مبادرة كمل يا سيسي تهنئ الشعب المصري بسبع سنوات خضر بمناسبة عيد ثورة ٣٠ يونيو

رغم كل التحديات والصعوبات التي عاشتها البلاد ومرور مصر بسنوات عجاف ومن هذا المصلح القرأني أبدأ حديثي دولة تصارعت كل القوى الأقليمية لإسقاطها ودبرت ضدها مؤامرات شتى يعلمها القاصي والداني حدود تموج بالإرهاب وداخل يعمه الخراب أحوال اقتصادية متردية وأنات شعب لامتناهية تطالب بالعيش الكريم بوحدة الصف بنبذ الانشقاق بالسعي وراء رفعة شأن الوطن داعيا الله عند كل أذان مسجد او دق ناقوس الكنيسة أن يلهمها من يوحد صفها ويخفف عنها ألامها فيستجيب الله دعائهم برجل صالح وقائد ملهم الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي انحنى لرغبة الشعب في فرضه لسطوة مجموعة من الفاسدين أعداء الدنيا والدين أعاد لشعبه كرامته وهيبته ليشار إليه بالبنان كما كان منذ بدء التاريخ لا اريد أن أتحدث عن إنجازات اقتصادية وسياسية وأمنية لأننا إذ أنصفنا لن نعطي هذا الإنسان وليس الرئيس فحسب حقه كل ماوددت أن اقوله هو تذكرة فقط لكل مصري بنعمة الله عليه التي يجب أن يحافظ عليها ويدافع عنها لأنها لا تمثل قائد ولكن تمثل قائد يحمي مقدرات وطنه حفظ الله مصر كل عام ومصرنا الغالية في تقدم وازدهار كل عام ورئيسنا الإنسان والقائد والمعلم بخير ذكرى ثورتنا المباركة 30يونيه تحيا مصر تحيا مصر تحيا مصر
مباردة كمل يا سيسي (شباب في حب مصر) باسم أعضاء المجلس الرئاسي للمبادرة وشبابها العاشقين لتراب وطنهم

تنظيم شباب مبادره كمل يا سيسي لمؤتمر big 5 Construct Egypt في الفترة من 26-29 يونيو 2021 بمركز القاهره الدولي للمؤتمرات بمدينه نصر

تحت رعايه رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وبحضور الدكتور  عاصم عبد الحميد الجزار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية ولفيفٌ من الوزراء والرؤساء التنفيذيين والشخصيات المؤثّرة من قطاع المقاولات بأكمله، كما يضم نُخبة من المتحدثين العالميين والحديث عن الإنشاءات والتطوير العمراني و اجتماع موردي الإنشاءات العالميين من مصر و إيطاليا و المانيا و بلدان اخري حيث تم عمل تشبيك قوي وفعال ل اعاده التواصل مع رواد الأعمال بتشكيل المعارض و هذه اداه فعاله و قويه ل بناء المجتمع و بناء مسيرتكم المهنيه و تنميه الأعمال
يجمع معرض
The Big 5 Construct Egypt
 تحت سقفه هذا الأسبوع المئات من العلامات التجارية الرائدة من أكثر من 18 دولة حول العالم، أبرزها – على سبيل المثال لا الحصر -مصر وكندا وألمانيا واليونان وروسيا وإيطاليا والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. كما يضمّ المعرض مجموعة من الشركات العملاقة من أمثال مجموعة حسن علام القابضة، وأوراسكوم كونستراكشون، ومجموعة السعداء، ومجموعة “إيه إس جي سي”، وهانيميكس، والزامل، والأهرام، وويل بوند، والأمل، وغيرها.
حيث تم دعوة شباب مبادره كمل يا سيسي  هذا العام لتنظيم هذا الحدث و مشاهده أحدث المنتجات لاستخدامها في مشروعات المستقبل.
كما تم دعوه الحاضرين  إلى اغتنام الفرصة لتطوير حياتهم المهنية من خلال حضور أكثر من 35ورشة عمل مجانية، إلى جانب العديد من الفرص التي تتيح لهم التعرّف على الابتكارات الجديدة في قطاع المقاولات.
 كذلك، يتيح المعرض الكثير من الميزات الأخرى، مثل التعرّف على مورّدين جُدد، والحصول على اعتمادات التطوير المهني المستمر من خلال ورش العمل التي ننظمها، والتعرّف على الرؤى والأفكار الحديثة في هذا القطاع، ومعرفة التقنيات الجديدة في عالم الإنشاءات، فضلاً عن فرصة التواصل الشخصي مع زملائكم في القطاع.
تم الكشف خلال المؤتمر أن مصر هي ثالث أكبر سوق إنشاءات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأن زخم النشاط في هذا القطاع لا يزال نقطة مضيئة للاقتصاد المصري مع مشروعات قيد التنفيذ، سواء مسندة أو غير مسندة، تبلغ قيمتها 354.8  مليار دولار.
وقال خالد عباس؛ نائب وزير الإسكان للمشروعات القومية: “نحن سعداء بعودة معرض The big 5 لمصر  لأن هذا يوجه رسالة قوية للعالم عن صناعة التشييد والبناء والاقتصاد القومي. مصر سوق واعدة وقوية، وأكبر سوق في هذه الصناعة في الشرق الأوسط اليوم”.
من خلال هذا الحدث الضخم، سيكون هناك  تبادل للخبرات والاطلاع على كل ما هو جديد في تقنيات التنفيذ والمعدات، منها ما يساعدنا على تنفيذ برامج الدولة الطموحة جداً بأعلى جودة وأقل تكلفة.”
وفي نسخته الثالثة هذا العام، سيطلق المعرض جوائز بيج 5 للتأثير The Big 5 Egypt Impact Awards المصممة لتكريم الشركات والأفراد الذين يقودون الابتكار في الصناعة المصرية،  بالإضافة إلى مؤتمر بيج 5 مصر للقيادة The Big 5 Egypt Leadership Conference، وهو حدث منتظر بشدة يستمر لمدة ثلاثة أيام من المقرر أن يجمع وزراء المنطقة ورواد دوليون لاستكشاف مساهمة قطاع الإنشاءات المستقبلية في دفع نمو وتنوع الاقتصاد المصري.

في زيارة معالى السفير سامح ابو العينين قنصل عام مصر فى مدينة شيكاغو وولايات وسط غرب الولايات المتحدة – احمد محارم

فى زيارة لمقر القنصلية العامة لجمهورية مصر العربية فى مدينة شيكاغو بولاية الينواى  سعدت وشرفت بلقاء معالى السفير الدكتور سامح ابو العينين القنصل العام.
تعرفنا على رحلته مع العمل الدبلوماسى والمحطات التى خدم فيها مصر ومنها لندن وجنيف وموسكو واخيرا وليس اخرا شيكاغو بالولايات المتحدة الامريكية
من اهتماماته الكتابه فى موضوعات تخص الجانب السياسى والدبلوماسي واهدانى مشكورا نسخة من كتابه بعنوان ( دليل الدبلوماسى المعاصر لثقافة السلم والامن الدوليين )
المدن الكبرى مثل نيويورك او واشنطن العاصمة تتسلط عليها الاضواء ونتعرف على كثيرين من ابناء مصر الذين تميزوا وصاروا حديث الدنيا والناس .
ولكن الحقيقة ان المصريين قد انتشروا وتواجدوا في كل أنحاء الدنيا ومنها الولايات المتحدة الأمريكية  فى كافة التخصصات العلمية والاكاديمية .
وقد شرفنا بالتعرف على اربعة شخصيات كبداية نشير فيها على ابناء مصر المتميزين بالداخل الامريكى :
١-الدكتور ايمن الباز :
استاذ بجامعة كنتاكى -زميل المعهد الدولى واكاديمية المخترعين فى الهندسة الطبية وله ٧٠٠ بحث علمى منشور يتوجه فى نهاية يونيو الجارى الى مصر بصحبة فريق من العلماء والاساتذة بالجامعة لافتتاح فرع لها فى مدينة العلمين المصرية ومن الجدير بالذكر ان هناك ابحاثا متقدمة له فى موضوع مرض التوحد وامكانية معرفة الاسباب التى جعلت ان كل ٦٦ شخص امريكى تكون هناك فرصة لمريض توحد .
وقد أتيحت الفرصة للدكتور/أيمن الباز أن يكون ضيفا علي منتدي الفكر والفن بمدينة نيويورك حيث حاوره الدكتور/محمد السعدني والدكتور/جمال موسي والدكتورة/ولاء حسب النبي أعضاء مجلس ادارة المنتدي والذي قدم من خلال هذا اللقاء التعاون بين جامعة كنتاكي الأمريكية والفرع الجديد المقرر افتتاحه في مدينة العالمين المصرية.
٢-الدكتور مهندس رفعت عبد الملك :
متخصص فى هندسة السدود وله مساهمات مع مجموعة من الخبراء الامريكيين فى مجال مياه الانهار وكانت هناك زيارات لمصر لتقديم وجهات نظر وقد ساهم بخبراته فى العمل مع موسسات امريكية قدمت مشروعات للصرف الصحى والكهرباء فى محافظة المنيا بدعم من برنامج المعونة الامريكى
ونظرا لنشاطه فقد تم اختاره ليكون رئيسا للجالية المصرية فى شيكاغو وقد تم تكريمه من جامعة ولاية نورث كارولينا وحصوله علىً درجة الشرف منها واسس الجمعية المصرية الامريكية والتى تضم فى عضويتها قرابة ١٠٠ من اطباء ومهندسين ومحاسبين ومهنيين من تخصصات اخرى
ويقول بان الاعضاء لديهم درجة عالية من التكيف ولديهم اهتمام بالعمل على تقديم خدماتهم واستشارتهم لمصر .
٣-المهندس كميل حليم :
مهتم واسرته بمجال الاستثمار العقارى والانشاءات وايضا فلقد اسس منذ ١٢ عاما متحفا فريدا اسمه الزجاج على مر الزمان وفكرة المتحف فاحد ذاتها مبهره
المهندس حليم من جيل الرواد الذين وصلوا الى امريكا فى مرحلة مبكرة من هجرة المصريين ونجحوا بجهد واخلاص فى تحقيق الحلم الامريكى والاهم انهم شجعوا اجيال من الابناءوالاحفاد  ان تكون لهم قدم راسخة وتواجد فاعل ومؤثر بالداخل الامريكى وايضا من اجل ان يكون هناك تواصل مع الوطن الام مصر .
وله هوايات واهتمامات تجمعت فى ان اكون قادرا على تجميع هذه الاشياء الهامة والتى تمثل بالنسبة لى شخصيا قدرا من التقدير والاحترام لهذه الاعمال الفنية المتميزة واردت من خلال جمعها وعرضها فى متحف متخصص ربما هو فريد من نوعه ولكن الاهم هو انه يترجم كل مالدينا من ولاء وانتماء لحضارتنا المصرية والتى اتاحت لنا فرصة الوصول الى الحلم الامريكى ثم هذا المجتمع الفريد والذى احتضننا وقدم لنا كل التسهيلات فى ان نعيش ونعمل ونبدع بلا تحيز ولا تميز ومن ثم فنحن هنا فخورين بوجودنا فى هذا البلد حاصب الفرص والحريات ومن قبل هو البلد الذى ولدنا وعشنا فيه وجعلنا متميزون
المتحف هو رساله للكل لكى يعرفوا من هم المصريون والذين اذا اتيحت لهم الفرص والظروف فانهم يبهرون العالم
٤-السيدة مارى بسطا
عمدة مدينة بولينج بروك فى مدينة شيكاغو وهى اول مصرية تتبوا هذا المنصب الهام والمشرف حيث دخلت انتخابات مجلس  الامناء وترشحت مقابل العمدة السابق والذى احيل الى المعاش بعد ان قدم خدمات على مدى ٣٣ عاما
مهتمة بالعمل العام وتفخر فى كل الاوساط بمصريتها وقد اختيرت ضمن ٢٠ سيدة اكثر تاثيرا فى الداخل الامريكى.
وان تكون صاحبة هذا التميز جاءت من عالم الضيافة فهو العالم الذى يتيح الفرصة للناس والبشر ان يتلقوا وتتاح لهم الفرص فى الحصول على افضل الخدمات فى التوقيت والمكان المناسبين
منصب العمدة هو الترجمة الحقيقية لمن لديه القدرة ان يتعامل مع الجميع ويستمع لهم لا ويحاول ان يقدم لهم الحلول للعديد من المشاكل او التحديات التى تواجههم فى حياتهم اليومية
نحن سعداء ومتشرفين بان تكون سيدة مصرية عمدة لمدينة امريكية فى ولاية من اهم الولايات وهى الينواى وفى مدينة شيكاغو بالوسط الامريكى .
وهنا نود الاشارة الى الدور الذى تقوم به الدبلوماسية المصرية من اجل العمل مع القاعدة العريضة من المصريين المهاجرين واتاحة الفرص لان يعرفهم المجتمع او يتعرف عليهم وان يتعاون مع الاعلام من اجل القاء الاضواء عليهم

كل التقدير والاعتزاز بالدور الذى يقدمه معالى السفير الدكتور سامح ابو العينين قنصل مصر العام فى شيكاغو من اهتمام بابراز الشخصيات المصرية المتميزة فى مجال العمل العام والمهنى وحرصه الشخصى على ابراز عظمة مصر والمصريين بالمهجر .

واتمنى ان يكون نفس الاهتمام والتقدير الذى ابداه معالى السفير سامح ابو العينين هو نفس القدر من الرعاية والاهتمام الذى تبديه باقي سفارات مصر فىً العالم حيث ان المصريون المهاجرون المتواجدون فى كل مكان ثروة هامة تحتاج الى من يقدرها او يعيد اكتشافها

معالى السفير سامح ابو العينين قنصل عام مصر فى مدينة شيكاغو وولايات وسط غرب الولايات المتحدة

الدكتور/أيمن الباز الأستاذفي جامعة كنتاكي الأمريكية

السيدة مارى بسطا
عمدة مدينة بولينج بروك بولاية الينوي فى مدينة شيكاغو

رجل الأعمال والمستثمر العقاري وصاحب المتحف/ كميل حليم

الدكتور مهندس رفعت عبد الملك رئيس الجالية المصرية في شيكاغو

 

وقد أهداني معالي السفير كتابه بعنوان “دليل الدبلوماسي المعاصر لثقافة السلم والأمن الدوليين”

وفاة المهندس/هاشم زهير شيخ شيوخ قطاع الاتصالات في مصر

توفي الي رحمة الله المهندس/ هاشم زهير شيخ شيوخ قطاع الاتصالات في مصر واحد خبراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في العالم … ومدير عام سابق .. واحد رواد شركة “ان سي ار” NCR احد اكبر شركات البرمجيات في العالم ….. المهندس/ هاشم زهير مثال يحتذي به في الرقي و الاخلاق و الرقي في التعامل … رحمه الله و غفر له و اسكنة الفردوس الاعلي من الجنة….
نسالكم الدعاء

عبقرية المكان وتحديات الزمان – دكتور/ياسين العيوطي

يقف الكاتب المصرى جالسا (وقفة الجالس )ليدون ما يمليه عليه الفراعنة والكهنة فهو اقدم واصدق عرضحالجى فى التاريخ المصرى .هو رمز العلم المكتوب .وسجل الزمن الموهوب .هو اقدم استاذ فى التاريخ البشرى .هو الشهر العقارى ،وقضايا الدولة،ووزارة العدل ،ووزارة التربية والتعليم ،والمؤسسة الدينية القديمة ،وايضا مجمع ميدان التحرير.
الكاتب المصرى يجلس لكى يقف التاريخ امامه .وشيخ البلد يقف بعصاه ،لكى يجلس الامن امامه فى مصر ،ذاك الكاتب وذاك الشيخ هما رمزان قديمان على ان مصر تتحدى عواصف الزمان ،لانها تتميز بعبقرية المكان .
سواحل تمتد على مسافة ٣٥٠٠ ميلا من حدود ليبيا الى حدود اليمن .ومناخ يتميز بشمس لا تغيب عنه.اخطات بريطانيا العظمىُ حينما وصفت نفسها بان الشمش لا تغيب عن اراضيها .بريطانيا تعتبر المستعمرات اراضى بريطانية .وبذا تكذب على التاريخ الذى قال : ان كانت هناك مياه مالحة تفصل بين الوطن واراضى اخرى ،فهذا يعنى ان الارض المنفصلة هى مستعمرات .والاستعمار لا يعنى التعمير .هو استيطان يزرع الشجرة الاوربية فى اراضى اسيوية او افريقية او امريكية لاتينية .
اول دولة مستعمرة لاراضى خارج حدودها الارضية وسيادتها الداخلية ،وقوانينها الوضعية كانت البرتغال .اكتشف البرتغاليون البحارة راس الرجاء الصالح ،ووصل بحارتها الى الهند وحدود الصين الجنوبية .ثم تبعتها اسبانيا ،ثم هولندا ،ثم بريطانيا وفرنسا .
نابليون حاول تقويض بريطانيا بضرب الهند ،الجوهرة النادرة فى التاج البريطانى ،كان ينظر الى اوربا كحجر فار لا تنفس فيه .قال ان العظمة فى الشرق .بوابة الشرق هى مصر .وكانت معركة (ابو قير )التى دمر فيها امير البحر نلسون الاسطول الفرنسى مما ادى الى خروج فرنسا من مصر على ظهر السفن البريطانية ،واغلقت صفحات التناطح بين فرنسا وبريطانيا فى موقعة وترلو  Waterlooفى عام ١٨١٥ والتى ادت الى نفى نابليون خارج اوربا
ان كانت الهند هى جوهرة التاج البريطانى فى تلك القرون السابقة فقد كانت مصر هى جوهرة التاج العثماني من عام ١٥١٧ الى عام ١٩١٨ ودخلت القوات العثمانية مصر حاملة لواء (الخلافة )وخرجت منها نتيجة لهزيمة المانيا التى تحالفت الاستانة (القسطنطينية)معها فى الحرب العالمية الاولى.واكتسبت مصر من تلك التطورات شبه جزيرة سيناء،وهو الكسب التاريخى الذى جعل من مصر دولة اسيوية الى جانب عبقرية مكانها كدولة افريقية وشرق اوسطية وشبه اوروبية .
ومنذ عام ١٨٠٥ بزغت شمس محمد على الكبير ،وهو المهندس التاريخى فى العصور الحديثة فى تجديد مصر .ذلك الدخاخني الالبانى بلغ من الذكاءاعتماده على الفرنسيين وشكوكه فى نوايا البريطانيين ،وعزوفه عن غباءالعثنانيين الذين حملوا راية الدين فى مصر التى تدين بالولاءلعظمتها القديمة .اخناتون،والدتوت عنخ امون والذى على مصر التوحيد واكل الملوخية والتى كانت تسمى ( ملوكية )
هذه القوى القديمة هى التى وضعت مصر على الطريق السريع الى الاستقلال عن الاتراك وذلك فى معاهدة لندن عام ١٤٨٠ والتى ضمنت للقاهرة الاستقلال والسيطرة على عكا،وتاكيد امتداد الرقعة الجغرافية على سيناء وغزة والعريش.
اشار الخبراء على محمد على بربط البحرين (المتوسط والاحمر)وربطهما برا خوفا من خلق بوسفور اخر على ارض الكنانة ،وخلق اطماع اوروبية فى الاراضى المصرية .
انهى محمد على سيطرة الاتراك والشراكسةوالانكشارية على حكم مصر ،وشجع كلوت بك الفرنسى على ارساء قواعد القصر العينى قمة الطب الحديث فى مصر .وكذلك شجع الفرنسيين على انشاءاول مدرسة حربية فى الشرق الاوسط والتى اقامها فى اسوان وسيطر على السودان ،وهزم قوات الانفصال للزعيم السودانى المهدى ،وجحافل الوهابيين فى الدرعية بالسعودية استجابة لرجاء الاستانة
استخدم اشجار الارز اللبنانية لبناء اكبر اسطول فى العالم الاسلامى وراى فى الفلاح المصرى الذى يكدح من الفجر الى الفسق لا يتناول سوى قطعة من الخبز والجبن والبصل ساعة الغذاء
راى فيه الجندى المصرى العريق الذى يبتسم للاهوال ،ويتحدى الاحوال .
اذا لدينا فى مصر منذ عهد محمد على القوات العسكرية البرية والبحرية والالتزام المصرى فى حالة الهياج ضد الامر او الطاعة لاولى الامر والاستعانة ب(هيلا هوب ) فى دفع الصخور الى اماكن البناء.
راى محمد الى فى بناء القناطر الخيرية افضل وسيلة للتحكم فى مياه الفيضان ،وتوزيع خير النيل بين فرع دمياط وفرع رشيد .وكل يده عن تشييد القناطر باحجار الاهرامات استجابة للراى الفرنسى الصائب بعدم هدم رموز مصر الفرعونية .
وحينما حاول العثمانيون تحجيم محمد على سارت الجيوش المصرية الى ما يقرب من ستين ميلا من القاهرة الى انقرة وكادت الامبراطورية المصرية ان تكون الوريثة الامبراطورية العثمانية .خافت بريطانيا وفرنسا ان تحل المصرية الفتية والمسلحة والعميقة عمق التاريخ محل الامبراطورية المريضة فى الاستانة .وعملت الدولتان على تحديد حجم الجيش المصرى الى ١٨ الف جندى برئاسة ظباط شراكسة واتراك ،وكانت الانتفاضة المصرية على سد احمد عرابي وزميله (ابو شنب فضة )وحوصر قصر عابدين ،وتدخل الانجليز الذين احتلوا مصر عام ١٨٨٢ فاجهضوا الثورة العرابية الى ان جاء انقلاب عام ١٩٥٢ على ايدى محمد نجيب وجمال عبد الناصر .اذا وضعنا التصرفات الانجليزية تجاه مصر تحت المجهر ،نجد ان لندن رات فى مصر نظيرا لامانيا من حيث النظام وحب العمل وحب الوطن والفرد فى خدمة الجميع والجمل سفينة الصحراء هو اقوى سلاح فى تحصين الحدود ،ومقاومة التهريب ،والوقوف فى وجه الهجرة غير الشرعية .
مصر هى الدولة الوحيدة فى العالم الاسلامى التى ترفع الصليب كنجمة داخل الهلال،وهو رمز اصبح شعارا لحزب الوفد والذى اختار اسمه من نظيره فى الهند .تعلمت مصر خرب العصابات ضد الاستعمار مسترشدة ب دى فاليرا (الزعيم الايرلندي )وعلمت الشرق العولمة .ريس وزراءقبطى (بطرس غالى )ووزير مالية ارمنى نوبار باشا ،زعامة وطنية شابة فى شخص مصطفى كامل الذى قال ( لا ياس مع الحياة ولا حياه مع الياس )حماية حقوق المراة بممارسات قاسم امين ،الاعتزاز بالتراث الفرنسى فى العناية بمعهد مصر فى شارع القصر العينى ،والاهتمام بالطب للجماهير ابتداءمن دار الحكمة واجلاء الاستعمار الاخواني فى عهد محمد مرسى والسخرية من تمكين ومحاولات التطويق عن طريق ليبيا .اوردوغان يتشدق لرابعة العدوية ،ويرفع اربعة اصابع تمجيدا للاخوان .لا علاقة بين رابعة الناسكة من البصرة ومكتب الاخًوان الذى قال مرشدهم مهدى عاكف (طز فى مصر )
انتهى عهد الاخوان لانه عهد حاول ان يقلد ايران فى ان يجعل مصر جزءمن ولاية الفقيه .
ًونختتم هذا المقال بالقاء نظرة على كتب الدراسة للصف الثالث الثانوى فى مصر .ماذا يدرس الطالب والطالبة فى مصر عن تاريخ مصر .
الفصل الاول :الحملة الفرنسية على مصر والشام
الفصل الثانى :بناء الدولة الحديثة فى مصر
الفصل الثالث:مصر منذ الثورة العرابية حتى الحرب العالمية الاولى
الفصل الرابع :مصر بعد الحرب العالمية الاولى
الفصل الخامس :التوسع الاستعماري فى البلاد العربية قبل الحرب العالمية الاولى
الفصل السادس:التوسع الاستعماري فى البلاد العربية بعد الحرب العالمية الاولى وحتى الاستقلال
الفصل السابع :مصر وقضايا العالم العربى المعاصر
الفصل الثامن :ثورة ٢٥ يناير٢٠١١ وصورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ واكدت الثورة الاخيرة علمانية مصر واحترامها لكل العقائد ،وتهجير الاخوان او هروبهم الى قطر وتركيا ،وعودة الشمس الى ارض (رع) والنيل فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى .ليست محاولات الاستيلاءعلى مصر من نتاج القرن العشرين .لقد بدات بتفكير لويس الرابع عشر (١٦٧٢-١٧١٤)
وكان الهدف ضرب التجارة الهولندية فى الهند التى كانت تمر عن طريق مصر .ثم تجددت الفكرة فى عهد لويس الخامس عشر (١٧٦٩)وكانت فكرة مهووسة طلبت فرنسا من الدولة العثمانية ان تتنازل عن مصر .رفض الطلب المجنًون .ثم تكررت المحاولة فى عهد لويس السادس عشر لتسهيل تجارة فرنسا مع شرق اسيا عن طريق مصر بدلا من الطريق الطويل حول الجنوب الافريقىً،راس الرجاء الصالح .ثم تبعها محاولات اخرى قبل قيام الثورة الفرنسية عام ١٧٨٩وباءت المحاولات الفرنسية بالفشل ايضا حين حاولت فرنساتامين تجارتها من خطر المماليك .حال الاسطول الانجليزى دون تحقيق فرنسا امالها فى قطع الطريق بين اوربا واسيا عن طريق احتلال مصر .وكانت هزيمة البحر فى ميناء أبو قير .احتلت بريطانيا مصر عام ١٨٨٢ وخرجت من الاراضى المصرية عام ١٩٥٦ بعد استشهاد قوات الشرطة المصرية عام ١٩٥٠ فى الاسماعيلية ومات فيها صديقى المرحوم الضابط يسرى الشايب ابن الفتايات شرقية المجاورة لبلدة احمدعرابى فى هرية رز نه.
هذا هو الجهاد بمعناه الاصيل الدفاع عن الارض والعرض لا التكفير وحمل السلاح فى وجه اقباط مصر وخاصة فى الصعيد .
يقولون ان الثورات تاكل ابناءها .ولكن فى مصر ياكل ابناء مصر الانتفاضات التى تحاول تغيير هوية مصر والتى يقول دستورها المعدل عام ٢٠١٩ فى المقدمه :
هذا دستورنا مصر هبة النيل للمصريين وهبة المصريين الانسانية .
مصر العربية بعبقرية موقعها وتاريخها ،قلب العالم كله ،فهى ملتقى حضارات وثقافات وملتقى طرق مواصلات بحرية .هى راي افريقيا المطل على المتوسط ومصب اعظم انهارها النيل هذه مصر وطن خالد للمصريين ورسالة سلام ومحبة لكل الشعوب ومصر مهد الدين وراية مجد الاديان السماوية
ولا عجب ان قال احد ابناء العشائر العراقية :الفارق بين العراق ومصر ان المصريين يحبون بلدهم وقال الشاعر اشارة الى العمق الحضارى المصرى :
تلك اثارنا تدل علينا -فانظروا بعدنا الى الاثار .
لبيك يا ام الدنيا ذات العبقرية فى المكان ،وحاملة راية تحديات الازمان .

اعلان … كيف نتعلم فن الكتابة .. ؟

كيف نتعلم فن الكتابة .. ؟

ما يربطنا بامتنا العربية هو اللغة واللغة العربية بدات من الوحى الالهى بكلمة اقرا ..

“واقراء” فى الفقه معناها “تعلم” والتعلم هو كيف تقرا وكيف تكتب وليس لاى طالب او طالبة فى امريكا من وظيفة بغض النظر عن نوع الوظيفة الا بالمدخل الهام وهو كيف يستطيع الواحد منا ان يكتب

ونحن احمد ويس مستعدون لان نعلم الكتابة عن بعد وما يتطلبه ذلك هو ان يرسل الشخص الذى يريد ان يتعلم الكتابة يرسل نسخة لاتزيد عن صفحة واحدة باللغة الانجليزية الينا حيث نقوم بتصحيحها لكى يتعلم صاحبها كيف يكتب ومن الممكن ان يرسل لنا عن طريق الايميل

Maharamahmed@yahoo.com

Yelayouty@gmail.com

نسعد بالتواصل معكم من اجل الافادة

عزاء واجب

يتقدم الكاتب الصحفي الاستاذ/ احمد محارم بخالص العزاء والمواساة للأخ العزيز الأستاذ/ ماجد نور في وفاة شقيقه شريف نور …
ندعو له بالرحمة والمغفرة والعزاء للاستاذ/ماجد نور والأسرة الكريمة

حال عرب نكسة 67.. وحال عرب اليوم! – صبحي غندور*  

يُرجِع بعض العرب سلبيات أوضاعهم الراهنة إلى هزيمة يونيو/حزيران عام 1967، رغم مرور أكثر من نصف قرنٍ على حدوثها، بينما الواقع العربي الراهن هو نتاج تدهورٍ متسلسل تعيشه المنطقة العربية منذ اختار الرئيس المصري الراحل أنور السادات السير في المشروع الأميركي/الإسرائيلي الذي وضعه هنري كيسنجر بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، فكان ذلك بداية لمرحلةٍ مازلنا نعاني من آثارها الخطيرة حتى اليوم!.

إن زيارة السادات لإسرائيل في العام 1977 كانت حلقةً في سلسلة مترابطة أوّلها إخراج مصر من دائرة الصراع مع إسرائيل، وآخرها تعطيل كلّ نتائج حرب عام 1973 الاقتصادية والسياسية والعسكرية، وذلك من خلال إشعال الحروب العربية/العربية وتوريط أكثر من طرف عربي لسنواتٍ عديدة فيها.

       إنّ الحقبة السياسية بعد حرب أكتوبر 73 (وليست النتائج السياسية لحرب العام 1967) كانت بالنسبة لنا كعرب هي الأخطر، لأنها أوجدت بذوراً لكلّ ما نعانيه الآن.

لقد كانت حرب رمضان/أكتوبر في العام 1973 درساً لأميركا وإسرائيل في أنّ الهزيمة العسكرية الكبرى لمصر عبد الناصر عام 67، والقوة الإسرائيلية الهائلة والمتفوقة في المجالات كلّها، والعلاقات الثنائية الخاصة مع بعض دول المنطقة، هي كلّها عناصر لم تكن كافية لضمان المصالح الأميركية في المنطقة، ممّا دفع بأميركا إلى إعادة حساباتها في ظلّ إدارة هنري كسينجر للسياسة الأميركية الخارجية.

      فإذا بالمنطقة العربية تنتقل من حال النتائج الإيجابية لحرب 1973؛ بما فيها القيمة العسكرية لعبور قناة السويس، وظهور القوة المالية والاقتصادية والسياسية للعرب آنذاك، وقرار حظر النفط تضامناً مع مصر وسوريا، ثم القرار الذي أعلنته الأمم المتحدة بمساواة الصهيونية بالعنصرية.. إذا بها تنتقل من هذه الإيجابيات الدولية، ومن حال التضامن العربي الفعال.. إلى إشعال الحروب العربية/العربية، والحرب العراقية/الإيرانية، وتصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة وتعرّض بيروت عام 1982 – كأوّل عاصمة عربية- للاحتلال الإسرائيلي.

         فكانت آثار تلك المرحلة ليست في تعطيل دور مصر العربي فقط، بل بفتح الأبواب العربية كلّها لحروب داخلية وحدودية واختلال الجسم العربي بأسره.

       وإذا كان أنور السادات قد دفع بمصر في أواخر السبعينات إلى سلامٍ منفرد وناقص ما كان يجب أن يفعله وأدّى بذلك إلى اختلالٍ وتدهور في الوضع العربي.. فإنّ صدام حسين أيضاً دفع بالعراق في الثمانينات ومطلع التسعينات إلى حروبٍ ما كان يجب أن تحصل، وما كان يمكن أن يقوم بها لولا الاختلال الذي حصل في الجسم العربي نتيجة سياسة أنور السادات وغياب دور مصر الفاعل.

       أيضاً، لولا هذه السياسات الخاطئة في “السلم والحرب” من قبل قيادتيْ مصر والعراق آنذاك لما حصل ما حصل من تمزّق عربي خطير وهدر وتدمير لإمكانات عربية كثيرة وإعادة فتح أبواب المنطقة للتدخل والوجود العسكري الأجنبي، خاصّةً بعد غزو الكويت وحرب الخليج الثانية.. وممّا أدّى لاحقاً إلى تراجعات على مستوى القضية الفلسطينية ظهرت جليّاً في “اتفاق أوسلو” الذي نقل القضية الفلسطينية من قضية عربية إلى شأن خاص بقيادة منظمة التحرير – وليس حتى بالشعب الفلسطيني كلّه – فانعزلت القضية الفلسطينية عن محيطها العربي، وضعف وضع المقاومة الفلسطينية المسلّحة المشروعة ضدَّ الاحتلال الإسرائيلي، وأصبحت “منظمة التحرير” مسؤولة عن تأمين أمن إسرائيل! .. إضافةً طبعاً إلى تبرير أنواع العلاقات كلّها والتطبيع  بين إسرائيل ودول عربية ومجموعة الدول الأفريقية والآسيوية.

***

وحلّت الآن على العرب ذكرى مناسبتين هامّتين في التاريخ العربي المعاصر. الأولى، هي مناسبة ذكرى تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي في 25 أيار/مايو 2000، والثانية، هي مناسبة ذكرى هزيمة 5 حزيران/يونيو 1967. وتأتي هاتان المناسباتان تزامناً مع ما حصل في الأسابيع القليلة الماضية من مواجهة بطولية قام بها الشعب الفلسطيني في كافة الأراضي المحتلة ضد العدو الإسرائيلي.

ورغم وجود تناقض من حيث الشكل بين الاحتفال بالنصر على إسرائيل في لبنان بالعام 2000 وبين ذكرى هزيمة العرب في حرب عام 1967، فإنّي أرى تطابقاً وتكاملاً بين المناسبتين، ليس فقط في طبيعتهما المتّصلة بالصراع العربي/الصهيوني، ولكن أيضاً في منهج التعامل مع هذا الصراع بوجهيْه السياسي والعسكري.

إنّ انتصار المقاومة اللبنانية على إسرائيل وإجبارها على الانسحاب غير المشروط في لبنان، كان تأكيداً للمقولة التي أطلقها جمال عبد الناصر بعد حرب 67 بأنّ “ما أُخِذ بالقوّة لا يُستردُّ بغير القوّة”، كما كان انسجاماً طبيعياً مع ما وضعه جمال عبد الناصر عقب حرب 67 من استراتيجيّة لإزالة آثار العدوان، تلك الاستراتيجية التي قامت على الجمع ما بين مقرّرات قمّة الخرطوم (1967) الرافضة للمفاوضات المباشرة وللصلح والاعتراف بإسرائيل، وبين حرب الاستنزاف التي قامت بها القوّات المصرية على جبهة السويس لأكثر من عامين وإلى حين وفاة ناصر تقريباً.

لقد كانت هزيمة العام 1967 سبباً مهماً لإعادة النظر في السياسة العربية لمصر الناصرية حيث وضع جمال عبد الناصر الأسس المتينة للتضامن العربي من أجل المعركة مع العدوّ الإسرائيلي، وتجلّى ذلك في قمّة الخرطوم عام 1967 وما تلاها من أولويّةٍ أعطاها ناصر لإستراتيجية إزالة آثار عدوان 1967، وإسقاط كل القضايا الأخرى الفرعيّة؛ بما فيها سحب القوات المصرية من اليمن والتصالح مع الدول العربية كلّها والسعي لتوظيف كلّ طاقات الأمّة من أجل إعادة تحرير الأراضي المحتلة.

وكانت هذه السياسة هي سمة السنوات الثلاث التي تبعت حرب 1967 إلى حين وفاة عبد الناصر. فقد أدرك عبد الناصر ومعه كلُّ أبناء الأمّة العربية أنَّ التحرّر من الاحتلال يقتضي أقصى درجات الوحدة الوطنية في الداخل، وأعلى درجات التضامن والتنسيق بين الدول العربية.

هكذا جعل عبد الناصر من هزيمة عام 1967 أرضاً صلبة لبناء وضعٍ عربيّ أفضل عموماً، مهّد الطريق أمام حرب عام 1973، فكانت ست سنوات (1967 إلى 1973) مليئة بعوامل البناء والمواقف الصلبة والتي أعادت للأمَّة المهزومة اعتبارها وكرامتها، ولو إلى حين!.

لكن هذه الدروس الهامّة لم تعش طويلاً بعد وفاة ناصر، وهاهي الأمّة العربية الآن تعاني من انعدام التضامن العربي ومن الانقسامات والصراعات، ومن هشاشة البناء الداخلي، مما سهّل ويسهّل الهيمنة الخارجية على بعض أوطانها ودفع بالوضع العربي كلّه نحو مزيدٍ من التأزّم والتخلّف والسيطرة الأجنبية.

إنّ الغضب الشديد على الوضع العربي الراهن يعتمر الآن في صدر كلِّ إنسانٍ عربيّ أينما وُجِد. وهذا أمرٌ جيّدٌ ومطلوب. غضبٌ على حكومات عربية تقف عاجزةً أمام عدوٍّ إسرائيلي يمارس القهر والعدوان على الفلسطينيين، بينما ترفض هذه الحكومات حتى طرد الإسرائيليين من بلادها، فكيف بمقاتلة إسرائيل؟!

غضبٌ عربيٌّ عارم هو أيضاً على السياسة الأميركية ومهزلة مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة و”غابة المجتمع الدولي”.

وبمقدار ما تألّم العرب من وجع سياسات قام بها الحكم المصري عند توقيع المعاهدة مع إسرائيل، ومن تهميشٍ ثمَّ لدور مصر العربي، بقدر ما يشدّهم الحنين إلى حقبةٍ ما زالت تذكرها أجيال عربية كثيرة، وهي حقبة جمال عبد الناصر التي تميّزت بحالة معاكسة تماماً لحال المنطقة العربية الآن!.

*مدير “مركز الحوار العربي” في واشنطن

Twitter: @AlhewarCenter

Email: Sobhi@alhewar.com

حماس تكسب الحرب ومصر تستعيد دورها الإقليمي.. الرابحون والخاسرون في حرب غزة الأخيرة – محمد العربي

عقب انتهاء الحرب على غزة عام 2014، أشارت التقديرات الإسرائيلية إلى أن حركة المقاومة الإسلامية “حماس” فقدت إثر المعارك التي دامت 51 يوما مئات المقاتلين، وثلثي ترسانتها الصاروخية البالغ عددها آنذاك عشرة آلاف صاروخ، بالإضافة إلى جميع أنفاقها تحت الحدود. ولأن قدرات المقاومة العسكرية فاقت التوقعات خلال تلك المواجهات، وضعت إسرائيل خمسة أهداف إستراتيجية تبتغيها من خوض أية حرب قادمة مع حماس. ويُلخِّص هذه الأهداف “رون بن يشاي”، المراسل العسكري الإسرائيلي في صحيفة “يديعوت أحرونوت” في قائمة تضم: “وقف إطلاق الصواريخ تماما على إسرائيل، واستهداف قادة الفصائل العسكرية، والقضاء على منصات إطلاق الصواريخ بطريقة لا تسمح بإنتاج وإطلاق صواريخ بعيدة المدى، وتقليص قوة حماس السياسية ونفوذها في الساحة الفلسطينية، وأخيرا استكمال تلك المهمات كافة دون المساس بشرعية إسرائيل دوليا”.

في الحرب الأخيرة التي استمرت 11 يوما، وقُتل فيها 257 شخصا معظمهم من غزة؛ لا يبدو أن إسرائيل حقَّقت أيًّا من أهدافها الخمسة الإستراتيجية، حتى إن تصريحات “نتنياهو” بأن ضربات جيش الاحتلال أعادت “حماس” و”الجهاد الإسلامي” سنوات إلى الوراء بدت ضبابية إلى حدٍّ بعيد، ومشكوكا بها في صفوف الإسرائيليين أنفسهم. فلأول مرة منذ زمن طويل تجد دولة الاحتلال الإسرائيلي نفسها في حالة “دفاع” لا “ردع”، كما أن الصواريخ طويلة المدى أثبتت أن المقاومة، الطرف الأضعف في الحرب، بوسعها استهداف “القدس” و”تل أبيب” وتهديد الشريط الساحلي الذي يضم الكثافة السكانية الإسرائيلية الكبرى، علاوة على البنية التحتية الحيوية بأكملها. وفي المقابل، فإن غزة التي خرجت مُدمَّرة من الحرب، بسبب قصف المباني على رؤوس ساكنيها دون سابق إنذار، حصدت حكومتها نصرا سياسيا. بيد أن حماس لم تخرج فائزة سياسيا وحدها، ولم تكن إسرائيل الخاسر الوحيد أيضا، فمَن هُم الرابحون والخاسرون في تلك المعركة؟

 

بنيامين نتانياهو

تسبَّبت هجمات صواريخ المقاومة الفلسطينية في إغلاق مطارَيْ “بن غوريون” في تل أبيب، و”رامون” في أم الرشراش (إيلات)، وتعطَّلت السياحة تماما، وعُلِّق العمل في حقل “تمار” للغاز الطبيعي، وأُصيبت خطوط النفط بين “إيلات” وعسقلان، وأُجبر سكان المستوطنات على دخول الملاجئ هربا من الصواريخ حتى إشعار آخر. وتوقَّفت كذلك 30% من المصانع والورش عن العمل كليا في المستوطنات الحدودية، وتعطَّلت الدراسة في 70% من المدارس والجامعات، وبلغ إجمالي الأضرار الاقتصادية في الأيام الثلاثة الأولى من الحرب نحو 540 مليون شيكل إسرائيلي (165 مليون دولار)، وهو ما يعادل 55 مليون دولار أميركي عن كل يوم واحد من الحرب.

تُشير التقديرات الاقتصادية الأولية غير الرسمية إلى أن خسائر الاقتصاد الإسرائيلي كاملا قاربت سبعة مليارات شيكل (2.14 مليار دولار)، وهي خسائر تعادل نحو 0.5% من الناتج المحلي الإسرائيلي تكبَّدتها إسرائيل خلال أسبوعين فحسب، في حين توقَّفت خسائرها عند 0.3% من الناتج المحلي خلال عملية “الجرف الصامد” التي استمرت 51 يوما عام 2014، بحسب ما نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية نقلا عن مصدر في وزارة المالية الإسرائيلية.

المُثير أن الحكومة الإسرائيلية ستتكفَّل أيضا بدفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالمدنيين داخل إسرائيل، إلى جانب رواتب الجنود الاحتياط الذين استدعتهم من وظائفهم. وقد كشفت بيانات رسمية أعلنتها مصلحة الضرائب عن تقديم 5200 دعوى قضائية من مدنيين إسرائيليين ضد الحكومة، للمطالبة بتعويضات تصل قيمتها إلى ربع مليار شيكل (67 مليون دولار). وبحسب إحصاء سلطة الضرائب، بلغت تكلفة الأضرار التي لحقت بالممتلكات الخاصة للمستوطنين 33 مليون دولار، بينما بلغت تكلفة العملية العسكرية والقتال لجيش الاحتلال خلال الأيام الأربعة الأولى 500 مليون دولار.

 

يبدو ثمن المواجهة مع حماس باهظ التكلفة بالنظر إلى نتائجه السلبية على المستوى السياسي والعسكري، والأهم أن الوقت لم يكن في صالح إسرائيل بالنظر إلى حالة الاقتصاد المتأزم بفعل أزمة الديون الداخلية، إلى جانب إرهاق ميزانيتها بسبب تأثيرات تفشي فيروس كورونا، وتضرُّرها بفعل الإغلاق. فقد قفز الدَّيْن العام الإسرائيلي أثناء عام كورونا بنسبة 20%، ليصل إلى 984 مليار شيكل (302 مليار دولار)، وهو الرقم الأعلى في تاريخها منذ 1948، بحسب تقرير رسمي صادر عن وزارة المالية. وبعيدا عن خسائر الاقتصاد جرَّاء كورونا والحرب معا، فما زال هناك نحو نصف مليون إسرائيلي يتلقّون إعانات بطالة، ولا يمكن للحكومة تعويض العجز عبر الضرائب نظرا لتعهُّدها بعدم فرض أي ضرائب جديدة بسبب تداعيات الوباء التي أضعفت الاقتصاد بالفعل.

 

خلال حرب 2014، تمكَّن نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي محلي الصنع والمعروف اختصارا باسم “القبة الحديدية” من تغيير قواعد اللعبة، ووضع حماس ومعها الفصائل الفلسطينية في موقف حرج. فرغم أن المقاومة أطلقت نحو خمسة آلاف صاروخ مستهدفة البلدات الإسرائيلية المحاذية للقطاع وصولا إلى تل أبيب، فإن الصواريخ لم تُحدث أثرا ملموسا يتجاوز دويها المتبوع بصافرات الإنذار، ولم تُغيِّر الموازين بين الطرفين. وتُشير البيانات إلى أن الحركة أطلقت خلال أسبوع واحد من الحرب في 2014 أكثر من ألف صاروخ دون وقوع قتيل واحد بسبب صلابة “القبة الحديدية”، كما سُمح للسكان في جميع أنحاء الجنوب بالاستمرار في الحياة بشكل طبيعي. ويقول جيش الاحتلال الإسرائيلي إن نسبة نجاح النظام الدفاعي الصاروخي خلال تلك الحرب وصل إلى 90%.

مَثَّلت “القبة الحديدية” آنذاك الدرع الصاروخي الأكثر فاعلية، وبل وسرعان ما أصبحت واحدة من أكثر المنظومات الدفاعية المطلوبة للشراء عالميا. وقالت شركة “رافائيل”، المصنعة لتلك المنظومة، إن العديد من البلاد المُعرَّضة لتهديد الصواريخ قصيرة المدى طلبت شراءها؛ مثل كوريا الجنوبية، ودول أوروبا الوسطى. وقد كان أحد هؤلاء الراغبين في شراء المنظومة، بحسب تكهنات وتسريبات نشرتها صحف عربية وإسرائيلية على السواء، دول خليجية عدة تسعى لحماية بنيتها التحتية من الهجمات الإيرانية المحتملة أو الحوثية القائمة بالفعل.

 

طوال تلك الفترة، افترضت إسرائيل خطأ بأن أداء صواريخ المقاومة الضعيفة لن يشهد قفزات مُعتبرة في ظل الحصار الخانق. وقد دعم ذلك التصوُّر التقدُّم التكنولوجي المستمر في ترسانة جيش الاحتلال. بيد أن الحرب الأخيرة أثبتت أن ذلك ليس دقيقا، فرغم أن أغلب صواريخ حماس لا تملك نظام توجيه معقدا، وتُطلَق من إطار معدني بسيط، ولا يمكنها اصطياد أهدافها بدقة، فإنها استطاعت تأدية مهمَّة فاقت بها دورها المحدود في 2014، وفاقت كذلك التوقعات كافة الإسرائيلية والعربية على السواء. كانت الثغرة الأولى التي التقطتها المقاومة في نظام القبة الحديدية هي أنه يصل في مرحلة ما إلى “نقطة التشبع”، ومن ثمَّ يمكنه اعتراض عدد محدود من الصواريخ بشكل متزامن، فإذا أطلقت فصائل المقاومة دفعات ضخمة في مكان واحد، فلن تتمكَّن الصواريخ الإسرائيلية من إثبات كفاءتها المعتادة، وهي نُقطة قلبت مسار الحرب، وأوقفت الحياة داخل إسرائيل.

 

القصور الآخر الذي شاب إستراتيجية المقاومة في حرب 2014 تَمثَّل في قصف منطقة واحدة ضيقة بعدد لا محدود من الصواريخ؛ بُغية إحداث ثغرة في نظام القبة الحديدية، لكن جيش الاحتلال فعَّل نظام إطلاق صاروخين لكل صاروخ حتى يضمن اعتراض أكبر عدد ممكن من الصواريخ في تلك المنطقة المحدودة. أما بعد سبع سنوات، وبسبب تطوُّر تكنولوجيا الصواريخ بعيدة المدى لدى المقاومة، نجحت المقاومة في توسيع دائرة استهداف إسرائيل جغرافيًّا فشملت وسط وجنوب إسرائيل كاملة، ولذا بات صعبا على القبة الحديدة أن تحمي الأجواء الإسرائيلية فوق مساحة جغرافية ممتدة.

 

تأتي حرب غزة بعد أشهر من توقيع إسرائيل اتفاقات سلام مع الإمارات والبحرين والمغرب والحكومة الانتقالية السودانية، والانفتاح بقوة على السعودية. وقد سعت تلك الأنظمة كافة إلى تعبئة شعوبها العربية من أجل القبول بتلك الصفقات، على اعتبار أن العداء مع إسرائيل لم يعد له موقع في خريطة الصراعات الإقليمية المتنوِّعة الآن، وأنه لا بديل عن السلام لحل الصراع العربي الإسرائيلي. بيد أن اشتعال فتيل الأحداث بدءا من حي الشيخ جراح، وما تلا ذلك من اعتداءات إسرائيلية صادمة عربيا وعالميا، ثم اندلاع الحرب وموجة التعاطف الجارفة مع المقاومة مُقابل تصدُّر العداء مع إسرائيل المشهد في مطلع هذا العقد الجديد؛ وضع تلك الأنظمة في مأزق أمام شعوبها، وجعلها تُمرِّر بصمت حالة التضامن مع فلسطين.

 

أثبتت الانتقادات التي طالت تلك الحكومات إثر الحرب أن القضية لا تزال تحتفظ بجذورها العميقة في المجتمع العربي. والأهم من ذلك أن العدوان الإسرائيلي على غزة في أسبوعين فقط أطاح بسمعة إسرائيل التي بُذلت جهود حثيثة على مدار سنوات لتلميع صورتها ومن ثمَّ تمرير اتفاقات التطبيع بمباركة شعبية. على سبيل المثال، واجه المجلس العسكري السوداني، الذي يحكم البلاد مؤقتا منذ أواخر 2019، توترا في الشارع السوداني الرافض لاتفاق التطبيع الموقَّع العام الماضي. وبعدما اندلعت مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين، دفعت كل تلك الأحداث رئيس المجلس، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إلى الدفاع عن نفسه مهاجما العدوان الإسرائيلي، ومُلمحا في الوقت نفسه إلى أن اتفاق التطبيع يمكن إلغاؤه.

 

أما الاستثناء الوحيد من الدول التي راجعت موقفها من التطبيع -ولو بتصريحات دعائية- أو لاذت بالصمت فكانت الإمارات التي واصلت السعي لفتح الأبواب مع تل أبيب وتطويق غزة، مما أفقدها وحدها دون غيرها رصيدا معنويا كبيرا، فبات نظامها محط سخرية وغضب شعبي كبير. لقد انطلق قطار التطبيع الإماراتي-الإسرائيلي بسرعة شديدة العام الماضي، ومن ثمَّ بدا صعبا إيقافه فجأة حين اندلعت الحرب أو تغيير مساره لحفظ ماء الوجه، وسيكون على أبو ظبي أن تواجه، ربما لسنوات، مآلات تراجع شعبيتها عربيا بسبب موقفها الأخير، وعزوفها حتى عن تقديم الدعم المادي المرجو منها بالمقارنة مع مصر، ذات الوضع الاقتصادي الأصعب والحمل الأثقل، التي خصَّصت رغم صعابها نصف مليار دولار.

 

همَّشت الحرب أيضا كلًّا من محمود عباس والسلطة الفلسطينية، بل ولعلها دقَّت المسمار الأخير في نعش شرعية الجناح التقليدي في حركة فتح الآخذ في التدهور والتآكل على مدار العقدين الماضيين. لقد كان الرئيس الفلسطيني يأمل أن تقود المصالحة الفلسطينية بين غزة والضفة إلى إعادة فرض سيطرته الإدارية على القطاع، غير أنه حلم يبدو الآن أصعب من أي وقت مضى في لحظة يعي فيها جميع الفلسطينيين أهمية سلاح المقاومة في المعادلة بمواجهة إسرائيل. لقد فوجئ عباس والاحتلال الإسرائيلي معا بأن بذور الانتفاضة لا تزال حاضرة وممكنة في الضفة والداخل الإسرائيلي على السواء، وأن وحدة الملف الفلسطيني التي تشرذمت بسبب التفكيك الدبلوماسي للقضية الفلسطيني خلال الأعوام الماضية سرعان ما دبَّت فيها الحياة من جديد، راسمة إيقاعا مشتركا للمقاومة في غزة والعصيان المدني في صفوف عرب 48 والانتفاضة ضد الاستيطان في الضفة؛ وهو إيقاع بدت معه السلطة غريبة عن الشارع الفلسطيني أكثر من أي وقت مضى.

إسماعيل هنية

قبل حرب عام 2014، عانت حركة حماس من عزلة سياسية فرضتها القاهرة وحلفاؤها عربيا عقب صعود الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى سُدة الحكم، تزامنا مع ضغط خليجي بسبب علاقة حماس بجماعة الإخوان المسلمين. ولم تكن الأمور في الداخل بأفضل حالا من الخارج؛ فحالة الإفلاس المالي التي عانت منها الحركة بدت واضحة في عجزها عن دفع الرواتب الشهرية للموظفين المدنيين، وهو ما دفعها اضطرارا آنذاك إلى المصالحة مع حركة فتح، الخصم اللدود لها، في حين سُلِّط الضوء على أوجه عدة لأسلوب إدارة الحركة سياسيا لقطاع غزة، بشكل جعلها تبدو مجرد وجه آخر للسلطة الفلسطينية التي تسعى لمصالحها الخاصة على حساب القضية الفلسطينية.

رغم أن حماس عام 2014 تضرَّرت بشدة بسبب طول الحرب التي دُمِّرت فيها البنية التحتية، وهُدِمت فيها العديد من الأنفاق، إلى جانب استنزاف الترسانة العسكرية للفصائل، فإن اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل كان بمنزلة نصر في نظر مؤيديها، ورفع نسبيا من شعبية الحركة داخل القطاع مقارنة بحركة فتح، لا سيما أن اللوم على سوء الأحوال يقع على عاتق إسرائيل وعدوانها المتكرر.

 

قبل أيام من المواجهة الأخيرة، كان الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته، محمود عباس، قد قرَّر تأجيل الانتخابات البرلمانية الفلسطينية، بدعوى التفاوض مع إسرائيل للسماح للفلسطينيين بالتصويت في القدس الشرقية المحتلة، وهو الاستحقاق الذي كان من المقرر مشاركة الحركة فيه لأول مرة منذ آخر انتخابات عام 2006. وكان أحد دوافع التأجيل هو خشية عباس من هزيمة محققة إذا ما أُجريت الانتخابات في وقت يواجه فيه تحديات من خصوم سياسيين كُثُر بشكل يُضعف فرص نجاح فتح تحت قيادته. بدورها، استفادت إسرائيل من التأجيل، من أجل الحفاظ على الوضع السياسي القائم والحيلولة دون تعطيل مسيرة الاستيطان أو اندلاع حرب جديدة، بيد أن سياساتها في الضفة سرعان ما أفضت إلى ما كانت تخشاه بالفعل؛ فوقعت حرب جديدة خسرت معها رصيدا غير مسبوق منذ الانتفاضة الثانية.

محمود عباس

لن يكون ارتفاع أرصدة حماس بعد الحرب في صالح أيٍّ من عباس وفتح وإسرائيل بطبيعة الحال، ومن ثمَّ يُرجَّح أن السلطة الفلسطينية ستُرجئ ملف إجراء انتخابات في أي وقت قريب ما دامت المؤشرات على الأرض تُشير إلى أنها ستخسرها بسهولة. ويُعزِّز تلك الفرضية أن الرئيس الفلسطيني نفسه لم يضع حدًّا واضحا للتأجيل حينما أعلنه، كما أن إسرائيل تُعلن صراحة أنها لن تسمح لحماس بالحصول على نفوذ سياسي يُضاف إلى ترسانتها العسكرية التي فرضت بها نفسها في أي معادلة دولية للحل السياسي، وهو ما يدفع حماس للضغط أكثر فأكثر لإجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن، وتقديم نفسها ممثلا للفلسطينيين أصدق في صلته بالشارع من فتح على أقل تقدير.

 

رغم رفض نتنياهو التوصُّل إلى هدنة مع حماس لوقف إطلاق النار، راهنت الحركة على الضغط الدولي الذي مورس على الحكومة الإسرائيلية، لا سيما والوساطة المصرية قد لعبت دورا لصالحها هذه المرة. وقد مَثَّل إعلان الهدنة اعترافا ضمنيا في الأخير من تل أبيب بأنه لا يمكن الوصول إلى حل سياسي دون أن تكون حماس على رأس طاولة المفاوضات. وقد يقود ذلك تدريجيا إلى مرحلة تستدعي المطالبة برفع اسمها من قوائم المنظمات الإرهابية التي وصمتها بها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أواخر عام 2019. غير أن تحوُّلا كهذا مرهون بمدى رغبة الوسطاء العرب الأبرز في الأزمة الآن، وعلى رأسهم مصر، وتصوُّراتهم لمسار القضية الفلسطينية بعد تلك الحرب الوجيزة والمفصلية في آنٍ واحد.

 

مدير المخابرات العامة المصرية عباس كامل (من اليمين) ورئيس حركة حماس في قطاع غزة (يحيى السنوار)

رفعت الأحداث الأخيرة أرصدة القاهرة السياسية، فيما بدا أنه استعادة للدور المصري القديم في إدارة الملف الفلسطيني، بعد أحداث كادت تُنهي دور الوسيط التاريخي لمصر في القضية الفلسطينية. فقد مَثَّل امتطاء الدول الخليجية قطار التطبيع نقلة أفقدت مصر الورقة التي تمتَّعت بها لعقود في الوساطة العلنية بين الدول العربية وإسرائيل.

 

فقدت القاهرة أيضا أثناء العقد الماضي موقعها كونها وسيطا حصريا بين الفصائل الفلسطينية، وذلك نتيجة دخول دول إقليمية أخرى على خط الوساطة. فقد التقطت الفصائل الفلسطينية إشارة المستجدات السياسية الجديدة، واتجهت قيادات من حركتَيْ فتح وحماس صوب تركيا التي تبوَّأت موقعا مهما في ملف المصالحة، وخلال فترة قصيرة أدلت قطر بدلوها كذلك في الملف الأمني عبر مباحثات تهدئة مع الإسرائيليين، فيما احتفظ الإيرانيون برابطة تسليح المقاومة.

 

خلال الحرب الأخيرة، قلبت القاهرة الطاولة وخالفت التوقعات، فوظَّفت دبلوماسيتها واستخباراتها سعيا نحو اتفاق لوقف إطلاق النار دون ضغط على الفصائل الفلسطينية في غزة وأبرزها حماس. وحدها كانت القاهرة سبَّاقة أيضا على الأرض بوفودها الأمنية ومساعداتها الإنسانية، في حين تأخَّر آخرون أو آثروا الدعم بتصريحات ليس إلا. وبينما انخرط الخليج في التطبيع العام الماضي، وعادت المياه إلى مجاريها بين إسرائيل وأنقرة، وبدا أن القضية الفلسطينية فقدت زخمها المعتاد؛ استفادت القاهرة من تراجع اهتمام معظم الدول بفلسطين، وربح النظام المصري صورته أمام الشعب الفلسطيني وأهل غزة، كما حاز بالطبع ما أراد من خلال المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس الأميركي جو بايدن مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومَثَّلت اعترافا علنيا بمركزية القاهرة في ملف لا يزال مهما للأميركيين، لتستعيد مصر سريعا أوراقا عدة إلى حافظتها الإقليمية.

انعكست المكاسب المصرية أيضا في تراجع الزخم الذي فرضه التطبيع سلبا على الدور المصري أثناء رئاسة ترامب. فقد سار التطبيع الذي أفقد مصر دورها الإستراتيجي بوتيرة متسارعة وبذرائع عدة مثل السلام والتركيز على الخطر الإيراني، والأهم حماية الفلسطينيين ومنع ضم باقي أراضيهم بضغط عربي، وهو ما لم يتحقَّق بالطبع خلال الفترة الأخيرة. فلا إسرائيل توقَّفت عن عمليات الاستيطان، ولا مارست الدول الخليجية ضغوطا للإيفاء بوعودها، وهي تطورات أوقفت قطار التطبيع ولو مؤقتا، ورفعت حالة الاستهجان الموجَّهة ضده في الشارع العربي إبَّان الحرب الأخيرة.

 

كل تلك التحوُّلات لم تصب في صالح حماس والمقاومة الفلسطينية فحسب، بل لعبت لصالح النظام المصري أيضا. وإن كان وقوف النظام المصري مع المقاومة في جهة واحدة خلال تلك الأزمة قد شَكَّل مفاجأة للكثيرين، فإن الأيام القادمة ستُثبت إلى أي مدى ستتوطَّد تلك العروة بين القاهرة وغزة رُغم العلاقات السيئة سابقا بين الطرفين، وعند أي نقطة ستفترق أهداف النظام المصري مع حركة المقاومة، والأهم كيف سيستفيد الطرفان من المساحة المشتركة المتزايدة بينهما للحصول على أوراق جديدة تُعزِّز موقعهما الإقليمي. على خلفية أنغام “تسلم الأيادي” تقدَّم موكب عباس كامل، مدير جهاز المخابرات المصري ومدير مكتب السيسي سابقا، في موكب خاص في غزة بالأمس، قبل أن يجمعه بيحيى السنوار عناق حار، وصورة تشي بأن نقطة الافتراق لم تأتِ بعد، وأن هنالك المزيد من الأوراق التي يستعد الطرفان لحيازتها من ذلك الانفتاح السياسي غير المسبوق بينهما.

Exit mobile version