أقحم الدبابات بقلب واشنطن في عيد الاستقلال.. خطة ترامب الماكرة للبقاء بالسلطة

قوبلت خطط ترامب لإقامة حفل باذخ في عيد الاستقلال الأمريكي بانتقادات حادة من قبل معارضيه، الذين اعتبروا أن مثل هذا الاحتفال يلخص منهجه في المباهاة واستغلال الرموز الوطنية، والأهم أنه يسير على خطط الزعماء المستبدين في الدول التي طالما انتقدها الأمريكيون.

ولكن يبدو أن أهداف الرئيس الأمريكي من هذا الاحتفال تتجاوز كل ذلك، إلى ما هو أكثر أهمية بالنسبة له، فهي الوسيلة للبقاء في السلطة.

إذ إن محاولة الرئيس الأمريكي إحياء ذكرى يوم الاستقلال الأمريكي، المقرر اليوم الخميس 4 يوليو/تموز 2019، تلخص ببلاغة التجاوزات والاستقطاب التي سادت فترة رئاسته، حسب تقرير لشبكة CNN الأمريكية.

دبابات في قلب واشنطن.. الهدف من خطط ترامب لإقامة حفل باذخ في عيد الاستقلال الأمريكي
خطة ترامب بشأن استعراض الدبابات في متنزه «ناشونال مول» بالعاصمة واشنطن وطلعات الطائرات الحربية وخطابه المتلفز وعرض الألعاب النارية الحمراء والبيضاء والزرقاء المقرر أن يستمر فترة أطول من المعتاد، يعني أنه حتى يوم الاستقلال -الذي مثَّل لحظة اتحاد نادرة لأجيال عديدة من الأمريكيين- سيجري تسييسه.

وبدلاً من شعار «تحية لأمريكا» الذي أعلنه ترامب، يخشى منتقدو ترامب من أنه يخطط لتحية نفسه.

ويبدو أن أحدث فرص ترامب لالتقاط صورة تذكارية فخمة تُعتبر انعكاساً لغروره وهوسه بالحشود الضخمة، ورغبته العارمة في جذب الأنظار، وولعه بالمعدات العسكرية وحبه للسلطوية.

كيف يستغل ترامب استعراض الدبابات للاستمرار بالسلطة؟
من وجهة نظر الرئيس الأمريكي، فهذه طريقة لتحقيق الفوز في الانتخابات.

فصَيحات الغضب من الديمقراطيين ووسائل الإعلام، بسبب سيطرة ترامب منفرداً على احتفالات الرابع من يوليو/تموز، لن تُغضب جميع الأمريكيين.

فبالنسبة لكثير منهم، ربما يكون ذلك استعراضاً رائعاً لقوة الدولة
وبصفته مُقرِّراً للوطنية -كما فعل خلال الجدل الدائر حول ركوع لاعبي اتحاد كرة القدم الأمريكي- وقائداً عاماً قوياً، فإن ترامب يصنع فخاً سياسياً أيضاً.

ويمكنه أن يتظاهر مرة أخرى من خلال التلفزيون المحل،ي بأنه خصم وطني وجريء للنخبة التي تهزأ بقيم الأمريكيين، وهي الاستراتيجية التي استخدمها للفوز بالانتخابات عام 2016 والتي يعتمد عليها في الحصول على ولاية ثانية.

خطط ترامب لإقامة حفل باذخ في عيد الاستقلال الأمريكي
البعض يرى أن ترامب يستغل الجيش لأغراض انتخابية/رويترز
وقال ترامب، معلناً عن خططه بحماسة صبيانية، الإثنين 1 يوليو/تموز 2019: «سنحتفل بيوم الرابع من يوليو/تموز احتفالاً عظيماً في واشنطن العاصمة. سيكون احتفالاً مميزاً لا مثيل له، وأتمنى أن يحضر كثيرون».

لكن بما أن ترامب سخَّر رئاسته لممارسة هواية الإعجاب بالنفس، ونادراً ما كان يسعى لتحقيق الوحدة الوطنية، فإن التكهنات لا تبدو إيجابية لاحتفالية محايدة مؤثرة، حسب CNN.

علاوة على ذلك، فهو الرئيس الذي ألقى خطاباً سياسياً مستعراً في مخيم كشفي، وحوَّل الجدار التذكاري لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA إلى ستارة خلفية لتجمُّع حزبي في اليوم التالي لأدائه اليمين الدستورية، بينما كان يلقي خطاباً.

وفي هذه الواقعة انتقد رئيس سابق للاستخبارات المركزية ترامب، وقال إنه يجب أن يخجل من نفسه، لاستغلاله مناسبة لتكريم رجال الاستخبارات الذين سقطوا من أجل الواجب، في الإدلاء بخطاب بدا حزبياً وهاجم فيه الإعلام.

المشكلة في الإسراف وعدم الشفافية.. كم أنفق على هذا الاحتفال؟
بالإضافة إلى انغماسه في النرجسية، حسب وصف تقرير CNN، فإن ذكرى الرابع من يوليو/تموز تسلط الضوء على إسراف ترامب المعتاد في إنفاق المال العام، وأخلاقياته المشكوك فيها، وانعدام الشفافية، وحجم الفوضى بالتنظيم في اللحظة الأخيرة.

ولم يكشف البيت الأبيض حتى هذه اللحظة، عن التكلفة الفعلية للتأمين الإضافي، مدة تحليق الطائرة الرئاسية Air Force One التي من المتوقع أن تُزعج الجمهور.

وقال ثلاثة مشرعين ديمقراطيين في خطاب موجه إلى وزارة الداخلية الأمريكية: «من حق الأمريكيين أن يعرفوا مقدار ما ينفقه الرئيس من أموالهم لتحويل الاحتفال بذكرى الرابع من يوليو إلى حشد انتخابي فعلياً».

وهكذا كان الرؤساء السابقون يحتفلون
ومنذ حقبة أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، كان الرؤساء يُدخلون البهجة على قلوب أفراد الخدمة وعائلاتهم في احتفالات خاصة تُنظَّم في البيت الأبيض.

لكن حالياً يوزع أفراد من العاملين بالحزب الجمهوري تذاكر على شخصيات مهمة ومتبرعين، بالإضافة إلى تصريح عام للدخول لحضور خطاب ترامب، في الموقع التاريخي بالقرب من نُصب لينكولن التذكاري، حيث ألقى مارتن لوثر كينغ الابن خطابه «يراودني حلم».

وفي المعتاد، يعد الموقع الذي ستقام فيه منصة ترامب من أفضل المواقع لمشاهدة الألعاب النارية في ذكرى الرابع من يوليو/تموز.

ترامب ينافق الجيش بينما يهاجم أبطاله
بالنسبة لخطّته لتغيير تصميم الطائرة الرئاسية، فإن ترامب يحاول فرض تعريفه الخاص للوطنية، ويستخدم الجيش ستاراً سياسياً، وهي حيلة معروفة.

وغرد ترامب: «البنتاغون وقادتنا العسكريون العظماء سعداء، لأنهم يفعلون ذلك، ويقدمون عرضاً للشعب الأمريكي، ضمن أشياء أخرى، لأقوى وأحدث جيش في العالم. طلعات جوية مذهلة وأضخم ألعاب نارية على الإطلاق!».

وربما يُعتبر توقير الرئيس المتكرر للقوات المسلحة نفاقاً، في ضوء أنه لم يخدم بالجيش، واتفق مع مقدم البرامج هوارد ستيرن على أن خطورة الأمراض التي تُنقل عن طريق ممارسة الجنس تماثل بالنسبة له خطورة القتال في فيتنام.

كما أنه لم يتوقف عن مهاجمة الأبطال العسكريين، لتحقيق مكاسب سياسية: فهو لا يُخفي كراهيته لجون ماكين، رغم وفاة عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أريزونا وأسير حرب فيتنام وبطل الحرب قبل عام تقريباً.

كل هذه التصرفات تعبر عن حدس سياسي بارع، والبيت الأبيض يشكك في وطنية المنتقدين
ورغم أن كثيرين يرون أن حُب الظهور لدى ترامب يُعد مثيراً للاشمئزاز، فغالباً ما تعبّر تصرفاته هذه عن حدس سياسي بارع.

إذ تظهر صور القائد العام للقوات المسلحة من خلال صحيفة Stars and Stripes التي يصدرها الجيش الأمريكي، ضمن مكتبة مقاطع الفيديو للحملة الانتخابية التي يشكلها لدعم إعادة انتخابه.

وأي شخص معارض، وضمن ذلك المؤسسات الإعلامية التي تعد ضمن أهداف ترامب المفضلة، يمكن وصفه بأنه غير وطني وأنه يقلل من شأن القوات المسلحة.

سألت مستشارة البيت الأبيض، كيليان كونواي، صحفياً أمام البيت الأبيض الثلاثاء 2 يوليو/تموز: «هل تعرف ماذا حدث في 4 يوليو/تموز 1776؟ لأنه لا يبدو أنك تتحدث حتى عن الوطنية التي كانت أساس هذا اليوم».

ووعد ترامب بإلقاء خطاب موحِّد لجميع طوائف الأمة، رغم أن مجرد حضوره في هذا الحدث لم يمثل انقساماً في البلاد.

ولكن عندما سُئل يوم الإثنين 1 يوليو/تموز 2019، عما إذا كان سيتمكن من إلقاء خطاب في ذكرى الرابع من يوليو/تموز يوحد جميع الأمريكيين، بدا أن ترامب سيستخدم النبرة الحزبية التي نادراً ما كان يقاومها.

فقال: «ما يُخطط له الديمقراطيون سيدمر البلاد، وسيضعون نظام رعاية صحية بشعاً، وستصل الضرائب لكل فرد إلى 95%».

فكرة الاحتفال الضخم جاءته من هذه الدول ذات الأمجاد الغابرة
يبدو أن فكرة ترامب بشأن احتفال كبير ومذهل للرابع من يوليو/تموز قد بزغت في الشانزليزيه بباريس عندما رافق الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في احتفالات العيد الوطني الفرنسي.

ورغم ذلك، لا تُعتبر الاستعراضات العسكرية والطقوس التي يُعجب بها ترامب في فرنسا وبريطانيا دليلاً على القوة الحالية، فهي في الغالب تسلط الضوء على الأمجاد العسكرية السابقة بالعصور الاستعمارية الطويلة الغابرة التي تعد انتهاكاً لقيم الرابع من يوليو/تموز.

وربما يكون ذلك أيضاً وسيلة لتهدئة غضبه العارم من التقارير التي ذكرت أن حفل تنصيب باراك أوباما في عام 2008 كان أضخم من حفل ترامب.

ورغم كل ذلك، حضر مئات الآلاف من الناس لمشاهدة الألعاب النارية في ذكرى الرابع من يوليو/تموز؛ وهو ما أدى إلى التكدس في متنزه «ناشونال مول» والشوارع المحيطة به.

ولكنه لم يستطع أن يجعل الدبابات تسير في شوارع واشنطن
وتعثرت خطط الرئيس لتنظيم عرض عسكري أمريكي ضخم، بسبب التكاليف المتصاعدة والواقع اللوجيستي، المتمثل في أن مسارات الدبابات المدرعة ستدمر طرق واشنطن، لذا ستظهر الدبابات في عرض ترامب بذكرى الرابع من يوليو/تموز على وضع ثابت، ورغم ذلك فهو لن يتخلى أبداً عن فكرة حفل وطني ضخم.

واعترض بعض النقاد على فكرة إقحام القوات المسلحة في احتفال ترامب. واقترح الجنرال المتقاعد ستانلي مكريستال، أنه يمكن التزام قيم المواطنة والخدمة، من خلال تكريم متطوعي فرق السلام، على سبيل المثال.

وقال مكريستال لمذيع شبكة CNN جيك تابر، الثلاثاء 2 يوليو/تموز 2019: «الدبابات والطائرات هي أشياء وليست عصب الأمة».

وأضاف مكريستال أن القوات المسلحة الأمريكية أثبتت براعتها في ساحة المعركة: «لا أعتقد أننا بحاجة إلى إحضارهم إلى (ناشونال مول) لإظهار براعتهم».

على خطى المستبدين.. هذا الاستعراض العسكري قد يأتي بنتائج عكسية
وبعد رحلة خارجية التقى فيها ترامب حكاماً مستبدين مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ، فقد تكون لاستعراضه في ذكرى الرابع من يوليو/تموز أصداء عكسية، ويثير تساؤلات حول مشاهد القوة العسكرية في شوارع العاصمة.

ومع ذلك، تعد الاستعراضات العسكرية مظهراً أساسياً في الديكتاتوريات. ففي أماكن مثل الصين وكوريا الشمالية والاتحاد السوفييتي السابق، كانت مثل هذه العروض أداة للقمع المحلي وإشارة للخصوم لإدراك القوة العسكرية الساحقة.

البديل المفضّل لدى واشنطن.. حكاية «مجاهدي خلق» الإيرانية من الألف إلى الياء

تعتبر منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية كياناً مثيراً للجدل، وغالباً ما يسيء صناع السياسة في الولايات المتحدة فهمه، وربما يتعرض للتشويه من منافسيه. ومع ذلك، فهي أيضاً جزء مهم من أي حديث جاد عن مستقبل إيران لدى الأمريكيين، مثل ذلك الذي يدور حالياً في العاصمة الأمريكية واشنطن، في ظل حملة «الضغط القصوى» لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد الجمهورية الإسلامية بشكل جدي. فمن هم «مجاهدي خلق»؟

مشاركة الثورة مع الخميني والانفصال عنه
بداية، تعتبر المنظمة بالنسبة لمؤيديها، البديل الأكثر تنظيماً وانضباطاً للنظام الديني الحالي في طهران، وهي الوحيدة القادرة حقاً على تأسيس دولة ديمقراطية علمانية. وبالنسبة إلى منتقديها، فهي تمثل عنصراً ثانوياً يتبنى رؤية غير شعبية وغير قابلة للتطبيق لمستقبل إيران.
تقول مجلة The National Interest الأمريكية، إن المجموعة تتمتع بتاريخ سياسي صعب للغاية على نحوٍ خاص يعود إلى حقبة ما قبل الثورة الإيرانية. إذ تأسست المنظمة في منتصف ستينيات القرن الماضي لتكون حركة «عدالة اجتماعية»، وبدأت في أوائل السبعينيات حملة واسعة النطاق ضد ما اعتبرته حكماً فاسداً على نحوٍ متزايد للشاه محمد رضا بهلوي.
كانت أنشطتها، من نشر النقد السياسي إلى المؤامرات وتخريب الأهداف الحكومية، موازية لأنشطة القوى الإسلامية التي كانت وقتها ملتفة حول «آية الله الخميني». وقد أدى هذا التنظيم التكتيكي إلى لعب مجاهدي خلق دوراً كبيراً في دفع الاضطرابات السياسية التي أدت في النهاية إلى طرد الشاه من السلطة.
لكن التعايش انتهى سريعاً. فخلال سعيه لتوطيد سلطته بعد الثورة، انقلب الخميني على رفاقه السابقين، وشن حملة واسعة على أعضاء المجموعة ومؤيديها. ووصف المرشد الأعلى الإيراني الذي نُصِّب للتو هو وأتباعه منظمة مجاهدي خلق، التي لم توافق على القرارات الدينية المتشددة للحكم الإسلامي، بأنها جماعة إيديولوجية خارجة عن النظام و»كافرة»، وهُمِّشت في الجمهورية الإسلامية الناشئة.

سنوات القمع والمنفى
شهدت الفترة اللاحقة حملة قمع واسعة النطاق ارتكبها الموالون للخميني ضد منظمة مجاهدي خلق، كما تقول المجلة الأمريكية، وهي حملة عنف استمرت لسنوات وبلغت ذروتها في «مذبحة» عام 1988 التي نفذها النظام وراح ضحيتها نحو ثلاثين ألف سجين سياسي.
بغياب مسار سياسي واضح للتحرك قدماً، فر قادة المجموعة إلى باريس ثم إلى العراق، حيث رحب بهم نظام صدام حسين، وانخرطوا في حرب دموية دامت ثماني سنوات مع الجمهورية الإسلامية.

في المنفى مرت مجاهدي خلق بتطور سياسي من نوع ما، إذ شكلت منظمة شاملة تعرف باسم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. لكنها واصلت أيضاً أنشطتها المناهضة للنظام داخل إيران، حيث برزت كأقوى وأكبر خصم للنظام الديني ولآيات الله في إيران.
لاعب أساسي لدى واشنطن في التعامل مع إيران
في أواخر التسعينيات، أصبحت منظمة مجاهدي خلق لاعباً رئيسياً في السياسة الأمريكية تجاه إيران، عندما صنفتها إدارة كلينتون، مستندة إلى دور المجموعة في مقتل العديد من الأميركيين في السبعينيات، باعتبارها منظمةً إرهابيةً أجنبيةً بموجب القانون الأمريكي.
وقد عارضت منظمة مجاهدي خلق هذه التهمة، وأصرت على أن ضمها للقائمة السوداء كان مدفوعاً بجهود إدارة كلينتون لتقريب النظام الإيراني ورئيسه «المعتدل» الجديد، محمد خاتمي.
لكن هذا التصنيف والوصمة المرتبطة به أثبتا أنهما طويلا الأمد؛ فقد استغرق الأمر أكثر من عقد من الزمان حتى ألغت وزارة الخارجية الأمريكية التصنيف، لأنها لم تتمكن من تقديم إثبات لمحكمة اتحادية على أنه ينبغي الاستمرار في تصنيف الجماعة على أنها متطرفة.
طوال تلك الفترة، ومن بعدها، عملت منظمة مجاهدي خلق بإصرار لتغيير المفاهيم الشائعة حول طبيعتها وأنشطتها. لقد كانت حملتها الدعائية ناجحة على نطاق واسع، فقد حصلت على تأييد من الأعضاء البارزين من كلا الحزبين في الولايات المتحدة، وفي كلا غرفتي الكونغرس الأمريكي.
ومن الواضح أن المؤثرين داخل إدارة ترامب، مثل مستشار الأمن القومي جون بولتون، ورودي جولياني محامي الرئيس الشخصي، قد أيدوا علناً مجاهدي خلق، مما ساهم في التصور الشائع بأنها تمثل الآن البديل المفضل لفريق ترامب إذا سقط النظام الحالي في طهران.
كيف يراها الأمريكيون وماذا تمثل لهم؟

رجوي مع جون بلوتون مستشار الأمن القومي لدى الرئيس ترامب، أرشيفية/ رويترز
من وجهة النظر الأمريكية، فإن منظمة مجاهدي خلق كانت ملائمة لتلك المهمة لسبب آخر أيضاً: «دورها المحوري في فضح أنشطة إيران الشريرة حول العالم». في أوائل الألفية الثانية، منحت المجموعة للعالم أول لمحة حقيقية عن الجهود النووية للنظام التي كانت سريةً إلى حد كبير، مما أدى إلى بذل جهد دام قرابة عقدين من الزمن من أمريكا وحلفائها لمنع إيران من أن تصبح دولة نووية.
ومنذ ذلك الحين واصلت منظمة مجاهدي خلق تزويد المجتمع الدولي برؤى ثاقبة للأعمال الداخلية للجمهورية الإسلامية، من الإمبراطورية المالية المترامية للحرس الثوري الإيراني إلى قدرات النظام الإلكترونية المتنامية.
وبينما يدور جدال حول مصدر الكشف عن هذه المعلومات، فإن قيمة المعلومات ودقتها ليست كذلك. يعترف المسؤولون الأمريكيون عامة بأن منظمة مجاهدي خلق «قدمت مساهمة كبيرة في فهمنا للتهديد المعاصر الذي تشكله الجمهورية الإسلامية».
ما بين السلمية واستخدام القوة للتغيير
ترى منظمة مجاهدي خلق أن القضاء على هذا التهديد يتطلب تغيير النظام الحاكم في طهران. وعلى الرغم من أن العديد من نشطاء المعارضة يدعون إلى «العصيان المدني» لتحقيق هذا الهدف، فإن مجاهدي خلق مقتنعون بأن النظام الإيراني ببساطة «وحشي للغاية ومترسخ بشدة» وقد استثمر كثيراً في إحكام قبضته على السلطة، بحيث لا يمكن إطاحته بالسُبل السلمية وحدها.
قد يكون البديل هو المقاومة المسلحة، وتتمتع منظمة مجاهدي خلق هنا بميزة واضحة إذا أصبح مثل هذا العمل ضرورياً، سواء بسبب بنيتها على النمط العسكري سابقاً وانضباط كوادرها أو بسبب نجاحاتها الماضية ضد النظام.
لكن ماذا بعد؟ كيف، بالضبط، يمكن لمجاهدي خلق و»المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» إدارة إيران، هل يجب أن يتغير نظام الحكم بالفعل؟
ما برنامج المنظمة بعد إسقاط النظام الإيراني الحالي؟
يُعتبر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية نفسه «حكومةً في المنفى»، ولديه خطة مفصلة للحكم المؤقت في «فترة انتقالية» مدتها نصف عام بعد سقوط النظام الإيراني الحالي، تؤدي إلى أن تكون إيران ديمقراطية وعلمانية.
ستترأس مريم رجوي، القائدة السياسية الحالية والوجه العام للمنظمة، هذا الترتيب كرئيس منتخب له. أثارت هذه الصيغة غضب عناصر المعارضة الإيرانية الآخرين، الذين يرون أن منظمة «مجاهدي خلق» تنوي ببساطة تثبيت نفسها منفردة محل آيات الله في إيران.
قدمت المجموعة شيئاً مختلفاً كلياً. عام 2002، دعا المجلس الوطني علناً إلى تشكيل جبهة تضامن وطنية ضد النظام الإيراني، وأعلن أنه «مستعد للتعاون مع القوى السياسية الأخرى» شريطة أن تسعى إلى شكل جمهوري للحكومة وتلتزم برفض ثيوقراطية إيران الحالية. يرتكز برنامجها المعاصر، الذي طرحته رجوي لأول مرة منذ ما يقرب من عقد من الزمن، ونشره ممثلوها على نطاق واسع منذ ذلك الحين، على عشرة مفاهيم أساسية:
أولاً: انتخابات قائمة على مبدأ الاقتراع العام.

ثانياً: نظام سياسي تعددي يضمن حرية التجمع وحرية التعبير واحترام الحريات الفردية.

ثالثاً: إلغاء عقوبة الإعدام.

رابعاً: الفصل بين الدين والدولة، وحظر التمييز الديني.

خامساً: المساواة الكاملة بين الجنسين لصالح المرأة الإيرانية.

سادساً: تحديث النظام القضائي الإيراني، وإقصاء الشريعة، وإنجاز إصلاحات تضمن نظاماً للحماية القانونية الحديثة.

سابعاً: الالتزام بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيره من المواثيق الدولية التي تنص على حماية السكان، والالتزام بالمساواة بين جميع الجنسيات (ولا سيما الحكم الذاتي لكردستان إيران).

ثامناً: ضمان الملكية الخاصة والاستثمار والعمالة ودعم اقتصاد السوق.

تاسعاً: سياسة خارجية تقوم على مبدأ «التعايش السلمي» مع الدول الأخرى.

عاشراً: رفض المشروع النووي وحيازة أسلحة الدمار الشامل ككل.

ما الذي تفتقر له منظمة «مجاهدي خلق»؟
من الناحية النظرية، ينبغي أن تجعل هذه الأفكار المنظمة والمجلس أكثر تماشياً مع الخطاب السائد لعناصر المعارضة الإيرانية الأخرى. ومع ذلك، فهذه الفصائل مازالت غير راضية عن المنظمة بشدة، مستندة إلى طبيعتها المنعزلة والإقصائية، وتزعم أنها، من بين أمور أخرى، تفتقر بشكل أساسي إلى الدعم في «الشارع الإيراني».
من جهتها، ترفض منظمة مجاهدي خلق هذا الرأي، مشيرة إلى أن سجلها الطويل من «المقاومة» لن يكون ممكناً بكل بساطة دون دعم محلي واسع النطاق.
تقول المجلة الأمريكية ناشونال إنترست، إن إعلان وزارة الاستخبارات الإيرانية في ربيع هذا العام اعتقال عدة مئات من نشطاء منظمة مجاهدي خلق، والاعترافات المتكررة من كبار المسؤولين الإيرانيين بدور منظمة مجاهدي خلق في انتفاضات العام ونصف العام الماضي، يضفيان بعض المصداقية على هذا الادعاء.
علاوة على ذلك، فقد جاءت هذه «المقاومة» بثمن مرتفع على نحوٍ استثنائي. وفقاً لمسؤولي المنظمة، يُقدر بأن حوالي 120 ألفاً من أعضاء المجموعة ومؤيديها قد ماتوا على يد النظام الإيراني منذ عام 1979.
لكن مجاهدي خلق لا تبحث عن تقارب واسع مع الشتات الإيراني. تميل المجموعة إلى النظر إلى عناصر المعارضة الأخرى على أنهم منتقدون للنظام أكثر من اعتبارهم بدائل ممكنة له.
ببساطة، تعتقد منظمة مجاهدي خلق أنه بعد أربعين عاماً من المقاومة النشطة، فإن لديها «مهارة في اللعبة» أكثر من أي شخصية أو فصيل آخر في الكفاح ضد الجمهورية الإسلامية. وأعضاؤها ومؤيدوها مقتنعون أيضاً بأنهم الوحيدون الذين لديهم التنظيم والرؤية والانضباط للمثابرة في الكفاح ضد آيات الله في إيران.

احتضار الهيمنة الأمريكية.. كيف دمّرت الولايات المتحدة نفوذها بأيديها؟

احتضرت الهيمنة الأمريكية في وقتٍ ما خلال العامين الماضيين، إذ كان عصر السيادة الأمريكية عصراً وجيزاً وعنيفاً استمرَّ لثلاثة عقود، وتميَّز بلحظتين اثنتين تُشير كلٌّ منهما إلى تعطُّلٍ من نوعٍ ما، إذ وُلد عصر «السيادة الأمريكية» إبان انهيار جدار برلين عام 1989. أما النهاية، أو بداية النهاية في الواقع، فكانت انهياراً آخر تمثَّل في انهيار العراق عام 2003، وما تكشَّف من أحداث منذ ذلك الحين.

ولكن، هل كان موت «المكانة المتفوقة» للولايات المتحدة -كما تسميها مجلة Foreign Affairs الأمريكية- نتيجةً لأسباب خارجية، أم أنَّ واشنطن ذهبت مسرعة إلى حتفها بسلوكها السيئ وعاداتها السيئة؟ سيكون هذا السؤال محل جدالٍ بين المؤرخين لسنوات قادمة، ولكن في هذه اللحظة من التاريخ، لدينا ما يكفي من الوقت والمنظور لذكر بعض الملاحظات الأولية.

احتضار الهيمنة
كما هو الحال في معظم حالات الوفاة، أسهمت العديد من العوامل في انتهاء مكانة الولايات المتحدة الأمريكية، إذ إنَّ هناك قوى هيكلية في النظام العالمي عملت بشكل حتمي ضدَّ أي دولة تراكم لديها هذا القدر من القوة، بحسب وصف Foreign Affairs، التي كانت متوفرةً لدى الولايات المتحدة.

غير أنَّ الحالة الأمريكية اشتملت على إساءة الولايات المتحدة لاستخدام هيمنتها، ونفوذها، وخسارة حلفائها، وتشجيع أعدائها عليها، من موقعها غير المسبوق. والآن، في ظل إدارة ترامب، يبدو أنَّ الولايات المتحدة فقدت الاهتمام، أو بالأحرى فقدت الإيمان، بالأفكار والغايات التي بعثت الحياة في حضورها الدولي لثلاثة أرباع القرن، بحسب المجلة.

«القرن الأمريكي»
كانت السيطرة الأمريكية على العالم في عصر ما بعد الحرب الباردة لا تُشبه أي شيءٍ شهده العالم منذ الإمبراطورية الرومانية. كما أنَّ الكُتَّاب مغرمون بالقول إنَّ فجر «القرن الأمريكي» بدأ عام 1945، وهي فترةٌ لا تبعد كثيراً عن التاريخ الذي صاغ فيه الناشر هنري لويس مُصطلح «القرن الأمريكي».

غير أنَّ عصر ما بعد الحرب العالمية الثانية كان مختلفاً تماماً عن عصر ما بعد عام 1989، إذ إنَّه حتى بعد عام 1945، كانت فرنسا والمملكة المتحدة ما تزال لديهما إمبراطوريات رسمية قائمة في أصقاع مُمتدة من العالم، وبالتالي كان ما يزال لديهما نفوذٌ عميق.

وبعد ذلك بفترة وجيزة، قدَّم الاتحاد السوفيتي نفسَه باعتباره قوى كبرى منافسة، وبدأ يُنازع واشنطن نفوذها في كل شبرٍ على سطح الأرض. ولنذكر في هذا الصدد أنَّ عبارة «العالم الثالث» مُشتقةٌ من تقسيم العالم إلى ثلاثة أجزاء: العالم الأول هو الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، والعالم الثاني هو «الدول الشيوعية»، أما العالم الثالث فهو أي مكان آخر في العالم حيث كان على دُولِه أن تختار بين النفوذ الأمريكي أو النفوذ السوفيتي. وبالتالي فإنَّ الكثير من سكان العالم، من بولندا إلى الصين، لم يعتقدوا أنَّ القرن كان أمريكياً تماماً.

اكتشاف «التفوق الأمريكي»
الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش والرئيس السوفيتي ميخائيل غورباتشوف في موسكو في عام 1991 / رويترز
الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش والرئيس السوفيتي ميخائيل غورباتشوف في موسكو في عام 1991 / رويترز
يقول فريد زكريا -الصحفي والمؤلف الأمريكي ومقدم برنامج «فريد زكريا جي بي إس» الأسبوعي السابق على قناة CNN- إنه كان من الصعب اكتشاف التفوُّق الأمريكي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة أوَّل الأمر. وكما أشرت في مقالة بمجلة The New Yorker عام 2002، فإنَّ معظم الأطراف التي كانت على الساحة حينها لم تلحظ ذلك التفوُّق.

بل إنَّ رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر جادلت في عام 1990 بأنَّ العالم كان ينقسم إلى ثلاثة نطاقات سياسية، يحكمها الدولار والين والمارك الألماني. وتوقَّع هنري كيسنجر، في كتاب «الدبلوماسية Diplomacy» الصادر عام 1994، ظهور عصرٍ جديد مُتعدِّد الأقطاب.

وبطبيعة الحال، لم يكن هناك الكثير من التفاخر بالنصر داخل الولايات المتحدة الأمريكية. إذ اتَّسمت حملة الانتخابات الرئاسية لعام 1992 بمشاعر الضعف والسأم. وكثيراً ما ردَّد بول تسونغاس، الذي سعى إلى الترشُّح للرئاسة نيابةً عن الحزب الديمقراطي: «انتهت الحرب الباردة، وانتصرت اليابان وألمانيا». فضلاً عن أنَّ الأذرع الآسيوية كانت قد بدأت بالفعل في الحديث عن «القرن الباسيفيكي».

وكان هناك استثناءٌ واحدٌ لهذا التحليل، ظهر في مقالٍ تكهُّني نُشِرَ في صفحات مجلة Foreign Affairs للمُعلِّق المحافظ تشارلز كروثامر عام 1990، وحمل عنوان «لحظة القطب الأوحد The Unipolar Moment«. ولكن حتى هذه المحاولة لإبداء نشوة النصر كانت محدودة النطاق، إذ أشار عنوان المقال إلى أنَّ «لحظة القطب الأوحد ستكون وجيزة»، بحسب إقرار كروثامر نفسه. وتوقَّع كروثامر، في مقالٍ نشرته صحيفة Washington Post الأمريكية، أن تبدأ ألمانيا واليابان «القوتان العظميان الإقليميتان» الصاعدتان في تبني سياسات خارجية مُستقلة عن الولايات المتحدة خلال فترة قصيرة للغاية.

ورحَّب واضعو السياسات بخفوت لحظة القطب الأوحد، وهو الأمر الذي كانوا يتوقعون حدوثه في أي لحظة. وأعلنها جاك بووس، رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، بالتزامن مع بدء حروب البلقان في عام 1991: «هذه لحظة أوروبا. إذا كانت هُناك مشكلةٌ يمكن للأوربيين حلها، فهي مشكلة يوغوسلافيا. هذه دولةٌ أوروبية، ولا يجوز للأمريكيين البتُّ في أمرها». ولكن تبيَّن بعد ذلك أنَّ الولايات المتحدة وحدها هي من كانت تمتلك في يدها ما يلزم من القوة والنفوذ للتدخُّل بشكلٍ فعَّال والتعامُل مع الأزمة.

وعلى نحوٍ مشابه، حين ضربت سلسلة من نوبات الهلع اقتصادات شرق آسيا وأحدثت هبوطاً مفاجئاً في أسعار السوق مع حلول نهايات القرن العشرين، وقف الجميع -باستثناء الولايات المتحدة- عاجزاً عن إحداث استقرارٍ في النظام المالي العالمي. إذ رتبت الولايات المتحدة خطة إنقاذٍ دولية قدرها 120 مليار دولار للدول الأكثر تضرراً من الأزمة، مما أدَّى إلى حلِّ الأزمة. ووضعت مجلة Time صور ثلاثة أمريكيين على غلافها وكتبت أسفل صورهم عنوان: «لجنة إنقاذ العالم»، وهم وزير الخزانة الأمريكي آنذاك روبرت روبين، ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبق آلان جرينسبان، ونائب وزير الخزانة الأمريكية لورانس سامرس.

بداية النهاية بعد صعود الصين
الرئيسان الأمريكي ونظيره الصيني في لقاء سابق/ رويترز
الرئيسان الأمريكي ونظيره الصيني في لقاء سابق/ رويترز
وصعدت الهيمنة الأمريكي أوائل التسعينيات في غفلةٍ من الجميع، بالتزامن مع صعود القوى التي قوَّضت تلك الهيمنة في أواخر التسعينيات أيضاً، والمفارقة هي أنَّ الناس بدأوا يتحدثون في هذا الوقت عن الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها «الدولة التي لا غِنَى عنها» و «القوة العظمى الوحيدة في العالم». وفي البدء جاء صعود الصين.

وبات من السهل علينا الآن ونحن ننظر إلى الأمور بأثرٍ رجعي أن نرى أنَّه كان من الواضح أنَّ بكين ستكون المنافس الخطير الوحيد لواشنطن، وإن كان هذا الأمر لم يكن واضحاً قبل ربع قرنٍ مضى. ورغم النمو السريع الذي شهدته الصين منذ الثمانينيات، لكنَّها حقَّقت ذلك من قاعدةٍ مُتدنية للغاية، ولم تنجح الكثير من الدول في مواصلة هذه العملية لأكثر من عقدين. وبدا المزيج الغريب بين الرأسمالية واللينينية في الصين مزيجاً هشاً، وهو الأمر الذي كشفته مظاهرات ساحة تيانانمن.

غير أنَّ صعود الصين استمر، وأصبحت بكين القوة العظمى الجديدة في التكتُّل، وهي قوةٌ لديها من المنعة والطموح ما يُضاهي الولايات المتحدة الأمريكية. وتحوَّلت روسيا من حالة الضعف والسكون التي كانت عليها في بداية التسعينيات، إلى قوةٍ «انتقامية ومُفسِدَة» لديها ما يكفي من القدرة والدهاء لتُعطِّل سير الأمور.

ودخل العالم مرحلة «ما بعد أمريكا»، في ظلِّ وجود طرفين دوليين كبيرين خارج النظام العالمي الذي أنشأته الولايات المتحدة. وما تزال الولايات المتحدة الأمريكية أقوى دولة في العالم، غير أنَّها توجد وسط عالمٍ من القوى الإقليمية والدولية التي يُمكنها أن تتصدَّى للنفوذ الأمريكي، وكثيراً ما كانت تفعل ذلك.

وأدَّت هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، وصعود التطرف دوراً مزدوجاً في تراجع الهيمنة الأمريكية. وبدا أول الأمر أنَّ الهجمات قد حفَّزت واشنطن، ودفعتها إلى تعبئة قوتها، ولكن الولايات المتحدة اختارت في عام 2001 -حين كانت ما تزال أكبر اقتصادياً من الدول الخمس التي تليها مجتمعة- زيادة ميزانية الإنفاق العسكري السنوية الخاصة بها إلى مبلغٍ يفوق ميزانية الدفاع الكاملة للمملكة المتحدة سنوياً (حوالي 50 مليار دولار).

ونجحت واشنطن في حشد دعمٍ كبير لحملتها العسكرية من دول عدة، ومنها روسيا، حين تدخَّلت عسكرياً في أفغانستان. وبعد عامين، كانت لا تزال قادرةً على تشكيل تحالفٍ دولي كبير لغزو العراق، رغم الاعتراضات الكثيرة آنذاك. ومثَّلت السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين نقطة صعودٍ في سطوة الولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ حاولت واشنطن إعادة تشكيل دولتين (أفغانستان والعراق) تبعدان عنها بآلاف الأميال، رغم أنَّ مواقف سائر دول العالم تراوحت بين الإذعان على مضض أو الجهر بالمعارضة.

العراق كان نقطة تحول بالنسبة لتراجع الهيمنة الأمريكية
وشكَّل العراق تحديداً نقطة تحول. إذ دخلت الولايات المتحدة في حربٍ من اختيارها، رغم تعبير سائر دول العالم عن توجُّسها من هذه الحرب. وحاولت الحصول على الضوء الأخضر من الأمم المتحدة لتنفيذ مهمتها، قبل أن تستغني عن المنظمة بأكملها حين اكتشفت صعوبة ذلك.

وتجاهلت عقيدة باول، التي صاغها الجنرال الأمريكي كولن باول الذي تولى قيادة الأركان المشتركة إبان حرب الخليج، والتي تنص على أنَّ الحرب غير ضرورية إلَّا حين تكون المصالح الوطنية مُعرَّضة للخطر، أو حين يكون تحقيق النصر المبين أمراً مضموناً.

وأصرَّت إدارة بوش على أنَّ التحدي العميق الذي يُمثِّله احتلال العراق يُمكن التعامل معه بعددٍ صغير من القوات، وبكل بساطة. وشاع القول بأنَّ غزو العراق لن يكلف شيئاً. وبمجرد دخول القوات الأمريكية إلى بغداد قرَّرت واشنطن تدمير الدولة العراقية، وحلَّ الجيش، وتطهير المؤسسات الحكومية، مما خلَّف حالةً من الفوضى وساعد في تأجيج حالة التمرد. وكان من الممكن التغلُّب على أي خطأ من تلك الأخطاء في حال ارتكابه بشكلٍ منفرد؛ ولكنَّها ارتُكِبَت معاً بما يضمن تحوُّل العراق إلى حالة فشل مُكلِّفة.

وفي أعقاب هجمات الـ11 من سبتمبر/أيلول، اتَّخذت واشنطن قرارات ما يزال أثرها يُلاحقها حتى الآن، غير أنَّ كافة تلك القرارات اتُّخِذَت على عجلٍ وبدافعٍ من الخوف. إذ وجدت واشنطن نفسها في خطرٍ قاتل يدفعها إلى القيام بأي شيء مهما كان ثمنه، بما في ذلك غزو العراق، وإنفاق مبالغ لا تُعَدُّ ولا تُحصى على الأمن الداخلي، ووصولاً إلى استخدام التعذيب.

ووقف العالم بأسره ينظر إلى دولةٍ تعيش حالة الإرهاب التي عاش فيها العديد منهم لسنوات، ومع ذلك تتعامل مع الموقف «كأسدٍ جريح يُمزِّق بمخالبه التحالفات والأعراف الدولية». وانسحبت إدارة جورج بوش الابن، في أول عامين لها، من عددٍ من الاتفاقيات الدولية يفوق عدد الاتفاقيات التي انسحبت منها أي إدارةٍ سابقة. (وتجدُر الإشارة هُنا إلى أنَّ إدارة ترامب تفوَّقت على هذا العدد بفارقٍ كبير).

وحطَّم السلوك الأمريكي في الخارج السلطة الأخلاقية والسياسية للولايات المتحدة إبان فترة إدارة بوش، ليجد حلفاء الولايات المتحدة القدامى -مثل كندا وفرنسا- أنفسهم على خلاف معها حول جوهر وأخلاقيات وسلوك سياستها الخارجية.

عودة روسيا للساحة بقوة
تحوَّلت روسيا من حالة الضعف والسكون التي كانت عليها في بداية التسعينيات إلى قوة كبيرة على يد بوتين ورفاقه/ رويترز
ما السبب الذي أدَّى إلى تآكل النفوذ الأمريكي إذاً؟ هل هو صعود قوى أخرى أم التوسع الإمبريالي؟ وربما كان السبب هو كل ما سبق، على غرار ما يحدث في أي ظاهرةٍ تاريخية كبيرة ومُعقَّدة.

إذ مثَّل صعود الصين أحد التحوُّلات التكتونية في الحياة على الصعيد الدولي، وهو الصعود الذي كان من شأنه أن يُؤدِّي إلى تآكل نفوذ أيِّ دولة ليس لها منافس، مهما بلغت براعة دبلوماسيتها.

غير أنَّ عودة روسيا إلى الساحة كانت أمراً أكثر تعقيداً. نظراً لتصميم زعماء موسكو أوائل التسعينيات على تحويل بلادهم إلى ديمقراطيةٍ ليبرالية، ودولةٍ أوروبية، وحليفٍ للغرب بصورة أو بأخرى، وهذه بالطبع أمورٌ تلاشى أثرها بشكل كامل اليوم. إذ دعم إدوارد شيفردنادزه، وزير خارجية الاتحاد السوفيتي في أيامه الأخيرة، حرب الولايات المتحدة على العراق عام 1990-1991. في حين كان أندري كوزيريف، أول وزير خارجية لروسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ليبرالياً متحمساً وداعياً لتجاوز القوميات ومؤيداً قوياً لحقوق الإنسان.

لماذا خسرت الولايات المتحدة روسيا؟ هذا سؤال تحتاج إجابته إلى مقالٍ آخر. ولكن تجدر بنا الإشارة هنا إلى أنَّ واشنطن لم تأخذ مخاوف روسيا الأمنية على محمل الجد مُطلقاً، رغم أنَّها منحت موسكو بعض الاحترام والتقدير في صورة توسعة مجموعة الدول السبع إلى مجموعة الدول الثمانية مثلاً.

إذ قامت بتوسعة حلف الناتو بسرعة وحِدَّة في عمليةٍ كانت تُعتبر ضروريةً لدولٍ مثل بولندا، وهي دولٌ غير آمنة منذ زمن وتتعرَّض لتهديدات من روسيا، ولكن الولايات المتحدة فعلت ذلك دون أي اهتمام بحساسيات روسيا لدرجة أنَّها تعمل الآن على توسعة حلف الناتو ليشمل مقدونيا.

واليوم، تبدو جميع الخطوات التي تُتخذ ضد روسيا «مفهومةً ومبررة»، بسبب السلوك العدواني لرئيسها الحالي فلاديمير بوتين، ولكن علينا أن نسأل عن ماهية قوى التي أدَّت إلى صعود بوتين وسياسته الخارجية في المقام الأول. ولا شك أنَّ تلك القوى كانت داخل روسيا في المقام الأول، ولكن التصرفات الأمريكية بدت وكأنَّها سببٌ في الضرر، إذ ساعدت في صعود قوى الانتقام والنزعات القومية الموتورة داخل روسيا.

ويُعَدُّ توقُّف الولايات المتحدة عن الالتفات للدول الأخرى في لحظة القطب الأوحد، بمثابة أكبر خطأ اقترفته مع روسيا وغيرها من الدول. إذ كان الأمريكيون يرغبون في العودة إلى الالتفات لشؤون بلادهم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وقد فعلوا ذلك بالفعل.

الهيمنة الخاوية
إذ ظلَّت الولايات المتحدة تُولي اهتماماً عميقاً للأحداث في أمريكا الوسطى، وجنوب شرق آسيا، ومضيق تايوان، وحتى في أنغولا وناميبيا، إبان الحرب الباردة، ولكن بحلول منتصف التسعينيات فقدت واشنطن اهتمامها بالعالم.

وانخفضت أوقات البث للمكاتب الخارجية في شبكة NBC من 1013 دقيقة في عام 1988، إلى 327 دقيقة في عام 1996. واليوم، تُخصِّص الشبكات الرئيسية الثلاث مُجتمعةً نفس الوقت الذي كانت تُخصِّصه كل شبكةٍ على حدة للقصص الإخبارية الواردة من المكاتب الخارجية في عام 1988.

وفقد البيت الأبيض والكونغرس شهيته لبذل جهود طموحة تُحدِثُ تحوُّلاً داخل روسيا إبان حكم إدارة بوش الابن، ناهيك عن الاهتمام بطرح نسخةٍ جديدة من مشروع مارشال، أو الانخراط بشكلٍ أعمق في شؤون البلاد.

وتعثر صُنَّاع القرار الأمريكيين وارتجلوا في أوج الأزمات الاقتصادية الخارجية التي ظهرت خلال عهد إدارة كلينتون، لعلمهم أنَّ الكونغرس لن يُخصِّص أيّ أموال لإغاثة المكسيك أو تايلاند أو إندونيسيا. ولم يُقدِّموا سوى النصائح التي لم تتطلب عادةً سوى مساعدةٍ بسيطة من جانب واشنطن، وكان سلوكهم أقرب ما يكون لشخصٍ يتمنى الخير من بعيد، وليس سلوك قوةٍ عظمى لها رأيٌ في الأحداث العالمية.

وكانت الولايات المتحدة تُريد إحداث تحوُّلٍ في العالم منذ انتهاء الحرب العالمية الأولى. وبدا ذلك ممكناً أكثر من أي وقتٍ مضى في التسعينيات. إذ كانت جميع الدول حول العالم تتحوَّل إلى الاتجاه الأمريكي، وبدت حرب الخليج وكأنَّها علامةٌ فارقة في النظام العالمي، لأنَّها اندلعت من أجل الحفاظ على «الأعراف الإقليمية» من وجهة نظر واشنطن، وكان نطاقها محدوداً، وحظيت بموافقة القوى الرئيسية، واكتسبت شرعيةً بحكم القانون الدولي.

ولكن الولايات المتحدة فقدت الاهتمام في أوج كل هذه التطورات الإيجابية. واحتفظ صُنَّاع السياسات الأمريكيين بالرغبة في إحداث تحوُّل عالمي، ولكن دون أن يتكبَّدوا كُلفة الأمر. ولم يكن لديهم ما يلزم من الموارد، أو رأس المال السياسي، لينخرطوا في الأمر بجدية. ويُعَدُّ هذا الأمر أحد الأسباب التي تدفع واشنطن إلى توجيه النصيحة ذاتها إلى الدول الأجنبية: العلاج بالصدمة الاقتصادية، وإحلال الديمقراطية فوراً.

ورفضت واشنطن أيَّ شيءٍ آخر أبطأ وتيرة، أو أكثر تعقيداً، أو يُشبه الطريقة التي تحوَّل بها الغرب نفسه إلى الاقتصاد الليبرالي والديمقراطية السياسية. وكان التكتيك الأمريكي المُتَّبع عند مواجهة التحديات، قبل أحداث الـ11 من سبتمبر/أيلول، هو المواجهة من بعيد بموجب المنهج المزدوج المتمثل في فرض عقوبات اقتصادية وتوجيه الضربات الجوية القوية والدقيقة.

ولا شكَّ في أنَّ الخطاب الأمريكي لم يتغير بفعل القيود المفروضة على استعداد الولايات المتحدة لتكبُّد النفقات وتحمُّل الأعباء. لذا أشرتُ في مقالٍ، كتبته لصحيفة New York Times الأمريكية عام 1998، إلى أنَّ السياسة الخارجية الأمريكية تتَّسم بـ «أقوالٍ تدعو إلى إحداث التحول، وأفعالٍ تدعو إلى التأقلُم»، وهو ما أسفر عن «هيمنةٍ خاوية»، واستمرَّ طابع الخواء منذ ذلك الحين.

صعود ترامب.. الضربة القاضية للنفوذ الأمريكي
كان صعود الرئيس الأمريكي الشعبوي دونالد ترامب بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للنفوذ الأمريكي/ رويترز
كان صعود الرئيس الأمريكي الشعبوي دونالد ترامب بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للنفوذ الأمريكي/ رويترز
زادت إدارة ترامب طابع الخواء الذي سيطر على السياسة الخارجية الأمريكية. ويميل ترامب بطبيعته إلى أسلوب تفكير الرئيس الأمريكي الأسبق أندرو جاكسون، من حيث إنَّه لا يهتم بما يحدث في العالم إجمالاً، لكنَّه يعتقد أنَّ معظم الدول تحاول إلحاق الأذى بالولايات المتحدة.

وترامب رجلٌ قومي، وحمائي، وشعبوي، يُصِرُّ على وضع «أمريكا أولاً»، لكن الوصف الذي ينطبق عليه أكثر من أيّ شيء آخر هو أنَّه «غادر الساحة الدولية بالكامل». إذ انسحبت الولايات المتحدة من اتفاقية «الشراكة عبر المحيط الهادئ»، ومن المشاركة مع آسيا عموماً، في ظل إدارة ترامب.

إلى جانب انفصالها عن شراكتها الممتدة مع أوروبا منذ 70 عاماً. فضلاً عن تعاملها مع أمريكا اللاتينية في نطاقٍ يقتصر على منع دخول المهاجرين، أو كسب الأصوات بولاية فلوريدا، لدرجة أنَّها نجحت في مجافاة الكنديين، وهو أمرٌ لو تعلمون عظيم، وفوَّضت أمر سياسات الشرق الأوسط إلى إسرائيل والسعودية. والأمر الأكثر وضوحاً في السياسة الخارجية لترامب هو «غيابها»، مع بعض الاستثناءات المُندفعة التي تتمثَّل في رغبته النرجسية في الفوز بجائزة نوبل، من خلال محاولة عقد معاهدة سلام مع كوريا الشمالية.

وتآكلت هيمنة المملكة المتحدة بفعل عديد من القوى الهيكلية، حين كانت القوة العظمى في زمانها، مثل صعود ألمانيا والولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. غير أنَّها فقدت السيطرة على الإمبراطورية البريطانية أيضاً، بسبب غطرستها وتوسُّعاتها الإمبريالية.

ولم تكن غالبية المستعمرات البريطانية في أوائل القرن العشرين، حين كان ربع سكان العالم تحت الحكم البريطاني، تُطالب بشيءٍ سوى الاستقلال المحدود -أي «حالة الدومينيون» أو «الحُكم الذاتي» بعبارات اليوم. وربما كانت المملكة المتحدة ستنجح في تمديد عمرها الإمبريالي عقوداً مُقبلة، في حال منحت تلك المستعمرات ما طلبته سريعاً. لكنَّها لم تفعل ذلك، وأصرَّت على مصالحها الضيقة والأنانية، بدلاً من التأقُلم مع «مصالح الإمبراطورية» الأوسع.

وتتشابه الحالة السابقة مع حالة الولايات المتحدة. فلو كانت واشنطن قد تصرَّفت بشكلٍ أكثر بالتوافق مع سعيها لتحقيق المصالح والأفكار الأوسع، لكان نفوذها قد استمر عقوداً (وإن كان ذلك بصورةٍ مختلفة).

الخلاصة
يقول فريد زكريا إن قاعدة توسيع الهيمنة الليبرالية تبدو بسيطة: كُن أكثر ليبرالية، وأقلَّ هيمنة. غير أنَّ واشنطن سعت وبشكل واضح لتحقيق مصالحها الضيقة، وهو ما باعد بين واشنطن وحلفائها، وزاد جرأة أعدائها. ولكن نهاية حقبة الهيمنة الأمريكية تختلف عن المملكة المتحدة، إذ ليست الولايات المتحدة مُفلسةً ولا مُفرطةً في التوسُّع الإمبريالي. وهي لا تزال الدولة الأقوى في العالم، وربما ستظل مُحتفظةً بنفوذٍ أكبر من أي دولةٍ أخرى، ولكنَّها لن تُحدِّد شكل النظام العالمي أو تُهيمن عليه كما كانت تفعل ما يقرب من ثلاثة عقود.

ولن يبقى من تلك الحقبة سوى الأفكار الأمريكية، إذ كانت الولايات المتحدة دولةً ذات هيمنةٍ فريدةٍ من نوعها، حيث وسَّعت نفوذها لإنشاء النظام العالمي الجديد الذي كان يحلم به الرئيس وودرو ويلسون، وبدأ تحقيقه على يد الرئيس فرانكلين روزفلت. وهو عالَمٌ خُلِقَ نصفه بعد عام 1945، ويُطلقُ عليه أحياناً «النظام العالمي الليبرالي»، وانشقَّ عنه الاتحاد السوفييتي ليبني عالمه الخاص.

غير أنَّ «العالَم الحُرَّ» صمد أمام الحرب الباردة، وتوسَّع بعد عام 1991 ليشمل معظم أرجاء العالم. وأسفرت أفكاره الخاصة عن «استقرارٍ ورخاء» دام على مدار ثلاثة أرباع قرن. والسؤال الآن هو: هل سينجو النظام العالمي الذي رعته الولايات المتحدة رغم أفول نجم النفوذ الأمريكي؟ أم أنَّ الولايات المتحدة ستشهد هي الأخرى تراجع إمبراطورية الأفكار الخاصة بها؟

المصدر:وكالات

معسكرات الذل والعار.. أمريكا تحتجز المهاجرين بأقفاص بعيداً عن أعين العالم

معلومات صادمة نشرتها صحيفة The Guardian البريطانية، عمَّا يحدث في مراكز احتجاز مخصصة للمهاجرين غير الشرعيين، أقامتها الحكومة الأمريكية على حدودها الجنوبية، واصفة ما يحدث بأنه أمر «بغيض من الناحية الأخلاقية».

مراكز الذل والعار
وكشفت صحيفة الغارديان، عن ممارسات مهينة ومخالفة لحقوق الإنسان، تمارس بحق المهاجرين، وذلك من خلال وضعهم داخل أقفاص ضيقة، لا يستطيع فيها اللاجئ الحركة، مما يُجبره على الوقوف فيها لمدة أشهر أحياناً.

وقالت الصحيفة إن اللاجئين الكبار يرتدون نفس الملابس لمدة أسابيع، في حين أن الأطفال لا تتوفر لديهم مرافق للاغتسال، وينامون على أرض إسمنتية عارية.

أمّا الأطفال فيفتقدون لأبسط أدواتهم، فيتم تقديم الطعام لهم من خلال زجاجات غير نظيفة، بسبب عدم إمكانية تنظيفها، أما الرُّضع في عمر الأربعة أشهر فيتم فصل بعضهم عن آبائهم، ولا يعودون إليهم مُطلقاً.

وكانت عضوة الكونغرس الديمقراطية أليكساندريا أوتشاسيو كورتيز قد أثارت جدلاً كبيراً عندما ندَّدت بتلك المراكز، واصفةً إيّاها بما يُعرف بـ «معسكرات التركيز»، المرتبط اسمها بالنازية، ووصفت بأنها معسكرات الموت.

وُجِّهت عدة انتقادات لعضوة الكونغرس، واعتبروا وصفها بأنه إهانة لذكرى الذين قُتلوا في معسكرات الموت النازية، فيما ردَّ العديد من المؤرخين على هذا النقد بالإشارة إلى أن معسكرات التركيز كانت تسبق النازية.

ما هي إذاً حقيقة كلِّ من معسكرات التركيز ومراكز احتجاز المهاجرين؟
ترجع أصول معسكر التركيز إلى محاولة القوى الأوروبية قمعَ نضالات السعي إلى الحرية في مستعمراتها في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين؛ ففي عام 1896، انتهجت إسبانيا -التي كانت تواجه حركة الاستقلال في كوبا- سياسة التركيز، التي بموجبها نُقِلَ مئات الآلاف من المدنيين قسراً إلى معسكرات مُحاطة بالأسلاك الشائكة. وكان المغزى من هذا الأمر هو إضعاف المتمردين بجعل المدنيين يعانون.

بريطانيا اتَّبعت نفس الأسلوب، فنقلت أثناء حرب البوير في جنوب إفريقيا، أكثر من 200 ألف مدني، إلى ما أَطلق عليه ديفيد لويد جورج، رئيس وزراء بريطانيا آنذاك «معسكرات التركيز».

توفّي واحد من بين 10 من أفراد جماعة البوير هناك. وفي المستعمرة المجاورة بجنوب غرب إفريقيا، التي صارت الآن دولة ناميبيا، اتبعت ألمانيا نظام ترحيل أكثر وحشية أبادت من خلاله عِرق الهيريرو تقريباً.

خلال الحرب العالمية الأولى، برز شكل جديد من أشكال الاعتقال الجماعي، وهو معسكرات احتجاز «الأجانب الأعداء»، وهؤلاء هم المدنيون الذين لم يرتكبوا أي جريمة، ولكن أصولهم تعود إلى دولة العدو.

ودشَّنت الحكومة الأمريكية أسوأ هذه المُخيّمات سمعة لتدريب الأمريكيين اليابانيين في الحرب العالمية الثانية.

إعادة إحياء معسكرات التركيز
في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، ظهرت نسخ أكثر وحشية من معسكرات التركيز، لكنها لا تستهدف نقل المقاتلين الأجانب أو الأجانب الأعداء إليها، بل هي مخصصة لمواطني الأمة لمعاقبتهم، و إبادتهم في نهاية المطاف.

أما اليوم، فيُعدُّ الاحتجاز الجماعي الذي تفرضه الصين على أكثر من مليون مسلم من الإيغور أحدث مثال على سياسة الترحيل هذه.

قد تكون معسكرات الموت النازية أشدَّ وأعنف وأقسى من معسكرات احتجاز اللاجئين، إلا أن ما يتم ممارسته بحقِّ المهاجرين يدفعنا للمقاربة بينهما، فسجن الآلاف من المدنيين دون محاكمة لفترات غير محددة، وفي ظروف غير إنسانية، كافٍ لتشبيهها بمعسكرات التركيز.

آلية جديدة بعيدة عن القانون
وترى الصحيفة البريطانية أن مراكز احتجاز المهاجرين هي آلية قسرية وعسكرية جديدة، تحاول من خلالها الدول -لا سيّما الدول الغنية والقوية- فرض سيطرتها على حركة الناس.

فالاتحاد الأوروبي أيضاً، قام بإنفاق مبالغ ضخمة من المال على البلدان في جميع أنحاء إفريقيا والشرق الأوسط، وذلك مقابل قيام الدول والميليشيات والعصابات الإجرامية بحبس عشرات الآلاف من المهاجرين المحتملين، أو الذين يُعتقد أنهم سيكونون مهاجرين، قبل وصولهم إلى شاطئ البحر المتوسط.

وكانت الحدود الحدود الجنوبية لأوروبا، وشمال إفريقيا، التي تمثِّل حدود أوروبا الجنوبية بالنسبة للاتحاد الأوروبي مسرحاً لمثل هذه الممارسات.

الخلاصة: هذه المعسكرات الحدودية الأمريكية هي أماكن مزرية ومُهينة، والسجون التي يمولها الاتحاد الأوروبي أماكن للرعب الحقيقي، حيث ينتشر فيها الاعتداء الجنسي والتعذيب، وتُدرك الحكومات الأوروبية تلك الظروف، ومع ذلك، فإنَّ هذه السجون تبقى بعيدة بما يكفي لتنصّل البلدان الأوروبية من أي مسؤولية يحملونها حيال تلك الظروف.

لا يزال الأمريكيون ينكرون وجودَ مثل هذا السجن، أمّا الأوروبيون فإنهم يديرون ظهورهم، بحجة أنه الثمن الذي يستحق دفعه مقابل «حماية» أوروبا.

صحيفة غارديان: ترامب يريد أن يكون دكتاتورا .. !

علق المحرر في “غارديان” جوناثان فريدلاند على تصرفات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها مثيرة للسخط، مثل حبسه أطفال المهاجرين في أقفاص وإقامة عرض عسكري بمناسبة يوم الاستقلال وحلمه بالرئاسة للأبد، معتبرا أن العالم يخفق في رؤيته على حقيقته مكتفيا بالسخرية.

والأمر ببساطة، كما يقول الكاتب في مقاله بالصحيفة البريطانية، هو أن زعيم أقوى دولة في العالم يتصرف مثل دكتاتور مستبد يهدد الديمقراطية في بلاده وما عداها.
وأحدث مثال على كيف يمكن لهذه “الكوميديا” أن تشتت الانتباه عن ثنائه على الجيش الأميركي يوم الخميس الماضي بهزيمة البريطانيين في القرن الثامن عشر جزئيا لأنه “استولى على المطارات”، مما أثار السخرية من هذا الخطأ التاريخي، وتعالت الضحكات أثناء خطابه بهطول المطر على عرضه العسكري.

وأردف الكاتب أن هذه الضحكات ساعدت في إخفاء حقيقة أنه مع خروجه على كل السوابق المرعية، استغل ترامب يوم الاستقلال لتنظيم عرض عسكري استعرض فيه عتاده الحربي، وكان الجنرالات الذين يدركون الحاجة إلى الفصل بين السلطة العسكرية والسياسية قد عارضوا هذا الإسراف منذ زمن طويل، وحاول معظم رؤساء القيادات المشتركة البقاء بعيدا عن الأنظار لأنهم أدركوا أن مثل هذه الأبهة الفارغة هي أدوات المستبدين وليس الديمقراطيين.

ومثال آخر على ما يفعله الدكتاتوريون هو شيطنة مجموعة، وفي هذه الحالة هم المهاجرون، بأنهم تهديد خارجي وجيش من الغزاة بشكل مكثف ولزمن طويل بحيث يبدو أنهم يستحقون أي مصير في النهاية بغض النظر عن مدى وحشية أو لا إنسانية ذلك حتى عندما يصاب به أصغر أعضاء المجموعة وأضعفهم.

واستعرض الكاتب أمثلة أخرى لتصرفات ترامب تؤكد أنه يسير على نهج الدكتاتوريين كما في إشاراته في كثير من الأحيان إلى أنه لن يقبل نتيجة انتخابات يخسرها، وتهديده بسجن خصومه السياسيين، وموقفه المستبد من الحقيقة، وكذبه المستمر حتى في الأمور التافهة لإظهار القوة، وتأثيره الكبير على أنصاره حتى إنه يستطيع أن يجعلهم يصدقون حتى ما هو زائف على الأرجح.

وتساءل فريدلاند عن سبب عدم رؤيتنا لكل هذا على أنه سلوك دكتاتور محتمل، قائلا إن جزءا منه مشكلة تتعلق باللغة لأن الطاغية النموذجي المترسخ في الخيال الجمعي لا يتكلم الإنجليزية، وجزء منه أن ترامب لم يتمكن من فعل أسوأ ما لديه، فلم تُنقض أي انتخابات ولم يُسجن أي معارض ولم يعتقل أي صحفي لأن قيود النظام الأميركي كبحته حتى الآن.
وختم مقاله بأنه عندما يقود أميركا، أقوى لاعب في العالم الديمقراطي، دكتاتور محتمل فإنه يقوض المعايير الديمقراطية العالمية، وأنه يجب على المواطنين والحكومات في جميع أنحاء العالم أن يدركوا أن التصرف وكأن شيئا لم يتغير لن ينفع وأنه لا ينبغي معاملة ترامب كما لو كانت رئاسته طبيعية، وهي لا تمت إلى ذلك بصلة. ولكن يجب أولا أن نرى بوضوح ما يحدث وربما عندها نتوقف عن الضحك.

المصدر : غارديان

لم يستطع غزو بريطانيا فاستبدلها بمصر! عندما تخلى نابليون عن جيشه وهرب

ربما لم تتخيّل أنّ الحملة الفرنسية على مصر كانت لها أصداء وأسباب لمشاكل داخلية وخارجية في فرنسا، وربما أيضاً لن تتخيّل أنّ أسباب فشل هذه الحملة كانت كامنةً في الأسباب التي دفعتها للموافقة عليها، كما أنّ الحملة الفرنسية على مصر تخبِّئ تفصيلاً مهماً بشأن القائد العسكري الفذّ نابليون بونابرت، الذي تخلّى عن جيشه وتركه وراءه.

ستعرف كثيراً في هذا الموضوع من موقع Thought Co.

في عام 1798، وصلت الحروب الثورية لفرنسا ضد ممالك أوروبا إلى هدنةٍ مؤقتة، وكانت القوات الثورية بفرنسا وأعداؤها في سلام. وحدها بريطانيا كانت في حرب.

كان الفرنسيون ما يزالون ينظرون إلى تأمين مواقعهم، ويأملون هزيمة بريطانيا. ولكن على الرغم من تولِّي نابليون بونابرت، بطل معركة إيطاليا، مهمَّة التحضير لغزو بريطانيا، كان واضحاً للجميع أن مثل هذه المغامرة لن تنجح أبداً؛ فالبحرية البريطانية الملكية كانت قوية للغاية ولم تكن لتسمح بإنزال ناجح لقوات العدو على شواطئها.

حلمُ نابليون الذي تحوّل للحملة الفرنسية على مصر
طالما كانت لدى نابليون بونابرت أحلامٌ دفينة للقتال في الشرق الأوسط وآسيا، وصاغ خطَّة ردع تعتمد على مهاجمة مصر.

فغزو هذه المنطقة من شأنه تأمين المستعمرات الفرنسية شرق المتوسط، وكان نابليون يفكِّر في أنها قد تفتح الطريق أمامه للهجوم على بريطانيا في الهند.

كان أعضاء المجلس الثوري الفرنسي الخمسة الذين يحكمون فرنسا في ذلك الوقت مهتمين بالقدر نفسه برؤية نابليون وهو يجرب حظه في مصر، لأن هذا سيبعده عن منافستهم على السلطة بالقوات التابعة له، ويمنح قواته شيئاً يفعلونه خارج فرنسا.

بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك فرصة ليكرر المعجزات التي حققها في إيطاليا. وبناءً على ذلك أبحر نابليون برفقة أسطول وجيش من ميناء طولون في شهر مايو/أيار، وكان بحوزته أكثر من 250 ناقلة، و13 سفينة.


بعد أن سيطر على جزيرة مالطا وهو في طريقه، أرسى 40 ألف فرنسي على شواطئ مصر في الأول من يوليو/تموز، وتمكَّنوا من السيطرة على الإسكندرية وزحفوا إلى القاهرة. كانت مصر تنتمي قومياً إلى الدولة العثمانية، لكنها كانت في واقع الأمر وعملياً تحت سيطرة المماليك.

كانت قوات نابليون تضمّ ما هو أكثر من الجنود. فقد أحضر معه جيشاً من العلماء المدنيين، كانوا معنيِّين بإنشاء المعهد الفرنسي في القاهرة، لكي يتعلموا من الشرق ويبدأوا «تمدينه» أيضاً. وبالنسبة لبعض المؤرخين، فعلم المصريات بدأ بالفعل مع هذا الغزو.

ادعى نابليون أنه جاء إلى هناك للدفاع عن الإسلام وعن مصالح المصريين، لكن أحداً لم يصدقه وبدأت ثورات التمرد.

الحملة الفرنسية على مصر.. الفاشلة!
ربما لم تكن مصر تحت سيطرة البريطانيين، لكنّ المماليك لم يسعدوا برؤية نابليون أيضاً. زحف جيشٌ مصريّ لملاقاة الجيش الفرنسي، والتحما في معركة الأهرام في يوم 21 يوليو/تموز.

كان صراعاً بين عصورٍ عسكرية مختلفة، لكنه كان انتصاراً واضحاً لنابليون، واحتل القاهرة. نصَّب نابليون حكومةً جديدة أنهت الإقطاع والعبودية، وبدأ استيراد هياكل الحُكم الفرنسية.

لكنّ نابليون لم يستطع السيطرة على البحر، وبدأت معركة النيل في 1 أغسطس/آب. أرسلت بريطانيا القائد البحري المحنّك نيلسون، لإيقاف إنزال قوات نابليون، لكنه لم يستطع اللحاق به، بسبب توقفه للتزوُّد بالإمدادات، في النهاية عثر نيلسون على الأسطول الفرنسي، وسنحت له الفرصة للهجوم عليه وهو يرسو في خليج أبو قير.

استولى نيلسون على الإمدادات، وتمكَّن من الفوز بعنصر المفاجأة عن طريق الهجوم في المساء وبقلب الليل، وفي الصباح الباكر، ولم تتمكَّن سوى سفينتين من السفن في هذا الخط من الهرب، وغرقت البقية، وتوقف خط إمدادات نابليون تماماً.

دمر نيلسون في معركة النيل 11 سفينة فرنسية، أي سدس السفن التي كانت موجودة في الأسطول الفرنسي من هذا النوع، ومن بينها بعض السفن الكبيرة والجديدة.

كان الأمر سيستغرق سنواتٍ لتعويض هذه السفن، التي كانت محوراً مهماً في هذه الحملة. ضَعُفَ فجأة موقف نابليون، وانقلب عليه المتمردون الذين كان يشجعهم.

لم يستطع نابليون حتى العودة بجيشه إلى فرنسا، وقوّات العدو في حالة استعداد، زحف نابليون إلى سوريا برفقة جيشٍ صغير. كان الهدف من هذا هو فصل الدولة العثمانية عن تحالفها مع بريطانيا.

بعد السيطرة على يافا -حيث أعدم 3 آلاف سجين- حاصر عكا، لكنها صمدت رغم هزيمة الجيش الذي أرسله العثمانيون لفك الحصار.

دمّر الطاعون الفرنسيين واضطر نابليون للعودة إلى مصر.

وواجه نكسة وشيكة عندما تمكنت الدولة العثمانية باستخدام سفن بريطانية وروسية من إنزال 20 ألف شخص في أبو قير، لكنه تحرك سريعاً للهجوم قبل أن يرسو سلاح الفرسان والمدفعية والنخب العسكرية لتنظيمهم.

نابليون يغادر أخيراً.. متخلياً عن جيشه!
اتخذ نابليون في ذلك الوقت قراراً جعله ملعوناً في أعين كثير من النقاد. فبعدما أدرك أنّ الوضع السياسي في فرنسا على وشك التغيُّر، إما لصالحه وإما ضده، ولأنه اعتقد أنه هو وحده القادر على إنقاذ الموقف، وإنقاذ منصبه والسيطرة على مقاليد الحكم في الدولة كلها، تخلّى نابليون بونابرت عن جيشه، وعاد إلى فرنسا في سفينةٍ كان عليها التخفِّي من البريطانيين. وسرعان ما استولى على السلطة في فرنسا بانقلابٍ عسكريّ.

الحملة الفرنسية على مصر
ما بعد نابليون: هزيمة فرنسا وفشل الحملة الفرنسية على مصر
تُرك الجنرال كليبر ليدير الجيش الفرنسيّ، ووقَّع اتفاقية العريش مع العثمانيين. سمح له هذا بالعودة بالجيش الفرنسيّ إلى فرنسا، لكنّ البريطانيين رفضوا، لذا هاجم كليبر واستعاد القاهرة، ثم اغتيل بعد ذلك بأسابيع قليلة.

قرَّرت بريطانيا وقتها إرسال الجنود، وأنزلت قواتها تحت قيادة رالف أبركرمبي في أبو قير. والتقى الجيشان الفرنسي والبريطاني بعد ذلك بوقتٍ قصير في الإسكندرية، وفي حين قُتل القائد الإنجليزيّ، هُزِمَت القوات الفرنسية، وأُخرجت من القاهرة، وأُجبرت على الاستسلام. وكانت هناك قوةٌ بريطانية أخرى تستعد للهجوم والغزو في الهند عن طريق البحر الأحمر.

سمحت بعد ذلك القوات البريطانية بعودة القوات الفرنسية إلى فرنسا، وأُعيد الأسرى الفرنسيون بعد اتفاق في عام 1802. وانتهت أحلام نابليون في الشرق.

المصدر: وكالات

إقصاء مصري مذل… باي باي الكان – مصطفى قطبي

 الخروج المهين لمنتخب مصر وصيف بطل أفريقيا من دور الـ16 على يد جنوب أفريقيا، في القاهرة وسط حضور الجماهير المصرية، قد فجر صمتنا، لأنه أفقدنا الثقة في ذاتنا الكروية، وأسقط ثقتنا في الاتحاد المصري لكرة القدم، وفي الجهاز الفني والإداري، وفي لاعبي المنتخب، الكل دون استثناء، رغم دور بعضهم الإيجابي، لكن قدرهم أنهم من ضمن منظومة عمل متكاملة أدت بنا إلى انتكاسة كروية.

لقد كان الوجع كبيراً بعد الإقصاء المذل وأول حبّة مسكّن جاءت في مكانها وتوقيتها، وهو حجب الثقة عن اتحاد كرة القدم لأنه فشل في مهمته التي أخذ كل الوقت والدعم لها وليس لديه أي مبرر.
فالمسئولية الأخلاقية عن هذا الفشل اقتضت تقديم الاستقالات الجماعية بصورة طوعية وفورية، وإقالة المدرب، لأن اتحاد كرة القدم  وباقي أعضاء مجلس إدارة اتحاد الكرة جميعاً صناع الفشل، وقد سحب منهم الفشل كل صلاحية وشرعية للاستمرار.

أما لماذا؟ لأن شريحة مهمة من الشعب المصري، لن تقبل حسن الظن فيكم من أجل استمراركم حتى لا تبددوا ملايين أخرى من أجل فشل جديد، كالفشل الذريع في كأس إفريقيا. فالملايين التي تنفقها الدولة على المنتخب المصري لكرة القدم، تحتم هذه الاستقالات الجماعية الفورية، فما ننفقه سنوياً عليه من أموال الشعب يجب أن يعطينا نتائج مشرفة وإلا فإن ترك الساحة للكفاءات ضرورة وطنية تحتمها سياقات النجاح والفشل اللذين يشكلان معيار البقاء أو الرحيل.

نقول هذا الكلام ألماً وحرقة على ما وصلت إليه كرة القدم المصرية، ولا نقوله تشفياً أو تعدياً أو ظلماً، فالتاريخ موجود، والنتائج ماثلة أمامنا، والقرارات العشوائية الارتجالية التي سادت وعمل معها اتحاد كرة القدم شاهد إثبات في محطات عدة…

نعتقد أن (فاقد الشيء لا يعطيه) وهذا حال إدارة هذا الاتحاد الذي فشل في إعطاء الكرة المصرية أي شيء إيجابي على الصعيد الإداري والتنظيمي أو على الصعيد الفني (النشاطات المحلية والخارجية). والوقائع شاهد عيان على ما نقول، فلا تحتاج إلى أدلة أو شهود أو إثبات.

للأسف فـ كرة القدم فهمها الاتحاد المصري لكرة القدم، تنظيراً، لذلك أكثر المنظرون من كلامهم المعسول في جلساتهم الخاصة أو في لقاءاتهم الصحفية العامة، وكنا نسمع كلاماً لم يكن إلا بمنزلة ذر الرماد في العيون، لكن على الأرض لم تصدق أي كلمة مما قالوه، كدليل على أنهم يصفون الكلام صفاً ولا يعرفون معنى هذا الكلام أو كيفية تطبيقه!

فالوعود التي أطلقها مدرب المنتخب بالوصول إلى النهائيات وربما الفوز بكأس أفريقيا، ذهبت أدراج الرياح، وما أسهل أن يطلق الإنسان وعوداً! والكلام المنمق الذي كان يتحدث به رئيس اتحاد كرة القدم لم يكن أكثر من كلام والسلام!

نتفق مع كثيرين، أنّ الاستقالة واحدة غير كافية ويجب أن ننتقل إلى مرحلة أكثر موضوعية وهي مرحلة المحاسبة، وبناء عليه يجب ربط المقدمات بالنتائج والسؤال عن كلّ جنيه صرف على المنتخب وأين صرف وماذا أثمر…؟ جمهورنا الكروي شخّص الحالة تماماً في تغريدات وجعه عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو محقّ بكلّ شيء إلا بـ(الشتيمة والسباب) وحتى نغيّر هذا الواقع يجب الاستمرار فيه ولكن بهدوء وبمعطيات ومقترحات منطقية لا عاطفية وحسب، منتظرين أن يكون تجاوب أصحاب القرار على حجم وجعنا.

فالمشكلة الحقيقية للكرة المصرية ليست الخسارة والإقصاء المؤلم، بل ما جرى في كواليس المنتخب سواء أكان مسؤولاً أم إدارياً أم مدرباً وحتى اللاعب، فالأمر تعدى كل هؤلاء ليصل إلى قضية رأي عام تهم الشريحة الكبرى من الجماهير المصرية التي تريد وتتمنى أن تشاهد منتخبها في أعلى جهوزية وأقوى مستوى وصولاً إلى التتويج. وهذا للأسف ما يفتقده من يتباكى الآن على المستوى الذي وصل إليه المنتخب والتراجع الذي أصابه بعد الإقصاء في داره وأمام جمهوره.

إن إقصاء المنتخب المصري وبالشكل المهين، قد أوصلنا إلى نقطة الصفر رغم الملايين التي تصرف من أجله، فخرجنا من الكأس الإفريقية مبكراً، لا مستوى فني مقنع، ولا نتيجة مقنعة في المباريات جميعها. فقد أقنعنا أنفسنا بالمستوى التقني المتذبذب وبمنطقية النتائج مع الفرق المتنافسة، فقد ظهرت لنا حالة العجز البنيوية في المنتخب، فوجدناها شاملة في اللاعبين، وفي المدرب، وفي من يقف معهم ووراءهم وأمامهم.

ولا نجد اليوم فائدة في ذكر مجمل الأحداث التي مرت على المنتخب، لأننا مللناها وهذا أولاً، والأهم أننا نشعر بالخيبة جراء هذا الإهمال واللامبالاة بالتعامل مع هذا المنتخب على حساب النفوذ أو المصالح الشخصية الضيقة. ما حصل لمنتخبنا قدر مرَّ وانقضى، والمهم في المستقبل، أن ندرس بعقلانية هذا الإقصاء، وأن نجري تقييماً منطقياً بعيداً من العواطف والمصالح، لنصل إلى الأسباب الحقيقية التي أدت لمثل هذه النتائج المخيبة للآمال وهذا الأداء العقيم الذي لا يليق بكرة القدم المصرية وسمعتها.

لذلك نوجه كلامنا إلى الاتحاد المصري لكرة القدم القادم ونأمل أن يكون جديداً وملبياً لطموح عشاق الكرة المصرية، ونتمنى من القادمين أن يقتنعوا، أن كرة القدم لا يمكن أن تتطور إلا بقواعدها الأصيلة، لأن رياضة كرة القدم أصبحت بحاجة للكم من اللاعبين لاختيار النوعية القابلة للاستمرار، مع ضرورة متابعة العملية التدريبية معهم بالشكل الأمثل ورعاية اللاعبين الموهوبين منهم وفق خطة مركزية تهدف لتوسيع قاعدة الألعاب من خلال تنشيط البطولات محليا وخارجياً لأن ذلك يساعد على استقرار المنتخبات الوطنية لجميع الفئات ومن خلالها سيعود لرياضة كرة القدم بالتأكيد ألقها وإشعاعها.

زعماء أفارقة يطالبون بتنسيق وتعزيز الجهود لدعم الاندماج التجارى بالقارة السمراء

نيامي – أ ش أ

دعا زعماء أفارقة دول الاتحاد الافريقى والتكتلات الاقتصادية الاقليمية الى تنسيق وتعزيز الجهود والتعاون مع الاتحاد لتحقيق التكامل التجارى القارى.

وأكد الزعماء، خلال القمة التنسيقية الاولى للاتحاد الافريقى والتكتلات الاقتصادية الاقليمية والتى عقدت تحت رئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسى بنيامى عاصمة النيجر اليوم، أهمية المضى قدما فى تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة القارية الافريقية التى أقرها زعماء الدول الافريقية خلال قمتهم الاستثنائية بنيامى أمس وتضم فى عضويتها 54 دولة افريقية.

وقال رئيس النيجر محمد إيسوفو ان رؤيتنا المشتركة وتطلعاتنا والأهداف الواردة فى أجندة 2063 سوف تتحقق حال العمل سويا وتنسيق الجهود بين الدول الافريقية.

وأكد على الحاجة الى الاستفادة من النجاح الذى تجسد فى توقيع واطلاق منطقة التجارة الحرة القارية فى الاتفاقيات الاقليمية والقارية لاستغلال الفرص المتاحة بها من اجل تحقيق اهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية بافريقيا .

وأشار الى ان طموحات الشعوب الافريقية بشأن التنمية الاقتصادية وتشغيل المرأة والشباب والعدالة والامن ركيزة اساسية لأجندة 2063 الرامية الى تحقيق نهضة افريقيا .

وقال رئيس النيجر إن “خطة العمل الواردة فى أجندة 2063 سوف تقودنا الى بناء أفريقيا الموحدة والمتكاملة والمتقدمة والآمنة على يد أبناء القارة بحلول عام 2063 .مضيفا أن أجندة 2063 تتضمن برامج سيتم تنفيذها على سواء على مستوى الدولة أو المستوى الاقليمى .

الجزائر: حبس وزير التضامن الأسبق مؤقتا لاتهامه في قضايا فساد مالي

الجزائر – أ ش أ

أمر قاضي التحقيق بالمحكمة العليا الجزائرية، اليوم الإثنين، بإيداع السعيد بركات وزير التضامن والأسرة الأسبق بالحبس المؤقت في سجن الحراش بالجزائر العاصمة، بعد الاستماع لأقواله في اتهامه بقضايا تتعلق بتبديد أموال عامة، وإبرام صفقة مخالفة للتشريع والتنظيم المعمول به والتزوير في وثائق رسمية، إبان توليه منصبه الوزاري.

وكانت النيابة العامة بالمحكمة العليا قد باشرت إجراءات المتابعة القضائية ضد السعيد بعد تنازله عن حصانته البرلمانية وفقا لقانون الإجراءات الجزائية بسبب أفعال يعاقب عليها القانون ليتم بعده تحويل ملف القضية إلى قاضي التحقيق المعين لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

وكان وزير التضامن الأسبق وعضو مجلس الأمة جمال ولد عباس المتهم في نفس القضية قد تم إيداعه أمس الأحد قيد الحبس المؤقت بسجن الحراش.

الاتحاد الأوروبي يدعو إيران إلى وقف أى إجراء يخرق الاتفاق النووي

بدأت إيران اليوم الإثنين في تخصيب اليورانيوم بنسبة 5ر4 % ، وهو ما يعني انتهاكها للحد الذي حددته الاتفاقية النووية لعام 2015 مع القوى العالمية..حسبما ذكرت شبكة “إيه بي سي نيوز” الأمريكية.

وكان مساعد وزيرالخارجية الإيراني للشئون السياسية ​عباس عراقجي​ قد صرح في وقت سابق بأن قرار بلاده ليس انتهاكا للاتفاق النووي..مؤكدا أن طهران أمهلت الاتحاد الأوروبي 60 يوما للوفاء بالتزاماته بشأن الاتفاق النووي.

من جانبه .. طالب الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، إيران بالتوقف الفوري عن اتخاذ أي إجراء من شأنه عرقلة حسن سير الاتفاق الموقع بينها وبين مجموعة 5+1 عام 2015 بشأن أنشطتها النووية.

وأعربت مايا كوسيانيتش المتحدثة باسم الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد فيديريكا موجيريني عن قلق الاتحاد البالغ تجاه إعلان إيران رفع تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 3,67%، ما يعني تجاوز الحد المسموح به ضمن الاتفاق.. حسبما أوردت وكالة أنباء (آكي) الإيطالية.

كما أوضحت أن بروكسل تولي أهمية قصوى لاستمرار إيران في احترام التزاماتها، فهناك مواد ضمن الاتفاق، تنص على اتخاذ تدابير في حال وجود مخالفة، كما توجد آلية لحل النزاعات، على حد قولها.

وكررت مطالبة الاتحاد لإيران بالتوقف الفوري عن أي إجراءات من شأنها تصعيد الموقف.

وأشارت كوسيانيتش إلى أن الاتحاد يتابع مشاوراته مع الأطراف المتبقية في الاتفاق لدراسة الخطوات القادمة، مُضيفة: “أننا ننتظر رأي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فهي الجهة المخولة للحديث عن مدى احترام الأطراف لهذا الاتفاق”.. مُشيرة إلى اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا بعد أيام.

وفي سياق متصل، أكدت المتحدثة أن اجتماعًا سُيجري بين الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي في الأيام القليلة القادمة، دون أن تحدد تاريخًا لذلك.

كما شددت على أن وزراء خارجية الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد سيناقشون الموضوع الإيراني، يوم الاثنين المُقبل، خلال اجتماعهم الدوري في بروكسل.

Exit mobile version