مُعقد للأزمة؛ إذ يعاني قُرابة 22مليون -من أصل 30مليون يمني- من عدم توافر الغذاء والرعاية الصحية والمستلزمات الطبية، كما تتزايد معدلات انتشار الأوبئة المتوطنة كالكوليرا وإنفلوانزا الخنازير، ولذلك فإن الحالة الإنسانية باليمن متدهورة بالفعل، ولا تحتمل دخول تهديد صحي جديد على خط الأزمة. ومع ارتفاع درجة تهديد “كورونا” حول العالم، اتجهت الأطراف المتحاربة الى تبني إجراءات احترازية لتأمين مناطق سيطرتها من انتشاره فيها، فنرى قرارات بتعليق الرحلات الجوية وإغلاق المنافذ البرية، كذا تعزيز إجراءات الرقابة في الموانئ البحرية، وتعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية والخاصة، وتخصيص موازنات طارئة لمواجهة الفيروس. ولكن استمرار الأعمال العسكرية والغارات وحرب الألغام يؤكد أن اليمن ماضٍ في مسار التأزيم وإنهاك المجتمع الداخلي بشكل متزايد، وهو ما لايدع مجالًا للشك في أنه رغم محاولات المجتمع الدولي والإقليمي لدعم اليمن لمواجهة “كورونا”، فإن حالة السيولة الأمنية والسياسية والأنشطة المليشياوية تعزز من احتمالات هشاشة أية برامج لمواجهة الفيروس، وتصعد من احتمالات أن يقع اليمن فريسةً لـ “كورونا” إذا ما انتقل اليها.

والخلاصة، إن فيروس “كورونا” كان شديد التأثير على العديد من قضايا وأزمات الشرق الأوسط، ورغم كون إيران بؤرة إقليمية لإنتشاره، وكونها الثالثة عالميًا من حيث الإصابة به، إلا أن الدول التي تعاني هشاشة الأوضاع الأمنية والسياسية وتعقد الصراعات كسوريا وليبيا واليمن لم تسجل أي حالات إصابة مؤكدة بالفيروس. وتظل فرص انتقال “كورونا” إلى الدول الأخيرة قائمة لعدة اعتبارات، ولكن المؤكد أن تأثيرات انتشار الفيروس دوليًا على هذه الدول لايمكن مقارنتها بتلك التأثيرات التي ستنجم عن دخولها نادي الدول المصابة به، وهو ما يتطلب إعادة توجيه برامج إغاثية ووقائية لتلك الدول؛ كي لا تصبح مستقبلًا بؤرًا للإصابة ونشر الفيروس إقليميًا، وهي بحالتها الراهنة بيئة خصبة لانتشاره بل وتطوره الى نسخة جديدة أشد فتكًا.

واشنطن بوست: الاقتصاد الأميركي يتدهور بأسرع من كل التوقعات

ورد بمقال في صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن التراجع الأولي للاقتصاد الأميركي خلال وباء كورونا الحالي ينبئ بأن الوضع سيكون أكثر حدة وأكثر إيلاما مما كان عليه إبان أزمة 2008.

وأوضح الكاتبان الأميركيان ديفد لينش وهيثر لونغ في المقال، أن إجبار 80 مليون أميركي على البقاء في المنازل حاليا تسبب في توقف غالبية الأعمال في الولايات المتحدة.

وذكرا أن ملايين العمال الذين يتحولون للبطالة بسبب الانهيار الاقتصادي الناتج من كورونا، يفوق جهود الحكومة الفدرالية للاستجابة، مع إسراع مجلس الشيوخ أمس الجمعة لاستكمال العمل على حزمة الإنقاذ المالي التي وسّع البيت الأبيض والمشرعون الرئيسيون نطاقها بشكل كبير لتزيد عن المبلغ الأصلي الذي كان مقترحا قبل أيام قليلة وهو تريليون دولار.

توقف غير مسبوق
وأشارا إلى أنه بمرور كل يوم، يتفاقم التوقف غير المسبوق للأعمال بقوة حيث تحاول المطاعم ودور السينما والملاعب والمكاتب حماية أنفسها من الوباء.

ويرجّح بنك “أميركا ميريل لينش” أن تعلن وزارة العمل هذا الأسبوع أن ما يقرب من ثلاثة ملايين أميركي قد يطلبون لأول مرة الحصول على مساعدة البطالة، وهو رقم يزيد عن أربعة أضعاف الرقم القياسي الذي سُجل خلال أوج الركود عام 1982.

ويضيف الكاتبان أن التحول المفاجئ في الاقتصاد الأميركي ليس له مثيل في التاريخ. ففي بداية عام 2020، كان هذا الاقتصاد يتوسع من دون انقطاع منذ منتصف عام 2009. وبلغ معدل البطالة أدنى مستوى له منذ نصف قرن، وتوجهت سوق الأسهم نحو ارتفاع قياسي.

والآن، يصرخ الاقتصاد ويتراجع سوق الأسهم في هبوط حر. وقالت شركات صناعة السيارات الثلاث الكبرى يوم الخميس إنها ستغلق مصانعها يوم 30 مارس/آذار الجاري، وتغلق شركة ماريوت -أكبر شركة فندقية في العالم- فنادقها وتسرّح آلاف العمال.

انقلاب مذهل للاقتصاد
وكتب كبير الاقتصاديين الماليين في بنك “أم يو أف جي” كريس روبكي في مذكرة للعملاء “انقلاب مذهل للاقتصاد، من الأفضل في التاريخ إلى الأسوأ في التاريخ خلال شهرين فقط. أسرع ركود في التاريخ. مع عدم إنفاق أحد أي سنت، سيبقى على هذا النحو لفترة طويلة، طويلة”.
وقال اقتصادي في بنك “جي بي مورغان تشيس” للعملاء في مؤتمر عبر الهاتف أمس الجمعة، إن ما يجري هو مجرد بداية لوضع سيؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة إلى نسبة 20% من 3.5% الآن.

ويصف الكاتبان تقديرات التكلفة الإجمالية للوباء بالمذهلة، وينسبان إلى شركة بريدجووتر أسوشيتس للاستثمار قولها إن الاقتصاد سينكمش على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة بمعدل سنوي قدره 30%، في حين يتوقع غولدمان ساكس الانخفاض عند 24%، وجي بي مورغان تشيس يقدره في حدود 14%.
قد لا يكون الخروج سهلا
وعبّرت الخبيرة الاقتصادية جانيت لـ. يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الفدرالي السابقة عن مخاوفها بقولها “إننا نعايش شيئا خطيرا للغاية. فإذا عانت الشركات من مثل هذه الخسائر وأجبرت على طرد العمال ودخلت في الإفلاس، فقد لا يكون من السهل الخروج من ذلك”.

ويتوقع معظم الاقتصاديين أن يبدأ الاقتصاد في الخروج من حفرته العميقة في النصف الثاني من هذا العام. لكن هذه التوقعات تعتمد على السيطرة على الوباء وعلى الولايات المتحدة والحكومات الأخرى من خلال سن سياسات تمنع الضرر الدائم للمصانع والشرايين المالية.

وتتوقع بريدجووتر وغولدمان وجي بي مورغان أنه حتى إذا حدث كل ذلك، سيكون الاقتصاد الأميركي أقل حجما في نهاية هذا العام مما كان عليه في البداية.
لا قبل للأميركيين بهذا التحوّل
وفي الحقيقة، يقول الكاتبان لينش ولونغ إنه لا أحد يعرف ما سيحدث بعد أشهر من الآن. لا أحد في وول ستريت أو في واشنطن لديه أي خبرة في التعامل مع هذا النوع من التهديدات المعقدة التي قلبت الحياة الأميركية رأسا على عقب.

وكان استعداد المشرعين لمساندة الإنفاق الهائل وإنقاذ الشركات يدل على أن الأميركيين يدركون بشكل متزايد أن المعركة ضد فيروس كورونا تنطوي على خيار صارخ بين الصحة والثروة.

أنباء سارة من ألمانيا وفرنسا وترامب يتحدث عن عقارين يمكن أن يُحدثا تحولا بتاريخ الطب

بينما تتزايد بشكل مفزع أعداد المصابين بفيروس كورونا حول العالم، ويخضع نحو مليار شخص لعزلة إجبارية بمنازلهم، تأتي أخبار سارة عن لقاح وعلاج الفيروس المستجد من ألمانيا وفرنسا.

فقد قال رئيس شركة كورفاك الألمانية بالإنابة فرانتس فارنر هاس (Franz Werner Haas) إن عشرات الآلاف من المصابين بكورونا من الممكن أن يحصلوا على لقاح للفيروس الخريف القادم.

وأضاف أنه بعد “التقدم الذي أحرزه علماء الشركة، فإن التجارب السريرية لهذا اللقاح ستنطلق الصيف القادم”.

وأكد هاس أنه إذا وافقت السلطات الألمانية فسنبدأ في الإنتاج، مضيفا أن لدى شركته قدرة إنتاجية تتروح بين 200 و400 مليون جرعة لقاح لفيروس كورونا في العام الواحد.

وقال مدير مكتب الجزيرة في ألمانيا عيسى الطيبي إن هاس أكد أيضا أن التطيعم الألماني للفيروس سيكون هو الأمثل في العالم.

وأضاف الطيبي أن أكبر مالك للأسهم في شركة كورفاك الألمانية قال في حوار صحفي جديد إن شركته تلقت دعما كبيرا من الاتحاد الأوروبي، وإنه نتيجة لذلك أصبح بإمكانها أن تثبت للبشرية قدرتها على إنتاج ملايين الجرعات من اللقاح للعالم.

تجارب واعدة بفرنسا
وكشف البروفسور الفرنسي ديدييه راؤول مدير المعهد الاستشفائي الجامعي في مرسيليا خلال تجربة سريرية، فعالية َعقار هيدروكسي كلوروكوين المستخدم لعلاج الملاريا في شفاء المصابين بفيروس كورونا “كوفيد-19”.

وأظهرت الدراسة الفرنسية التي كشف عنها راؤول، شفاء جميع المصابين بكورونا بعد علاجهم على مدى ستة أيام متواصلة بعقار هيدروكسي كلوروكوين والمضاد الحيوي أزيثروميسين معا.

وقالت الدراسة إن علاج هيدروكسى كلوروكوين يمنع تكاثر الفيروس في جسم الإنسان، ويعمل على خفض واختفاء العدوى الفيروسية لدى مرضى “كوفيد-19”.

وأضافت أن تأثير هذا العقار يعززه عقار أزيثروميسين الذي يسرع في شفاء المرضى.

وخلال مقابلة تلفزيونية، دعا البروفسور الفرنسي ديدييه راؤول إلى مزيد من التجارب على هذا العقار الذي قال إنه قد يساهم في التحكم في انتشار كورونا.

وقال مراسل الجزيرة في فرنسا إن راؤول أكد أن ثلاثة أرباع الذين خضعوا للعلاج بذلك العقار تعافوا، وإن الذين رفضوا استخدامه بقوا مرضى.

ونقل عن مدير الصحة في وزارة الصحة الفرنسية قوله إن السلطات الفرنسية ترحب بهذه الدراسات والأبحاث، وإنها طلبت من هيئة مختصة في الوزارة التدقيق فيها أكثر.

كما نقل أيضا عن المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية قولها إن فرنسا ترحب بجميع الدارسات، وأشار إلى أنها مع ذلك بدت متحفظة حين قالت إنه لا توجد حتى الآن معلومات علمية لكي نعتمد مثل هذا البرتوكول.

وأضاف أن دكاترة وباحثين آخرين تحفظوا أيضا على الدراسة، وأكدوا أنه لا بد من معرفة التداعيات التي قد يخلفها استخدام المصابين للعقار، خاصة إذا اضطر المريض لأخذ جرعات كثيرة.

في حين قال المستشار الطبي في جامعة “ستانفورد” جريجوري ريجانو إن دراسة أجريت في فرنسا من قبل ألمع الأطباء المتخصصين في الأمراض المعدية أكدت فاعلية َعقار هيدروكسي كلوروكوين” المستخدم لعلاج الملاريا في علاج كورونا. وأكد ريجانو في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز الأميركية أن نسبة شفاء من خضعوا للتجارب بلغت 100%.

من جانبه قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تغريدة جديدة إن هناك فرصة حقيقية لعقاري “هيدرو-كسيكلوروكين” و”أزيتروميسين” لإحداث أبرز تحوّل في تاريخ الطب

6 لقاحات روسية
وفي موسكو، أعلن رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين أن علماء بلده يختبرون حاليا 6 لقاحات مضادة لفيروس كورونا “كوفيد-19”.

وقال ميشوستين، في كلمة ألقاها أمس الجمعة، خلال جلسة للمجلس التنسيقي الحكومي لمكافحة انتشار كورونا “نأمل أن يتم تأكيد فعاليتها (اللقاحات) قريبا”، بحسب قناة روسيا اليوم.

وأضاف ميشوستين”تجري حاليا في روسيا اختبارات لستة أدوية من هذا النوع، وعلماؤنا طوّروها خلال وقت وجيز جدا، في شهرين فقط، من خلال استخدام الابتكارات المتوفرة وأحدث التكنولوجيا البيولوجية”.

وكانت الهيئة الاتحادية لمراقبة حقوق المستهلك في روسيا قالت الجمعة إن العلماء الروس بدؤوا تجربة نماذج أولية للقاحات محتملة لفيروس كورونا على حيوانات بمختبر في سيبيريا، مضيفة أن العلماء يتوقعون البدء في طرح لقاح في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2020.

وذكر مركز فيكتور لعلم الفيروسات والتكنولوجيا الحيوية بروسيا أنه طوّر نماذج لقاحات استنادا إلى ستة مفاهيم تكنولوجية مختلفة، وبدؤوا التجارب يوم الاثنين.

أما مدير المعهد الروسي لأبحاث الإنفلونزا التابع لوزارة الصحة الروسية دميتري ليوزنوف فقال إن إنتاج لقاح لكورونا قد يستغرق من سنة ونصف السنة إلى 3 سنوات، موضحا أن العملية الأسرع في هذه السلسلة هي فكرة إعداد اللقاح، ومن ثم تبدأ عملية طويلة للدراسات على الحالات السريرية لحيوانات، ثم يكون البحث الفعلي على المتطوعين الأصحاء.

علاج تجريبي في أميركا
من جهتها، ذكرت قناة “أن بي سي” الأميركية أن علاجا تجريبيا لفيروس كورونا باستخدام دواء مضاد للفيروسات أظهر علامات تحسن واضحة على مريضين على الأقل في الولايات المتحدة خلال 24 ساعة.

وأضافت القناة أن العلاج التجريبي الذي استُخدم سابقا لمعالجة مصابين في مدينة ووهان في الصين، يُعتقد أنه يمنع كورونا من التكاثر داخل الجسم.

وأكدت مصادر طبية في الولايات المتحدة أن الدواء الذي تنتجه شركة أميركية قد دخل رسميا مرحلة التجارب السريرية على نحو ألف مريض في البلاد، وستظهر النتائج بنهاية أبريل/نيسان المقبل.

في المقابل، أعلنت الشركة المصنعة للدواء أنه حتى اللحظة لم يثبت أنه آمن للعلاج من كورونا، ولم تصدر موافقة من أي جهة على استخدامه دواء، كما أكدت الشركة أنها تدعم خمس تجارب سريرية حول العالم لدراسة مدى أمان وفعالية الدواء.

“مسألة أمن قومي”.. البحث عن لقاح لكورونا يتحول لسباق تسلّح عالمي، من سيصل أولاً؟

تشهد البشرية سباق تسلحٍ عالمي يتعلق بإنتاج لقاح مضاد لفيروس كورونا المستجد. خلال الأشهر الثلاثة الماضية منذ بدء انتشار الفيروس المميت، انطلقت الصين وأوروبا والولايات المتحدة في سباق سرعةٍ على أول من ينتج لقاحاً مضاداً للفيروس بينهم. لكن في حين أن هناك تعاوناً على عديدٍ من المستويات، حتى بين الشركات التي عادة ما يكون بينها منافسة شرسة، فإن تأخير الكشف عن آخر النتائج هو بقايا نهجٍ قومي يمكن أن يمنح الفائز الفرصةَ لإيثار سكانه، وربما التفوق على غيره في التعامل مع التداعيات الاقتصادية والجيوستراتيجية الناجمة عن الأزمة.

مسألة أمن قومي
تقول صحيفة The New York Times الأمريكية، ما بدأ سؤالاً حول من سيحوز الأوسمة العلمية وبراءات الاختراع وفي النهاية العائدات الهائلة للقاح ناجح تحوّل فجأة إلى قضية أوسع تتعلق بالأمن القومي العاجل لكل دولة.

وتكمن خلف التدافع حقيقةٌ قاسية: وهي أن أي لقاح جديد يثبت فعالية ضد فيروس الكورونا –التجارب السريرية جارية في الولايات المتحدة والصين وأوروبا بالفعل- من المؤكد أنه لن يتوفر بكمية كافية في المعروض، إذ ستحاول الحكومات التيقن من أن شعوبها أول من يتلقى العلاج قبل أي أحد آخر في الطابور.

الصين.. لن يسبقنا أحد
في الصين، يعمل 1000 عالم على إنتاج لقاح، وقد تحول الأمر إلى مسألة عسكرية بالفعل: فقد طوّر باحثون تابعون لأكاديمية العلوم الطبية العسكرية لقاحاً يعتبر مرشح البلاد الأول للنجاح في مواجهة الفيروس، وبدأ تجنيد متطوعين لإجراء التجارب السريرية عليهم.

وفي مؤتمر صحفي عُقد يوم الثلاثاء في بكين، قال وانغ جون تشي، وهو أحد الخبراء المعنيين بمراقبة جودة المنتجات البيولوجية في الأكاديمية الصينية للعلوم، إن الصين “لن تكون أبطأ من الدول الأخرى”.

وقد اتخذت الجهود هيئة الدعاية. إذ كُشف بالفعل عن أن صورة جرى الترويج لها على نطاق واسع لتشن وي، عالمة الفيروسات في جيش التحرير الشعبي، وهي تتلقى حقناً لما أُعلن أنه أول لقاح للفيروس، كانت صورةً مزيفة، التُقطت بغرض الترويج قبل رحلةٍ لها إلى مدينة ووهان التي ظهر فيها الفيروس لأول مرة.

أمريكا.. السيطرة لنا
على الجانب الآخر، تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اجتماعات مع المديرين التنفيذيين لشركات الصناعات الدوائية الأمريكية مؤكداً أهمية إنتاج لقاح على الأراضي الأمريكية، لضمان سيطرة الولايات المتحدة على إمداداته. وقال مسؤولون حكوميون ألمان إنهم يعتقدون أنه حاول إغراء شركة ألمانية، شركة “كيورفاك” CureVac، بنقل أبحاثها الخاصة بلقاح مضاد للفيروس وإنتاجه، إذا وصل الأمر لذلك، لتجري في الولايات المتحدة.

ونفت الشركة أنها تلقت أي عروض للاستحواذ عليها، ومع ذلك فإن المستثمر الرئيسي أوضح بصراحة أنه كان ثمة نوع من التقارب والمحادثات بشأن الأمر.

ورداً على سؤال من المجلة الألمانية Sport 1 حول الكيفية التي جرى الكشف بها عن أن ثمة تواصلاً من أطراف في الشركة مع ترامب، قال ديتمار هوب، مالك شركة Dievini Hopp BioTech Holding القابضة التي تمتلك 80% من أسهم الشركة الدوائية: “أنا شخصياً لم أتحدث إلى ترامب. لقد تواصل هو مع الشركة، وأخبروني على الفور عن ذلك وسألوني عن رأيي بعرضه، وقد تبين لي على الفور أنه غير وارد”.

أوروبا.. صناعة استراتيجية
كان التقرير الوارد عن تواصل كهذا كافياً لدفع المفوضية الأوروبية إلى التعهد بتقديم 85 مليون دولار أخرى للشركة التي كانت قد حازت بالفعل دعماً أوروبياً لأبحاثها الخاصة بإنتاج لقاح.

وفي اليوم ذاته، عرضت شركة صينية 133.3 مليون دولار لتملك حصة من الأسهم بجانب حقوق أخرى في شركة ألمانية غيرها تخوض سباق اللقاحات، وهي شركة “بيونتيك” BioNTech.

من جانبه، قال فريدريك فون بوهلين، المدير الإداري للشركة القابضة التي تمتلك نحو 82% من أسهم شركة “كيورفاك”: “كان هناك نداء تنبيهٍ عالمي بأن التكنولوجيا الحيوية هي صناعة استراتيجية لمجتمعاتنا البشرية”.

من جانبه أعلن السبت، 21 مارس/آذار رئيس شركة كورفاك الألمانية بالإنابة فرانتس فارنر هاس (Franz Werner Haas) إن عشرات الالف من المصابين بفيروس كورونا من الممكن أن يحصلوا على لقاح لفيروس كورونا الخريف القادم.

وأضاف أنه بعد “التقدم الذي أحرزه علماء الشركة، فإن التجارب السريرية لهذا اللقاح ستنطلق الصيف القادم”. وأكد هاس أنه في حال وافقت السلطات الألمانية فسنبدأ في عملية الإنتاج، مضيفاً أن لدى شركته قدرة إنتاجية تتروح ما بين 200 إلى 400 مليون جرعة لقاح لفيروس كورونا في العام الواحد.

روسيا.. 6 لقاحات
في روسيا، أعلن رئيس الوزراء الروسي، ميخائيل ميشوستين، أن علماء بلاده يختبرون حالياً 6 لقاحات مضادة لفيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19).

وقال ميشوستين، في كلمة ألقاها الجمعة، خلال جلسة للمجلس التنسيقي الحكومي لمكافحة انتشار فيروس كورونا “نأمل بأن يتم تأكيد فعاليتها (اللقاحات) قريباً”، بحسب قناة روسيا اليوم.

وأضاف ميشوستين، “تجري حالياً في روسيا اختبارات لـ6 أدوية من هذا النوع، وعلماؤنا طوروها خلال وقت وجيز جداً، في شهرين فقط، من خلال استخدام الابتكارات المتوفرة وأحدث التكنولوجيا البيولوجية”.

منافسة جيوسياسية صحيّة؟
مثلما حرصت الدول على بناء طائراتها المسيرة الخاصة، ومقاتلاتها الشبحية وأسلحتها السيبرانية الخاصة بها، فإنها لا تريد أن تكون مدينة لقوةٍ أجنبية للوصول إلى الأدوية اللازمة لعلاج شعوبها في أي أزمة.

وقال فون بوهلين، بعد عقدين من نقل صناعة الأدوية واستزراعها في الصين والهند [توفيراً للتكاليف]، “تريدون الآن لعملية الإنتاج أن تجري بأكملها بالقرب من الوطن!”.

يرى بعض الخبراء أن المنافسة الجيوسياسية صحيّة، ما دامت الدول تتشارك أي نجاحات تحققها مع العالم، وهو ما يؤكد المسؤولون الحكوميون روتينياً أنه سيحدث.

لكنهم لا يقولون كيف، أو الأهم، متى سيحدث ذلك بالفعل. إذ يتذكر كثير من الخبراء ما حدث خلال وباء إنفلونزا الخنازير في عام 2009، عندما كانت شركة أسترالية أول من طوّر لقاحاً أحادي الجرعة وعمدت إلى تأخير عملية تصدير اللقاح لتلبية الطلب عليه في أستراليا، قبل تلبية طلبات التصدير إلى الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى.

وقد أثار ذلك غضباً عارماً، ونظريات مؤامرة وجلسات استماع في الكونغرس للتحقيق في أسباب العجز عن تلبية الطلب على اللقاح.

يقول الدكتور أميش أدالجا، من مركز الأمن الصحي بجامعة جونز هوبكنز: “تريد أن يتعاون الجميع، ويتسابق الجميع بأسرع ما يمكن على إنتاج لقاح، وللمرشح الأفضل أن يمضي قدماً”.

ويضيف أدالجا، لكن إذا كان أولئك الذين تظهر عليهم بشائر النجاح يضطرون مباشرة إلى التساؤل عما إذا كانت شركاتهم ستؤمَّم في حالة إنتاجهم اللقاح، فإن هذا يخلق تعقيدات في الموقف، “فأنت كشركة دوائية تصبح لا تريد الوصول إليه، على الرغم من أنك في الوقت ذاته تحاول تصنيع اللقاح في أسرع وقت ممكن”.

تخزين اللقاح سيكون مدمراً
يقول مسؤولون في شركات الأدوية الرائدة في العالم يوم الخميس إنهم يعملون معاً ومع الحكومات على تطوير اللقاح في أسرع وقت ممكن، وتوزيعه بعدل. لكنهم دعوا الحكومات إلى عدم السعي إلى تخزين اللقاح وتكديسه بمجرد تطويره، قائلين إن ذلك سيكون مدمراً للهدف الأهم الأوسع المتمثل في القضاء على جائحة فيروس الكورونا.

ويقول سيفيرين شوان، الرئيس التنفيذي لشركة الأدوية السويسرية “روش” Roche: “أدعو الجميع إلى عدم الوقوع في هذا الفخ بالقول إننا يجب أن نحصل على كل شيء من أجل بلادنا فقط ونغلق الحدود. سيكون أمراً خاطئاً تماماً الوقوع تحت هيمنة النظرة والسلوك القومي الذي قد يعطل فعلياً سلاسل التوريد ويضر بالناس في جميع أنحاء العالم”.

وهناك ضغط آخر يتمثل في تأكيدات ترامب يومياً بأن طفرة في الحصول على لقاح مضاد للفيروس على وشك التحقق. وذلك في حين أن الأدوية المضادة للفيروسات التي تستخدم لعلاج المصابين بفيروس كورونا المستجد ربما يجري اختبارها بموجب إرشادات “الاستخدام الرحيم” التي تسمح بإجراء تجارب سريرية على المرضى في مرحلة متأخرة، ومع ذلك فإن عملية إنتاج لقاح ناجح بالفعل لا تزال على بعد 12 إلى 18 شهراً على أقل تقدير، حسبما يقول المسؤولون الأمريكيون ومديرو شركات الأدوية الكبرى في العالم.

وقال ديفيد لوف، نائب الرئيس التنفيذي لشركة “سانوفي باستور” Sanofi Pasteur الفرنسية يوم الخميس: “تُحقن اللقاحات في أشخاص أصحاء، ومن ثم فإننا نحتاج إلى التحقق من ضمانات السلامة”، وهي عملية تستغرق وقتاً. تعمل الشركة الفرنسية إلى جانب شركة “إيلي ليلي” Eli Lilly، وشركة “جونسون آند جونسون” Johnson & Johnson الأمريكيتين في الولايات المتحدة، وشركة “روش” وشركة “تاكيدا” Takeda في اليابان.

“المنافسة القومية”
في الأوقات العادية، هناك دائماً عنصر من المنافسة القومية فيما يتعلق بتطوير الأدوية. وخلال الأشهر التي سبقت ظهور فيروس كورونا في ووهان، كان مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي بدأ العمل على إقصاء العلماء الذين يُعتقد أنهم كانوا يسرقون أبحاث الطب الحيوي من الولايات المتحدة، وتركزت جهودهم بالأساس على العلماء من أصل صيني، وشمل ذلك المواطنين الأمريكيين المتجنسين، الذين يشتبه في سرقتهم الأبحاث لصالح الصين. وكانت هناك 180 حالة قيد التحقيق العام الماضي.

لكن الخوف هو أن الحاجة الملحة الآن للتوصل إلى لقاح فعال ستزيد من تأجيج النزعات القومية.

وقد أوضحت الصين أنها تبحث عن “بطلها الوطني”، ليضطلع بدور مماثل لذلك التي تقوم به شركة “هواوي”، عملاق الاتصالات الصيني، في السباق لبناء شبكات 5G في جميع أنحاء العالم. وإذا سارت الأمور على نمط هواوي، فإن الصين قد تعقد صفقات لتأمين مزيد من النفوذ لها على البلدان الفقيرة أو الأقل تقدماً، والتي قد لا تتمكن من الوصول إلى اللقاح بأثمان يمكن لها تحملها.

وهناك بالفعل إشارات إلى أن الصين شرعت في استغلال هذه اللحظة لتحقيق مزايا جيوسياسية لها، فقد بدأت في تقديم المساعدات إلى بلدان كانت عادة ما تتطلع في السابق إلى أوروبا أو الولايات المتحدة لدعمها. وعلى هذا النحو، كان قرارها بشحن معدات الاختبارات والتشخيص إلى الفلبين، وهي حليف للولايات المتحدة، ودعم صربيا، مؤشراً بارزاً لما قد تحققه من مصالح إلى جانب تقديم الأدوية واللقاحات، عندما تكون متاحة.

وفي ندوة عُقدت عبر الهاتف يوم الخميس، قال مسؤولون تنفيذيون من أكبر خمس شركات تصنيع دوائية إنهم يعملون على زيادة قدرات الإنتاج في الصناعة الدوائية من خلال مشاركة الإمكانات المتاحة، للتمكن من رفع معدلات الإنتاج بمجرد التوصل إلى لقاح أو عقار فعال لمواجهة الفيروس. وطالبوا بتوفير منظومات متعددة للاختبارات، وذلك لزيادة فرص النجاح، ثم للحصول على ترخيص فوري للسماح بزيادة الإنتاج في أقرب وقت.

وقال لوف إنه بمجرد الموافقة على لقاح مضاد للفيروس، “سيتعين تطعيم مليارات من الأشخاص في جميع أنحاء العالم، ومن ثم فنحن شرعنا بالفعل في البحث عن بدائل لأين وكيف ستتم عملية الإنتاج”.

الأمر بيد الحكومات
ومع ذلك، فإن الحكومات هي التي تقرر كيف تجري الموافقة على استخدام اللقاح، وأين يمكن بيعه.

يقول سيث بيركلي، الرئيس التنفيذي لتحالف “جافي” GAVI [التحالف العالمي للقاحات والتحصين]، وهي منظمة غير ربحية معنية بتوفير اللقاحات للبلدان النامية، تعليقاً على ذلك: “إذا قالت الدول: (هيا، فلنحاول توفير احتياجاتنا والإغلاق عليها حتى نتمكن من حماية سكاننا)، فقد يصبح من الصعب توفير اللقاح في الأماكن الأجدر والأكثر تأثراً بتوفيره أو عدمه من جهة انتشار الفيروس فيها”.

ومع ذلك، نظراً إلى تلك المخاطر، اتخذ عدد كبير من الحكومات الأوروبية والمجموعات غير الربحية خطوات بالفعل لمنع أي من الولايات المتحدة أو الصين من احتكار أي إمكانية لإنتاج لقاح فعال ضد الفيروس.

في أعقاب وباء إيبولا الذي انتشر على امتداد مناطق غرب إفريقيا من عام 2014 إلى عام 2016، بدأت النرويج وبريطانيا وغيرها من دول أوروبية في الغالب، بالإضافة إلى “مؤسسة بيل ومليندا غيتس” الخيرية في تقديم دعمٍ بملايين الدولارات إلى منظمات متعددة الجنسيات، ومنظمة “تحالف ابتكارات الاستعداد للاوبئة” (CEPI)، لتمويل أبحاث اللقاحات.

وقالت المنظمة في بيان لها إن جميع اتفاقات التمويل الخاصة بها تضمنت بنوداً تتعلق بتحقيق المساواة والعدالة لضمان وصول “اللقاحات الفعالة للسكان بمجرد إتاحتها، حيثما ومتى ما كانت الحاجة إليها في القضاء على فيروس منتشر، أو الحد من انتشار وبائي، وبغض النظر عن قدرتهم على تحمل تكاليفه”.

وخلال الشهرين الماضيين، قدم التحالف تمويلات لثمانية من أكثر المرشحين الواعدين المتوقع تمكنهم من إنتاج لقاح فعال مضاد لفيروس كورونا، ومن ضمنهم شركة “كيورفاك” الألمانية.

كل تلك الأطراف لم تعرف بالضبط ما الذي سعى إليه ترامب بتواصله مع “كيورفاك”، إذا كان ثمة، ولا تعرف شيئاً عن السبب الذي جعل الشركة الألمانية تطيح برئيسها التنفيذي الأمريكي، دانيال مينيشيلا، بعد أيام من لقائه مع الفريق المعني بمكافحة فيروس كورونا في البيت الأبيض، في جلسة مرَّ بها ترامب. وقد رفض البيت الأبيض التعليق.

أما الشركة الألمانية، فأصدرت بياناً واضحاً تنفي فيه تلقيها أي عروض للاستحواذ عليها. وقال فون بوهلين: “ربما قال أحدهم شيئاً عن ذلك. لكن ليس هناك أي عرض مكتوب من الولايات المتحدة”.

ولم يكن ثمة حاجة إلى ذلك. فمجرد تلميحٍ إلى الشركة كان كافياً لجعل المسؤولين الأوروبيين يقدمون مزيداً من التمويل لها.

وقالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية: “حقيقة أن دولاً أخرى حاولت الاستحواذ على تلك الشركة تُشير إلى أنها الشركة المتصدرة في الأبحاث المتعلقة بلقاح مضاد لفيروس كورونا. إنها شركة أوروبية، أردنا الاحتفاظ بها في أوروبا، وأرادت من جانبها البقاء في أوروبا. وكان من المهم للغاية منحها التمويل اللازم، وقد تم ذلك”.

Exit mobile version