تيم سكوت يصف دعمه لدارلين غراهام بأنه “خيار سهل” رغم خطئها في المناظرة

ترجمة: رؤية نيوز

دافع السيناتور تيم سكوت، يوم الأحد، عن زميلته الجمهورية من ولاية ساوث كارولاينا، السيناتور دارلين غراهام، قبل جولة الإعادة الخاصة بها في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري هذا الأسبوع، رافضًا المخاوف بشأن خطئها في المناظرة حول الأمن القومي الأسبوع الماضي.

أثار هذا الرد مخاوف بعض الجمهوريين بشأن مدى استعداد غراهام لتولي زمام الحكم في قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية – التي كانت ذات أهمية قصوى لشقيقها الراحل، السيناتور ليندسي غراهام، الجمهوري عن ولاية ساوث كارولاينا – في حال انتخابها لولاية كاملة.

عُيّنت دارلين غراهام في يوليو/تموز لاستكمال ما تبقى من ولاية شقيقها بعد وفاته المفاجئة. وبعد أيام من تعيينها، قررت غراهام الترشح في انتخابات فرعية لشغل مقعد كامل في مجلس الشيوخ، وسرعان ما حظيت بتأييد الرئيس دونالد ترامب.

وبعد الانتخابات التمهيدية الفرعية، التي تأهلت فيها غراهام ونورمان إلى جولة الإعادة، أعلن سكوت تأييده لها أيضاً.

وتجمع ترامب وسكوت يوم الجمعة في ولاية ساوث كارولاينا لدعم حملة غراهام، حيث قال الرئيس للناخبين: “إنها لا تعرف إلا كيف تضع مصلحة أمريكا أولاً… إذا صوتتم لها، فستكونون فخورين جداً بهذا التصويت”.

تحدث سكوت، رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، الذراع الانتخابية للحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ، يوم الأحد، عن المنافسة الشديدة في الانتخابات العامة في ولايات مثل تكساس وميشيغان وأيوا، والمقرر إجراؤها في نوفمبر.

كما دافع السيناتور عن خطاب اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ بشأن مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عبد السيد، الذي سيصبح أول سيناتور مسلم في حال انتخابه.

وقد أشارت اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ مرارًا وتكرارًا إلى ديانة السيد في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وزعمت أن له “علاقات إرهابية” رغم عدم وجود أي دليل على هذا الادعاء، مما أثار انتقادات من الديمقراطيين الذين اتهموا الجمهوريين بالتحريض على الإسلاموفوبيا.

وفي مقابلة على برنامج “ميت ذا برس” في وقت سابق من هذا الشهر، رد السيد على هجمات الحزب الجمهوري التي وصفته بأنه “متطرف للغاية”، قائلاً: “كنا نعلم دائمًا أنهم سيتجهون إلى هذا الجانب”.

وقال: “في نهاية المطاف، ليس من التطرف الاعتقاد بأن الناس يجب أن يكونوا قادرين على شراء حاجياتهم الأساسية. وليس من التطرف الاعتقاد بأن الرعاية الصحية حقٌ للجميع في هذا البلد”.

وأضاف: “سيحاولون الآن تصويري بصورة نمطية معينة، نظراً لاسمي، لكنني أعتقد أيضاً أنه من المهم أن نُدرك أن لأمريكا تاريخاً طويلاً في التسامح والتسامح. أمريكا أكبر بكثير من مجرد أفراد صغار”.

وأشار سكوت يوم الأحد إلى قرار السيد بالمشاركة في الحملة الانتخابية التمهيدية مع حسن بايكر، وهو مُذيع على منصة تويتش، والذي سبق أن اعتذر عن تصريحات أدلى بها حول استحقاق الولايات المتحدة لهجمات 11 سبتمبر الإرهابية.

قال سكوت لبرنامج “ميت ذا برس”: “الطيور على أشكالها تقع. إن اختيارك لرفقة المرء أمرٌ بالغ الأهمية”.

وأضاف سكوت أنه على الرغم من استنكار السيد لتصريحات بايكر السابقة، إلا أنه لم يُعلن توقفه عن دعمه في حملته الانتخابية.

وقال سكوت: “لا يمكنك الاستنكار بالكلام ثم تغيير أفعالك. نحن نؤمن بما تفعل، لا بما تقول فقط”.

وفي حديثه عن سباق مجلس الشيوخ في تكساس، والذي يشهد منافسة حامية بين المدعي العام الجمهوري كين باكستون وعضو مجلس النواب الديمقراطي جيمس تالاريكو، وصف سكوت تالاريكو بأنه “غريب الأطوار” و”متطرف”.

كما امتنع عن الإجابة عندما سُئل عن المخاوف المتعلقة بشخصية باكستون وماضيه، والذي يشمل تحقيقًا أجرته وزارة العدل حول ما إذا كان باكستون قد أساء استخدام منصبه لمساعدة أحد المتبرعين السياسيين، وتصويت مجلس نواب تكساس ذي الأغلبية الجمهورية عام 2023 على عزله. باكستون، الذي نفى ارتكاب أي مخالفة وقال إن الادعاءات ذات دوافع سياسية، لم يواجه أي اتهامات بعد تحقيق وزارة العدل، وتمت تبرئته لاحقًا في محاكمة بمجلس شيوخ الولاية عقب عزله.

سكوت، الذي أيد منافس باكستون، السيناتور جون كورنين، الجمهوري عن ولاية تكساس، في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في وقت سابق من هذا العام، لم يُجب عندما سُئل عما إذا كان باكستون يمتلك الشخصية المناسبة للعمل في مجلس الشيوخ.

وبدلاً من ذلك، ندد بتالاريكو قائلاً: “أستطيع أن أؤكد لكم هذا: ما نعرفه بوضوح تام هو أن جيمس تالاريكو لا يمتلك الشخصية المناسبة للعمل في مجلس الشيوخ الأمريكي، كما أنه لا يتبنى الموقف الصحيح بشأن القضايا التي تهم سكان تكساس أكثر من غيرها”، وأضاف: “سأقولها بوضوح تام، وسأكررها مرة أخرى: جيمس تالاريكو لا يتماشى، لا يتماشى إطلاقاً مع سكان تكساس”.

قاضٍ فيدرالي يُلغي سياسة ترامب التي علّقت إصدار تأشيرات الهجرة من 75 دولة

ترجمة: رؤية نيوز

ألغى قاضٍ فيدرالي في نيويورك سياسةً أصدرتها إدارة ترامب، كانت قد علّقت إصدار تأشيرات الهجرة من 75 دولة، من بينها أفغانستان وإيران وروسيا والصومال، حيث رأت إدارة ترامب أن مواطني هذه الدول قد يحتاجون إلى مساعدات عامة في الولايات المتحدة.

أصدرت القاضية جانيت فارغاس، قاضية المحكمة الجزئية الأمريكية التي عيّنها الرئيس السابق جو بايدن، قرارًا بإلغاء السياسة يوم الجمعة، معتبرةً إياها “مخالفة للقانون ومتجاوزة للصلاحيات القانونية”.

وقالت القاضية إن وزير الخارجية ماركو روبيو تجاوز صلاحياته بإصداره هذه السياسة، التي “تتعارض” مع قانون الهجرة والجنسية، إذ تنص على “رفض منح التأشيرات للمتقدمين المؤهلين دون أي أساس قانوني”.

وأضافت القاضية أن السلطة تكمن في أيدي الموظفين القنصليين.

وقالت فارغاس إن هذه السياسة تقوّض أيضًا الشرط الذي وضعه الكونغرس في صدارة أي قرار يتعلق بالتأشيرات.

وكتبت: “لقد منح الكونغرس هؤلاء الموظفين سلطةً حصريةً وصلاحيةً تقديريةً لتحديد أهلية المهاجر للحصول على تأشيرة بناءً على مراجعة معايير محددة ومفصلة منصوص عليها في القانون. وتمثل هذه السياسة، التي تحظر بشكل قاطع إصدار تأشيرات الهجرة بناءً على جنسية مقدم الطلب، نقضًا صريحًا لهذا النظام القانوني”.

فيما طعنت منظمتان غير ربحيتين، إلى جانب 11 فرداً، في هذه السياسة، من بينهم ستة رُفضت طلبات تأشيرات دخول لأفراد عائلاتهم. أما الخمسة الباقون فهم خارج البلاد، وقد قدموا طلبات هجرة قائمة على العمل إلى الولايات المتحدة.

ويقول المدافعون عن حقوق الإنسان إن تفريق العائلات أمرٌ قاسٍ.

فقالت آنا غالاغر، المديرة التنفيذية لمنظمة CLINIC، وهي منظمة وطنية غير ربحية تُقدم التدريب والموارد والدعم لشبكة من مُقدمي الخدمات القانونية في مجال الهجرة، وكانت من بين المدعين: “نُرحب بهذا الحكم لأن جوهر هذه القضية هو الحفاظ على وحدة العائلات”.

وأضافت في بيان لها: “تدعونا التعاليم الاجتماعية الكاثوليكية إلى صون كرامة كل إنسان، والاعتراف بالأسرة باعتبارها أساس المجتمع. ويؤكد هذا القرار على هاتين القيمتين، وعلى سيادة القانون، مما يسمح للعائلات بالمضي قدماً نحو لمّ شملها”.

إحدى الجهات المدعية الأخرى هي منظمة “المجتمعات الأفريقية معًا”، وهي منظمة غير ربحية مقرها هارلم. وصف أحد قادتها الحكم بأنه “انتصار عظيم لسيادة القانون”.

وقالت ديانا كوناتي، نائبة المدير التنفيذي للسياسات والمناصرة، في بيان: “تسبب هذا الحظر غير القانوني والعنصري في أضرار جسيمة، حيث فرّق بين العائلات والأحباء بقسوة. واليوم، يسعدنا أن نعلن لأفراد مجتمعنا: لقد انتهى هذا الحظر”.

ترامب يوسع أجندته المناهضة للهجرة

فرض الرئيس دونالد ترامب قائمة متزايدة من حظر الهجرة والسفر، معظمها على أشخاص من أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

وقالت وزارة الخارجية يوم السبت إن إدارة ترامب “تحمي الشعب الأمريكي من خلال التمسك بأعلى معايير فحص وتدقيق طالبي التأشيرات”، وأنها لن تعلق على الدعوى القضائية الجارية.

وعند إصدار السياسة، صرّحت وزارة الخارجية الأمريكية بأنها أصدرت تعليمات لموظفيها القنصليين بوقف طلبات تأشيرات الهجرة من 75 دولة، وذلك امتثالاً لأمر أوسع نطاقاً صدر في نوفمبر، والذي شدّد القواعد المتعلقة بالمهاجرين المحتملين الذين قد يصبحون “عبئاً على الدولة”.

واستناداً إلى بيانات مجلس المستشارين الاقتصاديين، ذكرت وزارة الخارجية أن أكثر من 30% من الأسر التي تضم مهاجرين من هذه الدول تتلقى شكلاً من أشكال المساعدة العامة.

وفي إشعار منفصل أُرسل إلى جميع السفارات والقنصليات الأمريكية، ورد أنه ينبغي أيضاً “التدقيق والتحقق الكاملين” من المتقدمين للحصول على تأشيرات غير المهاجرين، للتأكد من عدم لجوئهم إلى المساعدات العامة في الولايات المتحدة.

وأشارت البرقية، مراراً وتكراراً إلى ضرورة أن يُثبت المتقدم عدم نيته التقدم بطلب للحصول على مساعدات عامة أثناء إقامته في الولايات المتحدة، وأن على الموظفين القنصليين الذين يشتبهون في احتمال لجوء المتقدم إلى هذه المساعدات، مطالبته بتعبئة استمارة تُثبت ملاءته المالية، بحسب ما ذكرت وكالة الأسوشيتيد برس.

ويُعدّ هذا الحكم أحدث مثال على تقويض المحاكم لأجندة ترامب المتعلقة بالهجرة. في يونيو، أبطل قاضٍ فيدرالي سياسةً لإدارة ترامب كانت تُصعّب دخول المهاجرين من عشرات الدول إلى الولايات المتحدة الأمريكية والبقاء فيها، ما أثّر على إجراءاتٍ مثل اللجوء، وتصاريح العمل، والبطاقات الخضراء، وطلبات الحصول على الجنسية.

وقال القاضي إن هذه السياسة وضعت حياة عددٍ لا يُحصى من المهاجرين في “حالةٍ قانونيةٍ غامضةٍ وغير محددة”، واتهم دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية بتجاهل القانون.

من «ياواشي .. ياخائن» إلى «يا بوس ».. ما وراء المصالحة الصادمة بين ترامب ومحاميه السابق مايكل كوهين؟

 رؤية نيوز – نيويورك

في واحدة من أكثر المصالحات السياسية إثارة للدهشة في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومحاميه السابق مايكل كوهين إلى الحديث معا علنا، بعد نحو ثماني سنوات من العداء المرير الذي انتقل من الغرف المغلقة إلى وسائل الإعلام والكونغرس والمحاكم.

الرجل الذي كان يوما من أقرب المقربين إلى ترامب، ثم تحول إلى واحد من أخطر خصومه والشاهد الرئيسي في القضية الجنائية التي انتهت بإدانة ترامب في نيويورك، استضاف الرئيس مساء الخميس 20 أغسطس 2026 في برنامجه الإذاعي على محطة 77 WABC في نيويورك.

لكن المفاجأة لم تكن فقط في قبول ترامب الظهور مع كوهين.

المفاجأة الأكبر جاءت في اللهجة.

فبعد سنوات من الشتائم والاتهامات المشينة المتبادلة، عاد كوهين ليخاطب ترامب بالكلمة القديمة التي كان يستخدمها خلال سنوات عمله معه:

“Boss” – يا رئيس.

وقال له في أحد مقاطع الحوار: “تتذكر عندما كنت إلى جانبك؟”

أما ترامب، الذي سبق أن وصف كوهين بعد انقلابه عليه بأنه “فأر”، فتحدث هذه المرة بهدوء غير معتاد، وأشاد بمحاميه السابق، قائلا إنه يحترم ما وصفه بتراجع كوهين عما قاله سابقا.

فماذا حدث؟

وكيف انتقلت العلاقة من حرب شخصية وسياسية وقانونية شرسة إلى حديث عن “التسامح” و”المغفرة”؟

والأهم: من يحتاج الآخر أكثر.. كوهين أم ترامب؟

15 عاما من الولاء.. ثم الانفجار لفهم ما يجري اليوم، يجب العودة إلى طبيعة العلاقة القديمة بين الرجلين.

عمل مايكل كوهين مع ترامب لنحو 15 عاما، وكان أكثر من مجرد محام شخصي.

كان يعرف في الدائرة المحيطة بترامب باعتباره “fixer” أو الرجل الذي يتولى حل المشكلات الحساسة، وكان واحدا من أشد المدافعين عن ترامب قبل وصوله إلى البيت الأبيض.

ووصل ولاؤه في إحدى المراحل إلى قوله إنه مستعد لأن “يتلقى رصاصة” من أجل ترامب.

لكن كل شيء انهار في 2018.

واجه كوهين تحقيقات فيدرالية، وأقر بالذنب في جرائم من بينها انتهاكات تتعلق بتمويل الحملات الانتخابية، والتهرب الضريبي والكذب على الكونغرس، وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، قضى منها أكثر من عام خلف القضبان.

ومنذ تلك اللحظة، تحول الرجل الذي كان من أشد المدافعين عن ترامب إلى واحد من أكثر منتقديه شراسة.

كوهين يتحول إلى أخطر شاهد ضد ترامب لم يكتف كوهين بالابتعاد عن ترامب.

بل تعاون مع المحققين، ثم أدلى بشهادته أمام الكونغرس في 2019، ووجه إلى رئيسه السابق اتهامات قاسية، ووصفه بأنه “عنصري” و”محتال” و”غشاش”.

وفي 2023، أدلى كوهين بشهادة في قضية الاحتيال المدني التي أقامتها المدعية العامة في نيويورك ضد ترامب وشركاته.

ثم جاءت المواجهة الأهم في 2024.

ظهر كوهين كشاهد رئيسي في المحاكمة الجنائية المعروفة إعلاميا بقضية “أموال الصمت” المرتبطة بالممثلة الإباحية ستورمي دانيالز.

وكان كوهين قد رتب دفع 130 ألف دولار لدانيالز قبل انتخابات 2016 لمنعها من الحديث علنا عن علاقة قالت إنها أقامتها مع ترامب، وهو ما نفاه ترامب.

وفي مايو 2024، أدانت هيئة محلفين ترامب في 34 تهمة جنائية تتعلق بتزوير سجلات تجارية، وكانت شهادة كوهين عنصرا مهما في قضية الادعاء.

وهكذا أصبح المحامي الذي كان مستعدا يوما “لتلقي رصاصة” من أجل ترامب أحد الرجال الذين ساهمت شهاداتهم في أول إدانة جنائية لرئيس أمريكي سابق.

وكان من الصعب آنذاك تصور أن الرجلين سيتحدثان مجددا.

ثم حدث التحول المفاجئ بداية التحول لم تحدث هذا الأسبوع.

منذ مطلع 2026، بدأ كوهين يتخذ موقفا مختلفا بصورة لافتة من بعض القضايا التي كان شاهدا فيها ضد ترامب.

فقد انتقد طريقة تعامل مدعين في نيويورك معه، وقال إنه شعر بأنه تعرض لـ”ضغط وإكراه” أثناء تعاونه مع مكتب المدعي العام في مانهاتن ومكتب المدعية العامة لولاية نيويورك.

وقال إن المحققين كانوا، بحسب روايته، يدفعونه نحو تقديم معلومات تتناسب مع القضايا التي كانوا يبنونها ضد ترامب.

لكن هناك نقطة شديدة الأهمية هنا:

كوهين قال إنه تعرض للضغط، لكنه لم يعلن رسميا سحب جميع شهاداته السابقة، ولم يقل إن كل ما أدلى به تحت القسم كان كاذبا.

وهذه نقطة تختلف عن الرواية التي قدمها ترامب عندما قال لكوهين خلال المقابلة الأخيرة: “أحترم أنك تراجعت عن كل ما قلته.”

المصادر الأمريكية التي تابعت المقابلة أشارت بدورها إلى أن وصف ترامب للأمر بأنه “تراجع عن كل شيء” يذهب أبعد مما أعلنه كوهين نفسه حتى الآن.

ترامب يلتقط الرسالة بالنسبة لترامب، كان التغير في لهجة كوهين فرصة يصعب تجاهلها.

فالرئيس بنى طوال سنوات خطابا سياسيا يقول إن أجهزة العدالة والمدعين العامين استخدموا القضاء كسلاح سياسي ضده.

وعندما يأتي مايكل كوهين نفسه، أحد أهم الشهود الذين استعان بهم الادعاء، ليقول إنه شعر بضغط من جانب المدعين، تصبح تصريحاته بالنسبة لترامب مادة سياسية شديدة القيمة.

وبالفعل، بدأ ترامب خلال العام يعيد نشر بعض تصريحات كوهين التي تنتقد المدعين الذين تعاملوا معه. وأشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن ترامب، رغم أنه لم يكن قد أصدر تصريحات علنية دافئة تجاه كوهين قبل المقابلة، أعاد نشر تصريحات لمحاميه السابق حول الضغوط التي قال إنه تعرض لها

ثم جاءت المقابلة لتجعل الرسالة أكثر وضوحا.

قال ترامب لكوهين

“لقد استخدموك كسلاح.”

وكرر روايته بأن النظام القانوني استخدم أشخاصا محيطين به لضربه سياسيا

وهنا بالتحديد تظهر أول مصلحة كبيرة لترامب في المصالحة

ماذا يريد ترامب من كوهين؟ بالنسبة لترامب، عودة مايكل كوهين ليست مجرد استعادة صديق قديم

إنها تحمل قيمة سياسية ورمزية وقانونية كبيرة.

كوهين ليس خصما عاديا.

إنه الرجل الذي جلس أمام الكونغرس والمحاكم ووصف ترامب بأقسى العبارات.

وهو الشاهد الذي لعب دورا رئيسيا في القضية الجنائية التي انتهت بإدانة ترامب في 34 تهمة.

لذلك عندما يتحول هذا الرجل نفسه إلى منتقد لأساليب المدعين، يستطيع ترامب استخدامه لتعزيز روايته القديمة:

“انظروا.. حتى الشاهد الذي استخدموه ضدي يقول الآن إنه تعرض للضغط.”

وهذا لا يلغي قانونيا حكم الإدانة، ولا يمحو تلقائيا شهادة كوهين السابقة، لكنه يمثل مكسبا سياسيا وإعلاميا واضحا للرئيس.

ويأتي ذلك بينما لا تزال قضية نيويورك موضع استئناف ونزاع قانوني، وبعد أن طلبت محكمة استئناف فيدرالية إعادة النظر بصورة أدق في تأثير قرار المحكمة العليا بشأن الحصانة الرئاسية على القضية.

وماذا يريد كوهين من ترامب؟ هنا نصل إلى العامل الذي ربما يكون الأكثر حساسية في القصة:

العفو الرئاسي. مايكل كوهين يريد عفوا من الرئيس.

وأكدت تقارير أمريكية أنه يسعى بالفعل للحصول على عفو عن الجرائم الفيدرالية التي أدين بها.

وذكرت رويترز بوضوح، في تقريرها عن المصالحة، أن كوهين يسعى للحصول على pardon في الوقت الذي يعيد فيه بناء علاقته بالرئيس.

وهذا يجعل توقيت التحول في موقفه موضع تدقيق سياسي وإعلامي.

فالرجل الذي قضى سنوات يهاجم ترامب علنا، ويصدر الكتب ويظهر في وسائل الإعلام باعتباره أحد أشهر خصومه، أصبح الآن أكثر انتقادا للمدعين، وأكثر دفئا تجاه ترامب، وفي الوقت نفسه يطلب من الرئيس ممارسة واحدة من أقوى صلاحياته الدستورية لصالحه.

العفو الرئاسي لن يمحو التاريخ، لكنه يمكن أن يخفف كثيرا من العبء القانوني والسياسي الذي ظل مرتبطا باسم كوهين منذ إدانته.

ومن هنا يصبح السؤال مشروعا:

هل المصالحة نابعة فقط من رغبة شخصية في إنهاء سنوات العداء، أم أن طلب العفو يمثل المحرك الرئيسي وراءها؟

لا توجد حتى الآن أدلة تثبت وجود صفقة مباشرة بين الرجلين.

لكن من المستحيل سياسيا تجاهل تزامن الأمرين.

كوهين يتحدث عن “المغفرة” كوهين نفسه يقدم تفسيرا مختلفا.

قبل إذاعة المقابلة، كتب مطولا عن علاقته القديمة بترامب، وقال إن سنوات الحرب السياسية لا تستطيع محو 15 عاما من الصداقة والعلاقة الوثيقة.

وكتب:

“الأوقات الجيدة لا تتوقف عن كونها حدثت لمجرد أن الأوقات السيئة جاءت بعدها.”

ثم لخص موقفه في كلمتين:

“لقد سامحنا.”

وأضاف في حديث آخر أن المغفرة لا تعني محو التاريخ، وإنما تعني اتخاذ قرار بألا يتحكم الأمس في الغد.

وفي المقابلة، بدا واضحا أن كوهين هو الطرف الأكثر عاطفية تجاه الماضي.

استعاد ذكريات سنوات عمله مع ترامب، وخاطبه مرة أخرى بكلمة “Boss”، وتحدث كما لو أن شيئا من العلاقة القديمة عاد فجأة إلى الحياة.

لكن هل سامح ترامب فعلا؟ المثير أن حرارة المصالحة لم تبد متساوية تماما من الطرفين.

كوهين تحدث بحنين واضح إلى الماضي.

أما ترامب فبدا أكثر براغماتية.

رحب بكوهين وقال له:

“مرحبا مايكل، كيف حالك مايكل؟”

ثم أشاد بموقفه الجديد من القضايا، قبل أن ينتقل سريعا إلى الملفات السياسية التي يحب الحديث عنها: استطلاعات الرأي، الاقتصاد، الهجرة، إيران وغيرها.

وهذا يفتح الباب أمام تفسير مختلف للعلاقة الجديدة.

بالنسبة لكوهين قد تكون هناك حاجة إلى تصالح شخصي، وإعادة بناء صورته وربما الحصول على عفو.

أما بالنسبة لترامب، فقد تكون المسألة أكثر بساطة:

إذا كان خصم الأمس مستعدا اليوم لدعم رواية ترامب عن “تسييس العدالة”، فلماذا يرفض ترامب عودته؟

عامل ثالث: الإعلام وإعادة تقديم مايكل كوهين هناك أيضا بعد آخر لا ينبغي تجاهله.

كوهين لم يعد فقط محاميا سابقا لترامب أو شاهدا في محاكماته.

هو الآن شخصية إعلامية ويقدم برنامجا على 77 WABC في نيويورك، وهي محطة تتمتع بحضور قوي بين الجمهور المحافظ وتستضيف أصواتا مؤيدة لترامب.

وبالتالي فإن استضافة رئيس الولايات المتحدة، خصوصا رئيس كان كوهين أحد أشهر خصومه، تمنحه لحظة إعلامية ضخمة.

فالعداء لترامب منح كوهين شهرة إعلامية لسنوات.

لكن المصالحة مع ترامب قد تمنحه الآن دورا جديدا تماما:

الرجل الوحيد تقريبا الذي انتقل من الدائرة الداخلية لترامب، إلى شاهد ضده، ثم عاد ليتحدث معه مباشرة من جديد.

وهذه قصة إعلامية يصعب منافستها.

وماذا يستفيد ترامب سياسيا قبل انتخابات نوفمبر؟ توقيت المصالحة ليس عاديا أيضا.

الولايات المتحدة تتجه إلى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر 2026، وترامب يسعى إلى الحفاظ على تماسك قاعدته الجمهورية وتعزيز موقع حزبه.

رويترز وضعت المصالحة في سياق بحث ترامب عن حلفاء سياسيين في الطريق إلى انتخابات نوفمبر.

وفي مثل هذا المناخ، يقدم كوهين لترامب صورة سياسية مفيدة للغاية.

يمكن للرئيس وأنصاره القول:

الرجل الذي قدمه خصوم ترامب لسنوات باعتباره شاهدا رئيسيا على مخالفاته، أصبح الآن ينتقد الطريقة التي تعامل بها الادعاء معه.

وبالنسبة لقاعدة ترامب، فإن ذلك يمكن أن يستخدم كدليل جديد على الرواية التي يكررها الرئيس منذ سنوات بشأن استخدام المؤسسات القضائية سياسيا ضده.

هل تؤثر تصريحات كوهين على إدانة ترامب؟ هنا يجب التفريق بين التأثير السياسي والتأثير القانوني.

سياسيا، تصريحات كوهين الجديدة مهمة جدا.

أما قانونيا، فالوضع أكثر تعقيدا.

مجرد قول كوهين اليوم إنه شعر بالضغط من المدعين لا يؤدي تلقائيا إلى إلغاء شهادته أو إسقاط الحكم.

ولكي تتحول المسألة إلى تطور قانوني جوهري، يجب أن يظهر مثلا أن شهادة جوهرية كانت كاذبة، أو أن هناك مخالفات قانونية مؤثرة من جانب الادعاء، أو أن محامي ترامب يستطيعون تقديم دليل جديد يسمح بإعادة النظر في أجزاء من القضية.

وحتى الآن، لا توجد إشارة موثقة إلى أن كوهين أعلن أن كل شهاداته تحت القسم كانت كاذبة.

ولهذا فإن القول إن كوهين “نسف القضية” سيكون سابقا لأوانه.

لكن سياسيا، الضرر الذي يمكن أن تلحقه تصريحاته بمصداقية الادعاء أكبر بكثير.

من “جرذ” إلى “Boss” ربما لا توجد صورة تلخص انقلاب العلاقة أفضل من الكلمات التي استخدمها الرجلان تجاه بعضهما على مدار السنوات.

في ذروة الحرب وصف ترامب كوهين بـ”الجرذ”.

وكوهين وصف ترامب بأنه “محتال” و”عنصري” و”متلاعب”، وكتب عنه كتابا قاسيا بعد خروجه من السجن.

وفي 20 أغسطس 2026 عاد كوهين إلى الكلمة القديمة:

“Boss.”

وفي نهاية الجزء الذي أذيع من المقابلة، استحضر أغنية أمريكية شهيرة تحمل معنى:

“اجتمعنا من جديد.. وهذا شعور جميل.”

وقد تبدو اللحظة للوهلة الأولى كمصالحة شخصية غريبة بين رجلين كانت تربطهما علاقة وثيقة.

لكن في واشنطن، من الصعب فصل المشاعر عن المصالح.

رؤية تحليلية: مصالحة أم تبادل مصالح؟ الأرجح أن الإجابة تجمع الاثنين.

هناك بلا شك تاريخ شخصي عميق بين ترامب وكوهين.

15 عاما من العمل اليومي والقرب والولاء لا تختفي بسهولة، وحتى عندما أصدر كوهين كتابه شديد الهجوم على ترامب في 2020، أقر بأنه لا يزال يحمل قدرا من المشاعر تجاه رئيسه السابق.

لكن السياسة والقانون موجودان بقوة في الخلفية.

كوهين لديه ما يريده من ترامب: العفو، وإعادة التأهيل، وربما الخروج من الدور الذي لازمه لسنوات باعتباره “الرجل الذي خان ترامب”.

وترامب لديه ما يريده من كوهين: أهم شاهد سابق ضده أصبح ينتقد المدعين ويمنح رواية “تسييس العدالة” دعما لم يكن متاحا من قبل.

ولهذا ربما تكون العلاقة الجديدة أشبه بتقاطع مصالح أكثر منها عودة كاملة إلى أيام الولاء القديمة.

السؤال الأخطر.. ماذا لو منحه ترامب العفو؟ هذه ستكون اللحظة التي تختبر كل التفسيرات السابقة.

إذا قرر ترامب منح مايكل كوهين عفوا رئاسيا، فسوف يفتح ذلك نقاشا سياسيا واسعا حول ما إذا كانت المصالحة قد سبقت العفو أم مهدت له.

وسيقول منتقدو كوهين إن تغير موقفه كان مرتبطا برغبته في الحصول على العفو.

بينما سيقول كوهين على الأرجح إن مراجعة موقفه من المدعين ومصالحته مع ترامب تعكسان تجربة شخصية مختلفة وتغيرا حقيقيا في رؤيته للأحداث.

أما ترامب، فقد يجد في العفو فرصة لإكمال واحدة من أغرب حلقات قصة سياسية بدأت بولاء مطلق، وانتهت بخيانة متبادلة ومحاكم وسجن وإدانة، ثم عادت بعد ثماني سنوات إلى كلمة واحدة:

Boss.

وبين “الجرذ” و”يا بوس”، يبقى السؤال مفتوحا:

هل تصالح دونالد ترامب ومايكل كوهين فعلا؟

أم أن كلا منهما اكتشف ببساطة أن خصم الأمس أصبح مفيدا جدا اليوم؟

المصادر: رويترز – أسوشيتد برس – CBS News – 77 WABC، 20 و21 أغسطس 2026.

 

فوز عائشة وهاب في انتخابات فرعية لاستكمال ما تبقى من ولاية إريك سوالويل

ترجمة: رؤية نيوز

في انتخابات خاصة، اختار ناخبو منطقة خليج سان فرانسيسكو عضوة مجلس الشيوخ عائشة وهاب لإكمال ما تبقى من ولاية النائب السابق إريك سوالويل، وفقًا لتوقعات وكالة أسوشيتد برس.

سيمثل وهاب الدائرة الرابعة عشرة في الكونغرس بولاية كاليفورنيا حتى يناير 2027.

وتشير نتائج التصويت الجديدة الصادرة عن مسجل الناخبين في مقاطعة ألاميدا إلى أن تقدم وهاب على مديرة النقل السريع في منطقة خليج سان فرانسيسكو، ميليسا هيرنانديز، قد ازداد وأصبح من المستحيل تجاوزه مع بقاء الأصوات المتبقية بحاجة إلى فرز.

أصبح المقعد شاغرًا بعد استقالة سوالويل من الكونغرس في أبريل، إثر اتهامات متعددة بسوء السلوك الجنسي نفاها.

استقطبت المنافسة على استكمال ولاية سوالويل اهتمام جماعات خارجية، من بينها جماعات تابعة للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، وهي منظمة ضغط مؤيدة لإسرائيل.

أنفقت لجنة العمل السياسي “مشروع الديمقراطية المتحدة”، المدعومة من أيباك، 1.2 مليون دولار هذا الشهر لدعم هيرنانديز ومعارضة وهاب، وفقًا لسجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية.

أنفقت جماعات خارجية أكثر من 4 ملايين دولار على هذه المنافسة منذ الشهر الماضي، منها حوالي 3.7 مليون دولار لحملة هيرنانديز.

قال وهاب لشبكة سي بي إس نيوز باي إيريا يوم الخميس: “أنا فخور جدًا بهذه الدائرة الانتخابية التي شهدت تدفق ملايين الدولارات من الأموال الخارجية مصحوبة بخطابات وروايات زائفة وسجلات مزورة، لكنها كشفت زيفها وصوّتت لي”.

سيُضطر ناخبو مقاطعة ألاميدا إلى التصويت على المقعد نفسه في نوفمبر/تشرين الثاني لتحديد من سيشغل الولاية الكاملة القادمة. وسيظهر المرشحون أنفسهم على ورقة الاقتراع.

وأخبرت هيرنانديز شبكة سي بي إس نيوز باي إيريا أنها متفائلة بفرصها في جولة الإعادة في نوفمبر على الدائرة الرابعة عشرة المُعاد ترسيمها والتي تضم 26 ألف ناخب إضافي.

وقالت هيرنانديز: “سأستعيد دبلن، المدينة التي كنتُ رئيسة بلديتها، حيث سأتمكن من كسب آلاف الناخبين الإضافيين هناك. لقد بذل فريقنا جهدًا رائعًا لتقليص الفارق الذي بلغ 20 نقطة. أعتقد أن على الناس أن يتذكروا ذلك”.

يبدأ التصويت المبكر والتصويت عبر البريد في 5 أكتوبر للانتخابات العامة، فيما يُجرى يوم الانتخابات في 3 نوفمبر.

انتُخبت وهاب لعضوية مجلس شيوخ ولاية كاليفورنيا عام 2022 ممثلاً للدائرة العاشرة، التي تشمل أجزاءً من منطقة خليج سان فرانسيسكو الشرقية ووادي السيليكون، بما في ذلك مدن هايوارد، وفريمونت، وميلبيتاس، وسانيفيل، وسان خوسيه، وسانتا كلارا.

تحليل: يتجاوز الديمقراطيون مرحلة المقاومة.. ويبحثون عن نوع جديد من المناضلين

ترجمة: رؤية نيوز – واشنطن بوست

لأكثر من عقد من الزمان، عرّف الحزب الديمقراطي نفسه بمعارضته لدونالد ترامب وكل ما يمثله.

غالباً ما تُعتبر انتخابات التجديد النصفي استفتاءً على الرئيس والحزب الحاكم، لكن موسم الانتخابات هذا العام يُقدّم أدلة متزايدة على أنه على الرغم من أن العداء الديمقراطي لترامب أمرٌ مفروغ منه، إلا أنه لم يعد كافياً للحفاظ على وحدة الحزب كما كان الحال خلال انتخابات التجديد النصفي لعام ٢٠١٨.

كانت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في فلوريدا يوم الثلاثاء أحدث مثال على ذلك: فقد مُني ألكسندر فيندمان، مساعد ترامب السابق في مجلس الأمن القومي، بهزيمة ساحقة أمام النائبة أنجي نيكسون، التي انضمت إلى الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين قبل أسابيع قليلة من الانتخابات.

كان فيندمان شاهدًا رئيسيًا خلال محاكمة عزل ترامب عام ٢٠١٩، حيث أدلى بشهادته بأنه كان ضمن مكالمة هاتفية ضغط فيها الرئيس آنذاك على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للتحقيق مع منافسه جو بايدن وعائلته.

خاض فيندمان حملته الانتخابية مدافعًا عن الديمقراطية، وحظي بدعم المؤسسة الديمقراطية، فضلًا عن امتلاكه صندوقًا انتخابيًا ضخمًا بلغ ١٦ مليون دولار، وهو مبلغ يفوق بكثير ما جمعته نيكسون من أقل من مليون دولار. لكن فيندمان، بحسب العديد من الآراء، أثبت أنه مرشح باهت لم يأخذ منافسه على محمل الجد.

في المقابل، اكتسبت نيكسون خبرة واسعة في تالاهاسي، عاصمة الولاية، وجاكسونفيل، دائرتها الانتخابية في شمال فلوريدا.

حيث أمضت ما يقرب من ست سنوات في المجلس التشريعي معارضةً أجندة حاكم فلوريدا الجمهوري، رون ديسانتيس. وفي مايو ، أُلقي القبض عليها أثناء اعتصامها لخمس ساعات في مكتب الحاكم احتجاجًا على عملية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية التي أقرها الحزب الجمهوري في منتصف العقد، والتي منحت الجمهوريين أفضلية في أربع سباقات إضافية لمجلس النواب. وفي وقت سابق، عرقلت التصويت على تلك الخريطة بدخولها قاعة مجلس النواب حاملةً مكبر صوت وردي فاقع اللون، وهي تهتف: “هذا انتهاك للدستور”.

كما وجّهت نيكسون، التي تخوض حملتها الانتخابية تحت شعار “التغيير لا ينتظر”، سهامها نحو حزبها. وقالت لصحيفة “تامبا باي تايمز”: “لا يريد سكان فلوريدا أن تُقرر المؤسسة الحاكمة في واشنطن العاصمة من سيكون مرشحهم الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ الأمريكي”.

وتأتي خسارة فيندمان، بفارق كبير، في أعقاب هزائم الانتخابات التمهيدية لديمقراطيين آخرين كانوا في طليعة معارضي ترامب.

يشمل هؤلاء النائب دان غولدمان (نيويورك)، الذي اكتسب شهرةً واسعةً على الصعيد الوطني بصفته كبير مستشاري لجنة الاستخبارات في مجلس النواب خلال محاكمة عزل ترامب الأولى، والنائبة ديانا ديجيت (كولورادو)، التي كانت مديرةً لجلسة العزل في محاكمة ترامب الثانية أمام مجلس الشيوخ عام 2021، بعد هجوم أنصاره على مبنى الكابيتول الأمريكي في 6 يناير.

كما خسر النائبان آل غرين (تكساس) وشري ثانيدار (ميشيغان)، اللذان قدّما بنود العزل خلال ولاية ترامب الثانية، انتخاباتهم التمهيدية. أما المحامي جورج كونواي، الجمهوري السابق الذي أصبح أحد أبرز خصوم الرئيس على قنوات الأخبار، فقد حلّ خامسًا في انتخابات تمهيدية حامية على مقعد شاغر في مدينة نيويورك، بحصوله على 6% فقط من الأصوات.

وصرّح تري إيستون، نائب رئيس السياسات العامة في معهد سيرشلايت، وهو مركز أبحاث ديمقراطي قائلا: “من المفهوم أن يشعر الديمقراطيون بخيبة أمل إزاء ما يقوم به حزبهم لإحباط ترامب. نحن الآن في مرحلةٍ، كما هو الحال مع الموجة الأولى من الوعي، انتهت الموجة الأولى من المقاومة أيضًا. لقد عُزل دونالد ترامب مرتين، وهو رئيسٌ الآن”. “الناس يريدون المزيد من الديمقراطيين”.

لذا، فإن الناخبين يتجهون نحو خياراتٍ جديدة، حتى وإن لم يفعل ذلك العديد من مرشحيهم.

يكمن التحدي الذي يواجه الديمقراطيين في كيفية تعاملهم مع القوى الجديدة الناشئة داخل حزبهم. فإذا ما استعادوا السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس على الأقل في نوفمبر، كما يبدو مرجحًا، فسيتعين عليهم تقديم برنامج حكمٍ ولو كان شكليًا.

لكن الاختبار الأكبر سيأتي مع توجّه أنظارهم نحو الانتخابات الرئاسية لعام 2028، ومستقبلٍ سياسيٍّ سيتشكّل بعد انتهاء ولاية ترامب.

قد تكون هذه عمليةً مثيرةً للجدل. والمرشح الأبرز سيكون على الأرجح من يستطيع تقديم رؤية فعّالة لإعادة تعريف مبادئ الحزب، مع توفير مساحة واسعة تشعر فيها مختلف فصائل الحزب بالراحة.

فقال إيستون: “لقد تأخرنا في ذلك”، متوقعًا أن يتم اختيار مرشح عام 2028 من قبل “ناخبي الحزب الديمقراطي في الانتخابات التمهيدية الذين يرغبون حقًا في تعريف أنفسهم لا بما يعارضونه، بل بما يؤيدونه”.

فلوريدا تختار معركة نوفمبر.. ترامب يحسم الجمهوريين ومفاجأة تقدمية تهز الديمقراطيين

رؤية نيوز – نيويورك

لم تكن الانتخابات التمهيدية التي شهدتها ولاية فلوريدا يوم الثلاثاء 18 أغسطس مجرد جولة لاختيار مرشحي الحزبين لانتخابات نوفمبر، بل قدمت صورة أولية لمعركة سياسية أكبر قد تحدد ما إذا كانت فلوريدا قد تحولت نهائيا إلى ولاية جمهورية، أم أن الديمقراطيين ما زالوا قادرين على إعادتها إلى خريطة الولايات المتنافس عليها.

النتائج أظهرت ثلاث رسائل رئيسية: استمرار قوة الرئيس دونالد ترامب داخل الحزب الجمهوري، صعود مرشح ديمقراطي وسطي في سباق الحاكم، وفي المقابل وقوع واحدة من أبرز مفاجآت الانتخابات التمهيدية الديمقراطية بفوز مرشحة تقدمية على منافس كان يمتلك شهرة وطنية وموارد مالية أكبر.

وبعد حسم السباقات الرئيسية، أصبحت فلوريدا أمام مواجهتين كبيرتين في انتخابات 3 نوفمبر 2026:

  • Byron Donalds الجمهوري ضد David Jolly الديمقراطي لمنصب الحاكم.
  • وAshley Moody الجمهورية ضد Angie Nixon الديمقراطية في سباق مجلس الشيوخ.

أولا: سباق الحاكم.. مرشح ترامب يفرض نفسه

حقق النائب الجمهوري Byron Donalds الفوز في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا، ليصبح رسميا مرشح الحزب لخلافة الحاكم Ron DeSantis الذي لا يسمح له الدستور بالترشح لولاية ثالثة متتالية.

وبحسب النتائج غير الرسمية لوزارة خارجية فلوريدا، حصل Donalds على نحو 47.79% من الأصوات، بما يزيد على 810 آلاف صوت، مقابل 25.16% لنائب الحاكم Jay Collins، بينما حصل James Fishback على نحو 10.48%، وجاء Paul Renner عند نحو 8.55%.

الفارق الكبير يؤكد أن Donalds لم يحقق مجرد انتصار، بل خرج من الانتخابات التمهيدية باعتباره المرشح المهيمن على القاعدة الجمهورية في الولاية.

من هو Byron Donalds؟

Donalds، البالغ من العمر 47 عاما، عضو في مجلس النواب الأمريكي ومن أبرز الجمهوريين المقربين من ترامب.

وحصل مبكرا على تأييد الرئيس في سباق الحاكم، وهو دعم لعب دورا مهما في ترسيخ موقعه باعتباره المرشح الجمهوري الأول. وإذا فاز في نوفمبر فسيصبح أول حاكم أسود في تاريخ فلوريدا.

لكنه أظهر بعد الفوز إدراكا مهما لطبيعة انتخابات نوفمبر، عندما قال إن تأييد ترامب مهم لكنه لا يكفي وحده للفوز بالانتخابات العامة، مؤكدا ضرورة توحيد الحزب الجمهوري والتوجه إلى الناخبين خارج القاعدة الحزبية الصلبة.

ويركز Donalds في حملته على تخفيض الضرائب، وإصلاح سوق التأمين في فلوريدا، وخفض التكاليف على الأسر، وزيادة الشفافية في أسعار الرعاية الصحية.

هل فوز Donalds انتصار لترامب؟

في أهم سباق جمهوري في فلوريدا، الإجابة هي نعم.

ترامب اختار Donalds مبكرا، وفاز مرشحه بفارق كبير على بقية المنافسين، وهو ما يعكس استمرار قدرة الرئيس على التأثير في الناخب الجمهوري داخل الولاية التي أصبحت مقر إقامته السياسي والشخصي.

لكن الصورة ليست انتصارا كاملا لكل مرشحي ترامب.

ففي سباق الدائرة 19 بمجلس النواب، خسرت Catalina Lauf التي أيدها ترامب أمام Jim Schwartzel، ما يؤكد أن تأييد الرئيس ما زال قويا، لكنه ليس ضمانة مطلقة للفوز في كل سباق محلي.

ولذلك يمكن وصف ليلة فلوريدا بأنها انتصار مهم لترامب في قمة البطاقة الانتخابية، وليس اكتساحا كاملا لكل رهاناته.

الديمقراطيون يختارون جمهوريا سابقا لمواجهة ترامب

في الجانب الديمقراطي، فاز David Jolly بترشيح الحزب لمنصب الحاكم بفارق أكبر من فوز Donalds داخل الجمهوريين.

وبحسب النتائج غير الرسمية للولاية، حصل Jolly وشريكته على البطاقة Gwen Graham على نحو 60.96% من أصوات الديمقراطيين، أي أكثر من 761 ألف صوت، مقابل نحو 15.14% لـDayna Marie Foster، و9.59% لـDotie Joseph، بينما توزعت بقية الأصوات على ثلاثة مرشحين آخرين.

وهنا تبدأ واحدة من أغرب قصص انتخابات فلوريدا.

من هو David Jolly؟

Jolly ليس ديمقراطيا تقليديا؛ فهو عضو سابق في مجلس النواب الأمريكي، لكنه انتخب آنذاك كجمهوري، ثم ابتعد عن الحزب الجمهوري مع صعود ترامب، وتحول إلى مستقل، قبل أن ينضم إلى الحزب الديمقراطي في 2025.

وبالتالي فإن الديمقراطيين اختاروا لمواجهة مرشح ترامب واحدا من الجمهوريين السابقين الذين تحولوا إلى أبرز منتقديه.

يُقدم Jolly نفسه كمرشح للوسط أكثر منه ممثلا للجناح التقدمي. وهو يتحدث عن اقتصاد السوق والحكومة المحدودة، لكنه يؤكد أيضا ضرورة تدخل الحكومة في ملفات مثل التعليم والإسكان وتكاليف المعيشة. كما يحاول الابتعاد عن الحروب الثقافية التي سيطرت على سياسة فلوريدا خلال سنوات DeSantis.

وهذه نقطة شديدة الأهمية لفهم استراتيجية الديمقراطيين في نوفمبر.

فالحزب لم يختر مرشحا يساريا لخوض معركة الحاكم، وإنما اختار شخصا يأمل أن يستطيع جذب ثلاثة أنواع من الناخبين: الديمقراطيين، والمستقلين، والجمهوريين المعتدلين الذين لا يشعرون بالارتياح تجاه ترامب أو اتجاه الحزب الجمهوري الحالي.

Donalds ضد Jolly.. ماذا تعني المواجهة في نوفمبر؟

المعركة بين الرجلين ستكون أكثر من منافسة على منصب الحاكم.

Donalds يمثل استمرار الحكم الجمهوري المرتبط بترامب بعد مرحلة DeSantis.

أما Jolly فيمثل محاولة ديمقراطية لبناء تحالف وسطي مناهض لترامب يستطيع اختراق القاعدة الجمهورية.

وأحدث استطلاع بارز لجامعة North Florida قبل الانتخابات التمهيدية وضع Donalds عند 46% مقابل 41% لـJolly، أي تقدم بخمس نقاط فقط.

وهذا ما يجعل Donalds المرشح الأوفر حظا حاليا، لكنه لا يجعل السباق محسوما.

ولو نجح Donalds في نوفمبر، فسيكون ذلك انتصارا أكبر بكثير لترامب من فوزه في الانتخابات التمهيدية، لأنه سيعني أن الرئيس استطاع تسليم حكم واحدة من أكبر الولايات الأمريكية إلى أحد أبرز حلفائه السياسيين.

أما إذا فاز Jolly، فستكون النتيجة صدمة سياسية وطنية للجمهوريين، وستعني أن الديمقراطيين استطاعوا إعادة فتح فلوريدا من خلال مرشح وسطي، لا من خلال مرشح تقدمي.

وقد تكون الرسالة وقتها أن الطريق الديمقراطي لاستعادة الناخبين في الولايات التي اتجهت إلى اليمين يمر عبر الوسط والمستقلين والجمهوريين المنشقين.

المفاجأة الكبرى.. Angie Nixon تسقط Alex Vindman

إذا كان فوز Donalds متوقعا، فإن القصة التي لم تكن متوقعة بهذه القوة حدثت في الانتخابات الديمقراطية لمجلس الشيوخ.

كانت المنافسة بين Angie Nixon وAlex Vindman.

كلاهما ديمقراطي، لكن الفارق السياسي بينهما كبير.

Vindman كان يمثل المرشح الأكثر اعتدالا والأقرب إلى المؤسسة الديمقراطية، ويتمتع باسم معروف على المستوى الوطني.

أما Nixon فهي ديمقراطية تقدمية، وعضو في Democratic Socialists of America، وتمثل الجناح الأكثر يسارية داخل الحزب.

وبحسب النتائج غير الرسمية المحدثة لولاية فلوريدا، حصلت Nixon على نحو 56.06%، أكثر من 705 آلاف صوت، مقابل 43.94% لـVindman، بنحو 553 ألف صوت.

أي أنها فازت بفارق يزيد على 12 نقطة مئوية.

وهنا تكمن المفاجأة.

لماذا كان Vindman هو الاسم الأبرز؟

Alexander Vindman ضابط متقاعد في الجيش الأمريكي وعمل في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وأصبح معروفا على المستوى الوطني عندما أدلى بشهادته خلال التحقيق الذي أدى إلى أول إجراءات عزل ترامب في 2019.

كما دخل السباق بإمكانات مالية وشبكة وطنية أكبر كثيرا من Nixon.

ولهذا كان ينظر إليه باعتباره المرشح الذي يمتلك أفضلية واضحة داخل السباق الديمقراطي.

لكن Nixon قلبت المعادلة.

ووصفت Reuters فوزها بأنه upset سياسي واضح، بينما اعتبرت AP النتيجة امتدادا لسلسلة انتصارات حققها مرشحون تقدميون في انتخابات 2026 على مرشحين أقرب إلى المؤسسة الديمقراطية وأكثر تفوقا ماليا.

من هي Angie Nixon؟

Nixon نائبة في برلمان ولاية فلوريدا عن منطقة Jacksonville، وركزت حملتها بدرجة كبيرة على القضايا الاقتصادية التي تمس الناخب مباشرة، وخاصة ارتفاع أسعار السكن والتأمين والرعاية الصحية والغذاء ورعاية الأطفال.

وهي تقدم نفسها باعتبارها ممثلة للطبقة العاملة وللقواعد الشعبية، وليس لدوائر التمويل التقليدية داخل الحزب.

وفوزها يمثل انتصارا مهما للجناح التقدمي، لأنه أثبت مرة أخرى أن التفوق المالي والشهرة الوطنية لا يضمنان الفوز في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية.

وإذا فازت Nixon في نوفمبر، فستصبح أول سيناتور سوداء تمثل ولاية فلوريدا في مجلس الشيوخ الأمريكي.

لكن المشكلة بالنسبة لها تبدأ الآن.

فالفوز على Vindman داخل الحزب الديمقراطي شيء، وهزيمة Ashley Moody في انتخابات عامة في فلوريدا شيء آخر تماما.

Ashley Moody.. الجمهوريون يدخلون سباق الشيوخ من موقع قوة

في المعسكر الجمهوري، لم تواجه السيناتور Ashley Moody منافسة حقيقية.

وحصلت في الانتخابات التمهيدية على نحو 79.57% من الأصوات، بما يزيد على 1.31 مليون صوت، بينما لم يقترب أي من منافسيها منها.

Moody كانت المدعية العامة لفلوريدا قبل أن يعينها DeSantis في مجلس الشيوخ لشغل المقعد الذي خلا عندما أصبح Marco Rubio وزيرا للخارجية في إدارة ترامب. وهي الآن تخوض الانتخابات للحصول على حق استكمال العامين المتبقيين من مدة Rubio.

كما تحظى Moody بتأييد ترامب.

وهكذا تتحول انتخابات نوفمبر إلى مواجهة أيديولوجية شديدة الوضوح:

Ashley Moody – جمهورية محافظة ومدعومة من ترامب.

ضد

Angie Nixon – ديمقراطية تقدمية تنتمي إلى الجناح اليساري داخل الحزب.

من الأقرب للفوز في مجلس الشيوخ؟

هنا الأفضلية الجمهورية أوضح منها في سباق الحاكم.

استطلاع جامعة North Florida الذي أجري قبل الانتخابات التمهيدية وضع Moody عند 50% مقابل 42% لـNixon، والمثير للاهتمام أن Nixon كانت في الاستطلاع أفضل قليلا من Vindman أمام Moody؛ إذ حصل Vindman على 40% فقط مقابل 50% للسيناتور الجمهورية.

ومع ذلك، فإن فارق ثماني نقاط يظل كبيرا.

كما أن فلوريدا لم تنتخب ديمقراطيا لمجلس الشيوخ منذ إعادة انتخاب Bill Nelson في 2012، ما يوضح حجم المهمة التي تواجه Nixon.

ولو فازت Moody في نوفمبر، فستكون الرسالة واضحة: فلوريدا ما زالت ولاية جمهورية على مستوى انتخابات الولاية، حتى لو شهد الحزب الديمقراطي حماسا وتغييرات داخلية.

أما إذا حققت Nixon المفاجأة وهزمت Moody، فإن الأثر سيكون وطنيا وليس محليا فقط.

فسيعني ذلك أن مرشحة تقدمية استطاعت الفوز في ولاية تحولت بوضوح إلى اليمين، وسيمنح الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي حجة قوية بأن سياساته قادرة على الفوز خارج الدوائر الديمقراطية التقليدية.

كما أن المقعد قد يكون مهما بصورة مباشرة في الصراع على السيطرة على مجلس الشيوخ.

لماذا يظل الجمهوريون الأوفر حظا في فلوريدا؟

هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها قبل نوفمبر: الخريطة السياسية للولاية تغيرت بصورة كبيرة.

تشير بيانات تسجيل الناخبين في فلوريدا إلى أن الجمهوريين أصبحوا يتقدمون على الديمقراطيين بأكثر من 1.5 مليون ناخب مسجل، مع نحو 5.5 مليون جمهوري مقابل قرابة 4 ملايين ديمقراطي في منتصف 2026.

وهذا تحول ضخم في ولاية كانت قبل سنوات قليلة تعتبر واحدة من أشهر الولايات المتأرجحة في أمريكا.

كما أن فلوريدا لم تنتخب حاكما ديمقراطيا منذ التسعينيات، ولم يفز الديمقراطيون بمنصب على مستوى الولاية منذ سنوات، ما يجعل الطريق أمامهم صعبا.

ولهذا فإن القراءة الواقعية اليوم تقول:

Donalds هو المرشح الأوفر حظا لمنصب الحاكم، لكن Jolly لديه طريق واقعي للمنافسة.

أما في مجلس الشيوخ:

Moody هي المرشحة الأوفر حظا بصورة أوضح، ومهمة Nixon أكثر صعوبة.

هل كانت ليلة انتصار لترامب أم للديمقراطيين؟

الحقيقة أن الإجابة تحتاج إلى التفريق بين الانتخابات التمهيدية والانتخابات العامة.

لم يهزم الجمهوريون الديمقراطيين مساء الثلاثاء، ولم يهزم الديمقراطيون الجمهوريين، لأن كل حزب كان يختار مرشحيه.

لكن سياسيا يمكن القول إن هناك ثلاثة فائزين؛

  • ترامب

أكبر انتصاراته جاء مع Byron Donalds، الذي فاز بترشيح الجمهوريين لمنصب الحاكم بفارق كبير، كما فازت Ashley Moody بسهولة في سباق مجلس الشيوخ. وهذا يؤكد استمرار نفوذ ترامب داخل الحزب الجمهوري في فلوريدا.

لكن خسارة مرشحته Catalina Lauf في انتخابات الكونغرس تؤكد أن نفوذه ليس مطلقا.

  • الجناح التقدمي الديمقراطي

Angie Nixon هي صاحبة المفاجأة الأكبر في الليلة.

لقد أسقطت مرشحا أكثر شهرة وتمويلا، وأثبتت أن موجة المرشحين التقدميين التي ظهرت في انتخابات تمهيدية أخرى خلال 2026 وصلت حتى إلى فلوريدا المحافظة.

  • الوسط الديمقراطي

وفي الوقت نفسه، لا يمكن وصف الانتخابات بأنها تحول لليسار داخل الحزب الديمقراطي.

ففي أهم منصب تنفيذي، الحاكم، اختار الديمقراطيون David Jolly، الجمهوري السابق والمرشح الوسطي، بنسبة تقارب 61%.

أي أن الرسالة التي خرج بها الناخب الديمقراطي غريبة لكنها شديدة الأهمية:

التقدميون يمكن أن يفوزوا داخل الحزب، لكن الديمقراطيين يرون أن معركة حكم فلوريدا ربما تحتاج إلى مرشح يستطيع الوصول إلى الوسط السياسي.

قراءة رؤية.. ماذا تقول فلوريدا قبل نوفمبر؟

إذا جرت الانتخابات العامة غدا، فإن الجمهوريين يبدأون من موقع أفضل.

لكن سباق الحاكم يجب ألا يعامل باعتباره محسوما.

فارق Donalds في أحدث استطلاع كبير أمام Jolly كان خمس نقاط، وهي أفضلية حقيقية لكنها ليست مستحيلة التعويض.

المفتاح بالنسبة لـJolly سيكون قدرته على فعل شيء لم ينجح فيه الديمقراطيون منذ سنوات: جمع الديمقراطيين والمستقلين ونسبة من الجمهوريين المعتدلين في تحالف واحد.

أما Donalds فمهمته مختلفة: الحفاظ على التعبئة الهائلة للقاعدة الجمهورية، والاستفادة من دعم ترامب، وفي الوقت نفسه إقناع الناخبين بأن حكمه سيكون امتدادا للاستقرار الجمهوري وليس مجرد نسخة جديدة من صراعات واشنطن السياسية.

وفي مجلس الشيوخ تبدو مهمة الديمقراطيين أصعب.

فقد حققت Nixon نصرا مذهلا داخل حزبها، لكن Moody تدخل نوفمبر بقاعدة جمهورية أكبر، واسم معروف على مستوى الولاية، وموقع السيناتور الحالي، ودعم ترامب، وتقدم سابق في استطلاعات الرأي.

ولهذا ستكون معركة Nixon الحقيقية هي إثبات أن الرسالة التي أوصلتها إلى الناخب الديمقراطي في أغسطس تستطيع الوصول أيضا إلى الناخب المستقل في نوفمبر.

الخلاصة

  • انتخابات 18 أغسطس لم تحسم مستقبل فلوريدا، لكنها رسمت خطوط المعركة.
  • ترامب أثبت أنه ما زال القوة الأكبر داخل الحزب الجمهوري في الولاية.
  • الجناح التقدمي حقق مفاجأة كبيرة بفوز Angie Nixon على Alex Vindman.
  • والديمقراطيون اختاروا في الوقت نفسه David Jolly الوسطي لمحاولة استعادة منصب الحاكم.
  • والسؤال الذي سيحسم في 3 نوفمبر لن يكون فقط من يصبح حاكم فلوريدا أو من يمثلها في مجلس الشيوخ.

بينما السؤال الأكبر سيكون:

  • هل أصبحت فلوريدا ولاية جمهورية مستقرة لا يمكن للديمقراطيين اختراقها، أم أن Donalds وترامب سيكتشفان أن التحول الجمهوري في الولاية لم يصبح نهائيا بعد؟

حتى الآن، الجمهوريون هم الأوفر حظا.. لكن سباق الحاكم تحديدا قد يكون الاختبار الحقيقي الذي يستحق المتابعة حتى آخر صوت.

البنتاغون يدرس تقليص الوجود العسكري الأمريكي في الخليج بعد انتهاء الحرب مع إيران

ترجمة: رؤية نيوز

يقوم البنتاغون بتقييم وجوده العسكري في الشرق الأوسط في إشارة مبكرة إلى إمكانية تحول الحرب الإيرانية إلى تغيير الوجود الأمريكي في المنطقة، وذلك وفقاً لثمانية أشخاص، من بينهم مسؤولون وآخرون مطلعون على الأمر.

أفاد مصدران مطلعان على التحليل الجاري بأن أحد المجالات الرئيسية التي تُقيّمها وزارة الدفاع الأمريكية هو سحب القوات من الخليج العربي، حيث تعرضت القواعد العسكرية الأمريكية الكبيرة في الخارج لضربات إيرانية استمرت لأشهر.

وقد أتاح الضرر الذي لحق بهذه المنشآت فرصة نادرة للبنتاغون لإعادة النظر في وجوده في المنطقة، وكانت وزارة الدفاع قد أشارت بالفعل إلى أنها قد لا تعيد بناء قواعدها كما كانت قبل النزاع.

ويقود مكتب السياسات في البنتاغون عملية التقييم، على الرغم من أن مسؤولاً رفيع المستوى في البنتاغون، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة هذا التحليل الحساس، وقال إن هيئة الأركان المشتركة والقيادة المركزية الأمريكية تدرسان المسألة أيضاً.

وأوضح المسؤول أن وزير الدفاع بيت هيغسيث لم يأمر بعد بإجراء مراجعة رسمية للموقف الأمريكي في المنطقة.

وبدلاً من ذلك، وصف المسؤول التحليل بأنه “تخطيط حكيم” قد يُسهم في تحديد كيفية تعامل الإدارة مع مسألة إعادة بناء القواعد التي تضررت خلال الحرب، قائلا: “لا بد من اتخاذ قرارات بشأن بعض هذه الأمور”.

عادةً ما تنشر القيادة المركزية الأمريكية، المسؤولة عن العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، نحو 40 ألف جندي في حوالي 20 موقعًا موزعة على امتداد 1500 ميل من الأردن إلى عُمان.

منذ مطلع هذا العام، عزز الجيش الأمريكي وجوده في المنطقة بسفن حربية ومقاتلات وأنظمة دفاع جوي ومعدات عسكرية أخرى نادرة، وذلك لحماية القوات الأمريكية وتنفيذ أكثر من 13 ألف غارة على إيران.

تقع أكبر القواعد الأمريكية وأكثرها ديمومة في الشرق الأوسط في الخليج العربي، حيث تستضيف البحرين مقر الأسطول الخامس الأمريكي، بينما تتمركز في دول أخرى، مثل الكويت، قوات برية وجوية.

لطالما اعتمد حلفاء الولايات المتحدة في الخليج على القوات الأمريكية في الدفاع عن أنفسهم لعقود، وأي تقليص للقوات في المنطقة قد يُعرّض الدول لخطر عدم القدرة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الإيرانية.

قد يستغرق الاستثمار في القدرات المحلية أو الشراكة مع قوى أخرى لتعويض النقص شهوراً أو سنوات.

وقال مطلعون على تحليل البنتاغون إن هذه المسألة من المرجح أن تُؤجّج الجدل الدائر بين معسكرات داخل الإدارة الأمريكية، مؤيدة للتدخلات العسكرية، وأخرى ترى ضرورة تقليص البنتاغون لبعض التزاماته الأمنية، وإعادة تركيز جهوده على الدفاع عن الوطن الأمريكي أو ردع خصوم أقوى، كالصين.

وأفاد مسؤول أمريكي بأن المناقشات شملت أيضاً الأدميرال برادلي كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، الذي يدعم المداولات حول إمكانية نقل القوات الأمريكية غرباً من الخليج العربي.

وامتنع متحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية عن التعليق.

قبل بدء الحرب في فبراير، أخلت القيادة المركزية الأمريكية العديد من قواعدها، معتبرةً إياها شديدة التأثر بهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، ما يحول دون الحفاظ على مستويات التوظيف المعتادة. وأشار مصدر مطلع على تعديلات الوضع الأمني ​​إلى أن بعض عمليات النقل من المنشآت الرئيسية في الخليج قد تستمر بعد انتهاء الحرب.

وقال المصدر، رافضًا تحديد التغييرات حرصًا على عدم تعريض أفراد الجيش الأمريكي للخطر: “تعتقد إيران أننا في المواقع التقليدية، وهذا غير صحيح”.

وفي مايو، أفادت صحيفة “واشنطن بوست” بمقتل ستة جنود أمريكيين في غارة جوية استهدفت ميناء الشعيبة، وهو منشأة عسكرية في الكويت، كما تضرر أو دُمر أكثر من 200 منشأة أمريكية خلال النزاع.

وفي مارس، ذكرت الصحيفة نفسها أن الجيش الأمريكي، في إطار دفاعه عن أفراده في المنطقة، أنفق أكثر من ألف طائرة اعتراضية متطورة للدفاع الجوي، مما أدى إلى استنزاف مخزون البنتاغون من صواريخ باتريوت وصواريخ الدفاع الجوي الطرفية عالية الارتفاع.

وقال مايكل راتني، الدبلوماسي السابق الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى السعودية ونائب رئيس البعثة في قطر: “لقد أبرزت الحرب بوضوح مدى ضعف القوات الأمريكية في المنطقة”.

وجادل بأن نقل القوات والمعدات غربًا إلى الأردن أو إسرائيل أو ساحل البحر الأحمر في السعودية قد يُخفف بعض الضغط، مشيرًا إلى أن زيادة المسافة ليست “حلاً مثاليًا لهذه المشكلة”.

وقد أثبتت إيران بالفعل قدرتها على ضرب أهداف بعيدة في الأردن وإسرائيل. وفي الشهر الماضي، أسفر هجوم إيراني على الأردن عن مقتل أربعة جنود أمريكيين.

وأدت هجمات طهران الانتقامية على قواعد في الخليج العربي إلى غرق المنطقة في أزمة، وأثارت استياءً بين حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين هناك، الذين يشعرون بأن إدارة ترامب لم تستشرهم بالشكل الكافي قبل بدء الحرب.

فقالت أليسون مينور، التي شغلت منصب مديرة شؤون شبه الجزيرة العربية في مجلس الأمن القومي خلال إدارة ترامب الأولى، إن دول الخليج يمكنها الحفاظ على عناصر من شراكتها الأمنية مع الولايات المتحدة، مثل مبيعات الأسلحة وتبادل المعلومات الاستخباراتية، مع تقليص عدد القوات الأمريكية.

وأضافت: “لكن يجب مناقشة كل هذه الجوانب بشكل شامل، وليس فقط مسألة عدد القوات”.

وقدّر البنتاغون علنًا أن تكلفة الحرب ستصل إلى حوالي 37.5 مليار دولار بنهاية سبتمبر، إلا أن هذا المبلغ لا يشمل تكاليف إعادة بناء القواعد في المنطقة.

وأبلغ جولز هيرست الثالث، المراقب المالي لوزارة الدفاع، مجلس الشيوخ في مايو أن تكاليف إعادة الإعمار لم تُدرج في التقديرات لأن الإدارة لم تُقرر بعد كيفية إعادة البناء بعد الأضرار.

وفي أبريل، قدّر معهد أمريكان إنتربرايز، وهو معهد يميل إلى يمين الوسط، أن تكلفة إصلاح القواعد الأمريكية المستهدفة ستبلغ 5 مليارات دولار.

وحذّر العديد من المطلعين على تحليل البنتاغون من أن أي تغييرات دائمة في الموقف الأمريكي لا تزال بعيدة المنال، وستتطلب موافقة كبار مسؤولي الإدارة.

ففي يونيو، وقّع الرئيس دونالد ترامب اتفاق سلام مبدئي مع طهران، مُشيرًا إلى اقتراب الحرب من نهايتها. إلا أن الاتفاق انهار لاحقًا، وتبادل الطرفان ضربات متقطعة خلال الأشهر التي تلت ذلك.

يدعو اقتراح سياسي حديث صادر عن “أولويات الدفاع”، وهو مركز أبحاث يُدافع عن ضبط النفس العسكري، إلى إغلاق القواعد الأمريكية القريبة من مدى صواريخ إيران وطائراتها المسيّرة، مثل الكويت. كما يدعو الاقتراح إلى نقل القوات المنتشرة في الإمارات العربية المتحدة والأردن والبحرين إلى منشآت أكثر أمانًا، مثل قاعدة الأمير سلطان الجوية قرب الرياض.

وسعت أصوات أكثر تشدّدًا في واشنطن إلى التأثير على خطط البنتاغون من خلال اقتراح نقل القوات الأمريكية في المنطقة إلى إسرائيل.

فيما دعا تقرير صادر عن المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي، وهو منظمة مؤيدة لإسرائيل، في مارس، إلى نقل المزيد من الأصول العسكرية الأمريكية إلى قاعدة عوفدا الجوية الإسرائيلية.

وفي شتاء هذا العام، قبيل عملية “إبيك فيوري”، أرسلت واشنطن طائرات مقاتلة من طراز إف-22 رابتور إلى القاعدة، في إشارة إلى تعزيز العلاقات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية.

ويوجد خلاف داخل إدارة ترامب حول هذه التوصية، نظراً للمخاوف من أن يؤدي توسيع الوجود الأمريكي هناك إلى ثغرة أمنية في مجال مكافحة التجسس، في ظل تزايد قلق البنتاغون بشأن التجسس الإسرائيلي.

كما أطلق مكتب وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسة، إلبريدج كولبي، مراجعة عامة للوجود العسكري الأمريكي في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بعد إعلان إدارة ترامب سحب آلاف الجنود من ألمانيا وبولندا. ومن المقرر أن تُختتم الدراسة في ديسمبر.

جيه دي فانس وفريق ترامب يواصلون تغيير قواعد اللعبة بشأن إيران

ترجمة: رؤية نيوز – CNN

إحدى أكبر مشاكل إدارة ترامب في الانسحاب من الحرب الإيرانية هي قائمة الأهداف المطلقة للغاية التي وضعها الرئيس دونالد ترامب وفريقه.

تضمنت الأهداف استسلام إيران الكامل، وتغيير النظام، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإنهاء دعم طهران لجماعاتها الوكيلة في الشرق الأوسط، مثل حزب الله.

ومع استمرار الحرب – التي دخلت شهرها السادس – شهدت قائمة الأهداف تحولاً ملحوظاً وتقليصاً كبيراً. ويبدو أن نائب الرئيس جيه دي فانس قد قلصها مؤخراً بشكل لافت، مما يشير إلى أن الإدارة قد تستعد للقبول بنتائج أقل، وربما أقل بكثير.

وفي مقابلة له على قناة فوكس نيوز يوم الخميس، سُئل فانس عن كيفية إنهاء الحرب، فحدد هدفين.

فقال: “ضمان استمرار دول الخليج في تصدير النفط والغاز إلى الاقتصاد العالمي لتحقيق استقرار أسعار الطاقة”، مضيفاً: “هذا هو الهدف الأول: الحفاظ على أسعار النفط والغاز منخفضة للأمريكيين في جميع أنحاء البلاد”.

“وبالطبع، الهدف الثاني هو ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي.”

هذه ليست قائمة أهداف الإدارة السابقة، والترتيب الذي وضعه فانس لها لافت للنظر.

وعند سؤالها عن تصريحات فانس يوم الجمعة، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن “كلا الهدفين على نفس القدر من الأهمية بالنسبة للرئيس”.

لطالما اعتبرت الإدارة عدم حصول إيران على سلاح نووي الشغل الشاغل.

وحتى لو كان الهدفان متساويين فعلاً في نظر الإدارة، فإن إدراج أسعار النفط والغاز تحديداً – دون غيرها – يُعد تحولاً ملحوظاً.

في الواقع، رفض ترامب هذا الهدف صراحةً في مايو الماضي، فعندما سُئل عما إذا كان قد أخذ الوضع المالي للأمريكيين في الحسبان عند محاولته حل الحرب، أجاب ترامب: “ولا حتى قليلاً”.

وأشار بذلك إلى أن نزع السلاح النووي كان بالغ الأهمية لدرجة أنه لم يأخذ أي شيء آخر في الحسبان.

كان ترامب قد كرر هذا الكلام يوم الجمعة، قائلاً إنه “لن يعتذر أبدًا” عن دفع الأمريكيين مبلغًا إضافيًا بسيطًا مقابل البنزين، نظرًا لخطورة الوضع في إيران.

ثم صباح الاثنين، قدم ترامب وجهة نظر مختلفة عن تلك التي طرحها كل من فانس وليفيت، فنشر على وسائل التواصل الاجتماعي: “الهدف الأول، وسيظل كذلك دائمًا، هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي بأي شكل من الأشكال”.

“كتبتُ في مارس عن كيفية قيام الإدارة الأمريكية بتحديد أربعة أهداف للحرب بشكل متكرر، ولكن هذه الأهداف الأربعة كانت تختلف باختلاف المتحدث” .

تضمنت بعض القوائم، على سبيل المثال، وقف تمويل الجماعات الوكيلة، بينما لم تتضمنها قوائم أخرى. وأشارت بعضها إلى تدمير البنية التحتية الصاروخية الإيرانية، بينما أغفلتها قوائم أخرى. وذكرت بعضها التخلص من القوات الجوية والبحرية الإيرانية، بينما اقتصرت أخرى على ذكر البحرية فقط.

بدا الأمر وكأن الإدارة كانت تُعدّ القائمة في الوقت الفعلي.

لكن النقطة الأساسية هنا هي أن أياً من تلك القوائم لم تتضمن إبقاء أسعار النفط والغاز منخفضة في الولايات المتحدة.

 وبالنظر إلى أن مضيق هرمز كان مفتوحًا قبل اندلاع الحرب، يمكن تفسير هذا الهدف تحديدًا على أنه عودة إلى الوضع الراهن قبل الحرب، مع اعتبار نزع السلاح النووي الهدف الوحيد الذي يُمثل إنجازًا جديدًا.

في الواقع، يبدو التركيز الجديد على انخفاض أسعار الغاز من قِبل بعض أعضاء الإدارة بمثابة أحدث مؤشر على تخفيف الأهداف تمهيدًا لإنهاء الحرب بطريقة لا ترقى إلى مستوى أهداف ترامب الأولية.

بحلول شهر مايو، بات من الواضح أن الإدارة لن تُركز بعد الآن على بعض الأهداف.

وبحلول شهر يونيو، أبرمت إدارة ترامب مذكرة تفاهم مع إيران لم تُشر إلا نادرًا إلى الأهداف الأمريكية التي كانت تُعتبر سابقًا من أهم أولوياتها.

وخلال الشهرين الماضيين، أدلى ترامب بتصريحات تُشير إلى احتمال تقليص مطالبه النووية.

فبينما كانت الإدارة تُشدد سابقًا على تسليم إيران لليورانيوم المخصب، تحدث ترامب عن أن الضرر الذي لحق ببرنامجها النووي ربما يكون كافيًا، وأن موادها النووية مدفونة في أعماق الأرض بحيث يتعذر الوصول إليها.

فيما تحدث الرئيس أيضًا عن إمكانية قيام الحكومة الأمريكية بالمراقبة من الفضاء للتأكد من عدم محاولة إيران استعادة هذه الأسلحة.

بل إنه ادعى أن إيران قد تخلت بالفعل عن برنامجها النووي.

بمعنى آخر، بدا ترامب وكأنه يدرك أنه قد لا يتمكن من إجبار إيران على قبول اتفاق نووي مقيد للغاية.

إن حديث إدارته عن أسعار الطاقة باعتبارها “الهدف الأول” – حتى وإن لم يكن ترامب نفسه كذلك – ينسجم تمامًا مع هذا التراجع عن الأهداف الواضحة التي وضعتها الإدارة نصب عينيها.

وإذا كان العودة إلى الوضع الراهن قبل الحرب هو “الهدف الأول” حقًا في الوقت الراهن، فهذا يدل على مدى ضآلة ما حققته هذه الحرب.

هل تتشكل مظلة دفاع عربية–إسلامية جديدة بعيدا عن الاعتماد الكامل على واشنطن؟ وأين تقف مصر؟

رؤية نيوز – نيويورك

المصدر الأساسي: وكالة رويترز

لم يعد الحديث عن إعادة تشكيل منظومة الأمن في الشرق الأوسط مجرد سيناريو نظري تتداوله مراكز الدراسات، بعدما كشفت التطورات الأخيرة عن تحرك سعودي–تركي–باكستاني لبناء إطار دفاعي أكثر مؤسسية، يحمل في طياته مؤشرات على تغير أوسع في الطريقة التي تنظر بها القوى الإقليمية إلى أمنها وعلاقتها بالولايات المتحدة.

ففي 13 أغسطس، كشفت وكالة رويترز عن تفاصيل جديدة لاتفاق مكة للدفاع المشترك الذي وقعته السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس، والذي ينص على اعتبار أي هجوم مسلح على أحد أطرافه هجوما على الأطراف الأخرى، في صيغة تشبه من حيث المبدأ آلية الدفاع الجماعي المنصوص عليها في المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي “الناتو”.

لكن أهمية الاتفاق لا تكمن فقط في بند الدفاع المشترك، وإنما فيما يبدو أنه محاولة لبناء هندسة أمنية إقليمية جديدة تعتمد بصورة أكبر على القدرات العسكرية والسياسية لدول المنطقة نفسها، مع الإبقاء في الوقت ذاته على العلاقات والتحالفات التقليدية مع واشنطن.

من اتفاق دفاعي إلى مؤسسة أمنية؟

بحسب ما نقلته رويترز عن وزارة الدفاع التركية، يتجاوز الاتفاق فكرة التعهد السياسي بالدفاع عن الشركاء، إذ ينص على إنشاء آليات تنسيق سياسية وعسكرية على أعلى مستوى تضم وزراء الدفاع والخارجية ورؤساء الأركان وقادة القوات المسلحة في الدول الثلاث.

ويتضمن الاتفاق كذلك خططا لإجراء تدريبات عسكرية مشتركة تشمل القوات البرية والبحرية والجوية، إلى جانب الدفاع الجوي والطائرات والأنظمة غير المأهولة.

والأكثر دلالة أن التعاون لن يقتصر على شراء الأسلحة، وإنما يمتد إلى التطوير والإنتاج العسكري المشترك ونقل التكنولوجيا والصيانة والخدمات اللوجستية، مع إعطاء أولوية للطائرات والأنظمة ذاتية التشغيل، والحرب الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي.

وهنا تبرز نقطة شديدة الأهمية: التحالف الثلاثي يجمع ثلاث قدرات مختلفة ومتكاملة إلى حد كبير.

السعودية تمتلك الثقل الاقتصادي والمالي، فضلا عن موقعها المحوري في الخليج والعالم العربي والإسلامي.

تركيا تمتلك واحدة من أكبر القوات المسلحة في حلف الناتو، إلى جانب قاعدة صناعات دفاعية توسعت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة.

أما باكستان، فهي قوة عسكرية كبيرة ودولة نووية، وهو ما يمنح أي ترتيبات دفاعية تشارك فيها بعدا استراتيجيا إضافيا.

ومن ثم، فإن الجمع بين المال السعودي، والقاعدة الصناعية والعسكرية التركية، والقدرة العسكرية والاستراتيجية الباكستانية يمكن، إذا تحول الاتفاق من نص سياسي إلى آليات عملياتية حقيقية، أن ينتج مركز ثقل أمني جديدا في المنطقة.

لماذا الآن؟

السؤال الأساسي ليس ماذا يتضمن اتفاق مكة فقط، وإنما: لماذا ظهر في هذا التوقيت؟

تقول رويترز إن السعودية وجدت نفسها خلال الأزمة الإقليمية الأخيرة أمام معضلة متزايدة: فهي تريد حماية منشآتها النفطية وطرق تجارتها ومشروعها الاقتصادي الطموح، لكنها في الوقت نفسه لا تريد الانجرار إلى حرب إقليمية مفتوحة.

وقد تعرضت المملكة لضغوط وتهديدات مرتبطة بإيران وحلفائها الإقليميين، بالإضافة إلى هجمات استهدفت منشآت وشحنات سعودية، بينما تصاعد الخطر على الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر.

ومن هنا يمكن قراءة اتفاق مكة باعتباره محاولة للجمع بين الردع وتجنب الحرب.

أي أن الرياض تريد إرسال رسالة بأنها لا ترغب في توسيع المواجهة، لكنها في الوقت نفسه تعمل على رفع كلفة أي هجوم محتمل عليها.

هل يعني ذلك الابتعاد عن الولايات المتحدة؟

ليس بالضرورة.

بل إن القراءة الأكثر دقة هي أن دول المنطقة بدأت تتجه نحو تنويع مظلاتها الأمنية بدلا من الاعتماد على مظلة واحدة.

فالدول الثلاث الموقعة على الاتفاق لديها علاقات عسكرية وسياسية مهمة مع واشنطن، وتركيا عضو في حلف الناتو أصلا.

كما أكدت أنقرة صراحة أن الاتفاق الجديد لا يستهدف استبدال التحالفات القائمة.

وبالتالي لا يبدو أننا أمام تحالف “ضد الولايات المتحدة”، بقدر ما نحن أمام محاولة لإيجاد قدرة إقليمية تستطيع العمل عندما تكون المظلة الأمريكية غير كافية، أو عندما تختلف حسابات واشنطن عن حسابات دول المنطقة.

وهذا التحول، إذا استمر، قد يكون أحد أهم التغييرات الاستراتيجية في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.

فلسنوات طويلة قامت منظومة أمن الخليج بصورة أساسية على الوجود العسكري الأمريكي واتفاقيات الدفاع الثنائية مع واشنطن.

أما الصيغة الجديدة، فتقول بصورة غير مباشرة:

نستمر في التحالف مع الولايات المتحدة، لكننا نحتاج أيضا إلى القدرة على حماية أنفسنا معا.

إيران تقرأ الرسالة بطريقتها

المثير للاهتمام أن إيران لم تعلن رفضها للاتفاق.

فقد قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، وفقا لرويترز، إن طهران لا ترى سببا للقلق من الاتفاق، واعتبر أن الاتجاه نحو اعتماد دول المنطقة بصورة أكبر على قدراتها الخاصة بدلا من القوى الخارجية يمكن أن يمثل تطورا إيجابيا، وفقا لشروط وضعتها طهران لطبيعة هذه المنظومة ومن تعتبره مصدر التهديد.

وتكشف هذه التصريحات أن إيران نفسها أدركت البعد الأوسع للاتفاق: انتقال محتمل من الأمن الذي تديره القوى الخارجية إلى قدر أكبر من الأمن الذي تصنعه دول الإقليم.

لكن هذا لا يلغي حقيقة أن القدرات الدفاعية الجديدة للسعودية وحلفائها يمكن أن تشكل في الوقت ذاته وسيلة ردع مباشرة أمام طهران وحلفائها إذا تعرضت المملكة أو شركاؤها لهجمات جديدة.

البحر الأحمر.. الجبهة الثانية

اتفاق مكة ليس التحرك السعودي الوحيد.

فقد كشفت رويترز في 30 يوليو عن تحرك الرياض لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في البحر الأحمر، وأشارت إلى أن 14 دولة أيدت المبادرة، بينها مصر وتركيا وباكستان والسودان وجيبوتي.

وهذه النقطة مهمة للغاية.

فنحن لسنا أمام اتفاق دفاع ثلاثي منعزل، بل أمام مجموعة دوائر أمنية بدأت تتقاطع:

السعودية – تركيا – باكستان في اتفاق مكة.

ثم دائرة أوسع لحماية البحر الأحمر تضم دولا عربية وإسلامية وإفريقية.

وقد تؤدي هذه الدوائر، مع الوقت، إلى نشوء شبكة أمنية إقليمية أوسع بدلا من تحالف واحد مغلق.

وأين مصر؟

هنا تصل القضية إلى الجزء الأكثر أهمية بالنسبة للقاهرة.

فرويترز نقلت عن تركيا أن اتفاق مكة مفتوح أمام التوسع، وأن مصر من الدول المحتمل انضمامها مستقبلا.

وهذه ليست إشارة عابرة.

فمصر تجمعها علاقات وثيقة بالسعودية، كما شهدت علاقاتها مع تركيا تحسنا ملحوظا، وتحتفظ بعلاقات عسكرية ودبلوماسية قوية مع باكستان.

كما شاركت القاهرة بالفعل في تحركات دبلوماسية مع السعودية وتركيا وباكستان خلال الحرب الإيرانية؛ ففي مارس عقد وزراء خارجية الدول الأربع مباحثات بشأن خفض التصعيد، ثم تحدث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في أبريل عن تعاون مصري–باكستاني في إطار جهد إقليمي أوسع للتوصل إلى ترتيبات أكثر استدامة للسلام والأمن.

فضلا عن ذلك، فإن مصر طرف طبيعي في أي منظومة لحماية البحر الأحمر، ليس فقط بسبب موقعها الجغرافي، وإنما لأن قناة السويس وباب المندب والبحر الأحمر تمثل منظومة استراتيجية واحدة بالنسبة للأمن القومي المصري.

ومن ثم فإن وجود القاهرة ضمن التحالف البحري الذي تعمل السعودية على إنشائه قد يكون الخطوة العملية الأقرب حاليا، حتى قبل اتخاذ قرار بشأن الانضمام رسميا إلى اتفاق مكة.

لماذا قد تحتاج المنظومة الجديدة إلى مصر؟

إذا أراد أطراف اتفاق مكة تحويله مستقبلا إلى منظومة أمنية أوسع، فإن وجود مصر سيمنحه ثقلا مختلفا تماما.

فمصر تمتلك واحدة من أكبر القوات المسلحة العربية، وتطل على البحرين الأحمر والمتوسط، وتسيطر جغرافيا على قناة السويس، وتقع بالقرب من مناطق الأزمات في ليبيا والسودان وغزة والقرن الإفريقي.

كما أن انضمام مصر سيحول الاتفاق من محور يضم السعودية وتركيا وباكستان إلى إطار يضم أهم قوة عربية سكانيا وعسكريا إلى جانب القوة الخليجية الأكبر وعضوين عسكريين رئيسيين من تركيا وباكستان.

وهنا يمكن أن ينتقل الاتفاق من تحالف ثلاثي إلى نواة لمنظومة عربية–إسلامية أوسع.

لكن القاهرة ستحسب خطواتها بعناية

هذا لا يعني أن انضمام مصر أصبح وشيكا أو محسوما.

فالقاهرة لديها شبكة علاقات معقدة تشمل الولايات المتحدة ودول الخليج وتركيا وأوروبا، كما ترتبط باتفاقية سلام مع إسرائيل، وفي الوقت نفسه تحافظ على قنوات سياسية مع إيران.

ولذلك فإن مصر ستكون حريصة على معرفة طبيعة الالتزامات التي يفرضها الاتفاق قبل الدخول فيه.

السؤال المصري لن يكون: هل نتعاون عسكريا مع السعودية وتركيا وباكستان؟

فهذا التعاون قائم بدرجات مختلفة بالفعل.

السؤال الحقيقي سيكون:

هل يؤدي الانضمام إلى التزام مصر عسكريا في صراعات قد لا تتطابق بالضرورة مع حسابات أمنها القومي؟

وهذه النقطة ستحدد بصورة كبيرة الموقف المصري إذا تلقت القاهرة دعوة رسمية للانضمام.

الناتو الإسلامي؟ ربما يكون الوصف مبكرا

من السهل وصف اتفاق مكة بأنه بداية “ناتو إسلامي”، خصوصا مع وجود بند للدفاع المشترك شبيه بالمادة الخامسة للناتو.

لكن هذا الوصف لا يزال سابقا لأوانه.

فالناتو يمتلك قيادة عسكرية متكاملة وقواعد وإجراءات عملياتية وميزانيات وخططا دفاعية جرى تطويرها على مدى عقود.

أما اتفاق مكة فلا يزال في بدايته، وقد نقلت رويترز عن محللين ودبلوماسيين أن التحالفات الجديدة التي تعمل السعودية على بنائها لم تختبر بعد عمليا.

إذن الاختبار الحقيقي لن يكون في البيانات السياسية، وإنما في أول أزمة كبيرة يتعرض فيها أحد أعضاء الاتفاق لهجوم ويطلب مساعدة شركائه.

عندها فقط ستظهر حدود الالتزام بالدفاع المشترك.

الخلاصة: تنويع التحالفات لا مغادرة واشنطن

ما يحدث في المنطقة لا يبدو تمردا على الولايات المتحدة، ولا قرارا سعوديا أو تركيا أو باكستانيا بمغادرة النظام الأمني الذي تقوده واشنطن.

إنه أقرب إلى إعادة توزيع للمخاطر.

فالرسالة الجديدة للقوى الإقليمية تبدو كالتالي:

واشنطن ستظل شريكا مهما، لكن أمن المنطقة لا ينبغي أن يتوقف بالكامل على القرار الأمريكي.

ومن هذه الزاوية يصبح اتفاق مكة أكبر من مجرد اتفاق بين ثلاث دول.

فإذا نجح في بناء قيادة وتدريبات وصناعات عسكرية وآليات دفاع مشترك حقيقية، وإذا توسع لاحقا ليضم دولة بحجم مصر، فقد نكون أمام البذرة الأولى لمنظومة أمنية عربية–إسلامية متعددة المراكز.

أما إذا بقي الاتفاق مجرد تعهد سياسي، فسيضاف إلى قائمة طويلة من مشروعات التعاون الدفاعي التي عرفتها المنطقة ولم تتحول إلى قوة عسكرية مؤثرة.

وبالنسبة لمصر، تبدو القاهرة حتى الآن قريبة من الدائرة وليست داخلها.

لكن مجرد ذكرها علنا كمرشح محتمل للانضمام، بالتزامن مع مشاركتها في ترتيبات حماية البحر الأحمر وتنسيقها السياسي مع السعودية وتركيا وباكستان، يجعل موقعها عاملا أساسيا في تحديد ما إذا كان اتفاق مكة سيظل تحالفا ثلاثيا محدودا، أم يصبح نواة لخريطة أمنية جديدة في الشرق الأوسط.

المصدر الأساسي: وكالة رويترز – تقارير 30 يوليو، 10 و12 و13 أغسطس 2026.

التحليل والصياغة: رؤية نيوز

تحليل نيوزويك: حربٌ داخليةٌ ديمقراطيةٌ تلوح في الأفق في ولاية ترامب

ترجمة: رؤية نيوز

قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، سيحسم الديمقراطيون هذا الأسبوع معركةً في فلوريدا، الولاية التي باتت مقرًا للرئيس دونالد ترامب، وهي معركةٌ خاضها باقي أعضاء الحزب طوال الصيف.

يتنافس ثلاثة مرشحين مستقلين في الانتخابات التمهيدية في فلوريدا، المقرر إجراؤها في 18 أغسطس، ويتحدى كلٌ منهم مرشحًا ديمقراطيًا تقليديًا يتمتع بتمويلٍ أكبر. ويطرح المرشحون الثلاثة حجةً متشابهةً: وهي أن “القدرة على الفوز” أصبحت وسيلةً يستخدمها الحزب الديمقراطي لتحديد المرشحين الأجدر بالانتخاب قبل أن تُتاح للناخبين فرصة الاختيار.

يُنافس أوليفر لاركين عضو مجلس النواب الأمريكي جاريد موسكوفيتز في الدائرة الخامسة والعشرين، فيما يُعد إيليا مانلي أحد المرشحين الذين يتنافسون ضد عضوة مجلس النواب الأمريكي ديبي واسرمان شولتز في الدائرة العشرين بعد إعادة ترسيم حدودها.

وتخوض أنجي نيكسون، عضوة مجلس نواب ولاية فلوريدا، الانتخابات الخاصة لمجلس الشيوخ الأمريكي لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي، في مواجهة المقدم المتقاعد من الجيش الأمريكي ألكسندر فيندمان.

من اليسار: إيليا مانلي، مرشح ديمقراطي عن الدائرة الانتخابية العشرين في فلوريدا؛ أوليفر لاركين، مرشح ديمقراطي عن الدائرة الانتخابية الخامسة والعشرين؛ وأنجي نيكسون، ممثلة ولاية فلوريدا الديمقراطية والمرشحة لمجلس الشيوخ الأمريكي.

كان من المقرر أن تحضر النائبة عن ولاية ميشيغان، رشيدة طليب، العضوة في منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين (DSA)، تجمعًا انتخابيًا في فورت لودرديل يوم الجمعة لدعم المرشحين الثلاثة، وفقًا للمنظمين.

وقد استضافت الفعالية، التي حملت عنوان “القضاء على الأوليغارشية”، كلٌ من فرع ميامي التابع لمنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين، وفرع مقاطعة بروارد التابع لها، ومنظمة “جيل زد من أجل التغيير”، وائتلاف فلوريدا لعدالة الشباب، وقد أُلغي مكان انعقاد الفعالية الأصلي بعد اعتراض الديمقراطيين المحليين، ما دفع المنظمين إلى نقلها.

انتقد النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا، راندي فاين، زيارة النائبة، مصرحًا لشبكة فوكس نيوز الرقمية بأنه “ليس من قبيل الصدفة” أن تقوم طليب، وهي الأمريكية الفلسطينية الوحيدة التي تشغل حاليًا مقعدًا في الكونغرس، بحملة انتخابية ضد اثنين من الديمقراطيين اليهود المتبقين في المجلس.

لا يصف المرشحون الثلاثة أنفسهم جميعًا بنفس الطريقة؛ فلاركين يُعرّف نفسه علنًا بأنه اشتراكي ديمقراطي، بينما يصف مانلي نفسه بأنه تقدمي وشعبوي اقتصادي، حصل على تأييده في هذه الدورة الانتخابية من النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، ولجنة حملة التغيير التقدمي، ومنظمة فلوريدا رايزينغ، ومنظمة دريم ديفندرز، وليس من منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين على المستوى الوطني. وقد وصفت وسائل الإعلام المحافظة التي غطت زيارة طليب، بما في ذلك فوكس نيوز وواشنطن إكزامينر، كلا الرجلين بأنهما اشتراكيان.

وفي بيان سابق لمجلة نيوزويك، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أليسون شوستر، إن “تبني الديمقراطيين الكامل للاشتراكية والشيوعية يشكل تهديدًا وجوديًا للحرية الأمريكية”، مضيفةً أن “الرئيس ترامب لن يسمح أبدًا لأمريكا بأن تصبح دولة اشتراكية أو شيوعية”.

معركة القدرة على الفوز

في مقابلتين منفصلتين مع مجلة نيوزويك، قدم لاركين ومانلي حججًا متطابقة تقريبًا ضد المعيار الذي يطبقه الحزب على مرشحين مثلهما.

فقال لاركين: “إنّ حجة القدرة على الفوز، أي مدى ارتباط فرص فوز المرشح بحجم تبرعات لجان العمل السياسي للشركات أو مدى اعتداله في القضايا، أعتقد أنها تلاشت تمامًا بعد انتخابات 2024، حين خسرت الانتخابات الرئاسية الثانية أمام دونالد ترامب”. وأشار إلى رئيسة القائمة الانتخابية، كامالا هاريس، قائلاً: “خسرت كامالا هاريس جميع الولايات المتأرجحة في البلاد عام 2024”.

وأضاف مانلي أن الديمقراطيين حوّلوا “القدرة على الفوز” و”الجدوى” إلى معايير تُستخدم لإقصاء المرشحين التقدميين.

وتابع: “لقد استُخدمت القدرة على الفوز كسلاح من قِبل التقدميين ضد الديمقراطيين عمومًا. ولا يقتصر الأمر على مصطلح “القدرة على الفوز” فحسب، بل يشمل أيضًا مصطلح “الجدوى”. فالطريقة الوحيدة لتحديد ما إذا كان المرشح مؤهلًا للفوز أم لا هي عند إجراء الانتخابات”.

وأكد مانلي أن هذا المعيار يُطبّق بشكل غير متساوٍ، قائلاً: “يميل الناس إلى استخدام مصطلحي “القدرة على الفوز” و”الجدوى” ضد المرشحين من الأقليات العرقية في أغلب الأحيان”. “وضد النساء، وضد المرشحين من الأقليات، وخاصة المرشحين السود.”

وذكر اسم نيكسون صراحةً، قائلًأ: “يقول البعض إن أنجي نيكسون غير قابلة للانتخاب. أنا لا أوافق على ذلك.”

فيما رفض كلا المرشحين فكرة أن طريق الحزب يمر عبر الناخبين المعتدلين؛ فقال مانلي: “هناك خرافة الوسط، خرافة وجود ناخب وسطي يمكن استمالته”. وجادل بأن الناخبين الديمقراطيين يفضلون البقاء في منازلهم بدلاً من الانشقاق. “لماذا أصوّت لمرشح جمهوري مخفف بينما يمكنني ببساطة التصويت للجمهوري؟ إذا كنت سأشتري كوكاكولا، وسألني أحدهم: هل تريد كوكاكولا دايت؟ فسأقول لا.”

وقدّم لاركين نفس الفكرة كمسألة حسابية، قائلًا: “الانتخابات لعبة جمع، وليست لعبة طرح.”

ماذا تقول استطلاعات الرأي والأسواق؟

الأرقام لا تصب في مصلحتهم

تُشير توقعات الأسواق إلى أن احتمالية فوز موسكوفيتز بترشيح الحزب تتراوح بين 88 و90%، بينما تبلغ احتمالية فوز لاركين نسبةً أقل من 10%. وفي الدائرة العشرين، تُشير التوقعات إلى أن احتمالية فوز واسرمان شولتز تبلغ حوالي 91%. أما في منصة بولي ماركت، فقد بلغت احتمالية فوز فيندمان في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ حوالي 94%، بينما بلغت احتمالية فوز نيكسون 6%.

لم تكن نتائج استطلاعات الرأي حاسمة. فقد أظهر استطلاع أجرته مؤسسة EMC Research بتكليف من حملة واسرمان شولتز في أوائل مايو ، حصولها على 52% من أصوات الناخبين المحتملين في الانتخابات التمهيدية، من بين ثمانية مرشحين.

وفي استطلاع آخر أجرته مجموعة Listener Group في الفترة من 29 مايو إلى 1 يونيو ، حصلت واسرمان شولتز على 39% في الجولة الأولى من التصويت، مقابل 21% لمانلي.

ثم أظهر الاستطلاع تقدم مانلي من تأخر 18 نقطة إلى تقدم 9 نقاط بعد أن اطلع الناخبون على معلومات تعريفية عن المرشحين. كما أظهر الاستطلاع نفسه فوز مانلي على واسرمان شولتز بنسبة 63% مقابل 37% في مواجهة مباشرة.

واستشهد مانلي بهذا الفارق كدليل على عدم اعتبار الاستطلاعات المبكرة بمثابة أحكام نهائية.

وقال: “الاستطلاعات مجرد لمحة سريعة عن الوضع الراهن، ولا تعكس الصورة كاملة”.

في غضون ذلك، قال لاركين إن المنافسة في حملته الانتخابية قد اشتدت، فقال: “ما زلنا في موقفٍ غير مواتٍ، لكننا نتقدم بخطىً حثيثة”، مشيرًا إلى طرق أبواب نحو 40 ألف منزل، ومحاولات تواصل مع الناخبين تجاوزت ربع مليون محاولة. وأضاف أنه خسر 650 ألف دولار من لجنتين سياسيتين.

يُقدّم نيكسون أوضح مؤشر على مسألة فرص الفوز، وهو مؤشر ذو وجهين.

أظهر استطلاع رأي أجراه مختبر أبحاث الرأي العام بجامعة شمال فلوريدا، وشمل 848 ناخبًا محتملًا في انتخابات التجديد النصفي، ونُشر في يوليو، تقدم السيناتور الجمهورية آشلي مودي على نيكسون بنسبة 50% مقابل 42%. وتقدمت مودي على فيندمان بفارق أكبر، بنسبة 50% مقابل 40%. وحقق نيكسون تقدمًا أقل بنقطتين رغم عجزه الكبير في جمع التبرعات.

في المقابل، أظهر استطلاع رأي آخر أجرته مؤسسة “تشانج ريسيرش” في الفترة من 9 إلى 11 يوليو لصالح “فريدوم بروجكت يو إس إيه”، وهي مجموعة متحالفة مع فيندمان، نتائج مختلفة تمامًا. أظهر استطلاع للرأي تقدم فيندمان على نيكسون بنسبة 39% مقابل 24%، مع بقاء 36% من الناخبين مترددين.

الفجوة في التمويل كبيرة للغاية.

فقد أفاد فيندمان بجمعه 16.7 مليون دولار، بينما جمعت نيكسون ما يزيد قليلاً عن 625 ألف دولار، وكان لديها حوالي 118 ألف دولار نقدًا في نهاية يونيو.

وصرحت نيكسون بأنها لا تشعر بالقلق حيال استمالة الناخبين المستقلين وغير المنتمين لأي حزب في فلوريدا. وهي تحظى بتأييد النائبة رشيدة طليب، والنائبة إلهان عمر، والاتحاد الدولي لموظفي الخدمات، وحزب العائلات العاملة. وفي مايو، وبختها لجنة القواعد والأخلاقيات في مجلس نواب فلوريدا بعد استخدامها مكبر صوت خلال احتجاج عطل التصويت على الخرائط الانتخابية الجديدة للولاية.

وقالت نيكسون لصحيفة جاكسونفيل توداي: “لن ندخر جهدًا في سبيل ذلك”. “هذه الحملة ليست سياسة تقليدية، بل هي إعادة السلطة إلى أيدي الشعب.

أعلنت حملة فيندمان أنها استقطبت 235 ألف متبرع، بمتوسط ​​تبرع أقل من 40 دولارًا. وأشارت إلى أن 98% من التبرعات كانت أقل من 200 دولار، وأن فيندمان لا يقبل أموال لجان العمل السياسي للشركات.

وقال فيندمان في بيان لمجلة نيوزويك: “الخيار واضح: إذا كنتم تريدون مرشحًا من خارج المؤسسة السياسية، مستعدًا لتغيير الوضع الراهن، فأنا خياركم”. وأشار إلى “أجندة فلوريدا أولًا”، التي تتضمن خفض تكاليف تأمين المنازل والوقود والإسكان، وحظر تداول الأسهم في الكونغرس.

الموجة الوطنية

تأتي انتخابات فلوريدا في ختام ما وصفه البعض من اليسار بـ”صيف حافل بالنشاط الديمقراطي الاشتراكي”.

وقد أطاح مرشحون مدعومون من الحزب الديمقراطي الاشتراكي بثلاثة نواب ديمقراطيين حاليين في مجلس النواب خلال هذه الدورة الانتخابية في نيويورك وكولورادو وميشيغان.

فرانشيسكا هونغ، مرشحة الحزب الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية ويسكونسن، تتحدث إلى مؤيديها خلال حفل ليلة الانتخابات في 11 أغسطس في ماديسون، ويسكونسن.

فقد فازت ميلات كيروس على ديانا ديجيت، ممثلة ولاية كولورادو، وهي ديمقراطية معتدلة انتُخبت لأول مرة عام ١٩٩٧، بينما فاز دونافان ماكيني على شري ثانيدار، ممثل ولاية ميشيغان. وفي نيويورك، فازت كلير فالديز ودارياليزا أفيلا شوفالييه، وهما من الشخصيات الصاعدة، في الانتخابات التمهيدية، بينما فاز كريس راب بمقعد شاغر في منطقة فيلادلفيا.

وفاز عبد السيد، وهو تقدمي لا يُعرّف نفسه بأنه اشتراكي ديمقراطي، على هايلي ستيفنز، ممثلة ولاية ميشيغان، ليحصل على ترشيح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ.

انقطعت سلسلة الانتصارات الأسبوع الماضي في ولاية ويسكونسن، حيث خسرت فرانشيسكا هونغ، الاشتراكية الديمقراطية، بفارق ضئيل في الانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم الولاية أمام ديفيد كراولي.

رأى الحزب الديمقراطي الحاكم في ذلك إعاقة، لكن مانلي كان له رأي آخر، والذي قال: “لقد خسرت بفارق ضئيل للغاية. خسرت بفارق ألفي أو ثلاثة آلاف صوت من بين مئات الآلاف من الأصوات. هذه ليست حركة يمكنهم تجاهلها بسهولة”.

أصبحت هونغ مرجعًا أساسيًا لقيادة الحزب في الأيام التي تلت ذلك، حيث يُستشهد بها كدليل على عجز الاشتراكيين الديمقراطيين عن حسم الانتخابات خارج معاقلهم الحضرية. وذكرت شبكة CNN أن النتيجة قوبلت بارتياح من كبار الديمقراطيين الذين كانوا يخشون أن تُضعف هونغ حظوظ الحزب في ولاية يحتاجها بشدة في نوفمبر.

لكن مانلي قال إن هذه المقارنة غير صحيحة.

وأضاف: “أعتقد أن هذا طرح خاطئ، وافتراض خاطئ، لأن الولاية المجاورة اختارت عبد السيد مرشحًا لها. لا يمكنهم الاكتفاء بالإشارة إلى سباق انتخابي واحد”.

كما أشار إلى أن الوصف الذي وُصفت بهونغ هو نفسه الذي يُحاربه. وقال: “لقد رأينا هذا في ولاية ويسكونسن مع فرانشيسكا هونغ. ربما كان هذا صحيحًا أو غير صحيح، لكن الناس يميلون إلى استخدام مصطلحي “القدرة على الفوز” و”الجدوى” ضد المرشحين من الأقليات العرقية. الناخبون ليسوا قطيعًا من الآراء”.

مشكلة الاشتراكية في جنوب فلوريدا

تُعدّ فلوريدا اختبارًا أصعب من نيويورك أو دنفر، ويعود ذلك جزئيًا إلى تاريخها السياسي وآراء ناخبيها اللاتينيين.

تضم الولاية نحو 1.9 مليون أمريكي من أصل كوبي، منهم 900 ألف على الأقل في مقاطعة ميامي-ديد، إلى جانب جاليات كبيرة من الفنزويليين والنيكاراغويين. وأظهر تقرير صادر عن مؤسسة إيكويس للأبحاث عام 2021 أن أربعة من كل عشرة ناخبين لاتينيين في عام 2020 كانوا قلقين من تبني الديمقراطيين للاشتراكية، بمن فيهم 30% ممن صوتوا لجوزيف بايدن.

كما أظهر استطلاع رأي أجرته شبكة إن بي سي نيوز/تيليموندو أن غالبية الناخبين اللاتينيين ينظرون إلى الاشتراكية نظرة سلبية، مع اختلاف الآراء باختلاف العمر والتوجه الأيديولوجي.

على الصعيد الوطني، وجد استطلاع غالوب أن النظرة الإيجابية للرأسمالية انخفضت إلى 54% في أغسطس الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2010. أما النظرة إلى الاشتراكية فلم تتغير كثيرًا خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، حيث ينظر إليها 39% بإيجابية و57% بسلبية.

فيما جادل لاركين بأن الحزب على المستوى الوطني أساء فهم فلوريدا تمامًا، قائلًا: “فلوريدا من أكثر الولايات مرونة في البلاد. لقد سارعت وسائل الإعلام الوطنية والحزب الديمقراطي إلى التخلي عنها وكأنها خارج المنافسة تمامًا”.

وأشار مانلي إلى أقرب سباق انتخابي على مستوى الولاية خاضه الحزب مؤخرًا كدليل على ذلك.

كما قال: “أقرب ما وصلنا إليه للفوز على مستوى الولاية كان مع أندرو غيلوم، المرشح التقدمي الأسود. لقد فاز على رون ديسانتيس بفارق 30 ألف صوت فقط. ومنذ ذلك الحين، ولعدم وجود مرشح تقدمي على مستوى الولاية، خسرنا بفارق كبير”.

ما يخشاه الديمقراطيون بشأن نوفمبر

أعرب الجمهوريون صراحةً عن رغبتهم في هذه المواجهة.

فقال الاستراتيجي الجمهوري مات كلينك لمجلة نيوزويك: “يريد الديمقراطيون أن يعتقد الناخبون أن منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين (DSA) مشكلة تقتصر على لوس أنجلوس أو بروكلين، وأنها محصورة في جيوب حضرية، وغير ضارة خارج المدن الكبرى. تكمن المشكلة في أن المرشحين المتحالفين مع DSA يفوزون الآن في الانتخابات التمهيدية في المناطق غير الحضرية، مما يمنح الجمهوريين حجة جاهزة تمتد إلى ما هو أبعد من السواحل وصولاً إلى نوفمبر”.

 

وجادل جيم كيسلر، من جماعة “الطريق الثالث” الديمقراطية الوسطية، بأن الديمقراطيين التقدميين لم يثبتوا بعد قدرتهم على الفوز خارج المناطق ذات الأغلبية الديمقراطية، وأن دعمهم قد يتآكل عندما تخضع مواقفهم بشأن قضايا مثل الجريمة للتدقيق.

وأضاف كيسلر لمجلة نيوزويك: “لم يُظهروا بعد القدرة على الفوز في الانتخابات العامة إلا في المناطق ذات الأغلبية الديمقراطية. وفي أغلب الأحيان، عندما ينجحون في الفوز، تتراجع شعبيتهم لأن آراءهم المتطرفة بشأن قضايا مثل الجريمة تعود لتطاردهم”.

وعندما سُئل لاركين عما سيقوله للناخبين المحافظين الذين يرون مواقف مثل دعوته لإلغاء مجلس الشيوخ متطرفة، أشار إلى غلاء المعيشة، قائلًا: “أترشح لمعالجة هموم الناس الآن، من خلال خفض غلاء المعيشة، وتوسيع نطاق الضمان الاجتماعي، وإلزام أصحاب المليارات والأثرياء بدفع حصتهم العادلة في النظام الضريبي. لا أسعى إلى حرمان الناس من شيء، بل أسعى إلى تحسين ظروفهم المعيشية”.

كما يواجه الحزب خلافًا لم يُحسم بعد بشأن العرق. فقد رفض زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، تأييد واسرمان شولتز، وهي دائرة انتخابية ذات أغلبية سوداء، بعد اعتراض مسؤولين سود على قرارها الترشح هناك.

فقال مانلي: “سيكون هذا المقعد حافزًا. فإذا فازت، فسيكون حافزًا لآخرين في حزبنا في جميع أنحاء البلاد لتقليص تمثيل السود”.

وأكد لاركين أنه سيدعم الفائز بغض النظر عن النتيجة. وقال: “سأدعم المرشح الديمقراطي”. “انتخاب مرشح جمهوري لهذا المقعد أمر غير مقبول”، مضيفًا أن موسكوفيتز لم يلتزم بذلك علنًا.

ومن المُقرر أن ينتهي التصويت المبكر يوم الأحد، وتُغلق مراكز الاقتراع يوم الثلاثاء.

Exit mobile version