أخبار من أمريكا

ترامب يغيّر قواعد مَن يحق له أن “يكون” أمريكيًا — ومَن يحق له أن “يبقى” أمريكيًا

نيويورك – رؤية نيوز

أثارت التحركات الأخيرة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ملف الهجرة والجنسية جدلًا واسعًا في الأوساط القانونية والسياسية، بعدما كشفت تقارير أمريكية أن وزارة العدل تكثف جهودها لسحب الجنسية الأمريكية من بعض المواطنين المتجنسين، في إطار سياسة أوسع لإعادة تشديد قواعد الهجرة والإقامة والتجنس داخل الولايات المتحدة.

القضية لا تتعلق، من الناحية القانونية، بسحب جماعي للجنسية من ملايين الأمريكيين المولودين خارج الولايات المتحدة، لكنها تعكس توجهًا واضحًا لدى إدارة ترامب لاستخدام أداة قانونية قديمة ونادرة الاستخدام تعرف باسم Denaturalization، أي إلغاء أو سحب الجنسية من الشخص المتجنس إذا ثبت أن حصوله عليها تم عبر احتيال أو إخفاء معلومات جوهرية أو تضليل متعمد.

وزارة العدل تفتح ملفات جديدة
في 8 مايو 2026، أعلنت وزارة العدل الأمريكية أنها رفعت دعاوى أمام محاكم فدرالية لسحب الجنسية من 12 شخصًا متجنسًا، قالت إنهم أخفوا جرائم أو معلومات خطيرة أثناء حصولهم على الجنسية، بينها اتهامات تتعلق بدعم الإرهاب، وجرائم حرب، وتجسس، واعتداءات جنسية، واحتيال في إجراءات الهجرة والتجنس. وذكرت الوزارة أن قانون الهجرة والجنسية يسمح بإلغاء التجنس إذا كان الحصول على الجنسية “غير قانوني” أو تم عبر “إخفاء حقيقة جوهرية” أو “تضليل متعمد”.

وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع، إذ ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن وزارة العدل أعلنت 12 قضية جديدة ضمن حملة متصاعدة، مشيرة إلى أن هذا النوع من القضايا كان تاريخيًا نادرًا جدًا، بمعدل يقارب 11 قضية سنويًا بين عامي 1990 و2017. كما نقلت الصحيفة أن سلطات الهجرة الأمريكية تسعى لإحالة ما يصل إلى 200 ملف محتمل شهريًا إلى المدعين الفدراليين.

وفي تقرير منفصل، أفادت رويترز، نقلًا عن NBC News، بأن وزارة العدل قد تستهدف ما لا يقل عن 300 أمريكي مولود في الخارج لاحتمال سحب الجنسية منهم إذا ثبت وجود احتيال أو مخالفات قانونية في إجراءات التجنس.

هل سحب الجنسية قانوني في أمريكا؟
قانونيًا، نعم، تستطيع الحكومة الأمريكية أن تطلب من القضاء الفدرالي إلغاء جنسية شخص متجنس، لكن ذلك لا يتم بقرار إداري مباشر من الرئيس أو وزارة العدل. الإجراء يحتاج إلى دعوى أمام محكمة، وإثبات أن الشخص لم يكن مؤهلًا أصلًا للحصول على الجنسية، أو أنه حصل عليها عبر إخفاء معلومات مهمة أو تقديم بيانات كاذبة.

النص القانوني الأساسي هو 8 U.S.C. §1451، الذي يسمح بإلغاء التجنس إذا كان قد تم الحصول عليه بصورة غير قانونية أو عبر إخفاء حقيقة جوهرية أو تضليل متعمد، مع منح الشخص المتجنس حق الإخطار والرد أمام المحكمة.

لكن المحاكم الأمريكية وضعت قيودًا مهمة على هذا المسار. ففي قضية Maslenjak v. United States عام 2017، أوضحت المحكمة العليا أن الكذب أو الخطأ في طلب التجنس لا يكفي وحده لسحب الجنسية؛ بل يجب أن تكون المعلومة المخفية أو الكاذبة مؤثرة فعلًا في قرار منح الجنسية.

كما قررت المحكمة العليا في قضية Schneiderman v. United States أن الحكومة يجب أن تقدم دليلًا “واضحًا وقاطعًا ومقنعًا” عند محاولة إلغاء جنسية شخص متجنس، وليس مجرد شكوك أو ترجيحات سياسية.

أما المواطنون المولودون داخل الولايات المتحدة، فهم في وضع قانوني مختلف. فالمحكمة العليا قررت في قضية Afroyim v. Rusk أن المواطن الأمريكي لا يفقد جنسيته قسرًا إلا إذا تخلى عنها طوعًا.

من هم الأكثر عرضة للخطر؟
الفئات الأكثر عرضة لهذه الإجراءات ليست كل المتجنسين، بل الأشخاص الذين توجد ضدهم اتهامات أو أدلة تتعلق بإخفاء جرائم أو استخدام هويات مزيفة أو تقديم معلومات كاذبة في ملفات الهجرة أو الجنسية.

وتشمل الأولويات التي تركز عليها وزارة العدل، بحسب البيانات والتقارير الأمريكية، قضايا الإرهاب، التجسس، جرائم الحرب، الجرائم الجنسية، الجرائم العنيفة، الاحتيال المالي، التزوير، الزواج الصوري، أو إخفاء سوابق جنائية مهمة أثناء إجراءات التجنس. وأكدت وزارة العدل أن الهدف هو ملاحقة من تقول إنهم حصلوا على الجنسية الأمريكية “بصورة غير مشروعة”.

وتبرز قضية السفير الأمريكي السابق في بوليفيا، مانويل روشا، كواحدة من أكثر القضايا حساسية، إذ تسعى السلطات الأمريكية إلى سحب جنسيته بعد إدانته بالتجسس لصالح كوبا، وهي قضية تعكس أن الأمن القومي سيكون في قلب هذا التوجه الجديد.

التأثير السياسي والاجتماعي
رغم أن عدد القضايا الفعلية لا يزال محدودًا مقارنة بعدد المواطنين المتجنسين في الولايات المتحدة، فإن التأثير السياسي والنفسي لهذه السياسة قد يكون واسعًا. فمجرد الإعلان عن مراجعة ملفات التجنس يخلق حالة قلق بين ملايين المواطنين الأمريكيين المولودين خارج البلاد، حتى لو لم يكونوا مستهدفين قانونيًا.

الخطر الأكبر هنا ليس فقط في عدد القضايا، بل في الرسالة السياسية التي تصل إلى المجتمعات المهاجرة: أن الجنسية، بالنسبة للمتجنسين، قد لا تبدو بنفس درجة الاستقرار التي يشعر بها المواطن المولود داخل الولايات المتحدة. وهذا يفتح بابًا حساسًا للحديث عن وجود “درجتين من المواطنة”: مواطن لا يخشى مراجعة ماضيه القانوني بعد الجنسية، ومواطن متجنس قد يشعر أن ملفه القديم قابل لإعادة الفحص مع تغير المناخ السياسي.

تقييم “رؤية نيوز”
من الناحية القانونية، لا يمكن القول إن إدارة ترامب تستطيع سحب الجنسية من المواطنين المتجنسين بشكل جماعي أو بقرار سياسي مباشر. فالنظام القضائي الأمريكي يفرض قيودًا قوية، ويشترط أدلة واضحة ومقنعة، ويجعل كل حالة ملفًا منفصلًا أمام القضاء.

لكن من الناحية السياسية، فإن التوسع في استخدام سحب الجنسية يمثل تحولًا مهمًا في سياسة الهجرة الأمريكية. فهذه الأداة التي كانت تاريخيًا نادرة ومخصصة غالبًا لحالات خطيرة مثل جرائم الحرب أو الاحتيال الجسيم، تتحول الآن إلى جزء أكثر حضورًا في استراتيجية الإدارة تجاه الهجرة والتجنس.

لذلك يمكن القول إن الخطر الحقيقي لا يكمن في أن كل متجنس أصبح مهددًا بفقدان جنسيته، بل في أن الحكومة الأمريكية تعيد إحياء أداة قانونية شديدة الحساسية، وتمنحها أولوية سياسية وتنفيذية أعلى من السابق.

الخلاصة
إجراءات سحب الجنسية في الولايات المتحدة قانونية في حالات محددة وضيقة، خاصة عندما يثبت أن الشخص حصل على الجنسية عبر كذب أو احتيال أو إخفاء معلومات جوهرية. لكنها تظل إجراءات صعبة، وتحتاج إلى محكمة وأدلة قوية.

أما سياسيًا، فإن توسع إدارة ترامب في هذا المسار يثير مخاوف من استخدام ملف الجنسية كأداة ضغط وردع داخل مجتمعات المهاجرين، حتى لو كانت القضايا الفعلية محصورة في أعداد محدودة.

وبين الحق القانوني للدولة في حماية نزاهة نظام التجنس، والخوف من تحويل الجنسية إلى وضع قابل للمراجعة السياسية، تقف الولايات المتحدة أمام اختبار جديد لمعنى المواطنة في واحدة من أكثر القضايا حساسية في تاريخها الحديث.

مصادر التقرير: وزارة العدل الأمريكية، واشنطن بوست، رويترز، CBS News، المحكمة العليا الأمريكية، وقانون الهجرة والجنسية الأمريكي.

المصدر:

https://www.msn.com/en-us/news/us/trump-is-changing-who-gets-to-be-and-stay-american/ar-AA22Pe5x?uxmode=ruby&ocid=edgntpruby&pc=ACTS&cvid=6a0087285ddc41fea864c81e29cab85e&ei=8

رؤية نيوز

موقع رؤية نيوز موقع إخباري شامل يقدم أهم واحدث الأخبار المصرية والعالمية ويهتم بالجاليات المصرية في الخارج بشكل عام وفي الولايات المتحدة الامريكية بشكل خاص .. للتواصل: [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

إغلاق