كيف أهدى ترامب المتشددين الإيرانيين فرصة ذهبية للفوز في الانتخابات البرلمانية؟ تيار روحاني معرَّض للهزيمة الثقيلة

سعى روحاني منذ توليه الرئاسة في إيران في عام 2013، إلى أن يكون قوة اعتدالٍ في البلاد، متراجعاً عن سياسات سلفه محمود أحمدي نجاد الاقتصادية الشعبوية، ونهج المواجهة في العلاقات الخارجية.

وتستمر فترة ولاية روحاني الحالية إلى منتصف عام 2021، لكن من المتوقع على نطاق واسع أن تكون الانتخابات البرلمانية المقررة في 21 فبراير/شباط بداية النهاية لاتجاه روحاني في السياسة الإيرانية. إذ يُتوقع على نطاق واسع أن يفوز المتشددون والمحافظون المتطرفون بأغلبية في البرلمان المقبل، بحسب تقرير لموقع وكالة Bloomberg الأمريكية.

1. من يسيطر على البرلمان الآن؟
على الرغم من وجود أحزاب سياسية في إيران، فإنها غير ممثلة رسمياً في البرلمان. بدلاً من ذلك، هناك فصيلان سياسيان عريضان، هما: الإصلاحيون ورجال الدين، مع ظلال مختلفة من التقليدية داخل كل مجموعة.

سيطر على البرلمان المؤلف من 290 مقعداً تحالفٌ مكون من إصلاحيين ومعتدلين ومحافظين براغماتيين منذ الانتخابات الأخيرة في عام 2016، والتي عززت نتيجتها من تأييد روحاني وحكومته. أمَّا فصيل الأصولييين الإيديولوجيين (المحافظين) فهو الأقلية في هذا البرلمان، ويضم أكثر أجنحة السياسة الإيرانية يمينية ودينية وتشدداً، وهؤلاء الذين يميلون إلى إعطاء الأولوية لأجهزة الأمن في البلاد والقيادة الدينية زمام الأمور فوق كل أحد، ومعظهم يعارضون التعامل مع الغرب ويميلون بالأساس إلى سياسات معادية جذرياً للولايات المتحدة.

2. لماذا يعد التيار المحافظ مرشحاً للفوز بتلك الانتخابات؟
راهن روحاني بمصداقيته ومصداقية تياره في الصفقة التي عقدتها إيران مع القوى العالمية في عام 2015، والتي وافقت على الحد من برنامجها النووي في مقابل التخفيف من العقوبات التي شلّت اقتصادها. لكن بحلول عام 2018، سحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الولايات المتحدة من الصفقة وشرع في فرض عقوبات قاسية على إيران، حارماً إياها من الفوائد الاقتصادية التي كانت قد توقعت تحقيقها من الاتفاقية. ومن ثم فقد أخذ السياسيون المعتدلون الذين دعموا روحاني يفقدون بالفعل بعض أنصارهم بعد عجزهم عن الوفاء بوعود تحقيق حريات اقتصادية أكبر. فقد تركهم الانقلاب الأمريكي على الاتفاق النووي في موقف أضعف بكثير إلى جانب تقويته من موقف المتشددين الذين عارضوا إلى حد كبير الاتفاق النووي منذ البداية.

3. إذاً فإن الأمر يتعلق بفقد المعتدلين للدعم الشعبي؟
ليس هذا فحسب. إذ خلال الأسابيع التي سبقت الانتخابات، منع مجلس صيانة الدستور الإيراني المؤلف من 12 عضواً، وهو هيئة قوية من خبراء قانونيين مسؤولين عن التحقق من أهلية المرشحين، آلاف الأشخاص من الترشح. وقد شمل هذا نحو 75% من النواب الحاليين داخل ائتلاف المعتدلين، وبعض السياسيين المحافظين المتحالفين مع روحاني. وانتقد الرئيس وعدد من الإصلاحيين البارزين استبعاد هؤلاء المرشحين. وقال روحاني إنهم خلقوا بالفعل سباقاً يحسم الفوز لفصيل واحد ولا يمنح الناخبين أي خيار. لكن المجلس دافع عن قراراته وقال إن عدداً كبيراً ممن تم حظرهم كانوا إما متهمين بالفساد وإما بسلوكهم “سلوكاً مناهضاً للدولة”. كان من بين هؤلاء المستبعدين ست نساء من بين 15 سيدة أردن الترشح مرة أخرى على مقاعدهن. وكانت انتخابات عام 2016 قد شهدت حصول النساء على 17 مقعداً، فيما يعد عدداً قياسياً، و14 منهن كن إصلاحيات. هناك عامل آخر في الانتخابات، وهو أن بعض الإصلاحيين يقولون إنهم سيقاطعون التصويت رداً على حملة القمع العنيفة التي واجهت بها الدولة الاحتجاجات التي اندلعت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والتي كانت شرارتها ارتفاع مفاجئ في أسعار البنزين.

4. ما هي الصلاحيات التي يتمتع بها البرلمان الإيراني؟
إنها صلاحيات ضعيفة بالمقارنة مع مراكز السلطة الأخرى. فالسلطة النهائية في إيران تقع على عاتق المرشد الأعلى، وهو آية الله علي خامنئي حالياً، ويشرف على اختياره مجموعة من العلماء والسياسيين الإسلاميين. وهناك الرئيس، الذي يُنتخب شعبياً، وهو من يرشّح أعضاء الحكومة ويتولى رئاستها التنفيذية. أمَّا مجلس صيانة الدستور، فإلى جانب إشرافه على جميع المرشحين للمناصب، فإنه يتمتع بحق النقض (الفيتو) على جميع التشريعات التي يُقرّها البرلمان. لكن، ومع ذلك، تبرز في الجلسات البرلمانية مناقشات السياسات التي تنتهجها الدولة وتشهد توجيه الانتقادات للحكومة. كما يعمل البرلمان رقيباً على السلطة التنفيذية من خلال إقراره للميزانية، والمعاهدات، وتعيين وزراء الحكومة، إضافة إلى الحق في عزلهم.

5. كيف سيؤثر فوز المحافظين في الاقتصاد الإيراني؟
الغالب أن يتم إلغاء التشريعات التي أخذ روحاني يسعى للحصول على موافقة البرلمان عليها. وقد يشمل ذلك مشاريع القوانين المتعلقة بجهوده الرامية إلى جعل القطاع المصرفي الإيراني يتماشى مع المعايير الدولية لتجنب العقوبات المفروضة على المقرضين الإيرانيين من “مجموعة العمل المالي الدولية”، والتي تُعنى بمكافحة التهديدات التي تتعرض لها نزاهة النظام المالي مثل غسل الأموال. وهناك تشريع آخر يُحتمل أن يموت، وهو إعادة تسمية وطرح العملة الإيرانية، الريال، التي تراجعت قيمتها بشدة بعد فرض العقوبات الأمريكية. في حين يكفل التخلص من عدة أصفار من عملات الصرف تسهيل عمل الشركات والحكومة، ويمكن أن يساعد في كبح التضخم. علاوة على ذلك، فإن مؤسسة سياسية أكثر نزوعاً للمواجهة قد تشجع الولايات المتحدة على تطبيق مزيد من العقوبات على إيران. وأخيراً وليس آخراً، يرتاب كثير من المتشددين في الدول الأوروبية ويؤيدون قطع العلاقات تماماً مع الاتحاد الأوروبي، والتركيز على علاقات تجارية أقوى مع دول مثل الصين وروسيا.

خياران كلاهما مُر! لماذا يقلق الأوروبيون من فوز ترامب أو ساندرز بالانتخابات الأمريكية؟

قلق كبير يعتري بعض القادة الأوروبيين، بسبب سياسات الولايات المتحدة الأمريكية منذ وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض قبل ثلاث سنوات، وهذا القلق أصبح أكثر من ذي قبل، ليس بسبب ترامب فقط؛ بل حتى في حال وصول مرشح ديمقراطي إلى الحكم نهاية العام الحالي.

وبحسب تقرير لصحيفة Washington Post الأمريكية، بعد التعمُق في رئاسة ترامب هادمة الاجتماعات، يخشى الأوروبيون الذين كانوا لا يطيقون أسلوب تعامله مع العالم، من احتمالية استمرار السياسة الأمريكية التي لا تكترث إلا لشؤونها الداخلية.

سر القلق الأوروبي
وبعد عامٍ واحد من تصريح نائب الرئيس السابق جو بايدن أمام ألمع نُخب السياسة الخارجية الأوروبية بأن أمريكا ستتفوق على العالم بمجرد عودة الديمقراطيين إلى البيت الأبيض؛ يستعد الجمهور النخبوي نفسه لأربع سنواتٍ أخرى مع ترامب. وحتى في حال خسارة الرئيس، فإن كثيراً ممن يُشاهدون الانتخابات التمهيدية الديمقراطية يرون أن السيناتور بيرني ساندرز يتصدر المجال، ويقولون إن اعتناق واشنطن القديم للتجارة الحرة والجيش القوي قد يكون أمراً عفى عليه الزمن.

إذ قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للحاضرين في مؤتمر ميونيخ الأمني السنوي للنخب الأمنية العالمية: “يقول الأمريكيون إنهم ليسوا المسؤولين عن حماية الأمن في أحيائنا”. وحث زملاءه الأوروبيين على فعل كل ما بوسعهم لتحرير أنفسهم من الاعتماد على واشنطن.

وقبل عامٍ واحد، ضغط بايدن على صُناع السياسة من أجل الصمود. وفي حال خيرت عديداً من الأوروبيين، فسيُفضلونه على منافسيه الديمقراطيين، لأنه رئيسٌ مُتوقع في سياسته الخارجية بعد سنواتٍ من التعاطي مع غضب ترامب عبر تويتر.

لكن الأنباء السياسية الأمريكية يسهل تفسيرها أيضاً في الجانب الشرقي من المحيط الأطلسي، وقد شاهد الأوروبيون حملة نائب الرئيس السابق وهي تُكافح بكل قلق.

وقال دبلوماسيٌّ بارز في حلف الناتو خلال مقابلةٍ على هامش المؤتمر، الذي استمر ثلاثة أيام وانتهى يوم الأحد الـ16 من فبراير/شباط: “جميعهم يدعون الله، وجميعهم يُصلّون من أجل فوز بايدن، وجميعهم يأملون أن تكون هذه المرحلة مؤقتة، وأن نعود إلى الأوضاع الطبيعية بعدها”. وتحدَّث ذلك الدبلوماسي بشرط عدم الكشف عن هويته؛ من أجل أن يكشف تفاصيل الدردشات الداخلية في حلف الناتو.

ومقارنةً بوعود بايدن الجريئة، فإن الديمقراطيين المُحبطين في أعقاب العزل كانوا أكثر تواضعاً هذه المرة فيما يتعلق بعلاقة الولايات المتحدة مع أوروبا مستقبلاً.

إذ قالت النائبة إليسا سلوتكين، الديمقراطية المُعتدلة من الحي الذي منح صوته لترامب عام 2016: “قضينا 20 عاماً صعباً من السياسة الخارجية في الولايات المتحدة”.

وأضافت أن غالبية ناخبيها لا يعرفون دور تحالف الناتو العسكري. وتنحصر غالبية معرفتهم على حد قولها، في سماعهم شكاوى ترامب من أن الأوروبيين لا ينفقون ما يكفي على ميزانياتهم الدفاعية.

وقالت إليسا، التي عملت محللةً سابقة في وكالة الاستخبارات المركزية والبنتاغون: “إن إدراك سبب أهمية وظيفتك ليس مسؤولية العامة؛ بل إن وظيفتك هي جعل عملك مهماً من منظور الشخص العادي”.

من أوباما إلى ترامب.. لا جديد
وشعر عديد من القادة الأوروبيين بالقلق حيال دور أمريكا في العالم قبل وصول ترامب إلى السلطة، إذ شهدوا تركيز الرئيس باراك أوباما على آسيا وعدم اهتمامه الواضح بالاستثمار في العلاقات الودية مع أوروبا، حتى عام 2014، حين ضمت روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية.

لكن التعاسة تجاوزت الحد حين فاز ترامب بانتخابات عام 2016. إذ حطم الرئيس الأولويات الأوروبية واحدةً تلو الأخرى بانسحابه من مؤتمر باريس للمناخ، وانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية الإيرانية، وفرض تعريفاتٍ على التجارة الأوروبية.

ورغم ذلك، بات العالم مُعتاداً على مفاجآت ترامب وصدماته، بعد إمضاء أكثر من ثلاث سنواتٍ في هذه الحقبة. وتعلَّم الدبلوماسيون أن عليهم التحقُّق من صفحة ترامب على تويتر من أجل معرفة آخر التطورات السياسية. واعترفوا، بشيءٍ من الأسى، بأنهم سيلتزمون الصمت حيال السلوكيات التي قد يُدينونها حين تأتي من رئيس دولةٍ نامية، مثل الضغط على المحاكم لتتعقب الخصوم السياسيين.

والجزء الوحيد في أوروبا الذي يُسعده وجود ترامب هو الجزء الشرقي، حيث ابتهج قادة بولندا والمجر بالدعم الضمني من ترامب، في ظل تعزيز سيطرتهم على المحاكم والمُعارضة. وعلى نحوٍ مُنفصل، تُقدِر الدول الواقعة على جبهة الناتو مع روسيا زيادة الإنفاق العسكري الأمريكي في أوروبا خلال حقبة ترامب، رغم شكوى الرئيس من التحالف بشكلٍ عام.

إذ قال وزير الخارجية البولندي جاسيك تشابوتوفيتش: “لا شك في أن بعض الدول وقادتها يقولون إن فوز إدارة أخرى شبيهة بإدارة ترامب سيُمثل مشكلة. ولكننا لا نرى مشكلة”.

وقال دبلوماسيٌ بارزٌ آخر: “لن أقول إننا سنحتفي جميعاً بفوزِ ديمقراطيٍّ. فالأمر يعتمد على هوية الفائز الديمقراطي”. وأشار الدبلوماسي إلى القلق من مواقف ساندرز حيال وجود الجيش الأمريكي في أوروبا، واشترط عدم الكشف عن هويته؛ مخافة اتهامه بالتدخل في السياسة الداخلية الأمريكية.

ولكن في غرب أوروبا، يخشى صُناع السياسة من أن فوز ترامب بولايةٍ ثانية سيُؤدي إلى انهيار آخر الحواجز المفروضة عليه، مثل ضغط الحزبين في الكونغرس على ترامب ليبقى داخل حلف الناتو.

وأوضح نوربرت روتغين، الديمقراطي المسيحي من يمين الوسط ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني، أن إعادة انتخاب ترامب ستُمثِّل “تحديات خطيرة بالنسبة لأوروبا؛ نظراً إلى أن ترامب سيكون غير مقيد خلال الفترة الثانية. ومن المرجح أن نشهد نسخةً مُكثفةً منه، وليس مجرد ترامب الذي اعتدناه”.

ماذا لو فاز ترامب مجدداً؟
وبالنسبة لأولئك الذين حاولوا مُواساة أنفسهم بأن فوز ترامب بالمجمع الانتخابي كان مُجرد ضربة حظ، فإن إعادة انتخابه ستُؤكد أن الأمريكيين شاهدوا ما يملكه ترامب في جُعبته وقرروا اختياره مرةً أخرى.

وقال مسؤولٌ أوروبيٌّ بارز، اشترط عدم الكشف عن هويته؛ مخافة أن يستهدف ترامب أي دولةٍ ينتقده ساستها: “ستكون الفترة الثانية مُختلفةً نوعياً. إذ ستُغير المفاهيم الأوروبية عن أمريكا والديمقراطية الأمريكية”.

في حين يقول غالبية صُناع السياسة الأوروبيين إنهم يُفضلون أي ديمقراطي على أن يقضوا أربع سنواتٍ أخرى مع ترامب. لكن بعضهم يرون أن نجاح ساندرز سيُمثل إشارةً إلى أن الناخبين الأمريكيين أخذوا قرارهم بالتركيز على الشؤون الداخلية بالكامل.

وأوضحت دانييلا شوارزر، مُديرة المجلس الألماني للعلاقات الخارجية: “هناك فكرةٌ واهمة صغيرة تنُص على أن أي رئيسٍ ديمقراطي سيعود بنا إلى العهود السابقة”.

فوز ساندرز كارثة للأوروبيين
ويبدو أن ساندرز -بخلاف أي مرشحٍ ديمقراطي رئيسي- يعتنق آراء سياسة خارجية قد تُؤدي إلى انحرافٍ أكبر عن آراء الحزب الديمقراطي التقليدية في السنوات الأخيرة.

وبصفته حاكم برلنغتون بولاية فيرمونت، دعا ساندرز إلى سياسةٍ خارجية مُناهِضة للتدخُّل. وعارض توسُّع حلف الناتو في شرق أوروبا خلال التسعينيات، قائلاً إن ذلك يستفز روسيا على نحوٍ غير مُبرر.

كما يدعو إلى الانسحاب السريع من الشرق الأوسط وأفغانستان، قائلاً إن الولايات المتحدة لن تستفيد شيئاً من شن حروبٍ باهظة الثمن ولا نهاية لها. ويدعم فرض العقوبات على الكرملين بسبب تصرفاته في أوكرانيا، ولكنه يقول إنه يرغب في خفض الإنفاق العسكري بشدة.

وفي ميونيخ، قال أحد وكلاء ساندرز إن سياسته الخارجية ستتخلص من فكرة “الغرب”، التي تميل إلى الاستحواذ على تركيز صُناع السياسة الأوروبيين حين يتحدثون عن تحالفهم مع واشنطن.

وصرح النائب الديمقراطي رو خانا، الرئيس المُشارك في حملة ساندرز الوطنية: “سوف يتعامل بيرني ساندرز في البداية من منطلق رؤية أمريكا بوصفها ديمقراطيةً مُتعددة الأعراق والثقافات”.

وأردف خانا أن “ساندرز لن يضغط على الدول لزيادة إنفاقها العسكري” عكس ترامب، وعكس أوباما وبايدن وغيرهم من ديمقراطيي الوسط.

وقال خانا إن الولايات المتحدة قد تخفض نشاطها العسكري في الشرق الأوسط وأفغانستان لتخفيف الأعباء عن كاهل الناتو: “يُمكن القول إننا نُريد من الأوروبيين أن يدفعوا حصتهم العادلة من نفقات الجنود في أوروبا؛ لحماية القارة الأوروبية من الهجمات والغزو. ولكن إجمالي الإنفاق العسكري العالمي سينخفض إثر التهدئة في أفغانستان، والشرق الأوسط، وإفريقيا بأساليب مسؤولة”.

وأضاف أن هناك مساحة لمنح الدبلوماسية الأولوية بوصفها وسيلةً لإدارة العلاقات مع الكرملين بدلاً من القوة العسكرية، “رغم أن حلف الناتو يجب أن يمتلك وسائل ردعٍ حين يتعلق الأمر بروسيا. لا مجال للتفاوض على تأييد الرأي القائل بأن ضم القرم تصرُّفٌ غير أخلاقي وخاطئ ويُمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. ولكن هناك مساحةٌ لتشكيل موقفنا تجاه روسيا”.

ولكنّ ديمقراطيي الوسط يستخفُّون باحتمالية حدوث تحوُّلٍ جذري في السياسة الخارجية الأمريكية تحت رئاسة ساندرز.

إذ قال السيناتور روبرت مينديز، أبرز ديمقراطيٍّ في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ: “لا أعتقد أن المنظور الديمقراطي يرى الحاجة إلى إعادة وضع معيارٍ لمعنى السياسة الخارجية بالكامل. وأعتقد أن الأمر ما يزال مُترسخاً في نفس جوهر الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون، والمنظمات الدولية، والعمل من أجل منع انتشار الأسلحة النووية”.

وأردف أن الكونغرس سيحول دون وقوع أي تغييرات كبيرة: “في نهاية المطاف، ستظل بحاجةٍ إلى موافقة الكونغرس من أجل تمرير أي شيء”.

ويُشير بعض الأوروبيين، الذين يتسمون بالهدوء الحذِر، إلى أن سياسات ساندرز تتماشى مع سياسات غالبية الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية في أوروبا، ليس الأحزاب الراديكالية؛ بل أحزاب يسار الوسط الأوروبي.

وقال نوربرت روتغين، الديمقراطي المسيحي من يمين الوسط ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني، مازحاً: “من وجهة النظر الأوروبية، لا يُعَدُ ساندرز يسارياً مُتشدداً على الإطلاق؛ بل يمكننا الترحيب به عضواً في حزبنا اليميني”.

بعد الضرر الذي لحقه من الديمقراطيين.. ترامب يسعى للسيطرة على مجلس النواب في الانتخابات المقبلة لـ«يفعل ما يريد»

كان الرئيس دونالد ترامب في الفترة التي سبقت انتخابات 2018 يعتبر الحشد للفوز بمجلس النواب أولوية دُنيا وسخَّر طاقته للحشد لمجلس الشيوخ، وفقاً لما نشره موقع Axios الأمريكي.

لكن بعد خسارة الحزب الجمهوري للأغلبية في مجلس النواب عام 2018، وإدراك ترامب لمدى الضرر الذي يُلحقه به مجلس النواب بقيادة الديمقراطيين، أصبح مهتماً الآن بصفة شخصية بمساعدة الجمهوريين على استعادة الأغلبية في نوفمبر/تشرين الثاني، حسبما أخبر العديد من الأشخاص المطلعين موقع Axios.

ما مدى أهمية هذا الأمر؟ إذا فاز ترامب لفترة ثانية، وتمكَّن الجمهوريون من الفوز بمجلس الشيوخ واستعادة مجلس النواب، فسيتمتع ترامب بالحرية في فعل كل ما يريده في فترة ولايته الثانية.

واستعادة أغلبية مجلس النواب هي أيضاً أفضل بوليصة تأمين ضد أي محاولات أخرى لعزله.
ماذا قال زعيم الأقلية في مجلس النواب؟ كيفن مكارثي، وهو زعيم الأقلية في مجلس النواب، قال لموقع Axios إن ترامب “سوف يسافر من أجلنا. وسيذهب إلى أي مكان نتنافس فيه. لقد تعهَّد لي بالفعل بهذا الالتزام”.

أشار ترامب إلى بعض مساعديه بأنه ملتزم بالفوز بمجلس النواب هذا العام، كما أخبر مسؤولٌ كبير في الإدارة موقع Axios، والسبب الرئيسي هو أن مكارثي أخبره أنه من الممكن تحقيق ذلك.
وقال مسؤول آخر في الإدارة الأمريكية إن ترامب يريد الانتقام من الديمقراطيين؛ لأنه بسببهم عاش “جحيماً لأشهر” بتعريضه للمساءلة وسيل من التحقيقات.
حالة التنافس: يرى الجمهوريون أن الـ30 مقعداً ديمقراطياً في المناطق التي فاز بها ترامب عام 2016 هي أكثر ما يمكن الفوز به.

يقول كريس باك، مدير الاتصالات في لجنة الحملة الوطنية للحزب الجمهوري، لموقع Axios: “لدى ترامب القدرة على الفوز بالكثير من هذه المقاعد دون وجوده شخصياً”. وأشار إلى أربعة نواب على وجه الخصوص: كولين بيترسون (مينيسوتا)، أنتوني برينديزي (نيويورك)، كيندرا هورن (أوكلاهوما)، وجو كننغهام (كارولينا الجنوبية).

فرصة ضئيلة للجمهوريين: حتى الجمهوريون البارزون يقرون سراً بأن فرصهم في استعادة الأغلبية ضئيلة. ويحبذ ترامب أيضاً تجنب ساحات التنافس الصغيرة وترك مهمة حضور التجمعات الانتخابية والتفاعل مع المؤيديين لنائب الرئيس مايك بِنس وغيره من المساعدين، مثل كيليان كونواي ودونالد ترامب (الابن).

والرأي السائد بين معظم الخبراء الاستراتيجيين في الحزب الجمهوري الذين تحدثوا إلى موقع Axios هو أن الحزب الجمهوري يمكن أن يحصل على حوالي 10 مقاعد في الكونغرس. إلا أن زيادة الفجوة بين الحزبين (يملك الديمقراطيون حالياً عدداً أكبر من مقاعد الجمهوريين بمقدار 35 مقعداً) قد يحدث فرقاً.
ما الذي يقولونه؟ قال مكارثي: “نتحدث أنا وهو مرتين يومياً. ونلتقي كثيراً للحديث عن هذه المنافسات. وقد تعهد بأن يكون في هذه المناطق التنافسية وغيرها”.

كما تعهد ترامب بتوفير المزيد من الموارد لمرشحي مجلس النواب في هذه الدورة، إذ قال مكارثي: “الذهاب إلى المقاطعات، وحشد الناخبين، وإظهار الدعم، وجمع الأموال، وحضور حفلات عشائنا”.
وقال تيم مورتو، مدير الاتصالات في حملة ترامب، لموقع Axios، إن الحملة تأمل في أن تساعد زيادة نسبة الإقبال بين “الناخبين غير المشاركين” في منافسات مجلس النواب.
وقال مورتو: “على مستوى البلاد كان هناك 8.8 مليون شخص صوَّتوا عام 2016 ولم يصوتوا عام 2018. يمكننا أن نقول بثقة تامة إننا نعرف مَن هم، وسنلاحقهم بإصرار”.

عودة إلى الوراء: بالنظر إلى رفض ترامب للمنافسة في الميادين الصغيرة، يفكر مستشاروه في طرق أخرى تدفع ترامب لتغيير ساحة التنافس.

في ذكرى ثورة 17 فبراير… ليبيا كانت أفضل مع القذافي… *مصطفى قطبي

كل التحاليل التي تناولت ”الثورة الليبية” تؤكد أنّ هذه الذكرى، ترتبط بأكبر مؤامرة عدوانية تشهر على شعب ودولة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. إنها ذكرى ”ثورة 17 فبرايرما يسمى حسب المصطلح الذي روج له داعموها ومروجوها وممولوها! وللأسف فقد احتاج الأمر لوقت طويل، ودماء غزيرة كي يفهم كثيرون أن ما يجري في ليبيا منذ عام 2011 هي حرب، أو بالأصح عدوان موصوف لكن بأدوات غير تقليدية بمعنى أنه عدوان بأدوات: الإرهاب المتعدد الجنسيات، والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، والحصار الاقتصادي، والحرب الدبلوماسية والحرب الاستخباراتية، والمنظمات غير الحكومية، والكثير من الأدوات التي طبقت في حالة ليبيا وشكلت درساً، لا بل دروساً للعالم أجمع، وللكثير من الدول التي اجتاحتها مخططات قلب الأنظمة، وتغييرها للوصول إلى أهداف جيوسياسية ترتبط بمنظومة الهيمنة الأميركية، والإمبريالية الغربية والرجعية العربية.

الآن، ونحن ندخل العام التاسع من زمن ”الثورة المزعومة” لابد من استخلاص العبر والدروس للوصول إلى خلاصات لابد منها. ودعوني أتحدث عن بعضها لتثبيت قناعات سنوات مضت.

لقد انكشفت أهداف ”ثورة 17 فبراير” التي يجب أن نسميها عدواناً وليست حراكاً سلمياً، عدوان ممول قطرياً، قادته الولايات المتحدة وقوى الاستعمار الغربي التقليدي، بأدوات إخوانية ورجعية عربية ومحلية. وانفضاح الدور القذر لأجهزة الاستخبارات الأميركية، والغربية والإسرائيلية، والتركية في تأسيس، وتركيب، وتحريك واستخدام الجماعات الإرهابية المتأسلمة مثل داعش وجبهة النصرة، وأخواتها بمختلف تسمياتهم. أما الحرية المزعومة لدى أولئك ”الثوريين”، فقد كشف الواقع، أنها حرية بيع الأوطان لقوى الهيمنة العالمية، وتحويل ليبيا إلى ألعوبة، وإعادتها إلى نموذج دولة مهلهلة، حيث الانقلابات العسكرية، وأجهزة الاستخبارات الغربية وأموال النفط، ومصالح الشركات.

لقد تعرضت ليبيا العربية إلى مؤامرة حقيقية بهدف تقسيمها وتفتيتها والاستيلاء على ثرواتها منذ أطلقت الولايات المتحدة إشارة البدء لـ”الربيع العربي” المزعوم في مطلع 2011. ويتفق بعض المحلّلين السياسيين على أن الحراك في ليبيا لم يكن حراكاً جماهيرياً على المستوى الوطني، ولم يكن هناك دعم شعبي للإطاحة بحكومة القذافي. فقد كشف العدوان على ليبيا، أي ”الثورة المزعومة”، أن الإعلام الغربي منافق وكذاب، وأنه مجرد أداة قذرة من أدوات العدوان، وأن ما كان في ”لا وعي” كثير من النُخب والمواطنين لابد من شطبه وبخاصة أن هذه المؤسسات الإعلامية الغربية تعترف اليوم بشكل غير مباشر بسفالتها، بمعنى أنه لا حرية إعلامية في العالم كما كان يروج إنما هناك حرفية ومهنية في التذاكي، والاستغباء وتمرير الأجندات الخفية.

 وللأمانة التاريخية، فليبيا بدأت الحرب عليها مبكراً جداً وقبل انطلاق هذا ”الربيع” بسنوات طويلة، فالتوجهات القومية العروبية الوحدوية لقائدها معمر القذافي لم تكن لتعجب الإمبراطورية الأمريكية الاستعمارية الفاجرة، وتمدد أدوار ليبيا في إفريقيا كان يزعج الغرب الاستعماري بشكل كبير، فكانت التهديدات والعقوبات الدولية والحصار الاقتصادي والحظر الجوي، هي سلاح أمريكا والغرب ضد ليبيا. وحين اشتعلت نيران ”الربيع” المزعوم كانت ليبيا أول من احترق، وبأيدي الجامعة العربية التي وافقت على قرار غزو ليبيا بوساطة الآلة العسكرية الجبارة لحلف ”ناتو”…

 في خريف العام الماضي 2014 تكشف أن سيناريو الحرب على ليبيا قد شهد منذ بداياته في شباط- آذار 2011 عمليات إنزال جوية بريطانية كانت بنغازي مسرحاً لها بدءاً من مطلع آذار 2011 أي قبل صدور القرار 1973 الخاص بالتدخل في ليبيا الذي صدر في 17 آذار 2011، كما قامت الاستخبارات الفرنسية الخاصة هي الأخرى بإنزالاتها في غرب البلاد وقريباً من طرابلس، وعلى مدار الأشهر الستة ما بين آذار حتى أيلول 2011 بدأت تظهر بوضوح الآثار المهمة التي تحدثها العمليات الاستخباراتية وتلك التي تنفذها قوات خاصة أميركية فرنسية بريطانية على الأرض. وكان واضحاً أن عمليات الناتو تتركز في مدينتين رئيسيتين هما رأس لانوف (تقع في خليج سرت على البحر المتوسط) والنوفلية (127 كم إلى الشرق من سرت) اللتان كانتا تشكلان مركزاً أساسياً للعمليات التي يقوم بها تنظيم القاعدة.


هدفت العمليات السابقة التي قام بها الناتو إلى التغطية على النشاط الكبير لعناصر القاعدة وخصوصاً منذ آب 2011 حيث تمكن هؤلاء من السيطرة (في ظل ذلك الغطاء) على الساحة الخضراء وسط طرابلس 21 آب 2011 ثم على باب العزيزية 40كم جنوب طرابلس في 23 آب 2011 ثم على مدينة سرت (450 كم شرق طرابلس) في 15 أيلول 2011 وصولاً إلى تمكنهم من اغتيال العقيد القذافي 20/11/2011 والإعلان عن سقوط النظام نهائياً. وإذا ما أردنا أن نحسن الظن بقوات الناتو فإننا يمكن أن نقول إن القاعدة في ليبيا كانت تعمل على مرأى من عيونها وبدعم لوجستي منها، أما إذا أردنا أن نكون حياديين، فيجب علينا القول إن القاعدة كانت تعمل تحت إشراف وتخطيط الاستخبارات الفرنسية البريطانية الأميركية، حتى إن التنسيق بين هذا الثالوث الأخير وبين تنظيم القاعدة كان يتم عبر عبد الحكيم بلحاج شخصياً والذي كان مطلوباً لجميع أضلاع المثلث السابق.

 والسؤال الذي نسأله بهدوء لـ”ثوار فبراير” ولأصحاب شعارات ”الثورة المزعومة”: هل أصبحت ليبيا واحة للحرية كما كان يهتف من خرج في وجه نظام الحكم السابق فيها؟ وهل أصبحت ليبيا دولة ديمقراطية تنتخب قياداتها وفق آراء الشعب وقناعاته؟ أم إنها أصبحت مرتعاً للجماعات الأخوانية والمرتزقة، التي لم تنحصر شرورها في الأرض الليبية، بل استطالت وتوسعت لتشمل أرجاء مختلفة من دول العالم وفق رغبات وأوامر مشغليها ومموليها ومسوقيها. هل أصبحت ليبيا أكثر ازدهاراً وتطوراً أم أن ما حصل ويحصل فيها دمّر البشر والحجر وعاد بها عشرات السنين إلى الوراء؟

 لسنا في حاجة الآن لتأكيد أن كل عوامل الثورة المزعومة لم يكن لها أي مسوغ في المجتمع الليبي، الذي كان متوسط دخل الفرد فيه من أعلى متوسطات الدخول في المنطقة العربية، وكان يتميز بوفرة سبل العيش الكريم والعدالة الاجتماعية، بل والرفاهية للأغلبية العظمى من المواطنين حتى في ظل الحصار الاقتصادي الرهيب والطويل، وكانت ليبيا دائماً حاضنة فعلية لكل العرب. لقد حكم القذافي ليبيا لأربعين عاماً، وقادها نحو تقدّم كبير في المسائل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وهو تقدم لاقى تقدير وإعجاب العديد من الدول العربية والإفريقية آنذاك، وكان القذافي يمثّل شخصية بارزة في النضال ضد الإمبريالية، بخاصة ضد الولايات المتحدة وسياساتها التي تنفذها في الشرق الأوسط، لذلك أمست حياته ومماته حدثين محوريين لفهم ما تمر به ليبيا حالياً.

 منذ أن تولّى القذافي السلطة، كان النفط المورد الأساسي للبلاد، ويمثّل انتصار ثورة عام 1969 نقلة نوعية دفعت الحكومة الجديدة إلى استخدام إيراداتها النفطية لتعزيز إجراءات إعادة التوزيع بين السكان، ما ولّد نموذجاً جديداً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. وكان من بين التدابير الاقتصادية التي قادت سياسات القذافي تأميم العديد من شركات النفط الغربي، مثل شركة بريتش بتروليوم، وإنشاء المؤسسة الوطنية للنفط. وتمّ إطلاق برامج اجتماعية طموحة في مجال التعليم والصحة والسكن والأشغال العامة والدعم الحكومي للكهرباء والمواد الغذائية، فأدّت هذه السياسات إلى تحسّن كبير في الظروف المعيشية، فتحوّلت ليبيا من كونها إحدى أفقر البلدان في إفريقيا عام 1969 إلى دولة رائدة في مؤشر التنمية البشرية في القارة الإفريقية عام 2011. وعلى المستوى الوطني، استطاع القذافي التعامل مع معضلتين أساسيتين من سمات المجتمع الليبي، وهما صعوبة السيطرة على القبائل من جهة، وتفتت المجتمع إلى مجموعات قبلية وإقليمية متنوعة، ومتعارضة أحياناً، إذ تشير التقديرات إلى وجود نحو 140 قبيلة في الأراضي الليبية، ولكل منها ولاءاتها المختلفة.

 أما على المستوى الدولي، فينبغي تسليط الضوء على الوحدة العربية والمواجهة المفتوحة أمام الولايات المتحدة بسبب المعارضة التي مارسها القذافي على تأثير هذه الدولة الإمبريالية، فشكّل علاقات أوثق مع الدول العربية لتنفيذ سياسات مشتركة تناهض سياسات واشنطن في الشرق الأوسط وإفريقيا.
وعمل الزعيم الليبي على تعزيز العلاقات مع الدول العربية كسورية ومصر والمغرب وتونس… وغيرها، كما ارتبط القذافي ببلدان أمريكا اللاتينية أمثال فنزويلا وكوبا، ما أدى به إلى تنمية شبكة واسعة من الاتصالات والنفوذ غير المريح في نظر أوروبا والولايات المتحدة.

 كانت الجماهيرية الليبية في عهد القذافي مستقرة اقتصادياً واجتماعياً، أما الآن في جمهورية ليبيا الثورة، بات الليبيون يعيشون في بلد دمرته الفوضى ويملأ الإحباط صدورهم المثخنة أصلاً بجراح الحرب البشعة.

والسؤال: ماذا استفاد الشعب الليبي بعد إسقاط النظام السابق، بعدما جاء بنظام ‘ثورة فبراير” المحمول على أجنحة طائرات حلف ”ناتو” ليقدم الثروات الليبية على طبق من فضة إلى دول الأطلسي، وليفتح الأبواب على مصراعيها أمام مشروعات الغرب في النهب والسلب وفرض السيطرة والهيمنة على ليبيا وشمال إفريقيا من دون أي تردد لأنه موجود بفضلها، ولأجل خدمتها… والمؤكد عندنا أنّ الشعب الليبي هو الخاسر الأوحد من عملية الاستبدال والتغيير المقلوبة التي جاءت على عكس إرادته وتطلعاته في التحرر والسيادة والقرار المستقل في التصرف بثرواته ومقاومة التبعية والإلحاق بأجندة الغرب الاستعمارية.. ‏

فهل يقبل الشعب الليبي أن يصادر مستقبله بهذا التغيير المزوّر الذي انكشفت أوراقه؟! أم إن تصحيح المسار لابد آت، مهما كان حجم التدخّل الأجنبي..؟!! ‏

لابد أن نعترف وبجرأة أمام التاريخ، أنّ العدوان باسم ”ثورة” مزعومة لم يكن إلا وسيلة لإنتاج نظام سياسي موال لأميركا ومنبطح أمام الغرب وتركيا وقطر، وفاقد لعناصر السيادة والاستقلال، وأيضاً لابد أن نعترف، أنه اليوم في ليبيا ثمة حنين إلى الجماهيرية الليبية. فقد اكتشف الليبيون أنّ المشكلة لم تكن في نظام القذافي، وإنما فيهم. معمر رحل وهو يدافع عن حق ليبيا في نفطها وسمائها وبحرها وبقي صادقاً في انتمائه لوطنه حتى اللحظة الأخيرة، ولأنه مثّل الرفض لكل تدخل خارجي في بلده صفق هؤلاء الاستعماريون لمقتله واعتبروه عيداً لهم… ويبقى أن يتمعن العقلاء في الوقائع ونتائجها من بدايتها وحتى اليوم.

 خلاصة الكلام: لا يسعني إلا أن أقول إنني أشعر بالعار والخجل من بعض الليببين الذين انخرطوا بالتآمر على بلدهم وشعبهم، ودعوا لاحتلال بلادهم من أجل شعارات كاذبة ومنافقة، ولكنني في الوقت نفسه أشعر بالفخار والعزة والكبرياء أمام أغلبية أبناء الشعب الليبي، وبخاصة الذين ضحوا واستشهدوا أو جرحوا أو تحملوا وصبروا وعانوا… وما زال لدي الإيمان والتفاؤل والتطلع لمستقبل أفضل لبناء ليبيا جديدة… وهذا يتوقف على نضال الشعب الليبي ضد كل أشكال التدخل الخارجي العدواني من الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة مثلما يتوقف على أهمية اختيار الشعب الليبي وقواه الوطنية والقومية لحلفائه الحقيقيين من أجل استقلال ليبيا وسيادتها ودورها القومي، وليس من تسخرهم واشنطن لحماية مصالحها.

 

باحث وكاتب صحافي من المغرب.

 

وحدة الدراسات الأمريكية بعد تبرئة “ترامب”.. مستقبل الحزب الديمقراطي في خطر – أ. سعيد عكاشة

قبل انتخاب “ترامب” للبيت الأبيض عام 2016 وبعد انتخابه وحتى اليوم، خاض الديمقراطيون ضده معارك في كل الاتجاهات، خسروها جميعًا، وكان آخرها محاولة عزله من خلال الكونجرس. ويبدو السؤال المُحيِّر هنا: لماذا أدمن الديمقراطيون خوض المعارك الخاسرة؟ رغم أنهم كانوا على يقين من صعوبة الإطاحة بـ”ترامب” أثناء تحقيقات لجنة موللر حول علاقته بروسيا ودور هذه العلاقة في وصوله إلى البيت الأبيض، ورغم تردد “كبيرة الديمقراطيين” نانسي بيلوسي لأشهر عديدة في الاستجابة لإلحاح الجناح اليساري في حزبها للدفع نحو المطالبة بعزله بسبب ما أسماه الإعلام الخاضع لنفوذهم “الفضيحة الأوكرانية”.

التفسير السهل والذائع لسلوك الديمقراطيين هذا هو أنّ الجناح المحافظ داخل الحزب، والمعروف أحيانًا بـ”الجناح المعتدل”، كان يحاول الحفاظ على تماسك الحزب ومنع انقسامه. لكن إذا كان ذلك صحيحًا، فلماذا كان من الواجب على المعتدلين فقط أن يكونوا الأكثر حرصًا على منع انقسام الحزب، أو بمعنى آخر: لماذا كان عليهم هم وحدهم أن يخضعوا لإرادة الجناح المتطرف أو اليساري في الحزب وليس العكس؟ بالرغم من أن إدانة ترامب التي كان اليساريون الديمقراطيون يسعون إليها بأي ثمن، كانت محل شك كبير، وكان الكثير من الديمقراطيين “المحافظين” أو “المعتدلين” يخشون أن يؤدي خوض حزبهم المعركة الخاسرة تلو الأخرى مع ترامب، إلى تقويته بدلًا من عزله أو إضعافه قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة!

الواقع الذي يحاول أن يهرب منه الديمقراطيون هو أن حزبهم قد أخذ في الميل بشدة نحو اليسار منذ أن لعب جيل جديد من شباب الحزب دورًا بارزًا في حمل باراك أوباما إلى البيت الأبيض في انتخابات عام 2008، ثم انتخابات عام 2012، وهو نفس الجيل الذي فرض على الحزب خوض معركة طويلة وشاقة لاختيار مرشحه أمام ترامب عام 2016. وكاد بيرني ساندرز صاحب الأفكار الأقرب للاشتراكية المدعوم من هذا الجيل أن يهزم مرشحة الجناح المعتدل “هيلاري كلينتون” التي لم يُعلن فوزها بالترشح إلا في آخر الجولات في الانتخابات التمهيدية. هذا الجيل الذي يتبنى قيمًا شديدة التباين والتناقض أحيانًا تصطبغ أفكاره وتوجهاته بشعارات تبسيطية، وباندفاع نحو هدم أي منظومة إذا لم تعجبه، دون الاهتمام بالسؤال حول البدائل التي ستملأ الفراغ الناشئ عن ذلك.

وهذا الجناح “اليساري” ينكر وجود انقسام في الحزب، بل يرى الأزمة في انقسام أمريكا بين اتجاهين على أساس أخلاقي لا سياسي. على سبيل المثال، كتب روبرت ريتش (كان وزيرًا للعمل في إدارة كلينتون) مقالًا على موقع American Prospect في 16 يوليو 2019 بعنوان له دلالته: “America’s Real Divide isn’t Left vs. Right. It’s Democracy vs. Oligarchy”، أنكر فيه وجود هذا الانقسام المزعوم في الحزب الديمقراطي، مناديًا بتوحيد الجبهة الديمقراطية، سواء من داخل الحزب أو خارجه ضد جبهة اليمين الشعبوي التي يمثلها ترامب ومؤيدوه، وهو الخطاب التقليدي لليسار الأمريكي الذي تغلغلت أفكاره في عقول قطاع كبير من الشباب الأمريكي عامةً وشباب الحزب الديمقراطي خاصة. وكان نجاحه (الجناح اليساري) في حمل الحزب الديمقراطي على تبني محاولة عزل ترامب، حتى بالرغم من عدم توافر الأدلة الكافية لضمان إدانته أمام الكونجرس، مؤشرًا على مدى ما يتمتع به من قوة داخل الحزب، وعلى رسوخ عقيدته التي تهتم بتحرير طاقة الغصب الموجهة ضد موقف أو منظومة ما، بغض النظر عما ستُفضي إليه من نتائج.

وقد يكون منع انقسام الحزب قد تحقق فعلًا كما يزعم بعض الديمقراطيين، لكنّ ذلك أتى على حساب صورته أمام الرأي العام الأمريكي؛ فمؤيدو الجمهوريين وترامب نجحوا في تصوير المحاولات المتكررة من جانب الديمقراطيين لإدانة ترامب وعزله على أنها محاولة للانتقام الشخصي، وتغليب المصالح الحزبية الضيقة على المصلحة العامة. وبالنسبة لجمهور الديمقراطيين فإن السياسات التي يدفع الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي لتبنيها (مثل: التساهل مع المهاجرين غير الشرعيين، وتوسيع المستفيدين من نظام الرعاية الصحية دون ربط ذلك بالتكلفة، ووضع قيود على شراء وحمل الأسلحة الشخصية) التي يناهضها الجمهوريون وترامب تجد بعض القبول لدى جزء من ناخبي الديمقراطيين، وبالتالي فإن هيمنة الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي على صناعة القرار في الحزب كما تبدى بوضوح في واقعة محاولة عزل ترامب، هو نذير بالخطر على مستقبل الحزب الذي يعاني حاليًّا بسبب عجزه عن ايجاد مرشح قوي من بين صفوفه لمواجهة ترامب في الانتخابات القادمة.

الأسوأ من ذلك أن البعض داخل الحزب ما يزال عازمًا على الاستمرار في محاربة ترامب بتجاهل تبرئة الكونجرس له، واعتباره مذنبًا، ويمكن تشويه سمعته أثناء الفترة القادمة على أمل أن يؤدي ذلك إلى التأثير على فرصه في الفوز بولاية ثانية في نوفمبر المقبل رغم أن استطلاعات الرأي التي تُجريها وكالة “رويترز” دوريًّا كانت قد بينّت أن إجراءات المحاكمة لم يكن لها أثر على شعبية ترامب بين الأمريكيين رغم إذاعتها على الهواء مباشرة. الغريب أيضًا أن التحذير من تأثير اليسار الأمريكي على المجتمع وعلى تماسكه كان هاجسًا دائمٍا لدى الأمريكيين حتى بعد نهاية الحرب الباردة بأكثر من عقد من الزمان. ففي وثيقة عبارة عن شهادة سجَّلها “بيل وود” (جمهوري- ساوث كارولينا) في جلسة استماع أمام الكونجرس الأمريكي في يوليو عام 2003 حذر بيل من التأثير المدمر لأفكار المفكر الإيطالي اليساري “أنطونيو جرامشي” التي تغلغلت في عقول العاملين بالمؤسسات التي توجه الرأي العام، كأساتذة الجامعات، والصحفيين، ومعلمي المدارس، والمحامين، والقضاة، والأخصائيين الاجتماعيين، والإعلاميين، وحتي كُتاب السينما والدراما التليفزيونية.[1]

جرامشي دافع عما أسماه بالحروب الثقافية التي عرّفها بأنها حرب بين جيوش ثابتة، جنودها من المثقفين والنخب الاجتماعية المؤثرة في تشكيل الرأي العام، وطالب بحشد كل المفكرين والفنانين والمبدعين في كل المجالات، الكارهين للنظام الرأسمالي، وحثهم على إظهار مدى وحشيته وعدم إنسانيته أمام الجمهور من خلال التسلل إلى وسائل الإعلام والمنظمات الجماهيرية والمؤسسات التعليمية، بهدف تعزيز الوعي الطبقي والتبشير ببديل آخر أكثر عدالة وإنسانية. وأوضح التقرير في حينها كيف تركت هذه الفلسفة بصماتِها الواضحةَ سلبًا على المجتمع الأمريكي، وقال بيل وود في شهادته إن ما تتعرض له الولايات المتحدة من مخاطر بسبب تأثير الماركسية الجرامشية المتغلغلة في عقول جزء لا يُستهان به من النخبة الأمريكية الثقافية والسياسية، يفوق المخاطر التي شكلتها الشيوعية على أمريكا إبان الحرب الباردة، وأن حرب اليسار الأمريكي على المجتمع والدولة أخطر من كل الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة من قبل. بل ورأى أيضًا أن التكاليف المادية والبشرية لهذه الحرب الجديدة ضد الولايات المتحدة تجعلها أكثر الحروب تدميرًا في التاريخ الأمريكي. واعتمد “بيل وود” على مقارنة بين الخمسينيات والسبعينيات من القرن الماضي من حيث معدلات الجريمة، ومؤشرات التماسك الأسري؛ فأوضح كيف أدت عملية شيطنة الرأسمالية وتشويه القيم الأمريكية على يد اليساريين إلى زيادة نسبة الاعتداءات الإجرامية إلى 700%، كما ارتفعت نسبة ممارسة الجنس بين المراهقين الذين لم يبلغوا الثامنة عشرة من أعمارهم من 30% إلى 70%، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الضرائب التي تتحملها الأسرة التي تتكون من أربعة أفراد إلى 500%، وهي تمثل ربع دخل الأسرة. أيضًا تضاعفت معدلات الطلاق أربع مرات، ومعدلات المواليد غير الشرعيين بين الأمريكيين السود من 23% إلى 68%. أما على مستوى الأُمة ككل، فقد قفزت النسبة من 5% إلى 30%؛ أي بنسبة 600%، كما ارتفعت معدلات انتشار الأمراض الجنسية إلى 150%، وارتفعت معدلات الانتحار إلى 200%.

وبعد مضيّ أكثر من سبعة عشر عامًا على شهادة بيل وود، بات تأثير اليسار الأمريكي أوسع، بعد أن أدت أنشطته ودعايته إلى التوسع في منح الحقوق للمثليين، وتقنين تعاطي المخدرات. ويمكن النظر إلى فوز ترامب بالرئاسة في عام 2016، واحتمال فوزه بولاية ثانية هذا العام، كمؤشر على مدى ما يشعر به قطاع كبير من الأمريكيين من خطر على مستقبل الولايات المتحدة بسبب تمدد الخطاب اليساري في المجتمع تحت مسمى الدفاع عن الحريات ومقاومة الليبرالية المتوحشة.

ويبدو أن البعض يتنبأ بأن خسارة الديمقراطيين لن تقف عند ارتفاع فرص ترامب للفوز بولاية ثانية، بل ستمتد للمستقبل البعيد أيضًا، أي ربما لن يتمكنوا من المنافسة الحقيقية على البيت الأبيض حتى ما بعد الولاية الثانية لترامب! وهو ما عبر عنه بشكل ساخر Michael Kimmage، أستاذ التاريخ بالجامعة الكاثوليكية الأمريكية، على موقع بوليتيكو في الخامس من فبراير الجاري عندما وجهت له المجلة سؤالًا عما يتوقع أن يُكتب عن المحاكمة والفترة التي تعيشها أمريكا حاليًّا وبعد خمسين عامًا من الآن (أي في عام 2070)، فردّ قائلًا: “أعتقد أنهم سيكتبون ما يلي: عصر ترامب بدأ بانتخابه عام 2016، ووصل إلى ذروة ازدهاره بحصوله على البراءة في المحاكمة التي استهدفت عزله عام 2020، وانتهى عهده عندما خسر الرئيس الجمهوري مايك بومبيو، وزير الخارجية الحالي، الانتخابات الرئاسية عام 2028 أمام مرشح شاب من الغرب الأوسط في أمريكا الحاكم توم ويلكنسون!”. حديث البروفسور “كيميتج” يجسد قمة السخرية من الديمقراطيين الذين في رأيه لن ينجحوا ليس فقط في إسقاط ترامب، بل سيخسرون ضد جمهوري آخر (بومبيو) عام 2024. أما انتخابات سنة 1928 فتبدو بدورها غير مضمونة لأن بومبيو سيخسر أمام مرشح ليس من الواضح إذا كان ما ديمقراطيًّا أم لا، إذ لا يوجد حاكم في إحدى ولايات الميد ويست الأمريكية باسم توم ولينكسون، والاسم يعود أصلًا لممثل بريطاني شهير ربما يكون قد أدى دورًا في أحد الأفلام كمرشح رئاسي، وهو ما يعني أن كيميتج يصل بالسخرية إلى حد القول بأن سقوط الجمهوريين في البيت الأبيض -إن حدث مستقبلًا- فسيكون حدثًا خياليًّا لا يحدث إلا في الروايات الخيالية!!

في كل الأحوال يبدو أن اتهام اليسار الأمريكي -الذي تسلل محتلًّا الحزب الديمقراطي- بأنه لم يعد خطرًا على أمريكا وحدها، بل خطرًا على العالم كله، هو حكم صحيح في جوهره، بعد أن تبنى هذا اليسار أفكارًا تدعو إلى هدم الدول والمجتمعات باسم القيم السامية دون أن يهتم بمصير البشر الذين يعيشون في هذه المجتمعات، وهل سيوفر لهم بديلًا أفضل، أم مجرد فوضى وحروب أهلية كما حدث في الشرق الأوسط إبان عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الذي كان أبرز ممثل للجناح اليساري في الحزب الديمقراطي خلال سنوات حكمه (2009-2017) والذي دعم الحركات الاحتجاجية في مصر وتونس وسوريا وليبيا واليمن عام 2011 لينتهي الأمر بغرق معظم هذه البلدان إما في أزمات اقتصادية عنيفة، أو عدم استقرار سياسي، أو حروب أهلية ممتدة حتى اليوم.

المصدر: المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

تغريدات ترامب حول القضايا الجنائية السبب.. تصاعد الخلاف بين الرئيس الأمريكي ووزير العدل ويليام بار

كشفت وزارة العدل الأمريكية أنها لن توجه التهم إلى القائم بأعمال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق أندرو ماكابي، الذي لطالما كان الرئيس ترامب يوجه إليه غيظه وغضبه، مما زاد من الخلاف الشديد بين ترامب من ناحية والنائب العام ومسؤولي إنفاذ القانون الفيدراليين من ناحيةٍ أخرى.

جاء هذا التطور بعد أن ناشد المدعي العام ويليام بار على التلفاز، ترامب ليتوقف عن التغريد على منصة تويتر عن القضايا الجنائية، وبعدها بساعات قليلة، تحدى ترامب هذا الطلب، وفق ما قاله تقرير صحيفة The Washington Post الأمريكية.

علاقة متوترة مع ترامب: بينما قال ثلاثة مسؤولين من البيت الأبيض إن المدعي العام ويليام بار الذي هو أحد أكثر الوزراء إخلاصاً وفاعلية بالنسبة لترامب، لم يواجه أي خطر للفصل الفوري، لكن علاقة المدعي العام بالرئيس تواجه أخطر التهديدات التي مرت عليها حتى الآن. فجميع المسؤولين من داخل وخارج وزارة العدل يراقبون المشهد عن كثب، ويتساءل البعض عمَّا إذا كان هناك فعلاً خلاف بين بار وترامب، والبعض الآخر متحمس لما يبدو أنه دفاع من بار عن استقلالية المؤسسة التاريخية، والجميع في حالة من الحيرة بشأن الخطوة التالية.

فيما بدأ اليوم المليء بالأحداث، وهو حال العديد من أيام واشنطن الآن، بردة فعل ترامب المتحدي عبر تويتر على شيء رآه على التلفاز. اقتبس الرئيس من حوار المدعي العام ويليام بار يوم الخميس 13 فبراير/شباط مع قناة ABC News الأمريكية، الذي أكد فيه المدعي العام على أن ترامب لم يطلب منه أي شيء في أي قضية جنائية.
ليرد ترامب على لسانه الشخصي: “هذا لا يعني أنني ليس لدي الحق القانوني، بصفتي رئيساً، أن أفعل ذلك، لكنني اخترت ألا أفعل ذلك حتى الآن!”.

من جانبها رفضت متحدثة باسم وزارة العدل التعليق على تغريدة ترامب.

استقلالية وزارة العدل: بعد ساعات، أقدمت وزارة العدل على خطوة قد تُرى أنها إبراز لاستقلاليتها، وكشفت عن أنها لن توجه التهم لماكابي بالكذب على المحققين بشأن فضيحة إعلامية منذ سنوات.

قال مسؤولون على دراية بالأمور، تحدثوا مثل غيرهم ممن يعلقون على انفعالات ترامب بشرط عدم الكشف عن هويتهم، إن ترامب لم يكن على علم مسبق بقرار ماكابي وكان منزعجاً. وقال هؤلاء المسؤولون إن محاميي البيت الأبيض ومن بينهم مستشار البيت الأبيض بات كيبولون تحركوا لتهدئة الرئيس. وقال أحد المسؤولين إن ترامب “يعتقد بقوة أنه لا بد من وجود رد على هذا الفعل”.
من جانبه، لم يتحدث ترامب الذي يقضي عطلة نهاية الأسبوع في منتجعه مار آلاغو في جنوب فلوريدا، عن مقابلة بار التلفزيونية، أو قضية ماكابي في خطاب قبل مغادرة البيت الأبيض. وقال شخص على دراية بالأمر إن ترامب وبار تحدثا يوم الجمعة 14 فبراير/شباط 2020، بعد الظهيرة، لكن موضوع النقاش لم يكن واضحاً. ووفقاً لمن هم على دراية بالأمر، نصح مستشارو البيت الأبيض ترامب بعدم مناقشة ماكابي على الإطلاق.

قطيعة مع ترامب!: في الوقت نفسه، ظل المشرعون الديمقراطيون والمحللون القانونيون في حالة ترقب لما سيفعله بار، وأشار تطور آخر يوم الجمعة أنه بعيد عن القطيعة الكاملة مع الرئيس.

وفقاً لمن هم على دراية بالأمر، كلف بار مدعين مستقلين، في مكتب نائب المدعي العام ومكتب المحامي الأمريكي في سانت لويس، لمراجعة طريقة التعامل مع القضية الجنائية ضد المستشار الأمني السابق لترامب مايكل فلين، وقضايا فساد عام، وقضايا أمن قومي حساسة أخرى في مكتب المدعي العام للولايات المتحدة في واشنطن. ومن بين القضايا الأخرى، التحقيق في شأن مؤسس شركة Blackwater إريك برنس في الكذب المحتمل على الكونغرس، بالإضافة إلى أمور أخرى لم تُعلن بعد، حسبما قال شخص على دراية بالأمر.

بدأ المدعون عملهم في الأسابيع الماضية، وقال أحد مسؤولي وزارة العدل إن هناك مدعياً من مكتب المحامي الأمريكي بسانت لويس يعمل مع مدعي فلين براندون فان غراك، ووصف عمله بأنه “يساعد” فان غراك في مراجعة القضية.

أشعل هذا مخاوف بين النواب العموميين العاملين وآخرين من أن القيادة السياسية للوزارة تضغط لتمارس المزيد من السيطرة في نقطة مهمة من القضايا الحساسة، رفيعة المستوى.

كان فلين أحد أوائل الناس الذين اعترفوا بإدانتهم في تحقيق المستشار الخاص روبرت مولر الثالث، واعترف أنه كذب على مكتب التحقيقات الفيدرالية بشأن اتصاله مع السفير الروسي لدى الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه منذ ذلك الحين يحاول سحب اعترافه ويتهم المدعين بسوء استخدام السلطة.

مساعي ترامب السابقة: ولقد سعى ترامب جاهداً إلى تقويض تحقيق مولر والمشاركين فيه، إما عن طريق المطالبة بالتحقيق مع المحققين، أو في حالات أكثر تطرفاً بتوجيه تهم جنائية ضدهم. وحدث ذلك تحديداً مع مكابي ورئيسه السابق جيمس كومي.

إذ قال شخص مقرب من ترامب وبار متحدثاً عن الرئيس: “من بين كل هؤلاء، يبدو أن كومي ومكابي أثارا غضبه كثيراً”.
أما خلف الكواليس، فكان ترامب يستشيط غضباً من عدم اتخاذ إجراءات قانونية ضد الرجلين، وذلك بعد تطور الأحداث مثلما حدث في واقعتين، فعلى سبيل المثال في أغسطس/آب 2019، عندما أعلن مسؤولون أن كومي لن يواجه اتهامات بسبب تعامله مع المذكرات التي كتبها أثناء عمله مديراً لمكتب التحقيقات الفيدرالي، وفي يناير/كانون الثاني، عندما ذكرت صحيفة The Washington Post أن إعادة النظر في مزاعم الفساد المتعلقة بهيلاري كلينتون لم تخرج بشيء، وفقاً لأشخاص مطلعين على المناقشات.

بصفته مسؤولاً رفيع المستوى في إنفاذ القانون، أعطى مكابي الإذن لمكتب التحقيقات الفيدرالي بالبدء في التحقيق مع ترامب شخصياً لعرقلته المحتملة للعدالة فيما يتعلق بالتحقيق في مدى صحة تنسيق حملة ترامب مع روسيا للتأثير على انتخابات عام 2016.

خداع المحققين: أصبح مكابي محور تحقيق لهيئة محلفين كبرى حول مزاعم المفتش العام لوزارة العدل بأنه كذب على المحققين فيما يتعلق بتسريب إعلامي. وأعطى مسؤولون في الوزارة الإذن للمدعين العموميين بالتحقيق معه العام الماضي، وفي سبتمبر/أيلول 2019، اُستدعيت هيئة محلفين كبرى كانت تستمع إلى الأدلة للنظر في القضية مجدداً بعد توقف دام عدة أشهر.

لكن اليوم بدأ وانتهى دون توجيه أي اتهامات عامة. وسعى فريق مكابي القانوني للضغط على وزارة العدل للحصول على تحديث للحالة ولكن لم يُطلع على أي شيء. ورفضت متحدثة باسم مكتب المدعي العام للولايات المتحدة في واشنطن العاصمة، الذي قاد التحقيق، التعليق.

قال مكابي، وهو أحد المساهمين في شبكة CNN، على الشبكة يوم الجمعة إن التحقيق كان بمثابة “سحابة سوداء مروعة كانت تحوم فوقي وعائلتي طوال العامين الماضيين تقريباً” وإن النهاية الرسمية له كانت بمثابة “راحة” لا يمكنه وصفها. وقال: “كانت لحظة مؤثرة للغاية لعائلتي بأكملها”.

تعقيدات لمحاكمة ماكبي: أدت هجمات ترامب إلى تعقيد محاكمة ماكبي على وجه التحديد. فوفقاً لمواد نشرت يوم الجمعة في إحدى قضايا قانون حرية المعلومات المتعلقة بالتحقيق، نبه قاضٍ اتحادي في العاصمة الأمريكية واشنطن المدعين العموميين في القضية إلى أن الجمهور يراقبهم وأن تعليقات البيت الأبيض لها تأثير سلبي.

قال القاضي ريجي والتون: “أصبحنا أشبه بجمهوريات الموز ونحن نسلك هذا الطريق ونرى هذا النوع من التصريحات التي قد يُعتقد أنها، حتى لو أنها لا تفعل، تؤثر على القرار النهائي. أعتقد أن هناك الكثير من الناس في الخارج يدركون أن هناك ممارسة لضغوط لا مبرر لها وغير مناسبة”.

تغريدات ترامب صاحبت الأزمة: انشغل بار أيضاً لأسابيع بتغريدات ترامب حول القضايا الجنائية، وقرر يوم الخميس الإفصاح عن مشاعره.

قال لشبكة ABC News: “أعتقد أن الوقت قد حان لوقف التغريدات عن القضايا الجنائية لوزارة العدل”، مضيفاً أن مثل هذه التصريحات “عن الوزارة، وعن العاملين في الوزارة، ورجالنا ونسائنا هنا، والقضايا المعلقة هنا، والقضاة الذين لديهم قضايا لينظروا فيها، تجعل من المستحيل بالنسبة لي أن أؤدي وظيفتي وأن أؤكد للمحاكم والمدعين العموميين والوزارة أننا نؤدي عملنا بنزاهة”.

فيما أعلم موظفو وزارة العدل البيت الأبيض بمقابلة بار مع ABC بعد تسجيلها، ولكن قبل بثها، وفقاً لشخص مطلع على الموضوع. وقال هذا الشخص إنهم لم يقدموا تفاصيل. وفي الأسابيع الأخيرة، قال بار لترامب سراً أكثر من مرة إن تغريدات الرئيس وتصريحاته العامة تثير صعوبات أمام وزارة العدل، ولكن عندما بدا أن تلك المحادثات السرية لم تأتِ بالتأثير المنشود، قرر المدعي العام إثارة القضية علناً، وفقاً لأشخاص مطلعين.

قال بار أيضاً في مقابلة أجريت معه يوم الخميس إن ترامب سيكون من حقه طلب إجراء تحقيق جنائي في أمر لا يؤثر على مصلحته الشخصية، كما في حالة الإرهاب أو احتيال أحد البنوك. لكنه قال إن المدعي العام لن يمتثل لأمر بالتحقيق مع معارض سياسي.

الحكومة اليمنية تشدد على تنفيذ اتفاق جديد لتبادل الأسرى مع الحوثيين

ثمن وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي، جهود المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، واللجنة الدولية للصليب الأحمر المتصلة بالتوصل، اليوم الأحد في العاصمة الأردنية عمان إلى اتفاق مرحلي لإطلاق سراح الأسرى.
وقال الوزير الحضرمي: إن الحكومة سعت منذ البداية لتطبيق مبدأ الكل مقابل الكل، وهو الأمر الذي شدد عليه الرئيس عبد ربه منصور هادي.

وأضاف في تصريح نقلته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “أن هذه خطوة إنسانية بحتة، ويجب تنفيذها دون مماطلة وفقًا لما اُتفق عليه في الأردن”.

وأعلن مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن الاجتماع الثالث للجنة تبادل الأسرى والمحتجزين، خرج بالموافقة على خطة مفصلة لإتمام أول عملية تبادل رسمية واسعة النطاق للأسرى والمحتجزين منذ بداية النزاع، وهي خطوة أولى نحو الوفاء بالتزامات الأطراف بالإفراج المرحلي عن جميع الأسرى والمحتجزين على خلفية النزاع وفقاً لاتفاقية ستوكهولم.
وأوضح بيان مشترك لمكتب المبعوث الأممي واللجنة الدولية للصليب الأحمر، أنه تقرر، اليوم الأحد، البدء فورًا في تبادل القوائم للإعداد لعملية التبادل المقبلة، مشيرًا إلى أن الاتفاق جاء في ختام اجتماع دام سبعة أيام في العاصمة الأردنية عمّان.

العراق: القبض على 7 من عناصر “داعش” في الموصل

أعلنت قيادة شرطة نينوى العراقية، اليوم الأحد، إلقاء القبض على سبعة عناصر من تنظيم “داعش” الإرهابي، بينهم ثلاثة كانوا يعملون فيما يسمى بالحسبة.

وقالت القيادة -في بيان أوردته قناة “السومرية نيوز” العراقية- إن “مديرية شئون السيطرات التابعة ل‍قيادة شرطة نينوى، وبناءً على ورود معلومات استخبارية دقيقة ومن خلال تنفيذ واجبات التفتيش والتدقيق الأمني للعجلات، ألقت القبض على سبعة عناصر من عصابات داعش الإرهابية بينهم ثلاثة كانوا يعملون؛ فيما يسمى بالحسبة خلال فترة سيطرة داعش على مدينة الموصل”.

“قوات التحالف” تنفي سقوط ضحايا خلال القصف الصاروخي ببغداد

نفى الكولونيل مايلز كاغينز المتحدث باسم قوات التحالف الدولي في العراق سقوط قتلى أو جرحى، جراء سقوط 4 صواريخ استهدفت المنطقة الخضراء، في وقت سابق اليوم، بالقرب من مبنى السفارة الأمريكية في بغداد.

وأوضح المتحدث – وفقا لراديو /صوت أمريكا/ في نشرته باللغة الإنجليزية أن المتحدث أوضح أن الهجوم وقع فجر اليوم باستخدام صواريخ خفيفة، ولم يسفر عن أي خسائر في الأرواح.

وكان الجيش العراقي قد أعلن في وقت سابق سقوط 3 صواريخ كاتيوشا على المنطقة الخضراء والتي تضم مباني الحكومة العراقية والسفارة الأمريكية والبعثات الأجنبية الأخرى، مشيرا إلى أن صاروخا رابعا استهدف قاعدة لوجستية قريبة / للامداد والتموين / تابعة لجماعات عراقية شبه عسكرية.

مطار شرم الشيخ يستقبل أولى رحلات شركة ” TUI” القادمة من بريطانيا

في إطار جهود وزارة الطيران المدنى بالتنسيق مع وزارة السياحة و الآثار لإستعادة الحركة السياحية إلي مصر وخاصة مناطق الجذب السياحى استقبل مطار شرم الشيخ الدولى منذ قليل ، أول رحلتين تابعة لشركة ” TUI ” البريطانية و التى تعد أولى رحلات الطيران الإنجليزي ” الشارتر” القادمة من مطار لندن جاتويك وعلي متنها ١٨٤ راكبا و مطار مانشستر وعلي متنها ١٩٠ راكبا وقد تم رش الطائرتين بالمياة كتقليد متبع عالمياً في استقبال أولي الرحلات بالمطارات.

وقد وجه وزير الطيران المدني الطيار محمد منار بتقديم كافة الخدمات والتسهيلات اللازمة للطائرتين وسرعة إنهاء إجراءات وصول الركاب وحسن الضيافة.

وكان فى استقبال الطائرتين الطيار خالد عبد السلام مدير مطار شرم الشيخ الدولى ولفيف من قيادات محافظة جنوب سيناء وعدد من مسئولي الشركة المصرية للمطارات .

كما قام فريق من العلاقات العامة بالشركة المصرية للمطارات بإستقبال الركاب بالورود وتوزيع الهدايا التذكارية عليهم وبعض الكتيبات الخاصة بأهم المعالم السياحية بمدينة شرم الشيخ، فضلاً عن عزف بعض الأنغام الموسيقيه ، وتقديم فقرات ترفيهية من الفلكلور الشعبي فى صالة الوصول الدولية.

ومن جانبهم أعرب طاقم الطائرتين والركاب ومسئولى شركة الطيران الإنجليزية عن سعادتهم البالغة بحفاوة الاستقبال من جانب المسئولين بمحافظة جنوب سيناء ومطار شرم الشيخ الدولى.

هذا ومن المقرر ان تسير الشركة 3 رحلات أسبوعياً تابعة لشركة “TUI ” قادمة من مطار لندن جاتويك إلى شرم الشيخ خلال الموسم الشتوى الحالى حتى ٢٥ مارس المقبل.

الجدير بالذكر، أن الحكومة البريطانية وافقت على إستئناف الرحلات الجوية الإنجليزية في أكتوبر الماضي إلى مطار شرم الشيخ الدولى مرة أخرى بعد توقف استغرق 4 سنوات ، وذلك عقب تدعيم وتعزيز المنظومة الأمنية بالمطارات المصرية ، فضلا عن إشادة كافة الجهات الدولية المتخصصة بالإجراءات الأمنية والتامينية المتبعة بتلك المطارات .

Exit mobile version