روسيا تدعو تركيا لتجنب أي تصريحات شديدة اللهجة حول إدلب

دعت وزارة الخارجية الروسية، اليوم الخميس، تركيا لتجنب أي تصريحات شديدة اللهجة حول إدلب السورية.
وقالت المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا – وفقا لقناة “روسيا اليوم” الإخبارية – إنه على أنقرة تجنب أي تصريحات شديدة اللهجة حول إدلب، وتفعيل الاتصال عبر الخبراء.

كما علقت زاخاروفا على توجيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مطالب إلى دمشق بسحب قواتها إلى مواقع سابقة لبدء هجومها في إدلب، قائلة: “فيما يخص هذه التصريحات.. فثمة دول عدة تحسب أن بإمكانها الإدلاء بها، مع أنه، من وجهة نظرنا، ينبغي في مثل هذه الظروف، تفعيل قنوات الخبراء قبل كل شيء، فلهذه القنوات إمكانات هائلة”.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان، أفاد في وقت سابق اليوم، بقصف القوات التركية مواقعا تابعة للجيش السوري في محيط بلدة النيرب الواقعة جنوب شرق محافظة إدلب بشمال البلاد، مشيرا إلى سيطرة القوات التركية والفصائل المسلحة السورية على مناطق واسعة في بلدة النيرب السورية.
كما تمكنت قوات الجيش السوري، من تدمير عدة عربات للجيش التركي أثناء محاولتهم التقدم في اتجاه محافظة إدلب الواقعة شمال البلاد.

وزارة الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات جديدة على إيران

فرضت وزارة الخزانة الأمريكية، اليوم الخميس، عقوبات جديدة على إيران.

وأفادت قناة (الحرة) الإخبارية الأمريكية بأن العقوبات الجديدة تشمل 5 أشخاص إيرانيين من بينهم، رئيس مجلس صيانة الدستور الإيرانى أحمد جنتي، والمتحدث باسم المجلس عباس على كدخدائى وعضو مجلس خبراء القيادة الإيرانية محمد يزدي.

وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية، عقوبات على رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، وذلك حسبما أفادت فضائية “سكاى نيوز عربية” فى خبر عاجل منذ قليل.

وكشفت وثيقة سرية مسربة من الحكومة الإيرانية، أن النظام كان يحاول صنع سلاح نووى منذ عام 2002، وكشفت الوثيقة التى تظهر الخطوط العريضة لمقترحات العلماء بشأن “الرؤوس الحربية”، منحهم الضوء الأخضر من قبل أكبر مسؤول نووى فى طهران.

وتم الاستيلاء على الوثيقة كجزء من غارة من قبل عملاء المخابرات الإسرائيلية على مجمع فى طهران في عام 2018، ونشرتها صحيفة ديلى ميل البريطانية.

وتشكل الخطة النووية محور التقرير الذى سيصدر قريباً عن مبادرة أصدقاء إسرائيل (FOII)، وهى مجموعة من خبراء السياسة الخارجية بمن فيهم العديد من الرؤساء السابقين ورؤساء الوزراء.

وكجزء من مهمة لتقصي الحقائق إلى البلاد بقيادة وزير الخارجية الكندي السابق جون بيرد، تم منح مبادرة اصدقاء اسرائيل، حق الوصول الحصري إلى مجموعة من الوثائق المخبأة عن برنامج طهران النووى، وتضمن ذلك قطعة من الورق مؤرخة بتاريخ 28 نوفمبر 2002، والتي يقولون إنها من “مسؤول إيراني كبير يطلب معايير رأس حربي مثبت على صاروخ”.

وتوجد فى أعلى الوثيق رسالة من موشن فخري زاده، رئيس قسم العلوم النووية في إيران، مكتوب عليها: “بسم الله”، الآن في مرحلة المعالجة، الرجاء أرشفة النص الأصلي للمستند. فخري زاده “.

وكشف تقرير مبادرة أصدقاء اسرائيل، أن هذه الوثيقة تثبت “البعد العسكري” للمشروع النووي الإيراني، على الرغم من أن النظام يدعي أن برنامجه لم يتجاوز دراسات “الجدوى”.

رئيس هيئة الأركان السعودي يبحث مع نظيره الإثيوبي تعزيز التعاون العسكري

بحث رئيس هيئة الأركان العامة السعودي الفريق الأول الركن فياض بن حامد الرويلي، اليوم الخميس، مع نظيره رئيس هيئة الأركان الإثيوبي الجنرال آدم محمد، أوجه التعاون بين البلدين خاصة في المجال الدفاعي.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية “واس”، أن ذلك جاء خلال لقاء رئيس هيئة الأركان االسعودي، مع نظيره الإثيوبي، واستعرض الجانبان أهمية تعزيز التعاون الأمني والعسكري، ومستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المشتركة المبذولة تجاهها بما يخدم السلم والأمن الدوليين.

حضر اللقاء عدد من كبار ضباط وزارة الدفاع من الجانبين السعودي والإثيوبي.

الأمين العام للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب يلتقي وزير الدفاع بجامبيا

التقى الأمين العام للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي اليوم الخميس وزير الدفاع جامبيا شيخ عمر فاي.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية “واس” أن الأمين العام شرح لوزير الدفاع جامبيا عن جهود التحالف في محاربة الإرهاب وما يؤديه في مجال تنسيق جهود الدول الأعضاء في التحالف وتعزيزها.

وأوضح اللواء المغيدي أن التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب يمثل منظومة متكاملة من المبادرات الفكرية والإعلامية ومحاربة تمويل الإرهاب إضافةً إلى المبادرة العسكرية التي تهدف جميعها إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء مرتكزة على قيم الشرعية والاستقلالية والتنسيق والمشاركة والسعي إلى ضمان أن تكون جميع أعمال وجهود دول التحالف في محاربة الإرهاب متوافقة مع الأنظمة والأعراف والقوانين الدولية.

ومن جانبه أشاد وزير الدفاع بجامبيا، على الجهود التي يبذلها التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب والدور الذي يضطلع فيه في مجال محاربة الإرهاب، مؤكداً أيضاً على أهمية التعاون المشترك وتبادل الخبرات والتجارب بين جميع الأطراف في الحرب الدولية على الإرهاب والتطرف العنيف.

يذكر أن التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب يضم إحدى وأربعين دولةً عضوًا، تعمل معًا لتنسيق وتكثيف جهودها في الحرب الدَّولية على التطرف العنيف والإرهاب والانضمام إلى الجهود الدَّولية الأخرى الرامية إلى حفظ الأمن والسِّلم الدَّوليين.

مصر تدين الهجوم الإرهابي على مقهيين بمدينة “هاناو” الألمانية

أدانت جمهورية مصر العربية، في بيان صادر عن وزارة الخارجية اليوم 20 فبراير الجاري، بأشد العبارات حادث إطلاق النار الإرهابي على مقهيين بمدينة “هاناو” الألمانية، مما أسفر عن وفاة عددٍ من الأشخاص.

وأعربت مصر عن خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا، مؤكدة على وقوفها حكومةً وشعباً مع حكومة وشعب دولة ألمانيا الصديقة في مواجهة كافة أشكال العنف والعنصرية والتطرف. كما جددت مصر دعوتها للمجتمع الدولي لتكثيف جهوده من أجل مواجهة ظاهرة الإرهاب الذي لا دين له، والتصدي لمثل تلك الأعمال الخسيسة التي تستهدف أمن واستقرار الشعوب حول العالم.

لماذا يُعتبر ساندرز المرشح الأوفر حظاً للفوز بانتخابات “الثلاثاء الكبير” التمهيدية عن الحزب الديمقراطي؟

السباق على الترشيح الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية على وشك الدخول في جولاته الأخيرة، وسيناتور ولاية فيرمونت بيرني ساندرز في مركز الصدارة حالياً.

وعلى الرغم من الاهتمام الذي أُولي في الفترة الأخيرة للطفرة التي أخذ يحققها عمدة نيويورك السابق مايكل بلومبرغ بعد إعلانه الترشح، فإن ساندرز ما انفك يؤسس لصدارة واضحة على المستوى الوطني ويتهيأ ليصبح المرشح المفضل قبل انتخابات “الثلاثاء الكبير” التمهيدية لاختيار المرشح الديمقراطي في 3 مارس/آذار، بحسب تقرير لموقع شبكة CNN الأمريكية.

كيف تفوق ساندرز؟
يتصدر ساندرز قوائم الغالبية العظمى من استطلاعات الرأي الوطنية الآن. فقد أتي في المقدمة بنسبة 27% في الاستطلاع الذي أجرته شبكة NBC News بالشراكة مع صحيفة Wall Street Journal ليلة الثلاثاء. كما وصل إلى نسبة 31% في استطلاع للرأي أجراه NPR/PBS NewsHour/Marist College، ونُشرت نتيجته في وقت سابق من يوم الثلاثاء. وتأتي تلك النتائج لتظهر تقدماً بمقدار 12 نقطة عن بلومبرغ، وهو ما يمثل أفضل نتيجة على مستوى الاستطلاعات الوطنية لساندرز في الحملة التي تتماشى مع معايير CNN حتى الآن. وساندرز مرشح للوصول إلى نسبة 25% في المتوسط، وهو المتوسط الأعلى لمرشح منذ أعلن نائب الرئيس السابق جو بايدن عن ترشحه العام الماضي.

ويبدو موقف ساندرز قوياً قبيل المؤتمرات الحزبية والانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية نيفادا يوم السبت. ورغم اختلاف النتائج بشدة من استطلاع رأي إلى آخر، فإن ساندرز يحافظ على صدارة له في المتوسط. ويحظى ساندرز بثلاث من كل خمسة فرص للفوز بناءً على توقعات استطلاع نيفادا بالمقارنة مع السنوات الماضية، في حين أن جميع المرشحين الآخرين لديهم أقل من فرصة واحدة من بين كل خمس، ولكل منهم باستثناء بايدن فرصة واحدة أو أقل من بين كل 10 فرص.

الفوز في ولاية نيفادا يعني أن ساندرز تعادل كحد أدنى أو فاز في كل انتخابات تمهيدية جرت حتى الآن. وعلينا أن نتذكر أن ليس ثمة مرشح فاز بترشيح أحد الحزبين دون الحصول على المركز الأول أو الثاني في ولاية نيوهامبشر في أي انتخابات تمهيدية في العصر الحديث.

الآن، هناك حجة تذهب إلى أن ساندرز قد يكون له سقف معين من الدعم على المستوى الوطني. وعلى الرغم من أنه وصل إلى عتبة 31 % في استطلاع Marist، فإن متوسطه البالغ 25% في الاستطلاعات يبدو سيئاً للغاية أيضاً مثل نسبة 26% التي حققها في الانتخابات التمهيدية لولايتي آيوا، نيوهامبشير. وقد ذهبت أصوات الناخبين الذين يحسمون اتجاههم في اللحظات الأخيرة في كلتا الولايتين بأغلبية كبيرة لصالح مرشحين آخرين، وهو ما يشي بأن أصوات الناخبين المترددين قد تتدفق في نهاية الأمر لصالح مرشحين آخرين في مواجهة ساندرز على المستوى الوطني.

تصنيفه الانتخابي يدعمه
ومع ذلك، فإن ساندرز يظل محبوباً للغاية في جميع أنحاء البلاد. وقد وصل تصنيفه الإيجابي بين الناخبين المحتملين في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين إلى نسبة 76% في استطلاع جامعة كوينيبياك بعد تصويت ولاية آيوا، وكان ساندرز هو الاختيار المفضل الثاني بنسبة 11% من الناخبين. ومن ثم فإن مجموع دعمه المشترك كاختيار أول وثانٍ أعلى من أي مرشح آخر في الاستطلاع، أي أنه بمعنى آخر من الواضح أن هناك فرصةً لساندرز لكي يواصل كسب تأييد مساحات جديدة له.

ولكن حتى إذا لم يحصل ساندرز على أي دعم إضافي، فمن المهم الإشارة إلى أنه في أفضل وضع بكثير من باقي المرشحين فيما يتعلق بجذب مندوبين جدد للانضمام إليه في المنافسات المقبلة.

إذ يحصد ساندرز نسبة 15% من الأصوات [الحد الأدنى للحصول على مندوبين] في معظم استطلاعات الرأي بالولايات، ومن خلال وصوله إلى 15% فإنه يضع نفسه في موضعٍ يتيح له الفوز بمندوبين في معظم الولايات. وهذا في حين لا يمكن لأي مرشح آخر أن يقول بثقة إن بإمكانه ذلك في هذه المرحلة.

يستفيد ساندرز من حقيقة أن تحالفه متنوّع عرقياً. إذ عبر متوسط الاستطلاعات الوطنية الأخيرة، حصل على 20% أو أكثر من أصوات الناخبين الأمريكيين من أصول إفريقية، والإسبان، والبيض. وبصرف النظر عن ولاية فلوريدا (التي تمتلك قاعدة ناخبين مُسنة جداً في المتوسط)، فإنه يصعب العثور على أي ولاية أخرى حيث ساندرز لا ينافس فيها، ولو إلى حد ما.

كل هذا يعني أن ساندرز لديه الفرصة الأفضل كمرشح فردي للفوز بعدد وافر من المندوبين عامةً. وفي حال لم يُخرج شخص آخر من جعبة الديمقراطيين (بلومبرغ مثلاً)، فقد تكون أفضل فرصة لرافضي ساندرز من الديمقراطيين لإيقافه اتفاقيةً جدلية (على سبيل المثال، يجب أن يصل المرشح إلى 50% من المندوبين). وسيناريو يفوز فيه ساندرز بأكبر عدد من المندوبين ولكنه يخسر في المؤتمر، قد يفضي إلى تمزيق الحزب الديمقراطي وتشتته.

داعم للسعودية وإسرائيل ومناهض لإيران.. هل يكون مايكل بلومبرغ خيار الديمقراطيين لمنافسة ترامب على الرئاسة؟ –

يُنظّم مرشحو الحزب الديمقراطي حملاتهم الانتخابية منذ أكثر من عام لإقناع مؤيدي الحزب بأنَّهم الأنسب للفوز على دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وبعد أن شهدت الولايات المتحدة 7 مناظرات محتدمة بين المرشحين المحتملين عن الحزب الديمقراطي للرئاسة الأمريكية يتصدر حالياً مرشح كان على هامش تلك العملية المطولة ليصبح أهم منافس لترامب في الانتخابات، إنه الملياردير مايكل بلومبرغ.

هل يكون بلومبرغ خيار الديمقراطيين أمام ترامب؟
يقول موقع The Middle East Eye البريطاني إن عمدة مدينة نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، بات يظهر بصفته خياراً مفضلاً داخل الحزب الديمقراطي، إذ تأهل الأربعاء 19 فبراير/شباط للمشاركة في المناظرة الرئاسية للمرشحين الديمقراطيين لسباق الرئاسة الأمريكية، حيث يواجه خصومه الساعين لترشيح الحزب لهم في الانتخابات التمهيدية.

وحصل رئيس بلدية نيويورك السابق على تأييد بنسبة 19% على مستوى البلاد، ليأتي ثانياً بعد بيرني ساندرز، الذي حصل على 31% في استطلاع أجراه «آن بي آر ــ بي بي أس نيوزاور ــ ماريست سيرفي». ويعني ذلك أنه حصل على العتبة التي حددتها اللجنة الديمقراطية الوطنية، متجاوزاً مرشحين كان يُنظر إليهم على مدار شهور باعتبارهم في مقدمة المنافسة.

أثار نهج بلومبرغ في إنفاق مئات الملايين من الدولارات من جيبه الخاص للفوز بالرئاسة مخاوف العديد من النقاد، الذين يرغبون في الحد من دور المال في السياسة الأمريكية. وقد تعرّض بلومبرغ لوابل من الانتقادات الشديدة بسبب برنامجه لمراقبة الجاليات المسلمة في نيويورك، فضلاً عن أنَّه سمح للشرطة بـ “إيقاف وتفتيش” من يشكون بهم، وهي سياسة استهدفت الأقليات العرقية من الأفارقة والمنحدرين من أمريكا اللاتينية.

مَن هو مايكل بلومبرغ؟
ركَّز عمدة نيويورك السابق على استمالة الناخبين من خلال التركيز على فرصه الانتخابية بأنَّه الوحيد القادر على هزيمة ترامب في الانتخابات العامة.

كان بلومبرغ أيضاً مدافعاً صريحاً عن قضايا ليبرالية مثل اللوائح الخاصة بحماية البيئة والحد من انتشار الأسلحة. وفي عام 2018، دعم بلومبرغ عشرات المرشحين الديمقراطيين للكونغرس بملايين الدولارات، مما ساعد الحزب على استعادة السيطرة على مجلس النواب.

تخرّج بلومبرغ من جامعة هارفارد ويحمل شهادة الماجستير في إدارة الأعمال. وقد تحوَّل رجل الأعمال البالغ من العمر 78 عاماً إلى ملياردير بعد تأسيس شركته Bloomberg LP” ” للخدمات المالية الدولية.

اُنتخب بلومبرغ عمدة مدينة نيويورك بصفته مرشحاً عن الحزب الجمهوري في عام 2001، واستمر في منصبه لثلاث ولايات حتى عام 2013، ثمَّ غيّر اتجاهه السياسي إلى “مستقل” في أواخر عام 2013.

ما موقفه من القضايا الخارجية؟
بينما واجه بلومبرغ تدقيقاً واسعاً بشأن أدائه خلال فترة توليه منصب عمدة نيويورك، فإنَّ سياساته وخططه للرئاسة لا تزال غامضة -لاسيما عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية.

يخلو قسم السياسة الخارجية في الموقع الإلكتروني لحملته الانتخابية من أي خطة ملموسة أو مواقف سياسية مُحدّدة بخلاف مشاركة ترويجية في منظمات دولية.

لكن المقابلات القليلة التي أجراها حول هذا الموضوع تُظهر أنَّ مواقفه تختلف عن بقية المرشحين الديمقراطيين إزاء القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط، خاصةً الموقف المُتشدّد لزملائه المتنافسين تجاه المملكة العربية السعودية.

بينما تعهّد تقريباً جميع المرشحين الديمقراطيين المحتملين لانتخابات 2020 بإجراء تغيير جذري في علاقة واشنطن بالرياض بعد اغتيال جمال خاشقجي، أشاد بلومبرغ علناً بالقيادة السعودية بعد أشهر من جريمة القتل.

إليك بعض مواقف واتجاهات عمدة نيويورك السابق حيال عدد من القضايا الساخنة في منطقة الشرق الأوسط

1- بشأن المملكة العربية السعودية: “لقد أحرزوا تقدماً في الاتجاه الصحيح”.
بينما كان المرشحون الديمقراطيون الآخرون يتبارون فيما بينهم على إدانة السعودية بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان في اليمن وسجن المعارضين وجريمة قتل خاشقجي، تبنّى بلومبرغ لهجة أهدأ عندما سئل عن المملكة.

في مقابلة مع صحيفة “Arab News ” السعودية في سبتمبر/أيلول الماضي، أشاد بلومبرغ بالقيادة السعودية لما وصفه بالجهود المبذولة “لجعل تلك الدولة تواكب العالم الجديد”.

وقال العمدة السابق، الذي التقى مع الأمير محمد بن سلمان في عام 2018 أثناء زيارة ولي العهد لنيويورك: “لقد أحرزوا تقدماً في الاتجاه الصحيح”. ولم يذكر بلومبرغ شيئاً عن المدافعين عن حقوق المرأة، الذين تعرضوا للمضايقات والسجن والتعذيب في المملكة، لكنه أشاد بـ “الإصلاحات”، التي نفّذها الحكام السعوديون وساهمت في تحسين أوضاع المرأة في المملكة.

وذكر بلومبرغ أنَّ عدداً من النساء السعوديات أخبروه أنَّ “تلك الإصلاحات هي أفضل شيء حدث على الإطلاق للمملكة العربية السعودية، وأنَّهم يسيرون الآن في الاتجاه الصحيح”. هذا الموقف يضعه في تناقض صارخ مع المرشحين الآخرين الأوفر حظاً في السباق.

دعا السيناتور بيرني ساندرز إلى إنهاء الدعم الأمريكي للحرب التي تقودها السعودية في اليمن وتغيير علاقات واشنطن مع الحكومة “الاستبدادية” في الرياض. من جانبه، تعهّد جو بايدن، النائب السابق للرئيس باراك أوباما، بتحويل السعودية إلى دولة “منبوذة” في حال فاز في الانتخابات.

حتى عندما سُئل بلومبرغ مباشرةً عن خاشقجي من جانب مجلس العلاقات الخارجية في يناير/كانون الثاني، مهَّد بلومبرغ إدانته لجريمة القتل بالتشديد على أهمية العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية، في إجابة تبدو أقرب إلى ترامب من منافسيه الديمقراطيين.

وقال بلومبرغ إنَّ “العلاقات الأمريكية-السعودية لا تزال بالغة الأهمية بالنسبة للاستقرار في الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية”. وأضاف: “ينبغي للولايات المتحدة العمل مع السعوديين لمواجهة سلوك الهيمنة الإيراني في المنطقة، وتحقيق الاستقرار لأسعار النفط عند مستوى معقول وتنشيط عملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية”.

ثم انتقد ترامب لإطلاقه يد الرياض في المنطقة بدون متابعة أو مراجعة. وقال بلومبرغ: “أود التوضيح أنَّ الحكومة السعودية يتعيَّن عليها العمل على إنهاء أزمة حقوق الإنسان في اليمن وتحسين سجل حقوق الإنسان الخاص بها، بما في ذلك طريقة معاملتها للمرأة السعودية”.

2- بشأن إيران: يعارض الاتفاق النووي، لكنه يقول إنَّ ترامب مخطئ في الانسحاب منه
عارض بلومبرغ الاتفاق النووي مع إيران منذ التوقيع عليه لأول مرة في عام 2015، لكنَّه يقول الآن إنَّ ترامب أخطأ عندما قرر الانسحاب منه. نصَّ هذا الاتفاق المتعدد الاطراف على تقييد ايران لبرنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة على اقتصادها.

قال متحدث باسم حملة بلومبرغ لوكالة أنباء “Jewish Telegraphic” في يناير/كانون الثاني: “رغم أنَّ الاتفاق لم يكن مثالياً –إذ لم يتناول البرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية، وأعطى النظام الإيراني غطاء سياسياً لمضاعفة أنشطته العدوانية في المنطقة- كان يتعيَّن على الولايات المتحدة الالتزام بتعهداتها بمجرد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ”.

وأضاف أنَّ “انسحاب الولايات المتحدة قد سمح لإيران بالتخلي عن التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، وترك العالم أمام خيارات محدودة لردعها”.

وعلى خُطى منافسيه الديمقراطيين، قالت حملة بلومبرغ لصحيفة The New York Times الأمريكية إنَّ الملياردير الأمريكي سيعود إلى الصفقة النووية بدون شروط مسبقة. لكن في نفس المقابلة، قال بلومبرغ إنَّه سَيُبقي على العقوبات الحالية المفروضة على إيران، وهو ما يُمثّل خرقاً لبنود الاتفاق النووي.

وقالت الحملة الانتخابية للصحيفة الأمريكية: “يعتقد مايكل بلومبرغ أنَّ الولايات المتحدة تحتاج إلى استراتيجية متماسكة لمواجهة إيران تشمل إحياء الاتفاق النووي الإيراني وتعزيزه، الإبقاء على العقوبات الحالية ضد طهران حتى يتغيّر سلوكها؛ العمل داخل مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة لتقييد تطوير برنامج الصواريخ الإيرانية، وتعزيز العلاقات مع شركائنا العرب لمقاومة طموحات الهيمنة الإيرانية”.

وفيما يتعلق باغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني، تعارض بلومبرغ مُجدّداً تعارضاً شديداً مع منافسيه الديمقراطيين، الذين أدانوا الضربة الأمريكية التي استهدفت سليماني بوصفها متهورة وموضع شك من الناحية القانونية.

أوضحت حملة بلومبرغ، في تصريحاتها لصحيفة The New York Times، أنَّ “الضربة الأمريكية قانونية ومبررة، شريطة أن تكون لدينا معلومات استخبارية عن تهديد وشيك للأمريكيين”.

رفض العديد من أعضاء الكونغرس من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي تأكيد الإدارة الأمريكية أنَّ الجنرال الإيراني كان يُشكّل “تهديداً وشيكاً” للقوات والمصالح الأمريكية في المنطقة.

3- بشأن إسرائيل وفلسطين: “إسرائيل هي الحليف الأقرب والأكثر موثوقية للولايات المتحدة”
بينما تدعو القاعدة التقدمية في الحزب الديمقراطي إلى اتّباع نهج أكثر توازناً إزاء الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، ظلّ بلومبرغ مؤيداً قوياً لإسرائيل. وفي مقابلة مع مجلس العلاقات الخارجية في يناير/كانون الثاني، قال عمدة نيويورك السابق إنَّ إسرائيل هي الحليف “الأقرب والأكثر موثوقية” للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف: “تعمل وكالاتنا الدبلوماسية والعسكرية والاستخباراتية بشكل وثيق مع نظيراتها الإسرائيلية لتعزيز أمن الدولتين”. وتابع: “أعتقد أنَّ قدرة أمريكا على الدفاع عن مصالحها في الشرق الأوسط تتوقف على إسرائيل”.

وبينما أشار إلى أنَّه يدعم حل الدولتين الذي يسفر عن قيام دولة فلسطينية مستقلة، أكَّد بلومبرغ أنَّ “لديه التزام ثابت بدعم أي حل قائم على أساس دولتين بما يضمن أمن إسرائيل”.

وقال عمدة نيويورك السابق إنَّ “الشعب الفلسطيني يستحق قيادة تعطي الأولوية للخدمات الأساسية وتعزيز الصحة العامة والفرص الاقتصادية”.

تجدر الإشارة إلى أنَّ مناصرة بلومبرغ لإسرائيل تعود إلى سنوات سابقة. في عام 2014 أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة، سافر بلومبرغ إلى إسرائيل في بادرة تضامن على الرغم من الحظر المؤقت الذي فرضته إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية على الرحلات الجوية إلى إسرائيل لأسباب تتعلق بالأمان والسلامة.

وبعد قصف إسرائيلي أسفر عن مقتل 16 مدنياً فلسطينياً في مدرسة تابعة للأمم المتحدة في غزة في هجوم وصفته إدارة أوباما بأنَّه “لا يمكن تبريرها أو الدفاع عنها” خلال نفس الحرب 2014، دافع بلومبرغ عن هذا الهجوم، متهماً أعضاء حركة حماس بالاختباء وسط المدنيين.

وقال بلومبرغ خلال مقابلة مع برنامج “Face the Nation” المذاع على قناة “CBS” الأمريكية: “لا أحد يهاجم المدارس أو المستشفيات. نحن نهاجم حماس”.

وجهات نظر إزاء عدد من القضايا البارزة الأخرى
غزو العراق: على الرغم من تأييده لقرار الرئيس الأمريكي آنذاك جورج دبليو بوش بشأن غزو العراق عام 2004، وصف بلومبرغ مؤخراً هذا الغزو بأنَّه أكبر خطأ للسياسة الخارجية الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية.

قال بلومبرغ لمجلس العلاقات الخارجية في يناير/كانون الثاني: “أسفرت كارثة غزو العراق عن مقتل 4400 جندي أمريكي، وإصابة 32 ألف آخرين بجروح مع معاناة مستمرة، وأودت بحياة ما يقرب من 200 ألف مواطن مدني عراقي، فضلاً عن زعزعة الاستقرار في معظم أنحاء الشرق الأوسط والمساهمة في صعود إيران المهيمنة، وأفرزت تنظيم القاعدة في العراق، ثم تنظيم الددولة الإسلامية (داعش)، وكلَّفت دافعي الضرائب الأمريكيين ما يقدر بـ 2.4 تريليون دولار، وجعلتنا نغفل عن مهمتنا في أفغانستان”.

القوات في الشرق الأوسط: فيما يتعلق بالقوات الأمريكية الموجودة في أفغانستان والعراق وسوريا، أشار بلومبرغ إلى أنه سيحتفظ بعدد صغير من الجنود في تلك المناطق لضمان هزيمة دائمة للجماعات المسلحة المُتشدّدة مثل تنظيم القاعدة.

قال لصحيفة “Military Times” الأمريكية في وقتٍ سابق من هذا العام: “سأحتفظ بقوة صغيرة في أفغانستان تتركز مهمتها فقط على جمع المعلومات الاستخبارية ومكافحة الإرهاب لتحول دون أن تصبح البلاد ملاذاً آمناً لتنظيم القاعدة وداعش”.

وبالنسبة لسوريا والعراق، أوضح مايكل بلومبرغ أنَّ وحدات قوات العمليات الخاصة الأمريكية قد أدت دوراً فعالاً في هزيمة تنظيم داعش في العراق وسوريا، قائلاً: “لن أسحب هذه القوات فجأة في مكالمة هاتفية أو بناءً على رغبة مفاجئة –كما يفعل الرئيس ترامب- لأنَّ ذلك يُعرّض القوات والمهمة الأكبر للخطر”.

كيف يفسر العالم ظاهرة أم كلثوم؟ – ونّاس بن نيّة

قال عنها شارل ديغول يوما “لقد لمست أحاسيس قلبي و قلوب الفرنسيين جميعا”، أما المطرب عبد الحليم حافظ فيقول متحدثا عن جمال صوتها “معجزة لن تتكرر ولن يستطع أحد ملء الفراغ الذي تركته”، وقال عنها الزعيم التونسي الحبيب بورقيبة “عرفتها وأكبرت فيها مع المقدرة الفنية وقوة الشخصية، والعديد من الخصال التي جعلت منها سيدة بارزة في مقدمة سيدات العالم”، أما الأديب عباس محمود العقاد فيقول “لقد أثبتت أن الغناء هو فن عقول وقلوب، وليس فن حناجر وأفواه فحسب”، ويصفها الممثل المصري فكري أباضة فيقول “هي تحفة العصر ومعجزة الدهر، قد تمر قرون أجيال.. فلا تلد القرون والأجيال مثل هذا الكمال”.

هكذا تحدث الأدباء والسياسيون والفنانون والشعراء دون استثناء عن أم كلثوم التي طبع صوتها مرحلة مميزة في جيل الخمسينات والستينات. لكن ما الذي يميز صوت أم كلثوم عن غيرها من الأصوات؟ ولماذا لا زالت أغانيها تتمتع بهذا السحر رغم مرور أكثر من خمسين سنة على ظهورها؟ وما هو رأي العلم في تفسير هذه الظاهرة الصوتية الفريدة؟

مقطع موسيقي قصير للسنباطي، يليه صعود أم كلثوم على الركح وسط تصفيق حار يتواصل لأربع أو خمس ثواني، ثم يصدح الصوت المخملي في أرجاء القاعة بكلمات جميلة لبيرم التونسي تتخللها بين المقطع والآخر تأوهات الجماهير المنتشية “عظمة على عظمة يا ست”. هكذا تسللت أم كلثوم داخل كل بيت عربي واستوطنت في مقاهي الفقراء وآنست وحدة العاشقين في ليالي الشتاء الباردة.

أم كلثوم / يا ظالمني - قصر اليونيسكو - بيروت 12 مايو 1955م

تعكس أم كلثوم بكل جماليتها رمزية الشرق الأصيل فنيا، وقد بدأت كوكب الشرق أولى مسيرتها الفنية مع الإنشاد الديني من ابتهالات ومدائح وتواشيح منذ سن صغيرة، وأمضت زمنا تمارسه بشكل شبه يوميّ، ولذلك يبدو النفس الصوفي جليا في أغانيها من خلال اهتمامها بمخارج الحروف وتواتر نسق الإنشاد/الغناء. وقد كتب المؤلف الموسيقي الانكليزي الشهير دينيس جراي: “إن صوت أم كلثوم فيه عمق حضارة الشرق وهو تلخيص لتاريخ الحضارة الموسيقية الرفيعة التي انطلقت عن طريق فناني وعلماء العرب إلى أوروبا”

كانت أم كلثوم تغنّي لمدة قد تصل إلى سبع أو ثمان ساعات متواصلة، معتمدة على التوافق العاطفي والإنساني مع المادة المغنّاة والجمهور. وفي هذا الإطار، يقول إسماعيل الفايد “لم يكن أحد في عشرينيّات القرن الماضي يتخيّل أن تقوم مغنيّة بغناء أغنية واحدة على المسرح لمدة تزيد عن الساعة، تقوم فيها بأداء أغنية عن ظلم الحبيب كأنها أغنيّة عن الوجد الصوفي، مستخدمة ملامح وأساليب الإنشاد الديني كإطار تقني وأدائي وتنجح دون أن يكون هناك التباس أو تشويش لجماليّات كلا التجربتين”.

لقد حاول العلم أكثر من مرة فهم فردية صوت أم كلثوم وتقديم إجابات علمية مجردة تفسر هذه الهالة العظيمة التي تحيط بها رغم رحيلها منذ عقود. وكانت البداية في سنة 1975 عندما أجريت تجارب علمية لقياس نسبة النشاز بين الأصوات المصرية المعروفة. وقد أثبتت التجربة أن نسبة النشاز في صوت أم كلثوم لا تتعدى الواحد في الألف من البعد الطنيني الكامل، وهي درجة لم يسبق لأي مطرب أو فنان أن بلغها حتى هذه اللحظة. ثم بعدها بسنوات أكدت تجربة أخرى أن صوت أم كلثوم هو أكثر الأصوات العربية انطباقا على السلم الموسيقي في معادلاته الرياضية، وقد أثبتت هذه التجربة أن أعلى ذبذبة بلغها صوت إنساني هو صوت أم كلثوم عندما وصل إلى 3966 ونصف الذبذبة في الثانية الواحدة.

يقول الموسيقار محمد عبد الوهاب في سياق حديثه عن ظاهرة أم كلثوم “إن هذا الصوت النسائي كان يمتلك مساحات منخفضة يندر أن تتوفر لأي صوت نسائي آخر، الأمر الذي يعتبر طفرة كبيرة في مساحات هذا الصوت، أحسنت أم كلثوم استخدامها، ليس فقط في ذلك التسجيل البيروتي لأغنية يا ظالمني ولكن في عدد آخر من أغنياتها، مما يضاعف القدرة التأثيرية لصوت أم كلثوم على المستمع، لاتساع مساحة جماليات الأداء الصوتي الناتج عن تلك الطبقات المنخفضة والنادرة بين أصوات النساء”.

وفي النهاية، لنتوقف للحظة يا سادة عند هذا الجمال الإلهي لندرك عظمة هذا الصوت الذي يحلو للبعض تسميته “صوت السماء في الأرض”. لا شك أن هناك أبعادا كثيرة يمكن من خلالها فهم فردية أم كلثوم وتميزها، ولا شك أيضا أن أجمل الأصوات الفنية اليوم لا يستطيع مقارعة أم كلثوم في أداء مقطع واحد لأغنية “الأطلال” أو “ألف ليلة وليلة”، بل إن الطريف في الأمر أن أغلب المسابقات الفنية تعتمد اليوم قدرة الفنان على أداء أغاني أم كلثوم معيارا للحكم على مدى تمكنه من المقامات الموسيقية، وقد يتواصل هذا التقليد حتى يأتي ذلك اليوم الذي يستطيع فيه أحدهم مقارعة الست في عظمة أدائها، لكن إلى ذلك الحين سيظل صوتها خالدا في الذاكرة الفنية والشعبية.

الناتو … وأزمة العلاقات بين ضفّتيْ الأطلسي – صبحي غندور*

احتفل “حلف الناتو” في ديسمبر الماضي بذكرى مرور 70 عاماً على تأسيسه، لكن هذا الحلف الذي كانت أهم مبرّرات تأسيسه هي مسألة الحدّ من النفوذ الشيوعي في أوروبا وضمان الحماية الأميركية لدول أوروبا الغربية في حقبة “الحرب الباردة”، ولمواجهة “حلف وارسو” السوفييتي، يتعرّض الآن لتصدّع داخلي بسبب السياسة التي تقودها الإدارة الأميركية الحالية منذ وصول ترامب للرئاسة قبل ثلاث سنوات، هذه السياسة التي أوجدت شروخاً عميقة في علاقات واشنطن مع حلفائها الأوروبيين، ومع جارها الكندي في الشمال، ومع جارها المكسيكي في الجنوب. ولم يشهد “حلف الناتو” في السابق هذا الحجم من الخلافات بين أعضائه كما هو الحال في ظلّ إدارة ترامب. فالرئيس الأميركي كان واضحاً خلال حملته الانتخابية في العام 2016 بأنّه لا يدعم فكرة الاتّحاد الأوروبي وأشاد بخروج بريطانيا منه، وبأنّه ضدّ اتفاقية المناخ، وضدّ الاتفاق الدولي مع إيران بشأن ملفّها النووي، وضدّ اتفاقية “نافتا” مع كندا والمكسيك، وبأنّ لديه ملاحظاتٍ كثيرة على “حلف الناتو” وكيفية تمويله، وكذلك على مؤسّسات الأمم المتّحدة. وهذه نقاط خلاف كلّها مع حلفاء أميركا الغربيين.

ترامب حريصٌ جدّاً على الوفاء بما وعد به قاعدته الشعبية وقوى ضغط مؤثّرة في أميركا، من انقلابٍ على معظم السياسات التي جرت في فترتيْ باراك أوباما، بوجهيها الداخلي والخارجي، وهو فعلاً يقوم بذلك، حتّى أيضاً فيما يتّصل بالملفّ الفلسطيني، حيث عمل ترامب على إعداد “صفقة القرن” بالتنسيق مع نتنياهو و”شرعنة” الإستيطان الإسرائيلي وضمّ الجولان، وعلى نقل السفارة الأميركية للقدس المحتلّة والاعتراف بها كعاصمة لإسرائيل، وعلى تقليص الدعم الأميركي للمؤسّسات الدولية الراعية لشؤون اللاجئين الفلسطينيين.

وقد أضيف “الملفّ الفلسطيني” وخروج أميركا من منظمّة “اليونسكو” و”مجلس حقوق الإنسان” إلى قائمة الخلافات الطويلة الجارية بين واشنطن وحلفائها الغربيين، ثمّ قام ترامب بإعلان سلسلة من الرسوم الجمركية على دول أوروبية، وإلى الخلاف مع بعضها في قمّة مجموعة الدول الصناعية السبع، ثمّ اضّطر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مؤتمر ميونيخ الأخير للدفاع عن سياسة بلده بعد انتقاداتٍ حادّة من الرئيس الألماني ومسؤولين أوروبيين آخرين “بشأن سياسة الانطواء والأنانية المتّبعة من الرئيس ترامب”، وأكّد بومبيو بأنّ “فكرة أنّ التحالف بين ضفّتيْ الأطلسي قد مات، هي مبالغٌ فيها إلى حدٍّ كبيرٍ”. وكان الرئيس الفرنسي ماكرون قد قال في ديسمبر الماضي بأنّ “الناتو ميّتٌ دماغياً”!

يُضاف إلى هذا الحجم الكبير من القضايا، موضع الخلاف بين واشنطن ودول الاتّحاد الأوروبي، سعي فرنسا وألمانيا تحديداً لتعزيز الاستقلالية الأوروبية عن السياسة الأميركية التي يقودها ترامب الآن، فهي سياسة تستهدف تفكيك الاتّحاد الأوروبي والتعامل الأميركي مع دوله بشكلٍ ثنائي، لا ككتلة أوروبية واحدة، وبالتالي توقيع اتّفاقيات معها من موقعٍ ضعيف لا يفرض شروطاً على واشنطن. لذلك لم يكن مستغرباً ما قاله الأمين العام لحلف “الناتو” في العام الماضي بأنّ “لا ضمانة لاستمرار الحلف في ظلّ التوتّر الحاصل بين أميركا وأوروبا”.

وهناك خياران الآن أمام الاتّحاد الأوروبي: إمّا التمسّك بالمواقف الأوروبية لكن مع ضبطٍ لحجم الخلافات مع واشنطن إلى حين مجيء إدارة أميركية جديدة، كما حصل بعد حقبة جورج بوش الابن ومجيء إدارة أوباما التي انسجمت بشكلٍ كامل مع سياسات الاتّحاد الأوروبي، أو الخيار الآخر الذي قد يدفع إليه ترامب نفسه وهو مزيدٌ من التأزّم في العلاقات مع الأوروبيين، وممّا قد يؤدّي بأوروبا إلى تعميق علاقاتها مع الشرق الأقرب الروسي ومع الشرق الأقصى الصيني.

إنّ العالم يشهد في السنوات الأخيرة الماضية هبوطاً متدرّجاً لدور الإمبراطورية العسكرية الأميركية مقابل تصاعدٍ ملحوظ لدور وقدرات روسيا والصين، وما حدث ويحدث من توتّر وخلافات، خاصّةً بين واشنطن وموسكو، ليس بغيمة عابرة تصفو بعدها العلاقات ما بينهما. لكن أيضاً، ما نشهده من أزماتٍ روسية/أميركية ليس هو بحربٍ باردة جديدة بين القطبين الدوليين. فأبرز سمات “الحرب الباردة” التي سادت بين موسكو وواشنطن خلال النصف الثاني من القرن العشرين كانت قائمةً على مفاهيم أيديولوجية فرزت العالم بين معسكرين: شيوعي/شرقي، ورأسمالي/غربي، وهذا الأمر غائبٌ الآن عن الخلافات الروسية/الأميركية. فأولوّيات روسيا هي مصالحها المباشرة وأمنها الداخلي وأمن حدودها مع الدول الأوروبية وإصرارها على مواجهة أيّة محاولة لعزلها أو لتطويقها سياسياً وأمنياً، كما فعلت واشنطن ذلك من خلال توسيع عضوية حلف الناتو ومشروع الدرع الصاروخي.

وتتصرّف موسكو حالياً مع إدارة ترامب بأمل أن تكون أكثر تفهّماً للموقف الروسي من الإدارات السابقة، وبأن يحترم الرئيس ترامب السياسات التي أعلنها حينما اجتمع مع الرئيس بوتين في هلسنكي.

لكن رغم التباين والخلافات القائمة حالياً بين موسكو وواشنطن، فإنّ الطرفين يحرصان على إبقاء الصراع بينهما مضبوطاً بسقفٍ محدد، خاصّةً في ظلّ الضغط الأوروبي العامل في هذا الاتجاه. فهناك عدّة دول أوروبية لا تجد لها مصلحةً في تصاعد التوتّر بين موسكو وواشنطن، ولا تريد أن تكون في حال يضطرّها للاختيار بين هذا الطرف أو ذاك. فروسيا الآن هي مصدرٌ هامّ للطاقة في أوروبا، وهناك مصالح تجارية واقتصادية كبيرة تنمو بين الاتّحاد الروسي والاتّحاد الأوروبي. وهذا الموقف الأوروبي هو عنصرٌ مهمٌّ الآن من أجل ضبط الخلافات الروسية/الأميركية.

ويبدو من نتائج الاجتماع الأخير في بروكسل لوزراء الدفاع في حلف الناتو أنّ إدارة ترامب تحتاج الآن لدورٍ أكبر من دول الحلف في مسألتيْ أفغانستان والعراق، حيث هناك مطالباتٌ في البلدين بانسحاب القوات الأميركية ممّا دفع الولايات المتحدة إلى تفاهماتٍ مع أعضاء بارزين في الناتو، كفرنسا وألمانيا، لزيادة حجم قوّاتهما في هذين البلدين وفق مهامٍ محدّدة غير قتالية وبالتنسيق مع الحكومات المحلّية. وسيكون هذا الأمر، إن تحقّق فعلاً، عاملاً مساعداً لسحب القوات الأميركية من أفغانستان وفق تسوية تريد واشنطن إبرامها مع “حركة طالبان”.

فتداعيات حرب أفغانستان المستمرّة على مدار 18 عاماً تُشبه إلى حدٍّ كبير الحرب الأميركية على فيتنام في حقبة الستّينات من القرن الماضي، والتي سبّبت خسائر كبيرة للولايات المتّحدة، وانتهت بمفاوضاتٍ في باريس أدّت إلى الانسحاب الأميركي وتسليم الحكم إلى من كانوا يحاربون أميركا من ثوّار فيتنام الشمالية “الفيتكونغ”، وإلى التخلّي عن حكومة فيتنام الجنوبية المدعومة من واشنطن!.

إنّ العالم يختلف الآن عمّا حاولت واشنطن تكريسه منذ مطلع حقبة التسعينات، بعد انهيار المعسكر الشيوعي، وبما اصطلح على تسميته بنظام القطبية الواحدة. الواقع الدولي الراهن يؤكّد هذه الخلاصة في سمات وأماكن مختلفة. فالاتّحاد الروسي يزداد قوةً وتأثيراً في كثيرٍ من الأزمات والقضايا الدولية. والصين، رغم ما يحدث فيها الآن من تحدّي فيروس كورونا، قد تضاعف تأثيرها الدولي من خلال قوّة اقتصادها وعلاقاتها التجارية والمالية الواسعة مع معظم دول العالم، والتي يرافقها تطوير للقدرات العسكرية الصينية كمّاً ونوعاً. وفرنسا وألمانيا حريصتان على تطوير تجربة الاتّحاد الأوروبي وعلى تفعيل قدراته الاقتصادية ودوره السياسي المستقل عن الولايات المتّحدة، بل وعلى بناء قوّة عسكرية موحّدة له. وهذه مؤشّرات هامّة عن وجود تعدّدية قطبية في عالم اليوم لكن من دون ترتيب لنوع العلاقات بين هذه الأقطاب الأربعة ولا لمدى إمكانية ضبط الخلافات بينها، وأيضاً، في مناخ سياسي داخلي تتصاعد فيه التيّارات العنصرية و”الشعوبية”، ممّا يهدّد وحدة بعض المجتمعات والسلام العالمي بأسره، كما حصل في القرن الماضي داخل أوروبا من تعاظم القوميات العنصرية، كالنازية في ألمانيا والفاشية في إيطاليا، والذي أدّى إلى اشتعال حربٍ عالمية. وربّما الوصف الصحيح لما هو قادمٌ في عالم اليوم، وتحت القيادة الترامبية لأميركا، أنّنا على عتبة “فوضى عالمية جديدة”!

تونس… الفخفاخ يعلن تشكيل الحكومة الجديدة

أعلن رئيس الحكومة التونسية المكلف إلياس الفخفاخ مساء اليوم الأربعاء، عن تشكيل الحكومة الجديدة، حيث قدمها إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد.

وقال الفخفاخ إن الحكومة الجديدة ستكون “حكومة كل التونسيين. حكومة توحد ولا تفرق”.

وجاءت حكومة الفخفاخ كالتالي…

وزير العدل ثريا الجريبي (مستقل)، ووزير الداخلية هشام المشيشي (مستقل)، وزير الخارجية نورالدين الري (مستقل)، وزير الدفاع عماد الحزقي (مستقل)، وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية غازي الشواشي (حزب التيار)، وزير التنمية سليم العزابي (حركة تحيا تونس)، وزير التكوين المهني والتشغيل فتحي بالحاج (حركة الشعب)، وزير الشؤون الإجتماعية الحبيب كشو (مستقل)، وزير دولة مكلف بالنقل واللوجيستسك أنور معروف (النهضة)، وزير البيئة شكري بن حسن، وزير الشؤون المحلية لطفي زيتون، وزير الفلاحة أسامة الخريجي (النهضة)، وزير الصناعة صالح بن يوسف (مستقل)، وزير الطاقة والمناجم منحي مرزوق (مستقل)، وزير السياحة محمد علي التومي (البديل)، وزير التجارة محمد المسيليني (حركة الشعب)، وزير تكنولوجيا الاتصال والانتقال الرقمي محمد فاضل كريم (مستقل)، وزير التجهيز والاسكان منصف السليتي (النهضة)، وزير الشؤون الدينية أحمد عظوم (مستقل)، وزيرة المرأة والطفولة وشؤون الأسرة أسماء السحيري (مستقلة)، وزير المالية محمد نزار يعيش، وزير الصحة عبد اللطيف المكي (النهضة)، وزير التعليم العالي والبحث العلمي سليم شورى (النهضة)، وزير التربية محمد الحامدي (التيار)، وزيرة الثقافة شيراز العتيري (مستقل)، وزير الشباب والرياضة أحمد قعلول (النهضة)، وزير دولة مكلف بالوظيفة العمومية والإصلاح الإداري ومكافحة الفساد محمد عبو (التيار)، وزير مكلف بحقوق الانسان والعلاقة مع المجتمع المدني عياشي الهمامي (مستقل)، وزير العلاقة مع البرلمان علي الحفصي (نداء تونس)، كتابة الدولة للخارجية سلمى النيفر (مستقل)، كتابة الدولة لدى وزير الفلاحة مكلفة بالموارد المائية عاقسة البحري.

يذكر أن هذا الإعلان جاء عقب مشاورات عديدة، زاد من حدتها قرار حركة النهضة بالانسحاب من الحكومة قبل أن تعدل عن قرارها وتعود للمشاركة عقب تدخل أطراف اجتماعية ونقابية لتقريب وجهات النظر.
وتواصلت المشاورات إلى الساعات الأخيرة قبل الإعلان عن الحكومة.

يذكر أن الفخفاخ أعلن مساء السبت الماضي عن تشكيلة حكومته المقترحة قبل أن تنسحب منها حركة النهضة، مؤكدا أنه قرر مع رئيس الدولة استغلال ما تبقى من الآجال الدستورية لأخذ التوجه المناسب بما يخدم مصلحة البلاد العليا.

ومن المنتظر أن يتم عرض الحكومة مطلع الأسبوع المقبل أمام البرلمان من أجل منحها الثقة.

Exit mobile version