3 أسباب تجعلها “أحلام يقظة”.. لماذا انهيار نظام بوتين في روسيا مجرد “أمنية” لدى الغرب؟

وكالات:

دخل فصل الشتاء، ولا توجد مؤشرات حقيقية على أن الحرب في أوكرانيا قد تتوقف قريباً، فما مدى واقعية أن ينهار نظام فلاديمير بوتين في روسيا كما “يتمنى” الغرب؟

هذا السيناريو يعتبر أحد أهم أسباب استمرار الحرب، التي تصفها موسكو بأنها “عملية عسكرية خاصة” بينما يصفها الغرب بأنها “غزو عدواني غير مبرر”، حيث اتبعت إدارة جو بايدن استراتيجية قائمة على عدم اتخاذ خطوات جدية لإنهاء الحرب منذ اندلاعها يوم 24 فبراير/شباط الماضي.

فالأزمة الأوكرانية هي بالأساس أزمة جيوسياسية ترجع جذورها إلى أكثر من 3 عقود عندما انتهت الحرب الباردة بين حلف الناتو بقيادة أمريكا من جهة، والاتحاد السوفييتي بانهيار الأخير وتفككه وتقديم واشنطن وعداً لموسكو بعدم تمدد الناتو شرقاً، لكن ذلك لم يحدث بطبيعة الحال.

هل يواجه نظام بوتين مخاطر تهدّد وجوده؟

رفض الرئيس الأمريكي، جو بايدن، تقديم ضمانات قانونية لموسكو بأن أوكرانيا لن تنضم لحلف الناتو، وفشلت جميع محاولات نزع فتيل الأزمة الجيوسياسية، وهكذا قرر بوتين شن الحرب واجتاحت القوات الروسية أوكرانيا وحاصرت جميع مدنها الكبرى، بما فيها العاصمة كييف، لكن مع مرور الوقت وتدفق المساعدات الغربية على أوكرانيا، بدأت القوات الأوكرانية في تحقيق انتصارات مهمة.

ومع تحول الأمور في ساحة المعركة لصالح الأوكرانيين، وإن اختلف تقييم ذلك التحول بين المعسكرين بطبيعة الحال، ازدادت آمال حكومة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تحقيق انتصار عسكري وطرد الجيش الروسي من أراضي أوكرانيا بالكامل، بما فيها شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا منذ عام 2014.

وعلى الرغم من أن المحللين العسكريين الغربيين، وكذلك قادة ومسؤولي الغرب، لا يجاهرون بتبني الموقف الأوكراني كاملا، إلا أن هؤلاء يتحدثون عن سيناريو انهيار النظام الروسي بقيادة بوتين من الداخل، وكيف أن إطالة أمد الحرب تقوي من احتمالات هذا السيناريو، وهو ما يمثل مخرجاً مثالياً من هذه الأزمة برمتها بالنسبة لواشنطن وإدارة جو بايدن بالتحديد.

لكن ما مدى واقعية هذا السيناريو الآن، بعد دخول الحرب في أوكرانيا شهرها العاشر؟ لو أن مسؤولاً أو محللاً روسياً قدم إجابة عن هذا السؤال، فستكون بالتأكيد إجابة تنفي وجود هذا الاحتمال من الأساس، سواء بدافع الولاء لبوتين ونظامه أو حتى بدافع الخوف من العقاب.

وبالتالي فعندما تأتي الإجابة على لسان مسؤول أمريكي سابق في الاستخبارات، متخصص تحديداً في الشؤون الروسية، من الطبيعي أن تصب الإجابة في الاتجاه المعاكس، ولو على سبيل الحرب النفسية. لكن ريبيكا كوفلر، رئيسة شركة “Doctrine & Strategy”  للاستشارات والضابطة السابقة في وكالة استخبارات الدفاع بالبنتاغون ومؤلفة كتاب “قواعد بوتين: خطة روسيا السرية لهزيمة أمريكا”، ترى أن سيناريو انهيار نظام بوتين عبارة عن “أحلام يقظة” لا أكثر ولا أقل.

وترى كوفلر أنه مع دخول الصراع الروسي الأوكراني شهره العاشر دون أي مؤشر على قدرة أيٍّ من الجانبين على تحقيق انتصار حاسم، يركز المراقبون الغربيون على الأداء الضعيف للجيش الروسي، والمشاكل الداخلية في روسيا، والادعاء بوجود تشققات في نظام بوتين.

ويأمل الغرب أن تدفع هذه العوامل بوتين إلى إنهاء الحرب على أوكرانيا، حتى أنهم صاروا يعدون الأيام المتبقية على انهيار النظام في موسكو، بحسب ما قالته كوفلر لشبكة Foxnews الأمريكية.

“أرى أن الحديث عن الإطاحة الوشيكة بالرئيس بوتين من السلطة هو مجرد أمنيات يفكرون فيها، ولذلك 3 أسباب. أولاً: الوضع الداخلي في روسيا متدهور بالفعل، إذ دفعت التعبئة العامة للقتال في أوكرانيا، التي تُعد الأولى في روسيا منذ الحرب العالمية الثانية، الآلاف من الرجال في سن التجنيد للفرار إلى خارج البلاد”، بحسب كوفلر.

نعم.. روسيا تواجه تحديات، ولكن!

وأضافت المحللة الأمريكية أن الجنود الروس على الخطوط الأمامية يشكون من نقص الزي العسكري، وعدم كفاية التدريب، والطعام غير الصالح للأكل. وهناك احتجاجات مناهضة للحرب في الشوارع الروسية، بالإضافة إلى بعض الأعمال التخريبية.

“لكن كل هذا ليس بالأمر الجديد في روسيا، فهناك تسامح شعبي مع تجاوزات الحكومة والإجراءات القسرية وغياب التنظيم. ولا تنجز الحكومة الروسية أي شيء بسلاسة ونظام، حتى أصبح العجز ونقص الموارد أمراً طبيعياً بالنسبة لهم منذ عقود، وخاصة في الجيش”، بحسب كوفلر.

وترى المحللة الأمريكية أنه من غير المرجح أن تصل المعارضة الحالية لبوتين في روسيا إلى الكتلة الحرجة اللازمة للانتفاض شعبياً، مرجعة ذلك إلى أن “الخوف هو العامل الرئيس في ذلك، حيث تشتهر الحكومة الروسية بقمعها الوحشي للمعارضة منذ أيام الاتحاد السوفييتي، كما لا توجد آلية حقيقية لتداول السلطة وإنشاء نظام أفضل”.

ما مدى شعبية بوتين داخلياً؟

تقول كوفلر إن تأييد بوتين انخفض بنسبة 8% تقريباً منذ مارس/آذار الماضي، “لكن لا يزال 75% من الروس يوافقون على قراراته، ويثق به 78.7%، وفقاً لوكالات استطلاعات الرأي في روسيا، والتي يعتبرها محللون غربيون محل ثقة”.

وتصف المحللة الأمريكية التقارير بشأن ظهور أصوات معارضة في الدائرة المقربة من بوتين بأنها “إما غير موثوقة أو مبالغ فيها”. ففي أكتوبر/تشرين الثاني الماضي، وردت تقارير أمريكية تقول إن بايدن تلقى معلومات استخباراتية حساسة تشير إلى أن أحد المقربين من بوتين يلومه على سوء إدارة الحرب في أوكرانيا.

وتضيف: “تم تفسير هذه المعلومات على أنها مؤشر على وجود بوادر انتفاضة في الكرملين، لكني أستبعد قدرة المخابرات الأمريكية على اختراق الدائرة المقربة لبوتين وجمع معلومات سرية من أحد أعضائها”.

ومن خلال خبرتها الاستخباراتية بشأن روسيا، قالت كوفلر إن “دائرة المقربين المحيطين ببوتين، وهي دائرة صغيرة، تتكون من زملاء سابقين يثق بهم منذ عمله في جهاز المخابرات الروسية، وعندما كان مسؤولا كبيرا في سانت بطرسبرغ”.

“يتمتع هؤلاء المخلصون المحيطين ببوتين بحياة أفضل بكثير مما يمكن أن تقدمه وكالة الاستخبارات المركزية في أمريكا لهم، نظير التجسس لصالح واشنطن، كما أنهم يعرضون أنفسهم لمخاطر عالية جدًا في حالة انكشاف أمرهم، لأن بوتين سيتخلص فورًا من أي شخص يثبت عليه ذلك”، بحسب كوفلر، مضيفة أن الأشخاص المقربون من بوتين يعيشون تحت المراقبة والحماية الدائمتين، وتخضع جميع اتصالاتهم للرقابة باستخدام نظام تقني يسمى سورم SORM.

وفسرت المحللة الأمريكية الانتقادات العلنية التي وجهها بعض المقربين من بوتين للإدارة الروسية للحرب في أوكرانيا، وبالتحديد يفيغني بريغوزين، مؤسس الشركة الدفاعية الخاصة فاغنر أو مرتزقة فاغنر، والملقب بطباخ بوتين، والثاني رئيس جمهورية الشيشان، رمضان قديروف.

كان بيرغوزين وقديروف قد انتقدا بشكل علني الجنرالات الروس بعد الانتصارات التي حققتها القوات الأوكرانية في خاركيف، ثم خيرسون وقرار الانسحاب منها، لكن المحللة الأمريكية فسرت ذلك بأنه “انتقاد للجيش الروسي؛ لأنه لم يكن وحشياً بما فيه الكفاية في أوكرانيا”، مضيفة أن قديروف وبريغوزين “حليفان مقربان من بوتين ولن يقفا ضده أبداً، وحتى لو فعلا فستصبح الأمور أسوأ في أوكرانيا، وليس أفضل”.

 

Russian reservists meet at a gathering point in the course of partial mobilization of troops, aimed to support the country’s military campaign in Ukraine, in the town of Volzhsky in the Volgograd region, Russia September 28, 2022. REUTERS/Stringer TPX IMAGES OF THE DAY
Russian President Vladimir Putin attends a ceremony to declare the annexation of the Russian-controlled territories of four Ukraine’s Donetsk, Luhansk, Kherson and Zaporizhzhia regions, after holding what Russian authorities called referendums in the occupied areas of Ukraine that were condemned by Kyiv and governments worldwide, in the Georgievsky Hall of the Great Kremlin Palace in Moscow, Russia, September 30, 2022. Sputnik/Grigory Sysoyev/Pool via REUTERS ATTENTION EDITORS – THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY.

ماذا يعني ذلك لاحتمال حدوث انقلاب ضد بوتين؟

أما السبب الثالث وراء اعتبار أن “أمنية” الغرب بأن ينهار النظام الروسي، ما هي إلا أحلام يقظة في حقيقة الأمر، فهو كون احتمال حدوث انقلاب ضعيفاً للغاية، حيث إن بوتين لم يتخذ قرار شن الحرب على أوكرانيا بمفرده، مضيفة أن هذا لا يعتبر “حالة شاذة في روسيا، بل هو أساس القيادة الروسية. بوتين شخص استبدادي بصورة نموذجية”.

وأضافت أن استراتيجية القتال الروسية في أوكرانيا تطورت، بما في ذلك استهداف البنية التحتية، بأوامر من بوتين “لكن القرار نفسه اقترحته هيئة الأركان العامة في الجيش الروسي”.

عملية تدمير البنية التحتية الحيوية في أوكرانيا، والتي تركت 80% من البلاد دون تدفئة وكهرباء ومياه شرب، هي نتاج لما يسمى بـ”العملية الإستراتيجية لهزيمة البنية التحتية الحيوية للخصم”، بحسب كفلر، التي ترى أن “هذه هي الطريقة التي تحارب بها روسيا – فهي لا تحاول تقليل الخسائر أو تجنب الوفيات بين المدنيين”.

وعلى سبيل المثال، تعمّد ستالين عدم إجلاء المدنيين من المدينة قبل معركة ستالينجراد (خلال الحرب العالمية الثانية، عندما هاجمتها قوات ألمانيا النازية)، لأنه كان يعتقد أن الجنود سيقاتلون بقوة أكبر عندما تكون المدينة مأهولة وليست مهجورة.

ويشترك بوتين وأولئك الذين قد يعارضونه في هذه الرؤية، لذلك في عام 2016، أنشأ بوتين فرعاً خاصاً، للحرس الوطني من أجل حماية نظامه، ويتكون هذا الفرع من جنود النخبة الذين لديهم خبرة طويلة من العمل بوكالات الأمن، وتتمثل مهمة هذا الفصيل في ضمان النظام العام والسلامة، والتعاون مع وكالة الأمن الداخلي الروسية، للدفاع عن الدولة.

ويشتهر أعضاء الحرس الوطني بالقسوة والعنف المفرط أثناء تفريق الاحتجاجات السلمية، واعتقال وضرب أعضاء المعارضة والنشطاء المدنيين،  كما اختار بوتين حليفه الوفي وزميله في المخابرات السوفياتية، فيكتور زولوتوف، لقيادة الحرس الوطني، وبدأ الأخير حياته المهنية كحارس شخصي في الاستخبارات الروسية في السبعينيات.

وفي أوائل التسعينيات، عمل زولوتوف حارساً شخصياً لرئيس بلدية سانت بطرسبرغ آنذاك، أناتولي سوبتشاك، ثم للرئيس بوريس يلتسين، وبالطبع لبوتين نفسه، الذي كان آنذاك نائب عمدة سوبتشاك. ويعتبر زولوتوف أحد أقرب المقربين لبوتين، وهو مسؤول بشكل مباشر عن سلامة بوتين الشخصية.

وتختتم كوفلر تحليلها بالقول إن “المحللين الغربيين يطبقون معايير السلوك الغربية على روسيا ونظام بوتين، ثم يتوصلون إلى استنتاجات تستند إلى العقلية الغربية. هذه أحدى أنواع الفخاخ المعرفية في التحليل الاستخباراتي وتُعرف بـ”التصور المماثل”، لكن بوتين، وكبار مساعديه، والشعب الروسي لا يفكرون أو يتصرفون مثل الأمريكيين”.

الخلاصة هنا هي أن نظام بوتين لا يواجه احتمالات انهيار داخلي كما “يتمنى” بايدن وحلفائه الغربيين، وهي “الأمنية” التي بنى على أساسها الرئيس الأمريكي استراتيجيته المرعبة في التعامل مع الأزمة الأوكرانية، بحسب تحليل نشره موقع Responsible Statecraft الأمريكي بعد 3 أسابيع فقط من بداية الحرب.

وملخص تلك الاستراتيجية هو استفزاز روسيا وجر بوتين إلى الهجوم على أوكرانيا لتصبح أشبه بالمستنقع الأفغاني الذي أدى إلى تفكك وانهيار الاتحاد السوفييتي، فهل أساء بايدن تقدير الأمور هذه المرة؟

إطلاق المؤتمر السنوي للمرأة الأفريقية وتوزيع جوائز أجندة 2063 الخميس المقبل

يعقد الاتحاد الإفريقي المؤتمر السنوي للـ”المرأة الإفريقية في وسائل الإعلام – جوائز أجندة 2063″، بالمغرب، بدءً من اليوم الثامن من شهر ديسمبر الجاري، والذي يمنح الصحفيات الفرصة لعرض أفكارهن القصصية، وتوثيق التقدم المُحقق في الوصول إلى أهداف أجندة 2063 المختلفة.

وتعد منظومة تقديم جوائز AWIM أجندة 2063 فريدة من نوعها في وضعها لأنها توفر للصحفيين بيئة حيث يمكنهم عرض إبداعاتهم ودعمهم في نهاية المطاف بمنح نقدية لإنتاج قصص ومقالات إخبارية عن فرص تعزيز النمو الاجتماعي والاقتصادي في إفريقيا من خلال تنفيذ أجندة 2063.

ومن المقرر أن يتم اختيار 5 صحفيات كفائزات بجوائز أجندة 2063 للعام 2022، حث تنقسم فئات الجوائز إلى 5 موضوعات كتالي:

  1. موضوع الاتحاد الأفريقي لعام 2022 – عام التغذية “تعزيز المرونة في مجال التغذية والأمن الغذائي في القارة الأفريقية: تعزيز أنظمة الأغذية الزراعية وأنظمة الحماية الصحية والاجتماعية لتسريع تنمية رأس المال البشري والاجتماعي والاقتصادي.”
  2. استراتيجية التحول الرقمي لأفريقيا – تحديد مكانة أفريقيا للثورة الصناعية الرابعة (المتعلقة ببرنامج أجندة 2063 لتطوير البنية التحتية في أفريقيا).
  3. إعادة صياغة العلامة التجارية لأفريقيا – تغيير الروايات والتصورات (المتعلقة بأجندة 2063، الطموح 7).
  1. تعزيز الجهود من أجل الإدماج الاقتصادي والمالي للمرأة الأفريقية (أجندة 2063 الطموح 6، المساواة بين الجنسين في الاتحاد الأفريقي واستراتيجية تمكين المرأة (GEWE) ؛ بروتوكول الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق المرأة في أفريقيا ( بروتوكول مابوتو) والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.
  2. تعزيز حقوق الأطفال في أفريقيا (أجندة 2063 الطموح 6 ، الميثاق الأفريقي لحقوق ورفاه الأطفال).

وتشترط المُسابقة أن تركز القصص على أجندة 2063 بما يعكس التقدم والتأثير الإيجابي بشأن المواطنين الأفارقة، بشرط أن تكون مبنية على الأدلة مع توضيح شامل للمراجع والمصادر، كما ينتج إنتاج القصص النهائية على عدة أشكال منها الصوت، سواء كان راديو أو بودكاست، وتنسيق الفيديو كفيلم / وثائقي أو سلسلة متداخلة مناسبة للنشر، من خلال منصات البث أو الوسائط الرقمية، إضافةإلى سلسلة من المقالات التي يجب أن تنشر في منشورات ذات مصداقية مصحوبة دعم الصور لتحسين القصة.

وفي الوقت الذي يشكل فيه محور النساء نحو 10% فقط من القصص الإخبارية، ويشكل الخبراء والمتحدثين الرسميين الذين تمت مقابلتهم 20% فقط، و4% من القصص الإخبارية التي تعتبر تحديًا للصور النمطية الجنسانية، تشير الدراسات أنه من المرجح أن يتم اقتباس الرجال أكثر من النساء

في وسائل الإعلام، وأكثر احتمالا لتغطية الموضوعات “الجادة”، بحسب ما ذكر تقرير اليونسكو الصادر تحت عنوان “النساء يصنعن أخبارًا 2018″، فإن نتيجة تهميش أصوات النساء ووجهات نظرهن والقضية الأوسع لاختلال التوازن بين الجنسين في غرفة الأخبار هي نتائج مهمة تستحق الوصول إليها.

وتعتبر أجندة أفريقيا 2063 أساساً للتحول الاقتصادي والاجتماعي التكاملي طويل الأجل للقارة الأفريقية، وتتبنى الأجندة رؤية جديدة للنمو الشامل والتنمية المستدامة ووضع خطة استيراتيجية لمستقبل أفريقيا مدعومة بدعم الشعوب الأفريقية، إيماناً منها بقدرة المواطن الإفريقي على استخدام وتنمية موارده المتوافرة لديه بشكل كامل وفعال، ذلك من خلال التكامل التام إقليمياً وخلق فرص عمل لجميع الأفارقة، بما في ذلك النساء والشباب، مما سيؤدي إلى القضاء على الفقر والبطالة، وموحدة سياسياً تتكون من دول ذات حكم رشيد، تنعم بالديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان، ولاعب عالمى فاعل ومؤثر، وقارة آمنة مسالمة تختفى منها الصراعات والحروب.

ماكرون عقب زيارته لواشنطن.. اتفقنا على حلول للمشكلات الناجمة عن الدعم الأمريكي

قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إنه اتفق مع نظيره الأمريكي جو بايدن، خلال زيارة رسمية في وقت سابق من هذا الأسبوع، على “حل” المشكلات الناجمة عن تشريعات أمريكية تتضمن دعم المنتجات الأمريكية الصنع.

وأضاف ماكرون، في حديث لبرنامج 60 دقيقة على شبكة “سي.بي.إس” الإخبارية الأمريكية “أستطيع أن أخبركم بأن ما قررناه مع الرئيس بايدن هو حل هذه المشكلات على وجه التحديد. وهي قابلة للحل”.

وكان الرئيس الفرنسي أعرب، الجمعة، عن رغبته في “تسوية” مسألة “الإعفاءات” التجارية التي يطلب الاتحاد الأوروبي من الولايات المتحدة إدراجها في خطتها الخاصة بالمناخ بحلول الربع الأول من عام 2023.

وقال ماكرون للصحافة في نيو أورلينز، غداة لقائه نظيره الأميركي في واشنطن: “بالنسبة لي، بحلول بداية العام المقبل، يجب أن نكون قد تمكنا من تسوية هذا الموضوع”، بحسب ما ذكرت رويترز.

وكان ماكرون قد اعتبر عشية زيارته البيت الأبيض أن الإعانات الضخمة والإعفاءات الضريبية المقدمة للسيارات الكهربائية والبطاريات ومشاريع الطاقة المتجددة المصنوعة في الولايات المتحدة “شديدة العدائية”.

وتبلغ قيمة الإجراءات الواردة في قانون الحد من التضخم الذي اقترحه بايدن، وأُقر في الصيف الماضي 420 مليار دولار.

وسبق أن أبدت فرنسا أملها في الحصول على إعفاءات.

وأبدى جو بايدن الخميس استعداده لتصحيح “عيوب” في القانون، دون أن يذكر بوضوح أي استثناءات أو تنازلات.

واعتبر ماكرون أن “خطابه الصادق مع الرئيس بايدن” قد أتى بثماره.

وقال: “كان من واجبي أن أقول هذا الخطاب باسم أوروبا، ليس فقط باسم فرنسا”، مشيرا إلى أن واشنطن لم تناقش القانون مع الاتحاد الأوروبي قبل سنّه.

 

 

 

ترامب يريد إسقاط النظام.. هل تؤدي دعوة الرئيس السابق لإلغاء الدستور إلى “حرب أهلية”؟

وكالات

استشاط الرئيس السابق، دونالد ترامب، غضباً، وطالب بإلغاء الدستور الأمريكي بسبب “سرقة الانتخابات”، فماذا حدث؟ ولماذا يريد ترامب إسقاط النظام؟ وما علاقة تويتر وجو بايدن بالقصة هذه المرة؟

مزاعم ترامب بشأن “تزوير الانتخابات” لصالح منافسه جو بايدن، الرئيس الأمريكي الحالي، ليست جديدة بطبيعة الحال، فهو يرددها ويصر عليها منذ خسارته في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، ونتج عن ذلك الرفض والتشكيك في نزاهة النظام الانتخابي في الولايات المتحدة سعي بعض أنصار السابق لمنع التصديق على النتائج عن طريق اقتحام الكونغرس يوم 6 يناير/كانون الثاني.

جرت في نهر السياسة في واشنطن مياه كثيرة، وقرر ترامب الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة 2024، فما الذي استجد وجعل الرئيس السابق ينفجر غضباً بهذه الطريقة ويطالب بإلغاء العمل بالدستور الأمريكي ذاته؟

تويتر تحت قيادة إيلون ماسك

 

بدأت القصة هذه المرة قبل أيام عندما بدأ إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم والمالك الجديد لشركة تويتر، في نشر مراسلات داخلية خاصة بتويتر تتعلق بكيفية التعامل مع قصة لابتوب خاص بهانتر بايدن، نجل الرئيس جو بايدن، ترجع إلى فترة الحملة الانتخابية لانتخابات 2020.

كانت صحيفة نيويورك بوست الأمريكية قد نشرت قصة اللابتوب الخاص بنجل بايدن قبل أسابيع من موعد الانتخابات الرئاسية، حيث نشرت مراسلات وصوراً وأموراً أخرى رسمت صورة عامة عن الحياة الشخصية الفوضوية لأصغر أبناء جو بايدن، إضافة إلى مراسلات تتعلق بصفقات تجارية.

في ذلك الوقت كان ترامب قد تعرض لإجراءات العزل في الكونغرس في المرة الأولى، فالرئيس السابق تعرض لمحاولات العزل مرتين، فيما عُرف وقتها إعلامياً بوصف “أوكرانيا-جيت/ فضيحة أوكرانيا”، وقصتها باختصار أن ترامب طلب من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فتح تحقيق في معاملات هانتر بايدن في أوكرانيا، رابطاً استجابة زيلينسكي بالمساعدات الأمريكية لأوكرانيا.

يرى ترامب أن هانتر بايدن استفاد من منصب والده جو بايدن، الذي كان نائباً للرئيس الأسبق باراك أوباما لفترتين رئاسيتين من 2008 حتى 2016، لتحقيق أرباح مالية وعقد صفقات مشبوهة في أوكرانيا والصين أيضاً.

ثم ظهرت قصة اللابتوب الخاص بهانتر بايدن، الذي كان قد تركه في سيارته لدى إصلاحها أو تمت سرقته من السيارة (بحسب ما يردده المعسكر الجمهوري الداعم لترامب أو المعسكر الديمقراطي المساند لبايدن)، وأراد ترامب استغلالها خلال الحملة الانتخابية، لكن أغلب الصحف ووسائل الإعلام الأمريكية اعتبرتها أموراً شخصية لا تستحق التغطية.

في ذلك الوقت، اتخذ تويتر قراراً بحظر القصة بسبب سياسة الشركة بشأن المواد المسروقة والمقرصنة، ثم وقعت أحداث اقتحام الكونغرس يوم 6 يناير/كانون الثاني 2021 وقرر تويتر حظر حساب ترامب نفسه، كما فعلت باقي منصات التواصل الاجتماعي الكبرى.

تصريحات ترامب أثارت رد فعل عنيفاً من البيت الأبيض بطبيعة الحال، إذ قال المتحدث باسم البيت الأبيض أندرو بايتس إن تصريحات ترامب كانت بمثابة “لعنة على روح أمتنا”، وأضاف بايتس في بيان أنه: “لا يمكنك أن تحب أمريكا فقط عندما تفوز. ينبغي إدانة تصريحات ترامب عالمياً”، في إشارة إلى كبار قادة الحزب الجمهوري.

كما تحدى آخرون من كبار الحزب الديمقراطي الجمهوريين، ومعهم أيضاً الجمهوري إريك سوالويل، الذي تساءل: كيف يمكن لأعضاء الحزب الاستمرار بالإشارة إلى أنفسهم بأنهم “محافظون على الدستور”، إن لم يقوموا بإدانة تصريحات ترامب؟!

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في تغريدة: “الأسبوع الماضي كان يتناول العشاء مع معادين للسامية. والآن يدعو إلى إنهاء الديمقراطية الدستورية في أمريكا”.

وإشارة شومر هنا بشأن مأدبة عشاء في مقر إقامة ترامب بفلوريدا حضرها نيك فوينتيس، وهو من المؤمنين بتفوق العِرق الأبيض وينكر وقوع محرقة اليهود، وأضاف شومر أن ترامب “خارج عن السيطرة ويشكل خطراً على ديمقراطيتنا. يجب على الجميع إدانة هذا الهجوم على ديمقراطيتنا”، بحسب تقرير لموقع فرانس برس.

لكن اللافت هنا هو أن نائب الرئيس السابق مايك بنس امتنع عن إدانة تصريحات ترامب بشأن إلغاء الدستور، مع أنه سبق أن نأى بنفسه عن الرئيس السابق منذ اقتحام الكونغرس، ووصف أنصار ترامب بنس بأنه “خائن”، لعدم تدخله لوقف التصديق على نتائج الانتخابات وقتها.

وقال بنس إن “المرشحين الذين يركزون على الماضي، لا سيما الذين يركزون على التشكيك في الانتخابات الأخيرة، لم يحالفهم الأداء الجيد في انتخابات منتصف الولاية الشهر الماضي”.

أما جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق لترامب، فقد أدان تصريحات الرئيس السابق، وقال في تغريدة: “يجب على جميع المحافظين الحقيقيين معارضة حملته لانتخابات 2024 الرئاسية”.

ما تأثير “غضبة ترامب” على الوضع الداخلي؟

لا شك أن تصريحات ترامب بشأن تزوير الانتخابات وإصراره عليها ستكون لها تداعيات متعددة خلال هذه الفترة، التي يستعد فيها الطامحون لدخول السباق الانتخابي المقبل لتحسس الأجواء والوقوف على فرص أبرز المرشحين، سواء بايدن في المعسكر الديمقراطي أو ترامب في المعسكر الجمهوري.

فالرئيس السابق يواجه مقاومة من البعض داخل الحزب الجمهوري وهناك طامحون آخرون للفوز بدعم الحزب لترشحهم في الانتخابات المقبلة، مثل حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، الذي يحظى بشعبية كبيرة لا تقل عن شعبية ترامب وقدرة على جمع الأموال لحملته الانتخابية تضاهي قدرة الرئيس السابق أيضاً.

وهناك كذلك مايك بنس نفسه، الذي لمَّح مراراً إلى نيته السعي للفوز بدعم الحزب الجمهوري، وكذلك مايك بومبيو وزير الخارجية في إدارة ترامب، الذي أعلن بالفعل نيته التقدم بأوراق ترشحه للحزب. كان هذا أحد أبرز أسباب إعلان ترامب تقديم أوراقه رسمياً للترشح للرئاسة قبل أيام، إذ أراد استباق جميع الطامحين لخلافته كمرشح للحزب الجمهوري وزعيم له.

كما أن ترامب يواجه سيلاً من التحقيقات، سواء الجنائية أو المدنية، بسبب أحداث اقتحام الكونغرس والتهرب الضريبي واتهامات بالتحرش الجنسي وأخرى بالسب والقذف والقائمة طويلة، وبالتالي يرى كثير من المحللين أن إعلانه المبكر السعي للترشح للرئاسة يهدف إلى تصعيب مهمة ملاحقيه في وزارة العدل، لأنه يصور ذلك على أنه “اضطهاد سياسي”.

وفي هذا السياق، من غير المرجح أصلاً أن يتراجع ترامب عن تصريحاته بشأن إلغاء الدستور أو حتى محاولة تفسيرها بصورة أكثر هدوءاً، وربما يحدث العكس خلال الفترة القادمة، في ظل نية ماسك المعلنة الكشف عن مزيد من تفاصيل قصة لابتوب هانتر بايدن. فترامب يعتبر أن حظر نشر تلك التفاصيل قبل الانتخابات الماضية كان عنصراً من عناصر مؤامرة كبرى حاكتها الدولة العميقة، باتفاق بين الليبراليين وشركات التكنولوجيا الكبرى، بغرض “سرقة فوزه المحسوم في تلك الانتخابات”.

لكن النقطة الأكثر أهمية في هذا الصراع تتعلق بأن ترامب لا يهتم كثيراً، إن اهتم من الأساس، برأي أو تصريحات كبار السياسيين بشكل عام، ديمقراطيين كانوا أو جمهوريين، فالرجل يستهدف قاعدته الانتخابية، التي ترى فيه مقاتلاً شرساً ضد الدولة العميقة وتغول الساسة في واشنطن على حريات الأمريكيين ومعتقداتهم وأرزاقهم.

إذ يتبنى ترامب خطاباً شعبوياً مغلفاً بصبغة دينية مسيحية ونظرة عنصرية تضع الرجل الأبيض في مرتبة أعلى من الآخرين جميعاً، ويجد هذا الخطاب أذناً مصغية لدى عشرات الملايين من الشباب والرجال البيض المعادين للأقليات والمهاجرين، وهكذا فاز ترامب بالرئاسة (عام 2016) رغم أن جميع استطلاعات الرأي كانت تعطي التقدم لمنافسته هيلاري كلينتون.

فمن الدعم المطلق لحرية حيازة الأسلحة النارية، رغم حوادث إطلاق النار العشوائي اليومية، إلى التشكيك في إجراءات العزل لمكافحة فيروس كورونا إلى رفض الهجرة والمهاجرين وغيرها من السياسات الشعبوية، يجد ترامب دعماً مستمراً من عشرات الملايين من الأمريكيين البيض المسلحين، الذين يؤمنون بمزاعم “سرقة الانتخابات” وغير المستعدين لتكرار ذلك مرة أخرى.

بمعنى أنه إذا ترشح ترامب فعلاً وخسر الانتخابات مرة ثانية، فقد تواجه أمريكا أحداثاً أكثر فوضوية وعنفاً ودموية من أحداث اقتحام الكونغرس، بل وقد تصل الأمور إلى ما هو أخطر، بحسب تحذيرات وزارة الأمن الداخلي الأمريكية نفسها.

فقد حذَّر وزير الأمن الداخلي، أليخاندرو مايوركاس، من خطورة الانقسام السياسي في بلاده، وأن ذلك قد يؤدي إلى خروج الأمور عن السيطرة، مما يشير إلى وجود احتمال بأن الولايات المتحدة قد تواجه احتمالات “حرب أهلية”.

تحذيرات أليخاندرو مايوركاس، مساء الأربعاء 30 نوفمبر/تشرين الثاني، تزامنت مع إصدار وزارته نشرة دورية خاصة بالإرهاب الداخلي، هي السابعة منذ يناير/كانون الثاني 2021، خلصت إلى أن “الولايات المتحدة تواصل مواجهة بيئة تهديد خطيرة”، وأن “التوترات السياسية المرتفعة” في البلاد “يمكن أن تسهم” في احتشاد الأفراد للقيام بأعمال عنف.

في أول ظهور علني له منذ الهجوم عليه.. بول بيلوسي يحضر حفل توزيع جوائز مركز كينيدي

ترجمة: رؤية نيوز

ظهر بول بيلوسي، زوج رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، الأحد، في مركز كينيدي للتكريم، في أول ظهور علني له بعد تعرضه لهجوم وحشي في أواخر أكتوبر الماضي.

حيث قام الرئيس الأمريكي، جو بايدن، بمد قبضة يده لبول بيلوسي، في تحية له، بينما كان يسير إلى مقعده مع السيدة الأولى، جيل بايدن، وكان بيلوسي يرتدي قبعة سوداء، حيث لا زال يتعافى من إصابات في رأسه، بعد تعرضه لهجوم بمطرقة في منزل الزوجين في سان فرانسيسكو من قِبل مهاجم ذكر، كان يبحث عن رئيس مجلس النواب، وفقًا لوثائق المحكمة، حيث قال دور هاميل، المتحدث باسم نانسي بيلوسي، في بيان آنذاك، أن بول بيلوسي خضع لعملية جراحية في أعقاب الهجوم “لإصلاح كسر في الجمجمة وإصابات خطيرة في ذراعه اليمنى ويديه”.

وفي وقت سابق من يوم الأحد، هنأ بايدن دفعة تكريم مركز كينيدي الخامس والأربعين، ورحب بهم في البيت الأبيض قبل الحدث المرصع بالنجوم للاحتفال بالفنون الأمريكية.

حيث استعرض الرئيس في كلمته جميع المكرمين وإنجازاتهم ومساهماتهم في الفنون، حيث تم تكريم كل من جورج كلوني وإيمي غرانت وجلاديس نايت وتانيا ليون وجميع الأعضاء الأربعة في فرقة الروك الأيرلندية U2، حيث تم اختيار المُكرّمين من قِبل اللجنة التنفيذية لمجلس أمناء مركز كينيدي، في دار أوبرا مركز كينيدي، ومن المقرر أن يتم بث الحدث في الثامن والعشرين من ديسمبر الجاري، بحسب ما ذكرت شبكة CNN.

ويمثل حضور بايدن السنة الثانية التي تستمر فيها الأسرة الأولى في التقليد القديم الذي انقطع خلال إدارة ترامب، ففي العام 2017 رفض الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، والسيدة الأولى ميلانيا ترامب، حضور مركز كينيدي للتكريم بعد أن قال اثنان من المكرمين في ذلك العام – الكاتب والمنتج التلفزيوني نورمان لير والراقصة كارمن دي لافالاد – إنهما سيتخطيان حفل الاستقبال الذي استضافه ترامب في البيت الأبيض، بعيدًا عن المعتقدات سياسية.

وفي ذلك الوقت، قال البيت الأبيض إن قرار ترامب سيسمح للفنانين “بالاحتفال دون أي إلهاء سياسي”.

وقال بايدن للمكرمين خلال تصريحاته، الأحد، “في خضم الانقسام الكبير، كان هذا نداء الرئيس لينكولن. من الأفضل لنا أن نتذكر اليوم في لحظة يوجد فيها الكثير من الكراهية، والكثير من الغضب، والكثير من الانقسام هنا في أمريكا وبصراحة في جميع أنحاء العالم. علينا أن نتذكر اليوم كما تذهب أغنيتهم ​​- نحن واحد ، لكننا لسنا متماثلين. قال بايدن، مشيرًا إلى خطأ طفيف في اقتباس كلمات U2، التي تقول: “حياة واحدة ، لكننا لسنا متشابهين”.

كان من بين الحضور البارزين في البيت الأبيض ساشا بارون كوهين، وغارث بروكس، وتريشا ييروود، وشون بن، وجوليا روبرتس، وأمل كلوني، ومات ديمون، وضابط شرطة العاصمة السابق في واشنطن العاصمة مايكل فانون، الذي كان في مبنى الكابيتول الأمريكي أثناء تمرد 6 يناير 2021.

كما حضر الاجتماع نائب الرئيس كامالا هاريس، والسيد دوغلاس إمهوف الثاني، ووزير الخارجية أنطوني بلينكين، ووزير الصحة والخدمات الإنسانية كزافييه بيسيرا، ووزير التعليم ميغيل كاردونا.

 

بلينكن لحكومة نتانياهو: الولايات المتحدة ستواصل معارضتها لإقامة مستوطنات جديدة في الضفة الغربية

أكد وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، أن الولايات المتحدة ستواصل معارضتها لسياسات الاستيطان الإسرائيلي، أو ضم الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، مُشيرًا أنه سيحكم على حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو المقبلة بحسب أعمالها، وليس حسب الشخصيات فيها من اليمين المتطرف.

وقال بلينكن أمام “جاي ستريت” (J Street)، وهي مجموعة ضغط أمريكية يسارية مساندة لإسرائيل: “سنواصل أيضا معارضة لا لبس فيها لأي أعمال تقوض آفاق حل الدولتين بما يشمل، على سبيل المثال لا الحصر، توسيع المستوطنات أو خطوات في اتجاه ضم أراضي في الضفة الغربية أو تغيير في الوضع التاريخي القائم للمواقع المقدسة وعمليات الهدم والإخلاء والتحريض على العنف”.

وحصد تكتّل اليمين بزعامة نتانياهو مع حلفائه اليهود المتشددين واليمين المتطرف غالبية مقاعد الكنيست، بنيلهم 64 مقعدا من أصل 120 اثر الانتخابات التشريعية، التي جرت في الأول نوفمبر الماضي ما أتاح له بدء مفاوضات لتشكيل حكومة.

في هذا الإطار، وقع نتانياهو الخميس اتفاقا ائتلافيا مع حزب الصهيونية الدينية اليميني المتطرف، والذي حصل على منصب مسؤول الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، وذلك قبل تكثيف المحادثات مع الأحزاب الدينية المتطرفة لتشكيل الحكومة المقبلة.

وأضاف بلينكن “سنحكم على الحكومة عبر السياسات التي تنتهجها وليس على أساس شخصيات فردية”. لكنه أوضح أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن ستعمل “دونما هوادة” للحفاظ على “أفق أمل”، مهما كان ضئيلا، من أجل إقامة دولة فلسطينية، بحسب ما ذكرت وكالة (أ.ف.ب).

يُذكر أن الضفة الغربية المحتلة يعيش فيها نحو نصف مليون مستوطن يهودي في مستوطنات يعتبرها معظم المجتمع الدولي غير قانونية، ومن بين هؤلاء نحو 200 ألف يقطنون في القدس الشرقية المحتلة.

في حين وصل عدد المستوطنين إلى أكثر من أربعة أضعاف عددهم منذ توقيع اتفاقيات أوسلو في التسعينات، والتي لم تؤد إلى سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين، واحتلت اسرائيل الضفة الغربية ومن ضمنها القدس الشرقية وقطاع غزة عام 1967.

المخابرات الأمريكية: الرئيس الروسي “أصبح على دراية أفضل بالصعوبات التي يواجهها جيشه في أوكرانيا”

أشارت مديرة المخابرات الوطنية الأمريكية، أفريل هينز، إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “أصبح على دراية أفضل” بالصعوبات التي يواجها جيشه في أوكرانيا حيث اقترح الكرملين أن الرئيس الروسي قد يزور منطقة دونباس المحتلة في موعد غير محدد في المستقبل.

وفي حديثها بمنتدى دفاعي في وقت متأخر من يوم السبت، أكدت هينز أن بوتين لم يعد بمعزل عن الأخبار السيئة حول الظروف التي يواجهها غزوه لأوكرانيا كما كان في وقت سابق من الحملة، وفي إشارة إلى التقييمات السابقة التي تفيد بأن مستشاري بوتين لا يطلعونه على الأخبار السيئة، قالت هينز إنه “أصبح أكثر دراية بالتحديات التي يواجهها جيشه في أوكرانيا”.

وأوضحت هينز، مخاطبة جمهور في منتدى ريغان للدفاع الوطني في كاليفورنيا: “ولكن ما زال من غير الواضح لنا أن لديه صورة كاملة في هذه المرحلة عن مدى التحديات التي يواجهونها”.

تعكس تعليقات هينز استيعاباً أوسع للفشل العسكري الروسي في أوكرانيا، والذي انعكس بشكل متزايد في الملاحظات التي أدلى بها دعاة النظام الرئيسيون، في استطلاعات الرأي العام وفي تحليل مجتمع المدونين العسكريين الروس.

كما تم التأكيد على حجم التحديات التي تواجه الرئيس الروسي من خلال سلسلة من الانتكاسات الحربية الميدانية خلال الأشهر الأخيرة، والتي أدت إلى انسحاب الروس من خاركيف ومن خيرسون وأجزاء أخرى من منطقة دونباس التي تحتلها روسيا، بحسب ما ذكرت وكالة الأسوشيتيد برس.

على الرغم من أن موسكو ردت بمهاجمة البنية التحتية للطاقة المدنية الأوكرانية الرئيسية في محاولة لوضع حدّ لتقدم كييف، إلا أن تلك الحملة أيضاً لم يكن لها سوى تأثير جزئي حيث تحرك المهندسون الأوكرانيون بسرعة لإصلاح محطات الطاقة المتضررة، كما أرسل الحلفاء الغربيون محطات توليد طارئة للمساعدة في دعم وتوزيع شبكة الطاقة في أوكرانيا.

وبدت تعليقات الكرملين “الغامضة” حول زيارة مرتقبة لفلاديمير بوتين إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية في أوكرانيا، السبت، “موجهة” للاستهلاك العام في روسيا أكثر من الإشارة إلى أن أي زيارة كانت وشيكة.

وفي تصريحات لوكالات الأنباء الروسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف عن “زيارة” بوتين المحتملة: “في الوقت المناسب، سيحدث هذا بالطبع. هذه منطقة تابعة للاتحاد الروسي”.

ومع ذلك، مع استمرار القتال العنيف حول بلدة باخموت الرئيسية في دونباس حيث تسعى القوات الروسية منذ ستة أشهر لإحراز تقدم ضئيل. تفيد التقارير عن محاولة هجوم أوكراني حول كريمينا في الأيام الأخيرة، وبالتنالي فإن الظروف السياسية والأمنية “السيئة” تؤكد أن زيارة بوتين سابقة لأوانها.

بعد دعوته لتغيير بنود “الدستور”.. هجوم عنيف على “ترامب” من البيت الأبيض وأعضاء الحزب الديموقراطي وإيلون ماسك

وكالات

انتقد بشدة عدد من نواب الحزب الديموقراطي دعوة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، إلى إلغاء “بنود من الدستور” من أجل قلب نتائج الانتخابات الرئاسية 2020 التي فاز فيها خصمه الديمقراطي جو بايدن.

وكان ترامب ادعى مجدداً السبت حصول تزوير في الانتخابات الرئاسية في منشور عبر حسابه في منصة “تروث سوشال” وقال إن “تزويراً من هذا النوع من شأنه أن يسمح بإنهاء كل القوانين والقواعد والبنود، حتى تلك الموجودة في الدستور”.

وجاء منشور ترامب بعدما كشف مالك تويتر، إيلون ماسك، قضية أخرى مرتبطة بحاسوب ابن جو بايدن المحمول، هانتر بايدن، حيث قام تويتر بحجب مقالة لصحيفة نيويورك بوست، كشفت عن وثائق في حاسوب هانتر بايدن، قبل ثلاثة أسابيع من انتخابات 2020.

وقالت تويتر في حينها إنها حجبت المقالة لأن بعض الوثائق التي وردت فيها مسروقة، بينما قال الجمهوريون إن الشركة – التي كانت على علاقة سيئة بترامب – تفرض رقابة على الأخبار.

وزعمت المقالة أن هانتر بايدن رتّب اجتماعاً بين والده، جو بايدن، ومسؤول في شركة أوكرانية عمل هانتر لصالحها. ونفى المتحدثون باسم بايدن الخبر في ذلك الوقت.

وكانت الولايات المتحدة تمر بمرحلة من التوتر الشديد غذّاه الانقسام السياسي بين الديمقراطيين والجمهوريين قبيل الانتخابات.

واستغل ترامب قضية نيويورك بوست التي كشف عنها ماسك، فاعتبر مجدداً أن الانتخابات الرئاسية 2020 شابها “تزوير كبير” وأن الحزب الديمقراطي واللجنة الوطنية الديمقراطية عملا عن كثب مع شركات تكنولوجيا كبيرة، مطالباً بالإعلان عن “الفائز الحقيقي”.

وصباح أمس، الأحد، انتقد البيت الأبيض ما جاء على لسان الرئيس الجمهوري السابق، والمرشح لانتخابات 2024، حيث قال مسؤول إعلامي إن “الاعتداء على الدستور وكل ما يمثله هو لعنة على روح أمتنا”.

وقالت السيناتورة آيمي كلوبوشار من مينيسوتا إن ترامب “دعا للتو إلى إلغاء الدستور لقلب نتيجة الانتخابات الرئاسية 2020” داعية الناخبين في جورجيا إلى التصويت الثلاثاء المقبل لصالح المرشح الديمقراطي وارنوك لأن فوزه نصر للديمقراطية.

كما قال النائب الديمقراطي بيل باسكريل، من ولاية نيو جيرسي، إن زعيم الحزب الجمهوري دونالد ترامب دعا “إلى تدمير الدستور وإلى تحويل نفسه إلى ديكتاتور”، بينما قال زميليه إريك سوالويل إنه سيتعين على “الجمهوريين في الكونغرس تقديم إجابات على دعوة ترامب”.

أما النائب الديمقراطي ريتشي توريس، فرأى أن “دعوة ترامب إلى تعليق الدستور باسم حماية هذا الدستور يشبه إلى حد ما تخطيطه للتزوير الانتخابي باسم ضمان عدم حصول تزوير انتخابي”.

من ناحية أخرى رد المالك الجديد لتويتر، إيلون ماسك، على دونالد ترامب الذي دعا إلى “إنهاء” بنود من الدستور مكرراً قوله إن “عملية تزوير هائلة شابت الانتخابات الرئاسية 2020” وزعمه أنه الفائز الحقيقي فيها، حيث قال في تغريدة على موقعه تويتر “الدستور [الأمريكي] أعظم من أي رئيس، نقطة على السطر”.

 

 

 

المملكة العربية السعودية في عامها الـ 90: هل تبشر بدولة سعودية جديدة؟

د. عبدالله فيصل آل ربح

في 23 سبتمبر الماضي، احتفلت المملكة العربية السعودية بالذكرى التسعين لتأسيسها. في مثل ذلك اليوم من عام 1932، أعلن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود عن تغيير مسمى مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها إلى مسمى المملكة العربية السعودية. جاء هذا المسمى بعد 30 عاما من عودة الرياض إلى الحكم السعودي وتشكيلها نقطة الانطلاق لتأسيس المملكة المترامية الأطراف. في الواقع، فإن الحكاية السعودية كانت قد بدأت قبل قرنين من الزمان مع تأسيس الدولة السعودية الأولى، ووصلت إلى مرحلة جديدة بتعيين حفيد الملك عبدالعزيز الأمير محمد بن سلمان رئيسًا لمجلس الوزراء السعودي بالتزامن مع الذكرى التسعين للإعلان عن مسمى المملكة. فبعد عام من تولي والده الحكم، أطلق الأمير محمد سلسلة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية تحت مظلة رؤية 2030. منذ إطلاقها، قدمت هذه الرؤية تصورًا جديدة للهوية الوطنية السعودية (Neo-Saudism). في هذا الصدد، يذهب بعض الإعلاميين إلى أن هذه التغييرات تؤذن بظهور ما يمكن تسميته بـ الدولة السعودية الرابعة.

البدايات المبكرة:

يرجع تاريخ حكم الأسرة السعودية إلى محمد بن سعود (1687-1765) الذي تولى حكم الدرعية عام 1727 مما جعله في نظر المؤرخين مؤسس أسرة آل سعود والدولة السعودية الأولى. وفي عام 1744 اجتمع الأمير محمد بن سعود مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب صاحب الدعوة السلفية الوهابية على اتفاق بنشر الدعوة في بقية أرجاء الجزيرة العربية. وقد أدت مناصرة محمد بن سعود للدعوة إلى تغيير في لقبه من حاكم سياسي (الأمير) إلى ولي أمر شرعي (الإمام). وقد منح هذا التحول الإمارة السعودية الناشئة شرعية دينية مكنتها من بسط حكمها على مناطق نفوذ القبائل المجاورة، مما يتوافق مع ما ذهب له الفيلسوف العربي ابن خلدون (1332- 1406) من “أن العرب لا يحصل لهم المُلك إلا بصبغة دينية من نبوة أو ولاية أو أثر عظيم من الدين على الجملة.”[1]وقد انتهت حكاية الدولة السعودية الأولى مع غزو قوات إبراهيم باشا – الذي فوضته الإمبراطورية العثمانية – الدرعية في عام 1818.

بعد ست سنوات على سقوط الدرعية، أعاد تركي بن عبدالله الحكم السعودي لوسط الجزيرة العربية وأنشأ الدولة السعودية الثانية التي عُرفت بإمارة نجد في عام 1824. سيطرت إمارة نجد على جزء كبير من شبه الجزيرة العربية، ولم يضعفها غير النزاعات داخل الأسرة الحاكمة التي تزامنت مع التوسع التدريجي لحكم آل رشيد -المنافس الإقليمي للحكم السعودي- حتى تمكن آل رشيد من الاستيلاء على الرياض عام 1891. ولم تطل سيطرة آل رشيد على الرياض لأكثر من عقد من الزمان، ففي يناير 1902، قام عبدالعزيز، نجل عبدالرحمن بن فيصل آل سعود، آخر أمير لإمارة نجد – باسترداد الرياض بعملية سُمّيت بـ فتح الرياض. شكلت هذه العملية البذرة التأسيسية للدولة السعودية الثالثة والتي تم تسميتها في عام 1932 بـ المملكة العربية السعودية.

A Saudi man dressed in a costume celebrates Halloween during “Scary Weekend” event at Boulevard, during Riyadh Season in Riyadh, Saudi Arabia, October 28, 2022. REUTERS/Ahmed Yosri

انتقال السلطة للجيل الجديد:

باحتفال المملكة بالذكرى التسعين لتأسيسها، فإنها تكون بذلك قد تجاوزت في عمرها الزمني النسختين السابقتين لها. فقد استمرت الأولى لمدة 74 عامًا، والثانية لمدة 67 عامًا. وقد اتبعت المملكة نظامًا أفقيًا في انتقال السلطة. فبعد تأسيس المملكة، استمر الملك المؤسس عبدالعزيز ملكًا لعقدين من الزمان، ثم خلفه ستة من أبنائه بالتسلسل. وطوال المدة بين 1932 حتى الآن، كان الانتقال السلس للسلطة بين أبناء ابن سعود المصدر الرئيسي للاستقرار للمملكة العربية السعودية.

بحكم الواقع، فإن المتبقين من أبناء الملك المؤسس يتقدمون في السن. فالملك الحالي، الملك سلمان بن عبدالعزيز يبلغ من العمر 86 عامًا. وبعد فترة وجيزة من توليه السلطة، وتحديدًا في عام 2017، قام الملك سلمان بخطوة نوعية في نقل السلطة إلى جيل أحفاد المؤسس – في خطوة هي أقرب إلى النموذج العمودي في الخلافة – وذلك بتعيين ابنه محمد بن سلمان، المولود عام 1985، وليًا للعهد. ومنذ توليه ولاية العهد، مُنح الأمير محمد بن سلمان صلاحياتٍ واسعة للإشراف على الإدارة اليومية للشأن السعودي. ويشرف الملك المستقبلي على استراتيجية التحول الوطني القائمة على رؤية 2030 التي تشمل إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية محورية، كجزء من برنامج شامل لإعادة هيكلة جزء كبير من النظام المعمول به.

لقد نجح محمد بن سلمان في ترسيخ مكانته كملك مستقبلي من خلال بروزه المتنامي داخل إطار العائلة الحاكمة لدرجة يصعب معها تصور أي شخص آخر غيره عاهلاً قادمًا للبلاد. وعلى الجانب الآخر، تواجه المملكة تحديات اقتصادية كبيرة تشمل الارتفاع السريع في تكاليف المعيشة وتزايد مستويات البطالة بين الشباب. غير أن هذه التحديات كفيلة برفع شعبية ولي العهد بين أفراد الشعب السعودي في حال نجحت سياساته الانفتاحية في معالجة هذه القضايا الهامة. جدير بالذكر أن الشباب يشكلون نسبة عالية جدًا من الشعب السعودي، فوفقًا للهيئة العامة للإحصاء السعودية، فإن 65٪ من سكان البلاد تقل أعمارهم عن 40 عامًا، منهم 46.7٪ أقل من 25 عامًا.

هوية وطنية جديدة/ السعودية الجديدة (Neo-Saudism):

منذ أن أصبح وليًا للعهد في عام 2017، تبنى محمد بن سلمان شكلاً جديدًا للهوية الوطنية يمكن تسميته “السعودية الجديدة” (Neo-Saudism). يهدف هذا التشكيل الجديدة للهوية الوطنية إلى إعادة صياغة المجال العام من خلال التحول من هوية شعبية تتشكل من هويات كبرى عابرة للحدود بشعارات “الأمة الإسلامية” و”القومية العربية” إلى “الوطنية السعودية” – مما يعكس توجُهًا مدروسًا نحو بناء هوية تقوم على الدولة الوطنية. هذا التوجه يراعي المكونين الثقافيين الأبرز للبلاد حيث إن الإسلام بطبيعة الحال الدين الرسمي لمواطني المملكة العربية السعودية، والعروبة هي هويتهم الإثنية ولغتهم الأم. إن التحول الذي يمكن الاصطلاح عليه بـ “السعودية الجديدة” يحثُّ المواطنين على التعامل مع الجنسية السعودية بوصفها هويتهم الأساسية. بالتالي، يمكن اعتبار هذا التحول علامة قوية على تركيز القيادة الجديدة على الشؤون الداخلية للبلاد وإعادة النظر في الالتزامات الإقليمية الثقيلة على مستويات العالمين العربي والإسلامي.

من أبرز ملامح “السعودية الجديدة” إعادة تموضع الأسرة الحاكمة داخل منظومة الحكم، وذلك عن طريق التعامل مع أفراد الأسرة بوصفهم تكنوقراط يشغل الأصلح منهم بعض المناصب داخل الحكومة أو المؤسسات التابعة للدولة مما يقلّص من وضعهم “الاستثنائي”. وثمة عدة شواهد على ذلك، ففي أكتوبر 2016، تم تنفيذ القصاص (الإعدام) في أحد أفراد العائلة المالكة السعودية بعد إدانته بقتل مواطن من عامة الشعب. وفي خطوة تاريخية قامت بها الإدارة السعودية الحالية في نوفمبر 2017، تم إيقاف عدد من أفراد العائلة المالكة – إلى جانب رجال أعمال ومسؤولين حكوميين آخرين – في فندق ريتز كارلتون في الرياض للتحقيق معهم في قضايا متعلقة بالفساد. لقد أوصلت هذه الإجراءات رسالة واضحة للشعب السعودي مفادها أن حكام البلاد الفعليين هم الملك وولي العهد وليس مجمل العائلة المالكة.

استمرار صعود محمد بن سلمان:

في 27 سبتمبر2022، أصدر الملك سلمان قرارًا بتعيين الأمير محمد بن سلمان رئيسًا للوزراء وشقيقه الأمير خالد بن سلمان وزيرًا جديدًا للدفاع. بهذه الخطوة الإجرائية، فإن الملك يفوّض ولي العهد الشاب – بشكل فعلي – لإدارة الشؤون اليومية للمملكة. جدير بالملاحظة أن الجمع بين منصبي ولي العهد ورئيس الوزراء ليس مرجحًا لأن يكون ساريًا في المستقبل. إن المرسوم الملكي واضح بهذا الشأن، إذ ينص على أن تعيين محمد بن سلمان على رأس الحكومة يمثل استثناءً للمادة 56 من النظام الأساسي للحكم التي تنص على أن “الملك هو رئيس الوزراء”. وهذا الاستثناء له ما يبرره قانونًا بموجب المادة 65: “للملك تفويض بعض السلطات إلى ولي العهد بموجب مرسوم ملكي”. بالتالي، فإنه من المرجح أن يحتفظ محمد بن سلمان برئاسة الوزراء لسنوات إن لم يكن لعقود قادمة، حيث من المفترض أن يعود المنصب إلى الملك المستقبلي بشكل قانوني عند مبايعته.

خلال الفترة القريبة الماضية، أثار الصعود المستمر والسريع لمحمد بن سلمان مجموعة من الأسئلة الصعبة والموضوعية من قبيل: هل تبشر هذه التطورات بالتحول إلى الدولة السعودية الرابعة؟ إذا كان الأمر كذلك، فما هو دور الأسرة الحاكمة في هذه الدولة الجديدة؟ هل من الوراد أن تعود السعودية إلى الوضع الذي كانت عليه قبل رؤية محمد بن سلمان؟ وأخيرًا، كيف ستبدو المملكة العربية السعودية في يومها الوطني المئة عام 2032؟

الدولة السعودية الرابعة:

لا تحبذ النخبة الحاكمة في المملكة استخدام مصطلح “الدولة السعودية الرابعة” وذلك لأن الإدارة الحالية تنظر لما تقوم به على أنه إصلاحات للأنظمة وليست بوارد خلق تغييرات جذرية لنظام الحكم. وقد صرّح ولي العهد أنه معني بتطوير المملكة وليس تحويلها إلى دولة جديدة. ففي مقابلته مع ذي أتلانتيك في أبريل الماضي، “رفض محمد بن سلمان الإيحاءات التي تشير إلى أن هذا النظام قد عفا عليه الزمن ويمكن استبداله بنظام ملكي دستوري”. وقد بنى الأمير موقفه على نظرته لدوره المتصور في الحفاظ على النظام السياسي والاجتماعي للبلاد، حيث صرّح بأن فكرة تغيير النظام الحالي (أي الملكية المطلقة) ستمثل خيانة للعقد الاجتماعي بين العائلة المالكة والمجتمع السعودي.

وفي سياق إعادة الهيكلة المندرجة تحت بند إصلاح نظام الحكم وليس تغييره، فإن الإدارة الحالية تقلّص من سلطة أفراد الأسرة الحاكمة من خلال إعطاء الأولوية للتكنوقراط لشغل المناصب القيادية في الوزارات وأجهزة الدولة. ويبقى التصميم على مكافحة الفساد يمثل الشاغل الأكبر في إصلاحات محمد بن سلمان. يضاف إلى ذلك التغيير الكبير في تقييد نشاط الشرطة الدينية وتقنين إنفاذ قوانين الأخلاق العامة من خلال تبني سياسات أكثر انفتاحًا تعطي للمرأة مزيدًا من الحقوق ومساحة أكبر من الحرية الشخصية. إن فتح هذه المساحة للحريات الشخصية في الفضاء السعودي العام يجعل من الصعب تخيل عودة المملكة إلى حقبة ما قبل رؤية محمد بن سلمان. بالطبع، فإن هذه التغييرات لم تكن لتحدث أبدًا لولا تعزيز محمد بن سلمان لسلطته التي مكنته من اتخاذ القرارات الحاسمة اللازمة في هذا الاتجاه.

قد يرى البعض أن هذه الإصلاحات الاجتماعية نحو الانفتاح لم يتم اختبارها للتأكد من قبول المجتمع السعودي بها، لا سيما وأنها قادمة من أعلى هرم السلطة. في هذا الصدد، تكشف بعض الاستطلاعات عن دعم شعبي متزايد بشكل مطرد لمثل هذه الإجراءات. فقد أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى (WINEP) عام 2021 أن 39٪ من المواطنين السعوديين يفضلون تطبيق التفسير المعتدل للإسلام، هذه النسبة تشكل ارتفاعا ملحوظا مقارنة بـ 27٪ في عام 2017. وخلال العام الجاري شهد التأييد ارتفاعًا جديدًا وصل إلى 42٪ وفقًا لأحدث برنامج WINEP. وفي حال استمرت نظرة الشارع السعودي في هذا الاتجاه، فإنه بحلول عام 2030 سيكون غالبية السعوديين داعمين النمط الذي يميل لليبرالية.

بالنسبة للحكومة، فإنه من الصعب التنبؤ بالهيكل المستقبلي للإدارة السعودية وهوية من يشغل المناصب السيادية في السنوات المقبلة، بما في ذلك منصب ولي عهد الملك القادم.

ومع ذلك، يتمتع محمد بن سلمان بسجل حافل في تمكين أفراد العائلة المالكة الشباب الآخرين من خلال تعيين بعضهم في مناصب حكومية عليا وإسناد مهام دبلوماسية لبعضهم الآخر. إن الوزراء الحاليين الذين يتولون حقائب الدفاع والداخلية والخارجية والحرس الوطني السعودي، إضافة لسفراء المملكة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، كلهم أمراء سعوديون شباب تم تمكينهم تحت إدارة ولي العهد الحالي. وعليه، فإن تعيين محمد بن سلمان في منصب رئيس الوزراء سيؤدي إلى تعزيز الآفاق المستقبلية للجيل القادم من العائلة المالكة.

خاتمة:

في عامها التسعين، تشهد السعودية اختلافًا كبيرًا عما كانت تبدو عليه قبل عقد من الزمان. إن ارتفاع نسبة تمكين الشباب والمرأة داخل المجتمع السعودي يفوق كل المراحل السابقة التي عاشتها البلاد. إن الاتجاه السائد حاليًا بين السعوديين يتمحور حول تبني خطاب “الدولة الوطنية” بدلاً من تبني الخطابات الأممية سواء الديني/الإسلامي أو القومي/العربي. ومن أبرز تجليات هذا التحول استخدام الشباب السعوديين – على وسائل التواصل الاجتماعي – لغة تتبنى الهوية السعودية بشكل يصل إلى مستوى الشوفينية. إن هذا التوجه أمر مفهوم، إذ إن أي خطاب شعبي جديد يبدأ بشكل حماسي، لكنه ما يلبث أن يهدأ بعد الوصول إلى نقطة التشبع باستيعاب الخطاب الجديد بين مختلف شرائح المجتمع. هذا بالضبط ما ينطبق على خطاب “السعودية الجديدة” (Neo-Saudism) الذي نلمس تجلياته بوضوح في حماس الشباب السعوديين على وسائل التواصل الاجتماعي.

إن التحدي الأكبر لهوية “السعودية الجديدة” (Neo-Saudism) يتمثل في تبنيها كمبدأ تنظيمي اجتماعي وسياسي وطني يعيد تشكيل الاقتصاد السعودي بما يتماشى مع رؤية 2030. ولتحقيق الأهداف المحددة في الرؤية، سيحتاج السعوديون لما يتجاوز مجرد العمل على تنفيذ سياساتها المعلنة إلى تبني مبادئ اقتصاديات ما بعد الحداثة، الذي تدعمها مبادئ الليبرالية الجديدة وتمكين المجتمع السيبراني الذي يقوم على الفضاء الإلكتروني.

إن التبني الفعّال لهذه المبادئ سيساعد المملكة على تحقيق أهدافها المتمثلة في تنويع اقتصادها لمرحلة ما بعد النفط عن طريق فتح باب المنافسة في السوق المحلية، وتشجيع التنافس بين العمالة الوطنية والوافدة، وتعزيز نمو التجارة الإلكترونية على المستوى الوطني. إن هذه التغييرات الجذرية في الاقتصاد السعودي كفيلة بتشجيع عددٍ كافٍ من السعوديين على تبني قيم ريادة الأعمال وأخلاقيات العمل اللازمة لتوليد دعم شعبي طويل الأمد لإصلاحات محمد بن سلمان السياسية والاجتماعية.

ما تعليق الرئيس الأمريكي على خروج منتخب بلاده من كأس العالم بقطر؟!

لم يتأخر الرئيس الأمريكي، جو بايدن، عن تحفيز وتشجيع المنتخب الأمريكي في بطولة كأس العالم المقامة في قطر، فدائما ما شجعهم في السراء، وفى الضراء لم يتوانى عن مؤازرتهم.

حيث علق بايدن، على خروج منتخب بلاده من دور الـ16 لكأس العالم لكرة القدم 2022، إثر هزيمته أمام نظيره الهولندي (1-3) مساء اليوم السبت على استاد خليفة الدولي بالدوحة.

وقال جو بايدن عبر حساب الرئاسية الأمريكية على موقع “تويتر”: “يا شباب، لقد جعلتمونا فخورين. ننهض ونواصل المسير. من أجل مستقبل مشرق عام 2026 هنا في الوطن”، إذ تستضيف الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك نهائيات بطولة كأس العالم عام 2026.

Exit mobile version