اعتبروا قصتهما أجمل قصة زواج في السعودية.. تفاصيل حصرية عن إجبار السلطات فهد البتيري على تطليق زوجته لُجين الهذلول

أُجبر الفنان الكوميدي فهد البتيري على تطليق زوجته، الناشطة الحقوقية المعتقلة لُجين الهذلول. وحسب ما علمه «عربي بوست» من مصدر خاص، فإن الزوج تمّ اختطافه من الأردن وإعادته إلى السعودية، منذ منتصف مايو/أيار 2018. كما تم إجباره على تطليق زوجته والتبرؤ من أفكارها المثيرة للجدل حول المعتقدات والموروث الاجتماعي السعودي.

ووصف مصدر «عربي بوست» قصة فهد ولُجين بكونها من أجمل قصص الحب بين زوجين في السعودية، مؤكداً أنّ إجبار البتيري على الطلاق هو بمثابة طلاق المكرَه الذي لا يقع حتى لو أُجبر على تطليقها.

وأضاف أن لُجين الهذلول ستبقى زوجة لفهد البتيري إلى أن يقررا أن يُنهيا زواجهما بأنفسهما بكامل حريتهما وإرادتهما.

لُجين الهذلول تحدَّت السلطات وساقت السيارة

مسلسل لُجين الهذلول كان قد بدأ من دولة الإمارات في عام 2015، عندما قادت السيارة بنفسها على الحدود السعودية-الإماراتية برخصة إماراتية، الأمر الذي جعل السلطات الإماراتية تجبرها على العودة إلى السعودية.

وتم توقيفها من قِبل السلطات الاماراتية على الحدود وهي تستقل سيارتها، وإبقاؤها قرابة 24 ساعة في الحجز، مع التحفظ على جواز سفرها قبل أن يتم تسليمها للسلطات السعودية.

وأصدرت الإمارات فيما بعدُ قراراً يقضي بمنع لجين من دخول أراضيها، بسبب اتهامها بالتحريض ‏على الحكومة السعودية من خلال استغلالها قضية قيادة المرأة.

وفي شهر مارس/آذار من عام 2018، اعتقلت السلطات الإماراتية مرة أخرى، «الهذلول» بشكل مهين وتمّ تسليمها إلى السعودية، حيث قضت عدة أيام بالسجن قبل إطلاق سراحها، وتمّ منعها هي وزوجها وكل عائلتها من مغادرة البلاد، كما مُنعت من الظهور بوسائل الإعلام واستخدام شبكات التواصل الاجتماعي.

أصدرت الإمارات قراراً يبمنع لجين من دخول أراضيها، بسبب اتهامها بالتحريض ‏على السعودية/ Social media

وتخرج من سجن لتدخل آخر

لكنّ «الهذلول» كانت على موعد مع عملية اعتقال جديدة في 18 مايو/أيار 2018، وذلك بحسب ما أعلنت عنه وكالة الأنباء السعودية الرسمية، التي أكدت أنّ رئاسة أمن الدولة ألقت القبض على 7 أشخاص بتهمة التواصل مع جهات أجنبية مشبوهة، كانت «الهذلول» من ضمنهم.

حيث اقتحمت السلطات السعودية منزلها بعد منتصف الليل واقتادوها من غرفة نومها إلى السجن، ولم تكتفِ عند هذا الحد، بل ظل قرار منع عائلة «الهذلول» من السفر والخروج من السعودية قيد التنفيذ، وذلك لممارسة مزيد من الضغوط عليها.

ووجهت إلى «الهذلول» جملة من الاتهامات، كان على رأسها العمالة لقطر، وأنّها ترأست خلية تتواصل من خلالها مع الجهات الخارجية، وتجنيد أشخاص يعملون في مواقع حكومية حساسة، وتقديم دعم مالي لعناصر معادية لاستقرار السعودية، والانتماء إلى خلية «الرصد والمتابعة الإعلامية» التي شكلتها الدوحة تحت رئاسة عبد الله العذبة، بهدف ضخ جرعات إعلامية وُصفت بأنّها تحريضية على دول المقاطعة لقطر.

إضافة إلى توجيه التهم المعتادة، من قبيل الخروج على الثوابت الدينية والوطنية لبث الفوضى داخل السعودية.

وضعوا لجين الهذلول وزوجها تحت المراقبة

ويأتي اعتقال لجين واختطافها، على خلفية تواصل ناشطة حقوقية سعودية معروفة مع لجين الهذول وزوجها فهد البتيري ، حيث كانت تتقرب منهما على أساس أنها ناشطة حقوقية، لكن كانت في حقيقة الأمر عميلة لصالح الديوان الملكي، حسب ما يؤكده ناشط حقوقي سعودي -رفض الكشف عن اسمه- في تصريحات لـ»عربي بوست».

وأشار إلى أنّ الناشطة المزعومة كانت مكلفة من الجهات الرسمية السعودية مراقبة ومتابعة نشاطات الهذلول والبتيري ، وتقديم معلومات عنهما بشكل مباشر إلى مستشار الديوان الملكي آنذاك، سعود القحطاني.

وجاءت هذه الملاحقة بعد مشاركة الهذلول، قبل أكثر من سنتين، في الفيلم الوثائقي «Saudi Arabia Uncovered»، الذي أنتجته مؤسسة Frontline PBS، ووُصف بأنّه مسيء إلى السعودية.

وتدور أحداث الفيلم حول رصد جوانب معينة عن طبيعة الحياة في السعودية، من خلال مقاطع فيديو صوَّرها بعض المراسلين الميدانيين، وصفت البلاد بأنها واحدة من أكثر الدول الديكتاتورية والدموية في العالم.

وقد احتوى الفيلم على لقطات سرية وواقعية للحياة في السعودية، لم يتم الكشف عنها مسبقاً ولم يشاهدها العالم الخارجي من قبل، الأمر الذي جعل السلطات السعودية تعتبره إساءة متعمّدة إليها، وأنه مخالف تماماً للواقع الذي يزيفه الفيلم ويحاول تشويه صورة السعودية أمام العالم.

وقد ظهرت «الهذلول» في الفيلم وهي تتحدث بطريقة سلبية عن السعودية، مشيرةً إلى أنّها قد تعرضت لتهديدات بالقتل.

وزوجها يعتبرها صاحبة رسالة

ومن جانب آخر، كان زوج الناشطة لجين الهذلول، فهد البتيري، قد عبّر عن فخره واعتزازه بما قدمته زوجته من أعمال، كما ذكر في وقت سابق، أنّه يدعمها ويؤيد مشاركتاه في مثل هذه الأفلام، معتبراً أن زوجته تؤدي رسالة إصلاحية.

وهو الأمر الذي يعتبره مراقبون السبب الحقيقي لملاحقة السلطات الأمنية السعودية «الهذلول» وزوجها البتيري، وجعلهما تحت مجهر الرقابة الدائمة، من خلال تكليف شخصيات كالناشطة الحقوقية وغيرها لمتابعة نشاطاتهما وآرائهما المنتقدة للتوجهات الرسمية السعودية.

يُذكر أن «الهذلول» ناشطة حقوقية سعودية في مجال حقوق المرأة، درست الأدب الفرنسي بجامعة «كولومبيا البريطانية»، وقد تم تصنيفها كثالث أقوى امرأة في العالم العربي عام 2015.

No Woman, No Drive

ميشيل أوباما تهاجم ترمب: عرّضت حياة أسرتي للخطر بتصرفاتك المجنونة.. والرئيس الأمريكي يرد

كتاب لميشيل أوباما يهاجم ترمب بصدد الطرح في الأسواق تحكي فيه أوباما عن تفاصيل خاصة في حياتها بالبيت الأبيض وتهاجم الرئيس الحالي.

هاجمت السيدة الأميركية الأولى السابقة ميشيل أوباما، الرئيسَ الأميركي الحالي دونالد ترمب في كتابها الجديد  Becoming، الذي قالت فيه إنها لن تسامحه أبداًبسبب الشائعات التي نشرها حول زوجها باراك، وشكك فيها بشرعية شهادة ميلاد الرئيس السابق.

كتاب لميشيل أوباما يهاجم ترمب.. تصرفاته مجنونة

وأضافت أن الأمر كله المتعلق بمسألة مكان ميلاد زوجها كان مجنوناً ويفتقر للذوق ولم يخفِ التعصب وكراهية الأجانب، لكنه كان خطيراً أيضاً ومتعمداً لإثارة المجانين.

رأت ميشيل أن هذه التصريحات تحمل عنصرية وتعصباً بشكل كبير وأشبه بتصريحات مجنونة، وتساءلت: ماذا لو قام شخص غير مسؤول بحمل بندقية وتوجه إلى البيت الأبيض بعد سماعه مثل هذه التصريحات؟

لقد عرّض ترمب سلامة عائلتي للخطر.

التصريحات التي أدلت بها ميشيل أوباما رد عليها الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام صحافيين قائلاً: «لقد تحدثت عن السلامة، ولكن ما فعله زوجها بجيشنا جعل هذا البلد غير آمن لهم ولغيرهم».

وأضاف: «إنها تحصل على مبالغ مالية كبيرة مقابل أن تؤلف كتاباً، ونحن نتوقع جدلاً قليلاً بشأن هذا الكتاب».

لحظات صعبة وقاسية

وقالت صحيفة The New York Times التي اطلعت على الكتاب المكون من 426 صفحة، إن أوباما أشارت فيه إلى علاقتها المعقدة بالعالم السياسي الذي منحها الشهرة.

وانتقدت ميشيل أيضاً سلوك ترمب إزاء المرشحة الرئاسية الديمقراطية هيلاري كلينتون في عام 2016، حيث قالت إنه حاول مطاردتها وتقليص وجودها.

وتلقي أيضاً نظرة على الحياة في خضم مآسٍ وطنية وأحداث كبرى يعيشها العالم، وتصف حياتها الشخصية في كل لحظاتها القوية والضعيفة خلال الثماني سنوات التي قضاها زوجها في منصبه كرئيس للولايات المتحدة الأميركية وعن اللحظة التي أخبرها فيها بقتل أسامة بن لادن.

كتاب لميشيل أوباما يهاجم ترمب

أوباما يعود إلى الحياة العامة

وتأتي مذكرات أوباما في وقت عادت فيها وزوجها إلى الحياة العامة بعد أن تراجعا عن الظهور في الأشهر التالية لانتخابات عام 2016.

وقام أوباما بحملة قوية من أجل المرشحين الديمقراطيين في الانتخابات النصفية، وأطلقت السيدة أوباما مشروعاً تعليمياً جديداً للمراهقات ومبادرة لتعزيز تسجيل الناخبين وإقبالهم.

وهي الآن تستعد للسفر إلى 10 مدن في جولة تنظمها Live Nation، أكبر محفز للحفلات الموسيقية في العالم، ومن المفترض أن تتواجد في نيويورك وشيكاغو ولوس أنجلوس وبوسطن وأماكن أخرى.

وستظهر ميشيل في الملاعب الرياضية مع مشرفين بارزين مثل: أوبرا وينفري وسارة جيسيكا باركر وريس ويزرسبون وفاليري غاريت.

جدير بالذكر أن باراك أوباما هو الرئيس الرابع والأربعون للولايات المتحدة الأميركية، السابق لترمب مباشرةً، وقد شغل المنصب لولايتين متتاليتين بين عامي 2008 و2016.

95 % من مسلمي أميركا صوتوا بالانتخابات النصفية

أعلن مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية أمس الجمعة أن 95% من الناخبين المسلمين بالبلاد شاركوا بالتصويت في الانتخابات النصفية للكونغرس المقامة قبل أيام.

جاء ذلك حسب استطلاع نشره المجلس بعنوان “الناخبون المسلمون الأميركيون والانتخابات النصفية 2018″، وتضمن معطيات عن تصويت المسلمين بالولايات المتحدة.

وأظهر الاستطلاع أن 78% من الناخبين المسلمين صوّتوا لصالح مرشحي الحزب الديمقراطي، و17% منهم لصالح مرشحي الحزب الجمهوري.

ووفق المصدر نفسه، يعتقد 68% من الناخبين المسلمين أن الإسلاموفوبيا تصاعدت في الولايات المتحدة، بينما يرى 17% أن الظاهرة تراجعت بالبلاد.

وقال رئيس المجلس نهاد عوض إن معدل مشاركة المسلمين في الانتخابات وفوز المسلمين والأقليات الأخرى يعد دليلا على قوة النظام السياسي والتنوع.

وقال إن هذا الوضع بمنزلة درس لسياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانقسامية، والقائمة على التخويف، حسب قوله.

ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) هو مؤسسة أنشئت في 1994، وتعنى بالدفاع عن الحقوق المدنية والعلاقات الإعلامية والمشاركة المدنية والتعليم وحريات المسلمين الأميركيين أو الأجانب.

والثلاثاء، شهدت الولايات المتحدة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، لاختيار جميع أعضاء مجلس النواب وعددهم 435، و35 من أعضاء مجلس الشيوخ البالغ عددهم 100، و36 من مناصب حكام الولايات الخمسين.

وحسم الحزب الديمقراطي الأغلبية في مجلس النواب (الغرفة الأولى) بتخطيه عتبة الـ218 مقعدا، بينما حافظ منافسه الجمهوري على تفوقه في مجلس الشيوخ.

الأزمة السعودية–الكندية: معايير مزدوجة لمفهوم السيادة والتدخل في الشؤون الداخلية

طرحت ردة الفعل السعودية على الانتقادات الكندية تساؤلات حول مفهوم السيادة وما يعنيه التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وحول المعايير التي تستخدمها المملكة في تعاملها مع هذا المفهوم، خاصة في سياق المقارنة مع حالات مشابهة من النقد الموجه لها في مجال حقوق الإنسان.

الاثنين, 13 أغسطس, 2018 12:40 مكة

وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، يعلن أن المملكة تبحث اتخاذ مزيد من الإجراءات ضد أوتاوا، ووزيرة الخارجية الكندية، كريستا فريلاند، تؤكد أن بلادها ستدافع على الدوام عن حقوق الإنسان (الجزيرة) [Al Jazeera]

بسرعة ودون مقدمات معلنة، تفجرت أزمة دبلوماسية بين السعودية وكندا، بعد تغريدة نشرها حساب السفارة الكندية بالرياض على موقع تويتر تنتقد اعتقال ناشطتين سعوديتين. وخلال ساعات فقط سحبت الرياض سفيرها لدى أوتاوا وطردت السفير الكندي وجمدت العلاقات التجارية والاستثمارية وأوقفت دراسة نحو 12 ألفًا من طلبتها في الجامعات الكندية.

تعلقت التغريدة الكندية بكل من سمر بدوي، الناشطة في مجال حقوق المرأة، ونسيمة السادة، الناشطة في المنطقة الشرقية، ولكل منهما نشاط واسع في الدعوة بالسماح للمرأة بقيادة السيارة، وكذلك حق التصويت والترشح في الانتخابات البلدية. وكانت بدوي قد حصلت في العام 2012 على “الجائزة الدولية للمرأة الشجاعة” من قِبَل وزارة الخارجية الأميركية واستلمتها في حفل بمقر الوزارة في واشنطن.

تحمل سمر بدوي الجنسية الكندية، وهي شقيقة المدون والناشط رائف بدوي، الذي يقضي عقوبة بالسجن لعشر سنوات داخل السعودية لأسباب تتعلق بتدويناته وآرائه. أما نسيمة السادة، وهي من مدينة القطيف الساحلية، فقد شاركت في حملة طويلة من أجل إلغاء نظام ولاية الأمر ورفع حظر القيادة، وكانت مرشحة في الانتخابات المحلية لعام 2015، وهي المرة الأولى التي سُمح فيها للنساء بالترشح. لكن السلطات أزالت اسمها من بطاقة الاقتراع، ما منعها في النهاية من الترشح.

عبَّرت تغريدة السفارة الكندية عن “قلق بالغ إزاء الاعتقالات الإضافية لنشطاء المجتمع المدني ونشطاء حقوق المرأة في السعودية، بمن في ذلك سمر بدوي”، و”حثَّت السلطاتِ السعوديةَ على الإفراج عنهم فورًا وعن جميع النشطاء السلميين الآخرين في مجال حقوق الإنسان”. وقبل ذلك بيومين كانت وزيرة الخارجية الكندية، كريستا فريلاند، قد عبرت عن موقف مماثل.

من جهتها، اعتبرت السعودية في بيان لوزارة الخارجية أن الدعوة الكندية “تدخُّل صريح وسافر في الشؤون الداخلية للمملكة” “وتجاوز كبير وغير مقبول على أنظمة المملكة وإجراءاتها المتبعة” و”إخلال بمبدأ السيادة”، وقال البيان: إن “السعودية ترفض رفضًا قاطعًا تدخل الدول الأخرى في شؤونها الداخلية وعلاقاتها بأبنائها المواطنين”، قبل أن يعلن البيان عن الإجراءات السعودية ضد كندا، ويُبقي الباب مفتوحًا لإجراءات أخرى. فردَّت كندا على ذلك من خلال وزيرة خارجيتها بتأكيد تصميمها على الدفاع عن “حقوق الإنسان وحقوق المرأة وحرية التعبير في كل أنحاء العالم”.

مقارنات سريعة

طرحت ردة الفعل السعودية على الانتقادات الكندية تساؤلات حول مفهوم السيادة وما يعنيه التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وحول المعايير التي تستخدمها المملكة في تعاملها مع هذا المفهوم، خاصة في سياق المقارنة مع حالات مشابهة من النقد الموجه لها في مجال حقوق الإنسان. فقبل الأزمة الأخيرة بين السعودية وكندا كانت وزارة الخارجية الأميركية قد أصدرت، في أبريل/نيسان 2018، تقريرها السنوي حول حالة حقوق الإنسان في العالم وأشارت فيه إلى أن السعودية ارتكبت نفس الانتهاكات التي أشارت إليها الانتقادات الكندية. بل إن التقرير الأميركي كان أشد على السعودية حيث أورد لائحة طويلة من الانتهاكات من قبيل “القتل خارج القانون، بما في ذلك الإعدام دون التزام الإجراءات القانونية اللازمة، والتعذيب والاعتقال التعسفي للمحامين والحقوقيين والمعارضين والمعتقلين السياسيين، والتدخل غير المشروع في الحياة الشخصية وتقييد حرية التعبير عن الرأي، وتقييد التجمع السلمي والتجمهر وتقييد حرية المعتقد وحرمان المواطنين من إمكانية اختيار حكومتهم عبر انتخابات حرة وعادلة، وممارسة تجارة البشر واستخدام العنف ضد النساء والتمييز الجنسي”. وفي مايو/أيار 2018، عادت الخارجية الأميركية لتؤكد على لسان المتحدثة باسمها، هيذر نويرت، قلقها من اعتقالات الناشطين في السعودية.

هذه الانتقادات، على حدتها، لم تقابلها السعودية برد فعل على أي مستوى من المستويات، ما دفع الكثيرين للمقارنة بين الموقفين. فالتناقض الحاد بين رد فعل سريع وقوي ضد كندا، وصمت مطبق تجاه الانتقادات الأميركية التي تحمل هي أيضًا ملامح التدخل في الشؤون الداخلية حسب التعريف الذي أوردته الرياض لتبرير ردها على التغريدة الكندية، لا يمكن فهمه انطلاقًا من مفهوم السيادة الوطنية.

لم تنحصر الانتقادات الموجهة لوضع حقوق الإنسان في السعودية على دول مثل الولايات المتحدة وكندا بل شملت منظمات دولية، من أبرزها: هيومن رايتس ووتش، التي جاء في تعليق مديرتها لقسم الشرق الأوسط، سارة ليا ويتسن، على اعتقال الناشطتين السعوديتين “أن السلطات السعودية ترى في أية معارضة سلمية، سابقة أو حالية، تهديدًا لحكمها الاستبدادي. فبعد الاعتقالات التعسفية الأخيرة لرجال أعمال وناشطات حقوق المرأة ورجال الدين الإصلاحيين، على حلفاء وشركاء السعودية التساؤل حول المعنى الحقيقي لـ”الإصلاح” في بلد يتجاهل سيادة القانون”. كما تضمن التصريح انتقادات مباشرة لولي العهد السعودي جاء فيها أن “السلطات السعودية، تحت إشراف ولي العهد، محمد بن سلمان، قامت باعتقالات مكثفة وملاحقات قضائية ضد المعارضين والناشطين منذ أوائل العام 2017”. في هذه الحالة أيضًا التزمت السعودية الصمت ولم تعلق على تصريحات المنظمة سواء المتعلقة بسياسات المملكة عامة أو بما بدا منها اتهامًا مباشرًا لولي عهدها على وجه الخصوص.

الموقف الغربي في مواجهة الضغوط

أبرز المواقف الغربية من الأزمة بين السعودية وكندا، تمثَّل بمطالبة الاتحاد الأوروبي للرياض بتوضيح ملابسات احتجاز الناشطات، وبلغة اقتربت من المطلب الكندي لكن بلهجة أكثر دبلوماسية، قالت الممثلة العليا للشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغريني: “الاتحاد الأوروبي يتواصل بشكل بنَّاء مع السلطات السعودية سعيًا للحصول على توضيحات بشأن الملابسات المحيطة بإلقاء القبض على مدافعات عن حقوق الإنسان في السعودية، وخصوصًا فيما يتعلق بالاتهامات المحددة الموجهة لهنَّ”.

ولم تعلق الرياض على مطالبات الاتحاد الأوروبي، أو تصطنع أزمة كما فعلت مع الطلب الكندي، واكتفى وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، بالاجتماع بالسفراء الأوربيين لدى بلاده من غير الحديث عن تفاصيل الاجتماع، واكتفت الرياض بالإشارة إلى “بحث المستجدات والتعاون القائم بين المملكة والاتحاد الأوروبي”.

وقبل الاتحاد الأوروبي كانت بريطانيا قد اكتفت بمطالبة الطرفين بضبط النفس فيما قالت الولايات المتحدة إنها طلبت من السعودية تفاصيل حول محاكمة الناشطين، لكن وسائل إعلام أميركية كانت أكثر وضوحًا في موقفها؛ حيث وصفت ردة الفعل السعودية بـ”العدوانية” وغير المتناسبة مع الموقف الكندي وقالت إنها تعبِّر عن “نظام مستبد”، وطالبت بموقف غربي حازم إلى جانب كندا.

وفيما بدا أن موقف الاتحاد الأوروبي أكثر تقدمًا واقترابًا من الموقف الكندي، إلا أن تأخره عدة أيام بعد بدء الأزمة، أعطى انطباعًا بأن دول الغرب عمومًا لا تريد اتخاذ موقف فوري تجاهها، ربما لتوفر قناعة أو رغبة بحل قريب يجنِّبها التورط بخسارة أحد طرفيها، وهي تستند في ذلك لأزمات مماثلة سابقة. ففي العام 2015، استدعت الرياض سفيرها في ستوكهولم بسبب انتقادات وجهتها وزارة خارجية السويد إلى السعودية، تتعلق بسجلها الحقوقي. وخلال العام 2018، نشب خلاف دبلوماسي بين السعودية وألمانيا بعد تصريحات وزير الخارجية الألماني السابق، زيغمار غابرييل، حول علاقات الرياض مع كل من قطر ولبنان. وفي كلتا الحالتين انتهت الأزمة، من غير أن يُضطر الغرب إلى اتخاذ مواقف صريحة ربما تكون مكلفة من الناحية الاقتصادية على وجه الخصوص.

لكن ما يبدو أنه تعويل سعودي على العامل الاقتصادي الذي يجعل دولًا غربية كثيرة تراقب من بُعد دون أن تتدخل، وكذلك دون أن “تتورط” مستقبلًا في انتقاد السجل الحقوقي للمملكة، لن يكون واقعيًّا ولا ممكنًا في حال استمرار الأزمة الراهنة مدة طويلة، بسبب الضغوط الأخلاقية التي تفرضها طبيعة النقاش الذي أثارته هذه الأزمة. فهناك تساؤلات جدية باتت مطروحة في أوساط غربية كثيرة حول مصداقية الغرب في الدفاع عن قيم الحرية وحقوق الإنسان ومكافحة الاستبداد وإمكانية التضحية بها من أجل مصالح اقتصادية. وتصبح هذه الضغوط الأخلاقية أكثر إلحاحًا حين يتعلق الأمر بموقف دولة غربية كبيرة مثل كندا، التي هي عضو أساسي في حلف شمالي الأطلسي، وفي منظمة الكومنولث، ولها سجل مهم في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم، وقد كان هذا الضغط الأخلاقي سببًا مباشرًا في صدور الموقف الأوروبي، وقد يكون مقدمة لمواقف غربية ودولية لاحقة في حال استمرار الأزمة.

فضلًا عن ذلك، فإن هذه الأزمة نشبت في سياق اتهامات غربية متصاعدة لانتهاكات منتظمة ترتكبها كل من السعودية والإمارات في اليمن، وهو جدل يزداد وقعه بحدة في الغرب؛ الأمر الذي يجعل من الدفاع عن موقف الحياد فيما يجري بين الرياض وأوتاوا صعبًا ومعقدًا.

تهافت مبررات التدخل في الشؤون الداخلية

استندت الرياض إلى مفهوم “رفض التدخل في الشؤون الداخلية” الذي تفرضه المواثيق الدولية كأساس لموقفها من “التغريدة” الكندية. وكان مثل هذا التبرير القانوني والسياسي سيبدو مقبولًا ومشروعًا، لولا أنه كان بحد ذاته سببًا مباشرًا لانتقادات وإدانات دولية أو إقليمية وُجِّهت للرياض بسبب تدخلاتها المتكررة والمثيرة للجدل في الشؤون الداخلية لعدد من دول المنطقة، أبرزها: قطر واليمن ولبنان والعراق، وهو الأمر الذي يجعل من السعودية في حقيقة الأمر متهمة وليست ضحية لهذا السلوك المرفوض في العلاقات بين الدول.

فقد اتُّهمت السعودية أكثر من مرة بالتخطيط لتغيير نظام الحكم في قطر، ورافقت تلك الاتهامات دعوات علنية إلى ذلك، كما نظمت مؤتمرات وتجمعات قبلية لمن قالت إنها شخصيات قطرية ستكون بديلًا للسلطات الشرعية الحاكمة فيها. أما في اليمن فالتدخل طويل وممتد منذ سنوات، بل إن الكارثة الأمنية والإنسانية التي يعاني منها اليمن وشعبه كانت بسبب التدخل المباشر للسعودية والإمارات اللتين عملتا على التلاعب بالأوضاع في هذا البلد وتغيير واقعه السياسي، من خلال تغليب طرف على آخر، ما تسبب في نهاية المطاف في سيطرة الحوثيين على صنعاء وشتى أرجاء البلاد وإسقاط الحكومة الشرعية. تلا ذلك قيام نفس الدولتين بشن حملة عسكرية لفرض تغيير جديد في هذا البلد تحت لافتة “دعم الشرعية”، ما تسبب بكارثة إنسانية شاملة.

وفي لبنان، أقدمت السعودية على سلوك غير مسبوق في العلاقات الدولية حين احتجزت، في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، بينما كان يقوم بزيارة رسمية للمملكة، وأجبرته على إعلان استقالته تليفزيونيًّا، ولم تفرج عنه إلا بعد تدخلات دولية واسعة لاسيما من قبل فرنسا التي قال رئيسها إيمانويل ماكرون إن تدخله الشخصي أدى إلى إفراج السعودية عن الحريري ومنع أزمة حادة في لبنان.

أما في العراق، فقد مارست السعودية تدخلًا صريحًا ومباشرًا؛ ففي أغسطس/آب 2016، اتهمت بغداد رسميًّا السفير السعودي السابق والوزير الحالي، ثامر السبهان، بـ”تأجيج الطائفية والتدخل في شؤون العراق وانتهاك الأعراف الدبلوماسية”، وطلبت من الرياض رسميًّا استبداله، وهو ما تم بالفعل. ثم عادت الاتهامات الموجهة إلى السعودية بالتدخل في الانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت في مايو/أيار 2018 من خلال قنصلها بالسفارة في بغداد، يحيى شراحيلي، وقد ذكرت معلومات صحفية أن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، طلب من السعودية سحب قنصلها، دون الإعلان عن ذلك بشكل رسمي. وقد غادر شراحيلي العراق بالفعل بعد ذلك.

توظيف الأزمة مع كندا داخليًّا

سعت السلطات السعودية داخليًّا لتسويق موقفها من كندا والاستفادة منه على أكثر من صعيد. فمن ناحية، استخدمت الأزمة لخلق انطباع جماعي بتعرض المملكة لاعتداء خارجي من قبل كندا يستوجب الوحدة الوطنية لرده. وبطبيعة الحال فإن كل من يطرح موقفًا مغايرًا سيجري اعتباره منتهكًا لهذه الوحدة، وهو ما قد يساعد السلطات على إخماد أية أصوات يمكن أن تشكِّك في الإجراءات الأخيرة التي اتخذها ولي العهد لاسيما تجاه المؤسسة الدينية وتجاه تغيير سريع ومفاجئ في القيم التي سادت طويلًا في السعودية لاسيما على صعيد الموازنة بين الترفيه والتقاليد المحلية السائدة.

لقد تسببت الحملات المنظمة والقاسية التي شنتها السلطات السعودية ضد رجال الدين والمفكرين الإصلاحيين في خلق حالة واسعة من التذمر برغم القمع الشديد لكل الأصوات المعارضة أو غير المؤيدة للإجراءات الحكومية. وجاءت فرصة خلق عدو خارجي مواتية لفرض أجواء من “الحشد الوطني” لمنع تطور المعارضة الداخلية التي قد تجد من يؤيدها ويدعمها داخل الأسرة المالكة، التي كان ولي العهد قد اعتقل عددًا كبيرًا من أبرز أفرادها ولم يفرج عنهم إلا بعد أن افتدوا أنفسهم بمبالغ مالية ضخمة.

من جانب آخر، مثَّلت الأزمة فرصة للإعلام السعودي الخاضع للدولة، والجيش الإلكتروني الذي يحرك وسائل التواصل الاجتماعي لتهذيب صورة ولي العهد محمد بن سلمان وتقديمه كزعيم حازم وغير متردد ومُدافع قوي عن السيادة والحقوق الوطنية. كان تكريس صورة الزعيم لابن سلمان المهمة المباشرة للإعلام السعودي التقليدي والجديد منذ تنصيبه في صيف العام 2017. لكن غالبًا ما كانت هذه الصورة تصطدم بوقائع الوضع الاقتصادي الداخلي والتلكؤ الخطير في حرب اليمن، والتراجع في الملفات الإقليمية وفشل الحصار على قطر، والانتقادات الموجهة إلى حجم التنازلات المقدمة للولايات المتحدة والخضوع لابتزازها المالي، وغير ذلك من تكاليف قدمت ولي العهد على أنه كلف المملكة خلال عام واحد أكثر مما خسرته طوال عقود من النواحي الاقتصادية والأمنية والسياسية والرمزية، فجاءت محاولة استخدام الأزمة لتلميع وترميم صورة تكاد تكون مهشمة.

بطبيعة الحال، يأتي الموقف السعودي تجاه كندا أيضًا كرسالة لجميع الناشطين في المملكة، ناهيك عن المعارضين طبعًا، بأن السلطات لن تقدم أية تنازلات ولن ترفع سقف الحريات بأي شكل. ولن يهمها في ذلك الضغوط الخارجية، وربما تقدم على اعتقالات جديدة تحت غطاء الزخم الدعائي الذي يطلقه الإعلام الحكومي.

الأزمة السعودية-الكندية: إلى أين؟

لا يُتوقع أن تستمر الأزمة الحالية طويلًا، مع الرغبة الغربية في حلول سريعة تجنِّبها الحرج الأخلاقي والسياسي. وسيظهر سريعًا بعد ذلك أن الأمر بمجمله قد تم افتعاله من قبل السعودية لتحقيق أهداف داخلية وخارجية. لكن لا شيء يضمن عدم ارتداد الأمر بشكل قوي على من صنعوه، كما يحصل في معظم الإجراءات والأزمات التي افتعلتها السعودية أو سُحبت إليها، ودفعت تكاليف كبيرة فيها قبل أن تفشل.

من جهة أخرى، ومع تمسُّك كندا بموقفها، من المرجح أن تلفت هذه الأزمة نظر مزيد من الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى وضع حقوق الإنسان في السعودية. وإذا كانت الحكومة السعودية ستستخدم هذه الأزمة لفرض مزيد من الرقابة على النشطاء وتكميم الأصوات المعارضة، فإن نشطاء حقوق الإنسان داخل المملكة وخارجها سيجدون في هذه الأزمة فرصة لجلب الأنظار إلى قضيتهم وإكسابها مزيدًا من الشرعية، وهو ما سيعقِّد الموقف السعودي أكثر ويدفعه إلى خفض التصعيد وعدم إدامة التوتر القائم.

ماذا لو انسحبت السعودية من أوبك؟..

تدرس أبرز مؤسسة بحثية تمولها الحكومة السعودية، التأثيرات المحتملة على أسواق النفط في حال تفككت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وهو جهد بحثي مهم جدير بالملاحظة لدولة هيمنت على تكتل الدول النفطية على مدى ما يقرب من 60 عاماً.

وبحسب تقرير لصحيفة The Wall Street Journal الأميركية، يتزامن هذا الجهد مع ضغوط جديدة على الحكومة السعودية من الولايات المتحدة، إذ اتهم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، منظمة أوبك برفع أسعار النفط، فضلاً عن ضغوط من المستثمرين الذين نأوا بأنفسهم عن المملكة بعد جريمة القتل الوحشي التي تعرض لها الصحافي السعودي جمال خاشقجي، الذي كان مقيماً بالولايات المتحدة.

وفي حين قال رئيس المؤسسة البحثية، آدم سيمينسكي، إنَّ الدراسة البحثية لم تأتِ كرد فعل لتصريحات ترمب، قال مستشار كبير مُطَّلع على الأمر إنَّها وفرت فرصة لأخذ انتقادات واشنطن بعين الاعتبار. ويمكن أن تُقدِّم تلك الدراسة البحثية دفاعاً عن منظمة أوبك وعن دور السعودية فيها، اعتماداً على ما ستخلص إليه من نتائج.

وبحسب أشخاص مُطّلعين على تلك المسألة، فهذا المشروع البحثي لا يعكس نقاشاً نشطاً داخل الحكومة السعودية بشأن احتمالية الرحيل عن منظمة أوبك في وقتٍ قريب.

السعودية تفكر جدياً في هذا الأمر

وقال هؤلاء الأشخاص إنَّ مسؤولين سعوديين كباراً ينظرون إلى هذه الدراسة باعتبارها تحقيقاً ذا أولوية قصوى على مستوى السياسة الاقتصادية. وقال سيمينسكي إنَّه أمر بإجراء الدراسة، وإنَّ مثل هذا التحليل ليس أمراً استثنائياً، بل إنَّه يبحث في موضوعات يدرسها باحثو المؤسسة عادةً بعمق.

وذكر هؤلاء الأشخاص المُطّلعون أنَّ هذه الدراسة تُعتبر جزءاً من عملية إعادة تفكير أوسع نطاقاً بين كبار المسؤولين الحكوميين في السعودية بشأن أوبك. وقال مستشار سعودي كبير إنَّ المسؤولين يجابهون افتراض أنَّ الطلب على النفط سيبلغ ذروته يوماً ما، وهو اعتقاد متداول بشكل متزايد في قطاع النفط، بحسب الصحيفة الأميركية.

وأضاف المستشار الكبير أنَّه في هذا السياق، يُنظر إلى تلك الدراسة بين كبار المسؤولين باعتبارها تدريباً على الرهان على الطريقة التي ستتفاعل بها الأسواق في حالة انخفاض الطلب إلى حدٍّ تفقد فيه منظمة أوبك هيمنتها وتَتَفكَّك.

وأصرَّت السعودية ونظراؤها من الأعضاء في أوبك، طيلة عقود، على أنَّ المنظمة مؤسسة اقتصادية عالمية مهمة، أي منتدى يمكن من خلاله أن يوزع كبار المنتجين إنتاج النفط، للحفاظ على ثبات الأسعار دون حدوث انخفاض أو ارتفاع كبيرين.

وكان منتقدون قد اتهموا أوبك بالتلاعب في أسعار النفط على حساب الاقتصادات ذات الاستهلاك الكبير للنفط مثل الولايات المتحدة، وكان ترمب صريحاً في إدانته. وقد دفعت مجموعة من المشرعين الأميركيين بتشريع من شأنه تصنيف أوبك ككيان غير قانوني.

مشروع «نوبك»

وتلاشى مشروع القانون المقترح، الذي سُمّى قانون منع التكتلات الاحتكارية لإنتاج وتصدير النفط أو «نوبك»، على مدار الإدارات الأميركية المتتابعة. وقال مؤيدو مشروع القانون إنَّهم يعتقدون أنَّه ربما يكون من المناسب الآن إعادة طرح هذا المشروع في عهد ترمب، بحسب الصحيفة الأميركية.

وقال المستشار الكبير: «المملكة تعلم أنَّ الطلب على النفط لن يستمر إلى الأبد… لذا تحتاج إلى التفكير في مرحلة ما بعد أوبك»، مضيفاً: «ولديك أيضاً مشروع نوبك قيد الدراسة» في واشنطن.

على الرغم من أنهَّ لا يدور نقاش في الحكومة السعودية حالياً حول حل منظمة أوبك قريباً، بدأ عدد من كبار المسؤولين الحكوميين مؤخراً، طرح تساؤلات عن الأساس المنطقي لبقاء المنظمة على المدى البعيد؛ نظراً إلى النفوذ الذي يمكن أن تمارسه السعودية وروسيا وحدهما على الأسواق، وفقاً لمستشار سعودي كبير آخر.

تزايدت تلك التساؤلات بعد أن عملت روسيا، بصورةٍ وثيقة، مع السعودية في السنوات الأخيرة، إذ نجحت روسيا ومجموعة من الدول المنتجة للنفط المتحالفة معها في التوصل إلى اتفاق قبل عامين، للانضمام الى منظمة أوبك؛ في جهد لكبح إنتاج النفط وسط أسعار منخفضة للغاية. ونجح نفوذ تلك المجموعة المتحدة على الإنتاج العالمي في رفع أسعار النفط للغاية، لدرجة أنَّ المجموعة وافقت في الآونة الأخيرة على فتح صنابير الإنتاج مرة أخرى، لتهدئة الأسعار. ومن المقرر أن يجتمع الجانبان مرة أخرى بنهاية هذا الأسبوع في أبوظبي، بحسب The Wall Street Journal.

استياء في أوبك بسبب التنسيق السعودي – الروسي

وعلى الرغم من تأثيره على الأسواق العالمية، أثار هذا التنسيق الوثيق بين روسيا والسعودية استياء بعض أعضاء أوبك، الذين اشتكوا من تهميش صنّاع القرار في الرياض وموسكو إياهم.

لم يردَّ متحدثون باسم الحكومة السعودية ووزارة الطاقة على طلبات للتعليق من الصحيفة الأميركية.

وتصف المؤسسة البحثية، وهي مركز أبحاث الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية، الذي يتخذ من الرياض مقراً له، نفسها بأنَّها مؤسسة بحثية مستقلة. ويُقدّم باحثو المركز استشارات لهيئات سعودية نافذة، مثل شركة أرامكو السعودية للنفط ووزارة الطاقة السعودية.

قال سيمينسكي إنَّ الدراسة كانت تستند إلى أبحاث سابقة درست دور القدرة الاحتياطية لمنظمة أوبك في استقرار أسواق النفط. وخلصت الأبحاث السابقة إلى أنَّ غياب مثل هذا الغطاء «سيؤدي إلى بيئة أكثر تقلباً في الأسعار وسيؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي».

يأتي هذا المشروع البحثي في ​​وقت يتحرك فيه ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، المسيطر على إدارة شؤون المملكة بشكلٍ واسع، في عدة اتجاهات لإعادة تشكيل اقتصاد السعودية ومجتمعها ودورها الأوسع في العالم. دفع الأمير محمد إلى إجراء طرح أولي عام لنسبة من أسهم شركة أرامكو النفطية السعودية المملوكة للدولة، وهو مسعى توقَّف منذ ذلك الحين، وفقاً لأشخاص مطلعين على المسألة، بحسب الصحيفة البريطانية.

وكانت خطط الطرح الأولي العام لشركة أرامكو تُعد ركيزة أساسية فيما سمَّاه ولي العهد خطة أكبر لتحديث الاقتصاد السعودي. فقد دفع محمد بن سلمان باتجاه ضخ استثمارات كبيرة في مجالي التكنولوجيا والتمويل العالميَّين، في حين حاولت المملكة جاهدةً جذب المستثمرين الأجانب  للاستثمار داخل السعودية.

غير أنَّ تلك الخطط تعقدت بعد إعلان تركيا مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، وقيل في وقتٍ لاحق إنّ مسؤولِين سعوديِّين «على أعلى مستوى» دبَّروا تلك الجريمة. وزعمت السعودية أنَّ خاشقجي قُتل على يد عناصر مارقة دون علم ولي العهد.

ماذا يوجد في هذه الدراسة؟

ووفقاً للمحة عامة على الدراسة اطلعت عليها صحيفة Wall Street Journal الأميركية، تهدف تلك الدراسة المتعلقة بمنظمة أوبك إلى «تقييم العواقب القصيرة والمتوسطة ​​الأمد لحل أوبك». وتهدف الدراسة أيضاً إلى تحديد الصورة التي سيبدو عليها سوق النفط العالمي والإيرادات السعودية في حالة اختفاء التنسيق بين الدول المنتجة للنفط».

وتورد الدراسة سيناريوهين للبحث فيهما في حال حُلّت منظمة أوبك: في الأول، يتنافس جميع كبار منتجي النفط، وضمنهم السعودية، ويقاتل بعضهم بعضاً من أجل الحصة السوقية. أما في السيناريو الثاني، تحاول السعودية، بدلاً من ذلك، الاستفادة من إنتاجها النفطي الضخم بمفردها، للمساعدة في موازنة العرض والطلب العالميين؛ في محاولة للحفاظ على أسعار النفط ثابتة، على غرار الدور الذي يقول الأعضاء إنَّ أوبك تؤديه اليوم.

ويجتمع مستشاران حكوميان بارزان، يتمتع كلاهما بدورٍ محوري في تشكيل سياسة النفط بالمملكة، بالباحثين الذين يجرون الدراسة، أسبوعياً، وفقاً لجدول زمني موضوع. وقال سيمينسكي إنَّ الاتصالات متواصلة مع وزارة الطاقة السعودية للحصول على البيانات اللازمة للدراسة.

تأتي هذه الدراسة في وقت تشهد فيه منظمة أوبك توترات حادة وانقسامات. فقد امتدت العلاقات بين المنافستين الإقليميتين منذ أمد بعيد، السعودية وإيران، اللتين تُعدَّان من أهم أعضاء المنظمة، إلى مداولات السياسة النفطية بمقر أوبك الرئيسي في فيينا.

تُعتبر السعودية حتى الآن أهم عضو بمنظمة أوبك، في ضوء أنَّها تنتج أكثر من 10 ملايين برميل يومياً من إجمالي إنتاج المجموعة البالغ 33 مليون برميل يومياً. ولطالما تولى وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في السعودية رئاسة منظمة أوبك.

مالت المملكة إلى التقليل علناً من أهمية دورها في قيادة المنظمة، مؤكدة ما تقوله هي وزملاؤها الأعضاء من أنَّ عملية صنع القرار داخل أوبك تعتمد على توافق الآراء. وقد أعطى ذلك للأعضاء الأفراد، وضمنهم السعودية، درجة من الحماية من النقاد.

وأشعلت العقوبات الأميركية التي تستهدف صادرات النفط الإيرانية مناقشات حديثة داخل أوبك، إذ اتَّهم الوفد الإيراني الرياض بتنفيذ تعليمات الولايات المتحدة داخل المنظمة. وأعرب مسؤولون سعوديون عن سخطهم، في بعض الأحيان، مما يصفونه بتعنُّت إيران خلال ما يُفترض أنَّه مناقشات غير سياسية، بل تتعلق فقط بسوق النفط.

 

https://www.wsj.com/articles/saudi-arabia-opecs-anchor-ponders-a-future-without-the-cartel-1541703893

بيل غيتس يكشف عن مرحاض متطور لا يحتاج إلى مياه أو صرف صحي! إليك تفاصيل الاختراع

لا تتحدث عن المراحيض على العشاء، هكذا طلبت زوجة بيل غيتس منه، ولكنه يبدو أنه لم يتوقف، بل إنه يراهن على توفير 233 مليار دولار عبر إعادة اختراع المراحيض التي يتحدث عنها طوال الوقت.

ويعتقد بيل غيتس أن المراحيض تشكل فرصاً استثمارية كبيرة، وهو يراهن على أن إعادة اختراع المراحيض يمكنه أن ينقذ نصف مليون إنسان، حسبما ورد في تقرير لوكالة Bloomberg الأميركية.

إعادة اختراع المراحيض ستقضي على الأمراض وتوفر مياهاً نظيفة وسماداً

أنفقت مؤسسة غيتس الخيرية «بيل ومليندا غيتس» 200 مليون دولار على مدار سبع سنوات لتمويل أبحاث عن الصرف الصحي.

ومؤخراً بدأت تظهر نتائج هذا التمويل، كما بدا في معرض أقيم في العاصمة الصينية بكين.

فقد عرض بيل غيتس مؤسس مايكروسوفت المشارك والملياردير الذي يوصف بأنه رائد الأعمال الخيرية، حوالي 20 تصميماً جديداً للمراحيض وطرقاً لمعالجة مياه المجاري، يمكنها القضاء على مسببات الأمراض وتحويل فضلات الجسم إلى مياه نظيفة وسماد.

إنه أكبر تطور للصرف الصحي منذ 200 عام، ولكن كيف سيحقق هذا التوفير؟

وقال بيل غيتس البالغ من العمر 63 عاماً، في معرض إعادة اختراع المراحيض في بكين، الثلاثاء 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، «التكنولوجيا التي سترونها هنا تمثل أهم تطور يشهده قطاع الصرف الصحي منذ مائتي سنة تقريباً».

وحمل بيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت،  خلال المعرض كوباً من فضلات الإنسان.

وقال إن هذا الكوب يحوي 200 تريليون خلية فيروس عجلي، و20 مليار بكتيريا شيغيلا، و100 ألف بيضة دودة طفيلية.

وأضاف مخاطباً الحضور الذين بلغ عددهم 400 شخص، إن الأسلوب الجديد في تعقيم فضلات الإنسان يمكنه المساعدة في إنقاذ حياة حوالي 500 ألف رضيع وتوفير 233 مليار دولار سنوياً، تُنفَق على الإسهال والكوليرا والأمراض الأخرى الناجمة عن المياه الملوثة والصرف الصحي والنظافة.

وهناك مفاعل كهرومائي يحول الفضلات إلى طاقة

أحد الابتكارات التي عُرضت في المعرض، يراه بيل غيتس «مثيراً للاهتمام للغاية».

إنه عبارة عن مفاعل كهروكيميائياً لتكسير المياه والفضلات البشرية، محولاً إياهما إلى سماد وهيدروجين، يمكن تخزينه في خلايا وقود لاستعماله مصدراً للطاقة.

وهو من اختراع معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا بالولايات المتحدة الأميركية.

إنه سوق ضخم.. والبديل أزمة بيئية

إعادة اختراع المراحيض تعد أمر ضرورياً بالنسبة للعالم بأكمله.

فمن دون بدائل مناسبة اقتصادياً للمجاري ومرافق معالجة الفضلات، سيزيد التوسع الحضري والنمو السكاني من الأعباء البيئية.

إذ يتسرب في بعض المدن، أكثر من نصف كمية الفضلات غير المعالجة إلى البيئة المحيطة. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يحقق كل دولار يستثمر في مجال الصرف الصحي حوالي خمس دولارات ونصف من العائدات الاقتصادية العالمية.

يقول غي هيتون، أحد كبار مستشاري المياه والصرف الصحي والنظافة في منظمة اليونيسف في نيويورك،  «يمكن أن تكون الفضلات البشرية المعالجة بشكل مناسب جذابة استثمارياً لفوائدها الصحية.

ومع وجود 2.3 مليار إنسان لا يزالون يعيشون من دون بنية أساسية للصرف الصحي، فربما ينتظرنا سوق ضخم يقدم فرصاً اقتصادية عظيمة».

كما قال بيل غيتس إن سوق المراحيض الجديدة، الذي جذب شركات من بينها مجموعة LIXIL Group اليابانية، يمكنه أن يَدرّ 6 مليارات دولار سنويا في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2030.

فالشركات يمكنها أن تربح وتقوم بعمل الخير في الوقت ذاته

يمكننا العمل على بدء حقبة جديدة في قطاع الصرف الصحي النظيف في القرن الواحد والعشرين.

هكذا قال رئيس LIXIL Group في بيان له، تعليقا على الجهود الرامية إلى إعادة اختراع المراحيض.

وأضاف قائلاً: «إنه بتطوير حلول يمكنها إحداث ثورة في البينة التحتية الموجودة حالياً، يكون بإمكانها العمل في أي مكان وفي كل مكان.»

فبإمكان الشركات المُبتكرة تحقيق أرباح جيدة بفعلها للخير، حسب رئيس المجموعة.

ولكن أين ستستخدم هذه المراحيض الجديدة؟

سيكون الطلب المبدئي على المراحيض الجديدة في أماكن كالمدارس، والمباني السكنية، ومرافق المراحيض العامة.

وتقول مؤسسة بيل غيتس، إنه مع زيادة استخدام هذه المراحيض متعددة الوحدات، وانخفاض أسعارها، ستتوفر فئة جديدة من المراحيض المنزلية.

وقال بيل غيتس: «هدفنا أن تكون التكلفة هي خمسة سنتات في اليوم».

والأمر يمكن أن يتجاوز معالجة الفضلات البشرية ليشمل فضلات الإنتاج الحيواني، إذ قال غيتس إن محطات المعالجة الصغيرة للفضلات -وتسمى معالجات أُومني omni-processors- يمكن أن تكون مناسبة لاستخدامها في مجالات تتعدى حدود معالجة الفضلات البشرية، مثل معالجة تصريف الفضلات للإنتاج الحيواني المكثف.

ويرجع هذا بسبب التكاليف المنخفضة لتشغيلها قياساً بقيمة الأسمدة والمياه النظيفة التي تنتجها.

لقد أنفق 35 مليار دولار على مؤسسته الخيرية

وقال بيل غيتس، الذي أنفق مع زوجته ميلندا أكثر من 35.8 مليار دولار على مؤسستهما الخيرية منذ عام 1994، إنه أصبح مهتماً بالصرف الصحي قبل حوالي عشر سنوات، حين توقف عن العمل بدوام كامل في مايكروسوفت.

وأضاف – في تصريحات في معرض بكين – «لم أكن أتصور أني سأعلم كل هذا عن البراز»

ثم أردف مازحاً «قطعاً لم أتصور قط أن تخبرني وزجتي ميلندا يوماً ألا أتحدث عن المراحيض والبراز أثناء تناول العشاء».

ما وراء تلاسن ترمب ومراسل “CNN” – ممدوح المهيني صحفي سعودي

الصراع بين الصحافيين والرؤساء الجمهوريين ليس جديداً. سعوا لتمزيق صورة الرئيس نيكسون ووصفه بالسارق والأفّاق، وتجاهلوا كل منجزاته التي مازالت تؤثر على عالمنا اليوم. فتح باب النظام الدولي الذي دخلت منه الصين بعد أن خلعت رداء الشيوعية. في واقعة شهيرة، تساجل الرئيس نيكسون مع المذيع دان راذر، وتمكّن الصحافيان بوب وودورد وكارل برنستين من إجباره على الاستقالة.

وفِي الأعوام الأخيرة هاجم هذا الإعلام الرئيس بوش الابن متجاهلاً إنجازه المهم الذي خدم العالم عبر تدميره تنظيم القاعدة، أخطر التنظيمات الإرهابية في العصر الحديث. لو لم يتخذ هذه الخطوة الضرورية بعد الـ11 من سبتمبر، فعلى الأرجح أن القاعدة ستكون أقوى وزعيمها بن لادن متربعاً على عرشه في قندهار وليس جثة ممزقة ملقاة في أعماق بحر العرب. ومع ذلك، صوّره هذا الإعلام بصورة سلبية غير منصفة، مكبراً أخطاءه ومتجاهلاً حسناته.

معركة قديمة محركاتها حزبية، فهؤلاء الصحافيون يفضلون الفريق الديمقراطي على الجمهوري لأسباب اجتماعية واقتصادية داخلية. ولهذا يخف نقدهم مع أي رئيس ديمقراطي يصل للبيت الأبيض ويزيد مع الرئيس الجمهوري.
‎الجديد أن هذه المعركة دخلت مع ترمب الذي رفض بلع لسانه مرحلة مختلفة.
الرؤساء الجمهوريون السابقون يتحلّون بالتهذيب، وبزعم المحافظة على مكانة الرئاسة، ردوا على الصفعات بابتسامات. ولكنهم دفعوا ثمن ذلك من صورتهم مع غياب إعلام محافظ جماهيري يمكن أن يحميهم ويدافع عنهم.

ترمب رمى كل هذه التقاليد القديمة في سلة المهملات وقرّر أن يخوض بالوحل بنفسه ويرد على الهجوم بهجوم مضاد. وقد شكك البعض محقين أنه يرتكب خطأ قاتلاً عندما استعدى الصحافة الليبرالية اليسارية حينما كان مرشحاً، بسبب قوة الإعلام الهائلة القادرة على دفن كل من يعترض طريقها. وبعملية انتحارية قرر ترمب المواجهة وانتصر رغم كل الدعاية المضادة واصطفاف الإعلام بشكل صريح مع منافسته.

هذا الفوز غير المتوقع كشف عن جوانب عديدة. أولها أن الهجوم على ترمب المرشح بدل أن يضعفه زاد من شعبيته عند مناصريه الذين رأوه يتصدى وحيداً لكل هذه الحملات المكثفة وينتصر عليها في النهاية. كما أنهم رأوه فيه مقاتلاً عنيداً لم يسكت، مثلما فعله أسلافه الجمهوريون، عن كل الإهانات والانتقادات والشتائم التي يوجهها له أعداؤه الصحافيون الذين يصفون مناصريه بالسذاجة الريفية والعنصرية والتدين الخرافي. ورغم أن ترمب نيويوركي وثري ودنيوي غير متدين إلا أنه استطاع أن يحشد خلفه هذه الجموع الغاضبة بعدم الخضوع وتحدي النخبة المتكبرة في لوس أنجلوس ونيويورك. وقد أصاب ملايين المشاهدين بالذهول وهو يصف مذيعة شهيرة شتمته بالبقرة السمينة ويرد على هجوم هيلاري كلينتون بأنها امرأة حقيرة . لم يعرف الجمهور المحافظ مرشحاً كسر كل تقاليد الوقار والتهذيب الكلاسيكية ورد على خصومهم بنفس اللغة القاسية التي يستخدمونها.

لو انهزم ترمب فسوف نراها أغبى خطوة يمكن أن يقوم بها مرشح لأن الإعلام هو الذي يصنع صورة السياسي. ولكن فوزه قلب الموازين وأربك الصحافيين قبل غيرهم.

فوز ترمب جعله يدرك أن اللعبة الإعلامية والسياسية تغيرت وبأن الشروط التي تنطبق على سابقيه لا تنطبق عليه. رفض الاستماع لنصائح بعض مستشاريه الذين نصحوه أن يتحلى بالسمت الرئاسي ويتوقف عن التغريد وقام بالعكس معتمدا على غريزته وحدسه.

زاد من نبرة المواجهة لأنه عرف أن الصمت على هجوم الإعلاميين سيضعفه ويدمر صورته ويشوه منجزاته. وهذا ما رأيناه خلال العامين الماضيين عندما قام الإعلام بملاحقته على كل كبيرة وصغيرة وسعى ليس فقط لإحراجه وإضعافه ولكن لطرده من البيت الأبيض. لاحقوه كما تلاحق الساحرات في القرون الوسطى لإحراقه باسم التدخل الروسي وتعيين قضاة محافظين في المحكمة العليا، والهدف هو التشويش على منجزاته في الاقتصاد والإطاحة به. ولكن نتائج الانتخابات النصفية الأخيرة دليل على شعبيته وقوة قاعدته الانتخابية، كما أنها كشفت أن الإعلام المعادي له لم يتمكن منه.

المثير في كل هذا أن سوق الصحافة انتعش مع هذه المباراة الحماسية التي لا تتوقف حيث زادت من المبيعات ونسبة المشاهدات وهذا سبب إضافي أيضا لتحول التغطية بشكل شبه كامل عن الرئيس الأميركي وعائلته وطعامه وعلاقاته النسائية وكل تفاصيل حياته. والتلاسن بينه وبين صحافي “سي إن إن” جيم أكوستا يأتي في هذا السياق. ترمب مستفيد انتخابياً وسياسياً من الهجوم الإعلامي عليه، والصحافيون أيضا مستفيدون جماهيرياً ومادياً من رجمه. ولكنهم قادرون فقط على جرحه وليس الإجهاز عليه. سيركع ترمب على ركبتيه إذا ضعف الاقتصاد وزادت البطالة وسيطيح به أنصاره قبل خصومه، وهذا لحد الآن يبدو بعيداً.

قصة “الدولة الفاشلة”.. كيف تحولت فنزويلا من الغنى إلى الفقر؟

في حي إيتلر الراقي بمنطقة بيشِكتاش، في الجانب الأوروبي من مدينة إسطنبول التركية، اعتاد مطعم “نصرت” للحوم والمملوك للطاهي التركي الشهير “نصرت غوكشيه” على وجود مشاهير السياسة والفن والرياضة القادمين من شتى أنحاء العالم للاستمتاع بتناول شرائح اللحم البقري باهظة الثمن من يد الشيف الشهير، إلا أنه، وفي مساء أحد أيام شهر أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، استقبل المطعم ضيفا غير عادي كان يُتوقع أن يكون مطعم نصرت هو آخر مكان يمكن أن يذهب إليه في ظل الظروف التي تمر بها بلاده.

فعلى حسابيه على موقعي التواصل الاجتماعي إنستغرام وتويتر، حيث يتابعه ملايين الأشخاص، نشر “نصرت” ثلاثة مقاطع فيديو قبل أن يقوم بحذفها بعد فترة وجيزة من النشر، تُظهر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس وهما يتناولان العشاء في استمتاع بينما يقوم الطاهي التركي الشهير بتقطيع شرائح اللحم أمامهما، وبعد تناوله العشاء شرع “مادورو” في تدخين سيجار كوبي فاخر من صندوق مزخرف باسمه، وهو يحاول ارتداء قميص كهدية مرسوم عليه صورة “نصرت” أثناء قيامه بحركة الملح الشهيرة خاصته(1).

كان “مادورو” في طريق عودته من الصين حينما مر على تركيا، وبدا وكأن جولات الرفاهية التركية هي أمر اعتيادي لدى الرئيس الفنزويلي وزوجته، من زار في وقت سابق موقع تصوير مسلسل “قيامة أرطغرل” في إسطنبول، وعبّر عن فخره واعتزازه بمشاهدة المسلسل التركي الشهير(2).

في الوقت نفسه، وعلى بُعد آلاف الكيلومترات شرقا في شمال القارة الأميركية الجنوبية حيث يحكم مادورو منذ خمسة أعوام، كانت هناك أحداث مسلسل من نوع آخر تدور بسرعة أكبر، إذ تحصد المجاعة التي تضرب البلاد منذ سنوات أرواح عشرات الفنزويليين بلا توقف(3). وهي مجاعة تُشير بعض إحصاءاتها إلى أن ما يقرب من ثلثي سكان فنزويلا قد فقدوا نحو 11.8 كيلوجرام من أوزانهم كمتوسط عام في العام الماضي 2017 بسبب نقص الغذاء والانهيار الاقتصادي، أو ما يُطلق عليه السكان “حِمية مادورو” في إشارة ساخرة للرئيس الفنزويلي(4)، من يراه الكثير من الفنزويليين يحب مشاهدة المسلسلات التركية بينما يُدير ظهره لمباريات الجوع الحقيقية على أراضي بلادهم.

على حافة السكين

بالعودة إلى حقبة ما قبل محاولة المقدم “هوغو تشافيز” مع مجموعة من الضباط اليساريين القيام بانقلاب فاشل عام 1992 سُجنوا على إثره، ثم خوضه الانتخابات الرئاسية التي أوصلته للسلطة عام 1999 باعتباره بطلا شعبويا، يصعب تصديق أن فنزويلا ذلك الوقت هي الموجودة الآن. ففي عقد الثمانينيات وما قبلها كانت فنزويلا أغنى دولة في أميركا الجنوبية قاطبة، مع أعلى معدلات للنمو الاقتصادي وناتج محلي إجمالي تجاوز اقتصادات مثل إسبانيا واليونان وإسرائيل، وأدنى مستويات عدم المساواة، وواحدة من أكثر الديمقراطيات استقرارا في الأميركيتين(5)، وكان معظم سكان فنزويلا تقريبا قادرين على الوصول إلى مياه الشرب النقية والمرافق الصحية والكهرباء(6)، لكنها صارت منذ تلك الفترة تشبه بلدا ضربته حرب أهلية، حيث يجثم الخراب الاجتماعي والمالي على أركان الدولة التي يعيش فيها نحو 32 مليون نسمة.

يشهد الاقتصاد الفنزويلي سقوطا حرا منذ تولي “مادورو” السلطة عام 2013 بعد وفاة تشافيز، حيث تقلص حجم الاقتصاد الكلي بنسبة أكبر من 18% في عام 2016، وكان حجمه أصغر في العام الماضي بنسبة 35% عما كان عليه عام 2013، وانخفضت إنتاجية الفرد بمعدل اقترب من النصف، أي إنه وبشكل فعلي أسوأ من اقتصاد سوريا، بينما يصنف الاقتصاد الفنزويلي بأنه ضمن اقتصادات قليلة شهدت أعنف حالات تضخم أو ارتفاع مستوى أسعار في التاريخ، وهي قائمة قصيرة تضم التضخم الذي وقع في ألمانيا عام 1923، وفي زيمبابوي أواخر عام 2000، ثم فنزويلا عام 2018.

رئيس فنزويلا ” نيكولاس مادورو” (رويترز)

ففي يوليو/تموز الماضي كانت أعين المتابعين للشأن الاقتصادي العالمي عامة والفنزويلي خاصة معلقة في دهشة كبيرة على الأرجح على تقرير صندوق النقد الدولي الذي يتوقع فيه، بشكل دوري، معدلات النمو الاقتصادي والتضخم في بلدان أميركا اللاتينية خلال العام الحالي 2018(7)، إذ توقع أن يصل التضخم في فنزويلا خلال النصف الثاني إلى مليون في المئة، ويعني هذا الرقم شديد الضخامة لمعدلات التضخم أن أسعار السلع والخدمات قد ارتفعت بمقدار مليون مرة عن العام الماضي، فإذا ابتاع فنزويلي مثلا قلما بسعر بوليفار واحد (عملة فنزويلا)، فبناء على معدل التضخم فإن ثمن القلم قد أصبح مليون بوليفار.

كان ذلك التسارع الكبير في مستويات الأسعار دافعا للعديد من التجار لرفض التعامل بالعملة الفنزويلية تبعا لأن قيمتها تتآكل بسرعة كبيرة، وحوّل الأثرياء الفنزويليون ما يملكونه بوليفار إلى بدائل أخرى كالبيتكوين، وتتغير أسعار قوائم الطعام في المطاعم بشكل شبه يومي، أما سعر الدولار المباع في السوق السوداء فوصل إلى 3.5 مليون بوليفار(8)، وعند هذه النقطة، تبدو فنزويلا في صورة ساخرة وهشة كأن شريطا لاصقا يغلفها في انتظار انهيار في أي لحظة.

    

بجانب التضخم، فإن الفنزويليين يعانون مما يمكننا أن نطلق عليه “استبدادا سياسيا”، فنجد أن “مادورو” يقود منذ توليه السلطة قمعا أمنيا كبيرا أدى إلى وقوع احتجاجات ومقتل العشرات، وقد أُعلن عن فوزه في التصويت هذا العام لفترة ولاية ثانية تمتد حتى عام 2025 وسط عدم قبول ذلك من الفنزويليين في الداخل قبل المجتمع الدولي في الخارج، كما أجبر نقص الغذاء والدواء والانقطاع المستمر في التيار الكهربائي والمياه مئات الآلاف من الفنزويليين على الفرار من البلاد إلى الدول المجاورة مثل كولومبيا والإكوادور، ما دفع تلك البلدان إلى إعلان حالة الطوارئ، بينما يتحول أغلب الماكثين من الفنزويليين إلى كسب المال بطرق غير مشروعة، حيث ارتفعت نسب انتشار العنف والجريمة بشدة، ففي عام 2014 كان معدل القتل -المبلغ عنه فقط- يعادل معدل الضحايا المدنيين في العراق عام 2004 عقب الغزو الأميركي، لذا تتبوأ فنزويلا ثاني أعلى معدل للقتل في العالم حاليا وربما، ومع ما هو قادم، تنتقل للصدارة قريبا.

جذور التشظي

لا يمكن بحال فصل الوضع الحالي في فنزويلا دون التطرق إلى جذور هذا التشظي الاقتصادي، وحقيقة أن الوضع الذهبي لها كان مبنيا على الاحتياطيات النفطية الضخمة التي مولت معظم ثرواتها، إلى أن جاء عقد الثمانينيات حينما دفعت السياسيين مخاوف نفاد النفط إلى الحد من إنتاجه، ولسوء الحظ، صاحب ذلك التقليل تخمة نفطية في الأسواق العالمية أدت إلى انخفاض أسعار النفط بشدة من 120 دولارا للبرميل، بعد احتساب معدل التضخم عام 1980، إلى 24 دولارا للبرميل عام 1986(9)، وأدى الجمع بين انخفاض إنتاج النفط وانخفاض أسعاره لأن يجد الاقتصاد الفنزويلي نفسه في حالة نزيف حاد، حتى انخفض الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في الفترة بين 1980 و1990 بنسبة 46%(10).

ومع تولي “تشافيز” السلطة، عمل على تغيير السياسات الاقتصادية للبلاد بشكل جذري، فبينما كانت تحتضر الاشتراكية في دول العالم، ويشهد الاقتصاد العالمي حقبة جديدة من الانفتاح التجاري وتعزيز العلاقات الاقتصادية والمالية، أصر الرئيس الفنزويلي التاريخي على اتخاذ نمط وطريق مختلف لتحقيق التنمية الاقتصادية في بلاده، علاوة على تصدير صورة دعائية تتمثل في بطل اشتراكي يحارب إمبريالية الولايات المتحدة في قارة أميركا الجنوبية ودول العالم الثالث.

وفي عام 2002 في خضم حالة الركود الاقتصادي، ارتفعت وتيرة غضب شعبي ضد سياسات تشافيز انتهت باحتجاجات هددت رئاسته فأمر الجيش باستعادة النظام، ولكن مجموعة من ضباط الجيش قاموا بدلا من ذلك باعتقاله شخصيا وإعلان استقالته بشكل إجباري وتنصيب قائد جديد، إلا أن ذلك الانقلاب العسكري لم ير النور سوى ليومين فقط، حينما استطاع “تشافيز” العودة من جديد للقصر الرئاسي في كراكاس معلنا فشل الانقلاب ومتخذا تدابير إضافية لإحكام سيطرته على السلطة.

     

   

أتت الضربة التالية للاقتصاد الفنزويلي بعد الانقلاب بوقت قصير من لؤلؤته ومحل حسد دول أميركا الجنوبية قاطبة إن جاز القول، شركة النفط التابعة للدولة “Petróleos de Venezuela“، المعروفة اختصارا بـ “PDVSA” وهي شركة النفط الأكبر في فنزويلا، حينما أقام العمال إضرابا فيها، وكان تشافيز دائما ما يندد بالشركة بسبب ارتباطها بنخب رجال الأعمال والولايات المتحدة. وفي بلد يعتبر النفط شريان حياته، حمل الإضراب بين طياته تدميرا للاقتصاد ومن ثم سلطة تشافيز نفسه، فقام الأخير بفصل 18 ألف عامل من “بدفسا” معظمهم من الفنيين والمديرين المهرة واستبدلهم بـ 100 ألف من مؤيديه(11)، لذا لم تكن النتيجة المحتومة حينما تم تقديم الولاء على الكفاءة أمرا مفاجئا، إذ تدهور إنتاج النفط وتراجع بنسبة 25% منذ ذلك الوقت وحتى خلع الموت تشافيز من السلطة عام 2013.

لعنة الموارد

“سيجعل اعتماد فنزويلا على النفط منها دولة معدمة.. وبعد عشرين عاما من الآن سنرى، سيجلب لنا النفط الخراب، إنه براز الشيطان”

(خوان ألفونسو، وزير النفط الفنزويلي الأسبق، تصريح له في السبعينيات أثناء حقبة ازدهار النفط الفنزويلي*)

لم يكتف تشافيز بما فعله في شركة النفط بدفسا، وإنما أقرّ سياسة اقتصادية كانت سببا رئيسا في قتل الاقتصاد الفنزويلي تقريبا، إذ حوّل فنزويلا من الاعتماد على النفط إلى الاعتماد الكلي عليه، وهو أمر يوضحه بشكل أدق وزير الخصخصة الفنزويلي السابق “جيرفر توريس”، مشيرا إلى أن النفط في عام 1998 كان يمثل 77% من صادرات فنزويلا، ولكن بحلول عام 2011 كان يمثل 96% من الصادرات(12)، وهو ما يعني أن 4% فقط من السلع التي تصدرها فنزويلا هي منتجات غير نفطية، وعلى عكس جيرانها اللاتينيين الذين كانوا يعتمدون منذ فترة طويلة على تصدير سلعة واحدة ولكن تم تنويعها منذ ذلك الحين.

شكّل انخفاض إنتاج النفط واعتماد الاقتصاد عليه بشكل حصري مع اشتراكية تشافيز خلطة سحرية لدفع اقتصاد البلاد من أعلى التل لأسفل وبأقصى سرعة ممكنة، حيث عمل نظام تشافيز على ممارسة التأميم بشكل واسع، ومصادرة العديد من الشركات التي من الصعب حصرها لكثرتها في مختلف القطاعات، بما في ذلك شركات ألومنيوم وأسمنت وذهب وحديد وصلب، وشركات زراعية وأخرى في قطاعات المواصلات والكهرباء وإنتاج الغذاء والبنوك والورق ووسائل الإعلام، فانخفض عدد الشركات الخاصة في القطاع الصناعي وحده من 14 ألف شركة عام 1998، إلى 9 آلاف فقط عام 2011، مما قلل من قدرة الدولة على إنتاج أي شيء سوى النفط.

 لم تكن فترة تشافيز التي امتدت لأربعة عشر عاما شرا اقتصاديا محضا بالتأكيد، فهناك بعض الأعوام التي شهدت نموا اقتصاديا قويا

غيتي إيميجز

وحينما حدثت الأزمة المالية العالمية عام 2008، وقرر المستثمرون اللجوء للأسواق الأكثر استقرارا بعيدا عن الاقتصادات الكبرى التي تتلاطم فيها أمواج الأزمة؛ كانت وجهتهم هي الاقتصادات النامية والناشئة ومنها بلدان أميركا اللاتينية، إذ نزحت نحو 150 مليار دولار ناحية تلك البلدان عام 2011، وهي أموال التهمت البرازيل أقل من نصفها بقليل، وتلقى جيران فنزويلا نصيبهم أيضا مثل كولومبيا بنحو 13 مليار دولار، بينما لم تتحرك شهية الاقتصاد الفنزويلي إلا لخمسة مليارات دولار فقط. ولم يتوقف الأمر عند هروب وعزوف الاستثمارات الأجنبية فحسب، وإنما بدأت الشركات المحلية في الخروج أيضا لتجنب نزع الملكية وخوفا من المستقبل الاقتصادي الفنزويلي الملبد بالغيوم، بينما عانى من بقي من ارتفاع معدلات الجريمة كما ذكرنا.

لا يمكن الحديث عن وصول فنزويلا لتلك المستويات الكبيرة من الجريمة دون الإشارة إلى التحالف الدموي الذي أقامه تشافيز عقب الانقلاب عليه مع جماعات الجريمة المنظمة المعروفة باسم “كوليكتيفوس” (Colectivos) لتساعده في السيطرة على الشوارع أمام المتظاهرين، وهي عصابات كانت تجوب الشوارع على دراجات نارية صينية مفرقة المتظاهرين بطرق وحشية، وكان تشافيز يغدق عليهم من أموال النفط، ويمنحهم ضمانات من العواقب القانونية، حتى استطاعوا التسلل للدولة وأصبح لهم نفوذ سياسي داخل النظام، حتى صاروا يمثلون تحديا للشرطة الفنزويلية، وهو ما ظهر جليا عام 2005 حينما تمكنوا من طرد الشرطة من منطقة في كراكاس العاصمة كان بها عشرات الآلاف من السكان.

على أية حال، لم تكن فترة تشافيز التي امتدت لأربعة عشر عاما شرا اقتصاديا محضا بالتأكيد، فهناك بعض الأعوام التي شهدت نموا اقتصاديا قويا وانخفاضا في معدل الفقر، مع ملاحظة أنها الفترات نفسها التي ازدهرت فيها اقتصادات أميركا اللاتينية كاملة، إذ شهدت بقية اقتصادات القارة ازدهارا بنسبة أكبر من فنزويلا، لكن لمحات الازدهار تلك قد انتهت على يد تلميذ تشافيز ونائبه “مادورو” الذي تولى السلطة بعده عام 2013، ليأخذ البلاد لنقطة تجاوزت معها فنزويلا مرحلة القلق من الانهيار الاقتصادي إلى الانهيار الفعلي.

عصر مادورو

لأنه تخرّج نظريا في مدرسة تشافيز، حاول مادورو تكرار قواعد اللعبة التي كان يسير بها سلفه، إلا أنه فشل فشلا كبيرا لعاملين توفرا لتشافيز دونه(13)، كان الأول هو شخصية تشافيز الشعبوية، فقد كان مشهورا على نطاق واسع، ومَثّل نوعا من السحرة السياسيين الذين يتمتعون بقدرات استثنائية على إقناع الناس من جميع الخلفيات المختلفة على الانضمام لقضيته، حتى ولو كان فاشلا فيها، فقد كانت نشأته كطفل فقير في الريف الفنزويلي كفيلة بمنحه القدرة على التواصل بسلاسة مع الفقراء والطبقة العاملة التي جاء منها، لذا فقد جمع ائتلافا من اليساريين والضباط العسكريين وشرائح كبيرة من الطبقة الوسطى وفقراء فنزويلا المهملين منذ وقت طويل، وهي توليفة مكّنته من المكوث في السلطة لنحو عقد ونصف رغم التراجع الاقتصادي الكبير.

 لم يتمتع “مادورو” أبدا بالكاريزما التشافيزية إن جاز القول، علاوة على انهيار أسعار النفط نهاية عام 2014 أي بعد تولي الأول الحكم بعام واحد

رويترز

 أما الأمر الثاني فكان متعلقا بالطفرة النفطية التي لم يسبق لها مثيل، فرغم تراجع إنتاج النفط في فنزويلا بفعل عملية إحلال العمال المهرة بالمقربين الأقل معرفة، فإن أسعار النفط كانت حليفة لتشافيز بشكل كبير، فشهدت فترة ولايته ارتفاعا كبيرا في أسعار النفط العالمية منحت نظام الرئيس التاريخي نحو تريليون دولار تم ضخها في خزينة الدولة.

على نقيض ما سبق، لم يتمتع “مادورو” أبدا بالكاريزما التشافيزية إن جاز القول، علاوة على انهيار أسعار النفط نهاية عام 2014 أي بعد تولي الأول الحكم بعام واحد، ما أدى إلى تحطم الاقتصاد الفنزويلي على إثر ذلك. ورغم تعافي الأسعار في وقت لاحق نسبيا حتى وصلت إلى نحو 80 دولارا للبرميل مؤخرا، فإن مادورو -ولسوء الإدارة المدهش منه- جعل الثروة النفطية الهائلة التي تتمتع بها فنزويلا، والتي تزيد على السعودية والولايات المتحدة نفسها، جعلها غير قادرة على منح البلاد شريان الحياة اللازم لإنعاشها، لأن صناعة النفط الفنزويلية تعاني من سوء الإدارة ونقص الاستثمار ومشاكل التدفق النقدي والبنية التحتية المتداعية(14)، ونقص الصيانة الكلية، وضعف طاقة التكرير، وهروب الموظفين التقنيين إلى العاصمة الكولومبية بوغوتا أو مقاطعة ميامي ديد بولاية فلوريدا الأميركية(15).

لذا، لم يكن مفاجئا أن تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) أن ينخفض إنتاج النفط في فنزويلا إلى مليون برميل يوميا فقط في عامنا الحالي، ثم إلى 700 ألف برميل بحلول ديسمبر/كانون الأول عام 2019، في حين كانت تنتج فنزويلا وقت تولي “مادورو” نحو 2.8 مليون برميل يوميا(16)، وفي ظل اقتصاد يُمثّل النفط 96% من صادراته، فقد ضعفت التدفقات الدولارية بشدة لدرجة عجزت معها الحكومة عن دفع تكاليف الواردات الأساسية كالغذاء والدواء(17).

وبدلا من قيامه بإصلاحات حقيقية، كمحاولة تنويع اقتصاد بلاده والاستثمار في الإنتاج المحلي، أو حتى الاعتناء بدرة الاقتصاد الفنزويلي “بدفسا” وتطويرها، فقد لجأ “مادورو” إلى أحد أسوأ الحلول الاقتصادية على الإطلاق، وعوضا عن معالجة نقص عائدات النفط، فقد ذهب إلى مصدر آخر أسهل للأموال وهو طباعتها بشكل كثيف وبلا غطاء نقدي حقيقي، بينما تم تخصيص العوائد الدولارية البسيطة، القادمة من الإنتاج الضئيل؛ للإنفاق على الدوائر السياسية والعسكرية والقضائية التي تضمن بقاءه في السلطة، وعلى نمط معيشته المرفه، تاركا العملة المحلية للشعب مغرقا بها الأسواق، حتى ظهر ذلك التضخم الجامح.

   

يُعد التضخم الجامح (Hyperinflation) كارثة اقتصادية كبرى، فهو تضخم سريع جدا وخارج عن السيطرة، ويحدث عندما تكون زيادات الأسعار كبيرة لدرجة يعجز معها مفهوم التضخم عن وصف الحالة الواقعية لأي اقتصاد، ما يدفع المستهلكين إلى الحاجة إلى عربات مليئة بالمال لشراء الضروريات اليومية مثلا.

ويُعد ذلك النوع من التضخم كارثة أيضا لأنه يعني بشكل أو بآخر موت العملة المصابة به، إذ حينما تنخفض قيمة عملة دولة ما بشكل حاد؛ يفقد المواطنون الثقة فيها وينظرون إليها على أنها ذات قيمة ضئيلة، وبالتالي يبدأ الناس في اكتناز وتخزين السلع والبضائع التي لها قيمة ظنا منهم أن هناك زيادة قادمة في أسعارها، ومع ارتفاع الأسعار تصبح السلع الأساسية كالغذاء والدواء شحيحة، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار مرات عديدة في دوامة تصاعدية.

نتيجة لذلك، تضطر الحكومة لطباعة المزيد من الأموال في محاولة لتحقيق الاستقرار في الأسعار وتوفير السيولة ما يؤدي إلى مزيد من تفاقم المشكلة(18)، وهو ما يحدث في فنزويلا، حيث تعمل ماكينات طباعة البوليفار على أشدها، ويستمر “مادورو” في الإنفاق والتخفيض التاريخي في قيمة العملة، حتى أصبح ورق التواليت أكثر قيمة بشكل فعلي من أوراق البوليفار، للدرجة التي دفعت بعض الفنزويليين إلى صنع حقائب يد من أوراق العملة المنهارة وبيعها على الحدود الكولومبية، حيث يضيف عملهم قيمة أكبر من البوليفار المستهلك في صنع الحقيبة(19).

كارتل أوف ذا صنس

لا يأتي حكم مادورو بالتضخم فقط، وإنما يُمثل نظامه جوابا عن ما يمكن أن يحدث لدولة حينما تتولى منظمة “كارتل” تجارة مخدرات إدارة شؤونه الاقتصادية والمالية، حيث تمكّن الجيش في عهده، وهي المؤسسة التي كانت أقل نفوذا في عهد تشافيز، تمكّنت من السيطرة على تجارة المخدرات والغذاء وتعدين الذهب، وبالطبع لم يفتها شركة النفط الوطنية.

 مادورو وكابيلو (رويترز)

في شهر مايو/أيار المنصرم اتهمت واشنطن بشكل رسمي “مادورو”، و”ديوسدادو كابيلو” المسؤول الثاني في الحزب الحاكم، بالتربح من شحن مخدرات غير قانونية، وهي المرة الأولى التي تربط فيها واشنطن بين مادورو وتجارة المخدرات، وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيانها إن كابيلو استولى على كميات مخدرات من تجار صغار وقام بجمعها وتصديرها من خلال مطار مملوك للحكومة الفنزويلية، وتم تقسيم العائدات من هذه الشحنات بين كابيلو والرئيس مادورو وآخرين، وفرضت وزارة الخزانة عقوبات عليهم جميعا، بما في ذلك زوجة كابيلو التي ترأس المعهد الوطني للسياحة في البلاد(20).

في أميركا اللاتينية يمارس رجال الأعمال الإجرامية أعمالهم من داخل “منظمات” والتي عادة ما تتخصص في تهريب وتصدير المخدرات، لكن الوضع يختلف في فنزويلا قليلا، إذ تتم إدارة كارتل المخدرات من داخل الحكومة وفقا لمؤسسة “إنسايت كرايم” المعنية بالتحقيقات الإجرامية(21)، فقد سعى مهربو المخدرات إلى اختراق الدولة وتسهيل أعمالهم ووضع موارد الدولة تحت تصرفهم إن لزم الأمر. وتغض الجهات الفاعلة الفاسدة في الحكومة الطرف عن الاتجار بالمخدرات مقابل الحصول على مكافآت قد لا تكفيهم، فيضطرون إلى المشاركة المباشرة.

يُطلق على عناصر الاتجار بالمخدرات في النظام الفنزويلي “كارتل أوف ذا صنس” (Cartel of the Suns) نسبة إلى النجوم الذهبية التي يرتديها الجنرالات على الأكتاف في الحرس الوطني الفنزويلي. وعلى مدار ثلاث السنوات الماضية، قامت مؤسسة “إنسايت كرايم” ببناء ملفات لكبار المسؤولين الفنزويليين الحاليين والسابقين الذين شاركوا في تهريب الكوكايين، وهم موظفون، بدلا من تهميشهم على أقل تقدير، قام مادورو بترقيتهم إلى أعلى المناصب، مثل “طارق العسيمي”، المرجح كونه أحد أهم المشتركين في شبكة الربحية تلك، وهو يتولى حقيبة وزارة الصناعات والإنتاج الوطني منذ يونيو/حزيران الماضي، وكان نائبا لمادورو قبلها، وحينما تم القبض على أبناء شقيق مادورو في الولايات المتحدة بتهمة التآمر لجلب 800 كيلو كوكايين؛ اعترفوا حينها بأن الكمية كانت تعود إلى شبكة العيسمي(22).

ومنذ أيام قليلة، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على صادرات فنزويلا من الذهب، وحظرت تعامل المواطنين الأميركيين مع الشخصيات والمؤسسات المتورطة في مبيعات الذهب “الفاسدة أو المخادعة” من فنزويلا حد تعبير الأميركيين، عقوبات كان على إثرها أن أرسلت فنزويلا إلى بنك إنجلترا تطلب إعادة احتياطاتها من الذهب البالغة نحو 15 طنا تبلغ قيمتها 550 مليون دولار كانت قد احتفظت بها سابقا في خزائن البنك(23)، ومنذ ساعات قليلة مددت أوروبا العقوبات على فنزويلا لعام كامل، وهي عقوبات تتضمن حظرا على مبيعات الأسلحة ومعدات تستخدم في القمع الحكومي الداخلي، مع تمديد حظر السفر وتجميد أصول 18 مسؤولا فنزويليا بسبب “انتهاكات حقوق الإنسان وتقويض الديمقراطية وحكم القانون” كما قال النص(24).

الفشل

ومن تلك الدروس التي قد يؤدي إغفالها إلى أحداث كارثية؛ هو أن العوامل الاقتصادية الخارجية يمكن أن تسبب انهيارا اقتصاديا داخليا، فانخفاض أسعار النفط بشكل حاد أواخر عام 2014 أدى إلى تعجيل الانهيار الاقتصادي في فنزويلا، ويمكن أن يتم إخفاء الفشل الاقتصادي وراء الإحصائيات غير المحايدة وعن طريق وسائل الإعلام التابعة للنظام الحاكم، كما حدث في عهد تشافيز حينما تم تقديم بعض العوامل التي ساهمت في الانهيار الاقتصادي على أنها مزايا، فحينما وصل إلى السلطة، وعد الناس بأن سياساته الاشتراكية ستخرجهم من الفقر وتحفز إنفاق المستهلكين و”تؤدي إلى الجنة”، فصدّرت وسائل الإعلام تلك الصورة للناس رغم انهيار الاتحاد السوفيتي منذ سنوات قليلة وقتها، وفشل العديد من الدول التي انتهجت السياسات الاشتراكية.

إلا أن الحكومات والأنظمة لا تذهب بمجرد انهيار اقتصاد بلدانها على الأرجح، فرغم الإخفاق الفنزويلي الحالي تحت ظل مادورو، فإنه ما زال يسوّق أن ما يحدث هو مجرد مؤامرة خارجية من قِبل الولايات المتحدة وكولومبيا بالتعاون مع رجال أعمال في الداخل يقومون باحتكار السلع والمضاربة على البوليفار، وأن القادم أفضل.

في العموم، لا يمكن الجزم بنهاية المباراة بين النظام الفنزويلي الحالي والغرب، رغم فوارق القوة الشاسعة، ورغم ضعف الاقتصاد الفنزويلي بشكل لا شك فيه، إلا أن المباراة بين الشعب الفنزويلي ونظامه الحاكم أصبحت منذ أن تولى “مادورو” في اتجاه واحد، لصدور الفنزويليين مباشرة، في دولة في طريقها للانضمام إلى نادي الدول شديدة الفقر التي يحتاج تعافيها إلى معجزة كبرى لا يبدو أنها ستأتي قريبا بحال.

فيديو للحظات المروعة التي قام أثناءها جندي بالمارينز الأميركي بفتح النار على قاعة مكتظة بالطلاب

أظهر مقطع فيديو اللحظات المروعة لقيام عنصر سابق في قوات المارينز الأميركية بإطلاق النار وقتله 12 شخصاً داخل حانة وقاعة رقص مكتظة بالطلاب في منطقة لوس أنجلوس في جنوب كاليفورنيا في ساعة متأخرة من ليل الأربعاء 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

ودخل الرجل حانة «بوردرلاين بار أند غريل» حوالي الساعة 11,20 ليل الأربعاء وراح يطلق النار وفق ما أفاد شهود، مثيراً الرعب بين الموجودين الذين تدافعوا للهرب.

وقال مدير الحانة تيلور ويتلر لفوكس نيوز «بدا كأنه يعرف ماذا يفعل، كأنه تدرب على الأمر».

وقال مسؤول الشرطة في دائرة فنتورا جيف دين إن 12 شخصاً قتلوا في الاعتداء فيما جرح 12 آخرين. ووصف المشهد في الحانة بأنه «مروِّع. الدماء في كل مكان».

كما أكد أن مطلق النار هو إيان ديفيد لونغ، وهو جندي سابق في المارينز عمره 28 عاماً. وأضاف دين «نعتقد أنه أطلق النار على نفسه».

وقال بول ديلاكور المسؤول في إف بي آي «من المبكر تخمين دوافع» مطلق النار لكن «حتى الآن لا شيء يشير إلى وجود شركاء».

وأضاف أنه سيتم التدقيق في كل شيء، مشيراً إلى أن الأدلة التي عثر عليها في منزل المشبوه وفي الحانة يجري تحليلها.

وهذا ثاني حادث إطلاق نار على جمع كبير في الولايات المتحدة في أقل من أسبوعين.

وقال دين «لقد سبق وتعاملنا مراراً مع لونغ خلال السنوات الماضية، بشأن حوادث صغيرة وتصادم مروري».

وأشار إلى أن الشرطة استدعيت إلى منزله في نيسان/أبريل الفائت إثر شكوى عن إحداثه إزعاجاً، موضحاً أن عناصر الشرطة «شعروا بأنّه ربما يعاني اضطرابات نفسية».

وقال شهود إن المسلح كان يحمل سلاحاً من العيار الثقيل وألقى قنابل دخان عدة داخل حانة بوردرلاين قبل فتح النار.

وأشار دين إلى أنّ رقيب الشرطة رون هيلوس الذي يعمل في السلك منذ 29 عاماً، كان من ضمن أول الواصلين إلى موقع الحادث.

وعثرت قوات الأمن على «11 قتيلاً» في الحانة قبل أن ترتفع الحصيلة بمقتل هيلوس إلى 12 قتيلاً عدا عن مطلق النار.

الهرب قفزاً من الشرفة

كانت حانة بوردرلاين تستضيف حفلاً طلابياً شارك فيه «مئات» الشباب، كما أعلن غارو كوردجيان من مكتب شرطة فنتورا.

وقال الطالب الجامعي مات وينرسترون البالغ 20 عاماً وأحد المنظمين في الحانة إن مطلق النار استخدم مسدساً قصير الماسورة يتسع مخزنه 10-15 رصاصة. وأفاد «لقد كان مجرد (سلاح) نصف أوتوماتيكي، لقد (أطلق) عدة طلقات، وحين بدأ في إعادة تعبئته شرعنا في إخراج الناس ولم أنظر خلفي».

وقال إنه خرج مع آخرين إلى شرفة قبل أن يقفزوا منها للنجاة بأرواحهم.

وأظهرت مشاهد بثها تلفزيون محلي عناصر قوات التدخل السريع تطوق موقع الحانة، في وجود عدد من الرواد المذعورين خارجه فيما كانت أضواء سيارات الشرطة تضيء المكان.

وقال هولدن هرا، الشاب الذي حضر الحادث، باكياً لمحطة «سي إن إن» الإخبارية إن المكان الذي يذهب إليه أسبوعياً مع أصدقائه للاستمتاع شهد مذبحة.

وأفاد «دخل رجل عبر الباب الرئيسي وأطلق النار على فتاة خلف الصندوق. لا أعرف إذا كانت لا تزال على قيد الحياة أم لا».

فيما روت جاسمين ألكنسدر التي كانت في الحانة برفقة مجموعة من حوالي 15 صديقاً، للصحافيين لحظات الفوضى والارتباك التي رافقت سماع طلقات الرصاص الأولى.

وقالت «لقد كان يوم أربعاء طبيعياً. كنا في الحانة نرقص ونستمتع.. وفجأة دوى صوت الرصاص ثم بدأت الأمور تتحول لحالة من الجنون والناس تتدافع».

وأشارت إلى أنه في البداية «لم نأخذ الأمر على محمل الجد، لأن (الصوت) بدا كألعاب نارية».

حوادث دموية

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تغريدة إنه تم إبلاغه بما جرى خلال «إطلاق النار المروع».

يأتي الحادث بعد أقل من أسبوعين على مقتل 11 شخصاً برصاص شخص معاد لليهود داخل كنيس «شجرة الحياة» في بيتسبرغ في 27 تشرين الأول/أكتوبر.

وفي 3 تشرين الثاني/نوفمبر، قتل شخصان وأصيب خمسة آخرون، عندما أطلق شخص النار داخل مركز لتعليم اليوغا في تالاهاسي بفلوريدا.

لكن أسوأ الحوادث في تاريخ الولايات المتحدة وقع قبل 13 شهراً.

ففي الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2017، فتح ستيفن بادوك (64 عاماً) النار من الطابق الثاني والثلاثين لفندق ماندالاي باي على جمع في أسفل المبنى كان يحضر حفلة لموسيقى الكانتري في لاس فيغاس (ولاية نيفادا، غرب) ما أسفر عن سقوط 58 قتيلاً وحوالي 500 جريح.

أصعب مشاهدها كان مع السقا على ارتفاع 42 طابقاً.. أول فتاة «دوبلير» للمشاهد الخطرة في مصر

كانت الأمور تسير بشكل جيد مع جويرية إبراهيم، مهندسة معمارية متفوقة تحضر رسالة الماجستير، لكن فجأة قررت التخلي عن دراستها من أجل هوايتها المفضلة، لم تتخلّ عن عملها في الهندسة وظلت محتفظة بوظيفتها كمهندسة، ولكنها قررت أن تكون أول stunt girl، فتاة فتاة تؤدي مشاهد الأكشن الخطرة بدلاً من الفنانات.

لم تكن الصعوبة في أنها قررت امتهان مهنة خطرة من الأساس، ولكنها أيضاً سلكت طريقاً لم تسلكه فتاة من قبلها، فهي أول stunt girl في مصر.

التقتينا جويرية إبراهيم لمعرفة قصتها من البداية، لتحكي لنا كيف أصبحت stunt girl في مصر، وما الصعوبات التي واجهتها خلال هذه المهنة، والطريق الذي سلكته للوصول إلى هذا المكان، وموقف عائلتها من عمل ابنتهم في مهنة خطرة كهذه.

  • أنت مهندسة، فلماذا تركتِ الهندسة واتجهت للعمل كـStunt؟

بالرغم من اتجاهي للعمل كـ stunt، فإنني لم أترك الهندسة، فأنا مهندسة معمارية وأعمل في إحدى الشركات، وأمارس المهنتين معاً، فأنا أهوى عمل الـ stunt ولكنه ليس هواية فقط.

أنا لا أتعامل معه من منطلق أنه هواية خفيفة ستختفي مع الوقت، ولكني آخذ الأمر على محمل الجد، وهو عمل آخر بجانب عملي كمهندسة، وسعيدة أنني أعمل في هذا المجال، فهو عمل وهواية في نفس الوقت.

  • هل كنتِ تحلمين منذ البداية بأن تكوني Stunt في مجال الفن؟

الأمر حدث معي دون ترتيب، فأنا كنت أعمل كموديل منذ سنوات، وخلال تقديمي لإعلان شركة «اتصالات»، كان متواجداً في الإعلان فريق عمل عمرو ماكجيفر، المتخصص في تصوير مشاهد الأكشن والحركة في الأعمال الفنية والإعلانات، وبالصدفة تقابلنا خلال تصوير الإعلان الذي كنت أقدم فيه بعض المشاهد.

وقتها قالوا لي إنني من الممكن أن أعمل معهم في الفريق، ولديَّ القدرة على تقديم المشاهد الصعبة والخطرة، ومن هنا كانت البداية، ودخلت معهم في فريق العمل وجربت أكثر من مرة تصوير بعض المشاهد، وقد أحببت الأمر جداً وقررت أن أطوّر من نفسي في هذا المجال، عندها أخبروني أنني سأكون أول Stunt Girl في مصر؛ لأنه لا توجد بنات يقدمن تلك النوعية في مصر، وهذه كانت بداية دخولي المجال.

  • ألم تجدي معارضة من عائلتك للعمل في هذا المجال الخطر؟

في البداية لم يكن لديهم إدراك كامل لما أقوم بتقديمه من خلال عملي هذا، وكانوا مستغربين من الأمر؛ لعدم فهمهم لطبيعة العمل الذي أقوم بتقديمه، والاعتراض كان بسبب عدم فهمهم للأمر.

لكن بعد ذلك عندما شاهدوا الإعلانات والأفلام التي شاركت فيها، انتابهم القلق وقالوا لي «كيف تفعلين هذا، انتِ بتبهدلي نفسك»، ولكني أقنعتهم بأنني أحب هذا المجال وسأكمل طريقي فيه.

لم يعترضوا وقتها، ولكنهم طلبوا منّي أن أحترس وأكون حريصة حتى لا أتعرض للأذى، ولكني أصبحت أذهب للتصوير ولا أقول لهم إنني سأؤدي مشاهد خطرة حتى لا ينتابهم القلق، ولكن بعد عودتي أخبرهم بما قمت بتصويره.

  • إذاً ما الفرق بين الـ Stunt والدوبلير؟

هناك فرق كبير، فالدوبلير أو الدبل يكون شبيهاً لممثل واحد، يقدم بعض المشاهد نيابة عنه، يؤدي مشاهد صعبة أو درامية، لكن الـ Stunt يقدم مشاهد الأكشن والحركة لأي ممثل، فهو ليس شبيهاً لممثل معين أو يقدم مكانه مشاهد معينة، ولكنه يقدم مشاهد أكشن وخطرة بدلاً من أي ممثل، مثل مشاهد الانفجار أو الحوادث أو القفز من أماكن عالية، وغيرها من المشاهد الصعبة.

  • خلال عملكِ في هذه المهنة الصعبة، ما هي أخطر المشاهد التي قدمتيها؟

معظم المشاهد الصعبة كانت في فيلم «هروب اضطراري»، فقد كان أصعبها على الإطلاق مشهد انزلاق الموتوسيكل تحت السيارة اللوري، وكذلك المشهد الذي قمت بتصويره مع أحمد السقا بدلاً من غادة عادل عندما وقفنا على سلم حديدي على ارتفاع 42 طابقاً.

  • مشهد السلم بالتحديد كان صعباً جداً، كيف كان شعورك وقت تصويره؟

شعور مخيف بالطبع، فأنا لم أكن أعرف ماذا سأفعل، أنا أقف على سلم حديدي بجانب عمارة سكنية، أقف في مكان يوازي الطابق 42 على ارتفاع كبير فوق سطح الأرض.

في البداية كنت قلقة جداً وخائفة قبل أن أصعد إلى ذلك المكان، ولكن بعدما صعدت إلى المكان انتهت حالة الخوف، فوقت التصوير كنا نقف على السلم بشكل عادي والخوف الذي أصابني في البداية اختفى.

  • ألم يكن مشهد ارتطامكِ بالزجاج في فيلم «أبلة طمطم» بنفس الصعوبة؟

بالعكس كان مشهداً صعباً جداً، فأنا قدمت هذا المشهد بدلاً من ياسمين عبدالعزيز، وكان من المفترض أنني أرتدي بذلة آمنة لحماية جسدي من الزجاج، فالمشهد عبارة عن أنني أقفز داخل لوح زجاج، لكني لا أرتدي شيئاً في يدي أو على وجهي، على الرغم من أنني أقفز على الزجاج بيدي ووجهي قبل جسدي، وكان هذا المشهد بالفعل صعباً للغاية، ولكنه مر بسلام.

  • مشاهد كثيرة صعبة وخطرة، ألم تجعلكِ هذه المشاهد تعيدين التفكير في الاستمرار في هذا المجال؟

إطلاقاً، فلم أفكر ولا مرة في ترك هذه المهنة؛ لأنني في كل مرة أقدم شيئاً جديداً وأصور مشهداً جديداً مختلفاً عن المشهد الذي سبقه، لذلك فأنا أكون سعيدة خلال التصوير، وفي كل مرة أطوّر فيها نفسي عن المرة السابقة.

بالطبع هناك خوف، لكن في كل مرة هناك تجربة مختلفة وإحساس مختلف، فهناك شغف حول ما سأقدمه في المرة المقبلة، وكذلك وقت التصوير يكون الخوف أقل، فالقرار تم اتخاذه وأنا سأصور هذا المشهد، وكل طاقم التصوير يعتمد علىّ في أنني سأؤدي هذا المشهد حالاً، فليس هناك رفاهية إعادة التفكير في هذا الوقت.

أول stunt girl في مصر

  • بالطبع تستخدمون وسائل أمان عالية لعدم تعرضكم للخطر؟

لا بد من ذلك بالطبع، فهناك أشياء مختلفة آمنة يتم ارتداؤها وتختلف من مشهد لآخر حسب طبيعة المشهد، وهناك بذلات آمنة للجسد بالكامل، وحتى لو المشاهد التي سيتم تصويرها مشاهد ليست على درجة كبيرة من الخطورة، ولكن لابد أن يكون مؤديها مؤمّناً عليه بشكل جيد حتى لا يتعرض لأي أذى.

  • وهل تمارسين أي تمارين أو رياضات للمحافظة على لياقتك ومساعدتك في تأدية تلك المشاهد الصعبة؟

في البداية لم أكن أؤدي أي نوع من التمارين أو الرياضات، ولكن بعدها بفترة بدأت في ممارسة رياضة الباركور، وهذه الرياضة هي الرياضة الأساسية التي نحتاجها في عملنا، بحيث تساعدنا على الجري والتحرك بسرعة، بالإضافة إلى ضرورة وجود ليونة في الجسد، وأن يكون الشخص جسده قوياً ولديه القدرة على تحمل التصوير، فمن الممكن أن تستمر في الجري وتأدية المشاهد الصعبة لفترة من الوقت، ولابد أن يكون الجسد قوياً بحيث يتحمل ذلك؛ لأن الأمر به تعب ومجهود كبير.

Exit mobile version