مارك لامبكين:
التحكم في تصويت الشيوخ
عندما بدأت ليديا دينيت بحثها عن أهم ممثلي السعودية في المشهدين السياسي والإعلامي، كانت في انتظارها قائمة لا تخلو من المفاجآت.
بدأت من مارك لامبكين، الشريك الإداري بمكتب شركة المحاماة وجماعة الضغط Brownstein Hyatt Farber Schreck في واشنطن، وهي الشركة التي حصدت نحو نصف مليون دولار من الحكومة السعودية في 2017.
في مايو/أيار 2017 كان مجلس الشيوخ بصدد مناقشة مشروع قانون لقطع المساعدة العسكرية، ووقف صفقة قذائف كبيرة أمريكية الصنع للسعودية، بسبب استهداف المدنيين في حملة السعودية على اليمن.
وتواصل لامبكين مع مكاتب أعضاء مجلس الشيوخ أكثر من 20 مرة بشأن مشروع القانون ذاك.
على سبيل المثال تواصل مع رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشيوخ السيناتور تيم سكوت، جمهوري عن ولاية ساوث كارولينا، ومنحه تبرعاً بقيمة ألفي دولار للجنة العمل السياسي التابعة للسيناتور في اليوم نفسه.
وفي 13 يونيو/حزيران، صوَّت سكوت إلى جانب أغلبية من زملائه أعضاء مجلس الشيوخ لصالح السماح للسعوديين بالحصول على قذائفهم.
وبعد عام، أُفِيد بأنَّ نوع القذائف الذي سُمِح ببيعه في تلك الصفقة قد استُخدِم في غارات جوية أسفرت عن مقتل مدنيين في اليمن.
هوارد ماكيون:
التأثير في انتخابات الكونغرس
أعلنت شركة الضغط، التي يديرها عضو الكونغرس السابق السابق هوارد ماكيون McKeon Group أنها تلقت نصف مليون دولار من السفارة السعودية في شهري أكتوبر/تشرين الأول، ونوفمبر/تشرين الثاني 2018، لمواصلة الضغط نيابة عن مصالح المملكة في الولايات المتحدة، وفقاً لوثائق أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية في يناير/كانون الثاني 2019.
وجاءت أكبر دفعتين (450 ألف دولار) بعد ثلاثة أيام من وفاة خاشقجي.
وقع ماكيون وشركته لتمثيل المصالح السياسية للحكومة السعودية بعد فترة وجيزة من مغادرته الكونغرس عام 2014، حيث كان يشغل منصب الرئيس المساعد للجنة القوات المسلحة بمجلس النواب.
وتحدث ماكيون أيضاً مع مساعد رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ جيم إينهوفي Jim Inhofe، ومنحه 3 آلاف دولار باسم السعودية مساهمات في حملته الانتخابية.
وصوّت إينهوفي لصالح القرار السعودي المعارض في 13 ديسمبر/كانون الأول إلى جانب 40 من الجمهوريين الآخرين.
في المجموع، تلقى ثمانية من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوري الذين رفضوا القرار مساهمة في الحملة الانتخابية من ماكيون في الفترة من 7 يونيو/حزيران إلى 14 نوفمبر/تشرين الثاني.
في أكتوبر/تشرين الأول، ذكر موقع Open Secrets أن جماعات الضغط السعودية والوكلاء الأجانب قدموا أكثر من 1.6 مليون دولار للمرشحين الفيدراليين في انتخابات 2018 وحدها.
إليوت برويدي:
الترويج للسعودية والإمارات
رجل أعمال أمريكي مقرّب من الرئيس دونالد ترامب، ومن أشهر جامعي التبرعات للحزب الجمهوري. متورط في الترويج لسياستي الإمارات والسعودية بمنطقة الخليج مقابل تسهيل جورج نادر، مستشار ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، عقود عمل له مع دولة الإمارات.
برويدي مولود في 1957، وهو أمريكي يهودي. أسس عام 1991 شركة استثمار برويدي كابيتال مانجمنت Broidy Capital وشغل منصب رئيس مجلس إدارتها ورئيسها التنفيذي.
أسس برويدي عام 2002 شركة ماركستون كابيتالMarkstone Capital Partners، وهي شركة أسهم خاصة استثمرت في إسرائيل.
يمتلك برويدي شركة الأمن الخاصة سيركينوس Circinusالتي تنشط في مجال الدفاع ومقرها ولاية فيرجينيا، ولها مئات الملايين من الدولارات في عقود مع دولة الإمارات.
شارك برويدي في حملة ترامب، وبعدها حصل على مشاريع مجزية في مناطق عديدة من العالم، بما في ذلك عقود تجاوزت قيمتها الإجمالية 200 مليون دولار لإنجاز أعمال ذات طابع دفاعي لدولة الإمارات.
جورج نادر:
مايسترو الحرب على قطر والإخوان
في يناير/كانون الثاني 2018 كشفت صحيفة New York Times عن دور مستشار ولي عهد أبوظبي، جورج نادر، في تحويل الأموال إلى إيليوت برويدي، أحد كبار ممولي الرئيس ترامب؛ ليصبح أداة للتأثير على البيت الأبيض لصالح الإمارات والسعودية، بحسب مقابلات ووثائق لم تكشف سابقاً.
ومن الأدلة التي تحتويها الوثائق، والتي لم يكشف عنها النقاب من قبل، أن نادر قدم نفسه للمسؤولين على أنه يمثل عن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
نادر، البالغ من العمر 58 عاماً، وهو مولود في لبنان، بدأ فور لقائه مع برويدي في الترتيب لتنظيم حملات ضغط لصالح السعودية في واشنطن، بهدف التأثير على صانعي القرار، مثل إقناع حكومة الولايات المتحدة باتخاذ إجراء ضد الإخوان المسلمين، أو ممارسة الضغوط على حليفها الإقليمي دولة قطر.
قدم نادر لبرويدي دفعة قدرها 2.7 مليون دولار مقابل «استشارات وتسويق وغير ذلك من الخدمات الاستشارية التي تم تقديمها»، والتي اعتبرت فيما يبدو مساهمة في دفع تكاليف تنظيم مؤتمرات عقدت في مركزين من مراكز الأبحاث في واشنطن، هما معهد هدسون Hudson.orgومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات FFD، وهما اللتان طغى على نشاطاتهما خلال الفترة الأخيرة الانتقادات اللاذعة لكل من قطر وجماعة الإخوان المسلمين، خصوم السعودية والإمارات.
ويحمل نادر صحيفة جنائية كسجين سابق.
في عام 1991 كان نادر يهبط من طائرته في مطار دالاس الدولي بواشنطن، عندما أخضعت السلطات حقائبه للتفتيش، وكانت الصدمة.
عثرت الشرطة في أمتعته على أشرطة فيديو محظورة، تتضمن أفلاماً تصور ممارسات جنسية مع الأطفال. وأمضى على إثر ذلك ستة شهور في السجن.
وفي عام 2003 صدر بحقه حكم بالسجن لسنة واحدة في جمهورية التشيك، بعد إدانته بـ10 تهم تتعلق بالاعتداء الجنسي على القصّر، بحسب ما ورد في تقرير لوكالة أسوشيتد بريس نقلاً عن متحدثة باسم المحكمة.
توماس باراك:
صديق السعودية من السبعينيات
الملياردير Thomas J. Barrack لبناني الأصل، هاجرت عائلته إلى لوس أنجلوس قبل نحو 100 عام.
ذهب باراك السعودية عام 1972 كمحامٍ لمعرفته بالعربية، ولعب الأسكواش مع أحد أبناء الملك فيصل، فتعرف على العائلة الملكية وبدأ يلمع في مجال الأعمال بالسعودية.
تعرف باراك على ترامب عام 1987، وعملا معاً في مجال العقارات، وأصبح من وقتها صديقه النصوح.
خلال الحملة الانتخابية رتب باراك لقاء بين يوسف العتيبة سفير الإمارات في واشنطن، وجاريد كوشنر صهر ترامب، كما نظم اجتماعاً سرياً بين مدير حملة ترمب، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
بعد أسبوعين من قمة الرياض، بدأ ترامب ينحاز إلى جانب السعودية والإمارات، وألقى بثقله معهما في بداية الأزمة مع قطر.
ذهب توم باراك إلى السعودية ليلعب الأسكواش مع نجل الملك، ثم ذهب إلى الإمارات محامياً شاباً يتفاوض على حقوق التنقيب لصالح إحدى الشركات، وهو الآن ملياردير عقارات، تتوسع أعماله بسرعة غير عادية، بفضل علاقاته بالسعودية، والإمارات، وصديقه دونالد ترمب.
إد روجرز:
المتحدث باسم المملكة ضد إيران
في أيلول/سبتمبر 2015، انتقد إد روجرز Ed Rogers، الناشط السياسي والجمهوري الجمهوري، صفقة الرئيس باراك أوباما النووية مع إيران في عمود «واشنطن بوست»، وبعد أسبوع، انتقد روجرز الرئيس مرة أخرى، حيث كتب أن الصفقة تحتوي على «تسويات مذهلة لا يمكن تصديقها لإيران».
لم يذكر روجرز أن شركته، BGR Government Affairs، وقعت اتفاقاً للتعامل مع «العلاقات العامة وإدارة وسائل الإعلام» للمملكة العربية السعودية، وأنه يعارض الصفقة النووية الإيرانية من موقعه كمتعاقد مع الرياض، مقابل 500 ألف دولار سنوياً.
في التقرير التكميلي الذي قدمته شركة BGR في ديسمبر/كانون الأول 2015، أنكرت الشركة أنها قد «اكتسبت أي مديرين أجنبيين جدد» في الأشهر الستة السابقة، على الرغم من توقيع عقدها مع المحكمة الملكية السعودية في أغسطس/آب 2015.
لا تظهر ملفات وزارة العدل أي سجل بأن BGR قد كشفت عن العلاقة مع الحكومة الأمريكية حتى الآن.

شركة كورفيس:
توزيع مقالات وزير الخارجية
تدفع السعودية مبلغ 14 مليون دولار سنوياً لشركة Qorvisلتبييض سجل المملكة في مجال حقوق الإنسان، وتعمل لصالح الرياض في هذا المجال منذ 2006.
وقالت صحيفة Independent إن الشركة الأمريكية التابعة لمجموعة Publicis Group، وتضم وسائل إعلام وشركات إعلانات من بينها «ساتشي آند ساتشي»، قامت بتوزيع مقالة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير التي حاول من خلالها تبرير أحكام الإعدام بحق 47 شخصاً من بينهم الشيخ نمر النمر، عام 2016.
«الإندبندنت» لفتت إلى أن الشركة عادت وسحبت المقال من موقعها بعد رسالة وجهتها لها منظمة حقوقية بريطانية.
شركة بوديستا:
كتيبة الدفاع الصحفي عن أخطاء الحرب
«إذا أخبرتك أن توني بوديستا Podesta عضو جماعة ضغط الحزب الديمقراطي، الذي يرأس شقيقه جون بوديستا الحملة الرئاسية لهيلاري كلينتون، هو وكيل أجنبي مسجل على كشوف المرتبات من الحكومة السعودية، فمن المحتمل أنك تعتقد أنني أكره ترامب، وأصدق المؤامرات.
لكنها الحقيقة».
هكذا كتبت المحللة الأمريكية Medea Benjamin عن شركة اللوبي التي أنشأها كل من توني وجون بوديستا في عام 1988، وتتلقى 140 ألف دولار شهرياً من الحكومة السعودية، التي تصفها في المقال بأنها «حكومة تقطع رأس المنشقين المسالمين، وتستخدم التعذيب لانتزاع اعترافات قسرية، وتقصف المدارس والمستشفيات والسكنية الأحياء في اليمن المجاورة».
استأجر السعوديون مجموعة Podesta Group في عام 2015 للرد على حملة صحفية ضد المملكة؛ لأنها توقع الخسائر في أرواح المدنيين من غاراتها الجوية في اليمن، وتقمع المعارضين السياسيين في الداخل.
وعندما أعدمت المملكة العربية السعودية المنشق الشيعي البارز الشيخ نمر النمر، ما تسبب في احتجاجات في جميع أنحاء العالم الشيعي واشتعال الانقسامات الطائفية، أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن مجموعة بوديستا زودت الصحيفة بمعلق سعودي دافع عن الإعدام.
معهد هدسون ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطية:
نقبل التبرعات السعودية
ويزعم معهد هدسون Hudson Institute ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطية أنهما يرفضان أي تمويل أجنبي. لكن ما يصدر عن الهيئتين ينفي هذه المزاعم. وتحظر سياسات معهد هدسون تلقي التبرعات من حكومات أجنبية ليست ديمقراطية، أما مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية، فتمنع تلقي التبرعات من جميع الحكومات الأجنبية؛ الأمر الذي يثير القلق بشأن الدور الذي يقوم به نادر؛ بوصفه مستشاراً لدولة الإمارات، فيما لو ثبت أنه تبرع لأي من المركزين بشكل مباشر.
وقد بدأت تحولات مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية في عام 2016، ما دعا موقع Lobelog للإعراب عن دهشته من تحول المدافعين عن الديمقراطية إلى وجهة غريبة: السعودية!
وتوالت دراسات وإسهامات الموقع المدافعة عن المملكة.
معهد هدسون الأمريكي يشيد بالإمارات في محاربة التطرف.
رئيس معهد هدسون لصحيفة الرياض: زيارة ولي العهد الأكثر تأثيراً في أمريكا منذ 1979.
وهكذا أصبح معهد هدسون ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات FFD، بوقَين للمستبدين العرب أكثر من أي وقت مضى، كما يلاحظ الكاتب الأمريكي Jeet Heer.
لم تتوقف الدعاية عند تلك الحملات والإعلانات البسيطة على مواقع التواصل الاجتماعي، ففي الخريف الماضي، ظهر فيلم يتم تسويقه باعتباره وثائقياً تعليمياً يحمل عنوان «قطر: تحالف خطير» على الإنترنت كما جرى توزيعه
ضمن إحدى الفعاليات التي استضافها معهد هدسون ذو الاتجاه المحافظ وحضره ستيف بانون، وهو مستشار سابق لدونالد ترامب.