محافظ بنك إنجلترا يدعو القطاع المالي لإحداث تغيير في إدارة مخاطر المناخ

قال مارك كارني محافظ بنك إنجلترا يوم الاثنين إنه ينبغي للقطاع المالي إحداث تحوًل في إدارة مخاطر المناخ، محذرا من أن استمرار ظاهرة الاحتباس الحراري سيؤدي إلى إعادة تقييم جميع الأصول المالية.

وأبلغ كارني قمة للأمم المتحدة بشأن المناخ ”الإفصاح بشأن المناخ يجب أن يكون شاملا، كما ينبغي أن تشهد إدارة مخاطر المناخ تحولا مع تركيز على الاستثمار المستدام (في هذا المجال)“.

وكارني صوت رائد بين المنظمين في التحذير من المخاطر التي يشكلها تغير المناخ على استقرار النظام المالي العالمي. وقاد عدة مبادرات دولية لتحسين الأشراف والإفصاح.

ومع تزايد أثر المناخ، الذي ظهر في صور شتى بدءا من حرائق الغابات ووصولا إلى ارتفاع مستوى البحر والأعاصير، يزداد قلق المستثمرين من مخاطر التقلبات الحادة في الأحوال الجوية على الأصول والشركات في محافظهم الاستثمارية.

ويقول محللون إن قيم شركات الوقود الأحفوري قد تكون في خطر أيضا إذا اتخذت الحكومات إجراءات أشد صرامة للحد من انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتسريع تبني الطاقة المتجددة.

وقال كارني إن الكشف الإلزامي عن مخاطر المناخ سيكون ضروريا لدعم جهود خفض صافي انبعاثات الكربون إلى الصفر بحلول عام 2050 بما يتماشى مع اتفاقية باريس الموقعة في عام 2015 والتي تهدف لتقييد الزيادة في متوسط درجات الحرارة في العالم.

وأضاف قائلا ”لن يكون بوسع العالم الوصول بالانبعاثات (الكربونية) إلى الصفر إذا لم يكن القطاع المالي على علم بكيفية استجابة الشركات (لهذه القضية)“.

المحكمة العليا البريطانية تصدر قرارها بشأن شرعية تعليق البرلمان

تبت المحكمة العليا البريطانية الثلاثاء بخصوص الشرعية القانونية بشأن تعليق أعمال البرلمان من قبل رئيس الوزراء بوريس جونسون، ضمن استراتيجيته لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وفي حال جاء القرار ضد جونسون فإن ذلك يعني عودة البرلمان إلى الاجتماع، وسيثير ذلك بدون شك تساؤلات إزاء طلبه من الملكة اليزابيث الثانية تعليق البرلمان.

كما سيسدد ضربة أخرى لاستراتيجيته إخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 31 تشرين الأول/أكتوبر، ويفاقم الضغط على أقليته البرلمانية.

مما سيثير شكوكا حول قدرته على الصمود على رأس الحكومة حتى إجراء انتخابات عامة، بالرغم من أن الاستطلاعات الأخيرة تبين إمكانية فوزه بغالبية كبيرة.

هذا وقد أدت الانتكاسات التي تعرض لها في البرلمان ومحاكم الى زيادة نسبة التأييد له في الاستطلاعات، كما عززت صورته بين الذين صوتوا للخروج من الاتحاد الأوروبي. غير أن شعبيته يمكن ان تتضاءل إذا ما اعتبرت المحكمة أنه كذّب على الملكة.

ومهما كان القرار فإنه سيثير على الأرجح ردود فعل واسعة ويفاقم التوتر في بلد يشهد انقسامات.

وكان جونسون قد علق أعمال البرلمان البريطاني لخمسة أسابيع مع السماح للنواب بالعودة فقط في 14 تشرين الاول/اكتوبر اي قبل نحو اسبوعين من موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي في 31 تشرين الاول/اكتوبر.

وشدد جونسون الذي تولى السلطة في تموز/يوليو على انها خطوة روتينية لإفساح المجال أمام حكومته لإطلاق برنامج تشريعي جديد الشهر المقبل.

لكن معارضيه وجهوا اليه اتهامات بمحاولة إسكات النواب الذين ينتقدون سياسته في مرحلة حساسة للبلاد وخصوصا ان شروط خروج بريطانيا لا تزال غير أكيدة.

بمناسبة اليوم الوطني.. احتفالاتٌ في السعودية وعرض عسكري نادر

توافد آلاف السعوديين يوم أمس، لحضور احتفالات عامة، نظمتها المملكة بمناسبة اليوم الوطني، تضمنت عرضاً عسكرياً نادراً، وسط أجواء تغلب عليها المشاعر الوطنية.

جاء ذلك، في أعقاب هجوم الأسبوع الماضي على منشأتين لمعالجة النفط في البلاد.

ونظم الجيش عرضاً عسكرياً شاركت فيه قوة قوامها 2000 جندي بمدينة أبها في جنوب غرب المملكة، حيث استهدفت طائرات مسيرة للحوثيين، وهجمات بالصواريخ مراراً مطارها المدني.

كما حلّقت طائرات مقاتلة وهليكوبتر سعودية، فوق القوات رافعة علم المملكة بلونيه الأخضر والأبيض، كما نقلت وكالة (رويترز) للأنباء.

وفي مدينة جدة والعاصمة الرياض، شاركت طائرات مقاتلة من سلاح الجو وفريق للألعاب البهلوانية في التشكيلات.

وتشمل الاحتفالات المقررة على مدى خمسة أيام، حفلات غنائية وألعاباً نارية وعروضاً ضوئية، وأخرى لسيرك دو سوليه.

 

رويترز: “دريك آند سكل” تعين “شعاع كابيتال” لتقديم المشورة بشأن إعادة هيكلة ديونها

قالت وكالة “رويترز” نقلا عن مصادر لها، إن شركة “دريك آند سكل إنترناشيونال” عينت شركة “شعاع كابيتال” كمستشار لتقديم المشورة بشأن إعادة هيكلة ديونها.

وحسب البيانات المتوفرة في “أرقام” كان مجلس إدارة شركة “دريك آند سكل إنترناشيونال” قد ناقش خلال اجتماعه الأسبوع الماضي آخر التطورات المتعلقة بإعادة الهيكلة.

لا ضحايا.. إطلاق صاروخين على المنطقة الخضراء بوسط بغداد

قالت السلطات الأمنية العراقية: إن صاروخين أطلقا باتجاه المنطقة الخضراء الحصينة بالعاصمة العراقية بغداد يوم الاثنين، ولم ترد تقارير عن وقوع خسائر مادية أو بشرية.

وتضم المنطقة الخضراء سفارات أجنبية ومباني الحكومة العراقية، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن إطلاق الصاروخين، وفق ما نقلت وكالة (رويترز) للأنباء.

وذكر بيان لسلطات الأمن العراقية: أن أحد الصاروخين انفجر داخل المنطقة الخضراء، بينما سقط الآخر في نهر دجلة.

 

 

نواب كوريون جنوبيون: محادثات بين أمريكا وكوريا الشمالية في غضون 3 أسابيع

قال أعضاء في برلمان كوريا الجنوبية، بناء على معلومات من إحدى وكالات المخابرات، يوم الثلاثاء إن كوريا الشمالية والولايات المتحدة قد تستأنفان محادثات على مستوى فرق العمل خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع بهدف تفكيك برامج بيونجيانج النووية والصاروخية.

وأضافوا أن قمة ثالثة بين زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب ربما تنعقد هذا العام إذا أسفرت المفاوضات عن حدوث تقدم، لكنهم لم يقدموا دليلا واضحا على ذلك.

 

وبعد إفادة من وكالة المخابرات الوطنية، أبلغ النواب الصحفيين بأن كيم ربما يزور الصين لعقد قمة خامسة مع الرئيس شي جين بينغ قبل عقد أي قمة مع ترامب.

وفي نيويورك، قال ترامب يوم الاثنين إنه يريد أولا رؤية ما قد تتمخض عنه قمته الثالثة مع كيم قبل المضي قدما فيها.

 

وأضاف للصحفيين بعد لقائه مع رئيس كوريا الجنوبية مون جيه-إن على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة ”يريد الناس إلى الآن أن يحدث ذلك. أريد أن أعرف ماذا سينتج عن هذه القمة. يمكننا فعل الكثير قبل عقدها“.

وعبر مون عن رغبته في عقد قمة ثالثة بين الزعيمين. ولم تسفر قمتان سابقتان بينهما في سنغافورة وهانوي عن التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاح كوريا الشمالية النووي.

ارتفاع طفيف للدولار والإسترليني يتخبط قبل حكم من المحكمة العليا

تماسك الدولار يوم الثلاثاء في ظل معاناة اليورو بسبب مزيد من المؤشرات على مصاعب اقتصادية في منطقة اليورو، بينما تخبط الجنيه الاسترليني قرب أدنى مستوياته في أسبوع قبل حكم هام من المحكمة العليا يتصل بتعليق عمل البرلمان البريطاني هذا الشهر.

وكانت أنظار المتعاملين متجهة أيضا إلى محادثات التجارة الصينية الأمريكية التي من المقرر استئنافها الشهر المقبل، وسط توقعات تتغير باستمرار بشأن آفاق إبرام اتفاق.

وارتفع الدولار بشكل طفيف مقابل الين إلى 107.59 وزاد مقابل سلة من العملات إلى 98.664. واستقر مقابل اليورو الذي ظل دون مستوى 1.10 دولار حيث كان قد نزل يوم الاثنين بعد قراءات ضعيفة لقطاع الصناعات التحويلية في ألمانيا.

وكان الاسترليني أيضا على خط النار، إذ تخبط عند 1.2429 دولار قرب أدنى مستوى في أسبوع قبيل حكم من المحكمة العليا من المقرر صدوره في حوالي الساعة 0930 بتوقيت جرينتش.

وستصدر المحكمة حكما بشأن ما إذا كان رئيس الوزراء بوريس جونسون قد تصرف بشكل غير قانوني عندما علق عمل البرلمان قبل أسابيع من الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، إذ من المحتمل أن تعقد نتائج القضية خططه للخروج ببلاده من الاتحاد الأوروبي الشهر المقبل.

وفي المجمل، كان المتعاملون حذرين في ظل ضبابية الخروج البريطاني ومحادثات التجارة الصينية الأمريكية وتباطؤ الاقتصاد العالمي.

 

واستقر الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي قبل كلمة لمحافظ بنك الاحتياطي الأسترالي (البنك المركزي) فيل لوي الساعة 1005 بتوقيت جرينتش، إذ تتوقع السوق ميلا للتيسير بعد انحسار التوقعات بخفض وشيك للفائدة بعد بيانات وظائف ضعيفة.

وقبعت العملتان قرب أدنى مستوياتهما في ثلاثة أسابيع، إذ بلغ الدولار الأسترالي 0.6781 دولار أمريكي وزاد الدولار النيوزيلندي قليلا إلى 0.6302 دولار أمريكي.

العراق يعرض شحنتين من خام البصرة للتحميل في نوفمبر

قالت مصادر تجارية يوم الثلاثاء إن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) تعرض شحنتين من خام البصرة الخفيف وخام البصرة الثقيل بواقع مليوني برميل للشحنة للتحميل في نوفمبر تشرين الثاني في عطاءين وتطلب الشركة عروضا بعلاوات فوق سعر البيع الرسمي للخامين لآسيا.

هل يدفن ترامب الأمم المتحدة…؟! مصطفى قطبي

تأتي الدورة 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، والنظام الدولي يواجه أزمة حادة، نالت من قوة واستقرار التحالف الغربي، وأطلقت حرباً تجارية تهدد سلطة ونظم منظمة التجارة العالمية، وحولت القيادة الأمريكية للنظام الدولي إلى قوة خالقة للاضطرابات والأزمات داخل نفس النظام. بينما تمر الأمم المتحدة بأسوأ فترات تاريخها، إذ تجد نفسها في عداء صريح مع الإدارة الأمريكية، مصحوباً بانسحابات متوالية من منظماتها الأساسية وتخفيضات لالتزاماتها المالية تجاه المنظمة. الأمر الذي يعني أن الجمعية العامة بوصفها الهيئة العليا والأساسية للأمم المتحدة، كان من المفترض أن يتجه جهدها الأساسي في هذه المرحلة إلى مواجهة هذه الأزمة المزدوجة الطاحنة، وليس إلى مواصلة نفس مسار جداول أعمالها التقليدية. جداول لا يمكن التشكيك في عمق صلاتها بالواقع، لكنها بالتأكيد لا تعبر عن الأزمات الطاحنة التي يواجهها حاليا النظام العالمي.

فوحده المنبر الأممي مضطر لنزع شوك ما زرعته الهيمنة الغربية، وأن يواجه متاعب خريف منظمة شاخت فيها القاعات وتيبست في أروقتها الجانبية مساحات التفاعل مع العالم وقضاياه ومشاكله، ووحده سيكون مرغماً على الاستماع حتى النهاية إلى الخطابات المدبجة، التي تنتهي من حيث تبدأ في جولة من الردح السياسي، الذي سيجعل شهر المنظمة الدولية موسماً إضافياً للكذب والدجل والنفاق الموسوم بالدمغة الأميركية، مضافاً إليها ما يستجد من استعارات من خارج النص تمليها الأدوار الوظيفية لبعض الساسة الغربيين، أو ممن تبرع سلفاً بدفعة سياسية على الحساب، يمكن أن تصرف لاحقاً وفق مقتضيات الحاجة، وهي تعوّل على أمل أن تلحظها تقييمات الولاء الغربي لتدخلها في رصيد التبعية.‏

والسؤال المطروح: لماذا تعد الأمم المتحدة دليلا على غياب العدالة الدولية؟ يعود ذالك إلى سبب بسيط جداً واكب إنشاء الأمم المتحدة ذاتها في منتصف أربعينات القرن الماضي وتحديد مهام كل قطاع من مؤسساتها الرئيسية، فقد وضعت القوى العالمية الكبرى ـ وبخاصة الدول الغربية ـ أسس نزع العدالة منها ووجهت أعمالها بما يحفظ مصالحها قبل أي شيء آخر، وليس أدل على ذلك من أن هذه المنظمة الضخمة لا تستطيع غالباً أن تفرض واقعاً سياسياً عادلا في خدمة السلم والأمن الدوليين، وقد بني هذا الاستنتاج بشكل أساسي على استقراء آليات عمل المنظمة وطبيعة دورها ومهامها من المنظور التاريخي، فالمجال الأساسي لنجاح عملها ـ وبشكل نسبي أيضاً ـ يتمثل في القضايا الدولية العابرة للحدود التي تحمي السلم الدولي والأمن الإنساني بشكل جماعي وأيضاً تحافظ على بقاء البشرية وكوكب الأرض وهي في مجموعها قضايا تتسم بالشمول ويمكن وصفها بالقضايا النوعية وتحتاج إلى إرادة جماعية دولية تصون مصالح الأغنياء والفقراء معا والدول المتقدمة والنامية على حد سواء.

ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر قضايا المناخ والبيئة والانبعاثات الضارة والغذاء وحقوق الإنسان والأهداف الدولية للألفية وحماية المدنيين في مناطق الحروب والأقليات وصولا إلى معاهدات نزع السلاح وحظر الانتشار النووي والحد من إجراء التجارب النووية، وحتى تلك الأخيرة ورغم أهميتها للبشرية إلا أنها لا تحمل صفة الإلزام إلا للدول الموقعة عليها. وهنا تظهر مجدداً علة المنظمة الأساسية وهي عدم وجود صفة الإلزام في تنفيذ قراراتها، ولكنها على أية حال حققت بعض النجاح في مثل هذه القضايا الدولية الشاملة والعابرة للحدود، ولكنها تقف عاجزة أمام كثير من القضايا التي تكون سيادة الدول عنصراً فاعلا في حلها أو تسويتها، فيظهر دور الأمم المتحدة بشكل واضح عندما تتنازل الدول عن جزء من سيادتها لمصلحة الحل الدولي بينما تبقى الحلول الدائمة لمثل تلك القضايا في أيدي أصحاب السيادة الدول والحكومات المعنية. فقد دخلت الأمم المتحدة منذ فترة غير قصيرة ـ في ضوء ما سبق عرضه وتقديمه ـ مرحلة الترهل التي تزداد أعراضها تدريجياً، وتبدد الأمل في معالجة بعض أمراضها بعد أن انتهت دورتها في العام الماضي دون أن تقدم جديداً وأحبطت التوقعات التي سبقتها.

فقد أعيد في تلك الدورة إنتاج السيناريو الذي لا يختلف من دورة إلي أخرى على مدى العقدين الأخيرين على الأقل، إلا في بعض تفاصيله. وتتمثل الملامح العامة لهذا السيناريو في كلام بلا عمل إلا فيما قل، وأوراق ووثائق مكدسة يطويها النسيان إلا فيما ندر، وقرارات لا يجد بعض أهمها وأكثرها انسجاماً مع ميثاقها طريقاً إلى واقع دولي تحكمه عوامل القوة التي صارت مكشوفة في معظم الأحيان من أي غطاء قانوني أو أخلاقي، والحال أنه كلما تفاقمت الأزمات ازداد انكشاف الأمم المتحدة وتجلى ضعف أداء أجهزتها كافة بدرجات متفاوتة، وتوسع نطاق الخروقات لقراراتها، وتحولت وظائفها إلى طقوس شكلية… ففي كثير من الأحيان تستخدم الأمم المتحدة كغطاء لتبرير شن الحروب كما حدث عام 2001 عندما شرعنت المنظمة الدولية غزو أفغانستان في الوقت، الذي يقع على عاتقها مسؤولية منع الحروب وفض النزاعات وحفظ الأمن والسلم الدوليين، وهذا السيناريو تكرر حينما استغلت واشنطن وبعض حلفائها من الغرب الأزمة الليبية لتشكيل تحالف استعماري من بوابة مجلس الأمن لضرب ليبيا تحت ذريعة حماية المدنيين الذين قتل منهم حلف الناتو أضعاف ما كان متوقعاً أن يقتل لو قام الليبيون بحل أزمتهم بأنفسهم.‏

وفي أحيان أخرى لا تتحرج واشنطن في الخروج على الشرعية الدولية وعلى الأمم المتحدة إذا ما وجدت معارضة دولية لطموحاتها الاستعمارية في مجلس الأمن كما جرى في العراق عام 2003 عندما قامت بالاشتراك مع بريطانيا بغزو العراق، وكلنا يتذكر أن قرار الغزو جاء رغماً عن مجلس الأمن، ومع ذلك استخدم المجلس في وقت لاحق لإعطاء الشرعية للغزو الأميركي للعراق بأثر رجعي حين تعامل معه كأمر واقع ليعيد ترتيب الأدوار في العراق بما يسمح للاحتلال بلعب دور أوسع في الشأن العراقي، ولم يتعامل المجلس مع الغزو كجريمة عدوان يحاسب القانون الدولي مرتكبيها، الأمر الذي أفقد هذا المجلس هيبته ومصداقيته وشرعيته، كونه غطى جريمة جديدة لبوش بدلا من أن يمنع تكرارها، فأصبح حاله كحال الجمعية العمومية.. قرارات لا تساوي ثمن الحبر الذي تكتب به.‏
ولما كان ميثاق سان فرانسيسكو 1945 يتناول حقوق الإنسان قاعدة أساسية لكرامة البشر من خلال منع التطهير العرقي وعمليات الإبادة وملاحقة الجرائم ضد الإنسانية، نجد أنها ـ الأمم المتحدة ـ لا يمكن أن تحاسب أميركا أو إسرائيل والغرب على حروبها التي ترتكب فيها المجازر، فمحكمة الجزاء الدولية لن تلاحق قط جرائم التعذيب والقتل أيضاً والجرائم التي ترتكب في العراق وغزة وليبيا وغيرها حيث لا يكفي زعم وجود واجب مساعدة الضحايا حيث يكون الإنسان يحيا بكرامته في بلاده وتأتي الحروب الباحثة عن النفط لتذله وتقذفه في أتون الفقر الذي لم تستطع أهداف الألفية من أجل التنمية القضاء عليه وعلى الجوع، وحيث ضمان الاستدامة البيئية أمر مستحيل في ظل استخدام اليورانيوم المنضب في حروب الامبريالية.

إن المعايير التي تقوم عليها سياسة الأمم المتحدة حالياً بعيدة كل البعد عن ميثاقها بحيث باتت لا علاقة لها بالأمن أو السلم أو الديمقراطية أو حقوق الإنسان في العالم، لأن القوى النافذة فيها والتي تتلاعب بمصير العالم أشبه بتكتل امبراطوريات استعمارية تتقاسم فيما بينها أراضي وثروات الشعوب بمعزل عن مبادئ وميثاق الأمم المتحدة، وما الأمين العام لهذه المنظمة الدولية سوى موظف تابع للإدارة الأميركية، كلماته وخطبه وتوجيهاته لا تتعدى كونها صدى لخطب وكلمات أي مسؤول أميركي مهما صغر شأنه، وفي المرات القليلة التي يستيقظ فيها ضميره وتنطق إنسانيته يجن جنون واشنطن فتلفق له الفضائح وتكيل له التهم تمهيداً لعزله واستبداله تماماً كما جرى مع الأمينين السابقين بطرس غالي وكوفي أنان.‏

أفضل تشبيه ينطبق على سياسة الأمم المتحدة في معالجتها لقضايا الشعوب الفقيرة والإدعاء بالحفاظ على مصالحها ومستقبلها، هي سياسة العميان الذين تقودهم العصا البيضاء في شارعٍ مليء بالزحام بحيث تلتطم بالأشياء دون أن تحدد مسارات الطريق الآمنة، هكذا نجد أن ما تقوم به الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التابعة لها تعتمد سياسة العميان في التعامل مع الأحداث وهي تتبنى أكثر من معيار في تحديد الواقع وتختلف رؤيتها لطبيعة المشكلة أو الحدث تبعاً للدولة أو البلد التي تتعلق بها هذه القضية، وتترك لنفسها مساحة واسعة من هامش المناورة في تحديد الموقف وآلية العمل الواجبة انطلاقاً من مناهج وأسس متحركة تكون معدة في أغلب الأحيان مسبقاً بما يتماشى ومصالح الدول الاستعمارية الكبرى .‏

ومن خلال إلقاء نظرة موضوعية على الأحداث العالمية عبر التاريخ و الطرق التي تدخلت فيها الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي نجد أنها بالمجمل لم تقم يوماً على مبدأ خدمة مصالح الأغلبية الساحقة من الشعب في أي بلد دخلت إليه المنظمة الدولية ولم تقم بالحفاظ على الحقوق الطبيعية والوضعية للأقليات في هذا البلد وبالتالي يكون تدخل الأمم المتحدة لمجرد تلبية أجندات معدة مسبقاً لصالح قوى عظمى ويكون تنفيذها على حساب حياة ومستقبل شعوب هذه الدولة.‏

ومن هنا اعترى عمل المنظمة إخفاقات ولحقت بها انتقادات بأنها لم تنجح في ظل هيمنة الولايات المتحدة عليها في تحقيق تقدم في مجال الحوار، وإعلاء قيمة الإنسان على الصعيد الدولي، فغدت مؤسسة يتم اللجوء إليها، ولاسيما إلى مجلس الأمن، لصناعة الأزمات بدلاً من حلها، علماً أن الأصيل في تكوينها تفادي الصراعات وتنظيم أمن البشر.‏ وهي لم تستطع بمؤسساتها التي تهيمن عليها أميركا أن تردع نزعة الاستعمار لدى الامبراطوريات السابقة التي تحاول اليوم الخروج من تحت الرماد، بل لم تستطع القيام بدور القضاء على الاستعمار وعودة ظهوره لأن قسماً من الدول التي ساهمت في إنشائها بعد الحرب العالمية هي دول استعمارية. ‏كما لم تسد المساواة قط بين الدول بسبب حق الفيتو الذي استخدمته أميركا عشرات المرات دفاعاً عن إسرائيل والمشروع الصهيوني.‏

ومبدأ ازدواجية المعايير يطغى على الصعيد الدولي، عندما نجد جهود المنظمة في نزع السلاح ومكافحة الأسلحة الجرثومية والكيماوية والذرية تذهب هباءً، بسبب سياسات واشنطن وبخاصة بشأن النووي الإسرائيلي الذي يشكل أحد الممنوعات التي يجب على المنظمة عدم الاقتراب منها.‏ أما دورها في إزالة التمييز العنصري إضافة لما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 فما زالت توصيات لم تستطع حماية المرأة والطفل من الحروب الامبريالية والصهيونية والعراق مثال، حيث لم تستطع وحدات القبعات الزرق أيضاً إعادة إعماره الأمر الذي يعد من صلب اختصاصها.‏

والأمم المتحدة بمعظم مؤسساتها ودولها تتحرك بنيات حسنة لتقديم مساعدات فنية للدول الفقيرة أو التي هي بحاجة إليها، بينما تقوم دول الاستعمار القديم والحديث غالباً باستغلال تدريب الكوادر فنياً من أجل التجسس على الدول التي تقدم إليها الخبرات الفنية.‏ وفي الوقت الذي تزداد فيه تحديات عولمة الاتصالات والاقتصادات تزداد الهوة بين الشمال والجنوب ويزداد الاحترار العالمي في البيئة التي تعد ملكية مشتركة للبشرية، وهنا نجد دولاً تسعى للمتاجرة بالبيئة بوضع ضرائب على الدول،
ولعل ما تقدم هو انتقادات ضد أسلوب تحريف عمل الأمم المتحدة من قبل دول جشعة وليس ضد المضمون والأسس التي ترتكز إليها المنظمة، حيث تظل الأطراف التي تفضل الطروحات الأحادية الجانب تنظر إلى المنظمة لتسيير مصالحها الذاتية، على عكس الدول التي تسعى إلى إصلاحها ولاسيما أنصار عالم متعدد الأقطاب حيث تتوطد روح الشرعة التي تقوم عليها، فيكون أي تحرك دولي قائماً على نقاش وقرار جماعي بعيداً عن النزعات الأحادية الجانب التي مثالها اتهام العراق بأسلحة دمار شامل، حيث نشرت الأمم المتحدة جهاز تفتيش متخصصاً بناء على تحرك الولايات المتحدة لتبرير احتلاله من خلال تلفيقات وادعاءات أحادية أدت إلى قيام تحالف عام 2003 لضربه واحتلاله من دون الحصول على موافقة مجلس الأمن، أما ليبيا فكانت ذريعة تقويضها التدخل الإنساني بقرار أممي 1973 سوغ حظراً جوياً توسع ليصبح دون شرعية تدخلاً على الأرض.‏

وبرغم كل المعطيات والشواهد التي تدل على أن المنظمة لم تعد مجدية في حالتها الراهنة وهي عاجزة حتى عن الالتزام بميثاقها، فضلا عن الفلسفة التي يقوم عليها والمبادئ الكبري التي يستلهمها، يظل ضرورياً السعي إلى تحقيق أي قدر من الإصلاح فيها، مادام استمرارها مفروغاً منه حتى حدوث تغيرات كبري في العالم تنهي هذه المرحلة. ويمكن القول إن الأمم المتحدة تجتاز مرحلة انتقالية وكما يؤكد الخبراء فإن تحولات فترة الانتقال تجري بصورة متسارعة وتغطي مختلف نواحي العلاقات بين الدول والشعوب، وبين الشمال والجنوب وبين السلام والاحتكام للقوة…

لذا فإن إجماعاً عالمياً يكاد يتوافر حول الحاجة الملحة إلى إصلاح هذه المنظمة الدولية لتصبح فعلاً منظمة لكل دول العالم تتعامل بإيجابية مع قضايا البشرية وخصوصاً مع قضايا الأمن والسلم والتنمية من أجل عالم أكثر أمناً وتوازناً. والحديث عن إصلاحات في المنظمة يتجه التفكير أولاً إلى تخليصها من هيمنة أميركا عليها لتستطيع أن تحدد تعريفاً للإرهاب، أو كبح الانتشار النووي الإسرائيلي، وضبط إيقاع بعض مؤسساتها مثل البنك الدولي وصندوق النقد اللذين ساهما في كبح التنمية في العالم بل في تقويض اقتصادات الدول من خلال سياسات نقدية فرضاها عليها.‏

إن الحديث عن توسيع عضوية مجلس الأمن في ذات الظروف التي يمر بها العالم يوفر الغطاء وبأثر رجعي لخرق فادح للأمن العالمي، فاستحداث مقاعد دائمة جديدة لقوى مالية واقتصادية وعسكرية مرتبطة أو تابعة لواشنطن كاليابان وألمانيا، وهي قوى استعمارية قديمة بدأت تستعيد نفوذها الامبراطوري خارج حدودها القطرية سيكرس مبدأ مغايراً لكل مبادئ الأمم المتحدة، وهو العودة لحال الإمبراطوريات الاستعمارية التي وسمت القرون السابقة على حساب مبادئ الديمقراطية في العلاقات الدولية وحقوق الإنسان وسيادة الدول والحفاظ على السلم العالمي، فوجود مثل هذه الدول في مجلس الأمن بصورة دائمة سيقوي واشنطن ولن يكون في مصلحة فقراء العالم ودوله النامية.‏

ولذلك يجب النظر إلى الإصلاح الذي تطالب به الدول الغربية أو تدعمه على أنه مرحلة جديدة من مراحل إفساد المنظمة الدولية، لأن مبدأ الديمقراطية غير سائد في العلاقات الدولية حالياً، وعليه لا يمكن للأمم المتحدة أن تصلح ما أفسدته الولايات المتحدة خلال 74 عاماً من إنشائها، فالإصلاح الذي يجب أن تخضع له المنظمة الدولية هو إعادة الاعتبار لها كمؤسسة جامعة لحل الخلافات والنزاعات بين الدول وفق القانون الدولي الذي وجد بوجودها، والتأكيد على سيادة الدول واستقلالها، ومنع المتنفذين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية من التستر خلف الأمم المتحدة لتبرير أفعالهم وجرائهم بحق شعوب العالم. لقد بات من الضروري أن يكون للأمم المتحدة الآليات الفعالة لحل المشكلات الدولية، ولذا بات مطلوباً أن يتم إصلاح المنظمة الدولية كي تجسد القانون الدولي وتضعه في خدمة شعوب العالم وأمنه وسلامه.

وزير لبناني: لابد من تكثيف الجهود لتحقيق عودة آمنة للنازحين إلى سوريا

أكد وزير الشئون الاجتماعية اللبناني ريشار قيومجيان، أن بلاده تقوم بواجبها الإنساني على أكمل وجه في التعامل مع أزمة النزوح السوري، مشددا على ضرورة تكثيف الجهود الحكومية في سبيل التوصل لحلول ممكنة توفر عودة آمنة للنازحين السوريين إلى بلادهم، وفرصة جدية لإعادة انخراطهم في مجتمعاتهم ومساهمتهم في إعادة إعمار وطنهم.

جاء ذلك خلال ترؤس وزير الشئون الاجتماعية اللبناني، اليوم الاثنين، لاجتماع اللجنة التنسيقية لبرنامج الاستجابة للأزمة السورية، لتقييم أداء البرنامج ونتائجه، بحضور المنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان فيليب لازاريني، وسفير الاتحاد الأوروبي لدى لبنان رالف طراف، وممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين في لبنان ميراي جيرار، والممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي سيلين مويرو، وعدد آخر من المسئولين الدوليين.

وأشار قيومجيان إلى أهمية مشاركة المسئوليات المترتبة عن أزمة النزوح السوري، بين لبنان والمجتمع الدولي، تكريسا لمبدأ تشارك أعباء الأزمة المعترف بضرورته عالميا.. داعيا إلى تكثيف التمويل والجهود الدولية في المرحلة المقبلة، لا سيما الموجهة للشرائح اللبنانية الأكثر فقرا والأكثر تأثرا بأزمة النزوح السوري والمجتمعات المضيفة للنازحين، مشددا على الدور الأساسي للتمويل الدولي في رفع العبء عن الاقتصاد اللبناني والبنى التحتية للبلاد، وبما يساهم في تمكين قدرات أجهزة الدولة ومؤسساتها.

ولفت الوزير اللبناني إلى أن توفير فرص عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، يسمح أيضا بتذليل المخاطر المتزايدة الناتجة عن وجودهم في لبنان، على المستويات الديموجرافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية.

من جانبه، اعتبر المنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان فيليب لازاريني، أن المشاكل تفاقمت في لبنان جراء التأثير الطويل والممتد لأزمة النزوح السوري والتي دخلت عامها التاسع، لافتا إلى وجود توتر بين المجتمعات المضيفة والنازحين.

وأكد أن طرح دمج النازحين في لبنان، ليس خيارا مطروحا، كما أنه لا يتماشى مع الحكومة اللبنانية، مشيرا إلى أن البحث يجري حاليا لمساعدة الشعب اللبناني على التعامل مع موقف صعب للغاية وإلى أن يتمكن السوريون من العودة إلى وطنهم بشكل طوعي آمن وبكرامة.

يشار إلى أن الأرقام الرسمية الصادرة عن الدوائر اللبنانية والأممية تفيد بوجود قرابة مليون و300 ألف نازح سوري داخل الأراضي اللبنانية، ويتحصلون على مساعدات من المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والأممية، غير أن مسئولين لبنانيين يؤكدون أن العدد الفعلي يتجاوز ذلك الرقم ليتراوح ما بين مليون ونصف المليون وحتى 2 مليون نازح.

ويعاني لبنان من تبعات اقتصادية كبيرة جراء أزمة النزوح السوري، حيث يعتبر البلد الأكبر في العالم استقبالا للاجئين مقارنة بعدد سكانه الذي يقترب من 5 ملايين نسمة.

وكانت روسيا قد أطلقت خلال العام الماضي مبادرة وصفتها بأنها “استراتيجية” لإعادة النازحين السوريين من الدول المضيفة، وتحديدا دول الجوار السوري المتمثلة في لبنان والأردن والعراق وتركيا، باعتبار أن تلك الدول يتواجد بها العدد الأكبر من النازحين السوريين، وأعلنت الحكومة اللبنانية الجديدة تبنيها لهذه المبادرة كأساس لعودة النازحين، غير أن المبادرة لم تبدأ العمل بصورة فعلية حتى الآن.

Exit mobile version