دبلوماسية الكمامات.. خطة الصين للهيمنة على العالم عبر الفيروس الذي خرج منها

بعدما كانت أكثر الدول تضرراً من فيروس كورونا، يبدو أن قائمة مكاسب الصين من أزمة كورونا تتزايد وأن بكين تسعى إلى أن تحول هذه الأزمة إلى فرصة اقتصادية وسياسية كبرى.

فبينما كانت إدارة ترامب تخطط لتقليل اعتماد أمريكا على الصين ثم أصبح العالم كله يتحدث عن ضرورة تقليل الاعتماد على الصين بعدما أصيبت التجارة الدولية بأضرار جراء تراجع الإنتاج الصيني، يبدو أن الصورة قد عكست والصين تخطط لجعل كورونا وسيلة للهيمنة الاقتصادية والسياسية.

والآن بينما كان الكثيرون يتحدثون عن أن كورونا مؤامرة أمريكية لإفساد التجربة التنموية الصينية، فإن مكاسب الصين من أزمة كورونا سواء المؤكدة أو المحتملة تجعل البعض يتحدث عن مؤامرة من الجانب الصيني لجعل أمريكا والغرب والعالم كله أكثر اعتماداً عليها.

أولى مكاسب الصين من أزمة كورونا.. تحويل خطئها لوسيلة للترويج لنظامها الاستبدادي
بعدما واجه الحزب الشيوعي الحاكم، عاصفة من الغضب من الجمهور الصيني بسبب أخطائه في بداية الأزمة، فإنه يحاول إعادة تأهيل صورته بإعادة تقديم نفسه كقائد للمعركة العالمية ضد الفيروس.

وأشادت وسائل الإعلام الإخبارية التي تديرها الدولة برد الصين على تفشي المرض كنموذج للعالم، متهمة دولاً مثل الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بالتصرف بشكل بطيء لاحتواء انتشار المرض.

وحاول مسؤولو الحزب أن يقدموا الأزمة كدليل على قوة النظام الاستبدادي في الصين وزعيمها شي جين بينغ، ووصل الأمر إلى الإعلان عن خطط لنشر كتاب بست لغات عن التفشي الذي يصوره على أنه “قائد قوي يرعى الناس”.

لقد أعطى الرئيس شي، زعيم الصين الأكثر نفوذاً منذ عهد ماو، أولوية لتوسيع القوة الاقتصادية والعسكرية للبلاد في جميع أنحاء العالم وإثبات أن الصين يمكنها أن تلعب دور القوة العظمى المسؤولة.

وبينما شكلت الأزمة في بدايتها تحدياً لهذا المسعى، فاليوم مع إعلان الصين الاستعراضي عن السيطرة على المرض وتخبط دول عظمى كالولايات المتحدة أو انهيار دولة متقدمة كإيطاليا أمام الفيروس، فإن هذا يمثل فرصة كبرى لبكين لمنافسة واشنطن على الصدارة، خاصة في ظل حالة الكوميديا المسيطرة على الرئاسة الأمريكية، والتي بطبيعة الحال تؤثر على مكانة الولايات المتحدة حتى لو كانت تعيش ذروة ازدهارها الاقتصادي.

أريد أن أعالج في الصين
وتعمل الحكومة الصينية الآن على الترويج لفكرة أن الخبراء الدوليين يؤيدون نهجها بحماس

وأظهرت القصة الأخيرة لوكالة شينخوا، وهي وكالة أنباء تديرها الدولة، خبراء من العديد من حلفاء الصين، بما في ذلك روسيا وكوبا وبيلاروسيا، وهم يثنون على القادة الصينيين لإظهارهم “الانفتاح” و “الموقف المسؤول للغاية” في التعامل مع تفشي المرض.

وقد تم تداول مديح لخبير منظمة الصحة العالمية بجهود الصين، ويظهر فيها اقتباس من مؤتمر صحفي عقد مؤخراً قال فيه الخبير إنه يريد أن يعالج في الصين إذا كان مصاباً بالفيروس.

والآن هم يريدون التقليل من قدرات منافسهم الأكبر
ويوجه البعض في الحزب الشيوعي انتقاداتهم للولايات المتحدة، العدو الشعبي، ويتهمون المسؤولين الأمريكيين بـ “التشهير” بالصين من خلال التركيز على أوجه القصور في ردها.

ولقد جادل هؤلاء بأن النظام السياسي الأمريكي غير قادر على التعامل بشكل فعال مع تفشي المرض.

وسعى الحزب إلى طرح قصص تظهر الوطنية والتضحية وإعادة صياغة الأزمة كمعركة بطولية ضد الفيروس يقودها الرئيس.

وأرسلت السلطات مئات الصحفيين الذين ترعاهم الدولة لإنتاج قصص عاطفية عن أطباء وممرضات الخط الأمامي.

غالباً ما أثار هذا النهج رد فعل سلبي من الجمهور الصيني. من خلال محاولة إعادة صياغة الأزمة كتبرئة لإدارة الحكومة والحزب الشيوعي للأزمة، ويبدو أن مسؤولي الدعاية يحاولون تجربة رسالة أخرى.

وقال ديفيد باندورسكي، المدير المشارك لمشروع وسائل الإعلام الصينية، وهو برنامج بحثي تابع لجامعة هونغ كونغ، إن الحزب بدا في أزمة ولا يعرف كيف يتعامل مع تدفق لا هوادة فيه من الانتقادات.

وقال “إنهم في الحقيقة لا يعرفون كيف يردون على حدث مستمر بهذا الحجم”. “هناك الكثير من التضارب. كما أن العديد من الجهود للسيطرة على الرأي العام تواجه مشاكل”.

وبعدما تمكنت الصين من التحكم في الفيروس، يبدو السيد شي حريصاً على إعادة صياغة الأزمة على أنها انتصار للحزب وإثبات جهوده لتعزيز سيطرته على الحياة اليومية في الصين.

وقال أمام كوادر الحزب إن الانخفاض الأخير في الإصابات “أظهر مرة أخرى المزايا البارزة لقيادة الحزب الشيوعي الصيني ونظام الاشتراكية ذات الخصائص الصينية”.

وتنقل صحيفة New York Times الأمريكية عن وو تشيانغ المحلل السياسي في بكين وناقد الحزب قوله “من الصعب الاعتقاد بأن الحزب الشيوعي الصيني لعب دور البطل أو الزعيم في ما يسمى الوقاية من فيروس كورونا في العالم”.

في الاقتصاد.. كورونا فرصة لتعزيز اعتماد العالم على الصين
في واشنطن، هناك الكثير من الحديث عن كيف يمكن لأزمة فيروس كورونا أن تزيد من الدفع لفك الارتباط الاقتصادي مع الصين.

لكن الحكومة الصينية تفكر في الأمر بالطريقة المعاكسة تماماً. تستعد بكين لاستخدام أزمة كورونا لدفع استراتيجية الصين الاقتصادية ضد الولايات المتحدة، حسبما ورد في تقرير لصحيفة Washington Post الأمريكية.

على مدى ثلاث سنوات، كانت إدارة ترامب تحاول الضغط على الصين لوقف ممارساتها التجارية غير العادلة، وذلك باستخدام التعريفات والمفاوضات والإجراءات لحماية الصناعات الأمريكية. لقد كرهت بكين هذه الاستراتيجية منذ البداية، وأبرمت على مضض فقط صفقة “المرحلة الأولى” التجارية التي تعالج القليل من هذه القضايا.

الآن، يتحدث العديد من الوكالات الحكومية والمسؤولين علناً عن مكاسب الصين من أزمة كورونا في مجالات متعددة، وكيفية استفادتها من كونها أول دولة تبدأ في التعافي من فيروس كورونا الجديد (لأنها كانت أول دولة أصيبت عليه) للهيمنة على صناعات المستقبل.

استراتيجية ما بعد فيروس كورونا
وقال نيت بيكارسك، أحد مؤسسي شركة هورايزون الاستشارية، وهي شركة استشارية تتابع نشاط الحكومة الصينية والنشاط الاقتصادي: “لديهم استراتيجية ما بعد الفيروس، وهي قيد التنفيذ بالفعل”.

وأصدرت الشركة تقريراً جديداً الأحد الماضي، مستمداً من الحكومة الصينية ومصادر إعلامية رسمية، يوضح كيف تخطط بكين لاستخدام التباطؤ الاقتصادي في الغرب لصالحها. تعتزم الصين البحث عن المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر، والاستيلاء على حصة في السوق في الصناعات الحيوية ومحاولة منع الغرب من مواجهة ما يصفه التقرير بـ “سلوكها السيئ”.

“تعتزم بكين عكس الجهود الأمريكية الأخيرة لمواجهة ما يصفه التقرير “الوجود الدولي التخريبي للصين”. وفي نفس الوقت، يقضي على العلاقات الأمريكية الأوروبية”.

بعد الأزمة المالية لعام 2008، ملأت بكين الفراغ الاقتصادي من خلال بناء شركاتها الوطنية الكبرى باستخدام الإعانات الحكومية الضخمة وسرقة الملكية الفكرية.

بعد 12 عاماً، أصبحت الصين حالياً موطناً لبعض أكبر الشركات وأكثرها قدرة في العالم.

وتخطط بكين لزيادة إنتاج السلع المتنوعة لإغراق السوق وزيادة حصتها في السوق بينما الشركات الغربية تقف تعاني من تداعيات كورونا. كما تعد الصين نفسها لتكون ملاذاً لرأس المال الأجنبي إذا انتعشت أسواقها قبل أسواق الغرب.

وقالت إميلي دي لا برويير، المؤسس المشارك الآخر لشركة Horizon: “لدى الصين خطة استراتيجية طويلة الأمد تركز على المشاركة في اختيار مواطن النفوذ والأنظمة يمكن أن تضغط للمطالبة بها من الولايات المتحدة والنظام العالمي”. . “والآن بعد أن بدأ العالم في الإغلاق، ترى الصين فرصتها للانتقال بسرعة أكبر وتحقيق أهدافها”.

ترى بكين فرصة للفوز في أزمة كورونا لا نظير لها.

في هذه الأثناء، بالعودة إلى واشنطن، يحاول بعض المشرعين الذين لم يحبوا أبداً التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب على الصين التراجع عنها.

فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن السيناتور باتريك جيه. تومي (من ولاية بنسلفانيا) وتشارلز جراسلي (من ولاية أيوا) يضغطان على الإدارة لإزالة تعريفات الصلب والألومنيوم التي تم فرضها على أسس الأمن القومي.

وكتب توماس كونواي رئيس عمال الصلب المتحدة في رسالة يوم الجمعة إلى المشرعين أن إلغاء الرسوم الجمركية الآن سيضر المنتجين الأمريكيين في أسوأ وقت ممكن ويساعد الشركات الصينية على التخلص من منتجاتها للحصول على حصتها في السوق بشكل غير عادل.

الصناعات الدوائية والطبية فرصة الصين التي لن تعوض
تعمل الصين على تكثيف إنتاج الإمدادات الطبية ومكونات الأدوية، وهو أمر محمود إنسانياً.

ولكن في الوقت ذاته فإنه سيعطي لها اليد العليا في مجال مكافحة الفيروس عالمياً، وسينعكس عليها إيجابياً سياسياً واقتصادياً.

فالعالم المذعور في مواجهة هذا الكائن الحي الذي لايرى بالعين المجردة، يحتاج بشدة إلى دعم الصين سواء بخبرتها في التعامل مع الفيروس أو عن طريق إمكاناتها الصناعية الهائلة في مجال الصناعات الطبية والدوائية التي كانت ضخمة أصلاً ثم صقلتها الأزمة.

وبقدر ما تهيمن الصين على تصنيع السيارات والصلب والإلكترونيات وغيرها من الضروريات، فإن الصين ضرورية لتوريد المعدات الطبية الواقية في العالم.

وقبل الأزمة كانت الصين تصنع نصف الكمامات الطبية في العالم، وبعد أزمة الفيروس فرضت بكين قيوداً على تصدير الكمامات حتى تلك التي تنتج في مصانع شركات أجنبية على أراضيها؛ بل استوردت كميات كبيرة من الخارج.

وقامت الصين بزيادة إنتاجها من الكمامات الجراحية التي يمكن التخلص منها. ارتفع الإنتاج اليومي من نحو 10 ملايين في بداية فبراير/شباط، إلى 115 مليوناً في نهاية الشهر، وفقاً للحكومة الصينية.

على الرغم من أن الشركات تقول إن الصين تطالب المصانع فعلياً بكل إنتاج الكمامات، فإن الحكومة الصينية قالت إنها لم تصدر قط لائحة تحظر تصدير الكمامات، وترغب في العمل مع الدول الأخرى للمشاركة في هذه السلعة المهمة.

ورغم سيطرة بكين على المرض، يبدو أن الصينيين متحفظون في إعادة الأمور إلى السابق؛ خوفاً من عودة تفشي المرض، ولكن الأرجح أن هذا ليس السبب الوحيد لعدم إعادة فتح حرية تصدير الكمامات.

دبلوماسية الكمامات
تقدّم الكمامات الطبية نموذجاً لاستخدام قدراتها الصناعية والاقتصادية والعلمية لأغراض دبلوماسية.

فبينما تفرض قيوداً غير رسمية على تصديرها، فإن الحكومة الصينية بدأت إرسال بعض الشحنات إلى دول أخرى كجزء من حِزم المساعدات. وقدمت 250 ألف قناع، الشهر الماضي، لإيران، وهي واحدة من أكثر الدول تضرراً من الوباء (ودولة صديقة لبكين)، و200 ألف للفلبين.

وقالت بكين إنها سترسل خمسة ملايين قناع إلى كوريا الجنوبية، وستصدّر 100 ألف جهاز تنفُّس و2 مليون قناع جراحي إلى إيطاليا.

وقال السيد “لي” بوزارة التجارة في بكين: “في المرحلة السابقة للوقاية والسيطرة، عرضت عديد من الدول مساعدتنا، ونحن على استعداد لتقديم نصيبنا من المساعدة للبلدان المتضررة قدر الإمكان”.

ويقول محللون في الغرب إن الصين تبحث أيضاً عن نفوذ سياسي من خلال إعلان نفسها من كبار المتبرعين. وقال جاك ديليزل مدير مركز دراسة الصين المعاصرة في جامعة بنسلفانيا: “إنها بالتأكيد تجعلها أداة للسياسة الخارجية”.

سنترك أمريكا تغرق في “البحر العظيم لفيروس كورونا”
ولكن الأمر تخطى التباهي بالتبرع، أو مكافأة الدول المقربة، ولكن الأمر وصل إلى تهديد الغرماء بتركهم يموتون.

فقد هدد أحد التعليقات في وسائل الإعلام الحكومية الصينية بأنه إذا حجبت الصين مكونات العقارات والأدوية، فإنها قد تُغرق الولايات المتحدة في “البحر العظيم لفيروس كورونا”.

ولكن الأهم أن الصينيين يريدون أن يستفيدوا من الأزمة اقتصادياً وفي مجالات حدودها بالفعل.

إذ أن قائمة مكاسب الصين من أزمة كورونا لم تعد سرية على الإطلاق.

إذ يطالب المعلقون الصينيون في وسائل الإعلام الحكومية بتوسيع نشاط الشركات الصينية في الخارج بالمرحلة القادمة، خاصةً في القطاعات الرئيسية، مثل خدمات اتصالات الجيل الخامس 5G، والسكك الحديدية عالية السرعة، ومركبات الطاقة الجديدة، والذكاء الاصطناعي، والإنترنت الصناعي.

وقال هان جيان من الأكاديمية الصينية للعلوم ومدير وزارة الشؤون المدنية: “من الممكن تحويل الأزمة إلى فرصة؛ لزيادة ثقة واعتماد جميع البلدان في جميع أنحاء العالم على شعار (صُنع في الصين)”.

وكتبت جمعية الاقتصاد الصناعي الصيني في 4 مارس/آذار 2020: “إنه أمر مثير للسخرية، ولكن نظراً إلى أن الصين كانت أول دولة تتعامل مع فيروس كورونا، فإنها الآن متقدمة على معظم العالم من حيث الاحتواء والتعافي. يعود العمال الصينيون بالفعل إلى المصانع، في حين تتوقف اقتصاديات الولايات المتحدة وأوروبا عن العمل. ليس لدينا حتى خطة، اليوم، في حين لدى بكين بالفعل خطة للغد.

وأورد تقرير نشرته صحيفة الشعب اليومية، أن الصين أجازت إجراء التجارب السريرية على أول لقاح تُطوِّره لمحاربة فيروس كورونا.

وأضاف التقرير أن فريق الباحثين الذي يعمل على التجارب، يقوده الدكتور تشين واي، من أكاديمية العلوم الطبية العسكرية في الصين.

وكانت الصحيفة نفسها نشرت تقريراً آخر حول تحالف استراتيجي بين شركة أدوية ألمانية وأخرى صينية لتطوير وتسويق لقاح ضد الفيروس في الصين.

والآن مع انتشار Covid-19 في بؤر جديدة بأوروبا والولايات المتحدة، تتدافع الشركات لتعبئة الاستجابات، ويبدو أن الصين في المراحل الأولى من الانتعاش الاقتصادي، كما أنها قد تكون الأقرب إلى إيجاد لقاح أو علاج لكورونا، وهو ما قد يعزز هيمنتها الاقتصادية ويزيد نفوذها السياسي، في وقت يصبح العالم أكثر احتياجاً لها وهو يواجه كورونا.

أول وفاة في البرازيل لمصاب بفيروس كورونا

أكدت البرازيل الثلاثاء أول حالة وفاة بفيروس كورونا المستجد في وقت أعلنت ولايتا ساو باولو وريو دي جانيرو حال الطوارئ بسبب تفشي الوباء، فيما ندد الرئيس جايير بولسونارو بما وصفه بـ”هستيريا” بسبب الأزمة المتفاقمة.

وأعلنت السلطات أن المصاب الذي توفي الإثنين في ساو باولو والبالغ 62 عاما كان يعاني من مشاكل صحية.

وأفادت شبكة “غلوبو” التلفزيونية الإخبارية بأنه كان يعاني من داء السكري ومن ارتفاع ضغط الدم.

وصرّح حاكم ساو باولو برونو كوفاش لمحطة “سي بي ان” الإذاعية “للأسف، يظهر هذا الامر مدى خطورة هذا الوباء، خلافا لما يعتقده البعض”، وذلك في انتقاد مبطّن للرئيس البرازيلي الذي انتقد طريقة تعامل حكومات الولايات مع الجائحة على خلفية إعلان ولايتي ساو باولو وري دي جانيرو حال الطوارئ.

وقال بولسونارو اليميني المتطرف خلال مقابلة مع محطة “راديو توبي” الإذاعية إن “الناس يتصرّفون كأنها نهاية العالم”.

وأضاف الرئيس البرازيلي “يتّخذ بعض حكام الولايات تدابير ستلحق ضررا كبيرا باقتصادنا… ليست المشكلة وجود تجمّعات هنا وهناك. علينا خفض الهستيريا”.

وخلال المقابلة أعلن الرئيس البرازيلي أنه سيقيم “حفلة صغيرة” السبت للاحتفال بعيده الخامس والستين، قائلا “الحياة تستمر”، وذلك على الرغم من توصيات الخبراء والأطباء بضرورة تجنّب التجمّعات.

وتعد البرازيل أكبر قوة اقتصادية في أميركا اللاتينية ويبلغ عدد سكانها 210 ملايين نسمة، وقد سجّلت 234 إصابة بفيروس كورونا غالبيتها في ولايتي ساو باولو وريو دي جانيرو.

ترامب: سنخرج من مأساة كورونا باقتصاد مزدهر

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، إن جميع الولايات الأمريكية يمكن لها القيام باختبارات فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) بالداخل وإن الحكومة الفيدرالية تقدم المساعدة في هذا الصدد.

وأضاف ترامب -في خطاب بالبيت الأبيض- “ينبغي لنا مكافحة هذا العدو عير المرئي… والإدارة سوف تتعاون مع القطاع الخاص في مسألة مكافحة كورونا والاقتصاد… وسنخرج من هذا التحدي باقتصاد مزدهر”.

وتابع الرئيس الأمريكي أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أعلنت أن هناك “سياسات جديدة رائدة للقيام بالمزيد من عمليات الفحص الطبي”، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على توسيع عمليات الخدمات الصحية عن بعد، أي (المرتبطة بتوزيع الخدمات الطبية عن طريق تقنيات الاتصال).

وأوضح ترامب أن فيلق القوات البرية الهندسي التابع للجيش الأمريكي منخرط في بعض الأعمال الخاصة بمكافحة الفيروس و”على أهبة الاستعداد في بعض الحالات الأخرى”.

الأردن: 40 إصابة بفيروس كورونا من بينها حالة تم شفاؤها

أعلنت وزارة الصحة الأردنية تسجيل 40 حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد من بينها حالة شفيت من المرض.

وذكرت وكالة الأنباء الأردنية “بترا” أن الحالات تضم : 32 أردنيًا، و 6 فرنسيين، وعراقية واحدة، وفلبينية واحدة، وأن جميع المصابين بحالة جيدة ويتلقون الرعاية الصحية الضرورية في أقسام العزل.

بن سلمان يبحث هاتفيا مع الرئيس الفرنسي آخر تطورات انتشار كورونا

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، خلال اتصال هاتفي، اليوم الثلاثاء، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، آخر التطورات التي يشهدها العالم في ضوء انتشار وباء كورونا المستجد، واستعراض أبرز تداعياته على الاقتصاد العالمي.

وأكد ولي العهد خلال الاتصال، حسبما ذكرت وكالة الأنباء السعودية “واس”، أهمية تنسيق الجهود لمكافحة هذا الوباء وتبني السياسات الملائمة ‏لتخفيف أعبائه في إطار مجموعة العشرين التي تترأسها المملكة هذا العام.

ترامب يعلق على مزاعم الصين بشأن صنع الجيش الأمريكي لفيروس كورونا

أعلنت قناة العربية، فى خبر عاجل، مساء اليوم الثلاثاء، أن الرئيس الامريكى ترامب، قال إن الصين قدمت معلومات خاطئة، بعدما قالت إن الجيش الأمريكى هو من وضع الفيروس فى الصين، وهذا غير صحيح، مضيفا: أنا قلتُ إن مصدر الفيروس هو الصين وهذه معلومة دقيقة.

فيما أكد ترامب أن الصين تسحب تراخيص العديد من الصحفيين الأمريكيين.

وعقدت الإدارة الأمريكية مؤتمرا صحفيا للحديث عن آخر مستجدات فيروس كورونا، فى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث طالب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، جميع الشركات تخفيض التجمعات البشرية حماية للصحة العامة، مشيرا إلى أن الاقتصاد سيتعافى بسرعة من تداعيات فيروس كورونا.

وقال الرئيس الأمريكى، خلال المؤتمر الصحفى، أننا سنوفر الدعم الاقتصادى والمالى للشركات الصغيرة، وسنكسب المعركة ضد فيروس كورونا، حيث أعلن الرئيس الأمريكى، توسيع خدمات الرعاية الطبية عن بعد لمواجهة الفيروس، مؤكدا أنه يجب تقليص التنقل والتجمعات وتجنب السفر لمواجهة الفيروس القاتل.

وطالب دونالد ترامب، الأمريكيين بالعمل من المنزل، ضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة وباء كورونا العالمى.

وقال الرئيس الأمريكى، إن الاقتصاد سيتعافى بسرعة من تداعيات كورونا مضيفا سنكسب المعركة ضد فيروس كورونا، مشيرا إلى أنه سيتم توفير الدعم الاقتصادى والمالي للشركات الصغيرة، موضحا أن هناك 13مطارا شهدت عمليات فحص فيروس كورونا، متابعا: لا نريد لشركات الطيران أن تفلس.

فيما قال مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي، إن الولايات المتحدة الأمريكية تركز على الاختبارات وإجراءات الوقاية من فيروس كورونا المنتشر في أمريكا، مشيرا خلال مؤتمر صحفى عقده مسؤولي الإدارة الأمريكية إلى ضرورة لالتزام بالإرشادات سيؤدى إلى تراجع انتشار كورونا.

وأضاف نائب الرئيس الأمريكي، خلال المؤتمر الصحفى، إن على الأمريكيين تجنب التجمعات كإجراء وقائي من كورونا، موضحا أن وسائل الإعلام الأمريكية ستطلق حملة توعية حول مواجهة كورونا.

فيما أعلن وزير الخزانة الأمريكى ستيفن مينوشين، عن خطة دعم ورزمة حوافز للاقتصاد لمواجهة كورونا، وقال وزير الخزانة الأمريكية، أن قطاع الطيران في البلاد يواجه إحدى أسوأ أزماته، متابعا: نطلب من الأميركيين مواصلة تقديم الكشوفات الضريبية.

من جانبها ذكرت وكالة سبوتنيك الروسية، أن صحيفة “واشنطن بوست”، أكدت اليوم الثلاثاء، نقلا عن أربعة مسؤولين لم تذكر أسماءهم، أن إدارة الرئيس الأمريكى ستطلب نحو 850 مليار دولار لحزمة تحفيز تهدف لحماية الاقتصاد من التبعات الاقتصادية لفيروس كورونا، وقالت الصحيفة الأمريكية إن وزير الخزانة ستيفن منوتشين ينوي بحث الطلب مع الزعماء الجمهوريين في مجلس الشيوخ اليوم، مضيفة أن الحزمة تهدف لاستغلال ضرائب الأجور أو آليات أخرى لضخ سيولة في الاقتصاد.

وفى وقت سابق هاجم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب حاكم ولاية ميشيجان جريتشين ويتمير إن، بسبب إجراءات الولاية فى مواجهة كورونا وظهور المزيد من الحالات المصابة بالوباء العالمى القاتل، ووصف ترامب حاكم الولاية بـ”الفاشل”، وغرد عبر حسابه الرسمى بموقع “تويتر”، قائلا: “يجب أن تعمل حاكم ميشيجان الفاشلة بجدية أكبر وأن تكون أكثر استباقية، نحن ندفعها لإنجاز المهمة، أقف مع ميشيجان”.

السعودية تعلن إيقاف صلاة الجمعة والجماعة والاكتفاء برفع الأذان فى المساجد

أفادت قناة العربية فى نبأ عاجل لها أن السعودية قررت الاكتفاء برفع أذان الصلوات الخمس فى المساجد، وهيئة كبار العلماء أصدرت قرارا بوقف صلاة الجمعة و الجماعة فى المساجد باستثناء الحرمين الشريفين.

السيسي يوجه بعلاج أي مشاكل قد تكون ظهرت جراء ظروف الطقس السيئ

 

اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والسادة وزراء الكهرباء والطاقة المتجددة، والتنمية المحلية، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والنقل، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الاجتماع تناول استعراض نتائج إدارة الحكومة لتداعيات موجة الطقس السيئ من سيول وأمطار غزيرة التي شهدتها البلاد مؤخراً، قبل وأثناء وبعد الأزمة، بما في ذلك الإجراءات المتخذة والتنسيق بين أجهزة الدولة المختلفة والتحديات التي واجهت عدد من القطاعات في هذا الإطار، كالإسكان والكهرباء والصرف والطرق.

وقد وجه الرئيس باستخلاص الدروس المستفادة، وعلاج أي مشاكل قد تكون ظهرت جراء تلك الظروف غير المسبوقة، وكذا تعزيز التنسيق والتعاون بين مختلف الجهات المعنية لعلاج التداعيات والآثار الناجمة عنها، مشدداً في هذا الصدد على الإصلاح الفوري لكافة الأضرار الناتجة عن تلك الظروف الجوية.

كما وجه الرئيس بالحصر الدقيق والدراسة التفصيلية للتحديات التي واجهت مختلف جهات الدولة في التعامل مع تلك الظروف، لا سيما ما يتعلق بتصريف المياه، مع بلورة مقترح لخطة متكاملة تتضمن مختلف الإجراءات المتعلقة بسبل مواجهتها والتغلب عليها، خاصةً في ظل المعايير والمحددات الجديدة التي تفرضها المتغيرات المناخية المستحدثة.

وقد أشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن الإجراءات الاستباقية التي تمت من قبل الحكومة نتيجة الإنذار المبكر قد ساهمت بشكل ملحوظ في تخفيف حدة الأضرار الناتجة عن موجة الطقس السيئ الأخيرة على الدولة، وأنه جاري حصر كافة الأضرار والتلفيات التي تسببت فيها.

بالنسبة لقطاع الكهرباء؛ أوضح وزير الكهرباء والطاقة المتجددة أن خسائر القطاع جراء موجة الطقس السيء الأخيرة، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، قد بلغت حوالي 400 مليون جنيه، مشيراً إلى أن التأثير الفعلي والتلفيات الملموسة كانت قد طالت قطاع المحولات والنقل وأبراج الكهرباء القديمة، بينما لم تتأثر تلك الحديثة.

أما عن قطاع الإسكان؛ فقد أشار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية إلى أن ما شهدته بعض المناطق والتجمعات السكنية الجديدة من تراكم كميات كبيرة من المياه يرجع إلى زيادة نسبة مسطحات الطرق من مساحة المجتمع العمراني، مما يزيد من معدلات جريان المياه، بالإضافة إلى الطبيعة الصحراوية المحيطة بالمدن الجديدة وتضاريسها الطبوغرافية المتباينة وتراكم المياه في المناطق المنخفضة، موضحاً كذلك تحمل قطاع الإسكان لحوالي 650 مليون جنيه لإعادة صياغة وتطوير منطقة “الزرايب” بحلوان، والتي تأثرت بشكل بالغ نتيجة الهطول الشديد للأمطار، والتي جاءت بمعدل ما يقرب من 5 أضعاف أكثر من معدلها الطبيعي.

وفيما يتعلق بقطاع النقل؛ عرض وزير النقل تعامل كافة هيئات الوزارة مع تداعيات الأزمة الأخيرة، موضحاً أن خسائر الوزارة بلغت حوالي 100 مليون جنيه معظمها في الطرق والمحاور القديمة، إلى جانب بعض التلفيات والخسائر في قطاعات السكك الحديدية والموانئ والنقل البحري.

كما استعرض وزير التنمية المحلية الأضرار التي لحقت بعدد من القرى في مختلف محافظات الجمهورية، موضحاً الجهود التي اضطلع بها قطاع الحكم المحلي في هذا الصدد والدفع بآلاف المعدات والعاملين على مدار الساعة في كافة أنحاء المحافظات للمساعدة في احتواء الموقف، وكذا ما تم من تنسيق كامل بين أجهزة الحكم المحلي والقوات المسلحة لإغاثة المواطنين، خاصةً في الأماكن الأكثر تضرراً.

موقع أمريكي يكشف عن التاريخ المتوقع لإفلاس السعودية إذا استمرت حرب النفط

هل أصيب المسؤولون السعوديون بفقدان ذاكرة، ونسوا أن آخر محاولة لمحاربة النفط الصخري كادت تؤدي إلى إفلاس السعودية بسبب انخفاض أسعار النفط.

لم تحدث هذه المحاولة منذ فترة طويلة، بل قبل أقل من أربع سنوات، حسبما ورد في تقرير لموقع Oilprice الأمريكي.

سيناريو إفلاس السعودية بسبب انخفاض أسعار النفط كاد يحدث قبل سنوات

يقول الموقع “يبدو أن فقدان الذاكرة الجماعي قد تمّلك كبار المسؤولين في السعودية وغيرها من الدول الأعضاء في منظمة أوبك على حد سواء فيما يتعلق بحجم الكارثة التي وقعت في آخر محاولة قادتها السعودية لتدمير صناعة النفط الصخري الأمريكية في الفترة ما بين 2014 إلى 2016.

إذ على الرغم من أن العواقب كانت مروعة خلال تلك المرة الأخيرة، سواءً على السعودية أو على حلفائها الذين باتوا الآن أشد فقراً، فإن المرجح أن تكون الأمور هذه المرة أسوأ بكثير.

في ذلك الوقت كانت القدرة التنافسية للنفطين الصخري والروسي أقل منها الآن

في المرة الأخيرة التي جرب فيها السعوديون هذه الاستراتيجية ذاتها في عام 2014، كان لديهم فرصة أكبر للنجاح عما هو عليه الحال الآن. إذ في ذلك الوقت، كان المفترض على نطاق واسع أن منتجي النفط الصخري الأمريكي لا يمكنهم إنتاج النفط على أساس مستدام بسعر يقل حده الأدنى عن نحو 70 دولاراً أمريكياً للبرميل.

كما أن السعودية آنذاك كان لديها احتياطيات عالية من الأصول الأجنبية بلغت 737 مليار دولار في أغسطس/آب 2014 (أصبحت أدنى من 500 مليار دولار في نهاية عام 2019).

أتاحت لها هذه الظروف في ذلك الوقت مجالاً حقيقياً للمناورة، من حيث إمكانية الحفاظ على الارتباط المتوازن بين عملتها الريال والدولار الأمريكي وتغطية العجز الضخم في الميزانية والذي قد ينجم عن انخفاض أسعار النفط من جراء الإفراط في الإنتاج. بالإضافة إلى ذلك، كانت روسيا في تلك المرحلة مجرد مراقب مهتم على الخطوط الجانبية.

كانت السعودية واثقة بخطتها لدرجة أنه في أكتوبر/تشرين الأول 2014، خلال اجتماعات خاصة في نيويورك بين مسؤولين سعوديين وشخصيات بارزة أخرى في صناعة النفط العالمية، كشف السعوديون عن أن المملكة كانت على استعداد لتحمل انخفاض أسعار خام برنت إلى “ما بين 80-90 دولاراً للبرميل لمدة تتراوح من عام إلى عامين”.

كان هذا تحولاً بمقدار 180 درجة عن التصور السابق لدى أعضاء أوبك الآخرين بأن السعودية هي بطلهم وممثلهم الذي يبذل قصارى جهده للحفاظ على أسعار النفط مرتفعة من أجل تعزيز ازدهار الدول الأعضاء في أوبك.

لماذا خفضت السعودية أسعار النفط آنذاك؟

لكن ما حدث هو أن السعودية جعلت من الوضوح بمكان في اجتماع نيويورك أن لديها هدفين بارزين من مواصلتها استراتيجيتها بزيادة الإنتاج وتحطيم أسعار النفط إلى مستوياتها الدنيا. كان أول هذين الهدفين تدمير (أو على الأقل إبطاء التقدم) في صناعة النفط الصخري المتنامية في الولايات المتحدة، والهدف الثاني هو الضغط على أعضاء أوبك الآخرين للإسهام في انضباط الإمدادات النفطية.

وقد انطوى ذلك على اختلاف بارز عن النطاق المقبول للأسعار الذي كان قد صرّح به وزير النفط السعودي آنذاك، علي النعيمي، على أنه بين: “100 دولار أمريكي، و110 دولارات أمريكي، و95 دولاراً أمريكياً” للبرميل.

في غضون بضعة أشهر فقط من الشروع في الاستراتيجية الرامية إلى تدمير صناعة النفط الصخري تلك، أصبح من الواضح للغاية للسعوديين أنهم ارتكبوا خطأً فادحاً في تقليلهم من قدرة قطاع الزيوت الصخرية الأمريكي على إعادة تنظيم نفسه في عملية أكثر إحكاماً مما كانوا يعتقدون أنه ممكن.

كيف هزم النفط الصخري السعوديين؟

واتضح أن عديداً من أبرز الشركات العاملة في المناطق المثلى، مثل حوض “برميان”، ليس فقط بإمكانهم بلوغ نقطة التعادل [بين التكاليف والإيرادات] عند سعر يصل إلى ما فوق 30 دولاراً للبرميل من خام برنت، وإنما أيضاً تحقيق أرباح لائقة عند نقاط أعلى من 35-37 دولاراً أمريكياً لكل برميل. وتمكنت الشركات الأمريكية العاملة بقطاع الزيوت الصخرية، في إنجاز يعود معظمه إلى التقدم التكنولوجي، من الحفر إلى نطاقات جانبية أطول في مدد قصيرة، وإدارة مراحل إحداث الشقوق عن قرب والحفاظ على الشقوق مفتوحة بواسطة حبيبات رملية أكثر تجانساً وكروية.

سمح ذلك بمزيد من التماسك للآبار المحفورة، بالتزامن مع أوقات حفر أسرع. كما بدأوا في تحقيق فوائد التكلفة من الحفر متعدد الطبقات وتوصلوا إلى التباعد الأمثل بينها لتطوير فعالٍ في أعمال الحفر، وهو ما سمح لهم أيضاً بتقليل التكاليف.

والأمر الحاسم هو أن الصعود العنيد لقطاع الزيوت الصخرية في الولايات المتحدة سمح لواشنطن بتقليل اعتمادها على إمدادات الطاقة القادمة من السعودية، وتوسيع نطاق نفوذها الجيوسياسي أكثر فأكثر، من خلال تحولها هي ذاتها إلى المنتج الأول للنفط في العالم.

والنتيجة السعودية وأعضاء أوبك خسروا نصف تريليون دولار.. ومسؤول بارز حذر من الإفلاس

بالنظر إلى تلك التطورات، والتي جرت خلال عامين فحسب (2014-2016) من انتهاج السعودية هذه الاستراتيجية، خسرت الدول الأعضاء في أوبك 450 مليار دولار أمريكي من عائدات النفط في ظل أسعاره المنخفضة، وفقاً لبيانات وكالة الطاقة الدولية.

وما زال السعوديون يحاولون حتى الآن معالجة الثغرات التي حلّت باحتياطياتهم من العملات الأجنبية، والميزانيات المستحقة في ظل تخفيضهم أسعار النفط من أكثر من 100 دولار أمريكي للبرميل إلى أقل من 30 دولاراً أمريكياً للبرميل.

علاوة على ذلك، انتقلت السعودية ذاتها من فائض عام في الميزانية إلى عجز قياسي مرتفع آنذاك في عام 2015، حيث بلغ 98 مليار دولار أمريكي، وأنفقت ما لا يقل عن 250 مليار دولار أمريكي من احتياطياتها من العملات الأجنبية خلال تلك الفترة، وبلغ الأمر أن قال مسؤولون سعوديون كبار آنذاك إن هذه الأموال ضاعت إلى الأبد.

وحتى قبل أن تشن السعودية حربها الجديدة حول أسعار النفط، كانت معظم التوقعات تذهب بالفعل إلى أن المملكة ستواجه عجزاً كبيراً في الميزانية حتى عام 2028 على الأرجح، مع بلوغ سعر التعادل لبرميل خام برنت هذا العام 84 دولاراً أمريكياً (نعم، كما تقرأ، 84 دولاراً أمريكياً!).

بلغ الوضع الاقتصادي والسياسي السعودي قاعاً من السوء في عام 2016، لدرجة أن نائب وزير الاقتصاد السعودي محمد التويجري قال بوضوح، وفي انتقاد لم يُعهد من قبل على وزير سعودي لسياسات حكومته، في أكتوبر/تشرين الأول 2016، قائلاً: “إذا نحن [السعوديون] لم نتخذ أي إجراءات إصلاحية، وظل الاقتصاد العالمي على حاله، فإننا محكوم علينا بالإفلاس في غضون ثلاث إلى أربع سنوات”. 

والآن الوضع أسوأ

يعني هذا أنه إذا استمرت السعودية في الإفراط في الإنتاج لدفع أسعار النفط إلى الانخفاض –كما تفعل الآن، مرة أخرى-، فإنها ستُفلس في غضون ثلاث إلى أربع سنوات (وفقاً للقياس على كلام المسؤول السعودي).

ومع ذلك، يبدو المدى الزمني القائل بثلاث إلى أربع سنوات متفائلاً الآن إلى حد كبير، إذ يجب أن نتذكر أنه في عام 2016، لم يكن السعوديون يتوقعون أن يستمر قطاع النفط الصخري الأمريكي في النمو من جهة قدرته الإنتاجية، أو أن سعر التعادل في التنافس مع النفط الروسي سيكون منخفضاً إلى 40 دولاراً للبرميل.

وهو ما يعني من الناحية العملية البحتة، أن الولايات المتحدة وروسيا يمكنهما بلا شك تحمل فترة أطول بكثير من السعودية عند أسعار نفط تبلغ 40 دولاراً أمريكياً أو أقل للبرميل، وبصرف النظر عن المستوى المطلق لأسعار النفط، تعتمد كلتاهما على طرق رئيسة أخرى أوسع نطاقاً للاستفادة على أي نحو.

وترامب يوظف الأمر لصالحه بالانتخابات، كما سينقذ شركات النفط الصخري

أما الولايات المتحدة فستجني فوائد اقتصادية تترتب عليها فوائد سياسية كبرى كذلك، خاصة في عام سيشهد آثاراً اقتصادية سلبية بسبب فيروس كورونا.

ومن القواعد البديهية، يُقدَّر أنه مع كل تغيير بقيمة 10 دولارات أمريكية للبرميل الواحد في سعر النفط الخام ينتج عنه تغيير بنسبة تتراوح بين 25 و30% في سعر غالون البنزين، ومع كل انخفاض في سعر غالون البنزين بقيمة سنت واحد في السعر المتوسط، يتحرر أكثر من مليار دولار أمريكي سنوياً في الإنفاق الاستهلاكي الإضافي. ولهذا، على الصعيد السياسي، تبعات هائلة على رئيس حالي يسعى للفوز بفترة ثانية في الولايات المتحدة، مثل دونالد ترامب.

ووفقاً لإحصاءات المكتب القومي للأبحاث الاقتصادية NBER، منذ الحرب العالمية الأولى، فاز 11 رئيساً أمريكياً بفترة ثانية في المرات الـ11 التي لم يكن الاقتصاد الأمريكي فيها يمر بحالة ركود في فترة الـ24 شهراً التي تسبق الانتخابات.

ومع ذلك، فاز رئيس واحد فقط من أصل سبعة ترشحوا لفترة ثانية والاقتصاد في حالة ركود (وهو كالفين كوليدج عام 1924). إن فكرة أن أي رئيس أمريكي سيسمح بإلحاق ضرر كبير بقطاع الصخر الزيتي ذي الأهمية الجيوسياسية الكبرى بأي شكل من الأشكال هي فكرة ساذجة على أفضل تقدير، إذ صرح الرئيس ترامب خلال الأيام القليلة الماضية بأنه تجري دراسة مجموعة كبيرة من الإجراءات الجديدة لدعم هذا القطاع.

وقد تشمل هذه الإجراءات أيضاً استراتيجية المكسب المضاعف المتمثلة في استخدام النفط منخفض السعر الذي تم شراؤه من منتجي النفط الصخري لتعزيز احتياطي البترول الاستراتيجي للولايات المتحدة.

وبوتين سعيد بتورط بن سلمان في مشكلات مع الجميع

وفي الوقت نفسه، بالنسبة لروسيا، التي كانت استراتيجيتها الأساسية في السياسة الخارجية في عهد الرئيس بوتين هي “خلق الفوضى ثم تقديم الحلول الروسية وبالتالي اكتساب القوة في خضم تلك الفوضى” كانت حرب أسعار النفط التي تشنها السعودية مناسبة تماماً. أولاً، إذا عادت أسعار النفط لتستقر عند حوالي 40 دولاراً أمريكياً للبرميل لخام برنت عندما يعود الطلب الصيني إلى مستواه نهاية هذا الشهر، فروسيا على ما يرام من ناحية الميزانية وبإمكان شركاتها النفطية إنتاج ما تريده من النفط.

وحتى إذا لم يجرِ تداوله بهذه المستويات، فلا تزال روسيا مستفيدة من حقيقة أن السعودية أعلنت مرتين في فترة لا تتعدى العشر سنوات الحرب الاقتصادية على حليفتها الحقيقية الوحيدة في العالم، الولايات المتحدة.

ولأن روسيا تتمتع بالفعل بمكانة قوية في جميع الدول الرئيسية في هلال القوة الشيعية في الشرق الأوسط -لبنان وسوريا والعراق وإيران واليمن (عبر إيران)- فقد واصلت عملها في الدول المتاخمة لهذا الهلال حيث لديها بالفعل موطئ قدم بشكل مباشر أو غير مباشر. ومن هذه الدول أذربيجان (75% شيعة، وعضو سابق في الاتحاد السوفيتي) وتركيا (الغاضبة لعدم قبولها بشكل كامل في الاتحاد الأوروبي)، لكن البعض الآخر من هذه الدول لا تزال أهدافاً طويلة المدى، مثل البحرين (75% شيعة)، وباكستان (25% شيعة وموطن عدويّ الولايات المتحدة اللدودين القاعدة وطالبان).

ويأتي كل هذا في وقت يواجه فيه الحاكم الفعلي للسعودية -ولي العهد محمد بن سلمان- أخطر أزمة تواجه سلطته. وبرزت هذه الأزمة قبل بضعة أيام فقط عندما وردت تقارير تفيد بأن بن سلمان أمر بحملة أخرى لاعتقال خصومه البارزين (كانت الحملة الكبرى الأولى نهاية عام 2017 في ريتز كارلتون). وشملت هذه الحملة الأمير أحمد بن عبدالعزيز، الأخ الأصغر للملك سلمان، والأمير محمد بن نايف، ابن شقيق الملك وولي العهد السابق.

ووفقاً لتقارير عدة، يعاني الملك الحالي سلمان، البالغ من العمر 84 عاماً، تدهوراً في صحته؛ وهو ما أدى إلى صراع بين كبار أعضاء العائلة المالكة السعودية على خلافته.

ومن الضروري أن نتذكر أن محمد بن سلمان لم يكن دائماً الوريث الطبيعي للملك الحالي: قبل يونيو/حزيران عام 2017 عندما تغير خط الخلافة لصالح محمد بن سلمان، كان الوريث المُعيَّن هو الأمير محمد بن نايف الذي اعتُقل مؤخراً، في حين كان الأمير أحمد، الذي اعتُقل مؤخراً أيضاً، أحد الأعضاء الثلاثة الذين يشكلون هيئة البيعة السعودية (الهيئة الملكية العليا التي تصدّق على خط الخلافة)، لمعارضته تعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد بدلاً من ابن عمه محمد بن نايف عام 2017. لكن السبب الدقيق وراء تفكير محمد بن سلمان فيما قد يؤدي إلى تعرُّض بلاده للإفلاس، وإنفاق ما تبقى من احتياطيات الأصول الأجنبية المتناقصة، وإبعاد حليفها الحيوي الوحيد في العالم هو لغز.

ولكن مهما كان السبب، ستسعد كل من الولايات المتحدة وروسيا كثيراً بالاكتفاء بالمشاهدة، لتريا بالضبط كيف سينتهي الأمر بمحمد بن سلمان.

النفط لن يختفي ولكن دولاراته ستفعل.. كيف ستغير الحرب السعودية الروسية خريطة الطاقة العالمية

قائمة المتضررين من حرب أسعار النفط بين السعودية روسيا كبيرة وتتضمن أطرافاً غربية ودول عربية عدة، ولكن هل تسبب هذه الأزمة في نهاية عصر النفط أم تقوي أوبك أمام النفط الصخري؟

ترى جريدة The Financial Times البريطانية أن انهيار أسعار النفط، الذي حدث في مارس/آذار 2020، لن يستمر طويلاً على الأرجح. ومثلما حدث في 2014، حين تراجع سعر برميل النفط من 110 دولارات لأقل من 50 دولاراً في غضون أسابيع قليلة، سيتسبب هذا الانخفاض الأخير في انهيار مؤقت في صناعة النفط الصخري الأمريكي.

هناك آثار إيجابية لحرب أسعار النفط ولكن بالنسبة للمنتجين الأمر مختلف
ما لم يتسبب تفشي فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” في نهاية العالم، ستدعم أسعار النفط المنخفضة جهود صناع السياسات لمساعدة الاقتصاد العالمي على التحسن.

لكن على الأقل هذه المرة، هناك فرق واحد مهم ودائم، وله آثار سوقية وجيوسياسية كبيرة.

ويمثل انهيار أسعار النفط لمحة مسبقة عن الاتجاه الذي سيتحرك صوبه قطاع الطاقة بأكمله، وهذا الاتجاه هو للأسفل.

السعودية ستصالح روسيا
سرعان ما ستدرك السعودية، مثلما فعلت في عام 2015، أنَّ قرارها المميت بضخ المزيد من النفط إلى السوق، لا يقتصر على قتل النفط الصخري للولايات المتحدة، بل سيطال تأثيره ميزانية المملكة العامة أيضاً.

إذ ستضطر الرياض لطرق أبواب موسكو مرة أخرى قريباً. وبمجرد انهيار إمدادات النفط الصخري الأمريكي، ستستأنف روسيا تعاونها مع السعودية.

ومع تعافي الاقتصاد العالمي من أزمة “كوفيد-19” بحلول ذلك الوقت، ستؤدي التخفيضات المتوسطة في المعروض من البلدين إلى تسريع انتعاش سوق النفط.

وفي الوقت المناسب، سيتعافى منتجو النفط الصخري الأمريكي أيضاً.

النفط الصخري لن يموت مهما حاولوا قتله والطاقة المتجددة مستمرة
ومع ذلك، لا ينبغي لهذا الارتداد الحتمي أن يصرف الانتباه عن عاملين أساسيين كانا بالفعل يعيدان تشكيل أسواق النفط والغاز. ويتمثل العامل الأول في ثورة النفط الصخري التي أدت إلى تدهور ربحية صناعة الطاقة بدرجة كبيرة.

أما العامل الثاني فهي ثورة مصادر الطاقة المتجددة التي ستستمر في كبح نمو الطلب على النفط العادي.

وفرضت نتيجة العاملين مجتمعين ضغوطاً على ربحية صناعة الهيدروكربون العالمية بأكملها. ويعني هذا عدداً أقل من الدولارات البترولية لدعم الميزانيات الوطنية للدول المُنتِجة للنفط (ومنها العديد من الدول العربية).

ويعني أيضاً أن شركات النفط ستصبح أقل ربحية، التي تُشكِّل عادةً شريحة كبيرة من أسواق الأسهم، وهي مكون مهم للعديد من صناديق التقاعد في دول الغرب.

فلننظر بدايةً إلى العامل الأول لمعرفة سبب ذلك. تاريخياً، كانت المزايا الجيولوجية التي جعلت إنتاج النفط في دول مثل السعودية رخيصاً للغاية فريدة من نوعها.

ونظراً لأنَّ تكاليف إنتاج النفط والغاز تقل كثيراً عن سعر السوق، وصلت الأرباح الزائدة أو عوائد “الإيجار” التي حققتها هذه الصناعة إلى معدلات هائلة.

وعلاوة على ذلك، أتت استراتيجية التواطؤ بين منتجي النفط قليل التكلفة ثمارها. إذ وجدوا تعويضاً عن خسارة حصص سوقية نتيجة خفض الإنتاج في الارتفاع الفوري للأسعار. وهذه الاستراتيجية هي السبب الذي نشأت لأجله أوبك (منظمة الدول المُصدِرة للنفط).

النفط الصخري يأكل حصة أوبك أو يجبرها على خفض الأسعار
ثم جاءت ثورة النفط الصخري في الولايات المتحدة وغيرت كل هذا. إذ ظهرت على الساحة منطقة كبيرة مُنتِجَة للنفط لها قدرة مذهلة على الاستجابة بسرعة لتغيرات الأسعار وتقليص تكاليفها بمرور الوقت.

وبالنظر إلى ذلك، لن يتسبب خفض أوبك لإنتاج النفط إلا في زيادة حصة الولايات المتحدة في سوق النفط، وفي الوقت نفسه، لن يكون له تأثير يُذكر على الأسعار العالمية.

ولهذا السبب رفضت روسيا خفض الإنتاج هذا الشهر. وحتى لو أدت تخفيضاتها إلى تعزيز الأسعار العالمية -وهو أمر مشكوك فيه بالنظر إلى الصدمة الهائلة التي أحدثها تفشي فيروس كورونا المستجد في العالم- فمن شأن ذلك أن يبطئ انكماش مبيعات النفط الصخري وهو الأمر الذي تريده موسكو.

روسيا قلقة منه لأنه أحدث تغييراً أكبر في أسواق الغاز
فقد تركت ثورة النفط الصخري أثراً أكبر على صناعة الغاز الطبيعي. إذ وضعت صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكي الآن حداً أقصى فعالاً للأسعار العالمية.

وفوق كل هذا، هناك ثورة مصادر الطاقة المتجددة. إذ أصبحت الرياح والطاقة الشمسية في جميع أنحاء العالم خيارات أرخص من أي وقت مضى لتوليد الكهرباء. أضف إلى ذلك، انخفضت تكاليف التخزين وتحسَّنت إدارة شبكات نقل الطاقة المُتَوَلِدة. وحتى في الولايات المتحدة، بدأت مصادر الطاقة المتجددة تحل محل الفحم والغاز. إلى جانب ذلك، سيقل الطلب على الطاقة التقليدية لأكثر من ذلك مع التحول إلى تشغيل المركبات بالكهرباء.

ويتطلب القضاء على استهلاك الوقود الأحفوري بالكامل تدخل الحكومة المستدام والمُكلِّف. لذا قد تكون هذه الاحتمالية مستبعدة تماماً. لكن في الوقت نفسه، تعكف العوامل المؤثرة في السوق على خفض الربحية المعتادة للقطاع.

لا يمكن القول إنَّ نهاية قطاع النفط والغاز أصبحت وشيكة. لكن صارت نهاية الهيدروكربونات بوصفها صناعة مربحة احتمالية واضحة. وبتنا نرى ذلك في صورة مؤسفة تتمثل في الانهيار الحالي لأسعار النفط. لكن هذا الانهيار مجرد رسالة من المستقبل.

Exit mobile version