هل ينتقل محمد النني إلى ميلان الإيطالي؟… مصدر يوضح

كشف مصدر مقرب من محمد النني، لاعب آرسنال المعار لصفوف بشكتاش التركي، اليوم الخميس، عن حقيقة اتفاق نادي ميلان الإيطالي مع اللاعب للانتقال إلى صفوفه خلال فترة الانتقالات الشتوية الجارية.

وقال المصدر، إن “ما يتردد عن إتمام نادي ميلان، اتفاقه مع محمد النني للانتقال إلى صفوفه خلال فترة الانتقالات الشتوية الجارية ليس دقيقا”.

وأوضح المصدر، أن “الأمر مجرد اهتمام من نادي ميلان للحصول على خدمات النني خلال فترة الانتقالات الشتوية المقبلة ولكن لم يدخل أي طرف في مفاوضات جادة لضم اللاعب”؛ بحسب موقع “يلا كورة”.

المغرب ينفي تأجيل “ترسيم الحدود البحرية” وسط أنباء عن “ضغوط إسبانية”

قالت الحكومة المغربية اليوم الخميس إن قرار المغرب ترسيم حدوده البحرية الذي يُنتظر أن يصادق عليه البرلمان المغربي قريبا قرار “سيادي وقانوني وليس له علاقة بمواقف أخرى”، وذلك وسط أحاديث عن تأجيل التصويت على القرار بسبب ضغوط إسبانية.

وأكد وزير الشباب والرياضة والثقافة، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، الحسن عبيابة، في مؤتمر صحفي أعقبت الاجتماع الأسبوعي للمجلس الحكومي أن “من حق المغرب القيام بهذا الإجراء بصيغة قانونية وسيادية حفاظا وحرصا على حدوده الجغرافية وأن الأمر لا علاقة لها بمصادر أخرى”، مشددا على أن “المغرب دولة حوارية والحوار موجود للحفاظ على مصلحته”، وفق صحيفة “مملكة برس” المغربية.

وشدد المسؤول المغربي على أن هذا الإجراء سيادي ولا علاقة له بمواقف أخرى.

وأثار قرار المغرب ترسيم حدوده البحرية جدلا داخل إسبانيا بسبب أرخبيل جزر الكناري الواقعة جنوب المغرب والتابعة لإسبانيا.

ويقول المغرب إن ترسيم حدوده البحرية يأتي لسد الفراغ التشريعي في المنظومة القانونية الوطنية المتعلقة بالمجالات البحرية وملاءمتها مع سيادة المغرب الداخلية الكاملة على كل أراضيه ومياهه من طنجة، بأقصى شمال المغرب، إلى الكويرة أقصى الجنوب.

وتحدثت الصحافة الإسبانية عن ضغوط تمارسها بعض الأحزاب السياسية في إسبانيا لإثناء المغرب عن هذه الخطوة وقالت إن ترسيم الحدود “يجب أن يكون باتفاق متبادل مع جيرانه”.

وربطت وسائل إعلام مغربية بين تحليق الطائرات الحربية الإسبانية فوق جزر الكناري، وبين تأجيل التصويت على مشروع القانون.

ونفت الحكومة المغربية أن يكون هناك تأجيل أو سحب لهذا القرار وقالت إن عملية التصويت عليه في البرلمان المغربي “تمضي قدما”.

وأضافت أن “النصوص الداخلية للسيادة المغربية لا تتعارض مع القانون الدولي”.

ومن المنتظر أن يصادق مجلس النواب على مشروع القرار، الذي أثار اهتمام الصحافة الإسبانية، قبل أن يُرفع إلى مجلس المستشارين، الغرفة الثانية بالبرلمان المغربي.

كاهن يغادر قداس ليلة عيد الميلاد بـ”سكوتر”… بالفيديو

تلقى كاهن إيرلندي كاثوليكي “سكوتر” هدية، فأراد اختباره في قداس ليلة عيد الميلاد.

أفادت صحيفة “ذا صن” البريطانية، مساء أمس، الأربعاء، بأن الكاهن بيتر أوكونور، أخبر الأطفال الحاضرين في قداس ليلة عيد الميلاد، في إبراشية باليروان في مدينة دبلن، أنه تلقى السكوتر هدية من سانتا كلوز (بابا نويل) فأراد اختباره.

وذكرت الصحيفة أن الكاهن الأيرلندي الكاثوليكي أراد الخروج من قداس ليلة عيد الميلاد في مشهد لا ينسى عندما اجتاز ممر القداس بدراجة سكوتر.

 

https://twitter.com/dougleddin/status/1209556538303504384?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1209556538303504384&ref_url=https%3A%2F%2Farabic.sputniknews.com%2Fworld%2F201912261043877532-%25D9%2583%25D8%25A7%25D9%2587%25D9%2586-%25D9%258A%25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AF%25D8%25B1-%25D9%2582%25D8%25AF%25D8%25A7%25D8%25B3-%25D9%2584%25D9%258A%25D9%2584%25D8%25A9-%25D8%25B9%25D9%258A%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D9%258A%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25AF-%25D8%25A8%25D9%2580%25D8%25B3%25D9%2583%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B1-%25D8%25A8%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2581%25D9%258A%25D8%25AF%25D9%258A%25D9%2588%2F

كاتدرائية نوتردام تدخل مرحلة خطيرة في عملية ترميمها

تدخل عملية ترميم كاتدرائية نوتردام، التي دمرها حريق في شهر نيسان/ أبريل، مرحلة خطيرة، في الوقت الذي يعاود فيه المهندسون الاستعداد لإزالة السقالات في خطوة قد تؤدي إلى مزيد من الانهيار.

وانهار سقف الكنيسة وسقط الجزء الأعلى من برجها في الحريق الذي شب في 15 أبريل، لكن أبراج الجرس الرئيسية والجدران الخارجية وقسما كبيرا من السقف المحدب نجا من الحريق إلى جانب قطع أثرية دينية وأعمال فنية، بحسب مجلة “بيزنس إنسايدر” الأمريكية.

وبعد أول عيد ميلاد دون إقامة قداس بكاتدرائية نوتردام منذ أكثر من قرنين، استؤنف العمل اليوم الخميس لتهيئة الموقع لعملية إعادة بناء ستستغرق سنوات، من المقرر أن تبدأ في عام 2021.
وأحضرت فرق هندسية رافعة عملاقة تعمل على ارتفاع نحو 75 مترا فوق الكاتدرائية المدمرة جزئيا.

واعتبارا من شهر فبراير/ شباط المقبل، ستكون أول مهمة حساسة، هي إزالة 250 طنا من السقالات التالفة التي كان قد تم تركيبها من أجل أعمال ترميم وتجديد كانت مزمعة قبل الحريق، دون أن يتسبب ذلك في سقوط السقف المحدب الذي يعود إلى القرون الوسطى.

وقالت متحدثة باسم أبرشية باريس للكنيسة الكاثوليكية التي تضم نوتردام: “لا نعرف كيف سيؤثر هذا على استقرار هيكل المبنى”.

وتتم مراقبة أحد أهم المعالم التاريخية في باريس، باستخدام عشرات من أجهزة الاستشعار، وأجهزة كشف التصدعات وأشعة الليزر لرصد أي علامات أولية على تصدع المبنى، بحيث يمكن إجلاء العمال بسرعة وتقليل الأضرار إلى حدها الأدنى.

وقالت المتحدثة باسم الأبرشية “نعرف منذ البداية أن هناك قدرا من الخطر لا يمكن لأحد أن يحدده بشكل واقعي.. الانهيار الجزئي للسقف المحدب هو احتمال لا يمكن استبعاده”.

ويعود بناء كاتدرائية نوتردام إلى القرن الثاني عشر، وشهدت تتويج نابليون إمبراطورا عام 1804.

أبو الغيط يبدي انزعاجه من التصعيد في ليبيا ويدعو للتهدئة

عبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عن انزعاجه من حالة التصعيد التي تشهدها الساحة الليبية ودعا لخفض التصعيد والانخراط بحسن نية في الجهود التي يرعاها المبعوث الأممي غسان سلامة لوضع حد للعمليات العسكرية القائمة.

القاهرة – سبوتنيك. وبحسب بيان صادر من الجامعة العربية، اليوم الخميس، فقد عبر أبو الغيط عن “انزعاجه من حالة التصعيد الخطير التي تشهدها الساحة الليبية حالياً، التي من شأنها أن تساهم في إذكاء الأوضاع العسكرية والأمنية على الأرض، وخاصة حول العاصمة طرابلس، وتعقيد الجهود العربية والدولية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية متكاملة للأزمة الليبية”.

وجدد أبو الغيط دعوته إلى كافة الأطراف الليبية “للخفض الفوري للتصعيد والانخراط بحسن نية في الجهود التي يرعاها المبعوث الأممي غسان سلامة لوضع حد للعمليات العسكرية القائمة والتوصل إلى ترتيبات متفق عليها لوقف إطلاق النار واستئناف المسار السياسي الذي يفضي إلى توحيد المؤسسات الليبية وإزالة التهديد الذي تمثله الميليشيات المسلحة التي تعمل خارج سلطة الدولة وتمهيد الأرضية السياسية والقانونية والدستورية لتنظيم الانتخابات التي يتطلع إليها الشعب الليبي”.

وأكد أبو الغيط على رفض الجامعة العربية “لكافة أشكال التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية لهذا البلد العربي المهم”.

واعتبر أبو الغيط أن: “مثل هذه التدخلات لن تفضي سوى إلى إطالة أمد الصراع وزيادة معاناة الشعب الليبي وتعقيد الجهود الدبلوماسية المبذولة للتوصل إلى حل سلمي للأزمة والذي يجب أن يكون ليبيا خالصاً وتحت رعاية الأمم المتحدة”.
وجدد أبو الغيط التزام الجامعة العربية بمواصلة جهودها وفق قرارات مجلس الجامعة في سبيل تسوية الأزمة الليبية وكذا توحيد صفوف المجتمع الدولي لمرافقة الأطراف الليبية في هذه المسيرة بما في ذلك عبر استكمال وإنجاح عملية برلين التي تشارك فيها الجامعة، بحسب البيان.

المغرب: لا موقف رسمي الآن بشأن تصريحات الجزائر حول الصحراء الغربية

أعلنت الحكومة المغربية، اليوم الخميس، أن المملكة لم تتخذ موقفا رسميا بعد بشأن تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حول الصحراء الغربية، مؤكدة أن المملكة ستفعل ذلك في الوقت المناسب.

قال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، الحسن عبيابة، في الندوة الصحفية، التي أعقبت اجتماع المجلس الحكومي، اليوم الخميس “بالنسبة لموقف الجزائر من المغرب، تعرفون أن المغرب له سياسة هادئة ومتأنية”، وفق صيحفة “اليوم24” المغربية.

وأضاف عبيابة “المغرب يمد يده بهدوء في إطار سياسة الجوار، وفي إطار ما هو مشترك من تاريخ، وبالتالي لنا من الحق بأن نتخذ ما يجب، وليس هناك موقف رسمي بهذا الخصوص.”
وتابع المتحدث نفسه “سياسة المغرب هادئة، لم يقل شيئا، وفي المكان المناسب يمكن للمملكة المغربية أن تصرح بالموقف المناسب، وهذا الموضوع يجب التأني فيه.”

هذا وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد صرح أن قضية الصحراء الغربية هي مسألة تصفية استعمار.

السيسي يؤكد لرئيس وزراء إيطاليا حرص مصر على إنهاء الأزمة الليبية

أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي.

وصرح السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الاتصال شهد استعراض الملفات الإقليمية خاصة الوضع في ليبيا.

و أكد الرئيس علي ثوابت الموقف مصر الداعم لاستقرار وأمن ليبيا، وتفعيل إرادة الشعب الليبي، وكذلك مساندة جهود الجيش الوطني الليبي في مكافحة الإرهاب والقضاء على التنظيمات الإرهابية التي تمثل تهديداً ليس فقط على ليبيا بل الأمن الإقليمي ومنطقة البحر المتوسط، مع رفض كل التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي الليبي.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإيطالي سعي بلاده لحل الوضع الراهن وتسوية الأزمة الليبية، التي تمثل تهديداً لأمن المنطقة بأكملها، وذلك بهدف عودة الاستقرار إلى ليبيا وتمكينها من استعادة قوة وفاعلية مؤسساتها، حيث تم التوافق على ضرورة تكثيف الجهود المشتركة في هذا الإطار.

وأضاف المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول كذلك عدداً من الموضوعات ذات الصلة بالعلاقات الثنائية الاستراتيجية بين البلدين، حيث أكد الجانبان الحرص على تطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات، وأعربا عن تطلعهما لمواصلة العمل على دفع العلاقات المتميزة بين البلدين.

كما تطرق الاتصال الهاتفي إلى التعاون المشترك بين الجانبين بشأن التحقيقات الجارية فى مقتل الطالب الإيطالي “ريجينى”، حيث جدد الرئيس التاكيد علي استمرار الجهود للكشف عن ملابسات القضية للوصول إلى الجناة وتقديمهم للعدالة

هاتفيًا.. السيسي وترامب يبحثان الوضع في ليبيا وملف سد النهضة

أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي مساء اليوم اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وصرح السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأنه تم خلال الاتصال التباحث وتبادل وجهات النظر حول تطورات بعض الملفات الإقليمية خاصة الوضع في ليبيا، حيث أكد الرئيس دعم مصر لتفعيل إرادة الشعب الليبي في تحقيق الأمن والاستقرار لبلاده، وأهمية الدور الذي يقوم به الجيش الوطني الليبي في هذا السياق لمكافحة الإرهاب وتقويض نشاط التنظيمات والميليشيات المسلحة التي باتت تهدد الامن الإقليمي بأسره، مشددا في ذات الوقت علي ضرورة وضع حد لحجم التدخلات الخارجية غير المشروعة في الشأن الليبي.

 

كما تم التطرق إلى ملف سد النهضة، حيث أعرب الرئيس عن التقدير لجهود الولايات المتحدة في رعاية المفاوضات الثلاثية الخاصة بسد النهضة، بينما جدد الرئيس الأمريكي تأكيد اهتمامه وحرصه على نجاح تلك المفاوضات للخروج بنتائج إيجابية وعادلة تحفظ حقوق جميع الأطراف.

وأضاف المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول كذلك عدداً من الموضوعات ذات الصلة بالعلاقات الثنائية الاستراتيجية بين البلدين الصديقين، حيث أكد الرئيسان في هذا الصدد الحرص على تطوير التعاون المشترك بين البلدين في مختلف المجالات، وأعربا عن تطلعهما لمواصلة العمل على دفع العلاقات المتميزة بين البلدين.

كما تضمن الاتصال تبادل التهنئة بمناسبة موسم الأعياد واقتراب العام الميلادي الجديد.

مصر وثورتها الرقمية – سفير د.عزمي خليفه

أكد السيد الرئيس “عبدالفتاح السيسي” للمرة الثانية خلال افتتاح معرض تكنولوجيا المعلومات، أن مصر تتجه بقوة نحو الثورة الرقمية. معنى ذلك أن مصر تتجه نحو حضارة جديدة بالكامل تختلف تمامًا عما نعيشه اليوم، تختلف عن أسلوب تفكيرنا الحالي، وعما يطرحه الاقتصاد من إنتاج حاليًّا، فالثورة الرقمية التي تحدث عنها السيد الرئيس هي ثورة معلوماتية، وتشكل أحد ثلاثة مكونات للثورة العلمية الحالية، لأن هذه الثورة العلمية تتكون من ثورة المعلومات، وثورة النانو تكنولوجي التي تعني ثورة في علم المواد من خلال تصنيع مواد جديدة ليست معروفة في الطبيعة لاستخدامات مختلفة محدده مسبقًا، ثم ثورة البيوتكنولوجي التي تهتم بتطوير الطب وتحويله إلى طب رقمي وهو تطور قطع شوطًا بعيدًا في هذا المضمار مما مكن الأطباء من تحقيق نجاح رائع في العلاج الجيني والطب الجزيئي والخلايا الجزعية، بل ونجاحهم منذ أيام لأول مرة في طبع قلب بشري ينبض من مواد طبيعية هي الخلايا الجذعية ذاتها.

أولًا- معنى الثورة الرقمية وجوهرها

هذا الطرح يؤكد أن الثورة الرقمية التي بدأتها مصر ليست نهاية المطاف، ولكنها بداية رحلة النهضة المصرية، لأن هذه الثورات الثلاثة (المعلوماتية، والنانوتكنولوجية، والبيوتكنولوجية) متكاملة مع بعضها بعضًا، وتستند في جوهرها إلى الاتصالية Connectivity أي اتصالها بالإنترنت، والتفاعلية Interaction. وطالما أننا بدأنا بالمعلوماتية، فمن المؤكد أن النهضة ستمتد بطبيعة الحال إلى مجالي النانوتكنولوجي والبيوتكنولوجي أيضًا، إضافة إلى أن هناك علماء مصريين يبذلون جهودًا حثيثة لمتابعة تطورات ثورة النانو من خلال إشرافهم على رسائل علمية تتناول أبعاد هذه الثورة. كما أنهم يبذلون قصارى جهدهم لنشر إنجازات هذه الثورة العلمية من خلال الجمعية العربية لعلوم المواد، ومن خلال المؤتمرات التي تعقدها هذه الجمعية، خاصة أن النانو تكنولوجي هدفها التخلص من ندرة المواد الخام، ولذا رفعت شعار “من لا شيء إلى كل شيء” لأنها تستند إلى السيطرة على الذرة أو الجزيئي، وإعادة استنساخه، وتحويل وضعه وإعادة هيكلته.

الرقمنة التي أشار إليها السيد الرئيس تعني تطبيق الثورة المعلوماتية على الخدمات الحكومية وأسلوب إنتاج السلع الاقتصادية، وطريقة تحديد القيمة في المجتمع، أي إننا بصدد إدماج المعلومة في الاقتصاد عامة، بمعنى أننا سنحول المعلومة إلى سلع وخدمات تُباع وتشترى، فالمعلومات في هذا العصر متاحة مجانًا للجميع، ويمكن توليد المزيد منها وفقًا لجهدنا. أما طريقة استخدامها فإننا نختلف فيها، بل وفي أسلوب تناولنا لها، فمثلًا جهاز تحديد المواقع المعروف باسم GPS ثمنه لا يتجاوز 20 دولارًا، ولكن بوضعه في السيارات يصبح ثمنه 500 دولار، كذلك فإن الرقائق الإلكترونية CHIPS التي تنبه سائقي السيارات إلى المسافة بين سيارة وأخرى إلى جوارها أو خلفها لا تتعدى بضعة سنتات أمريكية، ولكن بوضعها في السيارات ترفع قيمة السيارة إلى حوالي 300 دولار أمريكي.

إذن، ثورة الرقمنة هي ثورة معلوماتية تستهدف إعادة إنتاج المعلومة ودمجها في السلع والخدمات المصرية، أو تحويلها إلى سلعة من خلال تشجيع الشباب على الابتكار، فالمعلومة هي أهم سلاح في هذا العصر، ومن ثم فإن الأقوى هو الأكثر امتلاكًا لها ولطرق نقلها، والأكثر معرفة لأساليب حمايتها.

ثانيًا- انعكاس الثورة الرقمية على الاقتصاد

لهذا، لا عجب في أن أسلوب أو معيار تقسيم الدول اقتصاديًّا قد اختلف. فكما اختلف المعيار في عصر الثورة الميكانيكية التي تلت تحسينات القاطرة البخارية، ثم في عصر استخدام الكهرباء فانقسمت الدول إلى دول نامية وأخرى متقدمة، ثم انقسمت إلى دول الشمال المتقدمة ودول الجنوب النامية، ثم ظهرت تقسيمات الشرق والغرب بعد نجاح الثورة البلشفية في الاتحاد السوفيتي عام 1917؛ فإننا الآن بصدد تطبيق معيار جديد لتصنيف دول العالم اقتصاديًّا وفقًا لمعيار الأخذ باقتصاديات المعرفة السابق شرحها، فأصبحت دول العالم تُقسم إلى ثلاث فئات مختلفة وفقًا لتقرير منتدى دافوس الاقتصادي. فهناك دول نجحت بالفعل في ترسيخ اقتصاديات المعرفة وهي أكثر الدول تقدمًا في التكنولوجيا وهي حصريًّا 18 دولة، تشمل في مقدمتها كلًّا من: الولايات المتحدة الأمريكية، واليابان، وفرنسا، وألمانيا، وفنلندا، وهولندا، والدنمارك، وسنغافورة، ونيوزيلندا. ويجمع هذه الدول امتلاكها نظامًا تعليميًّا حديثًا يرتبط بالثورة العلمية أولًا بقوة، ويرتبط باحتياجات السوق، وببنية تحتية معلوماتية حديثة وفق أحدث معايير الاستعداد لاستقبال إنترنت الأشياء التي ستفرض البيئة الذكية التي ستقوم بتشبيك البشر بالأشياء.

ويلاحظ أيضًا أن الاتحاد الأوروبي ككيان جماعي ليس عضوًا في هذه الفئة من الدول، ولكن بعض أعضائه فقط أعضاء في هذه الفئة، خاصة أن بنيان الاتحاد الأوروبي وسماته اختلفت بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وضم بعض دول شرق أوروبا والدول التي استقلت عنه لأسباب سياسية واقتصادية.

ويلي هذه الفئة من الدول دول الاقتصاديات البازغة Emerging Economies، وتشمل مجموعتين من الدول حصريًّا هما: (البريكس) وتمثل 40% من سكان العالم، و25% من مساحة اليابس في العالم، ويبلغ إجمالي نواتجها القومية GDP 18.5 تريليون دولار، ولديها أكبر احتياطي نقدي عالمي، كما أنها أكثر دول العالم جذبًا للاستثمارات العالمية.

أما المجموعة الثانية فهي فئة الإحدى عشرة دولة القادمة، وتشمل: كوريا الجنوبية، وإندونيسيا، والمكسيك، وتركيا، والفلبين، وفيتنام، وإيران، ومصر، وباكستان، ونيجيريا، وبنجلاديش.

أما الفئة الثالثة من الدول فإنها تشمل باقي دول العالم، وليست لها علاقة باقتصاديات المعرفة، ولا تزال تعيش في القرن الثامن عشر والتاسع عشر وبدايات القرن العشرين في أفضل الأحوال.

وإحدى سمات الثورة التكنولوجية أنها مكنتنا من عمل مقاييس مركبة لقياس كافة الظواهر السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولأن هذه الظواهر بطبيعتها مركبة ومعقدة ومتعددة المستويات في التحليل، فقد عكست المؤشرات التي تقيسها مختلف هذه السمات التي تسمح لنا بقياس نوعية الحياة أيضًا وليس مجرد قياس درجات النمو فقط، إلى درجة أنه أصبح لدينا مؤشر لقياس سعادة الإنسان، وآخر لحالة الأمن والنظام، وثالث للاستقرار السياسي، ورابع للتنافسية، وخامس للابتكار، وسادس للاستدامة، وسابع للرخاء، وهكذا. ولأن هذه الثورة تقوم على فكر استراتيجي مفتوح فقد تتعدد المؤشرات للظاهرة الواحدة دون أن يعني ذلك أن بعض هذه المؤشرات خاطئة، وبعضها الآخر سليم، فجميع المؤشرات صحيحة ويؤخذ بها.

ويوجد ضمن هذه المؤشرات خمسة مؤشرات عالمية لتصنيف دول العالم اقتصاديًّا وفقًا لمعيار الأخذ باقتصاديات المعرفة، وهي مؤشرات مركبة تأخذ بعين الاعتبار التعليم ونوعيته إجمالًا، وتعليم علوم الكمبيوتر وتطبيقاته، وأعداد الخريجين، ومدى توافر الخامات اللازمة لتلك الصناعات، والقدرة الاستيعابية للاقتصاد، والسياسات الاستثمارية المطبقة، والبنية القانونية والقدرة على التسويق، والتنافسية والابتكارية.. إلخ، وذلك على النحو التالي:

1- تصنيف مؤشر المنتدى الاقتصادي بدافوس، ويقسم دول العالم إلى ثلاث فئات: هي الدول التي نجحت في ترسيخ اقتصاديات المعرفة بالفعل، وهي إجمالًا 18 دولة متقدمة، ثم الدول الواعدة وتشمل البريكس والدول الإحدى عشرة القادمة وهي الدول المؤهلة لدخول نادي اقتصاديات المعرفة، وفي مقدمتها مصر والمكسيك وإندونيسيا كما ذكرنا، ثم باقي دول العالم وليست لها علاقة باقتصاديات المعرفة.

2- مؤشر Goldman Sachs، وهو مؤشر هدفه رصد الدول التي في طريقها للانضمام إلى نادي اقتصاديات المعرفة أساسًا. وقد اعتمد عليه تقرير دافوس في هذا المجال ناقلًا عنه أهم 11 دولة في هذا الميدان، وهي: كوريا الجنوبية، وإندونيسيا، والمكسيك، وتركيا، والفلبين، وفيتنام، وإيران، ومصر، وباكستان، ونيجيريا، وبنجلاديش.

3- المؤشر الثالث Standard and poor’s، ويشمل حصريًّا 14 دولة قابلة للانضمام لنادي اقتصاديات المعرفة أو النادي الرقمي، وهي: شيلي، والتشيك، والمجر، ومصر، وإندونيسيا، وماليزيا، والمكسيك، والمغرب، وبيرو، والفلبين، وبولندا، وتايوان، وتايلاند، وتركيا.

4- المؤشر الرابع Dow jones، وقد وسّع نطاق الدول القابلة للانضمام لنادي المعرفة لتشمل 29 دولة هي كل من: الأرجنتين، والبحرين، وبلغاريا، وشيلي، وكولومبيا، والتشيك، ومصر، وإستونيا، والمجر، وإندونيسيا، والأردن، والكويت، ولاتفيا، وليتوانيا، وماليزيا، وموريشيوس، والمكسيك، والمغرب، وعمان، وباكستان، وبيرو، والفلبين، وبولندا، وقطر، ورومانيا، وسلوفاكيا، وسيريلانكا، وتركيا، والإمارات.

5- مؤشر financial times ويضم 18 دولة، هي: المكسيك، وجنوب إفريقيا، وبولندا، والمجر، وشيلي، ومصر، والمغرب، وباكستان، وتايلاند، وكولومبيا، وإندونيسيا، والبيرو، وتركيا، والتشيك، وماليزيا، والفلبين، والإمارات.

النتيجة أن المؤشرات الخمس بالرغم من تفاوت درجة تعقيد كل مؤشر واختلاف عدد الدول البازغة ما بين 11 دولة حتى 29 دولة؛ إلا أن هناك إجماع من مجمل هذه المؤشرات على وجود مصر وإندونيسيا وباكستان والمكسيك بين هذه الدول.

إذن، سواء كانت الدول المرشحة 11 دولة أم اتسع نطاقها إلى 29 دولة فإن مصر من إفريقيا، وإندونيسيا من آسيا، والمكسيك من أمريكا اللاتينية، هي الدول الأكثر تأهيلًا لعضوية نادي المعرفة، ولذا تكتسب ثورة الرقمنة أهمية خاصة في مصر لاعتبارها إحدى ثلاث دول تجمع عليها المؤشرات الاقتصادية لتكون الأكثر تأهيلًا للانضمام لنادي اقتصاديات المعرفة.

ولعل أهم المؤشرات العالمية حاليًّا مؤشر الاستدامة للأداء الاقتصادي، ويغطي أربعة مجالات هي: الاقتصاد (ويعتمد على مدى توافر الخدمات الأساسية (الصحة والتعليم والسكن)، إضافة إلى الميدان الاجتماعي (الجندر، والمساواة، واحتواء جميع الفئات على تنوعها)، والمجال البيئي (تخفيض الانبعاثات الكربونية)، والمجال السياسي ويقصد به الحوكمة الذي يشمل الشفافية في اتخاذ القرار باستثناء موضوعات الأمن القومي، والمساءلة لكبار مسئولي الدولة، والاحتواء السياسي political inclusiveness الذي يعني دقة التمثيل السياسي في السلطة من خلال تمثيل جميع تيارات الطيف السياسي وجميع الفئات العرقية والدينية والمذهبية.

وهنا نحن مطالبون بتقديم تفسير للشباب أساسًا، فجميع مؤشرات المعلوماتية تشير إلى تقدم بعض دول الخليج على مصر في هذا المجال، فكيف نفسر ذلك في ظل نتائج المؤشرات الاقتصادية الخمسة السابقة؟ وهل مصر أسبق من دولة مثل تركيا التي تتمتع بعضوية مجموعة العشرين؟ أو إيران التي أصبحت مؤهلة بقوة لعضوية النادي النووي؟

لكي نفهم لماذا تأخذ بعض الدول (النامية) مكانة متقدمة في بعض المؤشرات الدولية مثل التنافسية ومؤشر الابتكار، ولم تتناولها المؤشرات الخمسة السابقة، فإنه بالنظر إلى مكونات مؤشر الابتكارية مثلًا نلحظ أنه يتكون من ستة مكونات، أربعة منها تمثل مدخلات، واثنان يعكسان المخرجات (وهي المخرجات الإبداعية، والمخرجات المعرفية والتقنية)، وغالبًا ما تحصل بعض الدول العربية على درجات عالية في المدخلات، نتيجة وجود عامل معين مثل التعليم الجيد أو وجود عدد كبير من الشركات الأجنبية في مجال المعلومات، أو نتيجة سياسة استثمارية ناجحة، في حين يظل إسهام هذه الدولة في مجال المخرجات ضعيفًا للغاية ولا يتناسب على الإطلاق مع هذه المدخلات، فالشركات هنا تنتج للخارج ومن خلال جنسيات أجنبية، ومن ثم لا نستغرب حينما نرى دولًا تحصل على مرتبة متقدمة في بعض المؤشرات رغم ما نلاحظه من ضعف مخرجات هذه الدول وعدم مشاركتها في ابتكار أو إنتاج معرفة حقيقية.

إضافةً إلى ذلك فقد تغيّرت قواعد الاقتصاد الكلاسيكي الذي درسناه طوال القرن العشرين، وتغيرت حركة وطبيعة الأسواق الثلاثة، فسوق رأس المال في اقتصاديات المعرفة قد تكون مفتوحة أو مغلقة، كما تضم شركات لا رأسمال لها. على سبيل المثال، فإن شركتي أوبر وكريم من أكبر شركات النقل في العالم ولا تملكان سيارة واحدة، لكنهما يملكان برنامجًا لإدارة الشركات، والاستفادة من برنامج تحديد المواقع، والعمل لديهما يتسم بمرونة فائقة، كذلك هناك شركات فنادق كبرى مع أنها لا تملك غرفة واحدة.

كذلك فإن سوق العمل تغير، وبالتالي أصبح مرنًا نتيجة ظهور Economy Gate فهناك مجالات عمل كثيرة تنمو بلا عمالة ثابتة. كذلك فإن التواصل عبر منصات إلكترونية platforms أدى إلى قيام الشخص بعدة أعمال لا رابط بينها، فأصبح له دخل وليست له وظيفة، ولا يدفع تأمينات أو ضرائب. وهذا أدى إلى مفهوم آخر للبطالة، فأصبح بموجبه تعريف العاطل أنه الشخص الذي لا يجيد تحويل المعلومة إلى سلعة مادية أو إلى خدمة.

إذن، طبيعة العمل اختلفت، وطبيعة رأس المال اختلفت، ونظرتنا للأرض والمواد الخام وتنظيم العمل اختلفت تمامًا نتيجة استخدام تكنولوجيا المعلومات ودخول العالم عصر الرقمنة.

وقد ترتب على ذلك ظواهر اقتصادية عجزنا عن فهمها في حينها، بل وتم وصفها بأنها مربكات disruptions للأداء الاقتصادي، وحددتها ورقة مشتركة بين البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بعنوان إدارة الدين العام public Debt Management ومنها:

1- تعدد تكرار الأزمات المالية العالمية 1997/ 1998، ثم 2008، وتوقع أزمة جديدة قريبًا.

2- اتجاهات صعودية لأسعار الفائدة.

3- مخاطر مترتبة على أزمات عدم قدرة الاقتصاد على سداد خدمة المديونية.

4- خطورة ارتفاع نسبة الدين ذي الفائدة المتغيرة.

5- ضعف آليات فض المنازعات في منظمة التجارة العالمية، والتي وُضعت وفقًا لمقاييس الاقتصاد الكلاسيكي.

6- خسارة العالم من الحروب التجارية حتى بالنسبة للدول غير الأطراف فيها.

7- تحول طبيعة وحدود المشروعات الناجحة لتصبح عالمية باعتبارها شبكة (علي بابا) تتوقف على دور خدمة العملاء بالدرجة الأولى كما حددتها تكنولوجيا المعلومات، وليس الاقتصاد الكلاسيكي.

8- التكنولوجيا غيرت مهارات سوق العمل كما غيرت مفهوم السلعة، وغيرت مفهوم الرأسمالية لتصبح بفكر ومعلومات وبلا رأسمال.

9- ضرورة إدخال الزمن في التحليل الاقتصادي الذي يعد ظاهرة متطورة.

10- ضرورة الاستثمار في تنمية رأس المال البشري.

11- الاستثمار في المرونة، بمعنى إعادة تنظيم سوق العمل وتأهيل العمالة، وإعادة النظر في مفهوم التأمين، وتخفيف شروط تمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة.

12- الاستثمار في البنية التحتية الرقمية.

13- وضع قواعد عامة للاقتصاد مركزيًّا، على أن يكون التنفيذ وفقًا لظروف محلية.

14- احتمالات وجود تحويلات نقدية عبر العالم دون موافقة الدول.

ثالثًا- روافد انعكاسات الثورة المعلوماتية على الاقتصاد

إذن، الاقتصاد العالمي في جميع الدول بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي أو الاقتصادي في حالة تغير دائم ليناسب الثورة الرقمية ومتطلباتها التي وضحت بشكل ممتاز في معرض التقنية المالية الذي أُقيم في سنغافورة الأسبوع الماضي، وفي معرض تقنية المعلوماتية بالقاهرة، وافتتحه السيد الرئيس. فقد أوضح المعرضان أنهما يجمعان رجال أسواق المال إلى جانب مبتكرين من الشباب ورواد في علوم الكمبيوتر عامة، ورواد في السيبرنطيقا Cybernetics وهو علم التحكم في الآلات عن بعد، وأساتذة في الذكاء الاصطناعي وعلماء البيانات والإحصاء، ومطوري نظم ومنتجات تكنولوجيا المعلومات. وقد أكد المعرضان أن هناك أربعة روافد لهذه التحولات الاقتصادية:

1- وجود كيانات جديدة للتكنولوجيا المالية غير معروفة لأسواق رأس المال التقليدية، وأن هذه التكنولوجيات ضرورة لا غنى عنها لتعبئة موارد مالية عالمية هائلة وبسرعة فائقة عبر الحدود الدولية للدول وتدخل كل دولة على حدة نتيجة استحداث أساليب دفع زهيدة للغاية، ونتيجة تطوير تطبيقات مالية تستند إلى بنية تحتية رقمية حديثة لدرجة أنها تسمح بإنشاء بنك رقمي متكامل الخدمات خلال عدة ساعات، وهو أمر يتخطى تمامًا التطبيقات الحالية للائتمان وبطاقات الدفع البلاستيكية، فالسر هنا في تصنيف البيانات الكبيرة والقدرة على تحليلها، أي إن الأمر بين يدي المبتكرين وعلماء الكمبيوتر وليس رجال أسواق رأس المال.

2- وجود هيئات للرقابة المالية والبنوك المركزية تسعى جاهدة للحاق بهذه الثورة العلمية والاستفادة من تكنولوجيا المعلومات الرقابية. الأمر اليوم تعدى إصدار قرارات وقوانين للتعرف على العملاء وضمانات سداد القروض وحماية الاستقرار المالي، فالأمر الأهم دعم قدرات الرقابة المالية والإشراف على المؤسسات المالية ذاتها، وفعالية التنسيق بين جهات الرقابة المالية والجهات المسئولة عن قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والمنافسة ومنع الاحتكار وحماية المستهلك وغسيل الأموال وأمن قواعد البيانات ونظم المعلومات، فتطوير نظم الرقابة المالية مطلوب من خلال موظفين أكفاء، إلى جانب تكنولوجيا رقابية قوية وإلا تعثرت التقنية المالية؛ فالشمول الذي هو صفة للثورة العلمية أصبح صفةً لخدمات الحكومة في العصر الرقمي من المهد إلى اللحد؛ فإما أن نؤمن بتكنولوجيا المعلومات وإمكانياتها ونثق فيها وإما أن نرفضها بالكامل، أما الثقة الجزئية أو القطاعية فلا تعني إلا تعثر المجتمع.

3- وجود تكنولوجيا حكومية بالية إلى جانب تكنولوجيا معلومات قوية: فلا يمكن أن نتوقع تحت أي ظرف من الظروف وجود تكنولوجيا في الأعمال الحكومية لتوفير السلع والخدمات إلى جانب نظم تسجيل حكومية بالية قائمة على التسجيل اليدوي، وهذا يُذكّرني بدخول الكمبيوتر وزارة الخارجية في مطلع التسعينيات ووجود نظام مراسلة متقدم جدًّا ومؤمن بين مقر الوزارة وجميع بعثاتنا الدبلوماسية والقنصلية في العالم، إلى جانب التراسل العرضي بين البعثات وبعضها، فتصورنا أن الحقيبة الدبلوماسية ستُلغى ونوفر نفقاتها؛ إلا أن هذا لم يحدث بناء على تعليمات من وزارة المالية التي أصرت على إرسال حقائب دبلوماسية تشمل أصول فواتير الصرف لميزانية البعثات والمرتبات وإلا سيتم تعليق المنصرف أمانات على شخص الآمر بالصرف، وإذا كان هذا محتملًا عام 1990 فما جدوى احتماله اليوم؟ وما جدوى التأخر في إنشاء الشركات الراغبة في الاستثمار في مصر أو جدوى تأخر الإفراج عن الحاويات بالجمارك في ظل تقدم سبل الكشف عن محتوياتها، أو نتيجة عدم وجود موظف يحتكر استخدام الكمبيوتر مثلًا؟

4- الحاجة الملحّة لتطبيق التكنولوجيا المجتمعية لضمان الاستقرار واستدامته: بمعنى الاستثمار في بناء البشر من حيث التعليم والتثقيف والتدريب، مع فصل أساليب تدريب قطاع الأعمال الخاص القائم على إدارة الوقت وثقافة المؤسسة عن أساليب تدريب رجال الإدارة المدنية أو الحكومية القائمة على إدارة بناء المعنى، وذلك حتى يكون المواطنون ومجتمعاتهم مؤهلين للاستفادة من مستجدات الثورة الرقمية، فتوطين التنمية ودور المجتمعات والسلطات المحلية فيها مهم لإدماج عموم الناس فيها من أجل تحقيق فرص عادلة للحياة.

إذن، فإن القضاء على مربكات أسواق العمل والسلع ورأس المال ضرورة ملحة لأسباب غير اقتصادية بل لأساليب مجتمعية ولعدم الإيمان الكافي بتكنولوجيا المعلومات، والخلط بين أساليب التدريب الحكومي وأساليب تدريب القطاع الخاص، والحاجة لفهم تطورات تكنولوجيا رأس المال والرقابة والتكنولوجيا المجتمعية التي تُعد ضرورة لا غنى عنها.

“ترامب” يثير مجددا الصراع بين القوة والأخلاق في الثقافة الأمريكية أ. سعيد عكاشة

ربما يكون الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الوحيد على مدار التاريخ الأمريكي الذي لعب السياسة بمنطقٍ مناقضٍ لطبيعتها، ذلك أنها فن الممكن، بينما يؤمن “ترامب” بإمكانية تحقيق “المستحيل”. وعلى حين تقوم السياسة على المؤسسات والبيروقراطيات في الحكومة وأحزاب المعارضة، يكره “ترامب” كلُّا منهما، ويبحث بدلًا من ذلك عمن يساعدونه كأشخاص منفردين لصناعة وتنفيذ قراراته. وبينما يحكم السياسة مبدأ “خُذ وطالب” الذي يعني التدرج في تحقيق الأهداف، يؤمن “ترامب” بإمكانية تحقيق أهدافه بالضربة القاضية. وفي مقابل ولع السياسيين التقليديين بالتفاوض كآلية ممتعة ذاتيًّا وفاعلة عمليًّا لتحقيق الأهداف؛ يفضّل “ترامب” آلية الصفقات، وليس الاتفاقات والمعاهدات التي تمر عبر عالم معقد من التفاصيل والمناورات.

لقد فاز “ترامب” في السباق الانتخابي الذي أوصله للبيت الأبيض عام 2016، على الرغم من كل التوقعات التي كانت تخيب واحدة وراء الأخرى، بدءًا من تشكيك السياسيين والإعلاميين في إمكانية فوزه بترشيح الحزب الجمهوري، ومرورًا بالاعتقاد بأن فضائحه الأخلاقية وأفكاره العنصرية التي لا يخجل من المجاهرة بها سوف تحرمه من تأييد أغلب الأمريكيين، وانتهاء بنبوءات مراكز الاستطلاع التي ظلت حتى اليوم الأخير قبل الاقتراع العام تُظهر تفوقًا ساحقًا لمنافسته “هيلاري كلينتون”.

فوز “ترامب” في النهاية برهن على أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تمر بمرحلة لا يمكن التنبؤ بمآلاتها، فإما أن يكون فوز “ترامب” في الانتخابات مجرد حدث عارض يزول بخروج الرجل من منصبه، وإما أن يكون هناك تغيير عميق بدأت بوادره مع “ترامب” وسيظل يحكم الولايات المتحدة لسنوات قادمة، جوهره هو تحطيم المؤسسات والبحث عن جوهر مسيحي شعبوي يلعب دور المُخَلِّص عوضًا عن هذه الكيانات الفاسدة والعاجزة عن مواجهة التحديات المعقدة اقتصاديًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا التي يمر بها العالم والولايات المتحدة على حدٍّ سواء.

منذ دخوله البيت الأبيض وحتى قبل عام واحد من الانتخابات الرئاسية المقبلة في نوفمبر 2020، خاض “ترامب” معارك عنيفة في كل الاتجاهات: مع الإعلام، والمؤسسة القضائية، ومع خصومه في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وأشعل حروبًا تجارية مع منافسي الولايات المتحدة وحلفائها على حدٍّ سواء. ضرب بنصائح مستشاريه وأركان إدارته عرض الحائط، وأطاح برجال اختارهم بنفسه في مواقع الخارجية والاستخبارات والدفاع بعد فترة قصيرة من تعيينهم لأنهم لم يتفقوا معه في كثيرٍ من قراراته التي هددت استراتيجيات أمريكية: دبلوماسية وأمنية وعسكرية مستقرة منذ سنوات طويلة. لم يترك فرصةً لإعلان احتقاره لسياسات أسلافه في البيت الأبيض ولمبادئ القانون الدولي، إلا واستغلها إيمانًا منه بأن هذا الميراث كله هو ما أنتجته المؤسسات الأمريكية والدولية الفاسدة وغير الكفؤة، وجرب منهجه في حل المشكلات بمحاولة عقد صفقات بعيدة عن الأطر التقليدية بكثافة في معالجة أزمات الشرق الأوسط وقضاياه المستعصية، وعلى الأخص في قراراته التي تناولت الصراع العربي-الإسرائيلي ومشروع إيران النووي (الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري، الاعتراف بشرعية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، سحب توقيع واشنطن على الاتفاق النووي مع إيران الذي تم التوصل إليه عام 2015). وتطول القائمة أكثر عندما يتم الحديث عن سياسات البيئة، وسياسات الدفاع عن مبادئ حقوق الإنسان، ومعالجة قضية الإرهاب، وانتشار التسلح النووي، والسيطرة على الصراعات المنتشرة في القارتين الإفريقية والآسيوية على وجه الخصوص. وأخيرًا وليس آخرًا، يواجه “ترامب” محاولة خصومه الديمقراطيين في الولايات المتحدة الذين يحشدون قوتهم لخوض آخر معاركهم اليائسة معه، وهي معركة عزله من منصبه التي بدأها مجلس النواب الأمريكي في أكتوبر الماضي والتي يمكن أن تطول حتى قرب موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.

قبل أن نستعرض مآل قضية عزل “ترامب” التي ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد نتائج الانتخابات الرئاسية القادمة، فلنبحث عما نجح “ترامب” في تحقيقه وما عجز عنه خلال السنوات الثلاث التي قضاها في منصبه، وإجراء حساب تقريبي لقوته وهو على وشك الترشح لولاية ثانية.

نجاحات “ترامب” كانت متعددة، وبرهن أسلوبه في الضغط على الشركاء والمنافسين على نجاحه في عدة ملفات، فقد وجّه انتقادات للحلفاء في الناتو منذ دخوله البيت الأبيض، واتهمهم بعدم تحمل نصيبهم في عبء نفقات الدفاع. وفي قمة الناتو العام الماضي أثار “ترامب” احتمال انسحاب واشنطن من الحلف في حالة عدم زيادة الدول الأعضاء الأخرى معدلات إنفاقها العسكري. وأسفرت ضغوطه عن نتائج سريعة وعاجلة، حيث زادت الدول المتحالفة بنود ميزانيات الدفاع، وتسير الآن ألمانيا -وهي إحدى الدول الرئيسية التي تركزت عليها انتقادات “ترامب”- على طريق إنفاق 1.42 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لديها على الدفاع خلال العام المقبل، وبذلك تقترب من الهدف المحدد للناتو برفع هذه النسبة إلى 2 في المائة.

في ملف الحرب التجارية مع الصين، توصلت إدارة “ترامب” لاتفاق جزئي مع الصين في 12 أكتوبر الماضي لإنهاء الحرب التجارية بينهما. ويعد “ترامب” بإنهاء الاتفاق الشامل في مطلع العام القادم، على حين يواصل ضغطه على الصين بإصدار قرارات عقابية ضدها بسبب ملف حقوق الإنسان ووضع مقاطعة هونج كونج، دون خشية من تأثير ذلك على فرص عقد هذا الاتفاق الشامل.

ورغم كل الانتقادات التي وُجّهت لـ”ترامب” بسبب سحبه توقيع الولايات المتحدة على الاتفاق النووي مع إيران، وتوقيع عقوبات قاسية على طهران؛ إلا أن “ترامب” أصر على معالجة المواجهة مع إيران عبر الضغوط الاقتصادية، مراهنًا على سقوط نظام الملالي تحت ضغط الأزمة التي ستصنعها العقوبات، أو انصياع طهران للمطالب الأمريكية المتمثلة في الكف عن توسيع نفوذها في مناطق جوارها وتهديد حلفاء واشنطن العرب، والدخول في مفاوضات جديدة حول مشروعها النووي وبرنامجها الخاص بالتجارب الصاروخية. ومع تأخر إيران في الاستجابة للمطالب الأمريكية، وتزايد تأثير العقوبات، انفجرت الأوضاع فيها في شهر نوفمبر الماضي منذرة بتدهور خطير في قدرة نظام الملالي على الاستمرار في سياساته الخارجية والداخلية القائمة حاليًّا، وهو ما يُعد نجاحًا كبيرًا لـ”ترامب” وأسلوبه في معالجة مشكلات السياسة الخارجية الأمريكية، يبدو أنه مرشح للتوسع، حيث صرح “ترامب” أثناء زيارة مفاجئة للقوات الأمريكية في أفغانستان في عيد الشكر بأن حركة طالبان ستعود لطاولة التفاوض مجددًا للبحث مع واشنطن عن حل نهائي للأزمة الأفغانية تضمن عدم تحولها إلى مأوى للإرهابيين بعد رحيل القوات الأمريكية وقوات الناتو عنها.

أما كشف الإخفاقات في ملف السياسة الخارجية لـ”ترامب” فليس بالقليل أيضًا، لكنّ أهم مظاهرها تجسد في ملفين محددين، حيث فشل “ترامب” في طرح خطته لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي (صفقة القرن) بسبب تعثر محاولات تشكيل حكومة إسرائيلية منذ أكثر من ثمانية أشهر، وبسبب عدم حماس أغلب الدول العربية الحليفة لواشنطن لهذه الصفقة. كذلك لم يتمكن “ترامب” من إقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن سياستها التي تهدد حلفاء الولايات المتحدة في آسيا، خاصة كوريا الجنوبية واليابان، بسبب تجاربها الصاروخية والنووية.

على صعيد السياسة الداخلية، كانت نجاحات “ترامب” في الملف الاقتصادي لا يمكن التقليل منها من خلال المؤشرات التي تبين كيف زادت العديد من الوظائف، مما جعل معدل البطالة عند مستوى 3.7% كأقل مستوى له منذ سبعينيات القرن الماضي. كما بلغ الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 20 تريليون دولار يمثل 25% من الاقتصاد العالمي. كما اتخذ “ترامب” سياسة فعالة من أجل تحفيز الإنتاج الأمريكي لتغطية الاحتياج الداخلي بعد أن تعرضت السوق المحلية لمنافسة شرسة من المنتجات المستوردة، خاصة من الصين التي عانت الولايات المتحدة من حرب تجارية معها منذ منتصف التسعينيات. لكن هذه النجاحات قابلها إخفاق في معالجة مشكلات العجز في الميزانية وفي تخفيض مستوى الدين العام، وفي التوصل لحلول حقيقية لمشكلة الهجرة غير الشرعية، ومعالجة الخلل في منظومات التأمين الصحي بمستوياته المتعددة.

ولكن على الرغم من أن الحساب الختامي لسياسة “ترامب” الداخلية والخارجية بعد ثلاث سنوات يبدو في صالحه إلى حدٍّ ما، إلا أن مصيره لن يتحدد بهذا الحساب بقدر ما سيتحدد بالمسار الذي ستتخذه محاولات خصومه الديمقراطيين لعزله. ولا تبدو فرص عزل “ترامب” كبيرة حتى الآن بسبب صعوبة توفر 67 صوتًا في مجلس الشيوخ تؤمن الحد الأدنى المطلوب لتحقيق هذا الإجراء، فالحزب الجمهوري لا يريد أن يقدم البيت الأبيض في الانتخابات القادمة للديمقراطيين على طبق من ذهب، حيث ستشكل موافقة الجمهوريين في مجلس الشيوخ على عزل “ترامب” اعترافًا بأنهم كانوا مخطئين منذ البداية عندما وقفوا خلفه في الانتخابات الماضية في وقت سيصعب عليهم توفير بديل مناسب لمنافسة المرشح الديمقراطي مستقبلًا. وحتى لو كان نائبه “مايك بينس” هو هذا البديل الجيد، فإن حملته ستتأثر سلبًا كونه كان مشاركًا لـ”ترامب” في قراراته وسلوكياته المثيرة للجدل. أما إذا غامر الديمقراطيون بإنهاء التحقيقات التي يُجرونها في لجان مجلس النواب وخارجه عن مخالفة “ترامب” في الملف الأوكراني بشكل متعجل، والذهاب إلى التصويت في مجلس الشيوخ قبل حلول الانتخابات بفترة طويلة، فقد لا يضمنون موافقة مجلس الشيوخ على عزل “ترامب”، مما يقوي موقف “ترامب” في أنظار الرأي العام الذي يؤمن بعضه بأن الديمقراطيين لم يكونوا يهدفون من وراء محاولة عزل “ترامب” إلى تحقيق مصلحة وطنية، بل مجرد مصلحة حزبية أنانية وغير شرعية.

قد يكون الأكثر فائدة للديمقراطيين -إذن- أن يتعمدوا إطالة التحقيقات إذا ما شعروا بأنه لا أمل في توفير أدلة قوية لإدانة “ترامب”، وألا يذهبوا لمجلس الشيوخ لمحاكمته ويتركوه ليخوض الانتخابات وهو تحت شبهات قوية بسوء استغلال منصبه مما يؤثر على فرصه في الفوز بولاية ثانية. ولكن هل يملك الديمقراطيون مرشحًا قويًّا لمنافسة “ترامب”؟ وهل سيتأثر الناخب الأمريكي بالشبهات التي تحوم حول “ترامب” في الملف الأوكراني؟

من خلال المنافسات الجارية حاليًّا بين عشرين مرشحًا محتملًا من جانب الديمقراطيين للانتخابات المقبلة، يظل “جو بايدن- الابن” هو الأقوى وإن كانت تنافسه أيضًا شخصيات تحظى بقبول مبدئي من جمهور الحزب الديمقراطي مثل: بيرني ساندرز، وإليزابيث وارن، ومايكل بلومبرغ، ووبيت باتتيج. وأيًّا كان من سيفوز من هذه الشخصيات بترشيح الحزب أو شخصيات أخرى غيرها، فسيتعين على الفائز إقناع الناخب الأمريكي بتفضيله على “ترامب” بتقديم برنامج يعالج المشكلات التي لم ينجح “ترامب” في حلها أثناء ولايته الأولى، وهو أمر صعب في ظل إدراك الناخب الأمريكي بأن المشكلة لا تكمن في تقديم برامج أفضل من المتنافسين، ولكن في الانقسام الحاد داخل الكونجرس الذي يعوق الرئيس عادة عن تنفيذ برنامجه ووعوده، وهي مشكلة غير قابلة للحل في المدى القريب. ولأن الديمقراطيين على يقين بأن التشكيك في إنجازات “ترامب” في الملف الاقتصادي تبدو صعبة، وأن الناخب الأمريكي يؤيد “ترامب” في سياسته لتقليل التدخل العسكري الخارجي والضغط على الحلفاء لتحمل نصيب أكبر من نفقات القواعد العسكرية الأمريكية في أراضيهم، فقد يركزون في محاولتهم لهزيمة “ترامب” على الجانب الضعيف لديه وهو ملفه الأخلاقي؛ فالثقافة الأمريكية تنطوي على تمسك بفكرتين أساسيتين ومتلازمتين هما: فكرة مطلق القوة، ومطلق الأخلاق، وأنه لا يمكن الحفاظ على القيم السامية إلا بحيازة قوة متفوقة ورادعة للخصوم، كما أنه لا ينبغي استخدام هذه القوة إلا لتحقيق هذه القيم ونشرها والدفاع عنها، أو كما يشرح Clyde Prestowitz في كتابه Rouge Nation بقوله: “نحن أمة تعتقد أنها المدينة التي فوق التل التي تصفها التوراة”، أي أمة تؤمن بأن كل حروبها ومعاركها هي من أجل الانتصار لقيم الحرية والخير.

يمكن للديمقراطيين أن يبرهنوا من خلال جوهر الثقافة الأمريكية هذه أن “ترامب” الذي يتباهى بإهانته للنساء والأعراق غير البيضاء، ومحاولته طرد اللاجئين الهاربين من الفقر وجحيم الحروب الأهلية، والذي تخلّى عن حلفائه الأكراد وتركهم يُذبحون على يد الأتراك؛ يمكنهم أن يبرهنوا على أن شخصية “ترامب” لا يمكن لها أن تكون عنوانًا لبلادهم، ولكن الأخلاق بدون قوة قد تسمح بالإضرار بالمصالح الأمريكية، وهو ما رصدته “هيلاري كلينتون” في كتابها Hard Choice عندما اعترفت بـ”أن الصينيين منذ عام 2009 ظنوا أن الوقت قد حان لاتّباع نهج أكثر حزمًا في مواجهة الملفات الخلافية مع واشنطن، وشجعتهم أزمة عام 2008 المالية التي أضعفت الولايات المتحدة، وحربا العراق وأفغانستان اللتان استنزفتا الموارد الأمريكية، واستقطبتا الاهتمام، وتعزيز التيار القومي الصيني. وعليه بدأت الصين باتخاذ خطوات جريئة في آسيا لتختبر إلى أي حد يمكنها أن تصل”. هذا اعتراف مفيد لـ”ترامب” -وفي غير صالح الديمقراطيين- الذي يراهن على القوة أكثر من رهانه على الأخلاق لتحقيق المصالح الأمريكية، لتبقى الفرص في النهاية متساوية بين “ترامب” وخصومه، إلى أن يظهر مرشح آخر يمكنه أن يُقنع الأمريكيين بقدرته على إحداث التوازن بين القوة والأخلاق في سياساته حيال الداخل والخارج.

Exit mobile version