وزير: الحكومة الألمانية تحظر تصدير الأسلحة لتركيا

حظرت ألمانيا تصدير الأسلحة لتركيا ردا على العملية العسكرية التي تشنها أنقرة على وحدات حماية الشعب الكردي السورية في شمال سوريا، كما نقلت صحيفة بيلد أم زونتاغ عن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس.

قال وزير الخارجية الألمانية هايكو ماس (اليوم السبت 12 تشرين الثاني/أكتوبر 2019) لصحيفة بيلد أم زونتاغ الألمانية واسعة الانتشار: “نظرا للهجوم العسكري التركي في شمال شرق سوريا لن تصدر الحكومة الاتحادية أي تراخيص جديدة لكل العتاد العسكري الذي يمكن أن تستخدمه تركيا في سوريا”.

يأتي ذلك بعد التحذيرات الدولية المطالبة بإيقاف العملية العسكرية التركية بشمال سوريا، حيث أسفر الهجوم التركي عن ارتفاع حصيلة القتلى من الطرفين ونزوح نحو 100 ألف شخص، حسب الأمم المتحدة.

وقد كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، المحسوب على المعارضة، أنّ حصيلة قتلى العملية العسكرية التركية قد بلغ 74 من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية و49 من مقاتلي فصائل المعارضة السورية المدعومة من تركيا بالإضافة إلى 6 جنود أتراك قتلوا خلال الاشتباكات، علاوة على مصرع 20 مدنياً.

بعد إيقافه بسبب المنشطات.. الأمريكي دواير يعتزل السباحة

قرر الأمريكي كونور دواير، بطل الأولمبياد مرتين، اعتزال السباحة بعد إيقافه لمدة 20 شهرا؛ بسبب المنشطات، مما يحرمه من التنافس في أولمبياد طوكيو العام المقبل، بحسب “رويترز”.

وأعلنت الوكالة الأمريكية لمكافحة المنشطات، أمس الجمعة، أن محكمة التحكيم الأمريكية صدقت على عقوبة إيقاف دواير لمدة 20 شهرا (بدأت العقوبة من 21 ديسمبر العام الماضي) بعد اكتشاف مادة محظورة في عيناته عند الكشف عن المنشطات خارج المنافسات خلال شهري نوفمبر وديسمبر الماضيين.

وأوضح دواير ـ البالغ 30 عاما ـ أنه كان يحصل على علاج بناء على توصية من طبيب ولم يدرك أنه يحتوي على هرمون التستوستيرون.

وقال السباح الأمريكي: “أكد الطبيب لي أن اللجنة الأولمبية الأمريكية أقرت هذا العلاج قبل أن أوافق على تناوله وبدون هذا التأكيد لما قبلت هذا العلاج الضروري”.

وزراة الدفاع التركية تعلن سيطرتها على رأس العين وقوات سوريا الديمقراطية تنفي

أعلن مسؤول أمني تركي كبير سيطرة الفصائل المدعومة من تركيا على مركز مدينة رأس العين الحدودية السبت 12 تشرين الأول/ أكتوبر مع دخول عملية نبع السلام العسكرية التي تشنها تركيا ضد الأكراد في شمال سوريا يومها الرابع، وهو ما نفته قوات سوريا الديمقراطية “قسد” لرويترز.

وفي التفاصيل قال المسؤول التركي لرويترز: “سيطر الجيش الوطني السوري على المدينة هذا الصباح، عمليات التفتيش جارية في المناطق السكنية”.

وأكدت وزارة الدفاع التركية في تغريدة على تويتر سيطرتها على رأس العين قائلة: “كجزء من العمليات الناجحة التي تجري في إطار عملية نبع السلام، أصبحت مدينة رأس العين، الواقعة شرق الفرات، تحت السيطرة.”

إلا أن قوات سوريا الديمقراطية نفت أن تكون تركيا والفصائل المسلحة المدعومة منها قد سيطرت على رأس العين، وقال مارفان قامشلو، وهو مسؤول إعلامي عسكري لدى “قسد”،

إن القوات المدعومة من تركيا دخلت أحد أحياء رأس العين، المنطقة الصناعية، بعد ساعات من القصف التركي الكثيف على المنطقة، الذي دفع لـ”تراجع تكتيكي” من تلك المنطقة.

وأضاف: “الآن بدأ هجوم قوات سوريا الديمقراطية، وهناك اشتباكات عنيفة جداً ومستمرة في المنطقة الصناعية”، التي تعتبر القسم الأقرب من رأس العين للحدود التركية حسب قوله.

وصعدت القوات التركية قصفها لرأس العين خلال الليل، وشوهدت أعمدة الدخان الكثيفة حول البلدة وسمع إطلاق نار كثيف من داخل رأس العين، كما سمعت طائرات حربية تحلق في سماء المنطقة.

في حين أن الوضع في تل أبيض، البلدة الرئيسية المستهدفة الأخرى، كان أهدأ بقصف متقطع، وتعرضت منطقة تابعة للقوات الأمريكية في كوباني لقصف من مواقع تركية.

وقال المقاتلون السوريون المدعومون من تركيا في وقت سابق إنهم قطعوا الطريق الذي يربط بين رأس العين وتل الأبيض واستولوا على 18 قرية منذ بدء العملية، في حين ذكر الموقع الرسمي لقوات سورية الديمقراطية بأنه كان تسللاً للطريق الدولي من قبل القوات المدعومة تركياً، تضمن اعتداء على المدنيين العزل وقتل عدد منهم، قبل تحرك عناصرها والتصدي للهجوم وإبعادهم عن الطريق الدولي، مع تأكيد أن الطريق مفتوح ومؤمن وتحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية بالكامل.

المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره أكد استمرار الاشتباكات العنيفة على محاور داخل مدينة رأس العين، حيث تمكنت القوات التركية والفصائل الموالية لها من التوغل داخل المدينة بغطاء جوي وبري مكثف، في حين تحاول قوات سوريا الديمقراطية صد الهجمات.

كما أورد أن الاشتباكات مستمرة بين الطرفين على طريق الحسكة – حلب الدولي، وأفاد بارتفاع عدد المناطق التي سيطرت عليها القوات التركية والفصائل الموالية لها إلى 23 على الأقل.

وتبعاً لأرقام المرصد فقد ارتفع عدد القتلى في صفوف قوات سوريا الديمقراطية إلى 74 منذ بدء العملية، في حين قتل مقابلهم 49 من مقاتلي الفصائل الموالية لأنقرة و8 جنود أتراك.

واطسون تبلغ أول نهائي ببطولات اتحاد لاعبات التنس منذ 2016

تأهلت البريطانية هيذر واطسون إلى أول نهائي لها ببطولات اتحاد لاعبات التنس المحترفات خلال أكثر من ثلاث سنوات بعد تغلبها على الروسية فيرونيكا كوديرميتوفا 6-1 و6-4 ببطولة تيانجين المفتوحة يوم السبت.

ورغم أنها لعبت لأكثر من ثلاث ساعات قبل فوزها على ماجدا لينيت يوم الجمعة لم تظهر واطسون أي علامات على الإرهاق وكسرت الإرسال مرتين لتحسم المجموعة الأولى خلال 25 دقيقة.

وتقدمت واطسون 4-2 في المجموعة الثانية قبل أن تحسم الفوز لتبلغ المباراة النهائية أمام السويدية ريبيكا بيترسون يوم الأحد.

وتعافت بيترسون المصنفة 59 عالميا من خسارة المجموعة الأولى أمام التونسية أنس جابر قبل أن تفوز 0-6 و6-4 و7-5 في قبل النهائي.

وتطمح واطسون المصنفة الثانية في بريطانيا لتحقيق لقبها الرابع ببطولات اتحاد المحترفات منذ تتويجها في مونتيري المفتوحة في مارس آذار 2016.

وقالت واطسون (27 عاما) ”هذه أول مرة لي في تيانجين لذا فإنها تجربة أولى رائعة بالنسبة لي“.

وأضافت ”اتطلع لخوض النهائي وأتمنى أن ألعب كما لعبت اليوم“.

على من تعوّل الشعوب العربية…؟! – *مصطفى قطبي

يمر تاريخنا الوطني والعربي في مرحلة اختبار عسير يتساءل المواطن خلالها بقلق عن البدائل الراهنة المفروضة والمرفوضة مع حالة الانزياح والانحراف التي تئن تحت وطأتها الشعوب العربية. هذه الشعوب وعلى امتداد ساحات الوطن العربي تستنكر وتستغرب الحاضر العربي وهي ترى تحالف الإرهاب والرجعية والاستعمار ضد المصير والعيش المشترك، والتاريخ والمستقبل العربي.
أما العدو فيراهن على سرعة قبولنا كعرب ومسلمين على غرائزنا، وعلى عصبياتنا، وعلى هشاشة منطق التدقيق والتفكير في حياتنا، فنحن أكثر شعوب العالم سرعة في قبول المعلومة المصنّعة دون أن ندقق أو نحاول معرفتها إن كانت صادقة، أو كاذبة. نحن اليوم، في مواجهة حرب نفسية، وفي مواجهة جيوش ”الطابور الخامس” و وسائل إعلامية تسوّق المعلومة بخبث لم يستطع الشيطان نفسه، الذي تكفل بتضليل عباد الله الوصول إلى هذا النمط من الكذب والدجل، والتسويق.

إن محاولة قراءة الواقع العربي والإسلامي، بكل تعقيداته وتشابكاته وعناصره المتعددة، ليس بالأمر الهين واليسير، على أعظم المفكرين والمثقفين والسياسيين والمؤرخين، لأن هناك حركات سرية لما يجري، تشبه حركة الطبقات الجيولوجية تحت الأرض، ولا يمكن رؤيتها بالعين المجردة… أكاد ألمسها بيدي، أكاد أراها بعيني… إنها تومض قليلاً، ثم سرعان ما تختفي… ووحدها فلسفة التاريخ يمكنها أن تقدم بعض الأدوات لقراءتها أو الكشف عنها. فما حدث ويحدث، يعني بما لا يقبل الشك أن التاريخ العربي قد انتكس وعاد إلى الوراء… عاد إلى عصور الجاهلية، المتزمتة، المتحجرة، وإن حركة التاريخ أكدت أن مشروع العرب الحضاري قد انتهى، فكرياً، وقومياً، وقد دخلنا بكل أسف مرحلة العصبيات والقصور العقلي والطفولة السياسية…
وإذا كان قد أدخل في أذهان البعض أن يسخر من نظرية المؤامرة، فإن المؤامرة لم تعد نظرية، بل لم يعد الأعداء بحاجة حتى إلى تجميل خططهم أو إلباس تنفيذها لباساً تغرّ أو تضلل الناظرين، وذلك نتيجة ضعف الضحية إلى درجة لم يعد من الضروري، بالنسبة لهم، حتى إضاعة الوقت على إخراج المخططات طالما أن الضحايا هم في حالة من اليأس والقنوط والعجز. لا بل، إن هذا العجز يدفع بعض العرب إلى الاحتفاء علناً بمخططات أعدائهم الذي يستهدفهم ذاتهم في النهاية، ولو بعد حين، وهو يبدو الآن وكأنه يستهدف إخوانهم فقط.
فما هي المشكلة؟ لماذا تحيق بنا كل هذه المخاطر والفِتن والعنف والانقسام والانفصال؟ ما هو العمل كي نصنع لأولادنا مستقبلاً مختلفاً عما يشهدونه اليوم؟ كيف نحميهم من أعداء متغطرسين مدججين بالكراهية لنا كلنا من المحيط إلى الخليج؟
انحسار الحياة الفكرية الحرة وتدهور التعليم يعني تراجع دور المثقفين، وبالتالي تقلص الرؤى أمام السياسيين، في الوقت الذي تتسارع وتيرة الابتكارات والإنجازات والتقدم العلمي والتقنيّ لدى من يستهدفنا. فالغرب بسّطوا الحلال فأصبح الحرام صعباً، أما العرب فقد صعبوا الحلال فغدا الحرام سهلاً، آمنوا بأنهم خير أمة أخرجت للناس، من باب كنتم، وغدوا الآن: أمة أحرجت الناس، والناس هنا تعني الأمم والمجتمعات والشعوب كافة. لذلك تجد العرب يعيشون بين أمرين، الأول: قرارهم مسلوب منهم، والثاني مفروض عليهم، بحكم وجودهم في حيرة من أمرهم، فأين هم بين هذا وذاك، وبين ذاك وهذا؟ أين أولئك العاملون على صناعة النقطة بدلاً من حذفها ووضعها في مكانها المناسب، كيما يمتلك العرب قرارهم فيصير لوجودهم مغزى ومعنى وقرار، أين رسالة الحياة التي تم إيداعها بيد العرب؟ أين التأهيل من أجل إدراك تلك الرسالة والحفاظ عليها ما يؤدي لبقاء معنى لتلك الكلمة التي تنضوي تحتها ”عرب”؟ وهل هي تحتاج إلى نقطة، أم إنها كاملة في أسباب وجودهم تحت سقف وجودها…؟!
إن كلّ المعارك التي يخوضها العالم اليوم هي بالأساس معارك تعتمد على الفكر، سواء كان الحديث عن التقدم التقني والتكنولوجي، أو عن الصناعات الحربية، أو أي صناعات أخرى تخدم الإنسان، فإن الأصل هو ”الفكرة”، والأصل في كل منتج مهما كان نوعه وهدفه هو ”الفكرة”، ويقاس تقدّم الأمم اليوم بقدرتها على الإبداع، وبعدد الأبحاث التي تنتجها، وبعدد المبتكرات التي سُجلت باسمها، وبعدد الاختراعات التي قدمتها للإنسانية في مختلف المجالات.

إن عاملا مهما يلعب دوره في ”معادلة الهزيمة والنصر” ألا وهو ”إدراك متغيرات العدو”، ثغراته، نقاط قوته، اقتصاده، الصراعات في داخله، برامج أحزابه، استراتيجيته وتكتيكات سياسته، حدوده القصوى للحل، وغيرها من المفاصل المهمة التي تتبع التخصص. فإسرائيل تحتل المرتبة 17 من جهة البحوث المنشورة في العلوم البحتة والدراسات التطبيقيّة، فضلاً عن وجود 6 من جامعاتها في تصنيف أفضل 100 جامعة في العالم. هذه الحقائق والأرقام تدعونا للبحث والتساؤل، عن عوامل نجاح هذه المنظومة، ولعل أهمها تلك الميزانيات الضخمة التي ترصد للبحث. فميزانية التعليم في إسرائيل مثلا تعادلُ ميزانيات دول عديدة من الدول النامية. ناهيك عن أنها ترصد 8.2 في المائة من إنتاجها القومي للبحث، في حين أن معدل الدّول المتقدمة هو 6.2 في المائة.

ومهما يكن من أمر ومهما كان نقص الكفاءة واضحاً في العالم العربي، لدى ذوي الشأن ومهما كانت مقولة وجود فاسدين ومخربين صحيحة فإن الذي لا شك فيه هو أن هؤلاء ليسوا المسؤولين الوحيدين عن الخطأ والخطر ولكنّ النسبة العالية من الجبناء والمتحلّلة من المسؤولية هي المسؤولة الأكبر عن انعدام البيئة السليمة والمحفزة للإنتاج والإبداع، وعن انعدام التقدّم في مجتمعاتنا.

إذ هل يعقل ألا تكون جامعة عربية واحدة ضمن أول مائة جامعة في العالم…!؟.

ماذا بنينا في الفكر وفي المعرفة، لماذا لا نحقق معرفتنا الخاصة ونبني نهجنا العلمي الخاص ولا نظل ذيلاً للغرب… هو يقول ونحن نردد… هو يفعل ونحن نستهلك؟ هو السيد وعلينا أن نطيع… متى نتمرد على هذا الغرب وعلى فكره… طبعاً طالما هناك فئة من شعوبنا تعيش التطرف وترتديه وتعتبره سلوكاً مقدساً وجهاداً شرعياً لن ينفع أن تقدم شيئاً سوى القتل والذبح… وطالما هناك فئات لا يعنيها الوطن ولا تنتمي إلى تاريخه وثقافته وجغرافيته فلا يهما إلا أن تقتطع أجزاء منه لتصنعه دويلات وإمارات خاضعة وتابعه للغرب الذي يخطط لها ويأمرها ثم يبيعها في نهاية المطاف حسب مصالحه أو يخلعها كحذاء انتهت صلاحيته. بينما يدور الباقون في الفكرة ولا يخرجون منها حيث إننا عاجزون ولا نقدر أن نغير الفكرة.

وقبل أن نتمكن من تغيير هذا الواقع العربي، لا بدّ لنا من تغيير الطريقة التي نفكّر بها في مقاربة هذا الواقع. فالخطوة الأولى في عالمنا العربي والإسلامي التي يجب أن نبدأ بها، تكمن في إعادة جليل الاعتبار للفكر والمفكرين والثقافة والمثقفين وللمؤسسات التعليمية، على أن يشكّل هؤلاء نخبة وطنية منيعة لا أن يجسّدوا أمراض مجتمعهم من شخصانية وفردية. إن المصداقية في كل شيء هي أساس، ولكن الوعي والمعطى المعرفي والإقناع القائم على الحجة والمنطق، أساس أيضاً، وما لم نتوجه في خطابنا الثقافي والسياسي والتربوي لشعوبنا إلى أسس علمية ومناهج عصرية تحفظ مقومات الهوية وتقترن بمصداقية في السلوك والعمل والتعامل، فإننا سنزيد الطين بلّة ولا نخرج الناس من المآزق بل نعمق المآزق ذاتها ونحبط الناس.

وأرى أن المثقفين مطالبون بالخروج من التبعية المشينة لسياسات عربية مفلسة، تناحرية وانفعالية وثأرية، تعيش الفتنة وتؤسس لها، وأن عليهم ألا يغرقوا فيما يغرق فيه إعلام تلك السياسة، وغيره من إعلام السوق والتردي، وأن يسارعوا إلى تبني خطاب بناء يشكل لهم حضوراً، ويستقطب جمهوراً على الوعي وسلامة الرؤية وصحة الرأي وخدمة الأمة واستقطاب الأجيال بما يفيدها ويخرجها من دوائر الضياع، خطاب يعزز الثقة، ويقف بوجه التشويه المتعمد للعروبة والإسلام، ويحي في النفوس الأمل، ويعلي من شأن الفكر والعلم والمعرفة ليضع حداً لتنامي الجهل ولاتباع الخائضين في الدم والمبيحين للقتل…

خطاب يحدد الأعداء والأهداف والسبل ويستوعب الواقع ومعطيات المرحلة واحتياجاتها، ليأتي مبنياً على استقراء الواقع وقراءته في ضوء المعطيات والمتغيرات والاحتياجات وحقائق العصر. وهذا بحد ذاته قد يقود إلى خلافات وتصادمية في الرأي بين فئات من المثقفين نظراً لاختلاف الرؤية والموقع والموقف والانتماءات، ونظراً للقرب أو البعد من المعلومات والحقائق من جهة، ومن مواقع صنع القرار السياسي والاقتصادي والتأثير فيهما من جهة أخرى. هذا فضلاً عن تأثير المصالح سلباً وإيجاباً على وضوح الرؤية واستقلالية الرأي… ولكنه التحدي الذي يفرض نفسه على أهل الفكر والعقل والحكمة، ويقتضي منهم أن يخرجوا إلى الشعب برؤية تجمع الشعب وتنقذه وتخفف من وطأة المعاناة والتمزق، وتقضي على الفتنة، وتفتح دروب الأمل.

قد يرتفع صوت بسؤال: هل نحن بحاجة إلى اتفاق على مسلمات أو بديهيات في الخطاب السياسي العربي؟ أقول نعم. لأن الكثير من المسلمات لم يعد كذلك، ولأن التشتت والتشظي والتشويه والاستقطابات المريضة قد وسعت دائرة المختلف وضيقت المؤتلف… وإن أبسط معطيات المنطق تحتم علينا أن نقف على أرض ثابتة تحت أقدامنا للانطلاق منها بثبات… لكن الصعوبة تكمن في إمكانية التوصل إلى ذلك على أرضية الخلافية العربية الراهنة التي غدت دموية ومذهبية وسياسية وقطرية ضيقة وتضيق لتصل إلى الولاءات الشخصية والعشائرية والمناطقية في كثير من الساحات العربية، مما أضعف ويضعف الروابط من جهة ويزعزع الثقة بما يمكن أن يعزز روابط الأمة أو يجمعها على رأي وموقف. ويكمن شيء من ذلك في وجود خروقات سياسية وثقافية وأمنية ـ استخبارايتة كثيرة للصف العربي، تمتد أفقياً وعمودياً، ولا يمكن مجاوزتها بسهولة، لا سيما بعد أن تحطم الكثير من جسور الثقة بين الأقطار والسياسات وشرائح المجتمع، وبين المثقفين والشباب والمهنيين والحرفيين والعمال وغيرهم في الوطن العربي، وبعد أن قامت مصالح للآخرين، ومنهم أعداء للأمة، بين ظهرانينا وعلى حساب مصالحنا وتوافق رأينا ووجودنا ذاته، وأصبحت حماية تلك المصالح مرتبطة بشكل أو بآخر ببقائنا قيد التخلف والتفرق والاقتتال.

فمن قائل بإسلاموية متطرفة تبنى على فهم ضيق للسلفية، إلى قائل بالعلمانية الأوروبية الحرفية وبالإلحاد… ومن سائر في رحابة الإسلام وسماحته واتساع أفقه مستوعباً القومية بلا تطرف منه ومن المنادين بها، إلى منادٍ بالقومية التي تجمع أبناء الأمة العربية على اختلاف مذاهبهم وطوائفهم ومشاربهم، ولا تعادي الدين ولا تأخذ بالتطرف، ومن متمسك بمقومات الهوية والشخصية والخصوصية العربية إلى متنازل عن كل شيء من ذلك ليرى نفسه مساوياً للآخر المتقدم في أية رقعة من الأرض، يأخذ منه ويعطيه ويماهيه، ويتجاوز في سبيل ذلك حتى عن لغته وقوميته وربما عن عقيدته، فهو يدين بدين العصر ويعتبر نفسه ابناً له وللطبيعة، ولا بأس عنده في ممارسة إلحاد وانحلال…؟!

وفي ظل تصارع هذه الفسيفساء أو تعايشها، نجد أنفسنا في حالة من حالتين: إما تصادم القوى الذي يجعل المحصلة النهائية لمجموعة القوى العربية الساعية لتنفيذ برامج بناء ونهضة ومناهج علمية لتحقيق أهداف محددة، صفراً أو قريباً من الصفر، هذا إذا لم تتصادم القوى والتيارات إلى درجة الإضرار بالنفس، وتدمير الأمة والعودة بها إلى درجات تحت مستوى الصفر في مجالات كثيرة… وإما تعاون وتفاهم وانسجام يؤدي إلى الإنقاذ والنهضة والتقدم. ويسأل المرء منا نفسه إلى متى، وأين المخرج… وكيف؟! في ظل هذه الأوضاع الكارثية، والدموية التي تعطل الأخلاق والعقل وتشوه المعتقدات والمفاهيم… وربما نجد بعض الإجابات، أو نصل إليها بالحوار البناء…

ترى ألا يكون الحوار البناء، في مناخه الصحي السليم، مجدياً ومحرراً من كثير من الأوهام، ومحجماً للغلو والغطرسة والترف والعنتريات المجانية، ومؤدياً إلى طريق التقدم والعلم؟! نعم. ولكن للحوار مقومات، وللمناخ الذي ينتعش فيه مقومات، ونحن بأمس الحاجة إلى أن نبدأ ذلك بثقة وإخلاص تحت سقف الوطن وفي إطار انتمائنا الواضح للأمة والعقيدة؟!
إن الحوار الذي أرى ألا مناص لنا من أن نخوضه، وصولاً إلى تعارف أعمق وإلى ثوابت تجمعنا ونتفق على أن تكون العمود الفقري لبرنامج عمل نخدمه جميعاً، إن ذلك الحوار يحتاج إلى مناخه وشروطه، وهو لا بد من أن يقوم على أرضية من المساواة والحرية والثقة والاحترام.
قدرنا منذ قرون هو أننا صناع حضارة عمرها آلاف السنين يريد المتغطرسون إبادة قيَمها الإنسانية واستبدالها بقيم الغرب القائمة على الحروب، والقمع، والاغتيال والتعذيب، مستفيدين من نقاط الضعف الداخلية والاستهتار بالقرار وقصر النظر أيضاً من بعض حكامنا. وعزوفنا عن قراءة التاريخ قراءة موضوعية معمقة، واكتفاءنا بمتابعة ”فبركات” الإعلام المضلل، وبالمنقول الشفاهي المشوّه، هما ما يُفقران مصدّاتنا ودفاعاتنا الذهنيّة ضدّ وابل التزوير وخبث النيات وانسحاق بعض الضمائر وتكلسها! والحق، فإنّ الحرب التي تُعلَن الآن وتُمارَس ضد أكثر من بلد، هي حرب معلنة بالفعل على العرب المؤجلين القادمين من أقصى المستقبل، والدور يماشيهم كظلهم بكل تأكيد، إن عاجلاً وإن آجلاً!

باحث وكاتب صحفي من المغرب.

هل أمريكا فعلاً علي مشارف حرب أهلية؟ – أسامة أبو أرشيد

ليس من قبيل المبالغة القول إن رئاسة دونالد ترامب وضعت الولايات المتحدة على سكة الفوضى والانقسام المجتمعي والسياسي الحاد، بل قد تكون وضعتها على سكة المجهول. قد يبدو هذا الحكم مستغرباً على أساس أن أميركا «دولة مؤسسات»، ولكن من يتابع حيثيات المشهد الأميركي المعاصر وتفاصيله يجد مؤشرات ومعطيات تدل على ذلك. لا يكتفي ترامب بكسر قيم وأعراف أميركية كثيرة، ولا حتى في الإساءة إلى سمعة مؤسسة الرئاسة وكرامتها، بل إنه يؤسس لنمط سياسي جديد لم تعرفه أميركا، على الأقل في العصر الحديث. وإذا كانت الشبهات التي تدور حوله في التواطؤ مع روسيا في مزاعم التدخل في الانتخابات الرئاسية، عام 2016، والتي جاءت به رئيسا، كافية للتدليل على مستوى الانهيار الذي تعيشه الولايات المتحدة، فإن فضيحة ضغطه على الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلينسكي، من أجل إجراء تحقيق محلي يطاول منافسه الديمقراطي المحتمل، جو بايدن، وابنه، بتهم فساد، تؤكد أن الولايات المتحدة تحت رئاسة ترامب غير الولايات المتحدة قبلها.

المشكلة هنا، أن ما يعرف بالـ Establishment، أو «مؤسسة الحكم» التقليدية، أو ما يصفها ترامب، عن وعي بالـ Deep State، أو «الدولة العميقة»، بهدف نزع الشرعية عنها، تبدو عاجزة عن التصدي لكثير من سياساته الخرقاء، دولياً ومحلياً، وهذا مرتبط إلى حد كبير بالخلل الذي أصاب بنية النظام السياسي الأميركي وتوازنات سلطاته الثلاث، التنفيذية والتشريعية والقضائية. وما دام ترامب يحظى بشعبيةٍ كاسحةٍ بين قواعد الحزب الجمهوري، فإن أغلب ممثليه في الكونغرس لن يتجرأوا على تحدّيه، وهذا يخلّ بمنطق نظام التوازنات، وبالتالي يوفر طوق نجاة لترامب أمام كل إساءة في استخدام السلطة، اللهم أن يقع تغيير جذري في التفاعلات الداخلية للحزب الجمهوري، أو أن يخسر ترامب الرئاسة عام 2020. حتى هذه النقطة الأخيرة غير مضمونة العواقب.

أخطر ما في تفاعلات فضيحة الملف الأوكراني التي اعترف بها ترامب بلسانه، وهو ما سمح للديمقراطيين بإطلاق الإجراءات الأولية لاحتمال عزله من منصبه في مجلس النواب، أن ترامب لم يتورّع عن التلميح إلى احتمال تفجير شرارة «حرب أهلية» إن نجح الديمقراطيون في إقالته من الرئاسة. وعلى الرغم من أن إقالة الرئيس عملية صعبة دستورياً، وتبدو شبه مستحيلة في حالة ترامب، إذ يحتاج الديمقراطيون إلى ثلثي أصوات أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي الذي يسيطر عليه الجمهوريون، إلا أن مجرد تلميح ترامب بـ»حرب أهلية» أميركية بسبب ممارسة آلية دستورية يعد أمراً غير مسبوق في العصر الحديث للولايات المتحدة، هذا إذا كانت هناك سابقة تاريخية أميركية أصلا. لكن، ما يوجد سابقة تاريخية أميركية له هو الحرب الأهلية، والتي استمرت زهاء أربع سنوات في القرن التاسع عشر (1861- 1865) بسبب الخلاف بشأن تحرير «العبيد»، بين الحكومة الفدرالية مدعومة بالولايات الشمالية والولايات الجنوبية (الكونفدرالية). وقد خلفت تلك الحرب حوالي ثمانمائة ألف قتيل أميركي وأضعافهم من الجرحى والمصابين.

قد يجادل بعضهم بأن الولايات المتحدة اليوم ليست الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر، وبأن

الحكومة الفدرالية تملك من أسباب القوة والسطوة، دع عنك المؤسسات والتراكم الدستوري والقانوني والخبراتي، ما لن يسمح بانفلات شرارة حرب أهلية، وهذا صحيح إلى حد كبير. ولكن هذا لا ينفي إمكانية تفجر نوع من «الصراع الأهلي»، خصوصا إذا ما أخذنا في الاعتبار انتشار الأسلحة الهجومية في أميركا، ودرجة الانقسام المجتمعي بين يمين ويسار، وصعود التيارات اليمينية العنصرية وتناميها. ومما يزيد من خطورة الوضع أن ثمّة عشرات المليشيات اليمينية العنيفة موزعة في كل أنحاء الولايات المتحدة، ولديها، تاريخياً، حساسية وبغض للسلطة الفدرالية. وما يعضد هذه المخاوف، أنه حين لمّح ترامب، نهاية الشهر الماضي (سبتمبر/ أيلول)، إلى إمكانية تفجر حرب أهلية أميركية إن نجحت جهود الديمقراطيين في إقالته، سارعت بعض تلك المليشيات، مثل Oath Keepers (المحافظون على العهد)، إلى دعوة أعضائها إلى الاستعداد لـ «حرب أهلية ساخنة كما جرى عام 1859». ولم تتردّد هذه الجماعة في التهديد بإعلان التعبئة العامة إذا أمرها ترامب بذلك، والإعلان عن عصيان مسلح إذا رأت أن قرارات الحكومة الفدرالية «غير دستورية».

الأدهى أن ترامب الذي لا يزال يجادل بأنه ربح انتخابات عام 2016، على الرغم من أنه الفائز المتوج بها، وقد مضى على رئاسته قرابة ثلاث سنوات، قد لا يقبل نتيجة الانتخابات الرئاسية أواخر العام المقبل إذا خسرها، وزعم أن تزويراً شابها. هذا ليس افتراضا خياليا، بل إنه لمح إلى ذلك. إذا وقع ذلك، على الرغم من استبعاد حدوثه، قد نكون أمام صداماتٍ دموية بين أنصاره ومعارضيه، وحينها ستكون أجهزة الأمن في وضع لا تحسد عليه، إذ سيكون ترامب رئيساً انتقالياً، قرابة شهرين ونصف، حتى يتسلم الفائز منه، وهو ما قد يطلق أزمة دستورية غير مسبوقة في التاريخ الأميركي.

باختصار، وبغض النظر عن مدى واقعية إمكانية تفجّر حرب أهلية أميركية، أو أيٍّ من أشكال الصدام المسلح المحدود بين أنصار ترامب والحكومة الفدرالية، أو بين أنصاره ومعارضيه، إلا أن ثمّة حقيقتين لا جدال فيهما: الأولى، أن أميركا تعيش انقساماً مجتمعياً وسياسياً حادّاً يصعب جسره، إذ إنه متصل بسؤال أي أميركا نريد. الثانية، وهي مؤسسة على الأولى، أن رئاسة ترامب غرست بذوراً سامة في الحياة السياسة والثقافية الأميركية، إن أثمرت يوماً قد تنتج للعالم فاشية أو نازية جديدتين، أشد خطورة وعنفاً.

أسامة أبو أرشيد باحث فلسطيني مقيم في واشنطن

الاتحاد الأوروبى يحيل حكومة بولندا إلى محكمة العدل الأوروبية

قرر الاتحاد الأوروبى اليوم الخميس احالة حكومة بولندا الى محكمة العدل الأوروبية بسبب وضع قانون جديد بشأن انضباط القضاة البولنديين ينطوى على تهديد لاستقلالهم.

وذكرت قناة (روسيا اليوم) ، فى نشرتها باللغة الانجليزية ، أن اللجنة الأوروبية أوضحت ، فى بيان أصدرته بهذا الصدد ، أن القانون الجديد لا يوفر الضمانات الكافية لحماية القضاة من سيطرة السياسيين.

وتعتبر هذه هى المرة الثالثة التى يتم فيها احالة الحكومة البولندية الى محكمة العدل الأوروبية بسبب مسائل تتعلق بالسلطة القضائية ، والتى تأتى قبيل اجراء الانتخابات العامة فى بولندا يوم الأحد القادم ، والمتوقع أن يفوز فيها حزب “القانون والعدالة” الحاكم بفترة ثانية فى الحكم.

مندوبة أمريكا: ترامب لم يؤيد العدوان العسكري التركي على سوريا

أكدت المندوبة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت، في تصريحات صحفية ، أن الرئيس دونالد ترامب لا يؤيد العدوان العسكري التركي على الأراضي السورية.
وقال المندوبة الأمريكية، حسبما نقلت شبكة “سي إن إن” الأمريكية اليوم الخميس ، “أنهينا للتو مشاوراتِنا بشأن سوريا، وكما أوضح الرئيس ترامب بشكل واضح بما يكفي، فإن الولايات المتحدة لم تؤيد بأي شكل قرار تركيا بشن عدوان عسكري شمال شرقي سوريا”.
وحذّرت كرافت من عواقب الاعتداء التركي على الجماعات العرقية في سوريا وخطر أن يتسبب هذا الهجوم في أن “تستغل داعش هذه الأعمال التركية لإعادة ترتيب نفسها من جديد”.

انطلاق التصويت المبكر في الانتخابات العامة بكندا.. غدًا

 

حددت هيئة الانتخابات الكندية موعد التصويت المبكر للانتخابات العامة في البلاد بين 11 و14 أكتوبر الجاري، مشيرة إلى أنه يمكن للناخبين الذين يرغبون في ممارسة حقهم في التصويت أن يتوجهوا إلى مركز الاقتراع في دائرتهم الانتخابية اعتبارا من يوم غد الجمعة.

يأتي ذلك تلبية لرغبة الناخبين الذين يرغبون في التصويت قبل انطلاق الإنتخابات في موعدها الرسمي يوم 21 أكتوبر الجاري، لتجنب الانتظار في صفوف طويلة، أو لأنه يتعذر عليهم التصويت في الموعد المحدد.

ومن المقرر أن تفتح مراكز الاقتراع أبوابها في التاسعة صباح يوم غد الجمعة، خلال الأيام الأربعة المقبلة.

وأعلنت هيئة الانتخابات ضرورة إبراز وثائق الهوية ومن بينها البطاقة الصحية أو جواز السفر ووثيقة الولادة ورخصة القيادة ووثيقة الانتماء إلى أحد شعوب السكان الأصليين.

يذكر أنه خلال الانتخابات العامة الأخيرة التي جرت عام 2015، بلغت نسبة المشاركين في التصويت المبكر 20.8%.

توتّرٌ بين لندن وبروكسل تغذيه تسريبات بريطانية بشأن “بريكست”

وسط تصاعد التوتر بين لندن وبروكسل حول بريكست، يتهم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بصب الزيت على النار من خلال انتهاج خطاب مزدوج مع تسريبات منظمة جدا لأغراض انتخابية.

ووفقا للنهج الرسمي، يبذل الزعيم المحافظ كافة الجهود لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 31 تشرين الأول/أكتوبر مع اتفاق، لكنه مستعد لبريكست “دون اتفاق” في حال عدم التوصل لتسوية استنادا إلى الخطة التي أرسلها الأسبوع الماضي.

لكن وفقا للتسريبات التي كشفها مكتبه للإعلام، لا تفضي المفاوضات الحالية مع بروكسل إلى نتيجة بسبب تعنت الأوروبيين وفي مقدمتهم ألمانيا وإيرلندا.

والأجواء المشحونة أصلا مع اقتراب استحقاق بريكست، إزدادت توترا بعد كشف هذه التسريبات على مرحلتين.

مساء الإثنين اتهم مصدر في رسالة نصية طويلة نشرت على موقع مجلة “ذا سبيكتايتور” المحافظ والمشكك بأوروبا، رئيس الوزراء الإيرلندي ليو فارادكار بالتخلي عن وعود سابقة حول القسم الأصعب في المفاوضات هي الحدود الإيرلندية.

والمشهد مختلف تماما واللهجة أقل حدة بعد ساعات في التقرير الرسمي للمحادثة الهاتفية بين جونسون وفارادكار الذي أكد أن المسؤولين “شددا بقوة على الرغبة في التوصل إلى اتفاق”.

والنص الذي نشرته المجلة ذهب إلى حد التهديد بالثأر من الدول التي تسعى لمنعه من الخروج من الاتحاد الأوروبي في 31 من الجاري كما وعد ما أثار انتقادات حتى داخل الحكومة.

ورأى كثيرون في ذلك بصمة مستشار جونسون الخاص المثير للجدل دومينيك كامينغز الذي كان وراء فوز ال”نعم” في الاستفتاء حول بريكست في 2016.

أ

ما الثلاثاء بعد الاتصال الهاتفي الصعب بين جونسون وأنغيلا ميركل، يبدو أن التقرير الذي نشرته مصادر مجهولة ووسائل اعلام بريطانية خرق البروتوكول الدبلوماسي من خلال كشف تصريحات المستشارة الألمانية المتهمة بتشديد موقفها ما جعل التوصل الى اتفاق “شبه مستحيل”.

وشدد مكتب ميركل على أن موقفها لم يتغير في حين أكد دبلوماسيون أوروبيون على الفارق بين مقاربة الاتحاد الأوروبي الشفافة وتلك الغامضة التي تنتهجها لندن.

واتهم رئيس مجلس أوروبا دونالد توسك المعروف بصراحته، جونسون بلعب “لعبة اللوم السخيفة” التي تهدد “مستقبل أوروبا”.

بعيدا عن تصريحات مستشارين، اعتبرت هذه التسريبات بأنها تندرج ضمن خطة منظمة حيال إمكانية فشل المفاوضات الجارية في بروكسل التي باتت أكثر ترجيحا. وهناك أيضا الإنتخابات المبكرة في بريطانيا التي تلوح في الأفق.

وفي حال العجز عن التوصل الى اتفاق في 19 من الجاري سيرغم جونسون على طلب من القادة الأوروبيين ال27 تأجيلا بموجب قانون تبناه النواب البريطانيون الشهر الماضي. واستبعد مرارا طلب تأجيل جديد دون أن يسفر أبدا كيف ينوي الالتفاف حول القانون.

ومع انتخابات مبكرة تعتبرها الطبقة السياسية محتمة في الأشهر المقبلة، سيضطر إلى تبريرها لدى ناخبين غير راضين وهي مهمة ستكون أسهل بالنسبة له لو كانت المسؤوليات في موقع آخر.

وقال وزير الخارجية الإيرلندي سايمون كوفني “يبدو أن البعض في بريطانيا يولون أهمية أكبر للتحضير للانتخابات التشريعية قبل البحث عن اتفاق”.

وأكد مصدر في داونينغ ستريت لفرانس برس أن التشديد الناجم عن هذه التسريبات يندرج في “استراتيجية متعمدة” لتحذير القادة الأوروبيين بأن الأمل في أن يلين جونسون موقفه “سيكون خطأ فادحا في قراءة السياسة البريطانية”.

لكن بحسب تشارلز غرانت مدير مركز الاصلاح الأوروبي هذه اللهجة العدائية خطأ.

وقال “هذا النوع من التهديدات العبثية لن تسمح بالحصول على ما تريدون” مع الاتحاد الأوروبي منتقدا خصوصا التحذير إلى الدول التي ستوافق على تأجيل بريكست بأن تعاونها مع بريطانيا خصوصا الأمني سيتأثر.

Exit mobile version