قرويون من ميانمار يفرون إلى بنجلاديش بعد تجدد القتال فى ولاية راخين

ذكر حرس الحدود فى بنجلاديش وناشط اليوم الخميس أن عشرات القرويين من أقلية عرقية عبروا من غرب ميانمار إلى بنجلاديش فى الأيام القليلة الماضية وسط قتال بين جيش ميانمار ومتمردين عرقيين فى ولاية راخين.

وقال الكولونيل ظهير الحق خان قائد حرس الحدود فى مقاطعة بانداربان، حيث تعيش حاليا مجموعة من 136 شخصا فى أماكن إيواء، إن أفرادا من 38 عائلة قالوا إنهم فروا من منازلهم خشية تعرضهم لهجوم طائرات الهليكوبتر التابعة للجيش.

وشردت اشتباكات بين جيش ميانمار وجيش أركان المتمرد، الذى يضم بالأساس عناصر من جماعة راخين العرقية، ما يربو على خمسة آلاف شخص فى أجزاء من ولايتى راخين وتشين منذ مطلع ديسمبر.

وتعهد زعماء ميانمار بسحق المتمردين، الذين يقاتلون من أجل الحصول على حكم ذاتى لولاية راخين، ومنعوا معظم وكالات الإغاثة من الوصول للمنطقة، مما أثار مخاوف من معاناة مزيد من المدنيين فى منطقة تعصف بها منذ فترة طويلة انقسامات عرقية معقدة.

وفى حين أن ولاية راخين ذات أغلبية بوذية، دفعت هجمات شنها مسلحون من أقلية الروهينجا المسلمة على مواقع أمنية عام 2017 الجيش إلى شن حملة أجبرت 730 ألف شخص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات فى منطقة كوكسز بازار وفقا لوكالات الأمم المتحدة.

وقال وين ثين عضو لجنة حقوق الإنسان غير الحكومية فى بنجلاديش إنه زار اللاجئين، وهم من جماعتى خومى تشو وراخين العرقيتين، فى مخيمهم بغابة نائية.

وأضاف أنهم عبروا إلى بنجلادش يومى الأحد والاثنين بعد الفرار من قريتين ببلدة باليتوا فى ولاية تشين بعدما سمعوا دوى إطلاق نار وشاهدوا طائرات هليكوبتر قريبة.

ونقل عن بعض القرويين القول إنهم شاهدوا لاحقا جنود ميانمار ينهبون المنازل ثم يشعلون النار فيها.

ولم يرد متحدثان باسم جيش ميانمار ولا المتحدث الرئيسى باسم الحكومة زاو هتاى على اتصالات طلبا للتعليق اليوم الخميس.

وقال وين ثين إن بعض اللاجئين أطفال يعانون من مرض شديد ولا سبيل لهم للحصول على الرعاية الصحية.

وأضاف “لا توجد بطاطين على الإطلاق والجو بارد للغاية”.

مسئول أمريكي: لا نعتزم تمديد الإعفاءات الخاص بالعقوبات على إيران

قال الموفد الأمريكى الخاص إلى إيران بريان هوك أن الولايات المتحدة لا تعتزم تمديد الإعفاءات المتعلقة بالعقوبات على إيران، والتى ستنتهى فى مايو المقبل.

وأضاف هوك- فى تصريح خلال زيارته إلى اليابان، أوردته قناة (الحرة) الأمريكية- “نحن لا نسعى إلى منح أى إعفاءات أو استثناءات مستقبلية من نظامنا للعقوبات، سواء كان نفطا أو أى شيء آخر”، مشيرا إلى أن الإعفاءات التى منحناها فى نوفمبر الماضى كانت مصممة لمنع ارتفاع أسعار النفط، ويبدو أنه سيكون هناك ما يكفى من الإمدادات لتلبية الطلب هذا العام.

وشدد على أن الولايات المتحدة تهدف إلى وصول واردات الخام الإيرانى إلى الصفر فى أسرع وقت ممكن.

وكانت إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أعفت ثمانى دول من العقوبات، هى الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتركيا وإيطاليا واليونان وتايوان، ما سمح لها بمواصلة استيراد النفط الخام من إيران لمدة ستة أشهر، مقابل الوعد بتقليص الاعتماد على الخام الإيراني.

الدوما يهدد باللجوء للنيابة حال عدم تصحيح جوجل وضع القرم على الخرائط

طالب رئيس لجنة الأمن ومكافحة الفساد فى مجلس النواب الروسى (الدوما) فاسيلى بيسكاريف، اليوم الخميس ، شركة “جوجل” بتصحيح ما أسماه بالخطأ فى تحديد وضع شبه جزيرة القرم على الخرائط..محذرا من أن نواب المجلس سيتوجهون إلى النيابة العامة والهيئة الفيدرالية الروسية للرقابة على الاتصالات (روسكومنادزور).

وقال بيسكاريف – فى تصريح لوكالة أنباء “سبوتنيك” الروسية – “القانون يسمح باتخاذ تدابير تجاه من لا ينفذه، سوف نتوجه إلى النيابة العامة و(روسكومنادزور(“.

وأضاف: “ممثلة جوجل، أفادت بأن القضية لا يوجد فيها عنصر سياسي، بل مجرد مشكلات فنية، وسوف نلتقى بعد شهر لنرى إن صححت الأخطاء أم لا.. وإذا لم تصحح، فيجب أن يتفهموا أنه لا يمكن تجاهل القوانين”.

يذكر أنه خلال لقاء بيسكاريف مع ممثلة شركة “جوجل” أكدت الشركة أن تحديد القرم على الخرائط بشكل خاطئ يرجع لمشكلات تقنية.

وفى وقت لاحق، أعلن رئيس لجنة الدوما لسياسة المعلومات ليونيد ليفين ، أن ممثلة جوجل أبلغت الدوما أن القرم يظهر فى روسيا على أنه منطقة تابعة لروسيا، أما خارج روسيا فيظهر كمنطقة متنازع عليها.

تيريزا ماي ترفع مطلب إعادة التفاوض على “بريكست” للاتحاد الأوروبي

تناشد رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، زعماء الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس، تغيير اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد “بريكست”، الذي تفاوضت عليه العام الماضي؛ بهدف تمريره في البرلمان، بعدما تضاءلت آمال موافقة النواب عليه.

ولم تخف مصافحة فاترة أمام الكاميرات بين رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر وماي، التوتر بين الجانبين، قبل 50 يومًا فقط من الموعد الرسمي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، دون إجراءات تحافظ على حرية حركة التجارة.

ولم يتحدث أي منهما، بينما هتف أحد الصحفيين “هل هذا هو الجحيم يا رئيسة الوزراء؟” في إشارة على ما يبدو لتصريحات رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، أمس الأربعاء، التي قال فيها إن البريطانيين الذين دعوا للخروج من الاتحاد الأوروبي دون أن يكون لديهم خطة لتنفيذه يستحقون “مكانًا خاصًا في الجحيم”.

ويعكس هذا التصريح خيبة أمل الاتحاد الأوروبي، وندد به الكثيرون في بريطانيا.

وصوت البرلمان البريطاني، الذي رفض اتفاق ماي بأكبر أغلبية في تاريخ بريطانيا المعاصر، بالموافقة على إعادة التفاوض على الاتفاق لتغيير بند يخشى البعض أن يبقي إقليم إيرلندا الشمالية خاضعًا لقواعد الاتحاد الأوروبي إلى أجل غير مسمى.

وقال زعماء الاتحاد الأوروبي مرارًا، إن من المستحيل تغيير البند المعروف بالترتيب الخاص بإيرلندا الشمالية؛ لأنه يستلزم بقاء الحدود مفتوحة بين إيرلندا الشمالية التابعة لبريطانيا وإيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي، وهي الحدود التي كانت محط الأنظار في العنف الطائفي سابقًا.

وإذا لم يوافق البرلمان على الاتفاق، فسوف تنفصل بريطانيا رسميًا عن الاتحاد الأوروبي يوم 29 مارس/ آذار دون اتفاق، وهو سيناريو تراه العديد من الشركات كارثيًا بالنسبة للاقتصاد، وقد تشمل الخيارات الأخرى تأجيل الانفصال أو إجراء استفتاء جديد أو إلغائه كلية.

وستعود ماي إلى البرلمان في الأسبوع المقبل؛ لمناقشة مفاوضات الانفصال، ومن المرجح أن يجرى تصويت صعب على اتفاق الانفصال، في وقت لاحق من الشهر الجاري.

ويلتزم حزب المحافظين الذي ترأسه ماي وحزب العمال المعارض رسميًا، بتنفيذ الانفصال عن الاتحاد الأوروبي بموجب الاستفتاء الذي أجري في عام 2016. لكن كلا الحزبين يواجه انقاسامات داخلية شديدة بشأن كيفية تطبيقه أو إن كان سيطبق من الأساس.

وطرح زعيم حزب العمال جيريمي كوربين، 5 شروط لموافقة حزب العمال على الاتفاق في خطاب أرسله إلى ماي ونُشر أمس الأربعاء. وتشمل هذه الشروط اتحادًا جمركيًا “دائمًا وشاملًا” مع الاتحاد، وهو ما تستبعده ماي.

وطالب كوربين أيضًا بتقارب أوثق مع السوق الموحدة و”اتفاقات غير مبهمة” بشأن ترتيبات الأمن مستقبلًا، والالتزامات المتعلقة بمشاركة بريطانيا في وكالات الاتحاد الأوروبي وبرامج التمويل.

وقبل الوصول إلى بروكسل للمحادثات مع زعماء الاتحاد الأوروبي، أقرت ماي بأن مهمتها ليست سهلة. وقال مصدر حكومي إنه من غير المتوقع تحقيق انفراج اليوم الخميس.

وستخبر رئيسة الوزراء البريطانية يونكر وتوسك ورئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني، أنها تريد العمل “بشكل عاجل” معهم لإدخال تعديلات على الاتفاق، المبرم في نوفمبر/ تشرين الثاني.

احتجاجات جديدة في العاصمة السودانية

خرجت تظاهرات في العاصمة السودانية، الخرطوم، الخميس، تلبية لدعوات أطلقها “تجمع المهنيين” وأحزاب معارضة احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية، وفق ما أورد مراسلنا.

وتركزت التظاهرات في منطقة السوق العربي وسط العاصمة. وفي محاولة لتفريق المتظاهرين، أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع على المشاركين في الاحتجاجات.

وقال ناشطون إن مئات المتظاهرين تجمعوا في أكثر من منطقة بشارع الحرية والسوق العربي وسط الخرطوم، ورددوا هتافات “تطالب بالسلام والعدالة”.

وكان تجمع ما يعرف بـ”المهنيين السوداني” قد دعا إلى التظاهر انطلاقا من عدة نقاط في العاصمة، مشددا في بيان له على “سلمية الموكب”.

تقرير للأمم المتحدة: كوريا الشمالية تخفي الأسلحة النووية وتنتهك العقوبات

يستمر الرئيس ترامب في كونه متفائلاً بنزع كوريا الشمالية لسلاحها النووي، متفائل جداً لدرجة أنه يمضي قدماً لإجراء قمة ثانية مع الزعيم كيم جونغ أون في فيتنام بعد ثلاثة أسابيع من الآن. وفي خطاب حالة الاتحاد أشاد ترامب بنتائج ما وصفها بسياسته القديمة الحديثة.

وفي خطابه، قال دونالد ترامب: رهائننا عادوا إلى منازلهم، الاختبارات النووية توقفت، ولم يكن هناك إطلاق صاروخ لأكثر من 15 شهراً. إن لم أنتخب رئيساً للولايات المتحدة لكنا الآن في اعتقادي في حرب كبيرة مع كوريا الشمالية. لا يزال هناك الكثير للقيام به لكن علاقتي مع كيم جونغ أون جيدة.

رغم تلك العلاقة الجيدة، وكما قال الرئيس، لا يزال هناك الكثير للقيام به. سمعنا من مصدر دبلوماسي بالأمم المتحدة، والذي شارك معنا تقريراً سرياً أصدر الاسبوع الماضي، يشير إلى برنامج كوريا الشمالية النووي ليس سليماً فحسب مع وجود صواريخ جاهزة للإطلاق في أي وقت، وإنما هناك صور الأقمار الصناعية هذه التي تظهر أن كوريا الشمالية كانت توسّع قواعد إطلاق رئيسية، قد تشكل تهديداً على الجنود الأمريكيين في هذه المنطقة.

اتهمت كوريا الشمالية أيضاً في هذا التقرير بتحريك ترسانتها النووية والباليستية في محاولة لحمايتها من غارات جوية أمريكية محتملة. كيف يقومون بذلك؟ باستخدام مطارات مدنية مثل مطار بيونغ يانغ. سافرت عبر هذا المطار مراراً، وهم يستخدمونه لتجميع واختبار الصواريخ. لنكن واضحين، دعم البرنامج النووي وتحريك الترسانة ليس اختراقاً لأي قرار موقع مع الولايات المتحدة، رغم أن البعض يقول إن هذا يعارض روح قمة سنغافورة. وبالطبع فإن كوريا الشمالية ستقول إن فرض العقوبات يعارض روح القمة أيضاً.

وبالحديث عن العقوبات، فإن تقرير الأمم المتحدة يتهم كوريا الشمالية أيضاً باختراق عقوبات مجلس الأمن بالأمم المتحدة لدرجة أنها لم تعد مجدية. المزاعم؟ نقل المنتجات النفطية والفحم بطريقة غير شرعية من سفينة إلى أخرى. إحدى عمليات النقل يزعم أنها تساوي أكثر من 5‪.‬5 مليون دولار.

كما أنها متهمة باختراق حظر أسلحة من الأمم المتحدة، ومحاولة بيع معدات عسكرية في الشرق الأوسط وأفريقيا، ومجدداً تقول كوريا الشمالية إنه لا يجب أن تكون هناك عقوبات في الأساس، وتشير إلى إجراءات قامت بها بالفعل. الأكثر درامية من بينها دون شك هي تلك التي شهدتها العام الماضي حين فجرت بيونغ يانغ مداخل الأنفاق والمباني في موقع اختبارات الصواريخ، Punggye-ri.

كما أن كوريا الشمالية أعادت محتجزين أمريكيين وسلمت بقايا جنود الحرب الكورية، كما حافظت على توقف اختبارات الصواريخ والذي دام لأكثر من سنة. رغم هذا كله، وفي الشهر الماضي فقط، في الولايات المتحدة، فإن تقريراً لهيئة الدفاع الصاروخي بالبنتاغون وصف كوريا الشمالية بالتهديد الكبير للولايات المتحدة. ولا يزال هناك الكثير للحديث عنه في اللقاء الذي سيجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في فيتنام بوقت لاحق هذا الشهر.

قد يعجــــبك أيضـــاً

دبلوماسيون: أمريكا تمنع صدور بيان من الأمم المتحدة بشأن مراقبين في الخليل

– قال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة منعت يوم الأربعاء صدور مشروع بيان لمجلس الأمن الدولي كان سيعبر عن الأسف لقرار إسرائيل طرد قوة مراقبة أجنبية من مدينة الخليل الفلسطينية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي إنه لن يجدد تفويض القوة المؤقتة في الخليل متهما المراقبين بأنشطة غير محددة معادية لإسرائيل.

وقالت النرويج التي رأست بعثة المراقبة المتعددة الجنسيات على مدى 22 عاما ”القرار الإسرائيلي أحادي الجانب يمكن أن يعني توقف تنفيذ جزء مهم من اتفاقات أوسلو.“

وناقش مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا قرار إسرائيل خلف أبواب مغلقة يوم الأربعاء بناء على طلب من الكويت وإندونيسيا التي ساهمت أيضا في صياغة البيان. ومثل هذا البيان ينبغي أن ينال الموافقة بتوافق الآراء.

وقال دبلوماسيون أمريكيون إن الولايات المتحدة لا تعتقد أن بيانا من مجلس الأمن بشأن هذه القضية مناسب.

وكان مشروع البيان الذي اطلعت عليه رويترز سيقر بأهمية البعثة المؤقتة ”وجهودها الرامية إلى تعزيز الهدوء في منطقة شديدة الحساسية والوضع الهش على الأرض، الذي يخاطر بمزيد من التدهور“.

ولطالما اتهمت الولايات المتحدة الأمم المتحدة بالتحيز ضد إسرائيل وتحمي حليفتها من إجراءات مجلس الأمن.

والخليل مدينة فلسطينية يسكنها 200 ألف شخص وبها نحو ألف مستوطن إسرائيلي يتمتعون بالحراسة بفضل وجود عسكري إسرائيلي كبير.

وتشكلت البعثة المؤقتة بعد أن قتل مستوطن يهودي 29 فلسطينيا في الحرم الإبراهيمي بالخليل في عام 1994. كما شهدت المدينة أيضا هجمات طعن نفذها فلسطينيون ضد مستوطنين وجنود إسرائيليين.

ووفقا لموقع البعثة على الإنترنت، فمنذ انسحاب إسرائيل الجزئي من الخليل في عام 1998 بموجب اتفاقات السلام المؤقتة مع السلطة الفلسطينية، تراقب البعثة ”انتهاك الاتفاقات وخرق القانون الإنساني الدولي وقوانين حقوق الإنسان الدولية“.

علماء مصريات يحتفلون فى إيطاليا بمرور نصف قرن على إنقاذ معبد أبو سمبل

سلطت وكالة “أسوشيتدبرس” الأمريكية الضوء على اجتماع مجموعة من علماء المصريات والخبراء فى إيطاليا هذا الأسبوع للاحتفال بالحملة الناجحة لإنقاذ معبد أبوسميل من الغرق مع بناء السد العالى قبل 50 عاما، بينما تحدثوا عن المواقع الأثرية التى تواجه تهديدات مشابهة الآن.

وتم الاحتفال بمرور 50 عاما على الحملة الدولية التى أنقذت معبد أبو سمبل خلال بناء السد العالى فى مدينة تورينو الإيطالية، باعتباره إنجازا هندسيا غير مسبوق ونقطة تحول جعلت الحفاظ على الكنوز الأثرية مسئولية تتجاوز الحدود، إلا أن الخبراء قالوا فى الفعاليات التى تم تنظيمها يوم الاثنين الماضى إنه مع مشروعات السدود الكبرى التى تجرى فى السودان وإثيوبيا، فإن مهمة حماية الثقافة النوبية لم تنتهى.

وأشارت كريستيان جريكو، مديرة المتحف المصرى بتورينو، إلى أن التركيز فى تحديث مصر قبل نصف قرن كان منصبا على إنقاذ الآثار الكبرى، بسبب ضغوط الوقت إلى حد كبير، وقال إن تسجيل وتخزين المستوطنات والآثار المحلية أصبح أقل تركيزا، وغرق العديد منها عندما تم المضى قدما فى مشروع السد العالم وبحيرة ناصر.

وتابعت قائلة إنه لسوء الحظ نعلم أن هناك آثارا ضاعت تحت مياه بحيرة ناصر، ويجب أن يكون هذا درس للمستقبل لأنه لا يزال هناك تحديات كبرى.

وكانت منظمة اليونسكو قد أصدرت نداء دوليا لإنقاذ معبد أبو سمبل عام 1960 وكان بوابة قيمة لمصر الفرعونية مكرسا لرمسيس الثانى وزوجته نفرتارى. واستجابت أكثر من 113 دولة بتقديم الأموال أو الخبرات.

مصطفى قطبي يكتب.. لماذا صمتَ المثقف العربي…!؟

 لقد اعتقد بعض المثقفين المزيفين أنهم بالذهاب إلى أبعد الحدود في محاربة دولهم وشعوبها فهم بذلك يكسبون التاريخ، ويخلدون في ضمائر الناس، وهذا هو الفجور بعينه أو إنهم بذلك يصبحون ”مثقفين ثوريين” أو”مثقفين نضاليين”، أو”مثقفين متحررين”، ناسين أمراً مهماً جداً هو أن ”المعرفة لا تولّد الأخلاق، وأن الأفراد المثقفين ليسوا بالضرورة أناساً صالحين” كما يقول جان جاك روسو، وأن التاريخ، منذ الأزل، رغماً عن ”إنسانيتهم” و”سموّ” أهدافهم، يكتبه الأقوياء، ويذهبون هم أوّل ضحاياه. مشكلة هؤلاء المثقفين المزيفين، أنهم مفضوحون وإن لاذوا بعتمة الوضعيات الاستثنائية في تاريخ القلاقل والأزمات، إلا أنهم يمثلون بمواقفهم البهلوانية الانتهازية سلعاً مطلوبة لمن يحترفون سياسة التعجيل أو التأجيل، الإضمار أكثر من الإظهار، تمرير الأفكار والبرامج في الأوقات الحرجة الاستثنائية بتعلة الاستفادة المؤقتة من كفاءات هؤلاء الذين عوّدونا في كل حين على ألاعيب القول ورقصات الفعل وغدر اللغة بالتحايل على بلاغتها عند تحويلها من شرف الكيان إلى أكاذيب البيان… لقد أفرز واقعنا العربي السيئ ثقافة مشوهة أوجد الأعداء أبجديتها وحروفها الأولى حين انتقوا بعناية فائقة عبارات ومترادفات سياسية براقة لمفاهيم مغرضة هدامة المضمون، تبناها أقزام الغرب من المستعربين، فجعلوا منها مصطلحات يتداولونها في الإعلام والسياسة وحتى في المحافل الدبلوماسية، غرضها الترويج للخنوع والتبعية والتبشير بعصر التفريط والتنازلات المؤلمة، ولا شيء أدل على ذلك من إدراج عيناتٍ من هذه المفردات الجميلة شكلاً القبيحة مضموناً، وهذا بعضها: تولى الإعلام الخليجي الأسود وفي الغرب مهمة تجميل العديد من المفاهيم المدانة عربياً، وشيطنة المضامين الوطنية والقومية التي تصب في مصلحة العرب والعروبة، وقد اعتبر الإعلام المضلل صراع الوجود مع المحتل الصهيوني ”نزاعاً”، ولقاءه ”حواراً”، واستبدلوا مفردة ”العدو” بعبارة ”الآخر”، وروجوا لثقافة الاستماع لهذا ”الآخر” واحترام ”رأيه”، وجعلوا من الخيانة ”وجهة نظر”، وصوروا المستعمرَ ”حليفاً”، والمقاومةَ ”إرهاباً”، وأسموا الاستسلامَ للعدو ”سلاماً”، والاعترافَ به ”واقعيةً”، والتعاونَ معه ”مصلحةً وطنية”، وأصبحت القواعد العسكرية الأجنبية في دول الخليج وبعض الأقطار العربية، يزيد تعداد جنودها عن تعداد سكان البلاد الأصليين، واعتبروا هذا التفريط بالسيادة ”من دواعي الحرص على السيادة”، وصارت التبعية ”إنجازاً”، والرشاوى السياسية ”مساعدات”، وغدا انتهاك السيادة الوطنية ”احتراماً للمعاهدات”، ووُصِفت أرذل جرائم العصر على أرض العرب بأنها ”ربيع العرب”، وصار تنظيم داعش وفروعه ”معارضة وطنية”، وأضحى الإرهاب ”جهاداً”، والقتل الجماعي ”تطبيقاً لشرع الله”، والحديث في هذا المجال يطول. والتلاعب بالألفاظ لم يعد يقتصر على المفاهيم فقط، بل تعداها إلى مسميات الأحداث الأليمة التي نالت من جسد عروبتنا المكلومة، فغدا لكل حدث مهين تسمية جذابة، تخفي خلفها قبح الواقعة وسوء الحدث، ومن أمثلة ذلك: أن معاهدة ”كامب ديفيد” الاستسلامية سميت ”اتفاقية

سلام” وغدا احتلال أمريكا للعراق ”تحريراً للعراق” ومؤامرة سلخ جنوب السودان ”تقرير مصير”، والدول التي تآمرت على سورية أسموها ”أصدقاء سورية”، وعدوان آل سعود وحلفائه على اليمن وتدميره أسموه ”حماية الشرعية”. وحين تقوم العصابات الإرهابية بتدمير الأوابد الأثرية في سورية والعراق لقطع الصلات مع الماضي يسمون هذا الفعل ”تدميراً للأوثان”، وكذلك عندما ينسف الإرهابيون قبور الأنبياء ومقامات الصحابة وأضرحة الصالحين، فضلاً عن دور العبادة، التي يبغون منها تدجين وترويض المواطن العربي وتحييد مشاعره تجاه نسف المقدسات، فإن هذا الفعل الشنيع يتم تحت شعار ”تدمير أماكن الشرك”، وهذا ما يراد منه تهيئة النفس العربية والإسلامية لتلقي خبر نسف الصهاينة للمسجد الأقصى ـ عند وقوعه ـ بردة فعل باردة أو معدومة، وأما التدخل الأمريكي لمساعدة ”داعش” فأسموه ”حرباً على الإرهاب”، وأطلقوا على نوايا سلخ جنوب اليمن ”استقلال الجنوب” وكأن الجنوب كان مستعمراً، وكرسوا تقسيم العراق طائفياً واعتبروه ”احتراماً لحقوق الأقليات”، وأسموا تزويد المنظمات الإرهابية في سورية بالسلاح والعتاد على أنه ”دعم للمعارضة المعتدلة”، وشرعنوا لأمريكا دعم حلفائها الإرهابيين في سورية.

لقد أثبت أغلب المثقفين الثورجيين العرب، الذين يهاجمون ويزايدون ويعدون أنفسهم أشرف وأكثر وعياً وحرية، أنهم لا يختلفون عن شيوخ التكفير والفتنة الذين يتاجرون بالدين والدماء، وأن الثقافة عندهم ليست إلا مجرد مهنة يمتهنونها مثل أولئك الشيوخ الذين يمتهنون الدين، أي ليست دفاعاً عن الإنسان المظلوم، لكن للتكسب والارتزاق، فهم لم يكونوا كما كنا نتمنى مفتاح الأمان الذي كان في إمكانه أن يكبح غرائزية الغوغائية الحيوانية لمصلحة العقلانية الإنسانية، إنما استطاعوا وبفضل ميديا الذهب الأسود أن يكونوا عبارة عن عملة مزيفة براقة لا رصيد لها إلا عند من لا يفهم أبداً في الثقافة.

لقد كان من المفترض بالمثقف، على اعتبار إمكاناته العقلية، أنه قادر على قياس الأمور وحسابها بالشكل الذي توفر على من يدعي الدفاع عنهم الأضرار والمآسي، ولكن المثقف العربي بشكل عام لم تستطع ثقافته أن تقدّر الأمور بالمستوى المطلوب، ربما لأن المال والحقد أو كليهما أعمياه عنها، لذلك وصل وأوصلنا معه إلى كل الشناعة والبشاعة والقرف التي حصلت، نحن الذين عولنا عليه في محاكمة حركة التاريخ محاكمة ناضجة قادرة على تلافي ما حصل، والخروج به بأقل الخسائر الممكنة. وأعتقد أن أحد أهم الأسباب هو غياب ”الوعي التاريخي” لدى المثقف العربي، والوعي التاريخي ليس فقط تراكم الأعمار وعدد الشعرات الشائبات في الرؤوس، وسمك زجاج النظارات، إنما هو القدرة على قراءة عميقة ودقيقة ومستمرة للتاريخ عموماً، ولتاريخ الأوطان خصوصاً… وإن كان الصمت ملاذاً للتأمّل، والغوص في الأعماق في لحظة معيّنة، فهو تواطؤ مُدان عند المنعطفات التاريخية، ومزرعةً لأوبئة الظنون، وجريرةً لن تغفرها الأيام. وإن كان دور المثقف هو مقاومة الشقاء والتخلف، والعمل على تحقيق العدالة فهل يجوز له أن يجلس في برج عاجي، أو أن يتقوقع في أوكار مظلمة بعيداً عن مجريات الحياة وأحداثها وحقائقها؟!

أليس من أبسط واجباته أن يحرّك الساكن والراكد والمتكلس بقلمه، وبصوته، وبكل أشكال حضوره؟ وأن ينخرط في قضاياه في لحظة مصيرية؟ وأن تشغله هذه القضايا، ليجهر برأيه ويعلن رؤيته بنقاء وشفافية، غير عابيء بتبعات ما يجرّه عليه الجهر برأيه، أو الإنتقاد الذي قد يكون مرّاً؟ بخاصّة وأن الساحة مفتوحة على اتساعها للجميع والأيدي ممدودة… ولكن، ما أقصرها من فرحة!! كفرحة حقل متعطشٍ لموسم المطر، فإذ بالغيث المنتظر يتجمّد، ويحرن، ويتصلب في غيمة لا تمضي ولا تنسكب، في لحظة، بل، وفرصة للحضور قد لا تتكرّر.
بالتأكيد لست أطالب المثقفين بحمل السلاح مهما كانت قناعاتهم، ولكن كيف لمثقفين عرب أن ينقلبوا، عن قصد أو عن ضياع، من حالة اليسار (بكل أطيافه) المشاكس لقوى ”دينية سياسية” والمشاركة في الأفعال القذرة لـ ”الإمبريالية” التي حاربوها عقوداً، بل التنظير لأولئك المتعصّبين/ المسيّسين نحو القتل وتأسيس ”قاعدة” حربية عسكرية أمريكية، و”قاعدة” داعشية دينية هي خليط من كل ”الخلايا السرطانية الوهابية والأخوانية” في البلاد العربية؟ وأسأل بهدوء: كيف تخلى المثقفون العرب عن ”وعيهم”، وعن ”حسّهم النضالي الوطني العربي”، وغابوا أو غيّبوا أنفسهم وعقولهم في وهم نظرية جديدة تقول إن: الحرية والديمقراطية يجب أن تتحقق حتى عن طريق الاستعانة بكل من ناضلوا ضده سابقاً، بل على فتوى ”ومالو” التي تدعو إلى استباحة الذاكرة والتاريخ والأعراض والطوائف بحجة أن ”الثورة من أجل الحرية” لا بدّ لها من ثمن، و”وقود يدفعها للأمام”، وهو ”بعض القتلى هنا وهناك”؟! ‏من غريب الحال ـ في هذا الزمن ـ أن يصبح العدو الذي هو السبب في كل مصائب الشعب والوطن العربي، المنقذ الوحيد له في كل محنة وقد قال الشاعر: ”فيك الخصام، وأنت الخصم والحكم”. وعليه فالذي احتجز حرية الوطن العربي لقرون يصبح صاحب بوابات الحرية القادمة، وبيده مفاتيحها، والذي منع جميع أشكال إحقاق الحقوق، ودعم كل مشاريع الصهيونية منذ احتلال فلسطين إلى احتلال الجولان، وجنوب لبنان هو صاحب العدل والنوايا الطيبة، والذي لا يملك من مقومات السيادة واستقلال القرار هو الرائد، والقائد للشعب نحو السيادة والكرامة.‏ إذن كل ما نشكو منه يتعهد لنا عدونا بالخروج منه، وما علينا سوى الرضا، واستقبال الغاصبين بحرارة العربي المستقبل لضيفه الكريم، والضامن لنا في هذا الخروج المظفر هي جامعة الظافرين العرب، الجامعة التي أمنت ـ من قبل ـ العراق، وغزة ، وليبيا، وتونس، ومصر، والسودان، واليمن. ومن عجب العجاب أن يصبح العدو صديقاً، ونحّول الصديق إلى عدو، وأن تصبح الحرية بوابة عبور للمستعمرين ومجال حضور لهم في بلادنا من جديد، وأن تصبح حقوق الشعب العربي مضمونة بيد غاصبيها، وأن نتعلم من الأعادي كيف يكون حالنا الذي يرضون عنه، وماذا علينا أن نفعل حتى نكون عند حسن الظن. لقد عشنا تجارب منذ حرب تشرين 1973 حتى اليوم توضح لنا أن كل ما يجب علينا أن نعمله من الممكن أن يتم الصبر عليه ما عدا تحرير أرضنا المغتصبة، أو أمتنا المنهوبة خيراتها، أو الوصول إلى وحدتنا، أو بناء القوة التي تتكفل بحياة سيادية، مستقلة آمنة. نعم كل هذا (التابو) مفروض علينا من الحلف الأمرو أوروبي ومن يحالفه من المتصهينين في الدائرتين: العربية والإسلامية، وما زال فينا من يرى أن المسائل الداخلية في كل بلد عربي أصبحت لها الأولوية على كل قضايا السيادة، والوجود الكريم والاستقلال، وصار الحرص على أن تكون مطالب الحرية أهم بكثير من بقاء الدولة واحدة، والوطن موحداً. فالحرية القادمة من الأطلسي هي ما أصبحنا نتمناها، والحرية القادمة من التتريك والعثمنة هي ما نتمناها… أما الحرية القادمة من الحوار الوطني العربي الذي يضمن وحدة الوطن والشعب والدولة لم تعد ترى من قبلنا، أو مسموح لنا فيها من الذين يرعون شؤوننا في العواصم المعادية، والصديقة، والشقيقة… إني ما زلت أنتظر، كما انتظرتكم طويلاً أيها الأخوة والأصدقاء والأحبّة الصامتون… تعرفونني، وتعرفون أنني أعرفكم أكثر مما تتصوّرون، وإن تنكّرتم فلن أفاجأ، ولأنكم تعرفونني فلا يفكّر

أحدكم أن يزاود عليّ، فلقد أشجاني ما أشجاكم يوماً، غير أني ما اقتنيت أقنعة لأبدّلها بحسب المقام والمقال، ولا عباءات تتناسب مع الفصل، وطقوس الحرارة، والبرودة، والاعتدال، باعتبار أن الساحة الآن متروكة ـ باسم الحرية ـ للعوام، والدهماء، الذين قد أبرّر لهم كل شيء، ما عدا أن يكونوا مرتزقة ومأجورين، يخلطون الحرية بالوحشية والفوضى، بعد أن انسحبتم أنتم إلى صمتكم، وأفسحتم الساحات لثقافة الموت. وإن أراد أحدكم أن يحضر، فليكنْ حضوره على الملأ، وليس في جلسات المقاهي (الثورية) المتشرذمة، المفروزة على خلفيات مختلفة، قد يكون أبعدها الوطن العربي… فالصمت، إمّا لعجزٍ يتلطى خلف ذرائع لم تعد مقنعة في معركة الصراع من أجل الوطن، أو أنه انسحاب غير بريء من ساحات الكلام، وتسليمها بتواطؤ جبان إلى هواة الكلام الذي يفوق بسمومه زيفانات الصمت، وهو في أنظف الحالات هزيمة، واستسلام، وإباحة جسد الكلمة لألسنة التقلب، والخبيرة بتقليب الفتن على نار الطائفة والعشيرة والمذهب، والناطقة بلغة زمن السيف، والبتر، والجلد، والوأد، وبعر الجمال…‏ إن أهم صفة يجب أن يحملها المثقف اليوم، أن يعمل من أجل المستقبل الأفضل ويخطط له، فالكلمة بالنسبة له هي مسؤولية، يجب أن تقال ويتحمل تبعتها، نحن مهددون بالانهيار وفقدان الدولة العربية المدنية، مهددون بانهيار التعليم، وبالتالي انهيار القيم، مهددون بفقدان عمليات التثقيف المجتمعي، والوعي بالمشاركة السياسية، والوعي بالمواطنة، والوعي بحقوق المرأة والطفل، والوعي المتقدم بالحياة نفسها، وهذا خطر كبير يتهددنا وإن كان مفروضاً علينا، ليس أمامنا سوى الارتقاء بالمواطن من كل النواحي، لمواجهة التهديدات التي تواجهنا، هناك ضعف كبير في المناعة الوطنية العربية… إن المثقف العربي الأصيل مطالب اليوم بعدة معارك دفعة واحدة، معركة في مواجهة التدمير الثقافي والاصطياد لكثير من الإعلاميين والمثقفين لصالح المشروع الأمريكي الصهيوني، فهناك مؤسسات إعلامية ومثقفون يتقاضون رواتب ضخمة وثمة مؤشرات كثيرة على ذلك، فما أن تصدر مقولة أو اتهام بحق تلك الدولة أو ذاك النظام نرى استنفاراً إعلامياً وهياجاً من قبل مؤسسات وأفراد لعزف المعزوفة نفسها… ومعركة ضد هذا التفكيك الذي تعيشه الأمة العربية، ومعركة ضد النشاط الثقافي المعادي، ومعركة ضد الجهل والفساد وديكتاتورية الأنظمة وبعدها عن جماهيرها، ومعركة تكوين ملامح رؤى ثقافية وسياسية، وحالة نهوض ترتكز على مكونات هذه الأمة الحضارية وعلى تطلعاتها نحو مستقبل أفضل يضع الأمة في سياقها الإنساني والحضاري. يجب حماية الذاكرة من التلف والضياع، ومواجهة الأحقاد التكفيرية العمياء، والغربية الطامعة بالمقدرات وبالثروات، والسر الكبير في أوطاننا أنه قوي، وقوته غير متناهية، في القدرة على التجدد والولادة، من أشلائه ودمائه وقدرته على إعادة بناء وخلق نفسه باستمرار، وفي الوقت الذي يظن فيه الجميع، الأصدقاء والأعداء أنه انتهى، ينتفض من رماده كالعنقاء، ويمضي في تجديد عملية البناء وشق طريق المستقبل.

لماذا تفر عناصر إخوان مصر إلى تركيا وكيف تعيش هناك؟

عد تسليم السلطات التركية لشاب إخواني متهم باغتيال النائب العام المصري إلى القاهرة، ساد الرعب بين شباب الجماعة المقيمين في تركيا، وطالبوا بمراجعات وتحقيقات حول أوضاعهم المأساوية وأسباب وصول الجماعة لهذه الحالة من التفكك والانهيار، وسط مخاوفهم من قيام السلطات التركية بتسليمهم لمصر، وتقاعس قياداتهم عن حمايتهم.

لماذا يلجأ الإخوان وعناصرهم إلى تركيا تحديدا هربا من الملاحقات الأمنية والقضائية في مصر؟ وكيف يصلون إليها رغم التشديدات الأمنية على المنافذ والمطارات والموانئ؟ وعقب وصولهم كيف يعيشون وماذا يعملون هناك؟

بداية ينطلق الإخوان إلى تركيا فارين من مصر عبر الدروب الجبلية والصحراء إلى السودان، بترتيب وتنسيق مسبق مع مسؤولين من الجماعة، سواء في مصر أو السودان، ومن هناك يتجهون إلى سوريا أو تركيا أو الصومال أو إلى أي دولة أخرى تسمح لهم بالدخول.

وفق المعلومات التي حصلت عليها” العربية.نت” فإن أوضاع الفارين إلى تركيا تختلف من شخص لآخر حسب مكانته في صفوف الجماعة، أو قربه من قياداتها، أو احتياجها لجهوده، وحسب دوره في تنفيذ المهام والعمليات التي كلف بها، وتسببت في تعرضه لملاحقات أمنية وقضائية.

تنقسم هذه المجموعات إلى فئات متدرجة، وحسب الدور الموكول لها، أو درجة القرابة بينهم وبين قيادات الجماعة، فأبناء وقيادات الجماعة الفارين يتم إدخالهم إلى تركيا للدراسة والعمل والإقامة، ويتم منحهم إقامات مفتوحة ودائمة، ويعملون بفضائيات تابعة للجماعة تمولها قطر وتبث من تركيا، أو يعملون بشركات ومشروعات مملوكة للجماعة، ويتقاضون عنها رواتب تتراوح بين 3 و10 آلاف دولار.

الفئة الثانية وهم عناصر الجماعة المنتمون لها فكريا والمنضمون لها رسميا، وهؤلاء يتم منحهم إقامات عمل، ويعملون بفضائيات ووسائل إعلام تابعة للجماعة وموالية لها، أو بشركات سياحية وشركات صرافة ومطاعم ومصانع وشركات عقارية تديرها الجماعة ويتقاضون رواتب تتراوح ما بين 4 و7 آلاف ليرة، أما الفئة الثالثة فهم الملاحقون أمنيا وقضائيا والذين ارتكبوا أعمال عنف وإرهاب لحساب الإخوان، وهؤلاء يتم إلحاقهم بوظائف صغيرة وعمال بالمطاعم والكافتيريات أو محال بيع الملابس والأغذية المملوكة للجماعة، ويتقاضون رواتب متدنية تتراوح بين ألف و1500 ليرة، ويتكدسون بشقق غير آدمية تستوعب الواحدة منها ما لا يقل عن 20 شخصا.

تتنوع الإقامات التي يحصل عليها عناصر الإخوان والموالون لهم ما بين سياحية لمدة عام، أو عقارية أو عمل، وتتراوح قيمتها بين 450 ليرة تركية للشباب من عمر 26 عاما حتى 30 عاما، وتصل إلى ألف ليرة لمن هم فوق سن الستين، وتقوم #الجماعة بتخصيص معونات مالية لعناصرها القادمين من مصر لحين توفير فرص عمل لهم، بينما يتم استغلال من هم من غير عناصرها في العمل بالنظافة وقيادة سيارات قادة الجماعة وخدمة أسرهم ومنازلهم.

العودة لمصر
مجموعات كبيرة من شباب الإخوان أعلنوا أكثر من مرة رغبتهم في العودة إلى مصر والتوبة والندم على انضمامهم إلى الجماعة، لكنهم يخشون الملاحقات الأمنية والقضائية، والقبض عليهم فور وصولهم مصر لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضدهم، ورغم ارتكابهم أعمال عنف وإرهاب وتخريب في مصر، لم تمتنع القنصلية المصرية بإسطنبول عن تجديد جوازات سفرهم عندما يحين موعد تجديدها.

عدد من شباب الجماعة المقيمين في تركيا يعملون كميليشيات إلكترونية على مواقع التواصل لاستهداف الدولة المصرية ونشر الشائعات والأخبار الكاذبة وبث الفتن والكراهية ضد رموز النظام ورجال الأزهر والكنيسة والشخصيات العامة المعادية للجماعة، وهؤلاء ينفذون تعليمات قادة الجماعة ببث أخبار وفيديوهات مفبركة لتأليب الرأي العام، وإثارة التعصب والطائفية، واستهداف #الأقباط والتحريض على العنف، ويتقاضون مقابل ذلك أجورا شهرية كبيرة، وضمانات ببقائهم في تركيا وعدم ترحيلهم إلى مصر.

أعداد الإخوان المقيمين في تركيا تصل إلى نحو 100 ألف، فضلا عن الموالين للجماعة والمحسوبين عليها، وجميعهم متورطون في قضايا جنائية وإرهابية، ويتولى التنظيم الدولي متابعة شؤونهم بالتنسيق مع السلطات التركية، وتوفر لهم تركيا الإقامة بينما يتولى التنظيم توفير فرص العمل لهم، وتسهيل وصول مبالغ شهرية لأسرهم في مصر من خلال شركات صرافة تابعة للجماعة.

Exit mobile version