ما حقيقة السلالة الجديدة من فيروس كورونا التي ظهرت ببريطانيا ومدى خطورتها وهل تهزم اللقاحات؟

جاء إعلان بريطانيا عن أن نوعاً جديداً من فيروس كورونا قد يكون وراء زيادة حالات الإصابة في البلاد ليثير قلقاً عالمياً حول مدى خطورة هذه السلالة الجديدة من فيروس كورونا، وهل تستطيع اللقاحات التحصين ضد هذه السلالة الجديدة أم لا؟

وأخبر وزير الصحة البريطاني مات هانكوك البرلمان، أنه تم تحديد نوع جديد من فيروس كورونا المرتبط بانتشار أسرع في جنوب شرق إنجلترا. وقد أدى ذلك إلى قلق واسع النطاق، مدفوعاً بعناوين الصحف حول “كوفيد سوبر” و”كوفيد متحول”.

قال وزير الصحة البريطاني مات هانكوك، أمس الأول الإثنين، إن لندن والمناطق المحيطة بها ستخضع لأعلى مستوى من قيود فيروس كورونا في بريطانيا ابتداء من يوم الأربعاء، مع ارتفاع عدد الإصابات بسرعة في العاصمة لندن ومناطق محيطة بشكل حاد، مضيفاً أن نوعاً جديداً من الفيروس قد يكون هو المسؤول عن انتشاره.

يبدو أن هذا الفيروس الذي تطور في الحيوانات وانتقل إلى إصابة الناس منذ حوالي عام يحاول أن يطور نفسه.

السلالة الجديدة من فيروس كورونا
السلالة الجديدة تشبه طفرات سابقة حدثت في أوروبا/رويترز

فمنذ ذلك الحين كانت تلتقط حوالي طفرتين شهرياً، لكن خذ عينة اليوم وقارنها مع التحولات الأولى من ووهان في الصين فسيكون هناك حوالي 25 طفرة تفصل بينها.

إذ يبدو أن فيروس كورونا لا يزال يجرب توليفات مختلفة من الطفرات لإصابة البشر بشكل صحيح، بحسب ما قاله جيمس غالاغر، مراسل الصحة والعلوم في تقرير كتبه في موقع BBC البريطاني.

وقال الدكتور مايكل رايان، رئيس قسم الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، إن المنظمة كانت على دراية بشأن السلالة الجديدة من فيروس كورونا المبلغ عنها في المملكة المتحدة، وكانت تعمل مع السلطات الصحية البريطانية وغيرها من السلطات الصحية لتقييم ما إذا كانت الطفرات المبلغ عنها قد تُغير طريقة تصرف الفيروس.

تتغير فيروسات مثل COVID-19 باستمرار، لأنها تنتشر بين الناس، ويقول العلماء إن معظم الطفرات لها تأثير ضئيل على الأمراض البشرية.

قالت ماريا فان كيركوف، القائدة الفنية لمنظمة الصحة العالمية بشأن COVID-19، إن الوكالة “ليس لديها دليل على أن هذه السلالة الجديد من فيروس كورونا تتصرف بشكل مختلف”، وإنها كانت مشابهة لمتغير تم الإبلاغ عنه في البداية في أوروبا. وقالت إن العلماء سيواصلون دراسة المتغير الجديد لمعرفة ما إذا كان هناك أي اختلاف في كيفية تحفيز الاستجابة المناعية لدى الناس.

ويوم الأحد، تجاوزت إيطاليا بريطانيا لتصبح الدولة التي لديها أكبر عدد من الوفيات المؤكدة بفيروس كورونا في أوروبا، لكن كلتاهما لديها أكثر من 64000 حالة وفاة، وفقاً لجامعة جونز هوبكنز. يقول الخبراء إن هذه الأرقام لا تزال أقل من الواقع، بسبب الاختبارات المحدودة والحالات المفقودة.

 إليك ما نعرفه عن السلالة الجديدة من فيروس كورونا

متى تم اكتشافها وكيف؟

تم رصد التسلسل الجينومي لهذه السلالة الجديدة من فيروس كورونا لأول مرة في المملكة المتحدة، في أواخر سبتمبر/أيلول 2020.

وجد أن بها 17 طفرة قد تؤثر على شكل الفيروس، بما في ذلك طفرات في بروتين السنبلة الخارجي، وفقاً لما ذكره نيك لومان من جامعة برمنغهام في المملكة المتحدة، وهو جزء من فريق كان يراقب المتغيرات الجديدة وتسلسلها.

تم اكتشاف العديد من هذه الطفرات من قبل في فيروسات أخرى، لكن وجود الكثير في فيروس واحد أمر غير معتاد.

إذن لدينا مجموعة كاملة من الطفرات في الفيروس المتغير، وليس واحدة فقط؟

نعم. لوضع هذا في السياق، يجب فهم أن هناك عشرات الآلاف الذين يختلفون عن بعضهم البعض بسبب طفرة واحدة على الأقل في الجينوم.

لكن أي نوعين من فيروسات كورونا SARS-CoV-2 من أي مكان في العالم سيختلفان عادةً بأقل من 30 طفرة، يُنظر إليهما على أنهما ينتميان إلى نفس السلالة بينما هذا الفيروس لديه 17 طفرة.

 إذن ما الأمر المثير للقلق في هذا الفيروس المتحول؟

 مدى سرعة انتشار السلالة الجديدة من فيروس كورونا هو ما لفت انتباه الباحثين الذين يراقبون التطور الفيروسي.

بحلول 13 ديسمبر/كانون الأول، تم تحديد 1100 حالة لهذا الفيروس المتحول، معظمها في جنوب وشرق إنجلترا، وهو عدد كبير لأن نسبة صغيرة فقط من العينات الفيروسية التي تؤخذ من المرضى هي التي يتم رصد تسلسلها الجينومي.

يقول لومان: “إنه معدل النمو الذي نقلق بشأنه”، “إننا نشهد نمواً سريعاً للغاية”.

هل الطفرات في فيروس كورونا المتحور تساعده على الانتشار؟

لا نعرف ذلك بعد. ينتشر الفيروس المتغير بشكل أسرع من السلالات الأخرى في نفس المناطق، لكن لم يتضح بعد السبب، أحياناً بالصدفة البحتة تنتشر بعض سلالات فيروس كورونا أكثر من غيرها.

فإرجاع زيادة العدوى إلى دور السلالة الجديدة من فيروس كورونا أمر لا يمكن الجزم به حالياً.

يمكن أن يتحور الفيروس لينتشر بسهولة ويسبب المزيد من العدوى.

لكن يمكن أيضاً أن تحصل التغيّرات في الفيروس في المناطق التي يوجد بها عدوى كثيفة، لأنها يوجد بها أعداد أكبر من الفيروسات.

سوف يستغرق الأمر تجارب في المختبر لمعرفة ما إذا كانت هذه السلالة الجديدة من فيروس كورونا هي بالفعل أكثر قدرة على الانتشار من الأنواع الأخرى.

في الوقت الحالي لا يوجد دليل واضح على أن سرعة الانتشار هذه ترجع إلى هذه الطفرات الخاصة.

تقول لوسي فان دورب، من كلية لندن: “في الوقت الحالي لا نعرف ما إذا كانت هذه الطفرات تحدث فرقاً بسيطاً أم لا”.

 متى سنعرف؟

سوف يتطلب الأمر مجموعةً من الدراسات المعملية والمراقبة الإضافية التي تبحث في تأثير الطفرات المعينة الموجودة في هذا الفيروس المتغير، لمعرفة ما إذا كان بالفعل أكثر عدوى.

ولكن حتى الآن لم تُظهر أي طفرة بشكل قاطع أنها تجعل أي سلالة فيروس كورونا أكثر قابلية للانتقال أو أكثر خطورة.

ماذا سنفعل لو كانت السلالة الجديدة من فيروس كورونا أسرع بالانتشار؟

يقول فان دورب إن الطريقة التي نتصرف بها لا تزال مهمة أكثر بكثير من أي تغيّرات تحدث في الفيروس.

بعبارة أخرى، ستعمل تدابير مثل ارتداء الأقنعة والتباعد الاجتماعي ضد هذا الفيروس الجديد، حتى لو كان من المرجح أن يصيب الأشخاص المعرضين له بدرجة طفيفة أعلى من الفيروس المعروف.

هل الفيروس المتحول أكثر خطورة؟

مرة أخرى لا نعرف، لمعرفة ذلك سيتعين علينا تحديد الكثير من الأشخاص الذين أصيبوا بالمرض بعد الإصابة بهذا النوع الجديد ومراقبتهم لمدة شهر على الأقل.

لكن لا يوجد سبب للاعتقاد بذلك، فالطفرات التي تجعل الفيروسات أكثر عدوى لا تجعلها بالضرورة أكثر خطورة، بل أحياناً تضعف قدرة الفيروس وتقضي عليه، ولكن لحالة وضع مختلف.

القضية التي تثير الدهشة العلمية هي: كيف تحور الفيروس؟

تبدو فكرة الفيروس المتحور مخيفة للبشر بشكل غريزي، لكن التحور والتغيير هو ما تفعله الفيروسات دوماً.

في معظم الأوقات يكون الأمر إما تعديلاً لا معنى له، أو أن الفيروس يغير نفسه بطريقة تجعله أضعف في إصابتنا بالعدوى ويموت هذا الفيروس المعدل.

ولكن من حين لآخر يصل الفيروس بصيغة رابحة جديدة له وخاسرة للبشر.

يقول البروفيسور نيك لومان من اتحاد COVID-19 Genomics UK (COG-UK: “إن السلالة الجديدة من فيروس كورونا تحتوي على عدد كبير بشكل مدهش من الطفرات، أكثر مما نتوقع، ولكن يبدو أن القليل منها مثير للاهتمام”.

وهناك مجموعتان بارزتان من الطفرات، إحداهما في بروتين السنبلة المهم، وهو المفتاح الذي يستخدمه الفيروس لفتح المدخل إلى خلايا الجسم من أجل السيطرة عليها.

وبالفعل رصدت طفرة مهمة في منطقة ربط المستقبلات بالفيروس المتحول، وهو المكان الذي تتلامس فيه السنبلة لأول مرة مع سطح خلايا الجسم. من المرجح أن تمنحه أي تغييرات تسهل دخول الفيروس إلى الداخل ميزة.

قال البروفيسور لومان: “يبدو هذا التغيير كأنه تكيف مهم”.

أحد مصادر القلق هو أن الأجسام المضادة من دماء الناجين كانت أقل فاعلية في مهاجمة هذا النوع من الفيروس.

مرة أخرى سوف يتطلب الأمر المزيد من الدراسات المعملية لفهم ما يجري حقاً.

وقال البروفيسور ألان ماكنالي، من جامعة برمنغهام: “نعلم أن هناك متغيراً، ولا نعرف شيئاً عما يعنيه ذلك من الناحية البيولوجية”.

“من السابق لأوانه إجراء أي استنتاج حول مدى أهمية هذا الأمر أو عدمه”.

هل يمكن لهذا الفيروس الجديد التغلب على اللقاحات؟

تؤدي الطفرات في بروتين السنبلة إلى أسئلة حول اللقاح، لأن اللقاحات الثلاثة الرائدة التابعة لشركة Pfizer وModerna وOxford، كلها تُدرّب الجهاز المناعي على مهاجمة السنبلة الخارجية للفيروس التي قد حدث فيها التغير.

لا يوجد دليل على ذلك حتى الآن، رغم أنه لا يمكن استبعاده بعد.

ومع ذلك، فإن الخبر السار هو أن اثنين من اللقاحات التي أثبتت فاعليتها في التجارب حتى الآن هما من الأنواع التي يمكن تعديلها بسهولة إذا تم العثور على أي تغييرات في الفيروس لمساعدته على التهرب من الاستجابة المناعية للقاح، حسبما ورد في موقع New Scientist.

اللقاحات الثلاثة الرائدة تُدرّب الجهاز المناعي على مهاجمة السنبلة الخارجية للفيروس التي قد حدث فيها التغير/رويترز

كما أن الجسم يتعلم مهاجمة أجزاء متعددة من السنبلة، لهذا السبب يظل مسؤولو الصحة مقتنعين بأن اللقاح سيعمل ضد هذا البديل.

سيضع التطعيم الجماعي نوعاً مختلفاً من الضغط على الفيروس، لأنه سيتعين عليه التغيير من أجل إصابة الأشخاص الذين تم تحصينهم.

وقد يؤدي ذلك إلى تغييرات في الفيروس للتغلب على اللقاح، ولذا حتى لو تغلبت اللقاحات الموجودة على السلالة الجديدة من فيروس كورونا فقد نضطر إلى تحديث اللقاحات بانتظام، كما نفعل مع الإنفلونزا، لمواكبة قدرات كورونا الدائمة عل التطور.

دورة تدريبية عن الدبلوماسية الانسانية المنظمة من قبل – المنظمة العربية لهلال الاحمر والصليب الاحمر “آركو”

كتب امجد مكى رئيس  التحرير
من نيويورك
على مدى يومى ١٥ و ١٦ ديسمبر الجارى أقيمت دورة الدبلوماسية الانسانية والتى اطلقها مركز التدريب اركو بالرياض في المملكة العربية السعودية ، حيث تم تدريب ٣٦٥ من منسوبىً ومتطوعى جمعيات الهلال الاحمر والصليب الاحمر العربية حيث كان موضوع التدريب منصبا على مفهوم واهمية الدبلوماسية الانسانية .

حيث كانت هذه النقاط والمواضيع الهامة محور اهتمام المسؤولين والمتحدثين ،

وقد ادارت فعاليات الدورة التدريبية الاستاذة/ رهاف السهلى – مديرة مركز المعلومات والدراسات والتوثيق فى المنظمة العربية للهلال الاحمر والصليب الاحمر .
وقد شارك من نيويورك الزميل الاعلامى/ أحمد محارم بمداخلة عن الدبلوماسية الوقائية
ويسعد جريدة روية نيوز ان تشارك فى دعم ونشر فعاليات مثل هذه المبادرات الجادة والمفيدة للمجتمعات
أمين عام المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر “آركو” الدكتور صالح بن حمد التويجري
هذا وقد أشار المتحدثون في المؤتمر  لهذه الموضوعات الهامة :
حيث تحدث  الأمين العام المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر “آركو” الدكتور صالح بن حمد التويجري؛ الدبلوماسية الإنسانية بأنها “أداة من أدوات السلام ونشر المحبة لرفع المعاناة وتصفية الأجواء السياسة وتهدئة النفوس التي تحدث نتيجة الاختلافات السياسية”؛ مؤكداً على أهمية الدبلوماسية الإنسانية وكيفية التركيز عليها لتصفية الأجواء المحتدمة؛ موضحاً أنه لا يرضى لأي شعب المعاناة بجميع أشكالها.
وتحدث “د. التويجري” أثناء افتتاح الدورة التدريبية عن الاضطرابات السياسية والمسلحة والمعاناة الإنسانية التي تشهدها الأوطان العربية من حيث اللجوء والنزوح والفقر والأمية والبطالة وغيرها من الاحتياجات الانسانية؛ وقال لابد من وجود وسيلة لنشر السلام والمحبة والألفة وانهاء الخلافات لإنهاء معاناة الإنسان؛ مضيفاً هناك جهود تبذل من الدول المانحة إما عن طريق المنظمة العربية أو عن طريق الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربي أو غيرها من الجهات تجد دعماً من الدول العربية لمحاولة رفع المعاناة الإنسانية عن المواطن العربي أينما كان؛ مضيفاً لا علاقة لنا بالسياسة بكل أفرعها ؛ وتهمنا الإنسانية ومحاولة رفع المعاناة عن الإنسان العربي في جميع الأقطاب العربية؛ واثنى الأمين العام على السفير ضياء بامخرمة وعلى نشاطاته المتعددة في المجالات الدبلوماسية والإنسانية والسياسية والاجتماعية.من جهته قال عميد السلك الدبلوماسي السفير الجيبوتي لدى المملكة الدكتور ضياء الدين بامخرمة: إن الدبلوماسية في زمننا قد تبدلت وتغيرت مع تغير معطيات الحياة وتغير أساليب التواصل المجتمعي؛ وهي حجر أساسي في العمل الدبلوماسي قبل العمل الإنساني وان كلاهما يكملان بعضهما البعض؛ مضيفاً أن جائحة كورونا غيرت الدنيا وعطلت الحياة وجعلت على العالم والكرة الأرضية متداخلة ومتقاطعة ومن الصعب فصلها عن بعض.
وقال: عند التحدث عن الواقع الإنساني أو الحياة الإنسانية لابد للدول أو المنظمات أن تتعاطى مع القوانين الدولية والإنسانية؛ وأكد أن العمل الدبلوماسي يستند على العديد من المعاهدات والاتفاقات وإدارة العلاقات وطرق المفاوضات لتسوية العلاقات وإدارتها للدولة.
وأستطرد قائلاً لقد تطورت العلاقات الدبلوماسية وأصبحت مساراً ثانياً يشمل العديد من الأشكال غير التقليدية منها الدبلوماسية الإنسانية وهي تعني ببناء وإبقاء العلاقات الإنسانية؛ فيما تظل
القوى الناعمة ذات تأثير كبير على أوساط اجتماعية وسياسية مختلفة.
وأوضح أن الدبلوماسية العامة أصبحت ركيزة أساسية في عمل العلاقات سواء كانت ثنائية أو متعددة الأطراف؛ وأصبحت لها مساحة أكبر في التعاطي والتعامل من خلال التواصل الاجتماعي؛ وقال : إن من أبرز وظائف الدبلوماسية الإنسانية مناصرة المستضعفين والمحتاجين والوقوف إلى جانبهم والعمل من أجل الأشخاص المتأثرين في النزاعات؛ مشيراً إلى أن الدبلوماسية الإنسانية جمعت أصحاب الأيادي البيضاء الفاعلين في المجال الإنساني بهدف تعزيز الالتزام لرفع المعاناة؛ وثمّن دور المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر ومنظمات أخرى في تعزيز العلاقات الإنسانية بين المجتمعات؛ مؤكداً أن الدول ومراكز القرار لها تأثيراتها الإيجابية في تقليل الصعاب أمام المنظمات الإنسانية سواء كانت وطنية أم دولية.
وقال إن قيادة المملكة العربية السعودية رائدة في العمل الدبلوماسي والإنساني؛ ودعمها غير المحدود لكل البلدان المنكوبة والموبؤة بجائحة كورونا؛ وتمكنت من محاربة فايروس كورونا المستجد بما اتخذته من قرارات إنسانية وما تقدمه من علاج مجانا لكل فئات المجتمع سواء مقيمين أو مواطنين أو مخالفين لأنظمة الإقام ولها حضورها الإنساني ميدانيا في كل أقطاب الأرض؛ وفي ختام كلمته قدم السفير بامخرمة بعض المقترحات لتعزيز الدبلوماسية الإنسانية كالتكاتف وتقديم مزيد من الضمانات للعمل الإنساني وغيرها من المقترحات التي لها علاقة بتوطيد الإنسانية بكل أنواعها.من جانبه أوضح مستشار أمين عام المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر الدكتور عبد الله الهزاع؛ أن الدبلوماسية الإنسانية هدفها الأساسي هو الأمن الإنساني وأن الإنسان يحتاج الأمان في كل حياته؛ مشيراً إلى أن الدبلوماسية الإنسانية التي برزت ثقافتها بعد إنتهاء الحرب في تحقيق التعايش تسعى إلى عالم له وجه إنساني خالي من الأخطاء؛ وتعمل على التقريب بين واقع العلاقات الدولية وبين قواعد القانون عند الدولي.
وتحدث عن وجود ضرورات خمس منها التحرر من الخوف والتحرر من الحاجة؛ وقال: إن الدين الإسلامي هو المصدر الأول للقانون الدولي الإنساني؛ مضيفاً أن القوة لابد لها من جيش ويكمن جيش القوة في الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر بالكلمة الطيبة وهي الأساس في الدبلوماسية الإنسانية ثم مساعدة المحتاجين والسعي للإصلاح والحوار مع أصحاب القرار السياسي والاقتصادي؛ وغير ذلك من هذه القرارات التي تراعي المصالح الإنسانية واللجوء إلى خيار السلم بدلا من خيار الصراع والحرب.وأكدت الأستاذة/ رهاف السهلي أن للدبلوماسية الإنسانية دور فاعل في إدارة النزاعات الدولية ؛ وتحدثت عن السياسة الخاصة للدبلوماسية الإنسانية لتزويد الجمعيات الوطنية والاتحاد الدولي بإطار عمل أكثر فعالية للنهوض بأهدافها الأساسية؛ وقالت: إن مفهوم الدبلوماسية يعني مجموعة القوانين والأعراف الدولية والإجراءات والمراسم والشكليات التي تهتم بتنظيم العلاقات بين أشخاص القانون الدولي؛ أي الدول والمنظمات الدولية والممثلين الدبلوماسيين ؛ وتقتضي بيان حقوقهم وواجباتهم وامتيازاتهم وشروط ممارستهم للمهام الرسمية؛ والأصول التي يترتب عليهم اتباعها لتطبيق أحكام القانون الدولي ومبادئه؛ وعرفت مفهوم الدبلوماسية الإنسانية بأنه الأنشطة التي تقوم بها المنظمات الإنسانية للحصول على قدر من السلطات السياسية والعسكرية التي تعمل ضمنها بنزاهة؛ وتشمل هذه الأنشطة جهوداً مثل الترتيب لحضور المنظمات الإنسانية في بلد معين؛ والتفاوش بشأن الوصول إلى السكان المدنيين الذين يحتاجون إلى المساعدة والحماية ؛ ورصد برامج المساعدة وتعزيز احترام القانون والقواعد الدولية؛ ودعم الأفراد ومؤسسات الشعوب الأصلية ؛ والمشاركة في الدعوة إلى دعم الأهداف الإنسانية على كافة المستويات؛ وقالت تعرف الدبلوماسية الإنسانية للجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر بأربع سمات محددة هي : تتكون من علاقات مع مجموعة واسعة من الاتصالات بما في ذلك الجهات الفاعلة غير الحكومية؛ غايتها المجال الإنساني وهدفها تعزيز الأمن والسلم ولا تسعى لتحقيق الربح؛ وهي مستقلة عن الدبلوماسية الإنسانية للدولة؛ وغالباً ما تتخذ شكل سلسلة من العروض التي تتطلب تعبئة شبكة من النفوذ اعتماداً على الأحداث؛ وتحترم الدبلوماسية الإنسانية القوانين والأعراف الدولية ولا تحيد عنها وتعمل تحت مظلة القانون الدولي الإنساني ومن مبادئها النزاهة والحياد والاستقلال.

وفي اليوم الثاني من اشغال الدورة التدريبية قدم الاستاذ احمد محارم الصفحي والباحث التابع للأمم المتحدة في نيويورك مداخلة حول ” دور الدبلوماسية الوقائية في مواجهة النزاعات” والجهات الفعالة في هذا الشأن كالمكاتب الاقليمية ،والبعثات السياسية المقيمة، والجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الامن ولجنة بناء السلام .

يذكر أن الدورة ؛ أطلقها مركز التدريب و الاستشارات وقدمتها المدربة الأستاذة رهاف سعد السهلي المشرف على مركز المعلومات و الدراسات و التوثيق في الأمانة العامة للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر “آركو” تم خلالها تدريب 365 متدرباً من منسوبي ومتطوعي 16 جمعية وطنية عربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر .

من جهته أوضح المشرف على مركز الإستشارات والتدريب في الأمانة العامة للمنظمة أستاذ محسن القيسي أن دورة “الدبلوماسية الإنسانية” تأتي ضمن البرامج التي يطلقها المركز لتنمية قدرات منسوبي ومتطوعي هيئات وجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربية.. مشيرا إلى أن هذه الدورة شهدت تفاعلا كبيرا من المشاركين فيها واستفادوا منها كثيرا في تنمية مهاراتهم في مجال الدبلوماسية الإنسانية.

الكاتب الصحفي / أحمد محارم
نبذة عن المنظمة العربية للهلال الاحمر والصليب الاحمر ؛ 
تقود المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر “آركو” مسيرة مشرقة زاخرة بالعطاء الإنساني والأيادي البيضاء الممتدة من الخليج إلى المحيط، منطلقة بمبادراتها الإنسانية الخيّرة لتغيث لاجئاً وتسد رمق آخر من الجوع، وتضمد جراحات مصاب في الحرب، تقدم ومكوناتها من الجمعيات الوطنية للهلال الأحمر العمل الإنساني لمساعدة الإنسان وجلب السعادة له، إنها ثقافة العطاء بلا مقابل، تسعى لترسيخ أفضل معايير العمل الإنساني وتطوير الممارسات المثلى المعمول بها لتناسب الوضع الإنساني الراهن، وتحسين مستوى الآليات لتواكب المشهد الإنساني المتغيّر باستمرار، مسطرة بذلك صفحات من الدعم المتواصل لمحتاجيه بعدة مشاريع خيرية، وسيظل اسمها محفوراً في ذاكرة العمل الإنساني في المحيط العربي والإقليمي والدولي بمبادراتها الإنسانية الخيّرة وبعطائها الذي لا ينضب،
هذه هي المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر، ولكون الإنسان هو جوهر عملها فإنها تتخذ من الإنسانية دافعاً، ومن خدمة الإنسان شرفا وسعادة؛ وهي تسعى دائماً لتفعل هذا الإرث الإنساني العظيم والعريق من خلال العديد من البرامج والفعاليات المشتركة، وتجسّد ذلك في الشعارات التي تتبناها، ومن ذلك ” العمل الإنساني.. صناعة ومهارة” أطلقته عنواناً لاجتماعها الأخير للدورة الـ 42 في تونس، “توطين العمل الإنساني.. إرادة وريادة” في الدورة 43 ببغداد، والدورة ال 44 بالكويت نتطلع معاً .. لنصنع البسمة” في الملتقى التطوعي الأول،

عندما غنى انيس منصور – أحمد محارم

اسماعيل يس الذى اضحكنا ثم ابكانا – أحمد محارم

من منا لم يسعد بمتابعة افلام او مسرحيات او منلوجات الفنان الراحل اسماعيل يس والذى يعد واحدا من اصحاب التاثير الكبير فى مجال الفن المصرى لسنوات طويلة ولازالت افلامه تلقى المزيد من الاعجاب من كل الاجيال
ونحن دائما نستيقظ متاخرين ونبكى على اللبن المسكوب وقصة اسماعيل يس هى واحدة من عديد من القصص والتى يجب ان نتوقف عندها ونسال السوال الهام والذى يحتاج لدراسة من اجل ان نتعرف على مكامن الخلل او الاهمال والذى ارسل بعضا من نجوم المجتمع فى شتى مناحى الحياة ان كانت علما اوفنا وندرك بعد فوات الاوان كم كانت حجم الخسارة
بكى اسماعيل يس وابكانا معه بعد ان اضحك الملايين ليس فقط فى مصر بل فىً انحاء العالم العربى وعندما تدهورت اوضاعه قال حزينا كيف انه قد قام بتمثيل ٤٠٠ فيلم سينمائى و ٣٠٠ منولوج وعدد كبير من المسرحيات والمفترض ان شخصا بهذا القدر من النجاح والشهرة والتميز من الصعب ان تنحصر عنه الاضواء بهذه السهولة
يقال ان مصلحة الضرائب قد استولت على امواله وبيعت عقاراته نحن لا نعرف التفاصيل ولكم المحزن فى القصة انه عندما تدهورت اوضاعه الماديه واصيب بالاكتئاب لم يجد امامه من فرص للعمل الا فىً كباريه
لم يكن اسماعيل يس وحده الذى تعرض للتجاهل بل وايضا اخرين واذا كنا هنا نتحدث عن فنانيين وهم اصحاب اثر كبير فى تشكيل وجدان الشعب باعتبارهم قوانا الناعمة يجب ان نشير ايضا لعلماء وشخصيات عامة لم نهتم بها او نحافظ عليها وكانت خسارتهم كبيرة ومنهم جمال حمدان صاحب موسوعة مصر عبقرية المكان والذى عاش ومات وحيدا وعندما زاره الاستاذ محمد حسنين هيكل اندهش او صدم من المستوى المتواضع والدى عاش فيه الراحل فى صومعه قدم لمصر وللعالم هذا الانجاز العظيم وقد عرفنا قيمته وقدره بعد وفاته ومن المهم ان نغير من اسلوب تعاملنا مع بعضنا البعض وان نبحث عن المنسيين قبل فوات الاوان

ملء الفراغ: هل تكون بريطانيا بديلًا للولايات المتحدة في الخليج؟ – الشيماء عرفات

المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية:

 

وقعّت قطر والمملكة المتحدة يوم 13 أكتوبر 2020، اتفاقية عسكرية مبدئية لتعزيز التعاون الدفاعي بين الجانبين. ووُقعت الاتفاقية على هامش افتتاح وزيري الدفاع البريطاني “بن والاس” ونظيره القطري “خالد بن محمد العطية” مبنى قيادة “السرب المشترك 12″، أول سرب طائرات مشترك للمملكة المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية. وسبق ذلك إعلان وزارة الدفاع البريطانية تعزيز استثماراتها في قاعدتها العسكرية بميناء الدقم بُعمان في 12 سبتمبر 2020، والتي تبعد نحو 500 كلم عن مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر عبره ما يصل إلى 30% من صادرات النفط العالمية سنويًّا، هذا الاستثمار الذي سيزيد حجم القاعدة البريطانية بمقدار ثلاثة أضعاف.

تلك التحركات البريطانية النشطة في ظل التمهيد لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وكذا في ظل الانسحاب التدريجي للولايات المتحدة من المنطقة، تستدعى عدة تساؤلات أبرزها: ما هو حجم النفوذ البريطاني التقليدي بالخليج؟ وهل من الممكن مضاعفته بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي؟ أم إن الخروج سيؤثر على هذا النفوذ بالسلب؟ وأخيرًا هل يستمر تراجع مظلة الحماية الأمريكية عن المنطقة؟ وهل يكون ذلك التراجع دافعًا لاستدعاء الخليج لدور بريطاني أكبر تصادفه رغبة بريطانية للعب هذا الدور؟.

جذور تاريخية ممتدة

يعود الوجود البريطاني في الخليج العربي إلى القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع عشر. خلال هذه الفترة، كانت المصالح تجارية في المقام الأول، وتم تمثيلها بشكل رئيسي من خلال التجار البريطانيين المتفرقين. ومع التوسع البريطاني في شبه القارة الهندية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، زادت مصالح بريطانيا في منطقة الخليج. واستتبعها تعزيز التعاون العسكري والدبلوماسي البريطاني معها، فتم التوقيع على سلسلة من المعاهدات بين بريطانيا العظمى والشيوخ والقادة الذين يحكمون هذه المنطقة، مما أدى إلى منافع متبادلة لجميع الأطراف الموقعة، أشهرها معاهدة عام 1798 مع عُمان، والمعاهدة البحرية لعام 1820 مع إمارات الساحل المتصالح (الإمارات حاليًا) ثم البحرين، ومعاهدة دارين البريطانية السعودية لعام 1915، والمعاهدة الأنجلو-قطرية لعام 1916. تلك المعاهدات التي عظمت النفوذ البريطاني في المنطقة. إلا أن تراجع مكانة بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية، والمشاكل الاقتصادية الناجمة عن الحرب، وكذلك تزايد قوة الحركات القومية؛ أرغمت بريطانيا على التواري عن المسرح العالمي. وحلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي محلها. وفي يناير 1968، أعلنت الحكومة البريطانية رسميًا قرار الانسحاب من المنطقة، وخرجت رسميًّا عام 1971. ومع ذلك فإن انسحابها من الخليج ومناطق أخرى “شرق السويس” عام 1971 لم يكن نهاية الوجود البريطاني. ففي عام 1980، أدت التوترات بين العراق وإيران إلى استدعاء الوجود البحري البريطاني مرة أخرى، فأنشأت بريطانيا رسميًا تشكيلًا بحريًّا يُدعى “أرميلا باترول” Armilla Patrol للقيام بدوريات لضمان حقوق حرية الملاحة وتدفق النفط والتجارة، واستمرت الباترول لمدة 31 عامًا، من 1980 إلى 2011. وفي عام 2011، حلت “عملية كيبيون” الجارية محل “أرميلا باترول”، والتي لا تختلف في مهامها عن سابقتها.

أبعاد الشراكة البريطانية الخليجية

التعاون العسكري: 

تستحوذ منطقة الخليج على أكبر تجمع للقوات العسكرية البريطانية خارج المملكة المتحدة، وما يقرب من ربع قوات البحرية الملكية النشطة. ويشكل التصدير الدفاعي البريطاني للخليج ركنًا أساسيًّا من أركان السياسة الخارجية البريطانية، وأعلنت وزارة الدفاع في مطلع شهر أكتوبر 2020 أن المملكة المتحدة ظلت لمدة عشر سنين ثاني أكبر مصدر دفاعي عالمي بعد الولايات المتحدة. وكانت أكبر أسواق تصدير الدفاع للمملكة المتحدة هي الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا الشمالية. وأرجعت هذا التصدر إلى عقود التوريد الدفاعية لدول الخليج وأبرزها السعودية وقطر وعُمان والكويت. بالإضافة لانخراطها في تعزيز الأمن البحري في الخليج، فقد صرحت البحرية الملكية بأن فرقة عمل التحالف “Sentinel” تأسست في خريف عام 2019 لتوفير مزيد من الأمن والطمأنينة للناقلات وسفن الشحن في وقت تصاعد التوترات في المنطقة.

وتتنوع أشكال التعاون الأمني والدفاعي بين المملكة المتحدة ودول الخليج، إلا أنه من الناحية القانونية لا تعد المملكة ملزمة بالدفاع عن دول الخليج، ومن أبرز أشكال هذا التعاون ما يلي:

  •  عمُان: وقّعت بريطانيا وسلطنة عمان على اتفاقية دفاع مشترك جديدة في فبراير عام 2019، وذلك تماشيًا مع روح اتفاقية 1800 الأصلية التي نصت على أن “الرابطة بين عُمان وبريطانيا مستمرة بلا نهاية”.
  •  قطر: يقع بها المقر التشغيلي لسلاح الجو الملكي البريطاني للعمليات في منطقة الشرق الأوسط في قاعدة العديد الجوية، وهي أيضًا مركز عمليات القوات الجوية الأمريكية في المنطقة.
  •  البحرين: يقع بها المقر البحري الرئيسي في الخليج العربي لسفن البحرية البريطانية في قاعدة “إتش إم أس الجفير” التي جرى افتتاحها في إبريل 2018. وتعُد القاعدة أول منشأة خارجية جديدة للبحرية الملكية منذ نصف قرن. ويتواجد فيها بشكل دائم أربع سفن مضادة للألغام وفرقاطة، وتستضيف سفنًا أخرى من الأسطول الملكي، بحسب موقع وزارة الدفاع البريطانية.
  •  الإمارات: يستخدم سلاح الجو الملكي البريطاني “قاعدة المنهاد الجوية” لتنفيذ عمليات ودعم للقوات البريطانية في أفغانستان، وفي المناورات المشتركة مع دول مجلس التعاون الخليجي، ويتمركز فيها “الجناح الجوي 906”. وتحتفظ المملكة المتحدة بكتيبة مشاة في القاعدة ذاتها؛ تتولى عمليات تدريب مشتركة مع القوات الإماراتية.
  •  الكويت: يوجد عشرات العسكريين، كما أن سلاح الجو الملكي البريطاني يستخدم قاعدة “علي السالم الجوية” خلال عملياته في المنطقة، وسبق أن استخدمها خلال الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003.

التعاون الاقتصادي: 

يعُد الطرفان البريطاني والخليجي من أبرز وأهم الشركاء الاقتصاديين لبعضهم بعضًا، على مستويات عدة أبرزها:

  •  التجارة: لقد تضاعفت التجارة الثنائية بين المملكة المتحدة وأعضاء مجلس التعاون الخليجي، تقريبًا بين عامي 2010 و2020، وبلغت ذروتها عند حوالي 55 مليار دولار في عام 2019. وكذا تعد دول مجلس التعاون الخليجي ثالث أكبر وجهة للصادرات البريطانية بعد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وتتصدر الإمارات قائمة الدول الخليجية الأكثر تبادلًا للاستثمارات والتجارة مع المملكة المتحدة.
  •  الاستثمار: تعُد المملكة المتحدة ثالث أكبر مستثمر أجنبي في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يتفوق عليها فقط الولايات المتحدة والصين وفق إحصائيات الأمم المتحدة. وكذا استثمرت صناديق الثروة السيادية الخليجية في مجموعة متنوعة من مشاريع البنية التحتية البريطانية، بما في ذلك المطارات، وكذلك في نظامها المالي، ومنذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ضاعفت هذه الصناديق حصصها في سوق العقارات البريطاني ثلاث مرات.

إضافة إلى ذلك، فإن للمملكة المتحدة مصالح تجارية كبيرة في موارد النفط والغاز الخليجية، بالنظر إلى أن اثنتين من أكبر شركاتها (BP) و(Shell) من بين شركات الطاقة الدولية الأكثر انخراطًا في المنطقة. وكانت البنوك التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرًا لها أكثر نجاحًا في جذب رؤوس الأموال الخليجية عن تلك الموجودة في المراكز المالية الأخرى.

  •  تنقل الأفراد: تشير التقديرات إلى أن حوالي مليون زائر من دول مجلس التعاون الخليجي يذهبون إلى المملكة المتحدة سنويًا، مما يجعلها الوجهة الأوروبية الأولى لهم. وكذلك يعيش حوالي 500 ألف بريطاني في الخليج، نصفهم في الإمارات وحدها، بينما يزور الكثيرون المنطقة بانتظام.

تسعى بريطانيا لتعزيز تواجدها بالمنطقة، وهو ما يثير التساؤل عن إمكانية أن تسد الفجوة الناتجة عن تراجع مظلة الحماية الأمريكية للخليج، والإجابة عن ذلك التساؤل تستدعي النظر إلى العوامل التي من شأنها التأثير في تواجد بريطانيا في المنطقة بعد تراجع مظلة الحماية الأمريكية، والتي من أهمها:

ـ أهمية منطقة الخليج: فنظرًا لأهميتها في ذاتها، وكذلك لمواجهة التهديد الذي تشكله إيران على المصالح الاستراتيجية والتجارية البريطانية والأمريكية في المنطقة، وفي ظل رغبة المملكة في الحفاظ على حرية الملاحة وتدفقات النفط، وفي حماية أصولها ومصالحها من التهديدات الإيرانية خاصة بعد اختطاف سفينة تحمل علمها في العام السابق من قبل إيران؛ فإن السعي لتعزيز تواجدها ووجود موطئ قدم لها يعُد أمرًا منطقيًا.

  •  السعي لتنفيذ رؤية “بريطانيا العالمية”: من أبرز العوامل الداعمة للعب دور أكبر وجود إرادة بريطانية تريد استعادة أهميتها الجيوسياسية من خلال تعزيز رؤية “بريطانيا العالمية”، ومن ثم فقد يُنظر إلى عودة المملكة المتحدة “شرق السويس” على أنها وسيلة للحفاظ على درجة من الأهمية الجيوسياسية، بالإضافة إلى محورية دور منطقة الخليج في تعزيز وحماية وجود بريطانيا في منطقة “الإندوباسفيك”. ومن أدلة توافر شرط الإرادة إعلان رئيس الوزراء الحالي “بوريس جونسون” عن تمويل إضافي للإنفاق العسكري بقيمة 16,5 مليار جنيه إسترليني (22 مليار دولار) على مدى السنوات الأربع المقبلة، ويعد هذا المبلغ الاستثمار الأكبر منذ نهاية الحرب الباردة. وقد برره “جونسون” قائلًا إن “الوضع الدولي محفوف بالمخاطر، والتنافس حادّ أكثر من أي وقت مضى منذ الحرب الباردة، وعلى بريطانيا أن تكون وفية لتاريخها، وأن تقف إلى جانب حلفائها”.
  •  موقف إدارة “بايدن”: أعلن “جو بايدن” في محافل متعددة موقفه الرافض لحرب اليمن والناقد لانتهاكات حقوق الإنسان بالمنطقة. فقد نشر في مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية في عدد مارس/إبريل 2020 رؤيته في حال توليه رئاسة الولايات المتحدة، فصرح بأنه “يجب علينا إنهاء دعمنا للحرب التي تقودها السعودية في اليمن. ويجب أن نحافظ على تركيزنا على مكافحة الإرهاب، في جميع أنحاء العالم وفي الداخل، لكن البقاء في صراعات لا يمكن كسبها يستنزف قدرتنا على القيادة في قضايا أخرى تتطلب اهتمامًا أكبر، ويمنعنا من إعادة بناء الأدوات الأخرى للقوة الأمريكية”، مما ينذر بموقف أمريكي أكثر تشددًا ضد السعودية، وقد يصحبه تهديد بتخفيف مظلة حماية الولايات المتحدة، وعليه فاستدعاء حليف تاريخي لسد تلك الفجوة يُعد أمرًا معقولًا.
  •  الرغبة في محاصرة النفوذ الصيني: تعتبر الصين الآن إلى حد بعيد أكبر مستورد للنفط في العالم، وأصبحت تعتمد بشكل مطرد على واردات البترول. وهي الآن تستورد ما يزيد قليلًا على 70٪ من إجمالي استهلاكها النفطي، وتحصل الآن على أكثر من 40٪ من إمداداتها من الخليج. لذا اتجهت الصين إلى إقامة شراكات استراتيجية شاملة مع المملكة العربية السعودية منذ عام 2016 والإمارات العربية المتحدة منذ عام 2018. وفقًا لتتبع الاستثمار العالمي الصيني، بلغت استثمارات بكين في البلدين بين عامي 2008 و2019 ما مجموعه 62.55 مليار دولار، والمبلغ الإجمالي الذي استثمرته الصين في جميع دول مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة نفسها حوالي 83 مليار دولار. وارتفع حجم التجارة بين الصين ودول الخليج إلى 197 مليار دولار في عام 2017. كما عملت الصين على تعميق العلاقات أيضًا في المجال الأمني مع دول الخليج وبخاصة السعودية. وهو ما فسره البعض بأن الرياض مستعدة للتحول إلى الصين كبديل إن اتضح أن الولايات المتحدة غير راغبة أو غير قادرة على التدخل. كل هذا يفسر رغبة المملكة المتحدة في تكثيف تعاونها مع دول الخليج، وفي محاصرة النفوذ الصيني في منطقة تعد استراتيجية بالنسبة لها، وتوفير حماية وتقوية التواجد قد يساهمان في إقناع الدول الخليجية بصرف النـظر عن التقارب مع الصين.

ومع ذلك، فإن محدودية القدرات البريطانية على المستوى الأمني والاقتصادي والدبلوماسي، وهي مشكلة قد تتفاقم بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، وتراجع قدراتها الدولية مقارنة بالولايات المتحدة والصين، يجعلان من الصعب على المملكة المتحدة الاضطلاع والانخراط بقوة تلبي احتياجات المنطقة. ويدلل عدد من المحللين على هذا الرأي، بما كشفته أزمة قطر، وقطع السعودية والإمارات والبحرين العلاقات معها، عن حدود تأثير المملكة المتحدة المحدود على سياسة دول مجلس التعاون الخليجي، فهي انتقدت موقف تلك الدول من قطر دون جدوى. ويرى هؤلاء المحللون أنه مهما استثمرت المملكة المتحدة في وجودها العسكري وعلاقاتها التجارية، فمن غير المرجح أن تتمكن من لعب دور مهم في تشكيل التطورات الإقليمية إلا في حال وجود غطاء أمريكي يعزز تحركاتها، وهو ما حدث في فترة إدارة الرئيس الأمريكي السابق “باراك أوباما”، عندما أعطت إدارته الفرصة لرئيسة الوزراء البريطانية السابقة “تيريزا ماي” للعب دور أكبر في الخليج العربي، فظهر دورها. بعكس إدارة “ترامب” التي كانت تميل للاستئثار بالمشهد والتحركات الدولية، ولا تؤمن بالتنسيق وإشراك الحلفاء في القرارات الهامة، فساهمت في دفع المملكة المتحدة جانبًا. لذا فوصول إدارة “بايدن” يمكن أن ينُذر بتسامح أمريكي أكبر، ويساهم في إعطاء المملكة المتحدة موطئ قدم أكبر في الخليج العربي.

الخلاصة أنه في ظل سعي دول الخليج لحماية وتأمين نفسها، ستتعاون مع كل من هو قادر على مساعدتها في تعزيز تلك الحماية؛ إلا أن وجود مثل هذا الحليف القوي والنافذ والقادر على لعب دور الولايات المتحدة التقليدي والذي لم تتخلّ عنه بعد، لن يتضح إلا من خلال متابعة خريطة التفاعلات القادمة وإبراز الفاعلين الدوليين لقدرتهم على لعب هذا الدور، وإن كانت المملكة المتحدة من الفاعلين الدوليين التقليديين بالمنطقة، ولها رصيد معرفي راسخ بالمنطقة، فلن يجزم هذا بقدرتها على تحمل ما يستلزمه هذا الدور. 

“مسلم برو”: شراء البيانات ودورها في الحرب ضد الإرهاب – د. رغدة البهي

المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية:

 

توافرت معلوماتٌ عن قيام تطبيق “مسلم برو” ببيع بيانات المستخدمين إلى الجيش الأمريكي وقيادة العمليات الخاصة تحديدًا، وهو ما أسفر عن استخدامها في عمليات التصفية الأمريكية حول العالم. وهو ما يعني ضمنًا أن سعي الجيش الأمريكي إلى شراء تلك البيانات لم يكن لأغراض التسويق أو الإعلان، بل لأغراض التتبع والاستهداف والملاحقة، لا سيما مع تعدد عمليات شراء البيانات كما حدث سلفًا مع شركة تُدعى ((Babel Street الرائدة في مجال تحليل البيانات، والتي تقدم منتجًا يسمى ((Locate X، وهو المنتج الذي سعت وحدة مكافحة الإرهاب والتمرد والاستطلاع الخاص ((USSOCOM في الجيش الأمريكي لشرائه.

شراء البيانات

يَستخدم عدد من المسلمين حول العالم عدة تطبيقاتٍ أُنشئت خصيصًا لمساعدتهم في أداء وتسهيل عبادتهم كمساعدتهم على معرفة مواعيد الصلاة عبر موقع المستخدمين الجغرافي أو الاستماع للقرآن وقراءته أو أداء مناسك الحج أو قراءة الأحاديث النبوية أو غير ذلك. ومن بينها تبرز أهمية وخصوصية وانتشار تطبيق “مسلم برو” الذي يتراوح عدد مستخدميه -وفقًا لبعض التقديرات- بين 95 و100 مليون شخص عبر 216 دولة. وتتمثل وظيفته الأساسية في تنبيه المسلمين إلى مواعيد الصلاة، والمساعدة في الاستدلال على اتجاه القبلة، وتوفير بعض المقاطع الصوتية القرآنية المسجلة بلغاتٍ عدةٍ وفي مقدمتها اللغة العربية، بجانب تذكير المستخدمين بقراءة سورٍ وآياتٍ معينةٍ في الصلاة، ناهيك عن مواقع المساجد، ومطاعم الأكل الحلال، وغير ذلك.

ومن ثَمّ، يُعد ذلك التطبيق واحدًا من أشهر التطبيقات الإسلامية التي انتجتها شركةٌ تكنولوجية ناشئةٌ تُسمى “بيتسميديا” (Bitsmedia)، وهي الشركة التي تقع في جزيرة سنغافورة، ولها مكاتب عدة في كوالالمبور وجاكرتا، وإن أسسها شخصٌ فرنسيٌ الأصل. وبعبارةٍ أخرى، شهد ذلك التطبيق انتشارًا واسعًا، ما جعله هدفًا للحصول على بيانات المستخدمين الشخصية لأهدافٍ تجاريةٍ. وترجع المعلومات المتداولة حول ذلك التطبيق بالأساس إلى تقرير مجلة “ماذر مود” الذي نُشر في موقع “فايس” الإعلامي في 16 نوفمبر 2020. وهو التقرير الذي أفاد ببيع الشركة المالكة للتطبيق لبيانات المستخدمين إلى عددٍ من المؤسسات الوسيطة (ومنها شركة X-Mode) التي تقوم بدورها ببيعها إلى القوات المسلحة الأمريكية لمساعدتها في الحرب على الإرهاب وتحديد المواقع الجغرافية لمستخدمي التطبيق على نحو يُسهّل عملية استهدافهم.

وتبعًا للموقع، يشتري الجيش الأمريكي بيانات المستخدمين من عددٍ من التطبيقات غير الضارة ظاهريًا، لكنها تبيع بيانات مستخدميها للوسطاء والمقاولين الذين يبيعونها بدورهم للجيش الأمريكي، ومن أمثلة تلك التطبيقات: تطبيق المواعدة الإسلامية (Muslim Dating)، وتطبيق ((Craigslist، وتطبيق Level))، وغير ذلك. وتبعًا للتحقيق، حصل الجيش الأمريكي على بيانات المستخدمين من خلال شركة (X-Mode) التي تحصل على البيانات مباشرةً بالتعاون مع عددٍ من المطورين لوضع حزمة برمجة خاصة بهم مقابل أجرٍ ماديٍ تبعًا لعدد المستخدمين؛ فإذا ضم التطبيق 100 ألف مستخدم نشط يوميًا على سبيل المثال، حصل المطورون على 3000 دولار شهريًا. وفي النهاية، تبيع الشركة المعلومات إلى شركاتٍ وسيطةٍ ومنها إلى الجيش الأمريكي.

وتبعًا للمعلومات المتداولة، يُرسل التطبيق بيانات الموقع الجغرافي لشركة (X-Mode)، بجانب اسم شبكة “الواي فاي” التي يستخدمها المستخدمون، بجانب طراز هواتفهم، وغير ذلك. وبمجرد شراء الشركة لتلك البيانات، تقوم بدورها ببيعها لمختلف العملاء ومقاولي الدفاع والشركات الاستخبارية الخاصة التي تستخدمها بدورها في تعقب المستخدمين ومعرفة الأماكن التي يترددون عليها. وقد تضمن المشترون عددًا من المتعهدين العسكريين الأمريكيين بما في ذلك شركة (Sierra Nevada) المصنعة للطائرات الحربية التي تستخدمها القوات الجوية الأمريكية بجانب شركة (Northrop Grumman) التي تقوم بدورها بتطوير المعدات الذكية للجيش الأمريكي من ناحيةٍ، وشركة (Systems & Technology Research-STR) التي تملك عقودًا مع الجيش والبحرية والقوات الجوية من ناحيةٍ ثانيةٍ.

وفي سياق متصل، أكد “تيم هوكينز” (المتحدث باسم قيادة العمليات الخاصة الأمريكية) بالفعل الاستعانة ببيانات ((Locate X بهدف دعم متطلبات مهام قوات العمليات الخاصة في الخارج، مع الالتزام بالإجراءات والسياسات المطبقة للحفاظ على خصوصية المستخدمين وحرياتهم المدنية والقانونية. والجدير بالذكر أن استخدام تلك البيانات لم يقتصر على الجيش الأمريكي بطبيعة الحال، وإنما امتد إلى بعض وكالات إنفاذ القانون الأخرى، وذلك على شاكلة: الجمارك، وإدارة الهجرة، وغير ذلك.

ردود أفعال واسعة

بعد يومٍ من صدور التقرير المشار له سلفًا، أعلن تطبيق “مسلم برو” أنه سيعلق مشاركة بياناته مع شركاتٍ أخرى، وفتحت الشركة المالكة له تحقيقًا داخليًا للتحقق من سلامة بيانات المستخدمين. كما شكّكت “زاريا جباري” (المسؤولة بالموقع الإلكتروني) في صحة التقرير، لكنها أكدت أن التطبيق قطع علاقاته مع (X-Mode)، وهو ما يعني ضمنًا الاعتراف بما يقرب من نصف الشكوك المعلنة. كما أكدت من جانبها إتخاذ كل الإجراءات الضرورية واللازمة لضمان راحة المستخدمين.

كما نشرت الشركة المالكة للتطبيق على موقعها الإلكتروني بيانًا نفت فيه صحة ما تردد في وسائل الإعلام من بيع بيانات المستخدمين الشخصية إلى الجيش الأمريكي، مشددةً على أن التطبيق ملتزم بخصوصية المستخدمين وتأمينها، مع اتخاذ ما يلزم من ترتيباتٍ أمنيةٍ وتدابيرٍ وقائيةٍ متوافقةٍ مع المعايير، مع اختيار شركاءٍ رائدين بهدف الحفاظ على البيانات آمنةً. وفي بيانٍ لاحقٍ، نفى التطبيق مجددًا تقديم أي بياناتٍ مجهّلةٍ لأي طرفٍ ثالثٍ.

وتكررت تأكيدات التطبيق على توافر كل ميزاته دون تسجيل دخول المستخدمين، ما يسهم في إخفاء هوية بياناتهم، بجانب مراجعة سياسة إدارة البيانات للتأكد من مراعاة المتطلبات الحالية كافّةً. ناهيك عن الالتزام بمساعدة الجالية المسلمة على ممارسة عقيدتها. وبررت الشركة حاجتها إلى جمع ومعالجة واستخدام المعلومات التي يوفرها المستخدمون أو يتيحونها عند الوصول إلى التطبيق لفهم سلوكياتهم بشكلٍ أفضلٍ، وبالتالي تحسين الأداء الوظيفي العام للخدمة من ناحيةٍ، وتنشيط الإعلانات بوصفها مصدرًا رئيسيًا للإيرادات ومن ثم الحفاظ على معظم ميزات التطبيق المجانية من ناحيةٍ ثانيةٍ، والعمل مع مجموعةٍ مختارةٍ من الجهات الخارجية في الصناعة بما في ذلك: وسائل التواصل الاجتماعي، وخدمات تحليل البيانات، وشركاء الإعلان من ناحيةٍ ثالثةٍ.

وعلى الرغم من ذلك، قام عددٌ من مستخدمي التطبيق الفرنسيين برفع دعوى قضائية -كشفت عنها إذاعة “آر تي إل (RTL) “الفرنسية- ضد مسئولي التطبيق بشبهة بيع بياناتهم الخاصة للجيش الأمريكي، وانتهاك خصوصية بيناتهم، وخيانة ثقتهم، وتعريض حياتهم للخطر، والتآمر لارتكاب جرائم قتل، وذلك من خلال استغلالها في تنفيذ عمليات اغتيال لا سيما بالطائرات المسيرة، خارج إطار القانون ضد من تشتبه فيهم واشنطن في التورط في نشاطاتٍ إرهابيةٍ؛ أي أن تلك البيانات تُفسح المجال أمام تنفيذ عمليات إعدامٍ خارج نطاق القضاء لأشخاصٍ يُشتبه في صلتهم بالإرهاب. ويمكن فهم تلك الدعوى القضائية بالنظر إلى جنسية صاحب الشركة الفرنسي من ناحيةٍ، وتعدد المستخدمين الفرنسيين للتطبيق من ناحيةٍ ثانيةٍ.

كما لجأ آلاف المستخدمين إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن إدانتهم للتطبيق “مسلم برو”، فيما اتجه عددٌ كبيرٌ من المستخدمين إلى حذف التطبيق من هواتفهم احتجاجًا على بيع البيانات، وبدأوا بالفعل في البحث عن بدائلٍ محتملةٍ، وسط تأكيدات عددٍ من أعضاء الكونجرس الأمريكي وفي مقدمتهم السيناتور الأمريكي “رون ويدن” على بيع البيانات المتعلقة بالموقع التي تم جمعها من الهواتف النقالة إلى الجيش الأمريكي من ناحية، وتأكيدات  “جوشوا أنطون” (مدير X-Mode) بأن الشركة تتابع 25 مليون جهاز داخل الولايات المتحدة في كل شهر و40 مليون جهاز في الخارج لدول الاتحاد الاوروبي، وأمريكا اللاتينية، ومنطقة آسيا-الباسيفك من ناحيةٍ ثانيةٍ. كما أدان مجلس العلاقات الأمريكية-الإسلامية استخدام بيانات المستخدمين الشخصية من خلال التطبيقات الدينية الإسلامية. كما دعا إلى إجراء تحقيقٍ في الكونجرس بشأن المراقبة المحتملة غير المبررة للمسلمين الأمريكيين، كما حذر المجلس المجتمع المسلم من استخدام هذه التطبيقات المخترقة. واستنكر عددٌ من المسلمين الأمريكيين التطبيق، ودشنوا هاشتاج “حذف مسلم برو”. وفي المقابل، بدأ كثيرون البحث عن بدائل مختلفةٍ له.

أبرز الدلالات

يعكس ما سبق جملةً من الدلالات يمكن الإشارة إليها في النقاط التالية:

1- عدم دراية المستخدمين بمصير بياناتهم: لا يمكن للمستخدمين بأي حالٍ من الأحوال الوقوف على مصير بياناتهم، وحتى إن قام المستخدم بفحص سياسة الخصوصية، فلن يدرك على الأرجح عدد الشركات أو المؤسسات أو الوكالات الحكومية المختلفة التي تشتري بياناته الحساسة. وعلى الرغم من ذلك، دفع “كريس هوفناجل” (مدير مركز بيركلي للقانون والتكنولوجيا) بأن المستخدم وإن تنبأ بتلك الاستخدامات، فلن يعترض عليها إن طُلب منه ذلك صراحةً؛ لأنه لن يتوقع استخدام بياناته في الاستخدامات العسكرية حتى لو قرأ ذلك في شروط الخصوصية.

2- حالات مماثلة: في عام 2018 كشف موقع “ميدل إيست أي” عن قيام شركة “أس سي أل ليمتد” (وهي شركة شقيقة لكامبريدج أنالتيكا) بإدارة حملة لمواجهة التطرف، لتستهدف من تعاطف مع تنظيم “داعش” لصالح حكومة بريطانيا والولايات المتحدة. وقد تعددت التأكيدات على أن تلك الشركة لديها عقد مع مركز التواصل الدولي الذي أُنشئ عام 2016 لمواجهة دعاية وتضليل التنظيمات الإرهابية الدولية. كما تُعد شركتي “فيسبوك” و”جوجل” مثالين صارخين على استغلال البيانات لأغراضٍ إعلانيةٍ؛ إذ تستغل “جوجل” بيانات المستخدمين حتى دفع كثيرون بأن “جوجل تعرف عنك أكثر من نفسك”.

3- السمسرة الرقمية: سبق أن طورت شركة “بابل ستريت” ما يعرف باسم “لوكايت إكس” التي سبق للجيش الأمريكي شراءها إلى جانب مجموعة من وكالات إنقاذ القانون الأمريكي، وتمكن تلك الأداة الأمنية من تطويق مناطق جغرافية عدة من خلال ما يشبه “السياج الرقمي” الذي يمكن من تعقب مختلف الأجهزة المحمولة الموجودة في تلك المناطق اعتمادًا على المعلومات التي يشاركها المستخدمون مع التطبيق. وعلى الرغم من ذلك، يعد التعاقد مع وكالات إعلانية التي تختص بتحليل البيانات الخاصة المسار الأكثر شهرة لوصول المعلومات الخاصة إلى أطرافٍ ثالثةٍ.

4- تراجع الجدوى: على الرغم من تعدد فضائح بيع بيانات المستخدمين، وفي اتجاهٍ مضادٍ للضغوط المفروضة على كبرى الشركات التكنولوجية لاحترام خصوصية المستخدمين، تتعدد سبل استغلال البيانات بطرقٍ مبتكرةٍ في المقابل؛ ذلك أن جمع البيانات الخاصة يمهد الطريق لتحولها إلى سلعةٍ تُباع وتُشترى، دون أن يحق للمستخدمين المطالبة بالتعويض، وإن حظي المستخدمون في بعض الحالات المحدودة بنسبٍ محددةٍ من ربح عمليات البيع. وقد دعا بعض المشرعين إلى حتمية اتباع خطواتٍ صارمةٍ للحفاظ على خصوصية المستخدمين بعد الكشف عن قيام وزارة الأمن الداخلي بشراء بيانات الموقع الجغرافي لتعقب الأشخاص المشتبه في هجرتهم إلى الولايات المتحدة بطرقٍ غير شرعيةٍ.

5- عمليات الشراء المباشر: عوضًا عن الاستعانة بالمقاولين العسكريين، أضحت عمليات البيع والشراء تتم مباشرةً من الوسطاء. وتبعًا لسجلات المشتريات العامة، أنفقت قيادة العمليات الخاصة الأمريكية أكثر من 90 ألف دولار في أبريل الماضي للوصول إلى بيانات الموقع الجغرافي من شركة “بابل ستريت”. ما يدلل في مجمله على رواج تجارة الموقع الجغرافي القاتمة.

في النهاية يمكن القول أن التطبيقات التي يستخدمها المسلمون قد تحولت إلى أداةٍ في الحرب الدولية على الإرهاب، كما أضحت المعلومات التي يختارون -بمحض إرادتهم- مشاركتها عبر التطبيقات المختلفة سلاحًا إستراتيجيًا يؤكد بالفعل أن البيانات أضحت نفط القرن الحادي والعشرين. وهو ما يعني بدوره أن مكافحة الإرهاب والأمن السيبراني والتنبؤ بانتشار فيروس كورونا أضحوا جميعًا مبرراتٍ لتتبع مواقع المستخدمين ومعرفة تحركاتهم على وجه الدقة ولأغراضٍ مختلفةٍ منها ما هو أمني ومنها ما هو طبي ومنها هو ما تجاري. وهو ما يثير التساؤلات عن مدى تعدي ذلك على خصوصية المستخدمين من ناحيةٍ، وفعالية جهود حماية البيانات من ناحيةٍ ثانيةٍ، وانعكاس ذلك على المراقبة المباشرة وعمليات الرقابة الجماعية من ناحيةٍ ثالثةٍ، ومدى أخلاقية عمليات البيع والضوابط الحاكمة لها من ناحيةٍ رابعةٍ.

 

 

الدولة المأزومة: إثيوبيا بين استعادة التعايش وطموحات تقرير المصير – صلاح خليل

المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

دخلت المواجهة بين الحكومة الإثيوبية والجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، شهرها الأول، ودخل الصراع على السلطة بينهما مرحلة تصعيد خطير، وهو الصراع الذي بدأ منذ صعود “آبي أحمد” للسلطة في عام 2018، حيث استمرت السياسات العدائية بين الجانبين واتخذ بعدًا أيديولوجيا وعرقيًّا، وهذا بدوره صب مزيدًا من الزيت على النار، حيث وجدت فيه العرقيات الأخرى فرصة للتعبير عن هويتها ومطالبها مثل قومية الأورومو، وشعوب جنوب إثيوبيا، التي تقف إلى صف التيجراي، وتنتظر ما سيئول إليه الصراع لتعلن عن مواقفها ونياتها.

أولًا- “آبي أحمد” وإدارة العلاقة مع الجماعات الإثنية:

على عكس المتوقع، كان صعود “آبي أحمد” وتوليه رئاسة الوزراء في إثيوبيا مصدرًا من مصادر الإخلال بالتوازن الهش الذي كان قائمًا في إثيوبيا، لأنه دفع بالصراع الداخلي خطوات للأمام، وأجج النيران التي كانت تحت الرماد. فمنذ أن تولّى رئاسة الوزراء في إثيوبيا، شهدت البلاد سلسلة من الاغتيالات السياسية، والصراعات الإثنية، تعرض فيها العديد من المدنيين من نساء وأطفال وكبار السن للعنف الممنهج، وأدى إلى حالة نزوح جماعي بأكثر من 2 مليون تشردوا نتاج الصراعات الإثنية.

إن تعامل حكومة “آبي أحمد” مع ظاهرة العنف بين القوميات ترتب عليه العديد من الأزمات، منذ المحاولة الأولى لاغتيال رئيس الوزراء في يونيو 2018، ثم مقتل مدير مشروع سد النهضة “سيميغنيو بيكيلي” Simegnew Bekele، واغتيال رئيس إقليم أمهرة، واغتيال قائد الجيش في أديس أبابا وغيره من كبار قادة الإقليم، بالإضافة إلى اغتيال الموسيقي “هاشالو هونديسا”، لا سيما العنف الموجّه إثنيًّا. وبدلًا من أن تعالج الحكومة الإثيوبية تلك الأزمات، ألقت باللوم على الانقسامات الإثنو-قومية (فيدرالية الإثنية)، وأقرت الحكومة بأن الطريقة الوحيدة للقضاء على هذا العنف هو تفكيك التسوية السياسية المتعددة القوميات، فانتقلت آلة الدعاية ومؤيدو حزب الازدهار الذي يتزعمه “آبي أحمد” إلى القضاء على مشروع الفيدرالية الإثنية متعدد القوميات، على الرغم من أنه يعلم جيدًا أن هذا المشروع الفيدرالي يحظى بدعم وشعبية لدى العديد من القوميات الإثيوبية المهمشة، ومن ضمنهم قومية الأورومو ذات الأغلبية في البلاد.

لا تزال مظاهر قوة الدولة في إثيوبيا واضحة، وربما هذه هي الرسالة الأساسية وربما الاختبار الحقيقي لبقائها خلال المرحلة الصعبة الراهنة التي تمر بها في ظل قيادة “آبي أحمد”، والممثلة في العملية العسكرية لفرض السيطرة على إقليم تيجراي والقضاء على التمرد، فالدولة هنا تبدو حاضرة ممثلة في مؤسساتها القوية، ولا يبدو أن التمرد يتسع، أو أن هناك انقسامات داخلية واسعة قد تعصف باستقرار البلاد ككل، كما أن هناك تأييدًا داخليًا للعملية العسكرية التي يقوم بها الجيش الإثيوبي في إقليم تيجراي، ويدعم هذا التحرك شعور عام بمخاطر تشجيع عملية التمرد في الإقليم، وهو ما قد يعصف ببقاء الدولة الإثيوبية التي تضرب بجذورها في التاريخ وفي العقل الجمعي الإثيوبي الذي لا يرغب في ذلك، لا سيما أن تجارب الانفصال في القارة وفي الجوار لم تكن تعطي مؤشرات إيجابية، فضلًا عن أن الاتجاه نحو الحرب الأهلية هو خيار غير مرغوب به على المستوى الشعبي، ومن ثم فإن الحكومة المركزية تجد دعمًا شعبيًا إلى حد ما، كما أن المؤسسات القوية ما تزال في قبضة الحكومة المركزية، وما تزال الدولة تبسط سلطتها على بقية الأقاليم.

ثانيًا- استنزاف قدرات الدولة:

دخلت الحرب ضد تيجراي أسبوعها الرابع، ولكن خيار نهاية الحرب ليس خيارًا سهلًا، ومع استمرارها ستتحول الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي إلى حرب العصابات، في مرتفعات إقليم تيجراي الوعرة ذات الطبيعة الخاصة التي تعطي ميزة لمقاتلي تيجراي في استخدام المدفعية من تلك المرتفعات، وأيضًا مراقبة جميع المحاور التي تتحرك فيها القوات الحكومية، مما يجعلهم صيدًا سهلًا لمدافعهم المرتكزة في الكهوف الجبلية، وهي عملية إنهاك السلطة المركزية، وهو نفس السيناريو الذي أسقطوا به نظام “منجيستو هيلي ماريام”. على مدار العقود الثلاثة الماضية، تعتبر مناطق الجبهة الشعبية في الإقليم مناطق عسكرية ممنوع الاقتراب منها، لذا عجزت الحكومة الإثيوبية عن الوصول للمخابئ والكهوف التي يستخدمونها، واستخدموها سابقًا في إسقاط آخر حكومات الأباطرة في إثيوبيا. وبعد مذبحة منطقة (ماي كادرا) في تيجراي التي راح ضحاياها عشرات، خرجت الجبهة الشعبية من المدن، كإجراء تكتيكي قديم استخدمته عندما كانت تقاتل حكومة “منجيستو” بعد ارتكابها حملة تطهير عرقي ضد شعب تيجراي في مناطقهم. عسكريًّا، ميزان القوة يميل بشكل واضح لصالح الجبهة الشعبية، من حيث القطع العسكرية المتحركة، كالمدافع والصواريخ والقوة البشرية.

في جانب آخر، تعتمد الحكومة الإثيوبية استخدام سلاح الجو الإثيوبي حول الأهداف في مدينة (ميكيلي) ومحيطها دون تحديد ماهية الأهداف التي تم قصفها، ولكنها خلفت دمارًا وجرحى من المدنيين. وأصدرت الحكومة الإثيوبية قرار اتهام بحق 64 شخصًا، من الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، من بينهم رتب من الجيش الفيدرالي، ونخب أكاديمية، تتعلق جميعها بالخيانة العظمى لانحيازهم ودعمهم لمقاتلي الجبهة الشعبية، على رأسهم الدكتور “ديبرسيون جبرميكائيل”، حاكم الإقليم، و”سبهات نيجا” الأب الروحي للجبهة الشعبية ومنظرها الأكاديمي طوال هذه السنوات، و”جيتاتشو ريدا” الناطق الرسمي لحاكم الإقليم، المتحدث العسكري للجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، وعضو البرلمان “خيرية إبراهيم”.

إن العمليات العسكرية بين كل من الحكومة الإثيوبية والجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، تمثل تهديدًا كبيرًا لعدم تماسك الدولة في إثيوبيا والتعايش السلمي بين مكوناتها، وأيضًا قد تمثل بداية نهاية لرؤية ومشروع “آبي أحمد”. إذ قد تستمر الحرب بينهما لسنوات طويلة، بدون أن يحقق أي طرف فيها انتصارًا ملموسًا يجعله يفرض هيبته. هذه الحرب حتمًا سوف تشجع القوميات الأخرى في الأقاليم الأخرى، التي تعارض مشروع حزب الازدهار على حمل السلاح لتحقيق حق تقرير المصير بيدها في المستقبل، وتتحول الحرب إلى عملية استنزاف للجيش الحكومي، حينها يكون “آبي أحمد” تورط في حرب طويلة الأمد ومرهقة، ومن إقليم تيجراي سوف تنتقل الحرب إلى إقليم أمهرة، ثم بني شنغول، وتكون بمثابة عدوى إلى بقية الأقاليم الأخرى. فحرب العصابات في مرتفعات شمال إثيوبيا، ستنقل الصراع العرقي إلى الوسط والغرب بفضل الاشتباك بين قوميتي بني شنقول جوموز – الأمهرة، ومن ثم ينتقل إلى الوسط والجنوب، والدخول في صراع عرقي ممتد بين جميع القوميات.

في هذا السياق، خاطبت الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، جميع القوميات وأمم وشعوب إثيوبيا، للتحرك لإسقاط حكومة القوميين الأمهرة، قبل أن يدركوا حلمهم بعودة الإمبراطورية مرة أخرى. في الوقت نفسه، طالبت المجتمع الدولي لوقف الإبادة الجماعية التي تتم في حق عرقية التيجراي، وحذرت أيضًا الشعب الإثيوبي من أن نجاح قومية الأمهرة في مخططهم يمثل استدعاء التاريخ للشعوب الإثيوبية التي ذاقت ويلات حكم الإباطرة الأمهرة، وأشارت الجبهة الشعبية في خطابها إلى أن ما يحدث في إثيوبيا يمتد إلى شرق القرن الإفريقي، وأن ما يحدث الآن في إقليم تيجراي سيصنع إرهابًا جديدًا في المنطقة لن يسلم منه أحد.

ثالثًا- الدولة بين البقاء والانهيار:

تشير بعض المصادر الغربية إلى أن الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي اتّبعت في حربها الحالية مع حكومة “آبي أحمد” نفس الطرق التي دحرت بها حكومة الجنرال “منجيتسو”، بإخلائها المدن لتفادي استهداف قوميتهم من عملية تطهير عرقي من قبل الحكومة الإثيوبية، كما حدث سابقًا إبان فترة قتالهم ضد الجيش الإثيوبي في الثمانينيات.

الأزمة الحالية في إقليم تيجراي تحدد بشكل كبير مصير ومستقبل الدولة الإثيوبية، ومن ثم إعادة تعريف نظامها السياسي وعملية إدارة الدولة، ومن ثم تظهر بشكل كبير هويتها المستقبلية، وهذا مبني على من سينتصر في هذه الحرب. وبالنظر إلى القوة العسكرية بين طرفي الأزمة يتضح تفوق كبير لحكومة “آبي أحمد”، من خلال سلاح الدفاع الجوي، والقوميين الأمهرة وميليشياتهم التي تشارك بقوات كبيرة في هذا الصراع الذي بدأ سياسيًّا أيديولوجيًّا إثنيًّا، ثم تحول إلى حرب المواجهة طويلة الأمد، بين مشروع الفيدرالية الإثنية والوحدة الوطنية، وسوف تدفع الدولة الإثيوبية الثمن الباهظ الذي ترتب على تصارع النخب فيما بينهما والانزلاق في نهاية المطاف إلى حافة الهاوية، هذا الانزلاق تترتب عليه بعض من المعطيات المعقدة والمركبة معًا على النحو التالي:

أولًا: إذا انتصر مشروع حزب الازدهار، حتمًا ستكون نتائجه كارثية على بعض المجموعات مثل الأورومو، وبني شنقول، والقومية الصومالية، والقوميات المهمشة في الجنوب، حيث يمكن أن يتم شن حرب تأديبية ضدهم، بسبب عدم دعمهم لمشروع “آبي أحمد”، وهي فرصة كبيرة للقوميين الأمهرة في ممارسة عنف واسع النطاق ضد مؤيدي الفيدرالية الإثنية.

ثانيًا: إذا حققت الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي انتصارًا، ودخلت في مفاوضات مباشرة مع حكومة “آبي أحمد”، سواء كان عبر ضغوطات دولية مرتبطة بالإدارة الأمريكية الجديدة أو المجتمع الدولي، فهذا يعني فرصة كبيرة لصالح القوميات التي تتمسك بمشروع الإثنو قومية، مقابل تضاؤل فرص الأمهرة الذين يطمعون في الانفراد مرة أخرى بالسلطة الكاملة.

في كل الأحوال، يبدو أن الدولة في إثيوبيا تمر بواحدة من أكثر أزماتها تعقيدًا وصعوبة، في ظل انخراط جميع الأطراف في مسار الصراع المسلح، ورفض كافة محاولات الوساطة والتسوية السلمية، بل واستدعاء دعم خارجي من دول الجوار، وهو الوضع الذي ينذر بانعكاسات بالغة الخطورة على مستقبل الدولة الإثيوبية وعلى استقرار القرن الإفريقي ككل.

الانتخابات الأمريكية انتهت، لكن هجمات ترامب ستظل مستمرة، كيف سيقود ذلك البلاد نحو المجهول؟

انتهت الانتخابات الأمريكية 2020، لكن محاولات الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب التي لا أساس لها لتقويضها، وتداعيات تلك المساعي غير الديمقراطية، ستدوم في أمريكا لفترة أطول، هذا ما تقوله صحيفة The Independent البريطانية.

ولم يقف ترامب وحيداً في مسعاه؛ بل دعمه العديد من الجمهوريين ووقف آخرون صامتين، ومنهم 126 من أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس النواب أيدوا محاولة حمل المحكمة العليا على إبطال فوز بايدن في أربع ولايات رئيسية.

واقع صادم في أمريكا

وتكشف تصرفات ترامب وحلفائه عن واقع صادم في أمريكا: أن العديد من مشرعي أحد الحزبين السياسيين الرئيسيين في البلاد إما على استعداد لدعم المساعي لإبطال انتخابات حرة ونزيهة أو غير مستعدين لانتقاد هذه الحملة علانية، تقول الصحيفة البريطانية.

ومع استمرار قيادة الرئيس الحالي لهذه الحملة واستعداد وسائل الإعلام الصديقة لترديد مزاعمه وتضخيمها، تكون النتيجة أن يظل ملايين الأمريكيين على الأرجح مقتنعين ببطلان فوز بايدن وتزوير الانتخابات. ووفقاً لاستطلاع أجرته جامعة كوينيبياك هذا الأسبوع، يعتقد 77% من الجمهوريين أن تزويراً حدث على نطاق واسع في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني، ويقول حوالي 60% منهم إنهم يعتبرون فوز بايدن غير شرعي.

ترامب جولياني الانتخابات
ما زال الجمهوريون يحتشدون وراء ترامب للطعن بنتيجة الانتخابات الأمريكية ورفض فوز بايدن، رويترز

يُذكر أنه قبل فترة طويلة من تولي ترامب الرئاسة، كان المؤيد الرئيسي للكذبة القائلة بأن الرئيس باراك أوباما وُلد في كينيا، وليس في الولايات المتحدة، وأنه غير مؤهل لشغل منصب رئيس. وكانت توجد الكثير من الأدلة التي تثبت خلاف ذلك، لكن هذه الكذبة ظلت قائمة لسنوات، وهو ما أدى إلى تأجيج العداء تجاه أوباما بين بعض ناخبي الحزب الجمهوري وجعل من الصعب على القادة الجمهوريين العمل معه.

ترامب و”لعبة الأكاذيب”

وفي أيامه الأخيرة في البيت الأبيض، يلجأ ترامب إلى لعبة الأكاذيب نفسها مع بايدن، الذي سيؤدي اليمين في 20 يناير/كانون الثاني. وهجومه على الانتخابات أصاب الكثير من الجمهوريين بالجمود ونزع عنهم الرغبة في الاعتراف بفوز بايدن واستشعار أي حافز سياسي للعمل معه، رغم الجائحة التاريخية والغموض الاقتصادي الذي يلف البلاد.

وحتى زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، الذي عمل مع بايدن في مجلس الشيوخ لعقود وأبرم اتفاقات معه حين كان يشغل منصب نائب الرئيس أوباما، رفض التصريح بوضوح بأن بايدن فاز وأن ترامب خسر.

يقول النائب جاستن أماش، النائب الجمهوري سابقاً الذي أصبح مستقلاً (من ولاية ميشيغان) والمنتقد للرئيس وحزبه السابق: “ستُعرف كذبة تزوير الانتخابات بأنها أكثر الأحداث المحرجة والمشينة في تاريخ أمريكا السياسي، والكثير من الجمهوريين أيدوها وروجوا لها”.

المزيد من الجمهوريين يحتشدون وراء ترامب

لكن بعض حلفاء ترامب الرئيسيين لم يستسلموا بعد حكم المحكمة العليا يوم الجمعة. إذ واصل رودي جولياني، المحامي الشخصي لترامب والمحرك للعديد من محاولاته للطعن في فوز بايدن في المحكمة، التأكيد دون دليل على أن الانتخابات “سُرقت”.

وقال جولياني مساء الجمعة 12 ديسمبر/كانون الثاني في قناة فوكس نيوز: “أرى أن هذا سيكون شيئاً فظيعاً ومروعاً في تاريخ أمريكا”.

لقد انتقد ترامب الانتخابات لأسابيع ولم يعِر ما يحدث على أرض الواقع الكثير من اهتمامه. إذ سارع القضاة في طول البلاد وعرضها إلى رفض الدعاوى القضائية التي رفعتها حملته الانتخابية والجمهوريون الآخرون. وحتى المدعي العام وليام بار قال لوكالة أسوشيتيد برس في مقابلة إن وزارته لم تتوصل إلى أي دليل على وجود تزوير من شأنه أن يغير نتيجة الانتخابات.

الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب – رويترز

على أن المزيد من الجمهوريين احتشدوا لدعم جهود ترامب هذا الأسبوع في محاولة عجيبة لحمل المحكمة العليا على إبطال إرادة الناخبين. وأضاف أكثر من 120 جمهورياً في مجلس النواب، ومنهم زعيم الأقلية في مجلس النواب كيفين مكارثي من كاليفورنيا، دعمهم لدعوى قضائية وجهت اتهامات كاذبة وباطلة للتصويت في جورجيا وميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن- وجميعها ولايات فاز بها بايدن. وأيد القضية أيضاً 19 من المدعين العموميين الجمهوريين.

لكن الأمر المقتضب الصادر عن المحكمة برفض القضية أشار إلى أن القضاة لن يُستدرجوا إلى جهود حزبية سافرة لتقويض نتائج الانتخابات.

“لعبة الأكاذيب” لن تتوقف عند هذا الحد، وتبعاتها ستقود أمريكا للمجهول

وتتجه الأنظار الآن إلى التصويت الرسمي يوم الإثنين في المجمع الانتخابي، وهو حدث مهم أشار بعض الجمهوريين إلى أنهم ينتظرونه قبل الاعتراف بفوز بايدن. ويبدو أن آخرين في الحزب يحاولون الاستمرار في تأجيج الغضب بين ناخبي الحزب الجمهوري قبل جولتي الإعادة في جورجيا في أوائل يناير/كانون الثاني اللتين ستحددان السيطرة على مجلس الشيوخ.

غير أن ثمة دلائل على أن نهاية اللعبة لآخرين قد ترسل البلاد إلى مسار أشد خطورة. فبعد فترة وجيزة من حكم المحكمة العليا يوم الجمعة، دعا ألين ويست، رئيس الحزب الجمهوري في تكساس، جميع الولايات “التي تحترم القانون” إلى الانفصال. وكتب ويست: “ربما يتعين على الولايات التي تحترم القانون أن تجتمع  معاً وتشكل اتحاداً للولايات يلتزم بالدستور”.

العفو الذاتي ثغرة قد تنجي ترامب.. عودة إلى التاريخ المربك للعفو الرئاسي الأمريكي

طبق الرئيس دونالد ترامب سلطته في العفو الرئاسي، في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، عن الديك الرومي “كورن”، في تقليد سنوي مُتّبع منذ عقود في عيد الشكر. لكن صلاحيات الرأفة الممنوحة لرئيس الولايات المتحدة تمتد إلى ما هو أبعد من قرارات الرأفة عن ديك رومي.

وهذا ما يفكر فيه ترامب قبل مغادرة المنصب، أي أن يمنح العفو الاستباقي لصهره وأبنائه الثلاثة الكبار ومحاميه الشخصي، رودولف جولياني، وفقاً لصحيفة New York Times.

تعد سلطة العفو الممنوحة للرئيس الأمريكي قديمة قدم المنصب نفسه، لكن الجدل حول كيفية ممارسة الرئيس لهذا الامتياز مستمر منذ تأسيس الدولة.

على الرغم من التاريخ الزاخر بقرارات العفو عن شخصيات مثيرة للجدل بعد -وحتى قبل- إدانتهم بارتكاب جرائم فيدرالية، لا يزال هناك نوع واحد من العفو لم يتطرق إليه أي رئيس، ألا وهو العفو الذاتي.

جدال واضعي الدستور بشأن العفو الرئاسي

في المؤتمر الدستوري عام 1787، اقترح ألكسندر هاميلتون منح الرئيس سلطة العفو عن مرتكبي جرائم أو تخفيف الأحكام الصادرة بحقهم، موضحاً في وقتٍ لاحق، أنَّ هذا العفو الرئاسي قد يساعد في “استعادة هدوء دول الكومنولث” خلال أوقات التمرد.

لم تكن سلطة العفو مفهوماً جديداً، إذ أعطت القوانين الإنجليزية الملوك منذ زمنٍ طويل، الحق في منح الرأفة لرعاياهم، وامتدت تلك الممارسة إلى حُكّام المستعمرات البريطانية في أمريكا.

اتفق معظم واضعي الدستور الأمريكي مع هاميلتون وصوّتوا لاحقاً ضد مشروع قانون يمنع الرئيس من العفو في قضايا الخيانة، حسبما نشر موقع National Geographic الأمريكية.

تمنح المادة الثانية من الدستور الأمريكي الرئيس سلطة إرجاء تنفيذ الأحكام ومنح العفو في مخالفات ترتكب ضد الولايات المتحدة. كان الاستثناء الوحيد المنصوص عليه في الدستور هو أنَّه لا يجوز للرؤساء استخدام سلطة العفو لتحصين أنفسهم أو مسؤولين آخرين من العزل في الكونغرس.

يتمتع الرئيس الأمريكي بـ4 أنواع من سلطات العفو الرئاسي التي يمكن تطبيقها فقط في ما يتعلق بالجرائم الفيدرالية، وليس في الجرائم الخاصة بالولاية.

قد يصدر الرئيس عفواً:

  • يمحو الجريمة تماماً
  • أو يُخفّف عقوبة جنائية
  • أو يلغيها
  • أو يعفي شخصاً من تنفيذ التزام قانوني مثل دفع غرامة مالية أو يرجئ تنفيذ عقوبة.

لطالما كانت سلطة العفو غير المحدودة التي يتمتع بها الرئيس مسألة مثيرة للجدل لدرجة أنَّها أخذت بعين الاعتبار قرار جورج ماسون، مندوب بنسلفانيا في الاجتماع الدستوري الأمريكي لعام 1787، الامتناع عن التوقيع على الدستور، حيث حذَّر ماسون من أنَّ منح الرئيس سلطة العفو في جرائم الخيانة قد يقوده إلى استغلالها “في استخدامات خطيرة” كجرائم الخيانة التي كان شريكاً متآمراً فيها، الأمر الذي اعتقد ماسون أنَّه قد يؤدي إلى تدمير الجمهورية الأمريكية.

قرارات عفو رئاسي عبر التاريخ

كما تبيَّن، كان العفو الرئاسي الأول قد منح الرأفة لرجال ارتكبوا جريمة الخيانة.

في عام 1795، عفا الرئيس جورج واشنطن عن رجلين كانا قد نظما الاحتجاجات المعروفة باسم “تمرد الويسكي” عام 1794 في غرب بنسلفانيا رداً على قرار الحكومة الفيدرالية فرض ضريبة مكلفة على المشروبات الكحولية.

احتاج جورج واشنطن ميليشيا قوامها 13 ألف رجل لقمع هذا التمرد، وأصدر فيما بعد عفواً عن آخر ما تبقى من المتمردين المقبوض عليهم، في اليوم الأخير من ولايته الثانية عام 1797، مشيراً إلى “رغبته في النظر بعين الرحمة عند تطبيق العدل”.

استمر تقليد العفو عن المحتجين والشخصيات المستقطبة على مر السنين.

بعد انتخابه رئيساً للولايات المتحدة في عام 1800، أصدر توماس جيفرسون عفواً عن جميع المدانين بموجب قانون إثارة الفتنة الصادر عام 1798، وهو قانون صدر خلال فترة ولاية سلفه يُجرَّم تشويه سمعة الحكومة.

ثم أصدر خليفتا جيفرسون، جيمس ماديسون وجيمس مونرو، قرارات عفو رئاسية عن القراصنة.

في عام 1833، أصدر الرئيس أندرو جاكسون عفواً عن شخص يُدعى جورج ويلسون، كان قد حُكم عليه بالإعدام لسرقته أحد مكاتب البريد الأمريكي وتعريض حياة ساعي البريد للخطر.

رفض ويلسون قرار العفو عنه من دون أسباب واضحة، وقضت المحكمة العليا بحق الشخص في رفض العفو، لينفذ لاحقاً حُكم الإعدام شنقاً الصادر بحق ويلسون.

العفو الجماعي

بدوره، أصدر الرئيس أبراهام لينكولن في عام 1862 ،عفواً آخر مثيراً للجدل -وإن كان غير رسمي- عندما رفض التصديق على إعدام 265 رجلاً من داكوتا، إحدى مقاطعات ولاية مينيسوتا.

حاول هؤلاء الرجال، الذين كانوا يعانون من الجوع والانتهاكات المتكررة للمعاهدة القائمة، طرد المستوطنين البيض من أراضي أجدادهم الأصليين من خلال حرق المستوطنات وقتل المدنيين، في مجزرة بشعة راح ضحيتها ما بين 600 و700 مستوطن.

رداً على ذلك، قتل المستوطنون ما يتجاوز 500 من الأمريكيين الأصليين.

شعر الرئيس لينكولن بالفزع جراء المحاكمات الجائرة التي أدانت العديد من الرجال الأبرياء، قائلاً إنَّه “لا يستطيع شنق أشخاص لمجرد مطالبتهم بحق التصويت”.

لكن بسبب العداء العنصري طويل الأمد تجاه الأمريكيين الأصليين وحجم الجرائم المرتبكة ضدهم، لم يحظ قرار لينكولن بشعبية سياسياً. شُنق بالفعل 38 رجلاً داكوتياً عام 1862، في أكبر عملية إعدام جماعي بتاريخ الولايات المتحدة.

في أعقاب الحرب الأهلية عام 1865، انخرط خليفة لينكولن، أندرو جونسون، في منطقة أكثر إثارة للجدل بإصداره عفواً شاملاً عن الكونفدراليين السابقين، باستثناء أولئك الذين ساعدوا شخصياً في تنظيم انفصال الجنوب عن الاتحاد (الولايات المتحدة) وشن حرب ضده.

بدأ جونسون، بعد فترة وجيزة، في ممارسة سلطة الرأفة الخاصة به، حيث منح عفواً شخصياً عن أولئك المستثنين من العفو الشامل.

في نهاية المطاف، أصدر جونسون عفواً عما يصل إلى 90% من المتقدمين بالتماسات للحصول على العفو الرئاسي -أكثر من 13 ألف شخص- من بينهم العديد من المسؤولين الكونفدراليين رفيعي المستوى.

بحلول عام 1867، كتب المؤرخ جوناثان ترومان دوريس، أنَّ جونسون قد عفا  أيضاً عن “86 عضواً من أعضاء مجلس نواب الكونغرس الكونفدرالي وعدد أقل من أعضاء مجلس الشيوخ الفيدرالي وربما عشرات من الحكام الكونفدراليين”.

أصبح العديد من هؤلاء القادة فيما بعد، مهندسي قوانين “جيم كرو”، وهي مجموعة القوانين العنصرية المُصمّمة لإعادة إرساء منظومة الفصل العنصري الوحشية في الكونفدرالية السابقة.

العفو الاستباقي

تعرضت تلك السلطة الرئاسية للاختبار عند إصدار قرار العفو الأكثر إثارة للجدل في تاريخ الأمة الأمريكية، وهو العفو عن رئيس سابق.

في سبتمبر/أيلول 1974، بعد شهر من استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون في أعقاب قضية التجسس الداخلي المعروفة باسم “فضيحة ووترغيت”، منحه الرئيس جيرالد فورد عفواً غير مشروط عن جميع المخالفات والجرائم التي ربما يكون قد ارتكبها.

على الرغم من أنَّ نيكسون لم يواجه أي اتهام رسمي بارتكاب جرائم، فإنه أصبح مواطناً عادياً ويمكن مقاضاته لتورطه في التستر على محاولة التجسس على مكاتب الحزب الديمقراطي المنافس في مبنى ووترغيت.

كان فورد، الذي شغل منصب نائب الرئيس نيكسون، يعتقد أنَّ الولايات المتحدة لن تستطيع تحمّل تبعات الانقسام الناجم عن إقامة محاكمة جنائية محتملة ضد هذا الرئيس المتهم بارتكاب جريمة مخزية.

لكن قراره أدَّى إلى نتائج عكسية، حيث أثار ردود فعل عنيفة على المستوى الشعبي وداخل الكونغرس. يُعتقد أيضاً أنَّ هذا القرار كلّف فورد مسيرته السياسية.

أعقب عفوَ نيكسون عفو ​​استباقي رفيع المستوى، فعندما تولّى الرئيس جيمي كارتر منصبه في يناير/كانون الثاني 1977، أصدر عفواً غير مشروط عن معظم الأشخاص الذين تهرّبوا من الخدمة العسكرية أثناء حرب فيتنام، من ضمنهم أشخاص لم يُقدّموا للمحاكمة القضائية حتى الآن.

أدانت جماعات قدامى المحاربين قرار كارتر، على الرغم من أنَّ هذا العفو كان محاولة لرأب الصدوع العميقة الناجمة عن تلك الحرب.

هل يستطيع رئيسٌ العفو عن نفسه؟

عندما يتعلّق الأمر بقرارات العفو الرئاسي، فلا يوجد سوى مسألة صغيرة لم تُختبر بعد، وهي ما إذا كان بإمكان رئيسٍ العفو عن نفسه. تثير احتمالية العفو الذاتي غير المسبوق جدلاً كبيراً مع محاولة حلفاء الرئيس ترامب تشجيعه على فعل ذلك.

تعتبر هذه المسألة محل نزاع محتدم بين الخبراء القانونين، لأنَّها لم تحدث قط. لا توجد أي مادة صريحة في الدستور الأمريكي تحظر على الرئيس العفو عن نفسه، أو تمنع الرئيس من التنحي مؤقتاً حتى يستطيع نائبه إصدار قرار بالعفو عنه أثناء شغله منصب الرئيس المؤقت.

يشير بعض الباحثين القانونيين إلى أنَّ عدم وجود نص دستوري مُحدّد يحظر صراحةً العفو الذاتي، يمكن تفسيره على أنَّ الرئيس لديه سلطة فعل ذلك.

لكن يعتقد آخرون أنَّ العفو الذاتي سيكون غير قانوني بصورة واضحة، بالنظر إلى أنَّ الدستور يحظر على أي شخصٍ البت قانونياً في قضايا خاصة به.

يشيرون أيضاً إلى سابقة تمنع الرئيس من عرقلة التحقيقات الجنائية الفيدرالية. يتشاطر هذا الرأي نائبة المدعي العام السابقة، ماري سي لوتون، التي بحثت في تلك المسألة عام 1974 بناءً على طلب ريتشارد نيكسون.

إذا أصدر الرئيس عفواً عن نفسه، فمن المرجح أن يواجه هذا الإجراء طعناً قانونياً، لكن فقط إذا كان الرئيس السابق متهماً بارتكاب جريمة فيدرالية.

العفو الرئاسي وإدارة ترامب

بدايةً من ديسمبر/كانون الأول 2020، أصدر ترامب عفواً عن 27 شخصاً وخفَّف الأحكام الصادرة بحق 11 آخرين، من بينهم العديد من أصدقاء الرئيس ومؤيديه.

على الرغم من أنَّ ترامب تعرَّض لانتقادات بسبب ذلك، لم يُشكّل هذا الإجراء سابقة فريدة من نوعها.

في عام 2001، على سبيل المثال، أصدر الرئيس بيل كلينتون عفواً رئاسياً عن أخيه غير الشقيق، روجر كلينتون، بعد إدانته بحيازة الكوكايين عام 1985.

أصدر ترامب عفواً عن عدد قليل من الأشخاص مقارنةً بأي من أسلافه المعاصرين.

وكان الرئيس السابق، باراك أوباما، قد شجَّع الناس على التقدم بطلب التماس الرأفة، وأصدر عفواً عن 212 شخصاً، وخفَّف عقوبة 1715 حكماً قضائياً خلال فترة شغله المنصب طوال 8 سنوات.

كان أغلب هذه الأحكام القضائية يتعلّق بارتكاب جرائم مخدرات منخفضة المستوى.

ولكن في حالة ترامب، فحتى لو منح في نهاية المطاف شكلاً من أشكال الرأفة لأبنائه أو لنفسه، فإنَّ العفو الرئاسي لا يوفر حماية شاملة ضد الملاحقة القضائية، لأنَّ سلطة العفو تنطبق فقط على الجرائم الفيدرالية.

وفي ضوء ذلك، لا تزال الولايات الأمريكية قادرة على توجيه اتهامات جنائية إلى أي شخص عُفي عنه، بغض النظر عن هوية هذا الشخص.

متهم بجرائم قد تسجنه 100 عام.. قصة المدعي العام لتكساس الذي يطعن بفوز بايدن، وماذا يريد من ترامب بالمقابل؟

هدف شخصي بحت يعتقد أنه وراء رفع المدعي العام لولاية تكساس الأمريكية كين باكستون قضية للطعن في فوز جو بايدن بانتخابات الرئاسة الأمريكية، في ظل أن القضية لاطائل منها في الأغلب، وفقاً للخبراء القانونيين، في وقت تطارد المدعي العام لتكساس نفسه شبهات خطيرة.

هذه الدعوى القضائية التي يسميها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المنتهية ولايته الآن بـ”القضية الكبرى”، في إطار جهوده لإلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية، يقودها حليفه المحاط بالاتهامات المدعي العام لتكساس، كين باكستون، الذي يحاول هو أيضاً تحسين سمعته والعودة إلى دائرة الضوء، حسبما ورد في تقرير لصحيفة The Independent البريطانية.

وتقدم المدعي العام الجمهوري، كين باكستون، بدعوى إلى المحكمة العليا الأمريكية للطعن في تصديق الهيئة الانتخابية على نتائج الانتخابات في الولايات المتأرجحة التي خسرها حليفه ترامب، وهو تحدٍّ هوّن من شأنه الخبراء القانونيون ووصفوه بأنه لا معنى له، كما انتقده بحدةٍ مسؤولو الولايات في ميشيغان وجورجيا وبنسلفانيا وويسكونسن.

الجمهوريون يلتفون حوله

وانضمت 17 ولاية أمريكية، يوم الأربعاء 9 ديسمبر/كانون الأول، إلى الدعوى القضائية التي رفعها المدعي العام لتكساسوالتي ليست إلا إعادة صياغة لعديدٍ من المزاعم المرسلة وغير المدعومة بأدلة عن عمليات تزوير وتصويت غير قانوني في الولايات المتأرجحة التي خسرها ترامب.

ويشارك في الدعوى أيضاً المرشَّحان الجمهوريان لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية جورجيا، والمهددان بالخسارة في انتخابات الإعادة المقررة في يناير/كانون الثاني المقبل، كما طلب الفريق القانوني لترامب الانضمام إلى فريق الدعوى أيضاً.

المدعي العام لتكساس
المدعي العام لولاية تكساس كين باكستون عليه شبهات فساد/رويترز

لكن الدعوى القضائية نجحت في إعادة باكستون إلى أحضان الحزب الجمهوري في وقت كانت تتهمه فيه دائرته المقربة السابقة بالاحتيال وتلقي الرشوة، ويحقق مكتب التحقيقات الفيدرالي في تعاملاته المالية مع أحد المتبرعين.

وبالطبع، أيّد ترامب دعوى المدعي العام لتكساس بتغريدة قال فيها: “هذه هي القضية الكبرى. بلادنا بحاجة إلى الانتصار!”

عضو جمهوري بالكونغرس يدعوه للاستقالة

وعلى الرغم من أن توقعات الخبراء القانونيين ذهبت إلى أن المحكمة العليا سترفض القضية، فإن عودة المدعي العام لتكساس إلى دائرة الضوء في الوقت الحالي وبهذه الطريقة تعكس قوة ترامب المستمرة في إعادة الروح إلى أعضاء حزبه المحاصرين بمشكلات أخرى، إلا أنهم يسارعون للدفاع عنه.

وكان أحد أعضاء الكونغرس الجمهوريين، هو النائب تشيب روي، قد دعا باكستون إلى الاستقالة قبل الانتخابات، غير أن قادة الحزب الجمهوري البارزين اكتفوا بالإعراب عن قلقهم بشأن المزاعم بأن باكستون قد أساء استخدام منصبه لمصلحة أحد المانحين.

تعليقاً على ذلك، قال بيل ميلر، المستشار السياسي للحزب الجمهوري في ولاية تكساس منذ فترة طويلة، إنه من “إساءة الظن” الإيحاء بأن دعوى باكستون دافعها سياسي في المقام الأول، إلا أنه أشار أيضاً إلى اعتقاده أن “أي شيء يفعله باكستون لتغيير الكلام الذي يقال حوله هي فكرة جيدة، خاصة أنه مدعٍ عام”.

إليك أبرز الشبهات حول المدعي العام لتكساس

أمضى باكستون معظم السنوات الست التي قضاها في منصبه مدرجاً في لائحة اتهام جنائية، تزعم أنه احتال على مستثمرين في شركة تقنية ناشئة، قبل أن يصبح أكبر مسؤول تنفيذ للقانون في ولاية تكساس في عام 2015.

وكانت التهم الجنائية -التي قد تصل عقوبتها إلى السجن من 5 إلى 99 عاماً- قد هددت بالإطاحة بمسيرة باكستون السياسية إلى غير رجعة، لكن القضية وصلت إلى طريق مسدود في المحكمة، ويرجع ذلك جزئياً إلى الطعون القانونية التي قدمها حلفاؤه في الحزب.

ومع ذلك، فإن الاتهامات الأخيرة التي وجهها له كبار موظفيه، يمكن أن تسبب له مزيداً من المشكلات القانونية.

وهذه هي الاتهامات التي وُجهت له من قبل مساعديه

وكان سبعة من كبار مساعدي المدعي العام لتكساس السابقين قد وقعوا عريضة، في أكتوبر/تشرين الأول، يقولون فيها إنهم أبلغوا عن رئيسهم لجهات إنفاذ القانون بشان جرائم محتملة، منها إساءة استخدام المنصب، والرشوة. وتتمحور المزاعم حول علاقته مع متبرع أعطاه 25 ألف دولار في 2018، وأراد من باكستون فتحَ تحقيقٍ بشأن مزاعم بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي قد انتهك القانون لأنه أقدم على تفتيش منزله.

على الرغم من تلك الاتهامات، فإن مساعدي باكستون الذين اتهموه إما استقالوا أو مُنحوا إجازات طويلة أو أُقيلوا بعد اتهامهم له. أما باكستون، فقد أخذ ينفي على نطاق واسع ارتكاب أي مخالفات، ودافع بأنه غير مذنب في قضية الاحتيال، ومن ثم فهو لن يستقيل.

ماذا يريد من ترامب في المقابل؟

كانت تكساس في صدارة الولايات فيما يتعلق بفرض قيود على التصويت طيلة العقد الماضي، وكانت واحدة من الولايات القليلة التي لم توسع من نطاق التصويت عبر البريد هذا العام بسبب جائحة كورونا.

ويذهب بعض منتقدي المدعي العام لتكساس إلى أنه يسعى بمحاولته تلك إلى الحصول على عفو استباقي قبل الحكم في الدعوى، فيما وصف المسؤولون في ويسكونسن وجورجيا وميشيغان المزاعم بأنها لا تستحق عناء الرد عليها.

وهو ما دعا المدعي العام لولاية ويسكونسن، جوش كاول، إلى كتابة تغريدة يقول فيها: “أشعر بالحزن على ولاية تكساس، لأن أموال ضرائبهم تُهدر في دعوى على هذا القدر من السخف والإحراج لأصحابها”.

Exit mobile version