
بقلم: أمجد مكي- نيويورك
مرَّ عدة اسابيع منذ رحيلك يا دكتور موفق، وما زالت اشعر بالصدمة كما هي… ثقيلة، موجعة ،. لم يكن فراقك مجرد خبرٍ مؤلم، بل كان زلزالًا داخليًا أسقط جزءًا كبيرًا من عالمنا، لأنك لم تكن مجرد صديق، بل كنت الأخ، والرفيق النبيل.
أيّ كلماتٍ تُكتب عنك يا دكتور موفق لاتكفي؟ …
كيف يُرثى من جمع بين العلم والدين ؟ …
بين التواضع والمكانة..
بين القلب الكبير والعقل النير..
كنتَ طبيبًا بارعًا، أستاذًا في جامعة القاهرة، ومنارةً علمية يُشار إليها بالبنان… لكن خلف تلك المناصب، كنت إنسانًا من طرازٍ نادر، إنسانًا يُحب الناس ويخدمهم بقلبٍ نقي لا يعرف التردد ولا الكلل.

كنتَ مثقفًا بحق، قارئًا نهمًا، متحدثًا لبقًا، روحك مرحة، ولسانك مليءٌ بالنُكتة الذكية التي تُضيء المجلس وتُخفف الهم. كنتَ شجاعًا في المواقف، حكيمًا في الخلافات، وناصحًا أمينًا في الأوقات العصيبة. يا من كنت لا ترد سائلًا، ولا تُعرض عن محتاج… يا من كنتَ تمشي بنفسك إلى كل من طلب نصيحة أو مساعدة، فتُعطي وتُعطي، وكأنك خُلقت للعطاء.
لم تكن فقط زوجًا مُحبًا لدكتورةٍ فاضلة، بل كنتَ قائدًا لأسرةٍ هي مرآة لك. أنجبت وربّيت أبناءً في منتهى الأدب والخلق. ابنك البكر تخرّج طبيبًا ليمشي على خُطاك، وآخرون في الجامعة يكملون طريقهم نحو التميز، والصغير ما زال في ربيعه الثالث عشر، يكبر على ذكراك ونور ما غرستَ فيه….
كنت تحفظ أبناءك القرآن الكريم بنفسك، وتغرس فيهم من نور الإيمان وحبّ الله ما يعجز عنه كثيرون.
أيها العزيز، افتقدك كل من عرفك…
أفتقدك أنا كصديقٍ … أفتقد رجاحة عقلك، وصدق نيتك، ونقاء قلبك. افتقد الإنسان الجدع، الحنون، الكوميدي، الواعي… افتقد الرجل الذي كان يملأ المكان بحضوره حتى في لحظات الصمت.

كنتَ أبًا من طرازٍ خاص، وزوجًا وفيًا، وصديقًا وفيًا، وإنسانًا يحمل في داخله عالمًا من الرحمة ، والأخلاق الرفيعة…
نعم، رحلتَ في عمر “الثالثة والخمسين”، لكنك أنجزت في عمرك القصير ما لا ينجزه كثيرون في أعمارٍ أطول. تركتَ بصمة في كل من عرفك، وتركتَ إرثًا من الحب والاحترام، وتركتَ أولادًا يرفعون اسمك، ودعوات لا تنقطع من قلب كل من أحبك.
رحمك الله يا دكتور موفق، وجعل قبرك روضةً من رياض الجنة. وأسأل الله أن يُلهم زوجتك وأبناءك وأحبابك الصبر والسكينة، وأن يظلّ ذكرك حيًا كما كنت حيًا في قلوبنا.
وداعًا يا من لا يُنسى ….
