
أمجد مكي – رؤية نيوز
لا أجد الكلمات التي تصف الفراغ الذي تركه رحيل اللواء أحمد فؤاد عبد الحي.
لم يكن مجرد قائد عسكري مرموق، بل كان جزءًا من تاريخ عائلتي، ورفيق درب لوالدي الراحل اللواء مصطفى مكي، منذ أن جمعتهما مقاعد الدفعة الاستثنائية لعام 1948 بالكلية الحربية. كانت صداقتهما شهادة على زمن جميل، وحقبة حافلة بالعطاء والوفاء.
أتذكره دائمًا بتلك الهالة التي تحيط بالرجال الكبار، وبتلك البساطة التي تجعلهم أقرب إلى القلوب. كان شخصية قوية واستثنائية، يمتلك ذكاءً حادًا ويعرف تمامًا ما يقول، فكل كلمة كان لها وزن وثقل.

لقد كان من جيل العظماء الذين آمنوا بوطنهم، فانضم وهو في ريعان شبابه إلى تنظيم الضباط الأحرار، ليساهم بكتفه في بناء مستقبل مصر. وبعد ثورة يوليو، أثبت جدارته في مهمة حساسة، حيث عمل بالمكتب الرئاسي للزعيم جمال عبد الناصر، وظل إلى جانبه حتى الرمق الأخير، في صمت وإخلاص نادرين.
ثم جاءت مسيرته الدبلوماسية لتعكس شخصيته المتعددة، فسار على درب العطاء في خدمة بلاده كسفير لمصر في قارات بعيدة، حتى في فنزويلا.
لكن ما سيبقى في الذاكرة ليس الألقاب والمناصب، بل الأثر الطيب والصفات الإنسانية النبيلة. كان أحمد فؤاد عبد الحي رجلًا ذا مبادئ راسخة، ونموذجًا للعسكري الذي يحب الخير للناس، ويسعى لمساعدتهم دون مقابل. كم من حكايات سمعتها عن كرمه وعن مساندته للجميع.
واليوم، نودع جسدًا طاهرًا، لكن روحه الطيبة وذكراه العطرة ستبقى حية في قلوب كل من عرفوه وأحبوه.
رحم الله اللواء أحمد فؤاد عبد الحي، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.


