

صوت العرب من أمريكا


يمثل المتحف القومي للحضارة المصرية، أحد أهم المشاريع الأثرية، التي تولي لها الدولة اهتمامًا كبيرًا في هذه الآونة؛ حيث يعد أكبر متحف للحضارة بالعالم، والوحيد من نوعه بالشرق الأوسط.
وإيمانًا بأهمية الترويج السياحة والآثري، حرصت وزارة السياحة والآثار على إعلان موعد نقل المومياوات الملكية في الثالث من إبريل المقبل، وذلك في حدث عالمي كبير ينتظره العالم كلة ليشهد قدرة الدولة المصرية على النجاح والاستمرار في افتتاح مشروعات قومية عملاقة تساهم في تنشيط حركة السياحة ونشر معلومات جديدة عن الحضارة المصرية القديمة.
وعبر السطور التالية تعرض “بوابة الأهرام” أهم وأبرز الخطوات التي تقوم بها وزارة السياحة والإثار؛ استعدادا لهذا الحدث الضخم بالتعاون مع كافة مؤسسات الدولة.
موكب المومياوات الملكية
حرصت وزارة السياحة والآثار، على أن يكون موكب المومياوات الملكية ضخم وكبير حيث يحتوي الموكب على 22 مومياء ملكية ومنها 18 مومياء لملوك، و4 مومياوات لملكات وهم “الملك رمسيس الثانى، رمسيس الثالث، رمسيس الرابع، رمسيس الخامس، رمسيس السادس، رمسيس التاسع، تحتمس الثانى، تحتمس الأول، تحتمس الثالث، تحتمس الرابع، سقنن رع، حتشبسوت، أمنحتب الأول، أمنحتب الثانى، أمنحتب الثالث، أحمس نفرتارى، ميريت آمون، سبتاح، مرنبتاح، الملكة تى، سيتى الأول، سيتى الثانى“
وترافق المومياوات 17 تابوتا ملكيا ترجع إلى عصر الأسر “17، 18، 19، 20″، يتحرك الموكب الملكى للمومياوات من ميدان التحرير حيث توجد المسلة فى أشهر ميادين العالم لتتجه إلى كورنيش النيل، حيث نشاهد توحيد لون دهانات وجهات العمارات الواقعة فى طريق السير بنقل المومياوات، بحيث يكون خروج الحدث أمام العالم بشكل راق عالمى، يليق بتاريخ الحضارة المصرية القديمة، لتصل المومياوات إلى مكان عرضها الدائم بالمتحف القومى للحضارة المصرية.
الحملة الترويجية للموكب والمتحف
بدأت هيئة تنشيط السياحة في تنفيذ خطة الترويج لموكب المومياوات الملكية، حيث يقول أحمد يوسف الرئيس التنفيذي لهيئة تنشيط السياحة:”إن الوزارة حرصت على وضع خطة ترويجية، حيث سيتم استغلال الموكب؛ لجذب كافة وسائل الاعلام الدولية والمحلية لنقل الحدث العالمي، الذي سوف يكون له دور كبير في وضع مصر على الخريطة السياحة بقوة.
وأضاف أنه سيتم استخدام جميع منصات التواصل الاجتماعي؛ لتغطية انتقال المومياوات الملكية من المتحف المصري بالتحرير، إلى مكان عرضها في المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط.

أبرز القطع الأثرية بالمتحف
ويحوى المتحف العديد من القطع الأثرية الهامة والفريدة من نوعها، وعلى رأسها:
1ـ تمثال الملك مرنبتاح:
يعد هذا التمثال من أضخم التماثيل التي عُثر عليها للملك مرنبتاح، حيث يصل ارتفاعه إلى حوالي 2.60 متر وعرضه واحد متر، وعمقه 0.75 متر ووزنه لأكثر من أربع أطنان.
2ـ المعبودة حتحور:
تعد حتحور إحدى أشهر المعبودات مصرية قديمة، وهي معبودة السماء، والحب، والجمال، والسعادة، والموسيقى، والخصوبة، سُميت قديمًا باسم بات، ووجدت على لوحة نارمر، وكان يرمز لها بالبقرة، وتارة في صورة امرأة لها أذن بقرة، وانتشرت عبادتها ما بين مدينة الأشمونين بالقرب من الفيوم ومدينة أبيدوس.
سيناريو العرض المتحفي
وحرصت الوزارة على تقدم سيناريو عرض متحفي جديد وفريد من نوعه، حيث استخدمت التكنواوجيا الحديثة، فنجحت في عمل عرض “المالتيميديا” الخاص بالمتحف، والذي يعتبر جزءا مكملاً لسيناريو العرض المتحفي، فهو من أهم المؤثرات البصرية في العرض، يعتمد على الإبهار في عرض المحتوى الذي يمهد للزائرين الدخول إلى القاعة الأهم في المتحف وهي قاعة المومياوات الملكية، حيث يؤكد العناني، أن مشروع المتحف القومي للحضارة المصرية يؤدي دورا كبيرا في تعريف الزائرين بمختلف مظاهر الحضارة المصرية على مر العصور التاريخية، بما يضمه من مظاهر ثراء وتنوع للحضارة المصرية منذ عصر ما قبل التاريخ، وحتي العصر الحديث، وذلك من خلال مجموعات أثرية وتراثية متنوعة.
ويقول الأستاذ مؤمن عثمان رئيس قطاع المتاحف وعضو لجنة سيناريو العرض المتحفي:”إن قاعة العرض الرئيسية للمتحف تضم مجموعة متنوعة من القطع الأثرية منها على سبيل المثال لا الحصر مجموعة الكاهن سنجم من عصر الدولة الحديثة، ونماذج لمجموعات تماثيل لخدم من الدولة القديمة، والذين يقومون بأعمال العجن والخَبْز والأفران، ومجموعة تماثيل خشبية ملونة لمعبودات من عصر أمنحتب الثاني، ومجموعة أوان وتمائم للملك تحتمس الرابع مصنوعة من الفيانس الأزرق، وبردية ونسخة من كتاب الموتى من العصر المتأخر، وباب خشبي للمهندس كائم ست، وتمثال للكاتب المصري مصنوع من الجرانيت الأحمر مع أدوات الكتابة والأحبار والفرش الخاصة به.
وأضاف د. محمود مبروك مستشار الوزير السيناريو العرض المتحفي أنه من أهم القطع الأثرية التي تزين تلك القاعة تمثال المرضعة ولوحة الولادة من عصر الدولة الحديثة، وجزء من أقدم هيكل عظمي لقدم مومياء تم توصيلها بجزء تعوضي مصنوع من الخشب، وايضاً تماثيل للملوك امنمحات الثالث على هيئة ابو الهول، وتحتمس الثالث جالسًا، وتمثال للإله نيلوس من العصر اليوناني الروماني، وحوالي ٥٠ مشكاة من العصر الإسلامي، ومشربية وبعض الشبابيك الجصية مطعمة بالزجاج الملونة والتي تم نقلها من القلعة.
أعلنت السفيرة نبيلة مكرم عبد الشهيد، وزيرة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج، عن تنظيم مركز وزارة الهجرة للحوار MEDCE لأول تدريب للشباب المصريين الدارسين بالخارج، تحت عنوان «البحث عبر الإنترنت: نصائح وأدوات للبحث عن المعلومات».
وأكدت وزيرة الهجرة حرص الوزارة على الارتقاء بمستوى طلابنا ومواكبة التقنيات الرقمية، مضيفة أن التسجيل متاح لأبنائنا الدارسين بالخارج.
ويدور التدريب حول البحث عبر جوجل، ومحركات البحث البديلة والمتخصصة للحصول على معلومات أكثر دقة في مجال بعينه، وطرق البحث عن الصور، وكيفية تفعيل «إشعارات جوجل» في عملية البحث، مع تدريب عملي في نهاية التدريب، الذي يبدأ تمام الرابعة مساء الثلاثاء الموافق 23 من مارس، عبر تطبيق «زووم» ولمدة 90 دقيقة.
وفي نهاية التدريب، يصبح المتدرب على دراية كاملة بالقواعد الصحيحة للبحث، والأدوات المجانية والمتاحة للحصول على المعلومات عبر الإنترنت بأسهل الطرق وأكثرها تأكيدًا ودقة.
كتب – على ابو زيدان


أطلقت مؤسسة مصر الخير، أكبر هدية لعودة الفرحة لبيوت الأمهات الغرامات ، بإطلاق سهم الفرحة لفك كرب الغارمين، ب ٥٠٠ جنيه، وذلك في إطار حرصها على إرضاء المتبرعين، ومساعدة المستحقين.
وقالت سهير عوض، مدير برنامج الغارمين، بمؤسسة مصر الخير، إن الراغبين في تقديم صدقة جارية يستطيعون شراء هذا السهم، كعمل خير يذهب أجره لأحد المتوفين، ويمكن أيضا تقديمه كهدية في عيد الأم، يهب بها ثوابه لأمه، وفي نفس الوقت يساعد المتبرع بمساهمته بهذا السهم في فك كرب الأمهات الغارمات، فيسعد أسرتهم بعودتهم لهم خلال الأيام المقبلة، لتقضي معهم عيد الأم، وشهر رمضان الكريم، وعيد الفطر المبارك.
و أضافت مدير برنامج الغارمين، أن البرنامج يطلق سهم لأول مرة بقيمة ٥٠٠ جنيه يمثل جزء من دين الغارمين حتي يستطيع الجميع التكاتف الاجتماعي في سداد ديون الغارمين والغارمات من خلال المشاركة والتي تعد مصرفا من مصارف الزكاة ، ويمكن لأى شخص أو أكثر أو أى جهة تريد التبرع شراء أكثر من سهم حيث سيقوم بعمل حزمة اجتماعية شاملة لأسر الغارمين تبدأ بسداد الديون وفك الكرب، ثم المساعدات الإنسانية وأيضا التمكين الاقتصادي من خلال توفير عمل مناسب لتلك الأسر .
و أضافت “عوض” ، أن المؤسسة حرصت على إطلاق هذا السهم، كونها تتلقى الكثير من الاستفسارات والرغبات حول رغبة متبرعين، تقديم صدقة جارية، لأهاليهم وأقاربهم المتوفين عن طريق المؤسسة، لذا قدمت المؤسسة هذه المبادرة، في إطار سعيها لإرضاء وإسعاد المتبرع، إلى جانب هدفها في التكاتف لفك كرب الغارمين، حيث يستهدف برنامج الغارمين، بمؤسسة مصر الخير، هذا العام، فك كرب ٢٠٠٠ غارمة، خلال عيد الأم، و٣٠٠٠ غارم وغارمة، خلال شهر رمضان وعيد الفطر، وصولا لتحقيق مستهدفها هذا العام بفك كرب ١٠ ألاف غارم وغارمة



كانت بداية عهد الملك سلمان قد شهدت العديد من التغييرات السريعة والمفاجئة التي أسست لعهد جديد في المملكة على كافة المستويات الداخلية والخارجية، ثم جاء حادث جمال خاشقجي وقلب الأمور رأساً على عقب، ولم يعد حال المملكة كما كان قبله، وفي الحقيقة ليس هذا الموقف فقط، فكثير من الملفات تراجعت الرياض فيها عما كانت عليه في السابق من توازن وممارسة السياسة بهدوء وعدم إغضاب الحلفاء بهذا الشكل.في هذا التقرير سنحاول رصد الملفات التي بدأت السعودية تعيد فيها الحسابات عبر الفترات الزمنية منذ وصول الملك سلمان وبزوغ نجم نجله، إلى اتفاق العُلا الذي بدا وكأنه العودة إلى “الرشد” السياسي.

تمارس السعودية ضغوطاً مكثفة على جميع الأطراف المتداخلة في الأزمة اليمنية؛ لتنفيذ “اتفاق الرياض” الموقَّع في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، بين الطرفين المتنازعين، والذي قضى بالفصل بين قوات الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بانفصال جنوب البلد عن شماله، وكذلك انسحاب قوات المجلس من مدينة عدن كبرى مدن الجنوب، وقد بدأت -مؤخراًـ في 11 ديسمبر/كانون الأول 2020، بمحافظة أبين جنوب اليمن أولى مراحل انسحاب القوات الحكومية تنفيذاً للشق العسكري من الاتفاق، وتعوّل السعودية كثيراً على هذا الاتفاق للخروج من الأزمة اليمنية، وقد كان هذا الملف من أبرز الملفات التي شهدت بروز الخلافات بين السعودية والإمارات.
لا يخفى فتور العلاقات السعودية الإماراتية على أحد، وهناك العديد من المظاهر الدالة على ذلك، إضافة إلى الملف اليمني، والمصالحة القطرية، وكذلك مساعي السعودية لاجتذاب الشركات متعددة الجنسيات لنقل مقارها الإقليمية من الإمارات إلى السعودية بتقديم حوافز قد لا تستطيع هذه الشركات مقاومتها، ومن الممكن التدليل على تردي العلاقات بين البلدين بأبعد من ذلك، فالخلاف حول المصالحة القطرية كان بارزاً، فالتصريحات الإماراتية بشأنها كانت تؤكد أن الرفض الإماراتي للمصالحة استمر حتى قبيل التوقيع، كما يعتبر ملف العلاقات مع تركيا من مظاهر هذا التوتر، فقد حرصت الإمارات على تقديم تلميحات إلى المصالحة معها في أعقاب التلميحات السعودية عن احتمالية مصالحتها مع تركيا أيضاً. في الوقت نفسه تحاول الإمارات أن تقدم حوافر إضافية بأنها قد تأتي بمصر للمصالحة مع تركيا.
على الرغم من أن تفسيرات كثيرة ترى أنَّ تراجع السعودية عن التطبيع حالياً مع إسرائيل مسألة ادخار للنقاط في علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن ربما يكون موقف الحرس القديم الآن لا يريد أن يطبِّع مع إسرائيل في عهد الملك سلمان، ففيما يبدو أنه لا يريد أن يربط تاريخه بهذه المسألة تحديداً، أو على أقل تقدير يجب ألا يكون التطبيع مجاناً مثل العديد من التجارب القريبة، خصوصاً الخليجية، وقد كشفت مصادر صحفية عن معارضة الملك سلمان لتوجهات ولي عهده بشأن التطبيع مع إسرائيل، عقب اتفاق الإمارات والبحرين، وقد تأكَّد موقف الملك سلمان من خلال تصريحات وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، التي قال فيها مؤكداً: “نحن ملتزمون بمبادرة السلام العربية، وهي أفضل طريق للمضي قدماً والوصول إلى تسوية للصراع وتطبيع العلاقات بين إسرائيل وكل الدول، كما أكد أكثر من مرة أن تسوية هذا النزاع بشكل عادل ومُنصف تكون بمنح الفلسطينيين دولة ذات سيادة وكرامة، وفقاً للمبادرة العربية للسلام لعام 2002”.
كما كتب الأمير تركي الفيصل، وهو مقرب من الملك سلمان، مقالاً في صحيفة “الشرق الأوسط”، تحدث فيه عن مفاجأة الإمارات لهم بالتطبيع مع إسرائيل، كما أكد أن ثمن التطبيع يجب أن يكون غالياً، وأضاف: “لقد وضعت المملكة ثمنَ إتمام السلام بين إسرائيل والعرب”، وأعاد سرد الشروط التي يتبناها وزير الخارجية السعودي. ولاحقاً استكمل الأمير تركي الفيصل توجيه انتقاداته لإسرائيل خلال مشاركته في حوار المنامة الذي عُقد مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي، حيث وصف إسرائيل بأنها قوة “استعمارية غربية”، وعلى الرغم من أن الأمير تركي لا يشغل الآن منصباً رسمياً، فإنه لا يمكنه أن يقول مثل هذه التصريحات من دون الحصول على إذن رسمي.
يحاول محمد بن سلمان تكرار تجربته في الصعود مجدداً وإعادة تقديم نفسه باعتباره يمكن الاعتماد عليه مهتماً بالبعد الاقتصادي والدور الذي يمكن أن تلعبه المملكة في المنطقة والعالم.
ظهرت نتائج عودة السياسة السعودية لما قبل محمد بن سلمان مع وصول بايدن لرئاسة أميركا واستحواذ السعودية على مساحة كبيرة من اهتمامه سواء في الحملة الانتخابية أو تصريحاته عقب الفوز، فقد وعد بادين بإعادة تقييم علاقة بلاده بالسعودية بشكل عام وتحدث عن بعض النقاط بتفصيل أكثر من بينها محاسبة المسؤولين عن مقتل السعودي جمال خاشقجي.
أنهت قمة العُلا التي عقدت بالمملكة في الخامس من كانون الثاني/ يناير 2021 حصار قطر وبحسب وزير الخارجية السعودي فإن مخرجات القمة أكدت طياً كاملاً لنقاط الخلاف مع قطر، ويعتبر الخطاب السعودي هو أوضح خطابات الدول المشاركة معها في الحصار سابقاً (الإمارات، مصر، البحرين) وأكثرها مباشرة، بالإضافة إلى أن هذه المصالحة تم التوصل إليها بعد عدة جولات من المباحثات غير المنفية والكثير من المباحثات السرية بمشاركة الكويت، وتدخل من الولايات المتحدة الأمريكية.
وعلى الرغم من تزامن هذه المصالحة مع فوز بايدن واعتبار الكثير من المحللين أن هذا الفوز هو السبب، فإنه لا يمكن التسليم بهذه الفرضية بصورة كاملة فقد كان من المحتمل أن ينجح ترامب، ومن ناحية أخرى الدول الثلاث الأخرى لا تأخذ المصالحة بنفس درجة الاهتمام والجدية السعودية، مع عدم التقليل من مركزية العامل الأمريكي في قضايا الشرق الأوسط بشكل عام وهذه القضية بشكل خاص سواء مع الإدارة السابقة، أو اللاحقة.
اتخذت السعودية عدة خطوات مهمة في هذا الملف تستهدف بالأساس تغيير هذه القناعات الغربية والأوروبية حول ملف حقوق الإنسان في السعودية، إذ أصدرت المحاكم السعودية مؤخراً أحكاماً مخففة عن بعض النشطاء، ومنهم لجين الهذلول التي من المتوقع الإفراج عنها خلال الشهر المقبل، كما أظهرت وثائق محكمة استئناف سعودية أن المحكمة خففت حكماً بالسجن ست سنوات على الطبيب الأمريكي من أصل سعودي وليد فتيحي إلى نصف المدة تقريباً وأوقفت تنفيذ بقيتها، ما يعني أن الطبيب لن يقضي مزيداً من الوقت في السجن.
يحاول الحرس القديم استعادة سياسة السعودية في ملف البترول بعد التدهور الذي شهده هذا القطاع في ظل سياسة محمد بن سلمان، ولعل إعلان السعودية في ديسمبر/كانون الأول 2020، تخفيض إنتاجها اليومي من النفط بمقدار مليون برميل بغرض الحفاظ على معدلات أسعار النفط الحالية، في ظل تراجع الطلب بفعل استمرار تداعيات جائحة كورونا، خطوة في طريق استعادة الإدارة المتوازنة لهذا الملف، حتى ولو كان ذلك يخدم بعض الأطراف الأخرى مثل إيران، وهي أيضاً من الملفات التي يبدو أن السعودية تراجعها أيضاً، ويدلل البعض على ذلك بموقف السعودية من وفاة العالم النووي الإيراني.
ولكن محمد بن سلمان متمسك بهذا الملف وسبق له أن تعامل معه بتهاون شديد، وتوظيفه في أهدافه السياسية بدون النظر للعواقب ما أثر على أسعار النفط، وكانت أبرز دلالة على استهانة محمد بن سلمان بمقدرات السعودية المالية هو دخوله في حرب تخفيض أسعار البترول وزيادة الإنتاج مع روسيا على خلفية مشادة بينه وبين الرئيس الروسي بوتين في مارس/آذار 2020، وبشكل عام قد يكون ذلك محاولة منه للتغطية على قضية خاشقجي، إلا أن إدارته لهذا الملف أيضاً كشفت عن مزيد من السمات الشخصية الخطيرة لهذا الرجل.

من ناحية أخرى فإن التناقض الذي عليه محمد بن سلمان ليس غريباً على الأسرة، فقد كان أحد أعمامه الراحلين يلقب بـ”النهاب الوهاب”، ومن ثم فليس غريباً أن يجمع محمد بن سلمان في شخصيته بين المصلح والمستبد في آن واحد، فهو لا يرى نفسه إلا ملكاً، وفي هذا الإطار لن يتردد في القيام بكل ما يلزم للوصول إلى هذا الهدف، كما أن القصص النادرة المروية عنه قبل بزوغ نجمه وتصرفه لاحقاً مع من بقي من أصحابها تبين إلى أي حد تسيطر عليه طباعه البدوية في عدم نسيان الإساءة، بالإضافة إلى القسوة الشديدة التي يتسم بها، فالأمير الشاب تلقى اللوم من الملك عبداالله ومن الأمير نايف ولاحقاً عاقب أبناءهم بقدر ما أمكن له من العقاب، كما أن واحداً من تفسيرات أزمته مع بوتين وحرب أسعار النفط بينهما بسبب بما تعرض له والده من إحراج خلال زيارته لروسيا، كما أن رد فعله غير المعقول ضد كندا لشعوره بأن كندا مسّت هيبته، وأبرز مثال على مدى قسوته هو إشرافه شخصياً على مقتل جمال خاشقجي.
من ناحية ثالثة ما يجري في السعودية بمثابة سياسة عضّ الأصابع بين مراكز القوى السياسية من داخل الأسرة الحاكمة، ورغم قسوة ودلالة حادث جمال خاشقجي فإن محمد بن سلمان ما زال قوياً، ولعل اعتقال الأمراء الأقوياء في الأسرة في مارس/آذار 2020، وهم الأمير أحمد بن عبدالعزيز ونجله والأمير محمد بن نايف، يؤكد أن محمد بن سلمان ما زال يدخر للعالم مفاجأت لا يمكن استيعابها في حينها.

أصاب وباء كورونا الحياة على كوكب الأرض في مقتل منذ أكثر من عام، لكن تأثير الجائحة على بعض الدول كان أكثر سوءاً، وبالنسبة للولايات المتحدة قتل فيروس كورونا عدداً أكبر ممن قتلتهم حروب أمريكا جميعاً، والأخطر أنه كشف عن مدى هشاشة البلاد كقوة عظمى.
تخطّت إصابات فيروس كورونا حول العالم حاجز 120 مليوناً اليوم الأحد، 14 مارس/آذار 2021، وأودى بحياة أكثر من 2.6 مليون شخص، وتعافى منه أكثر من 96.6 مليون، بحسب موقع وورلدميترز كورونا. ولا تزال الولايات المتحدة تتصدر دول العالم من حيث عدد الإصابات بأكثر من 30 مليوناً، وعدد الوفيات في البلاد تخطى 546 ألفاً، وهو مؤشر على مدى الفشل في التعامل مع الوباء، مقارنة بباقي دول العالم، بحسب مراقبين أمريكيين.

وسلّط تقرير لموقع Responsible Statecraft الأمريكي بعنوان “ما الذي تعلمناه بعد عام من الوباء؟” الضوءَ على حقيقة كشف وباء كورونا بطريقة مميتة للغاية، عن مَواطن أخطر التهديدات على السلامة الجسدية للأمريكيين.
وقارن التقرير بين عدد الأمريكيين الذين توفوا بسبب جائحة كورونا وبين من فقدوا حياتهم في جميع الحروب التي خاضتها البلاد، موضحاً أن من قتلهم كورونا يتجاوزون بعشرات الأضعاف عدد الأمريكيين القتلى في جميع الحروب وبجميع الأسباب منذ بداية الحرب العالمية الثانية، إذ أثبت الفيروس أنه أشد فتكاً بهم من رصاص أعداء أمريكا.
وبالنظر إلى أنه يمكن القول إنَّ العديد من وفيات الحرب هذه كانت على الأقل نتاج عمل أمريكي بقدر ما كانت نتاج تهديد من خصم -وبالأخص الحرب الاختيارية مثل غزو العراق عام 2003- فإنَّ بعض الأسئلة الدقيقة حول التهديدات المُفترَضة مشروعة هنا: كم عدد الأمريكيين الذين ماتوا على أيدي الروس، أو على أيدي الإرهابيين، في ظل الانشغال بالإرهاب الدولي خلال العقدين الماضيين؟ إليكم إجابة واحدة عن السؤال الأخير: إذا حسبنا متوسط عدد القتلى الأمريكيين من “كوفيد-19” على مدار عام الوباء بأكمله، فسنجد أنه يعادل وقوع هجمات 9 سبتمبر/أيلول كل يومين.
إنَّ الطريقة الأمريكية التقليدية لإدراك التهديدات تجعل من غير المؤكد إلى أي مدى سيستوعبون الدروس الأساسية المستفادة من الوباء، ويصف رئيس معهد Quincy Institute أندرو باسيفيتش هذا التصور التقليدي بأنه يأتي من منظور عسكري، ويركز تركيزاً أساسياً على الدول القومية البعيدة. وتترسخ هذه الطريقة في إدراك العداوات في المواقف الأمريكية، ولها جذور في التاريخ مثل القتال ضد دول المحور في الحرب العالمية الثانية.

إضافة إلى ذلك، تُلون العدسة العسكرية بعض المناقشات حول التهديدات غير العسكرية المستفحلة بما يكفي لمزاحمة مرض معدٍ عالمياً؛ ألا وهو تغير المناخ، فإذا سألنا عن تداعيات تغير المناخ على الأمن القومي، من المرجح أنَّ الإجابة ستركز على شيء مثل مدى الخطر الذي يمثله ارتفاع مستوى سطح البحر على القاعدة البحرية الأمريكية في نورفولك، موطن الأسطول الأطلسي.
لكن هذه نظرة مبتورة للغاية للأمن القومي، إذ يشمل أمن الأمة قدرة الأمريكيين على ممارسة مهنهم غير العسكرية، دون ذبول محاصيل المزارعين بسبب الجفاف المتزايد، على سبيل المثال.
وتتمثل إحدى السمات المستمرة الأخرى للأسلوب الأمريكي المعتاد في إدراك التهديدات في ضرورة وضع محصلة صفرية لكل شيء، فكل ما هو سيئ للخصم -إحدى تلك الدول القومية البعيدة- يُفترَض من دون مبرر أنه مفيد للولايات المتحدة.
ومثال حديث على ذلك في سياق “كوفيد-19” ينعكس في مناقشة نيكولاس جفوسديف وراي تاكييه بأنَّ الولايات المتحدة أدت أداءً جيداً خلال الجائحة، لأنَّ الخصوم مثل روسيا والصين وإيران مروا بسنة أسوأ، وذلك لعدة أسباب، منها العقوبات الأمريكية وليس بسبب “كوفيد-19” فقط. وعلى سبيل المثال، لا يقرون في أي جزء من المناقشة أنَّ المعاناة الإضافية التي سببتها الولايات المتحدة للإيرانيين لم تجلب أية فائدة لها في قضية مثل أنشطة إيران النووية، بل كانت لها نتائج عكسية.

ويتجلى نهج المحصل الصفري المتطرف في مقال نيكولاس جفوسديف وراي تاكييه بأوضح صورة في سياق “كوفيد-19″؛ نظراً لأنَّ الوباء الناتج عن فيروس لا يحترم الحدود الدولية هو أبرز دليل ممكن على المغالطات التي يعاني منها هذا النهج.
إذ يتخوف علماء الأوبئة، حتى المتفائلين منهم، بشأن قدرة الولايات المتحدة على السيطرة على المرض داخل حدودها، من أنَّ العامل المُمرِض في مكان آخر سيمثل تهديداً دائماً بخروج الوضع عن نطاق السيطرة. واتضحت عدم فاعلية حظر السفر في منع انتشار الفيروس دولياً من خلال تصرفات إدارة ترامب في هذا الصدد، التي نبعت جزئياً من معاداة الأجانب والجزء الآخر من محاولة إصلاح وضع خرج مسبقاً عن السيطرة.
وفي هذا السياق، يرى كثير من المحللين أن خسارة دونالد ترامب الانتخابات الأخيرة وحرمانه من الفوز بفترة ثانية يرجع على الأقل في جزء ليس بالقليل منه، إلى فشل إدارته في التعامل بشكل جدي وعلمي مع الوباء وإلى التصريحات غير العلمية للرئيس السابق نفسه.
وتلقت القوة الناعمة الأمريكية أكبر ضربة لها بعدما سجلت الولايات المتحدة أكبر عدد من الإصابات والوفيات الناجمة عن فيروس “كوفيد -19” في العالم إلى الآن، ما أظهر قواها الناعمة بمظهر عدم الكفاءة. وحتى عند النظر إلى الإحصائيات على أساس نصيب الفرد، فمثل هذا السجل في التعامل مع المرض لبلد كبير وثري وقوي ومتقدم علمياً كان أمراً محرجاً.
ويستند الكثير من التعاون الذي تتلقاه الولايات المتحدة، بشأن مجموعة واسعة من القضايا من الدول الأخرى، إلى تصور الدولة الأخرى للولايات المتحدة على أنها قوة ناجحة وفعالة يمكنها إنجاز المهام الصعبة. وسيكون لتشويه هذه الصورة تأثيرات خفية، لكن مهمة، على العلاقات الخارجية للولايات المتحدة في الأشهر المقبلة.

ولا ترجع حالة عدم اليقين بشأن مقدار ما سيستوعبه معظم الأمريكيين من دروس وباء “كوفيد-19” إلى الطريقة الأمريكية المعتادة المتأصلة في النظر إلى التهديدات فحسب، بل أيضاً إلى التسييس المتفشي لإدارة الوباء.
وبدأ ذلك باستهانة الرئيس السابق بمدى خطورة الوباء، والتقويض النشط للتدابير الوقائية التي يفرضها المسؤولون الحكوميون والمحليون، وجعل تحدٍّ مثل هذه الإجراءات شكلاً من التعبير السياسي أو الثقافي. ويستمر هذا مع دولة منقسمة انقساماً واضحاً أدت الحوافز السياسية في بعض أجزائها إلى التخلي عن تدابير الحماية حتى عندما يكون الوضع الوبائي بعيداً جداً عن السيطرة.
ويلاحظ الجمهور والحكومات الأجنبية كل هذا؛ ما يزيد سوءاً صورة ضعف الإدارة الأمريكية لأخطر أزمة صحية عامة منذ عقود، ولم يكن الأداء الأمريكي خلال الوباء جيداً، وستتجاوز التكاليف التي تتحملها الأمة الموت والمرض بين مواطنيها، وستمتد إلى علاقاتها مع بقية العالم.