السيسي يوجه باستمرار الجهود للنهوض بقطاع التعليم العالي

اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة، والدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي.

وصرح السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الاجتماع تناول استعراضاً لآخر مستجدات خطة وزارة التعليم العالي لتطوير منظومة الجامعات والمراكز البحثية المصرية، بما فيها الموقف التنفيذي لإنشاء عدد من الجامعات الجديدة الأهلية والخاصة في مختلف أنحاء الجمهورية، بالإضافة إلى جهود الارتقاء بتصنيف الجامعات المصرية عالمياً.

وقد وجه الرئيس خلال الاجتماع باستمرار الجهود للنهوض بقطاع التعليم العالي والارتقاء بالمستوي الأكاديمي للجامعات والمعاهد المصرية، نظراً لدورها المحوري في عملية بناء الإنسان المصري وصقل جيل للمستقبل من الكوادر الشابة اتساقاً مع ما تصبو إليه الدولة من تحقيق التنمية الشاملة، وذلك وفق أعلى المعايير الدولية في إنشاء الجامعات الجديدة وتطبيق أحدث المناهج التعليمية، بالتوازي مع العمل على تطوير وتحسين الأداء العلمي للجامعات القائمة من خلال التقييم المستمر لجودة العملية التعليمية.

كما وجه الرئيس بإجراء مراجعة شاملة لأولويات البحث العلمي في مصر في إطار رؤية الدولة للتنمية المستدامة، لا سيما عن طريق ربطه باحتياجات المجتمع للإسهام في حل التحديات القائمة، وكذلك صياغة خطط للتكيف مع التحديات الناتجة عن التكنولوجيا البازغة على سوق العمل.

وذكر المتحدث الرسمي أن وزير التعليم العالي عرض خلال الاجتماع الخطوات الإجرائية المتخذة حتى الآن لإنشاء جامعات جديدة على مستوى الجمهورية بالشراكة مع أفضل الجامعات على مستوي العالم، وكذا الدراسات المالية ذات الصلة والجدوى الاستثمارية من إنشاء تلك الجامعات، فضلاً عن هياكل حوكمتها الأكاديمية والإدارية، مثل مجمع الجامعات الكندية بالعاصمة الإدارية الجديدة، وكلٍ من الجامعة المصرية اليابانية وجامعة الجلالة وجامعة العلمين الجديدة والمنصورة الجديدة.

كما تم استعراض الموقف الإنشائي للأكاديمية العليا للعلوم بالجلالة، والتي ستتكون من مراكز للتميز البحثي وكلية للدراسات العليا ووادي التكنولوجيا، وستهدف إلى الارتقاء بالمستوى المعرفي للطلاب وتوطين الصناعات المتقدمة بالدولة وخدمة استراتيجيتها التنموية عن طريق التركيز على الأبحاث التطبيقية التي يمكن تحويلها إلى نماذج صناعية.

كما ألقى الدكتور خالد عبد الغفار الضوء على التطور الذي طرأ على موقع عدد من الجامعات المصرية في التصنيف الدولي للجامعات، والذي يعد مؤشراً إيجابياً لسمعتها العلمية، ويعتبر ثمرة جهود الدولة للنهوض بمخرجات الأبحاث والمستوى الأكاديمي للجامعات والمراكز البحثية المصرية، من خلال رعاية المبتكرين من شباب الباحثين وتعظيم حجم ونوعية الأبحاث العلمية المنشورة في الدوريات والموسوعات العلمية الدولية.

وأوضح المتحدث الرسمي أن الاجتماع تطرق كذلك إلى تطورات مبادرة إنشاء منصة المليون مبرمج في إطار بناء قدرات الجهاز الإداري بالدولة من خلال تأهيل وتدريب شباب الخريجين على أحدث التقنيات العالمية في مجال تكنولوجيا المعلومات، وكذا إقامة مجمعات تكنولوجية داخل الجامعات الإقليمية.

كما تناول الاجتماع جهود تطوير ورفع كفاءة المستشفيات الجامعية، خاصةً في ظل مساهمتها في توفير الخدمات الصحية على مستوى الجمهورية، إضافةً إلى دورها في تطبيق مبادرة القضاء على قوائم انتظار الحالات الحرجة.

وأضاف السفير بسام راضي أنه في إطار حرص الدولة على تحقيق طفرة نوعية في مسار التعليم الفني والمهني ليتواكب مع احتياجات سوق العمل، فقد تمت مناقشة آخر تطورات إنشاء الجامعات التكنولوجية بعدد من المحافظات، فضلاً عن مبادرة “صنايعية مصر” التي تمثل تعزيزاً للدور الأصيل للجامعات والمعاهد الفنية في خدمة وتنمية المجتمع من خلال رفع تنافسية الأيدي العاملة المصرية وخلق فرص عمل جديدة وتوطين الصناعة المحلية.

السيسي يوجه بمواصلة انجاز 2018 في مجال توصيل الغاز للمتازل والمدن الجديدة

اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والمهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية.

وصرح السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأنه تم خلال الاجتماع متابعة عدد من المشروعات في قطاع البترول، ومنها خطة توصيل الغاز الطبيعي للوحدات السكنية والمدن الجديدة، ومشروعات التكرير والبتروكيماويات والتكسير الهيدروجيني، فضلاً عن خطة التنقيب والبحث والاكتشافات الجديدة في مجال البترول والغاز الطبيعي.

وأضاف المتحدث الرسمي أن الرئيس وجه خلال الاجتماع بمواصلة ما تم إنجازه خلال عام 2018 في مجال توصيل الغاز الطبيعي للوحدات السكنية المنزلية والمدن الجديدة، في ضوء توصيل الغاز الطبيعي إلى أكثر من 70 منطقة جديدة بمختلف محافظات الجمهورية يدخلها الغاز الطبيعي لأول مرة، ومنها مشروع الأسمرات 1 و 2 و 3، ومشروع أهالينا والمحروسة 1 و 2، والعديد من القرى بمحافظات الدقهلية والمنوفية والشرقية والمنيا وأسوان وسوهاج وقنا، مشدداً في هذا الإطار على تسهيل وصول هذه الخدمة للمواطنين في جميع أنحاء الجمهورية والتيسير عليهم، والتوسع في توصيل الغاز للمنازل وخاصة في محافظات الصعيد والمناطق ذات الكثافة السكنية المرتفعة.

كما وجه الرئيس بسرعة الانتهاء من مشروعات التكرير والتكسير الهيدروجيني، بهدف تقليل الفجوة بين الاستيراد والاستهلاك وتوفير المنتجات البترولية من خلال معامل التكرير المحلية، وكذا إضافة مشروعات جديدة للتكرير ووحدات إنتاجية في عدد من المحافظات وخاصة في المدن الجديدة، وتعظيم القيمة المضافة للخامات البترولية لتلبية احتياجات السوق المحلي وتصدير الفائض لتوفير العملات الأجنبية.

ووجه الرئيس كذلك بمواصلة العمل في أنشطة البحث والاستكشاف، وتوسيع رقعة مناطق الاستكشافات الجديدة، وذلك في إطار جهود الدولة لتحقيق الاستفادة الاقتصادية المثلى لموارد مصر من الثروة البترولية.

وذكر السفير/ بسام راضي أن المهندس/ طارق الملا وزير البترول عرض خلال الاجتماع تطورات تنفيذ مشروع مجمع التكرير والبتروكيماويات بمدينة العلمين الجديدة، والذي يهدف إلى إنتاج منتجات بتروكيماوية متخصصة ذات قيمة مضافة تنتج لأول مرة في مصر بدلاً من الاستيراد من الخارج، فضلاً عن إقامة صناعات تكميلية صغيرة ومتوسطة، وتوفير حوالي 20 ألف فرصة عمل خلال فترة إنشاء المشروع، وحوالي 15 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة بعد تشغيل المشروع.

كما عرض وزير البترول تطورات تنفيذ مشروعَي مجمع التكسير الهيدروجيني بأسيوط، ومجمع التكسير الهيدروجيني وإنتاج البنزين بالسويس، واللذين يهدفان لإنتاج منتجات بترولية عالية الجودة لتأمين احتياجات السوق المحلي والحد من الفجوة الاستيرادية، للمساهمة في جهود الدولة لزيادة معدلات النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية الشاملة.

توقعات المشهد الأميركي لـ2019.. خروج ترامب ومرشح ديمقراطي غير متوقع

عندما يتكشف فصل جديد في التاريخ الأميركي مع بداية عام آخر هذه بعض التوقعات عن المشهد السياسي في عام 2019 كما يتوقعها عضو الكونغرسالسابق من نيويورك جول لي بوتيلير:

مسار ترامب الهبوطي

يعتقد الكاتب أن رئاسة دونالد ترامب لن تستمر في 2019 وذلك أن كل جانب من جوانب فترة حكمه يشير إلى أننا نتجه نحو تحطم واحتراق سياسي مذهل وقريب جدا بسبب سلوكه الشارد والغاضب بشكل متزايد وعزلته الذاتية التي فرضها على نفسه وعجزه ورفضه الاستماع إلى المستشارين الأذكياء الذين عينهم، وكل هذا سيقوده إلى الهاوية.

تحقيق مولر

قانونيا، ترامب في خطر ليس فقط من تحقيق المحامي الخاص روبرت مولر، بل أيضا من التحقيقات المنفصلة التي يجريها المحامي الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك عن حياة وتعاملات ترامب التجارية.

في تحقيقات مولر سيصدم الجميع بما اكتشفه وستكون النتيجة أسوأ بكثير لترامب مما توقعه أي شخص، سيكشف التحقيق أدلة على بيع ترامب نفسه لأعلى مزايد مقابل مساعدة وتمويل حملته، للروس والسعوديين والإماراتيين وغيرهم، وسيكون هناك دليل على أن ملايين الدولارات الأجنبية تدفقت بشكل غير قانوني في خزائن حملة ترامب عام 2016، وقد قالها من قبل “أنا للبيع”.

تراجع الاقتصاد

في هذه الأثناء تتراجع الاقتصادات العالمية والأميركية في جزء كبير منها بسبب الحرب التجارية غير الضرورية والخاطئة التي شنها ترامب ضد كندا وحلفائنا الأوروبيين.

وإذا أراد شن حرب تجارية مشروعة ضد الصين أليس من الأفضل أن يكون لدينا حلفاء تجاريون مثل كندا وأوروبا معنا بدلا من جعلهم خصوما لنا؟ بجانب أن ثقة المستهلك آخذة في الانخفاض، وسوف يتباطأالاقتصاد الأميركي بشكل ملحوظ في عام 2019.

كذلك فإن الركود قريب جدا وسيستمر في عام 2020، كما تشهد أسواق المال تذبذبا يهدد بإضعاف دعم ترامب بين طبقة المانحين في الحزب الجمهوري، الأمر الذي سيؤثر على أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين يبتعدون عن ترامب بسرعة.
اتساع الشروخ

عندما يقيم قطب الصحافة والترفيه روبرت مردوخوضع ترامب ويقرر أنه لا يريد أن تذهب شبكة فوكس التي يمتلكها هباء مع ترامب يعني هذا أن الشروخ ستتسع إلى صدوع، في وقت بدأ فيه مقدمو شبكة فوكس الإخبارية يتساءلون عن تصرفات ترامب على الهواء ويظهرون شروخا وإن كانت صغيرة الآن، بعد أن كانوا موالين له 100%.

سحب القوات

الآن بعد أن أقال ترامب وزير دفاعه جيمس ماتيسمن الممكن أن يفعل ما حاوله في 2018 وهو سحب القوات الأميركية من كوريا الجنوبية، وهذا بالضبط ما يريده زعماء كوريا الشمالية والصين وروسيا، ولن يمنعه أحد بعد إزاحة ماتيس ورئيس موظفيه السابقجون كيلي اللذين جعلاه يعدل عن رأيه هذا في السابق، وسيثير هذا الأمر أزمة لم نشهد مثلها من قبل.

مجلس الشيوخ الجمهوري سيصاب بالجنون عندما يحدث هذا وكذلك وزارة الدفاع (البنتاغون) واليابان، وقد يعجل هذا الإجراء بتفكيك العشرين عضوا في مجلس الشيوخ بالحزب الجمهوري المطلوبين لتنحية ترامب إذا ما اتهمه مجلس النواب، الأمر الذي سينهي رئاسته.

حسابات السباق الرئاسي

في يونيو/حزيران سيبدأ السباق الرئاسي للحزب الديمقراطي في التبلور عندما تبدأ المناظرات التلفزيونية الأولى بمشاركة ربما عشرات المرشحين.

وإذا ما أجبر ترامب على الخروج من المشهد عام 2019 فسيؤول الحزب الجمهوري بعده إلى إعادة تشكيل شاملة، وستكون معركة ترشيح الحزب الجمهوري في عام 2020 أكثر ضراوة من حرب الديمقراطيين، وسينتهز مرشح غير متوقع هذه الفرصة السياسية في عام 2020.

المصدر : الصحافة الأميركية

هل تراجع ترامب عن قرار سحب قواته من سوريا؟ – حاتم الجمسي – نيويورك

 

الجمعة 12/31/2018

بعد لقاء مطول له بالرئيس ترامب في البيت الابيض يوم أمس الأحد, النائب الجمهورى لينزي جرام – المقرب من ترامب – يصرح بأن الولايات المتحدة سوف “تبطئ” من عملية سحب قواتها من سورية.

بمعنى آخر الولايات المتحدة لن تنسحب من سوريا الآن, وفي تصوري- هذا الإعلان مفاداه أن الرئيس ترامب قد تراجع عن قرار  سحب قواته من سورية وان كان لم يتم الإعلان عن ذلك صراحة حفظا لماء الوجه.

  • كما صرح لينزي جرام أن الرئيس ترامب يتشاور “بكثافة” مع قيادات الجيش للتأكد من حماية مصالح الولايات المتحدة وأن هناك ثلاثة أهداف لابد من تحقيقها في سوريا قبل الانسحاب. حيث أكد في تصريحات صحفية وعبر حسابه الرسمي على موقع تويتر يوم أمس أن الرئيس ترامب سوف يحرص على تحقيق تلك الأهداف الثلاثة قبل أي إنسحاب من سورية وهي:

1)  أن يتم تدمير داعش بشكل دائم.

2) ألا تملأ إيران الفراغ الذي سوف يخلفه إنسحاب الولايات المتحدة في النهاية.

3) أن يتم حماية حلفائنا الأكراد.

الجدير بالذكر أن قرار الرئيس ترامب بسحب القوات الأمريكية من سورية قد تلقى معارضة شديدة داخل أمريكا أدت إلى استقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس وكذلك معارضة الحلفاء الأوروبيين الذين يعارضون ترك وحدات حماية الشعب الكردية بلا غطاء في وجه التهديد التركي خصوصا بعد أن قاموا بدور كبير في تحرير جزء كبير من الشمال السوري من يد عصابات الإرهاب الداعشية ويسيطرون الآن على مساحة في الشمال والشرق السوري تقترب من ربع مساحة الدولة السورية وتنعم المنطقة بإستقرار نسبي.

كما اعتبر الأكراد من قوات سوريا الديقراطية التي تمثل وحدات حماية الشعب الكردي قرار الرئيس ترامب طعنة في الظهر مما اضطرهم إلى فتح باب مع الحكومة السورية في دمشق ومطالبة الجيش السوري بأن يتولى حماية مدينة منبج وما حولها في محاولة لمواجهة التهديد التركي المتزايد منذ إعلان الولايات المتحدة إنسحابها من المنطقة.

 

حاتم الجمسي,

 نيويورك

helgamasy@gmail.com 

 

السياح يتدفقون ولا يبالون بالوضع في مصر بعد حادث تفجير «الأتوبيس».. لكن ماذا عن قلق المصريين؟

كانت حشود السياح تُحدِّق برهبةٍ في الأهرامات الشاهقة بمحافظة الجيزة التي تقع بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة، أمس السبت 29 ديسمبر/كانون الأول، غير متأثرين بالتفجير الذي وقع قبل يوم وتسبَّب في مقتل بعض السياح الفيتناميين.

وأودى التفجير الذي وقع على جانب الطريق بحياة ثلاثة سائحين ومرشدهم المصري يوم الجمعة 28 ديسمبر/كانون الأول عندما حطَّم الحافلة التي كانوا يستقلونها أثناء مرورها بالقرب من المعلم السياحي الشهير.

ويأتي الهجوم في الوقت الذي بدأ فيه قطاع السياحة الحيوي في مصر بالتعافي بعد سنواتٍ من عدم الاستقرار والعنف المسلح الذي روَّع الزوار. وقال مسؤولٌ حكومي لوكالة Reuters إن إيرادات السياحة في مصر زادت بنسبة 77 % في النصف الأول من عام 2018 إلى حوالي 4.8 مليار دولار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ومع ذلك، قال مُتحدِّثٌ باسم شركةThomas Cookالبريطانية للسياحة إن الشركة ألغت رحلاتٍ لمدة يوم واحد إلى القاهرة من منتجع الغردقة المطل على البحر الأحمر في أعقاب الهجوم وستستمر في مراجعة الوضع الأمني.

 

AFP news agency

✔@AFP

Crowds of tourists stared in awe at the towering pyramids of Giza near Cairo, undaunted by a nearby bomb attack a day earlier that killed holidaymakers from Vietnam http://u.afp.com/otpU 

Tourists throng Egypt pyramids after bombing, but future clouded

Crowds of tourists stared in awe at the towering pyramids of Giza near Cairo Saturday undaunted by a nearby bomb attack a day earlier that killed holidaymakers from Vietnam. A roadside bombing…

news.yahoo.com

33 people are talking about this

وقالت سوماند يانغ من كوريا الجنوبية لوكالة فرانس برس: «أعتقد أن الحوادث الإرهابية يمكن أن تقع في أي مكان في العالم، عليك أن تكون حذراً ولكنها أيضاً مسألة حظ».

«الأحداث المؤسفة لا تقع في المكان نفسه مرتين»

وبحسب تقرير نشره موقعThe Middle East Eyeالبريطاني، فقد عملت قوات الأمن على حراسة مدخل الأهرامات الممتد، وقالت سوماند (32 عاماً) إنها لن تتردَّد في زيارته.

وقالت: «الأحداث المؤسفة لا تقع في المكان نفسه مرتين. لذا استنتجت أنه سيكون أكثر أماناً اليوم».

وامتطى السياح المتحمِّسون الجِمال واصطفوا للدخول إلى أحد المقابر الأثرية وهم يلتقطون الصور للهرم الأكبر، وهو الأثر الوحيد الباقي من عجائب الدنيا السبع في العالم القديم.

وكان الباعة الجائلون يلاحقون السياح، ويحاولون بإصرار بيعهم الحلي والهدايا التذكارية.

وعلى الرغم من التدفُّق المستمر للزوار، قال المصريون العاملون في موقع الأهرامات إن الهجوم قد صدمهم، وإنهم يشعرون بالقلق من أنه قد يضر بمصدر رزقهم.

وقالت داليا صدقة وهي مرشدة سياحية كانت ترافق فوجاً من السياح: «كنت أعرف المرشد الذي مات أمس».

وقالت وهي تشير إلى عينيها المُتورِّمتين من شدة البكاء: «لقد كنت في حالة انهيار تام أمس لكن كان عليّ أن أذهب إلى العمل في الصباح».

وقد انتعشت أعداد السياح في مصر جزئياً في الآونة الأخيرة بعد أن تضرَّرت السياحة كثيراً جرَّاء سلسلة الهجمات الدموية والاضطرابات التي شهدتها مصر.

ضربة قاسية لصناعة السياحة المصرية

وفي أكتوبر/تشرين الأول عام 2015، تسبَّب تفجيرٌ زعمت إحدى الجماعات المحلية التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أنها المسؤولة عنه في مقتل جميع الـ 224 شخصاً الذين كانوا على متن طائرة ركاب تقل سياحاً روساً فوق شبه جزيرة سيناء.

ولا تزال الأسواق السياحية الكبرى مثل روسيا وبريطانيا خالية من الرحلات المباشرة إلى منتجع شرم الشيخ، أكبر المنتجعات المطلة على البحر الأحمر في البلاد منذ ذلك الهجوم.

ويُعَدُّ هذا الحادث بمثابة ضربة قاسية لصناعة السياحة المصرية، التي لا تزال تعاني من الاضطرابات الناجمة عن ثورة عام 2011 التي أزاحت الزعيم المخضرم حسني مبارك عن السلطة.

ويقول الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إن أعداد السياح من خارج مصر وصلت إلى 8.2 مليون في عام 2017، مقارنة بـ 5.3 مليون سائح في العام السابق 2016. ولكن هذا العدد لا يزال أقل بكثير من العدد القياسي للسياح الذين زاروا مصر عام 2010 الذي تجاوز 14 مليون سائح.

وقال أحد «الجمَّالين» المسنين، رفض الكشف عن اسمه: «أخشى أن يؤثر حادث الأمس على مصدر رزقنا».

وقال: «إنه أمرٌ مؤسف للغاية. كنَّا سعداء بعودة السياحة إلى الانتعاش أخيراً».

نحن شركاؤهم في الإمبراطورية الفارسية.. السلطات الإيرانية تحتفل مع المواطنين المسيحيين بأعياد الميلاد، والخمور ليست ممنوعة

في أحد أحياء العاصمة الإيرانية طهران يمتلك سافارين البالغ من العمر 50 عاماً متجراً لبيع الذهب منذ 20 عاماً. هاجر الكثير من أقارب سافارين خارج إيران ولكنه فضّل البقاء.

سافارين مسيحي أرمنى إيراني، يقول لـ»عربي بوست»: «ولدت في إيران ولا أعرف بلداً غيرها، ولا أريد الهجرة، أحب حياتي هنا».

إيرانيون مسيحيون يرفضون الهجرة .. نحن شركاؤهم في الإمبراطورية الفارسية

قد تندهش عندما تعلم أن إيران ذات الحكم الإسلامي الشيعي يعيش على أرضها حوالي 160 ألف مسيحي أغلبهم من الأرمن وعدد ضئيل من الآشوريين.

كما يوجد 600 كنيسة في مختلف أنحاء الجمهورية الاسلامية.

يرجع وجود الأرمنيين في إيران إلى عدة قرون، حيث كانوا جزءاً من إيران خلال العهد القاجاري.

يصف سافارين الأرمن الإيرانيين بأنهم جزء من الإمبراطورية الفارسية منذ القدم، ويقول: «يصفنا البعض بأننا أقلية نسبة إلى عددنا، ولكننا جزء كبير من هذه البلاد».

رغم أن الدين الإسلامي الشيعي الاثني عشري هو الدين الرسمي في إيران، إلا أن الدستور الإيراني يعترف بالمسيحية، واليهودية والزرادشتية كأقليات دينية لها مطلق الحرية في إقامة شعائرهم الدينية والمعابد الدينية.

وبالرغم من أن الخمور ولحوم الخنزير محرمة شرعاً وممنوعة قانوناً في إيران، إلا أن القانون يسمح للمسيحيين بتناول الخمور ولحم الخنزير في أعيادهم.

في ذلك الوقت من العام وحتى يوم 7 يناير/كانون الثاني القادم تجد في أغلب الأحياء في إيران مظاهر الاحتفال بعيد الميلاد.

وتحرص أغلب المتاجر الإيرانية على وضع بابا نويل على أبوابها، لمشاركة مسيحيي إيران الاحتفال بأعيادهم.

 

العام الماضي، شاركت بلدية طهران المسيحيين في الاحتفال بعيد الميلاد، وقامت بتزيين الأحياء كاملة، وتعليق صور السيدة مريم العذراء.

«أنا سعيد لأني مسيحي أعيش في إيران»

في العام الماضي اختار اتحاد كرة القدم الإيراني لاعب خط الوسط الأرمني «أندريانك تيموريان»ليصبح قائداً للمنتخب الوطني الإيراني.

وفي أول مقابلة صحافية له عقب توليه قيادة المنتخب صرح قائلاً: «أنا سعيد لأني مسيحي أعيش في إيران، وألعب ضمن فريق مسلم».

اهتم الرئيس الإيراني حسن روحاني منذ توليه رئاسة البلاد فى عام 2013 بالأقليات الدينية.

وعين مساعداً له يعاونه في إدارة شؤون الأقليات الدينية، وكانت تلك هي المرة الأولى التي يتم فيها استحداث مثل هذا المنصب.

وفى عهده أيضاً تم السماح للمسيحيين الأرمن لأول مرة باحياء ذكرى الإبادة الجماعية فى أرمينيا أمام السفارة التركية في طهران.

تعتبر سارة (مسيحية أرمنية)، تلك الخطوة بأنها عززت الثقة لدى الأرمن تجاه حكومتهم: «سعدنا بهذا القرار، وشعرنا بأن الحكومة الإيرانية تحاول أن تحسن أحوال الأقليات بكل الطرق».

 

الكنائس مسموحة لكن الصلوات ممنوعة باللغة الفارسية

ورغم أن السلطات الإيرانية تحظر إقامة الشعائر المسيحية باللغة الفارسية، إلا أنها سمحت بإقامة مدارس الأحد المسيحية، وتم السماح ببناء عدد جديد من الكنائس خاصة في مدينة شيراز.

تقول سارة لـ»عربي بوست»، إنه لدى الطائفة الأرمنية في إيران العديد من النوادي الخاصة بها، والتى تقام بها احتفالات عيد الميلاد وجميع المناسبات الأخرى.

تم تأسيس أول ناد أرمني في إيران عام 1944، ويعتبر واحداً من أكبر النوادي في البلاد.

Christmas in Iran - Dec 25, 2011

تخوف السلطات من خروج البعض عن الإسلام يؤجج التوتر

في المقابل، لا تخلو الأجواء من بعض التوترات بين الفينة والأخرى، ففي مطلع شهر ديسمبر/كانون الأول 2018 اعتقلت السلطات نحو 114 شخصاً تحولوا من الإسلام إلى المسيحية.

غالباً ما يجتمع هؤلاء في المنازل للاحتفال بالأعياد المسيحية فيما بات يعرف بـ «الكنائس المنزلية»، لذا جرت العادة أن تعتقل السلطات بعضاً منهم في هذا الشهر لتخويفهم، وفق ما قال باباك طاغفائي لصحيفة «Daily Star«.

باباك اعتقل من قبل السلطات مطلع هذا الشهر، ثم التمس اللجوء في مالطا. وقال إنه التقى بنحو 150 مسيحياً داخل السجن.

https://www.youtube.com/watch?v=Ra2RNIjDo4s

لكن الكثيرين منهم متمسكون بالجذور ولن يغادروها

لكن سارة، البالغة من العمر 36 عاماً، لا تريد الهجرة ولا ترك إيران مثلما فعل العديد من الأرمن.

تقول: «لا أستطيع ترك أي شيء هنا والذهاب بعيداً، جدي كان من ضمن المتطوعين في الجيش الإيراني أثناء الحرب العراقية الإيرانية. لقد حارب الأرمن مع المسلمين من أجل تلك البلاد، فلا يمكن أن نتركها الآن».

العاصمة الإيرانية "طهران" تحتفل بعيد الميلاد المجيد

نهاية هيمنة أميركية بدأها السادات بطرد المستشارين السوفييت.. روسيا تقف مع حلفائها مهما كانت بشاعتهم وللصين مبدأها الخاص

عام 1972، طرد الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات المستشارين العسكريين السوفييت من مصر، ممهداً بذلك الساحة أمام عقودٍ من الهيمنة الأميركية وخيبة أمل عنيفة كبيرة في الشرق الأوسط. وعام 2013، تنازل الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما عن الهيمنة الأميركية حين رفض اتخاذ إجراء عسكري إزاء استخدام سوريا الغاز السام، وسعى لاحقاً لإبرام اتفاقٍ نووي مع إيران.

يوضح تقرير مجلة The Economist البريطانية أنه على النقيض من ذلك، شنَّ الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب ضربات صاروخية على سوريا، وتوعَّد إيران. لكن في ظل تأرجح ترامب بين التهديد بسحق الأعداء في المنطقة والانسحاب منها تماماً، ستغلب تلك الرغبة الأخيرة. وصحيحٌ أنَّه أحياناً قد تجبره الأحداث أو مستشاروه أو السياسة الداخلية على اتخاذ إجراء، لكنَّ ترامب سيُثبِت في الغالب أنَّه أكثر عزوفاً عن الانخراط خارجياً من أوباما.

وسيُسفِر هذا عن حالة من عدم القدرة على التنبؤ بالأحداث والعبث والفوضى المطوَّلة. فقد يجري التفاوض على اتفاقاتٍ جزئية في اليمن وسوريا وليبيا، لكن دون إيجاد تسوياتٍ دائمة لإنهاء الحروب. فضلاً عن أنَّ «صفقته النهائية» الهادفة إلى تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين ستُولَد ميتةً، إذا ظهرت خطةٌ في الأساس. في حين أنَّ العقوبات الأميركية على إيران لن تطيح نظامها الديني، وستُعزِّز شوكة متشدديها. وسيستغلُّ الجهاديون أي فرصةٍ لإعادة تنظيم صفوفهم.

خطر اندلاع حروبٍ جديدة سيظل قائماً

في ظل هذا الوضع الذي تفعل فيه جميع الأطراف ما يحلو لها دون ضوابط حسب مجلة The Economist البريطانية، سيكون خطر اندلاع حروبٍ جديدة قائماً طوال العام المقبل، سواءٌ كان ذلك بِنيَّةٍ مُبيَّتة أو بالخطأ. لعلَّ إسقاط طائرة استطلاع روسية في سبتمبر/أيلول الماضي بصواريخ دفاع جوي سورية كانت تستهدف طائرات مُقاتلة إسرائيلية كان تحذيراً من الكيفية التي قد تسوء بها الأوضاع حين تخوض العديد من القوى حروباً مختلفة في أماكن قريبةٍ من بعضها.

إسرائيل مقابل حلفاء إيران وتركيا بالوسط

يتمثَّل أحد المخاطر في احتمالية نشوب حرب بين إسرائيل من جهةٍ، وإيران وحلفائها من جهةٍ أخرى، لاسيما حزب الله، الميليشيا الشيعية اللبنانية. بينما ثمة حربٌ أخرى قد تندلع جرَّاء تورُّط تركيا في القتال ضد القوات السورية (وحلفائها الروس والإيرانيين) إذا ما حاولوا استعادة السيطرة على منطقة إدلب الواقعة تحت سيطرة قوات المعارضة.

توتر بالخليج

في السياق نفسه، سيشهد الوضع السياسي في منطقة الخليج توتراً حاداً. إذ أسفرت جريمة القتل الوحشي التي وقعت ضد الصحافي السعودي جمال خاشقجي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن إضعاف الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز وابنه ولي العهد الأمير محمد، الذي عُلِّقت عليه آمال الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي. وقد يؤدي ذلك إلى مزيدٍ من القمع وتكثيف المؤامرات داخل القصر الملكي، وتعميق الحرب السعودية الباردة مع قطر وتركيا. ولا شكَّ أنَّ تعاطف ترامب مع حلفائه المستبدين سيؤجج في نهاية المطاف عدم الاستقرار، لكنَّه سيكون قلقاً أكثر بشأن فقدان النفوذ وصفقات الأسلحة لمصلحة روسيا أو الصين.

روسيا ستربح

وبالفعل، ستُرسِّخ روسيا نفسها باعتبارها قوةً لا غنى عنها في الشرق الأوسط أكثر فأكثر. فبتدخُّلها عسكرياً في سوريا عام 2015، أنقذت روسيا نظام بشار الأسد، لكنَّها تجنَّبت حتى الآن السقوط في مستنقعٍ كالذي استنزف الولايات المتحدة في العراق. وأظهرت روسيا أنَّها ستقف بجانب حلفائها، بغضّ النظر عن مدى بشاعتهم. وشحذت كذلك تقنياتها القتالية، وأقامت نافذة عرضٍ لمُعداتها العسكرية من أجل بيعها.

تُعَد روسيا الدولة الوحيدة التي تتمتع بعلاقاتٍ ودية مع جميع الأطراف الإقليمية الفاعلة، بما في ذلك إسرائيل وتركيا، وبالتأكيد إيران. ومن ثَمَّ، فإنَّ مفتاح أيِّ حل في سوريا سيكون في أيدي روسيا، وليس أميركا. ومع أنَّ روسيا وفَّرت القوة الجوية لـ»المحور الشيعي» في المنطقة، فقد تعاونت المملكة العربية السعودية معها لإدارة إنتاج النفط ورفع سعره، وهو ما أغضب ترامب.

وصحيحٌ أنَّ إسرائيل والسعودية والعديد من الزعماء العرب احتفوا بترامب مُخاطرين بالإضرار بعلاقاتهم المستقبلية مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة. لكنَّ دول الخليج تعتقد أنَّه صديقٌ متقلب، وهو الخوف الذي عزَّزه تحذير ترامب من أنَّ الملك السعودي «قد لا يبقى أسبوعين في منصبه بدوننا». ومن ثَمَّ، تمثِّل روسيا تحوَّطاً مفيداً ضد تراجع الاهتمام الأميركي بها.

على الصعيد نفسه، تُحقِّق الصين كذلك توغلاتٍ ناجحة في المنطقة. إذ تمتلك قاعدةً بحرية في جيبوتي، ولديها سفنٌ حربية ترسو في موانئ خليجية. ونظراً إلى كونها أكبر مشترٍ للنفط الخليجي، فإنَّ لديها مصلحة حيوية في أمن المنطقة. لكنَّ الصين ستقصُر نشاطها في الغالب على السعي إلى عقد صفقاتٍ اقتصادية. وستترك المشكلات السياسية والأمنية المثيرة للجنون لأميركا، أو روسيا في حال انسحاب أميركا.

هل يكون عام 2019 بوابة عالم بلا فِتَن؟! مصطفى قطبي

عام مضى ولفظ أنفاسه الأخيرة، وحل عام جديد، إلا أن عام 2018 الذي ذهب كان عاماً شديد القسوة على الشعب العربي في عدة بلدان. إنه عام التعذيب الشعبي الذي اتخذ شكلا درامياً سيتجاوز بمئات المرات أي ملحمة قد تكتب عن عام بلغ فيه الضجيج أقصاه، ووصلت الحرائق فيه إلى النفوس قبل أن تبلغ أي مكان آخر، وأن هذه النفوس التي تستعيد اليوم أنفاسها ستجد نفسها بعد مدة ليست بقصيرة أن ما دفعته من أجل غدها وما وعدت به لم يحصل وقد لا يحصل، حيث جميع العوامل تؤكد المسيرة السائرة نحو غايات مختلفة، لأن من خطط وموَّل أراد شيئاً آخر لتلك الشعوب المسكينة التي صدقت الدعوات، بعدما اخترقها الإعلام مثل رصاصة مرت قرب الرأس لم تقتل صاحبه لكنها خلخلته.

فمن بلاد الشام إلى بلاد الروهينقا، مروراً بالعراق وأفغانستان وفلسطين ولبنان وسوريا واليمن ومصر وليبيا وتونس… يغص المشهد بألوان الدم والدخان، وبالقتل والحرائق وبيارق الفرق المتناحرة… وتضج الأنفس بالشكوى من أشكال الظلم والقهر والجوع والرعب، ومن انحطاط أخذ يتفشى ويتفتق عن مكائد وسموم في سياسات وكتابات ووسائل إعلام بلغ بعضُها درجات من التحلل والانحلال والتهافت والتهالك على الصغائر والمهالك..

اليوم، فالخراب الذي ينتشر في دول ما يسمى ”الربيع العربي” يوضح أن ما شهدته وتشهده ليس بثورات وإنما تآمر مفضوح يهدف إلى تهديم المجتمعات العربية وتفكيك روابطها، والعودة بها إلى الدرك الأسفل من مراحل تطور البشرية، ومن ثم تكريس الاستباحة الأمريكية والإسرائيلية، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً. فعندما تخسر المجتمعات أمناً يؤمن لها أيامها ولياليها ليصنع لها صحة جيدة، فإن عليها أن لا تثق بمؤسسات ودساتير وقوى نظامية، وبالتالي مستقبلا لا مستقبل له.

وضوح العام الذي مر يأخذنا إلى مرحلة أخرى أعتقد أنها تخطت الممولين والمخططين والمراهنين، وهو أن قادة سقطوا لكن شعوباً لم تسقط، فهل المطلوب في مرحلة لاحقة إسقاط الشعوب كي نأمن التاريخ بكل أبعاده المقبلة. ثم إن هنالك قادة وشعوباً لم يسقطوا فهل بإمكانهم إسقاط التاريخ والحاضر والمستقبل؟ هل يمكن الاعتداء على التاريخ كي نسقطهم جميعا لتحقيق غاية أو غايات…؟

الأمة العربية كلها اليوم مستهدَفة باستهداف أقطار من أقطارها، أو فئات منهم داخل أقطارهم، وما يحدث في الدار، ينتقل للجار… وهكذا وهكذا… فالحبلُ على الجَرَّار. النار اليوم في سوريا وفي العراق، وفي اليمن، وفي ليبيا… وغداً، وغداً؟! اليوم وغداً، فلا ندري على من سيكون الدّور غداً.

لقد غاب ـ أو يكاد ـ العقل السياسي العربي، وغابت معه لغته وفطنته وحضاريته وفاعليته، فيما اكتظت المنابر والميادين والفضائيات بالخطابات الغوغائية، والفتاوى التكفيرية، والثقافات البدائية، والجماعات الإرهابية المتعطشة للدم، والمتفرغة للقتل والذبح، والمتخرجة من مسالخ تنظيم القاعدة الذي استعاد سيرته الأولى في خدمة المشاريع والمخططات الأمريكية والصهيونية، وبات يشكل مع أفرعه وأذرعه المتناسخة (جبهة النصرة، داعش، الجبهة الإسلامية…) خطراً داهماً على الأمن القومي برمته والمستقبل العربي بأسره.

أما أسباب هذه الحالة العربية المتردية جداً فهي متعددة وواضحة ومنها على سبيل المثال:
ـ مخطط التجزئة والتفتيت الذي ضرب الأمة العربية بعد الحرب العالمية الأولى ومن ثم بعد الحرب العالمية الثانية، وما تبع ذلك من تبعية مطلقة للعديد من الدول العربية للخارج من النواحي السياسية والاقتصادية.

ـ الاستعمار بشكليه القديم والجديد الذي يبحث بالشمعة ـ كما يقال ـ عن أي ثغرة ينفذ منها لزيادة الانقسام العربي، ”وما أكثر هذه الثغرات” مع كل أسف…

ـ الأنظمة العربية الاستبدادية التي رعت وأنتجت حركات متطرفة مثل الوهابية التكفيرية وغيرها تشوه الدين والجوانب الناصعة من حضارة العرب والمسلمين.

إثارة النزعات المذهبية التي ضربت الكل بالكل ولم تقتصر على فئة من دون أخرى ناهيك بالنزعات العرقية والطائفية والعشائرية الضيقة.

ـ الفساد المالي الذي استشرى في معظم الدول العربية في ظل غياب القضاء العادل والمساءلة والمحاسبة القانونية.

ـ  صفقات السلاح الضخمة التي تشتريها بعض الأنظمة الحاكمة ولاسيما في بعض دول الخليج لحماية نفسها وليس لحماية البلاد من التهديدات الخارجية…

لقد كتب الكثير وسطرت ملايين الصفحات، إن لم يكن أكثر تشخيصاً وقراءة للواقع العربي… وكان الجميع يقف أمام السؤال المهم والمزمن عن كيفية الخروج من حالة الانقسام والتردي، بعدما نجح الغرب في تجاوز أزماته وتقدم، بينما بقي معظم العرب يستوردون كل شيء. والسؤال الجوهري هو أنه ما دامت أسباب حالة التردي هذه معروفة ـ كما أسلفنا ـ فلماذا انعدمت الحلول للمشكلات العربية؟.

يقول العديد من المؤرخين ومتابعي الشأن العربي: ”إن الكثيرين من العرب مازالوا وهم في مطلع القرن الحادي والعشرين، محكومين بالماضي”، بمعنى أن كل شيء يفسرونه ويبتون فيه على ضوء معايير تنتمي إلى الماضي والتاريخ السالف، فالحل الذي وجد لمشكلة في صدر الإسلام أو في العهود الأموية والعباسية، يعتقدون أنه مازال صالحاً لحل المشكلات التي تواجههم في العصر الحديث، ويعتقدون أيضاً أن الحلول الجاهزة موجودة في كتب التاريخ والتراث ويحاولون إسقاطها على الواقع الحالي… ومع ذلك فإنهم مازالوا غارقين في حفر عميقة من الآلام والدم والخراب، وعلى سبيل المثال: السلفية عادت بمقولات وخطاب تجاوزهما الزمن والعقل، ونشط دعاة الانكفاء على الذات ودعاة الماضوية القائلين:

 

”إن الماضي خير من الحاضر والمستقبل، لأنه مثال الأمن والطمأنينة”، كل هذا أدى إلى ظهور المنظمات الإرهابية المتطرفة التي يأتي على رأس أولوياتها إقصاء الآخر أو حتى التخلص منه على أساس أنه ”كافر ومرتد” على النحو الذي يمارسه تنظيم ”داعش” وغيره من التنظيمات الإرهابية، كذلك كتب الكثير عن عجز معظم الأنظمة والشعوب عن توحيد، ولو في الحد الأدنى، لأجزاء من وطننا العربي الكبير، وعن ضرورة عدم التدخل في الشؤون الداخلية والتطلع إلى خارج الحدود للاستعانة بالأجنبي، وعن ضرورة الاستقرار أولاً قبل التقدم والحريات والديمقراطية، ولكن بقي ما كتب حبراً على ورق.

وليس من الغريب أن تبدو السياسات الصهيوأميركية الدافعة لهؤلاء العرب المعنيين واضحة، فالسياسة لا تزال هي السياسة، والعمالة عند بعض الأعراب لا تزال هي العمالة، وتشعر أمام هكذا واقع، أن عالمنا العربي على الخصوص وبعض جواره الإسلامي لم يعد فيه سوى هذه المستويات المتدنية من السقم الفكري والسفاهة اللفظية والانحدار ورسوم الأدعياء و ”عملقة” الدعاة من كل نوع: من دعاة الحروب المذهبية والطائفية والعرقية إلى دعاة الاستعمار والصهيونية والحزبيات الضيقة والأيديولوجيات الغريبة المريبة، ومن دعاة الشرذمة والتقسيم السكاني والجغرافي، والفيدراليات السياسية الهزلية… وكل من ذلك وأولئك يعيدنا عهود ـ ”ما قبل عقلانية وما قبل جاهلية وما قبل حضارية..؟! ”.

 

ويضاف إلى ذلك دعاة بمعاول صلف وجهل يريدون هدم صرح العروبة التي يتهمونها بما لا يصدق ولا يطاق، وهدم الإسلام المحمدي الصحيح ومحاولة تشويه صورته النظيفة الناصعة، ونقض معمار قيمه ومقوماته وتسامحه ونقائه البهي… إذ تستمر الحملات على الدين ”الإسلام”، فمِن مطالِب ”بتجديد الإسلام”، إلى منادٍ ”بتخليصه من التطرف والتعصب، ومما يقولون إنه يشجع على الإرهاب؟!، إلى مستظرف لنفسه، معجب بعقله، يلطف الأمر إلى تغيير التفسير، لكي يتلاءم مع متطلبات من يرون في الإسلام ما يرون، ويتهمونه بما يفترون عليه. وكأن الإسلام ”مسوَّدة” يعيدون كتابتها، وتصحيحها، وتعديلها، وفق الطلب؟! وأولئك الذين من بينهم من العرب والمسلمين، حالهم حال مَن يوحون إليهم… يحيلون فعل أي مسلم، مهما كانت ظروفه وأسبابه وبيئته وشخصيته ونفسيته وحالته العقلية، وجنسيته… يحيلون كل فعل على الإسلام، فيشيرون إلى من يقوم بعمل إرهابي مدان، بأنه ”إسلامي، مسلم”، أما من يقوم بعمل إرهابي من غير المسلمين، فلا يُنسَبُ إلى دينه، ولا حتى إلى جنسيته، وقد يُغفل اسمُه.

وهناك من يعترض بوقاحة، على تقارب أي دولتين إسلاميتين، بينهما خلاف… لأن المطلوب، بنظر أولئك المعادين، أن يستمر الخلاف ويتطور، لنزداد نحن ضعفا وتبعية، وليتمَّ تمزيق شعوبنا وأوطاننا. وهذا السطح الذي يظهر للعالمين اليوم ويتلامع ربما دل على قمة جبل الجليد من مآسينا المتعددة الألوان والأسباب، وعلى عمق الانحطاط والانحلال والانفلات الذي بلغناه وأوصلتنا إليه سياسات ومؤامرات ومصالح وثقافات ووسائل إعلام تضليلية موجهة ودعاة تحت الطلب.

عام 2018 كان في غاية الوضوح بحيث تجلى فيه من يخطط، ومن يدفع المال، ومن يراهن، ومن يفترض سقوطه… فالذين دفعوا وما زالوا الأموال على إسقاط الأنظمة، حجبوا بكل أسف ولو جزءا منها عن إمكانية التنمية في العالم العربي… والذين خططوا، هم من كانت لديهم الأفكار القديمة باغتيال العالم العربي في كل مرة تنمو فيه رغبة في التغيير، إعطاؤه جرعة من التغيير لكن تحت الكنترول. أما المراهنون فهم الصامتون الذين لا نفهم منهم إذا كانوا يقبلون بدور الممولين على المديين القريب والبعيد. ولكن، يجب التنبه له، أن الولايات المتحدة وكل أذرعها الإسرائيلية والغربية، لا تقبل نظاماً له كل هذه المهمات كي يخرج بأقوى مما تتحمل المنطقة مع أنه أصغر من خرم إبرة.

لقد كان الدور الغربي حاسماً في تسريع وتيرة الفوضى حيث وجد من الناحية الاجتماعية أو ما يعرف بالمجتمع المدني الذي كانت مكوناته يملأ أفئدتها الحنق والغضب من مظاهر الظلم والفساد، وتركز الثروة بيد طبقة وسيطرة ذوي السلطة والمناصب على مقدرات الدولة وثرواتها، وجد البيئة خصبة والطريق مفتوحاً ليضع رجله على دواسة الوقود حتى آخرها، نتج عنها بروز أحزاب وجماعات كانت تنتظر مثل هذه اللحظة التاريخية لتتسيد المشهد الذي ملامحه الحالية تؤكد أنه مشهد مرسوم منذ البداية ليكون القادمون الجدد أو المتسيدون للمشهد هم الرقم الصعب في معادلة تحقيق الأهداف من الفوضى الخلاقة، سواء كان هؤلاء القادمون الجدد أو الراكبون لموجة الأحداث مدركين أو مغيبي الوعي أنهم تقع عليهم التزامات يجب الوفاء كضريبة لحالة التمكين.

مضى عام 2018، وبقي لنا ما نحن فيه، وما علينا أن نتجرع صابه ونعاني عذابه، نسوّغ حلوه ومره، فمر حلو بذوق فريق وحلوه مر بذوق آخر، ومصائب قوم عند قوم فوائد؟! وهكذا هم الخلق في الحروب يتساقون كؤوس الردى ويتبادلون سداد ثارات الدم والأيام دول ”يوم لك ويوم عليك”… ولكنها بمجملها أيام ترتد علينا نحن العرب والمسلمين وبالاً وضعفاً ونكالاً، وترتد كذلك على بلداننا وأمتنا الإسلامية وعلى الدين الإسلامي، وعلى القيم وما قد يتبقى للأجيال العربية القادمة على الخصوص من وجود وحقوق وأمل.

 

وهذا الوضع كله ينعكس على الكبار والصغار… ينعكسُ مآسٍ خاصة وعامة، وعلاقات اجتماعية مضطربة، وأكثر من صعبة، وأكثر من خطرة… وينعكس على التربية والتعليم، في بلدان تحتاج إلى الإعمار، والتقدم، على أسس من العلم والتربية والأخلاق… ومن المعروف ما يجره ذلك، وما سيجرّه اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً و… و… ولا أتكلم عما سيجرّ سياسياً، فتلك الداهية، الدّهياء.

 

فهل تحميل البلدان والمجتمعات المعنية، تكاليف الحروب، وتبعاتها، ونتائج هذه الأوضاع الاجتماعية والإنسانية كافة، وانعكاسات الحرب، وكل ذلك مستقبلاً، على تلك البلدان، إذا ما وصلت لحلول وسلام… هل يكون هذا كله يا تُرى أسهل، وأرحم، وأشرف، وأهم… من أن نضعه بسَعَته في مدارات إدراكنا، وأمام أنظارنا… فنختار وقف الحرب، ووقف الانهيار، واللجوء إلى حلول سلمية، وطنية، قومية، إنسانية… تجنب بلداناِ وشعوباً تلك التكاليف الباهظة، والنتائج المرّة، وتبقي لديها جهداً وأملاً وطاقة وإمكانية، تصبّ باتجاه استنقاذ ما يمكن استنقاذه، وتلتفت إلى الحاضر المدمَّر، إلى المستقبل، إلى السلام، والوئام والتعاون، إلى الأوطان والإيمان والإنسان… وتواجه ما جلبته العنجهية والحرب: ”خراب الدِّيار، وعودة الاستعمار؟!. والذين يُصرّون على رفضِ كل حل ممكن للأزمات والمشكلات، ويَزجون ملايين الناس في صنوف المعاناة، هم عبئ على الشعوب، والإنسانية، والحياة، وهم الأزمات والمشكلات.

 

إذ أنه في حقيقة الأمر، يوجد لكل أزمة، ولكل مشكلة حل، غير القتل والتأسيس للمآسي والكراهية والأحقاد، ولأنواع الثأر والانتقام… والحل يكمن في العقل والخلق والفضل. من الواقعي والمنطقي والعلمي، أنه حين تصفو الأنفس ترى ذاتها، وترى غيرها، وتعرف ما لها وما عليها، وتكون مرآة نقيَّة، بأبعادٍ متعدّدة، ترى ما يُرى، وتقرأ احتمالات ما قد يكون، وما قد يُرى… أمَّا حين تتعكرُ وتغدو العَكَرَ، والمستنقعَ الآسنَ، ومقبرة الفِكَرِ… فإنها لا تَرى من ذاتها ومن الآخرين إلا بائس الرؤية مغلوطَها، ولا تَرى حتى دمها الذي يوغلُ في دم الآخر، فيريقه أو يُراقُ به. إنه حين يصفو الماء نرى قعر الإناء، وإن النظرة الفاحصة لقعر العين السليمة تُري الحكيمَ صفاء النفس، وقد يَقرأ القارئ فيها، بعض صفحاتها الرائعة.

 

فماذا نقول اليوم، في زمن هو المحن، وكيف نخرج من فتنة ابتلينا بها، ونتخلص ممن يقتلوننا ليحررونا، وليحموا الوطن منا؟! إن ما يفعله فينا ”أهل السلطات والمعارضات”، أمراء الحرب وتجارها وساستها ومن وراءهم… أصبح فيه موت الحياة، والحياة موتاً… ولا أجد ما أقول في هذا، حتى أنني لا أجد طعماً لأي قول، لأن كل الكلام لا يصف ولا ينصف حالة من تلك الحالات المأساوية التي تغرقنا فيها ويستغرقنا مدها وجزرها، وتلفنا بلاويها… ولا يقدم أقل إيحاء بعمق المشاعر التي تنطوي عليها أفعال من هذه الأنواع.

 

دُعاة الحروب، والقتل، واستخدام القوة للقوة، والشرِّ للشر، هم عَكَر مطلَق، وبصر بلا بصيرة، وهم عبء على علاقات الناس، وعلى أخلاقيهم وقيمهم، وعلى حياتهم… ويجب ألا ينقادَ الناسُ لهم، لأن في ذلك تَهلُكة، وإطاعة للمخلوق في معصية الخالق، ففتنة الحرب قتل، والفتنة أشدُّ من القتل، وفيها تَهلكة، وقد نهانا اللُه، سبحانه وتعالى، عن أن نلقيَ بأنفسنا إلى التَّهلُكَة:﴿ وَأنفِقوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿١٩٥﴾-سورة البقرة.

على أي حال، ورغم حالة البؤس والتشرذم والانقسامات الحادة التي يعيشها العرب، تبقى الفرصة قائمة لإعادة لم الشمل والتصدي لهذا التفسخ لو كانت هناك نيات طيبة وتبقى الخطوة الأولى على الأقل البدء بإصلاح الجامعة العربية ورفع الوصاية عنها من طرف بعض الدول الخليجية والاتفاق على حزمة من الأولويات العربية في مقدمتها عدم تدخل الآخرين في الشأن العربي الداخلي، ومعارضة طلب التعاون مع الخارج الإقليمي أو الدولي للانقضاض على أخ أو شقيق في الداخل، وعلى أن تكون أولوية العمل العربي موجهة باتجاه قضية فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى بدلاً من تجاهل أنظمة عربية لهذه القضية ووضعها على الرف.

وإذا كان لنا أن نطمع في التمنيات ونحن نستقبل العام الجديد، فلنا أن نقف عند التمني الذي يحرر الأسرى الفلسطينيين، ويعيد الياسمين إلى دمشق، ويزيل كآبة الشحة والضمور من أنهار دجلة والليطاني والنيل وكل الأنهار العربية التي بدأت تشيخ جفافاً، وأن نسمع هدير بردى الشام مواويل وذكريات، وأن تتزين شجرة الأرز اللبنانية بروح الألفة لتعيد ترتيب أولويات كتل سياسية ما زالت تلهج ليل نهار بأنها الأسمى والأحسن، وأن يكون للريف العربي حظوته بالمزيد من القرى العصرية، وأن يعلن الكثير من اللصوص وقطاع الطرق والقتلة براءتهم من ماضيهم وأن نبتعد من ثقافة العويل!

 

طالب يطلق مبادرة للحد من استخدام المحمول في الشارع : سهى صلاح –  القاهرة

أطلق الطالب بالمعهد العالي للفنون التطبيقية جامعة نيو كايرو أكاديمي، عبد الله ناجح، مبادرة اجتماعية تستهدف الحد من استخدام الهاتف المحمول في الشارع، الظاهرة التي انتشرت لحد كبير في المجتمع المصري، وحذر منها مختصون لتسببها في الكثير من حوادث الطرق رغم تجريمها أثناء قيادة السيارة في القانون المصري.
وسلط الطالب عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، الضوء على الظاهرة بمجموعة من الصور التي تظهر استخدام المصريين بمختلف فئاتهم العمرية الهاتف المحمول في الشارع، أثناء القيادة والتجول، حتى أثناء لعب الكرة.
وكتب الطالب في مبادرته : “إحصائية لعام 2018، 100 مليون مستخدم المحمول في مصر، ظاهرة خطيرة أن تجد هؤلاء في كل مكان”، داعيًا للمشاركة في تسليط الضوء على هذه الظاهرة، الأمر الذي تفاعل معه الكثير من مستخدمي “فيسبوك”.
وقال المحلل السياسي في شؤون الشرق الأوسط حاتم الجمسي، في تعليقه على المبادرة: إنها ظاهرة خطيرة تشبه الإدمان، لا أعتقد أن هناك حلاً في الوقت الحالي، أستخدم هاتفي لكل شيء تقريباً أحتاج إلى القيام به، أتسوق عبر الهاتف، أدفع فواتيري عبر الهاتف، وأقوم بمعظم أعمالي عبر الهاتف وما إلى ذلك، لكنني تعلمت عدم استخدامه عندما أقود السيارة (الغرامة في نيويورك تبلغ 115 دولارًا) وأنا تعلمت عدم استخدامه عندما أكون في المنزل.
واضاف على الحكومة سن قوانين يمكنها الحد من تلك الظاهرة التي تعرض البعض لحوادث خطيرة غير أنها تسبب الكثير من أمراض القلب والعين والأذن.
 سهى صلاح,
 القاهرة

أميركا تدمّر الشّعوب تحتَ ذريعة حقوق الإنسان والدفاع عن الحريات! – مصطفى قطبي

 قناع جديد يسقط، ليكشف الوجه الحقيقي للولايات المتحدة، التي طالما نصّبت نفسها مدافعاً عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وأعطت لنفسها الحق في توزيع شهادات حسن السلوك على الآخرين، لكنها لم تعتمد يوماً المعيار الأساسي لتلك الحريات والحقوق، سواء داخل أراضيها أو خارجها، وهي أكثر الدول انتهاكاً لحقوق البشر.‏

 

 فقد حددت أهدافها للقرن الحادي والعشرين، بأن يكون لواشنطن السيطرة الامبراطورية على العالم بمختلف الوسائل، بما فيها التدخل العسكري المباشر وهو ما حدث فعلاً في غزو أفغانستان ومن ثم العراق. واليوم كلنا شهود عيان على التدخل السافر في ليبيا وسوريا واليمن ولبنان…، ناهيك عن توظيف منظمات الأمم المتحدة كغطاء لإضفاء الشرعية على انتهاكات الولايات المتحدة لسيادة الدول ولحقوق الإنسان ومن خلال تصميم وصفات جاهزة للأنظمة السياسية يعدها صندوق النقد والبنك الدوليين بهدف تفتيت كيانات الدول وتهديد وحدتها واستقلالها ومن خلال الاختراق الثقافي والإعلامي…

 

يجري اليوم استغلال ورقة الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم لأغراض الاستغلال الاقتصادي والسياسي والثقافي… وكأداة جديدة للتدخل الخارجي الفظ في الشؤون الداخلية للدول الأخرى… وتوظف الولايات المتحدة بنزعتها الإمبراطورية فكرة حقوق الإنسان في الوطن العربي من أجل خلق الفوضى والتشرذم والتفتيت، خدمة للمصالح الأميركية والغربية المتقاطعة مع مصالح الكيان الإسرائيلي الغاصب. ومن خلال المساعي الرأسمالية الغربية الحثيثة لفرض وترسيم قواعد النموذج الاقتصادي الرأسمالي وتشكيل نظام عالمي جديد من خلال التركيز على خلق بيئة سياسية جديدة تتكيف مع المصالح الاقتصادية والسياسية الأميركية في ظل أزمة اقتصادية خانقة يعيشها الغرب الرأسمالي.‏ وتعمل إدارة الرئيس ”ترامب” من خلال تبنيها خطاباً منمقاً في دفاعها عن حقوق الإنسان ووعود نشر الديمقراطية، على توسيع مناطق حروبها والتي تنتهك فيها حقوق الإنسان وكذلك التطلعات الديمقراطية للشعوب.

وأولى الخطوات ضمن هذه الاستراتيجية كانت في العراق،‏ البلد الذي ابُتلي بأمريكا وعانى وما يزال من ويلات وجودها العسكري فيه. فالعراق … الجرح العربي الدامي غزته أمريكا عام 2003 فهدمت الدولة العراقية وحلّت الجيش وأصبح سجن أبو غريب رمزاً للفضائح التي قام بها الأمريكيون والتي شاهدها العالم بأسره، وبعد الغزو بدأت حملات تحريض إعلامي وتمويل منظم للإرهاب قادته بعض الدول الخليجية ولم ترَ فضائيات الفتنة في المجتمع العراقي إلا الخلافات والتناقض وقام الإرهاب برعاية إقليمية دولية بتهجير منظم غايته هدم التنوع في مجتمع يعدّ من أكثر المجتمعات تمسكاً بهويته وثقافته المتنوعة وعمقه الحضاري فهجّر أكثر من أربعة ملايين عراقي وما زالت التفجيرات الإرهابية مستمرة حاصدة العديد من الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى أنهم عرب.‏

واليوم، لا زال مستقبل العراق مظلماً، بل مرعباً في ظل غياب التوافق السياسي الذي زرعت بذوره وغَذته الولايات المتحدة والتي ما زالت سفارتها التي تعتبر من أكبر السفارات في العالم من حيث عدد العاملين فيها من دبلوماسيين وأمنيين وأعضاء شركات أمنية متخصصة، تعيث فساداً في العراق من خلف الستار.‏

أما في أفغانستان‏، وبعد أكثر من عشر سنوات على الغزو الأمريكي والأطلسي لها، فهي تغوص في مستنقع من العنف والقتل والفساد والإرهاب، ومع ذلك تؤكد الإدارة الأمريكية صباح مساء، أن أفغانستان حليف رئيسي لواشنطن، وكأنَّ مثل هذا الإعلان يُطعم الشعب الأفغاني و يخلصه من ويلات الفقر والتطرف والجهل والعنف التي تسود بلاده.‏

وفي باكستان، يستمر قتل الباكستانيين جراء غارات الطائرات الأميركية من دون طيار بالعشرات، وغالباً ما يكون ضحايا هذه الطائرات من طراز ”درونز” من النساء والأطفال، وتطال أحياناً خيام الأعراس ومجالس العزاء.‏

أما الصومال الدولة العربية الآمنة والهاجعة على كتف أفريقيا شواطئ يزيد طولها على أربعة آلاف كيلو متر توفر ما يقارب ثمانية مليارات دولار هي ريع العبور البحري في مياهها وذلك فضلاً عن ثرواتها السمكية، تدخّلت فيها أمريكا والنفط السياسي فدفعوها إلى مواجهات مسلحة وانتهى بها الحال إلى ما نراه اليوم دولة منهارة وحرب أهلية تقودها جماعات أصولية متشددة.

أما في دول أخرى،‏ ففي سماء اليمن وحتى الفلبين تحلق أيضاً الطائرات بدون طيار وتطلق نيرانها القاتلة، ولم يُقدم ”ترامب” على وقف غاراتها رغم اعتراف الجنرالات بأن نسبة الأضرار أي قتل المدنيين، عالية في معظم الأحيان.

 أما ليبيا فهي شاهد على ديمقراطية أمريكا، فقد ضاعت في غياهب الفوضى والسلاح، وما زال القتل مستمراً، وفي لبنان زرعوا التوتر الطائفي، وفي مصر ما زالت الدولة تحارب مخلفات الإرهاب بعد الربيع العربي المزعوم، واليوم في سورية الأطراف ذاتها والاستهداف نفسه أمريكا وأذرع لها في الخليج تملك الإعلام التحريضي وتموّل الإرهاب وتجلب المرتزقة والتكفيريين القتلة من أنحاء الأرض تدرّبهم وتدفع بهم إلى سورية.

والحرب ضد ليبيا هو النموذج الذي تعمل وفقه الولايات المتحدة في محاولة لإخضاع دول أخرى من بينها سورية وإيران. وبما أن العديد من الدول ترفض إقامة قواعد عسكرية أميركية فوق أراضيها، يخطط البنتاغون على نشر سفن في المياه الدولية ابتداء من الخليج باتجاه الشرق يمكن استخدامها كقواعد عائمة خاصة بالقوات الخاصة. وثمة قواعد جوية وبحرية جرى إقامتها أو يجري إقامتها في تايلاند والفليبين وسنغافورة وأستراليا ودول أخرى.

ينطبق على أميركا المثل العربي القائل ”رمتني بدائها وانسلت” فهي تدعو مجلس حقوق الإنسان مثلاً إلى أخذ زمام المبادرة والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في أي بلد يعارض سياساتها، وفي الوقت نفسه توبخ هذا المجلس إذا حاول مناقشة جرائم الكيان الاسرائيلي حتى ولو كانت موثقة.‏ وهي تجيش الجيوش وتغزو البلدان وترتكب أفظع الجرائم بحق الإنسانية بذريعة تحقيق الحريات ومحاربة الإرهاب ومكافحة ”الديكتاتورية” وفي الوقت ذاته تسهل للمرتزقة وشركاتهم الأمنية كل السبل لانتهاك حقوق الإنسان من العراق إلى أفغانستان مروراً بأفريقيا وغيرها.‏

فهذه الدولة لم يسبقها أحد في ابتداع أساليب ارتكاب الجرائم بحق الإنسانية جمعاء، وكذلك لم تتمكن أي جهة أو دولة في العالم من اللحاق بها في ترويج وتسويق اختراعات أدوات ووسائل انتهاكات حقوق الإنسان، حيث لم تترك وسيلة ممكنة في هذا الأمر إلا وأنتجتها واستخدمتها، وبرعت في العقدين الأخيرين في محاولات إخفاء جرائمها مستخدمة الجو والفضاء والبحر والبر بذريعة محاربة الإرهاب.‏ ولم يعد خافياً على أحد قيام أميركا بافتعال المشاكل وفبركة الروايات وممارسة التضليل وبث الافتراءات في العالم ومن ثم التحرك على مستوى المؤسسات الدولية ومنها المرتبطة بحقوق الإنسان للتدخل في هذه المناطق تحت ستار دعاوى جاهزة وكاذبة وملفقة لتحقيق المصالح الأميركية والصهيونية، وما جرى خلال العقدين الأخيرين في افغانستان والعراق ويجري اليوم في ليبيا واليمن والصومال والسودان وسورية وغيرها من المناطق أمثلة صارخة على خبث السياسة الأميركية وانعدام أي قيم لاحترام حقوق الانسان فيها.

فهذه هي الولايات المتحدة الأمريكية قوة عمياء طليقة السراح في هذا العالم تسرح وتمرح كما تشاء، تعاقب هذا، وتكافئ ذاك، دون أي معايير أخلاقية وحسب مصالحها الخاصة ومصالح حلفائها لاسيما مصالح إسرائيل وهي اليوم تمثل أبشع مثالٍ على نظام يدّعي الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، بينما يدينه أقرب الناس إليه.‏

وعلى سبيل المثال لا الحصر، نشر قبل أيام الرئيس الأمريكي الأسبق ”كارتر” مقالاً في صحيفة ” هيرالد تربيون” قال فيه:‏ ”إنَّ بلاده تخلت عن دورها التاريخي في الدفاع عن حقوق الإنسان حول العالم” بل تجاوز ذلك ليقول بملء الفم: ”إن سجل أميركا الحالي مُعيب، وإنها فقدت السلطة المعنوية للتحدث عن حقوق الإنسان وعن صون الحريات الشخصية حتى في الداخل الأميركي”.‏

هذا ويشير ”كارتر” الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 2002 إلى سياسة الاغتيال الرسمية التي تبعتها الإدارة الأميركية خارج أراضي الولايات المتحدة، والتي تبيح قتل مواطنين أمريكيين، كما يشير إلى قانون جديد تمَّ اعتماده مؤخراً، يمنح الرئيس الأميركي سلطة احتجاز أشخاص، حتى لو كانوا أميركيين، إلى أجل غير مسمى بدعوى الشك في ارتباطهم بمنظمات إرهابية، ودون رقابة من الكونغرس أو من المحاكم الفيدرالية.‏ إضافة إلى ذلك، فإن قوانين أخرى صدرت بعد أن تمّ تمريرها على أثر هجمات أيلول 2001 تخرق الحريات الشخصية للمواطنين وتتيح مراقبة الاتصالات والمراسلات الالكترونية دون إذن قضائي، من قبل الوكالات الاستخبارية بدعوى حماية الأمن القومي.‏

فمن يدعي السعي لاحترام حقوق الانسان لا يقم بقصف المدنيين والأطفال والنساء بالطائرات والبوارج لمجرد الشك بوجود إرهابيين وفق التصنيف الأميركي. ومن يزعم احترام حقوق الانسان لا يقم بإنشاء سجون ثابتة وطائرة ـ جوية وبحرية وبرية في كل مناطق العالم ويمارس شتى أنواع التعذيب ومخالفة أبسط القوانين الانسانية. لقد كانت أمريكا من الدول الراعية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948 لكنها في هذه الأيام تقوم بخرق معظم بنود هذا الإعلان بل أنها مزقته، حيث أعمتها قوتها العسكرية وأعماها غرورها الذي يضعها كما تتصور فوق المحاسبة أو المسائلة.‏

يقول ”كارتر: ”إن سجل الولايات المتحدة المخزي يؤكد أنها تمضي بعكس اتجاه التاريخ بعد أن ثارت شعوب العالم مطالبة بالحرية والعدالة والديمقراطية وبدلاً من أن ُتقدّم أميركا نفسها كمثلٍ أعلى لباقي دول العالم، فإنها تخلق المزيد من الأعداء وتحرج أصدقاءها بضربها عرض الحائط بروح ومضمون الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”.‏

العالم بدأ يدرك اليوم أن الادعاءات الأميركية بالدفاع عن حقوق الإنسان ما هي إلا أكذوبة كبرى، وستار تخفي وراءه واشنطن نزعتها في الهيمنة والتوسع، لفرض سياستها وتحقيق مصالحها الخاصة، دون الاكتراث لما تخلفه تلك السياسة من خراب ودمار وفوضى عارمة تستهدف الشعوب في أمنهم واستقرارهم.‏

فأين حقوق الإنسان في فلسطين والعراق وأفغانستان… بل أين هي حينما تحاصر الشعب السوري ولو استطاعوا أن يمنعوا عنه الماء والهواء لفعلوا…؟!‏

والمفارقة الكبرى، أن واشنطن تصدر كل عام تقريرها عن حقوق الإنسان في العالم، ولكن وفق طريقتها الخاصة، وكل دولة لا تسير في فلكها تضعها في خانة ”منتهكي الحقوق”، وبنفس الوقت تبتدع أحدث الأساليب والمعدات المخصصة لأغراض التعذيب، وتصدرها لمن ينضوون تحت رايتها وتمنحهم شهادات وأوسمة لحسن سلوكهم، والأغرب أنها تتحدى العالم وتستخدم الفيتو ضد أي قرار يدين حليفتها إسرائيل لمصادرتها الحقوق وارتكابها أبشع الجرائم.‏

فهي تنشر قواعدها وحاملات طائراتها وجنودها وجواسيسها في أنحاء المعمورة، وتقريرها السنوي حول حقوق الإنسان في العالم، يوجه أصابع الاتهام إلى دول أخرى، مستخدماً أساليب بشعة لا تمت للحقيقة بصلة، مستهتراً بموضوع حقوق الإنسان لمصلحة أميركا، من خلال إصدار تقييمات منحازة ومعايير مزدوجة، بينما تتستر واشنطن على انتهاكات حقوق الإنسان في الولايات المتحدة نفسها، وفي دول أخرى حليفة لها، مثل الكيان الإسرائيلي الذي يخرق يومياً وبشكل إجرامي ممنهج حقوق الإنسان الفلسطيني والعربي في الأراضي المحتلة.

إن الاهتمام المزيف بحقوق الإنسان من قبل أميركا وحلفائها هدفه الهيمنة والاستحواذ على ثروات الشعوب.‏ أما الدفاع الحقيقي عن حقوق الإنسان فهو مهمة سامية على المجتمعات الإنسانية نشرها وتحقيقها من خلال احترام القانون الدولي ومبادئه ومن خلال التعاون المثمر بين كافة الشعوب.‏ ومن الواضح ان ادارة ”ترامب” تلعب بالنار المستعرة في المنطقة وهذه النار لا تعرف التمييز في حال اشتدادها وتمددها بين المصالح الأميركية وغيرها وربما سيكون البادىء بإشعالها أول من يأتيه الحريق.

 

Exit mobile version