أخبار من أمريكاتحليلات سياسيةعاجل
البيت الأبيض يطلب استقالة سفيرة واشنطن في اليونان.. مقربة من ترامب وخطيبة ابنه السابقة تواجه اتهامات باستغلال النفوذ

واشنطن – رؤية نيوز
أعلن البيت الأبيض، اليوم الثلاثاء، أنه طلب رسميا من السفيرة الأمريكية لدى اليونان، كيمبرلي غيلفويل (Kimberly Guilfoyle)، تقديم استقالتها من منصبها، في تطور لافت لقضية أثارت جدلا سياسيا وإعلاميا واسعا في الولايات المتحدة، على خلفية اتهامات تتعلق باستغلال النفوذ والسعي للحصول على مزايا مالية من خلال علاقاتها الوثيقة بدائرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وذكرت شبكة CNN أن المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض، كاتي زاكاريا (Katie Zacharia)، أكدت خلال أول مؤتمر صحفي لها أن الإدارة طلبت من غيلفويل الاستقالة، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنها كانت عضوا مهما في فريق الإدارة الأمريكية، ومتمنية لها التوفيق.
وجاء الإعلان بعد يوم واحد من تصريحات للرئيس ترامب أكد خلالها أن إدارته تدرس إقالة السفيرة، معربا عن عدم رضاه عن التقارير المتعلقة بتصرفاتها.
وفي تصريحات لاحقة، قال ترامب إنه لم يعجبه ما قرأه عن القضية، مؤكدا أنه لم يتحدث شخصيا مع غيلفويل بشأنها.
من هي كيمبرلي غيلفويل؟

تعد كيمبرلي غيلفويل واحدة من الشخصيات الإعلامية والسياسية المعروفة داخل الحركة المحافظة الأمريكية، ومن الوجوه البارزة التي ارتبطت سياسيا واجتماعيا بعائلة الرئيس دونالد ترامب خلال السنوات الماضية.
عملت في بداية حياتها المهنية مدعية عامة في ولاية كاليفورنيا، قبل انتقالها إلى المجال الإعلامي، حيث أصبحت من أبرز المذيعات في شبكة Fox News، وشاركت في تقديم البرنامج السياسي الشهير The Five.
ولعبت لاحقا دورا بارزا في الحملات الانتخابية الجمهورية، وأصبحت من المؤيدات البارزات لترامب وحركة MAGA.
لكن علاقتها بعائلة ترامب لم تكن سياسية فقط، إذ ارتبطت عاطفيا بدونالد ترامب جونيور، الابن الأكبر للرئيس الأمريكي، وأعلنا خطوبتهما قبل أن تنتهي علاقتهما في عام 2024، بعد ارتباط استمر عدة سنوات.
ورغم انتهاء العلاقة، ظلت غيلفويل من الشخصيات المعروفة بقربها من الدائرة السياسية والاجتماعية المحيطة بترامب.
وفي ديسمبر 2024، اختارها ترامب لتولي منصب السفيرة الأمريكية لدى اليونان، قبل أن تتسلم مهامها الدبلوماسية خلال عام 2025.
اتهامات مالية وتحقيقات أمريكية
بدأت الأزمة تتصاعد عقب تقارير نشرتها صحيفة The Wall Street Journal تحدثت عن رسائل نصية منسوبة إلى غيلفويل، طلبت فيها من المتبرع الجمهوري إريك ديترز (Eric Deters) تحويل 100 ألف دولار لتسديد فاتورة شخصية مستحقة لشركة American Express، قبل جلسة التصديق على تعيينها سفيرة أمام مجلس الشيوخ الأمريكي.
وبحسب رواية ديترز، فإن الطلب ارتبط بوعود بتسهيل وصوله إلى شخصيات ومسؤولين داخل إدارة ترامب، وهو ما أثار تساؤلات بشأن احتمال استغلال العلاقات السياسية لتحقيق مصالح مالية.
وامتدت الاتهامات إلى تقارير عن قبول هدايا ورحلات خاصة، فضلا عن مزاعم تتعلق بإشراك ممثل لمصالح شركة يونانية في اجتماعات دبلوماسية رسمية، والترويج لمصالح تجارية أثناء أداء مهامها في أثينا.
وفي المقابل، نفت غيلفويل ارتكاب أي مخالفات، وأكد محاموها أن الأموال التي طالبت بها كانت مستحقات مقابل أعمال واستشارات وظهور في مناسبات سابقة لتعيينها الدبلوماسي، وأنها التزمت بالقواعد الفيدرالية المتعلقة بالهدايا والسفر.
كما أكدت في بيان عبر منصة X اعتزامها الدفاع عن اسمها وسمعتها ونزاهتها في مواجهة ما وصفته بالاتهامات الكاذبة.
ووفقا لشبكة CNN، يجري مكتب المفتش العام بوزارة الخارجية الأمريكية تحقيقا في الاتهامات، بينما لم يصدر إعلان علني يحدد النتائج النهائية لهذه التحقيقات.
ترامب ينأى بنفسه عن خطيبة ابنه السابقة
كان من أكثر التطورات لفتا للانتباه حرص الرئيس ترامب على التأكيد أن غيلفويل ليست فردا من عائلته، وأن علاقتها بابنه تعود إلى فترة سابقة.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية سياسية، بالنظر إلى أن السفيرة كانت حتى وقت قريب من الشخصيات المعروفة بقربها من الأسرة الرئاسية، ومشاركتها في أنشطة سياسية وانتخابية مرتبطة بترامب.
ويعكس موقف البيت الأبيض محاولة للفصل بين العلاقات الشخصية السابقة والمسؤوليات الرسمية، في وقت تتعرض فيه الإدارة لتساؤلات متزايدة حول معايير اختيار بعض كبار المسؤولين والتزامهم بقواعد السلوك الحكومي.
ما تأثير القضية على إدارة ترامب؟
تأتي هذه التطورات قبل نحو ثلاثة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر 2026، وهي انتخابات حاسمة لتحديد موازين القوى داخل الكونغرس.
ومن الناحية السياسية، قد تمنح القضية الحزب الديمقراطي مادة إضافية لانتقاد الإدارة الجمهورية، خاصة فيما يتعلق بتضارب المصالح واستغلال النفوذ السياسي.
وقد طالب بالفعل عدد من الديمقراطيين في الكونغرس بمواصلة التحقيقات ومحاسبة أي مسؤول تثبت مخالفته، مؤكدين أن مغادرة المنصب لا تعني انتهاء المساءلة.
وفي المقابل، قد يستخدم البيت الأبيض قراره بطلب الاستقالة للتأكيد أن قرب أي مسؤول من الرئيس لا يمنحه حصانة من المحاسبة، وأن الإدارة مستعدة لاتخاذ إجراءات عندما تصبح الاتهامات موضع قلق رسمي.
ومع ذلك، لا تتوافر حتى الآن أدلة تثبت أن القضية أثرت بصورة ملموسة على توجهات الناخبين أو شعبية ترامب، كما لم تثبت مسؤولية الرئيس الشخصية عن التصرفات المنسوبة إلى السفيرة.
قراءة في المشهد السياسي
يمكن النظر إلى قرار البيت الأبيض باعتباره محاولة لاحتواء أزمة سياسية ودبلوماسية قبل اتساع نطاقها، خصوصا أن غيلفويل لم تكن سفيرة تقليدية، بل شخصية ذات ارتباطات وثيقة بالحركة السياسية المؤيدة لترامب.
كما أن موقعها الدبلوماسي في اليونان يضيف بعدا مهما للقضية، في ظل العلاقات الاستراتيجية التي تجمع واشنطن وأثينا داخل حلف شمال الأطلسي NATO، وأهمية شرق البحر المتوسط بالنسبة للمصالح الأمنية والعسكرية الأمريكية.
ومن المرجح أن ينتقل التركيز خلال المرحلة المقبلة من مسألة بقائها في منصبها إلى نتائج التحقيقات ومدى وجود مخالفات فعلية أو أطراف أخرى مرتبطة بها.
وفي الوقت نفسه، يظل التأثير الانتخابي للقضية مرتبطا بما قد تكشفه التحقيقات خلال الأسابيع المقبلة، ومدى استمرار اهتمام وسائل الإعلام الأمريكية بها.
وبذلك، فإن قرار البيت الأبيض يمثل تطورا سياسيا مهما يتجاوز مستقبل سفيرة واحدة، ليعيد طرح تساؤلات بشأن العلاقة بين القرب من السلطة والمسؤولية العامة، وحدود استغلال النفوذ داخل الإدارة الأمريكية.
