هيئة المحلفين بواشنطن تُدين قائد ميليشيا “حراس القسم” اليمينية في التمرد واقتحام الكابيتول

أدانت هيئة المحلفين في واشنطن، أمس الثلاثاء، ستيوارت رودس، مؤسس ميليشيا “أوث كيبرز” (حراس القسم) اليمينية، بتهمة التمرد بسبب دوره في الهجوم الذي شنه مناصرون للرئيس السابق دونالد ترامب على مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021.

وفي ختام شهرين من المحاكمة أمام محكمة فيدرالية في واشنطن و3 أيام من المداولات، توصلت هيئة محلفين مؤلفة من 12 عضوا إلى أن رودس ورفيقه في الميليشيا كيلي ميغس مذنبان بتهمة التمرد، بحسب ما ذكرت فرانس برس.

في المقابل، برأت المحكمة الفيدرالية 3 متهمين آخرين من التهمة التي تصل عقوبتها إلى السجن 20 سنة.

وتمت محاكمة المتهمين الخمسة، وجميعهم أعضاء في ميليشيا “حراس القسم” بتهم عدة أبرزها التحريض والتآمر لشن “تمرد مسلح” ضد الحكومة الأميركية، وهي تهمة من النادر جدا أن توجه إلى شخص في هذا البلد.

غير أن هيئة المحلفين أدانتهم جميعا بتهمة إعاقة سير إجراء رسمي، كما أفادت فرانس برس.

وستقرر المحكمة العقوبة التي ستصدرها بحق المدانين الخمسة في ربيع 2023.

وخلال المحاكمة اتهمت النيابة العامة “حراس القسم” بالتخطيط لأعمال عنف في 6 يناير في واشنطن، وعرضت مقاطع فيديو لعشرات من أعضاء الميليشيا وهم يشاركون في اقتحام الكابيتول، كما قدمت أدلة على شراء رودس أسلحة بآلاف الدولارات قبل الذهاب إلى واشنطن.

يشار إلى أنه في السادس من يناير 2021 هاجم الآلاف من أنصار الرئيس السابق دونالد ترامب مقر السلطة التشريعية لمنع الكونغرس من المصادقة على انتخاب جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة.

ومنذ هذا الهجوم الذي صدم العالم، أوقفت السلطات أكثر من 870 شخصا، حكم على حوالى 100 منهم بالسجن، بينهم أشخاص أدينوا بارتكاب أعمال عنف ضد الشرطة، غير أنها المرة الأولى التي تتم فيها إدانة متهم في هذا الهجوم بتهمة “التمرد”.

وهذه التهمة المنصوص عليها في قانون أقر في أعقاب الحرب الأهلية لقمع فلول المتمردين في الجنوب، تجرم كل من يستخدم القوة أو يخطط لاستخدامها بقصد مجابهة الحكومة.

وتختلف تهمة “التمرد” عن تهمة “العصيان”، التي يكون طابعها أكثر عفوية من التمرد المنظم.

وخلال المحاكمة، قدم المدعون العامون أدلة على أن “حراس القسم” اشتروا أسلحة ومعدات قتالية وخزنوها في فندق بالقرب من واشنطن.

وفي اليوم الموعود دخل عناصر الميليشيا، مرتدين خوذا ومجهزين بمعداتهم القتالية، مبنى الكابيتول في تشكيل قتالي.

ومع أن ستيوارت رودس بقي خارج المبنى ولم يدخله، إلا أن المدعين العامين أكدوا أنه كان يقود قواته بواسطة جهاز لاسلكي “مثل جنرال في ساحة المعركة”.

لكن قائد الميليشيا نفى خلال المحاكمة التهم الموجهة إليه، مؤكدا أن نحو 100 من أفراد الميليشيا توجهوا الى واشنطن في 6 يناير لتوفير الأمن للمحتشدين وخطباء التجمع.

ورودس الذي تميز خلال المحاكمة بوضعه عصبة سوداء على عينه اليسرى هو جندي سابق وقد درس القانون في جامعة يال.

هل تنجح زيارة ماكرون لواشنطن في تسوية الأزمة الفرنسية الأمريكية الأخيرة

وصل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مساء الثلاثاء إلى الولايات المتّحدة في زيارة دولة تستمرّ ثلاثة أيام ويلتقي خلالها نظيره الأمريكي جو بايدن.

وحطّت طائرة الرئيس الفرنسي في قاعدة أندروز الجوّية في ضاحية واشنطن، وكان في استقباله في أرض المطار نائبة وزير الخارجية الأمريكي، ويندي شيرمان.

وسيمضي الرئيس الفرنسي يومين في واشنطن قبل أن يتوجّه في اليوم الثالث والأخير من زيارته هذه إلى نيو أورلينز التي كانت يوماً ما مدينة فرنسية، بحسب ما ذكرن وكالة فرانس برس.

وتعتبر هذه هي ثاني زيارة دولة يقوم بها ماكرون للولايات المتّحدة والأولى له في عهد بايدن.

ويأمل الرئيس الفرنسي في أن تسهم هذه الزيارة في إعطاء دفع لمساعيه الدبلوماسية الرامية لوضع حدّ للحرب في أوكرانيا، والدفاع عن وجهة النظر الفرنسية الرافضة للنزعة الحمائية الأمريكية.

وستكون هذه أول زيارة دولة تنظّمها الولايات المتّحدة في عهد بايدن.

وأشاد الناطق باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، جون كيربي، الاثنين، بالرئيس الفرنسي “الديناميكي”، مؤكدا أن فرنسا هي “في صلب” كل القضايا الدولية، من الحرب في أوكرانيا إلى نفوذ الصين المتعاظم.

وكان التوتر بين جو بايدن وإيمانويل ماكرون قد بدأ في سبتمبر 2021، بعدما أعلنت واشنطن تحالفا دفاعيا باسم “أوكوس” بين الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة أثار غضب فرنسا لأنه نسف عقدا ضخما كانت باريس لتزود بموجبه أستراليا غواصات، إلى جانب إبعاد باريس عن منطقة المحيطين الهندي والهادئ المهمة.

وتقول الباحثة الضيفة في معهد بروكينغز في واشنطن، سيليا بولان، لوكالة فرانس برس، إن هذه الزيارة تأتي في إطار التقارب الذي بدأ يحصل مذّاك الحين.

وتعتبر أنه من مصلحة الأميركيين أن يحافظوا على علاقة وثيقة مع الحليف الفرنسي الذي يدعو إلى “استقلالية استراتيجية” لأوروبا.

وتضيف “ليست إدارة العلاقة مع الفرنسيين سهلة دائمًا، لكن حين يتفق الفرنسيون والأميركيون، يساهم ذلك في الكثير من التقدّم”.

إلى جانب الإجراءات البروتوكولية، تأمل الرئاسة الفرنسية بحوار “حازم”.

وقال مستشار رئاسي فرنسي “نحن حلفاء من دون اصطفاف كامل” في المواقف.

ويظهر هذا التباين أولا على صعيد الحرب في أوكرانيا. فمنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير، يعتمد ماكرون موقفًا يُزعج واشنطن منذ فترة، إذ يعبّر عن دعمه الكامل لكييف من جهة، فيما يحبّذ التحاور مع موسكو من أجل إنهاء الحرب “حول طاولة المفاوضات” حين ترى كييف ذلك مؤاتيا.

ويواصل ماكرون موقفه الدبلوماسي “التوفيقي” هذا، من خلال تنظيمه مؤتمرًا في باريس في 13 ديسمبر لدعم المقاومة المدنية في أوكرانيا، فيما يعد بالتحدث مجددًا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “في الأيام المقبلة”.

ويبدو أن واشنطن تقترب من الموقف الفرنسي مذ تحدّث رئيس هيئة الأركان العامة الأمريكية الجنرال مارك ميلي عن وجود “فرصة للتفاوض”.

لكن ماكرون يريد أيضًا عودة للاستجابة الاقتصادية المنسقة من جانبَي الأطلسي للأزمة التي أحدثتها الحرب في أوكرانيا، وأيضًا من ناحية الانتقال البيئي والمنافسة مع الصين.

في ما يخصّ المنافسة مع الصين، وهي مسألة حيوية لبايدن الذي يعتبر التنافس مع بكين المحور الرئيسي في سياسته الخارجية، أقرّ مسؤول كبير في البيت الأبيض بأن مواقف الأميركيين والأوروبيين ليست “متطابقة”، لكنه أشار إلى أن الجميع يتشارك الرغبة في “تحضير ردّ مشترك في مواجهة الصين”.

وبينما تخطط الولايات المتحدة لاستثمارات ودعم ضخم بموجب قانون خفض التضخم (IRA)، يخشى الأوروبيون من تأثيرات هذا التشريع السلبية على منافسة شركاتهم في قطاعات مثل السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة النظيفة.

فعلى سبيل المثال سيرجح الدعم المخصص للمنتجات المصنوعة في الولايات المتحدة، كفة شركة تسلا الأميركية على سيارات بي إم دبليو الكهربائية الألمانية.

من جهته، قال وزير المال الفرنسي برونو لو مير، لراديو فرانس 3، الأحد “الصين تفضل منتجاتها الخاصة وأميركا تفضل منتجاتها الخاصة. ربما حان الوقت لأوروبا لتفضيل منتجاتها الخاصة”.

وقالت رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيت بورن في هذا الصدد “لن نبقى مكتوفي الأيدي” في مواجهة خطة استثمار تعتبرها باريس حمائية النزعة.

ومن جهته، يسعى البيت الأبيض إلى تهدئة الوضع.

وقال كيربي “نحن مستعدون تمامًا لإجراء هذا الحديث وإيجاد طريقة لمعالجة هذه المخاوف”.

وفي حين يأمل ماكرون بالحصول على “استثناءات” لبعض القطاعات الأوروبية، يُدرك الرئيس الفرنسي أنه من المستحيل أن يعيد بايدن النظر في البنية الكاملة لهذه الخطة الحيوية لولايته.

وهناك مشكلة أخرى في أوروبا تتمثل في الكلفة المرتفعة للصادرات الامريكية من الغاز الطبيعي المسال والتي ارتفعت في محاولة لاستبدال الشحنات الروسية الملغاة.

وردا على اتهامات بأن الولايات المتحدة تستفيد بشكل فعال من حرب أوكرانيا، قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إن ذلك “ادعاء كاذب”.

كما قلل المسؤول من أهمية التوترات المتعلقة بقانون خفض التضخم قائلا إن “مجموعة محادثات بناءة” جارية حول طريقة تجنّب إغلاق الشركات الأوروبية.

ولتأكيد أهمية القضية بالنسبة إلى باريس، التقى ماكرون عشرات رجال الأعمال قبل مغادرته إلى واشنطن، وحضّهم على مواصلة الاستثمار في فرنسا، وكان من بينهم ممثلون لشركتَي غولدمان ساكس وماكدونالدز الأمريكيتين.

مسؤول تنظيم كأس العالم: حصيلة من لقوا حتفهم في تحضيرات البطولة تتراوح بين 400 و500 عامل “وافد”

ترجمة: رؤية نيوز

كشف الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث، حسن الذوادي، والمسؤول عن الملف التنظيمي لكأس العالم، إن ما بين 400 و 500 عامل “وافد” لقوا حتفهم إثر أعمال ومشاريع تتعلق بتحضيرات البطولة، وهو ما يعتبر رقم أكبر مما اسُتشهد به المسؤولون القطريون سابقًا.

وقال الذوادي، في مقابلة مع بيرس مورغان، بُثت على TalkTV ، الاثنين، أنه لم يحصل على رقم دقيق، فهو أمر تحت المناقشة معلقًا “موت واحد كثير جدًا. الأمر بهذه البساطة”.

وأضاف الذوادي: “أعتقد أن معايير الصحة والسلامة في المواقع تتحسن كل عام، على الأقل في مواقعنا، ومواقع كأس العالم، والمواقع التي نتحمل مسؤوليتها بالتأكيد”.

وكان مسؤول حكومي قطري قد قال لشبكة CNN أن هناك ثلاث وفيات مرتبطة بالعمل في ملاعب كأس العالم و 37 حالة وفاة غير مرتبطة بالعمل.

وهو ما أكده المتحدث باسم اللجنة العليا للمشاريع والإرث في قطر، الثلاثاء، حيث أشار المتحدث الرسمي في بيان: “تشير الاقتباسات المنفصلة المتعلقة بالأرقام إلى الإحصاءات الوطنية التي تغطي الفترة 2014-2020 لجميع الوفيات المرتبطة بالعمل (414) على مستوى الدولة في قطر ، وتغطي جميع القطاعات والجنسيات.

في غضون ذلك ، ذكرت صحيفة الغارديان العام الماضي أن 6500 عامل مهاجر من جنوب آسيا لقوا حتفهم في قطر منذ حصول البلاد على كأس العالم في عام 2010، وكان معظمهم منخرطًا في أعمال منخفضة الأجور وخطيرة، وغالبًا ما يتم القيام بها في ظروف شديدة الحرارة.

ولم يربط التقرير جميع الوفيات البالغ عددها 6500 بمشاريع البنية التحتية لكأس العالم.

ومع ذلك ، في العام الماضي ، شكك الذوادي – الرجل المسؤول عن قيادة الاستعدادات القطرية – في هذا الرقم وأخبر بيكي أندرسون من CNN أن رقم الجارديان كان “عنوانًا مثيرًا” وكان مضللًا وأن التقرير يفتقر إلى السياق.

في غضون ذلك ، قال مسؤول حكومي قطري لشبكة CNN الشهر الماضي: “الرقم 6500 يأخذ عدد جميع وفيات العمال الأجانب في البلاد على مدى فترة 10 سنوات ويعزو ذلك إلى كأس العالم، مؤكدًا “هذا ليس صحيحًا ويتجاهل جميع أسباب الوفاة الأخرى بما في ذلك المرض والشيخوخة وحوادث المرور. كما أنه لا يدرك أن 20٪ فقط من العمال الأجانب في قطر يعملون في مواقع البناء “، بحسب ما ذكرت شبكة CNN.

ووفقًا لمنظمة العفو الدولية، يشكل العمال المهاجرون 90٪ من إجمالي القوى العاملة في قطر.

ولفت الذوادي إلى احتياج قطر للعمل على تحسينات فيما يتعلق بمعايير الصحة والسلامة في المشروعات القائمة، قائلا “فقط لكي نكون واضحين، كان هذا شيئًا تم الاعتراف به قبل تقديم العطاءات. التحسينات التي حدثت ليست بسبب كأس العالم. هذه تحسينات علمنا أنه يتعين علينا القيام بها بسبب قيمنا الخاصة “، مُضيفًا: “كأس العالم كانت بمثابة سيارة، ومسرع، ومحفز بسبب الأضواء التي اعترفنا بها في وقت مبكر”، مؤكدًا أن كأس العالم كان السبب في الكثير من هذه المبادرات ليس فقط من حيث تحسين التشريع، ولكن في تطبيقه أيضًا، لافتًا إلى التغييرات الكبيرة في نظم الكفالة، والذي يمنح الشركات والمواطنين الخاصين السيطرة على وضع العمالة الوافدة والهجرة.

وقُبيل نهائيات كأس العالم، التي بدأت في وقت سابق من هذا الشهر وتنتهي في 18 ديسمبر، أقامت قطر سبعة ملاعب جديدة، وشيدت فنادق جديدة، ووسعت المطارات وشبكات السكك الحديدية والطرق السريعة في البلاد.

بعد فوزه بمقعد الكونجرس ثانية بالانتخابات النصفية.. وفاة عضو ولاية فرجينيا “مكياشين” عن عمر 61 عامًا

ترجمة: رؤية نيوز

توفي دونالد مكياشين، عضو الكونجرس الذي يمثل الدائرة الرابعة للكونغرس في ولاية فرجينيا، وفقًا لبيان صادر عن مكتبه، عن عمر ناهز 61 عاما.

وقالت تارا رونتري، رئيسة أركان الممثلية، في بيان: “لقد شعرنا جميعًا بالصدمة لوفاة رئيسنا وصديقنا عضو الكونجرس دونالد مكياشين، بشجاعة، لسنوات حتى الآن، شاهدناه يقاتل وينتصر على الآثار الثانوية لسرطان القولون والمستقيم منذ عام 2013. الليلة، خسر تلك المعركة، وخسر سكان الدائرة الرابعة للكونجرس في فرجينيا بطلاً كان دائمًا يقاتل من أجلهم ونضعهم أولاً “.

كما أكدت رونتري أن مكتب عضو الكونجرس الراحل “سيظل مفتوحًا حتى يتم انتخاب ممثل جديد”.

تم انتخاب مكياشين في مجلس النواب الأمريكي في عام 2016، وكان قد فاز للتو بإعادة انتخابه في انتخابات التجديد النصفي لشهر نوفمبر قبل وفاته بأسابيع قليلة.

ومن جنبه أعرب السيناتور مارك وونر، من ولاية فرجينيا، عن أسفه قائلا “حتى النهاية، كان دون مقاتلًا. على الرغم من أنه حارب السرطان وواجه محاكمات أخرى في السنوات الأخيرة، إلا أنه لم يفقد أبدًا تركيزه على العدالة الاجتماعية والبيئية. لقد فقدت قائدا عظيما وفقدت صديقا عظيما “.

كما قال الحزب الديموقراطي بالولاية أنه “ممتن لحياة وإرث عضو الكونجرس دونالد مكياشين ونقدم تعاطفنا الصادق مع زوجته كوليت وعائلة ماكيشين بأكملها”، بحسب ما ذكرت شبكة CBS News.

ولد أستون دونالد مكياشين في 10 أكتوبر 1961 في نورمبرج بألمانيا، كان والده من قدامى المحاربين في الجيش وكانت والدته معلمة في المدرسة.

كما تخرج من مدرسة سانت كريستوفر في ريتشموند عام 1979، ثم حصل على البكالوريوس من الجامعة الأمريكية عام 1982، ودرجة البكالوريوس في القانون من جامعة فيرجينيا عام 1986، وحصل على درجة الماجستير في اللاهوت من مدرسة صموئيل ديويت بروكتور اللاهوتية في جامعة فيرجينيا يونيون في عام 2008.

الإدارة الأمريكية تُراقب ما يحدث في الصين.. وتؤكد “ندعم حق التظاهر السلمي”

قالت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إن الولايات المتحدة تدعم الحق في الاحتجاج السلمي في جميع أنحاء العالم، لكن البيت الأبيض امتنع عن الإدلاء بدلوه على وجه التحديد في الاحتجاجات الواسعة النطاق في الصين وإيران.

وقال جون كيربي منسق الاتصالات الاستراتيجية بمجلس الأمن القومي الأمريكي، للصحفيين عندما سئل عن الاحتجاجات في الصين على وجه التحديد :”نحن نراقب هذا عن كثب، كما تتوقعون، ونستمر في دعم الحق في التظاهر السلمي”.

وأعلن كيربي أن الرئيس جو بايدن “يتابع عن كثب” التظاهرات في الصين، حيث يطالب محتجون بمزيد من الحريات السياسية وبإنهاء تدابير الإغلاق المرتبطة بمكافحة كوفيد-19، بينما خرجت مسيرات للتضامن مع المحتجين في أنحاء الولايات المتحدة.

وردا على سؤال حول رد فعل الرئيس على الاحتجاجات في الصين، قال كيربي: “الرئيس لن يتحدث نيابة عن المحتجين في جميع أنحاء العالم، إنهم يتحدثون عن أنفسهم”، بحسب ما ذكرت شبكة CNN.

وأضاف: “رسالتنا إلى المحتجين السلميين في جميع أنحاء العالم هي نفسها رسالة متسقة، يجب السماح بالحق في التجمع والاحتجاج السلمي على السياسات أو القوانين أو الأوامر التي لديهم مشكلة معها”.

وعندما سئل كيربي، عما إذا كان البيت الأبيض لديه أي معلومات واضحة حول نطاق الاحتجاجات، بخلاف ما هو متاح على وسائل التواصل الاجتماعي، رد قائلا إن الولايات المتحدة ليس لديها “إدراك أدق مما هو موجود بالفعل في المجال العام”.

وأوضح كيربي أنه بينما تحدث الرئيس جو بايدن عن جائحة كورونا في اجتماعه الأخير مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، فإنه لا يعرف ما إذا كان الرئيسان قد تحدثا على وجه التحديد عن سياسة الصين “صفر كوفيد”.

وردا على سؤال حول سبب عدم اعتراض الولايات المتحدة على عمليات الإغلاق في الصين لمواجهة كورونا، قال كيربي إن الإدارة الأمريكية “أوضحت أنها لن تقوم بدعم سياسة الإغلاق”.

وفي وقت سابق، الاثنين، ألمّحت وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن سياسات الإغلاق المشددة في الصين مبالغ فيها، فيما قال ناطق باسم الوزارة: “سيكون من الصعب جداً على الصين احتواء الفيروس عبر استراتيجية صفر كوفيد”.

ويشهد الشارع الصيني حالة غليان منذ أشهر على خلفية إجراءات مكافحة الفيروس المشددة إذ تفرض السلطات فحوصا لا تنتهي، وتدابير إغلاق محددة وقيودا على السفر تجاوزت قدرة كثيرين على التحمل.

وبلغت مشاعر الغضب هذه ذروتها بعدما اندلع حريق أودى بحياة 10 أشخاص على الأقل الأسبوع الماضي في أورومتشي، عاصمة مقاطعة شينجيانغ شمال غرب الصين، حيث حمّل كثيرون تدابير الإغلاق المرتبطة بكوفيد مسؤولية عرقلة جهود الإنقاذ.

وحول الاحتجاجات في إيران، قال كيربي إن الولايات المتحدة “أوضحت أنها تقف إلى جانب المتظاهرين بشكل كبير، وعلى وجه الخصوص النساء الإيرانيات”.

ترامب يواجه انتقادات حادة من الحزب الجمهوري بسبب اجتماعه مع “قومي أبيض معادٍ للسامية”

ترجمة: رؤية نيوز

يواجه الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، انتقادات حادة من الجمهوريين، بما في ذلك بعض الذين خدموا في إدارته، على العشاء مع قومي أبيض بارز.

ويسلط هذا الحادث الضوء على أنواع الصراع التي يسعى الكثير من أعذاء الحزب الجمهوري تجنبها، خاصة وهم يسعون للانتقال من ترامب في السباق الرئاسي 2024، حتى وهم قلقون من أنه قد يفوز في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين.

وأعرب نائب الرئيس الأمريكي السابق، مايك بنس، عن أسفه من هذا التصرف، مُعلقًا في مقابلة لصحفية “نيوز نيشن” أن ترامب “كان مخطئا في منح قومي أبيض، معاد للسامية ومنكر الهولوكوست، مقعدا على الطاولة، وأعتقد أنه يجب أن يعتذر عن ذلك، كما يجب عليه أن يدين هؤلاء الأفراد وخطابهم البغيض دون شروط”.

وأوضح بنس أن ترامب “أظهر سوء تقدير في منح هؤلاء الأفراد مقعدا على الطاولة”، لكنه قال إنه لا يعتقد أن ترامب “عنصري أو متعصب”.

وواجه ترامب رد فعل سريعا من أعضاء حزبه الجمهوري، بعد استضافته “فوينتيس وويست” في منزله في مار إيه لاغو، الثلاثاء الماضي، وجاء الاجتماع بعد أسبوع من إعلان الرئيس السابق، أنه سيسعى للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لخوض سباق الرئاسة عام 2024.

وتحدث بنس، الذي يُنظر إليه على أنه مرشح جمهوري محتمل لانتخابات 2024، بشكل إيجابي إلى حد كبير عن سياسات ترامب والفترة التي قضاها في إدارته، لكنه قطع علاقته بالرئيس السابق، فيما يتعلق بتعامله مع هجوم 6 يناير 2021 على مبنى الكابيتول.

ولم يكن رد فعل بنس هو الوحيد من جهة أعضاء الحزب الجمهوري، فعلى سبيل المثال غرّد السيناتور الجمهوري من لوس أنجلوس، بيل كاسيدي، وهو أحد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين صوتوا لإدانة ترامب في محاكمة السادس من يناير 2021، تعليقًا على الاستضافة قائلا “إن ترامب بهذه الاستضافة يُشجع الآخرين على التصرفات العنصرية ومعاداة السامية”، مؤكدًا أن هذه المواقف غير أخلاقية ولا ينبغي التساؤل عنها، قائلا “هذا ليس الحزب الجمهوري”، بحسب ما ذكرت صحيفة The Hill.

كما انتقد العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين صوتوا ضد إدانة ترامب، بما في ذلك الأقلية في مجلس الشيوخ السوط جون ثون (SD) والسيناتور ريك سكوت (فلوريدا)، الذي قاد ذراع الحملة الانتخابية للحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ وينظر إليه على أنه حليف لترامب.

وكان سفير ترامب السابق لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، قد انتقد في وقت سابق ترامب خلال الاجتماع، قائلا إن “حتى زيارة اجتماعية” من أولئك الذين يتبنون معاداة السامية أمر غير مقبول.

وكان الرئيس السابق دونالد ترامب قد استضاف في قصره بمار ايه لاغو في فلوريدا،  مغني الراب، الذي أدين على نطاق واسع وخسر صفقات تجارية في الأشهر الأخيرة بسبب خطابه المعاد للسامية، فوينتيس، وهو منكر صريح للهولوكوست استضاف في السنوات الأخيرة مؤتمرا للقوميين البيض.

ويعكس هذا الاجتماع مدى سهولة وصول شخصيات هامشية إلى ترامب منذ مغادرته البيت الأبيض، حيث أعرب مساعدون سابقون عن مخاوفهم بشأن من كان في أذن ترامب في الأسابيع الأخيرة من رئاسته، لكن من دون البنية التحتية للبيت الأبيض، فمن المرجح أن يمنح ترامب جمهورًا للمتطرفين مثل فوينتيس.

 

 

 

 

 

في أول تعليق رسمي لها.. الحكومة الصينية تدعو إلى قمع “القوات المُعادية”

دعا أكبر جهاز أمني في الصين، الثلاثاء، إلى قمع “القوات المعادية” بعد احتجاجات انتشرت في البلاد مؤخراً، على خلفية القواعد الصارمة التي تتبعها الحكومة الصينية لمكافحة كوفيد-19.

وإذ بدأت التظاهرات رافعة مطالب رفع الإغلاق والتساهل في الأزمة الصحية، توسّعت مطالب المحتجين لتشمل في بعض الأحيان المطالبة باستقالة مسؤولين، أبرزهم رجل الصين القوي شي جين بينغ.

وفي أوّل ردّ رسمي من بكين على ما يحدث، أكّدت لجنة الشؤون السياسية والقضائية التابعة للحزب الشيوعي الصيني -وهي اللجنة المسؤولة عن قوى الأمن في البلاد- إنه “من الضروري قمع نشاطات التخريب والإخلال بالأمن التي تقوم بها القوى المعادية، بحسب القوانين المعمول بها”، بحسب ما ذكرت رويترز.

وتحاول السلطات الصينية كبح الاحتجاجات الغاضبة التي حازت على تأييد دولي وخاصة من الأمم المتحدة.

ويشكل هذا الحراك نظراً إلى اتساعه الجغرافي، أهم تعبئة منذ التظاهرات المنادية بالديمقراطية في العام 1989.

ويمثل انفجار الاستياء الشعبي الذي استمر بالتعاظم في الأشهر الأخيرة في الصين وهي من الدول القليلة في العالم التي تستمر بتطبيق سياسة “صفر كوفيد” الصارمة جدا مع عمليات إغلاق وحجر متكررة وفحوصات “بي سي آر” شبه يومية.

وفي الخارج، تلقت هذه التظاهرات مؤشرات داعمة خصوصاً من جانب الرئيس الأمريكي جو بايدن. وفي دردشة مع صحافيين قال بايدن إن “البيت الأبيض يدعم حق التظاهر السلمي” مشيراً إلى أنه “يتابع عن كثب” ما يحصل في الصين.

وكان الناطق باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، جيريمي لورانس، قد دعا الإثنين “السلطات إلى الرد على الاحتجاجات وفقاً لقوانين ومعايير حقوق الإنسان الدولية”.

اتفاق الحدود البحرية: لبنان وإسرائيل معلّقان بين اللاحرب واللاسلم

مهي يحي:
مركز مالكوم كارينغي
هذا الاتفاق التاريخي بعيدٌ كل البعد عن كونه اتفاق سلام، لكن باتت لدى الطرفَين الآن مصالح اقتصادية راسخة في الحفاظ على الهدوء على طول حدودهما البحرية المشتركة.

النهج السعودي المزدوج حيال السلفيين ..

أفضت سياسات تحديث المملكة العربية السعودية التي يشرف عليها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى عدد من التحولات في هيكلية مؤسسات الدولة والمجتمع السعودي. وكان المجال الديني أحد أبرز المجالات التي شهدت تغييرًا ملموسًا. من المعروف أن النظام السياسي الديني في المملكة، في أحد ركائز نشأته، قائم على تحالف بين عائلة آل سعود الحاكمة والسلفية الوهابية، لكن يبدو أن الأمير محمد ينحو بعيدًا عن هذا النهج، إذ يسعى إلى حشد الدعم في صفوف الشباب من خلال تخفيف القيود الدينية والاجتماعية التي هيمنت على نسق الفضاء العام في المملكة لفترة طويلة.

تثير هذه التحولات سؤالًا مهمًا حول مستقبل الروابط التي تجمع السعودية بالسلفية، وهي فرع من فروع الجماعات السنية، تتبنّى فكرة أن الإسلام هو ما ورد في القرآن والسنة من أقوال النبي محمد وأفعاله التي رسّختها الأجيال الثلاثة الأولى من أتباعه. وقد ساعدتها السعودية في نشر أفكارها على مدى العقود الماضية. وشكّل تقديم الدعم للسلفية إحدى أدوات القوة الناعمة التي استخدمتها المملكة لتوسيع نفوذها في المجتمعات المسلمة، كما حدث في اليمن. ففي العام 1982، أسّس العلّامة السلفي الذي كان يقيم في السعودية مقبل الوادعي دار الحديث في محافظة صعدة الحدودية مع السعودية، واعتُبر ذلك بمثابة نقطة انطلاقٍ للحركة السلفية في البلاد. دعمت السعودية الوادعي لتشكّل ثقلًا موازنًا في وجه المذهب الشيعي الزيدي في صعدة، الذي أبدى أعضاء بارزون فيه دعمهم للثورة الإسلامية الإيرانية في العام 1979.

لقد استفادت السعودية من التوسع السلفي في اليمن. فقد صوّر الخطاب السلفي المملكة على أنها الحامي الأول للإسلام، واستندت التعاليم السلفية بالدرجة الأولى إلى أفكار علماء سلفيين سعوديين، على غرار عبد العزيز بن باز ومحمد بن العثيمين ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ وغيرهم. وفي مرحلة لاحقة، بات الانقسام الديني في اليمن مدفوعًا بأفكار عابرة للحدود الوطنية، إذ أثّر السعوديون على السلفيين بينما أثّر الإيرانيون على الزيديين، ما أسهم لاحقًا في إشعال فتيل الحرب الأهلية اليمنية التي ما زالت تتوالى فصولًا حتى اليوم.

وعلى الرغم من تراجع مكانة السلفية على ما يبدو داخل السعودية، عكفت المملكة على تعزيز تحالفها مع السلفيين في اليمن، لا بل وسّعت تعاونها معهم في بعض المناطق على وقع احتدام وتيرة الصراع. ونظرًا إلى الاختلافات الإيديولوجية بين الجماعات السلفية والحوثيين المدعومين من إيران، أصبحت هذه الجماعات تشكّل قوة كبيرة مدعومة من التحالف العربي الذي تقوده السعودية. فقد تمكنت ألوية عسكرية عدة يغلب عليها العنصر السلفي من تغيير ميزان القوى على جبهات عسكرية أساسية، مثل ألوية العمالقة السلفية، المدعومة من السعودية والإمارات العربية المتحدة، والتي كانت رأس الحربة في عمليات السيطرة على المناطق الواقعة على الشريط الساحلي في غرب البلاد في العامَين 2017 و2018. ثم حققت مكاسب كبيرة منذ فترة ليست ببعيدة في معركة شبوة وسط اليمن.

لقد ترافقت العلاقة المتغيّرة بين الدولة السعودية والسلفيين في المملكة مع التحولات التي شهدتها البيئة السلفية في اليمن، إذ ينقسم السلفيون اليمنيون تاريخيًا إلى ثلاث فئات: أولًا، السلفيون الجهاديون؛ وثانيًا، السلفيون السياسيون الذين لديهم جذور سلفية لكنهم يسيرون على نهج الإسلام الحركي من خلال الانخراط في السياسة، مثل حزب اتحاد الرشاد وحزب السلم والتنمية؛ وثالثًا، السلفيون التقليديون الذين ينضوي تحت رايتهم معظم السلفيين اليمنيين. وفي حين تكافح الفئة الأولى وتتجاهل الثانية، تجد السعودية في السلفيين التقليديين ضالتها. تاريخيًا، امتنعت التيارات السلفية التقليدية عن الانخراط في السياسة ودَعت إلى طاعة ولي الأمر، لكن هذا المبدأ تزعزع بعد استيلاء الحوثيين على العاصمة صنعاء في العام 2014، حين وجد السلفيون أن الحوثيين الزيديين الذين عارضوهم قد أصبحوا ولاة الأمر الجدد باعتبارهم القوة العسكرية المهيمنة في عدد كبير من مناطق اليمن.

دفع هذا التبدّل في المشهد السياسي عددّا كبيرًا من أتباع السلفية التقليدية إلى الانخراط في مقاومة الحوثيين إلى جوار التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، ووجدوا أنفسهم في قلب الجبهات يتولّون قيادة الكثير من المجموعات المسلحة. كانت تحولات الأحداث في اليمن غير متصلة بالتغييرات التي أجراها محمد بن سلمان داخل المملكة، الأمر الذي أفرز مسار علاقة مختلفًا بين سلفيي اليمن والسعودية، حلت فيه الأخيرة في موضع ولي الأمر للسلفيين بينما تحول السلفيون إلى قوتها الصلبة في القتال. وبات السلفي المحارب المنخرط في المعارك هو نموذج السفلي المفضل للسعودية الجديدة.

لدى السعودية ثلاثة دوافع أساسية لتوطيد علاقتها مع الجماعات السلفية اليمنية. يتمثّل الدافع الأول في العداوة اللدودة بين السلفيين من جهة، والحوثيين الذين تحاربهم السعودية من جهة أخرى. ولا يقتصر الخلاف بين السلفيين والحوثيين على العقيدة وحسب، بل ينطوي أيضًا على بُعد عسكري. ففي العام 2014، استولى الحوثيون على مركز دمّاج في محافظة صعدة، وأرغموا السلفيين على مغادرة المنطقة. وتأجّج من جديد شعور السلفيين بالمظلومية حين توغّل الحوثيون في مناطق أخرى يتواجد فيها سلفيون. وحين أطلق التحالف بقيادة السعودية عملياته العسكرية في آذار/مارس من العام 2015، ظهر السلفيون على أنهم شركاء يُعتدّ بهم في العمليات البرية التي نفّذها التحالف.

الدافع الثاني هو أن السلفيين لا يمتلكون أجندة سياسية محددة يمكن أن تشكل عبئًا على السعودية أو الإمارات، إذ يرتكز هدفهم الأساسي على محاربة الحوثيين من منطلق ديني، ولا سيما بعد استيلاء الحوثيين على مركز دمّاج وطرد السلفيين من صعدة. وقد منح هذا الواقع السلفيين مكانة مميزة بين المجموعات اليمنية الأخرى التي تناصر أو تقاتل إلى جانب التحالف، ومن ضمنها حزب الإصلاح وبعض الانفصاليين الجنوبيين أو الأحزاب اليسارية الذين لديهم أجندات سياسية تتعارض في بعض الأحيان مع أهداف التحالف بقيادة السعودية.

أما الدافع الثالث فيتمثّل في الحفاظ على النفوذ الديني السعودي في اليمن، الذي ساعد الجماعات السلفية على إدامته خلال العقود الأربعة الماضية، والحيلولة دون دخول السلفيين في أي تسويات غير مرغوب بها مع الحوثيين. ويرى السعوديون أن الاتفاقات التي أبرمها بعض القادة السلفيين مع الحوثيين في مناطق شمال اليمن في العام 2014 مثيرة للقلق، إذ أدت إلى انصهار السلفيين في هذه المناطق وهيمنة الحوثيين على مراكزهم. هدفت تلك الاتفاقات إلى وضع حدّ للخطاب العدائي، والتواصل المباشر بين الطرفَين لمعالجة أي مسألة قد تطرأ، على الرغم من أن هذه الاتفاقات تشوبها الهشاشة لعدم التزام الحوثيين بها بشكل مستمر. يُشار إلى أن المملكة تقدّم الدعم العسكري والمالي للسلفيين، وتواصل في الوقت نفسه تمويل مراكزهم الدينية. ومع أن الصراع اليمني ألحق الضرر بالمؤسسات التعليمية في البلاد، لا تزال المدارس السلفية تواصل عملها، حتى إنها تتوسع في مناطق عدة من البلاد، من بينها عدن والضالع والمهرة.

من زاوية أخرى، يرى السلفيون أن وجود داعمين إقليميين لهم، كالسعودية والإمارات، أمر مهم، ليس فقط بسبب الدعم المالي، بل أيضًا لأن السلفيين يحاولون اكتساب نوعٍ من الشرعية في قتالهم ضدّ الحوثيين، ولا سيما بعد ظهور مخاوف من احتمال نشوء علاقة تجمع بين بعض السلفيين التقليديين ومجموعات مرتبطة بتنظيم القاعدة. لقد ساهم القتال في صفّ التحالف الذي تقوده السعودية في تخفيف حدة هذه المخاوف، لأسباب عدّة أبرزها انضمام السلفيين إلى الحكومة اليمنية. فمجلس القيادة الرئاسي المؤلف من ثمانية أعضاء، وهو الهيئة التنفيذية للحكومة المعترف بها دوليًا، يضمّ الزعيم السلفي، قائد ألوية العمالقة أبو زرعة المحرمي.

نظرًا إلى المشهد السياسي والعسكري السائد في اليمن، ستبقى العلاقة بين السعودية والسلفيين وطيدة هناك، على الرغم من التغيرات التي يشهدها المجال الديني داخل المملكة. وفيما تواصل السعودية معركتها في اليمن، سيبقى السلفيون شركاءها المفضّلين وجزءًا أساسيًا من شبكة نفوذها في البلاد. لقد طرأ تبدّل على دور الجماعات السلفية المدعومة من السعودية في اليمن على مدى السنوات الماضية. فبعد أن كانت السلفية لغاية العقد الماضي قوة ناعمة تنتشر من خلال التعليم الديني، أصبحت اليوم جزءًا من القوة الصلبة للسعودية، إذ بات طلابها مقاتلين في ساحات الحرب. ولا يقتصر هذا الواقع على اليمن وحسب، بل ينطبق أيضًا على مناطق أخرى مثل ليبيا، حيث شهدت الجماعات السلفية المدخلية المدعومة من السعودية تحولًا مماثلًا. وتكشف حالة الجماعات السلفية عن المسار المعقّد لعملية تبادل الأفكار الدينية عبر الحدود، ومدى قدرة القوى الخارجية على بناء نفوذٍ لها داخل مجتمعات الدول الأخرى.

نشر هذا المقال أساساً في بيرفيريل فيجون (Peripheral Vision).

أحمد ناجي باحث غير مقيم في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، حيث تتركز أبحاثه على الشؤون اليمنية.

مقتدى الصدر والصراع على السلطة الدينية ..

مع أن الأحداث الأخيرة التي شهدها العراق ركّزت عمومًا على البعد السياسي للتيار الصدري، يبدو أن قدرة زعيمه على الدفاع عن نفسه على المستوى الديني تفسّر جوانب أساسية من سلطته.
Exit mobile version