زيارة تاريخية: “السيسي” في جوبا وسط تطورات إقليمية استثنائية – عبد المنعم على

المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية:

تُعد زيارة الرئيس “عبدالفتاح السيسي” إلى جوبا في الثامن والعشرين من نوفمبر 2020، الأولى من نوعها منذ استقلال دولة جنوب السودان عام 2011، وتعكس الزيارة حجم التطور في العلاقات المصرية الجنوب سودانية. وما زاد من أهمية الزيارة التاريخية السياق الإقليمي المتغير بما يمر به من تغيرات استثنائية، فرضت التقارب بين مصر وبين العديد من الدول المحورية في الإقليم في مقدمتها جنوب السودان. وتُشكل زيارة الرئيس “السيسي” نقطة هامة في ضوء التفاعل المصري مع البيئة الإفريقية، والنهج المصري المُستحدث في تعميق التعاون مع الدول الإفريقية منذ تولي الرئيس “السيسي” السلطة عام 2014، والجهود المصرية الداعمة لاستعادة الأمن والاستقرار السياسي والأمني في مناطق الصراعات المختلفة بالقارة الإفريقية.

وترتبط تلك الزيارة بحجم الإنجاز الذي حققته كل من دولة جنوب السودان والسودان في ملف المصالحة مع الجماعات المسلحة المختلفة، والدور المصري الذي لعبته لإقرار مبدأ السلام والمصالحة، وتجلى ذلك بصورة كبيرة في التوصل إلى وثيقة “إعلان القاهرة” التي تمت في مصر في نوفمبر عام 2017 لتوحيد الحركة الشعبية، وصولًا لدعم تنفيذ اتفاق السلام المنشط لإنهاء حالة الصراع الداخلي الذي استمر منذ عام 2013.

التحولات الداخلية في السودان

لا يمكن فصل زيارة الرئيس “السيسي” عن المتغيرات التي شهدتها البيئة الداخلية السودانية، عقب رحيل نظام “البشير”، وتولي سلطة إنتقالية إدارة الدولة، وما تبعها من انفتاح كبير في العلاقات الخارجية سواء على صعيد البيئة الإقليمية الإفريقية والعربية أو على مستوى البيئة الدولية، والتي تجلت في التقارب الملحوظ بين الحكومة الحالية وبين الإدارة الأمريكية وما تبعها من تقارب ملحوظ أيضًا مع إسرائيل، وهو الأمر الذي ساهم بقدر كبير في إحداث انفراجه كبيرة في ملف إدراج السودان على قوائم الإرهاب. كما لا يمكن فصله عن تطورات ملف المصالحة، وإقرار السلام بين الحكومة الانتقالية السودانية والحركات المسلحة في الأقاليم التي شهدت توترات على مدار السنوات الماضية، حيث كان لرئاسة دولة جنوب السودان دور كبير في إتمام ذلك الاتفاق بين الحكومة وعدد من الحركات في إقليم دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق التي تشهد نزاعات مختلفة، باستضافتها جولات الحوار المختلفة بين السلطة الانتقالية في السودان وبين تلك الحركات. وقد دعمت مصر هذا المسار، وتم توقيع اتفاق السلام مطلع أكتوبر من العام الجاري، الذي أنهى بشكل كبير سنوات من الصراعات المسلحة.

وتسعى مصر إلى ضمان التنسيق الثلاثي بين القاهرة والخرطوم وجوبا، وذلك عبر دعم مسار الانتقال السياسي والاستقرار في كل من السودان وجنوب السودان، وكذلك عبر دعم المشروعات التنموية التي تم تدشينها، مثل: مشروع الربط الكهربائي، ومشاريع الطرق المختلفة التي يمكن في النهاية أن تحقق الترابط بين الدول الثلاث بما يُساهم بصورة كبيرة في تعزيز التجارة البينية لتلك الدول.

تعقيدات الوضع في إثيوبيا

تأتي زيارة الرئيس “السيسي” إلى جوبا اتصالًا أيضًا بتعقيدات الوضع في إثيوبيا على خلفية التصدع بين الحكومة المركزية وبين حكومة إقليم تيجراي، وما شهدته من تطورات مختلفة وانعكاسات سلبية متنامية على دول الجوار، حيث شكلت الأزمة المندلعة في الداخل الإثيوبي بإقليم التيجراي شمالي إثيوبيا، معضلة أمنية وسياسية على دول الجوار الجغرافي لإثيوبيا، خاصة دول القرن الإفريقي التي تتماس جغرافيًا مع تلك الدولة الحيوية في إقليم القرن الإفريقي. وما زاد الأمر تعقيدًا قيام الحكومة الفيدرالية بشن هجمات جوية على القوات الموالية للجبهة الشعبية لتحرير تيجراي منذ الرابع من نوفمبر الجاري حتى اليوم، بتوجيه ضربات لعاصمة الإقليم، الأمر الذي ينذر بتحولات صراعية على مستوى شرق إفريقيا ككل، بعدما امتدت العمليات لتطال إريتريا التي تعرضت للعديد من الهجمات الصاروخية جراء ذلك التصعيد.

ولعل تعقيدات المشهد ترجع كذلك إلى حالة التعنت من جانب الحكومة الإثيوبية برئاسة “آبي أحمد” إزاء الوساطة المختلفة التي تقدمها الدول الإفريقية وكذلك الاتحاد الإفريقي، على الرغم من قيام الاتحاد الإفريقي بتعيين ثلاثة مبعوثين رفيعي المستوى لدعم جهود الحل السلمي للصراع المندلع بين الحكومة المركزية في إثيوبيا وإقليم تيجراي، الأمر الذي من شأنه أن يعزز من فرضية طول أمد الأزمة وما يعكسه ذلك من توترات مختلفة على دول الجوار الإقليمي، كما هو الحال بالنسبة لجنوب السودان والسودان، خاصة في ظل تدفق آلاف اللاجئين الإثيوبيين على السودان.

تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع دول حوض النيل 

تحمل الزيارة في طياتها جانبًا من تعزيز العلاقات المصرية مع دول حوض النيل، والاهتمام بالربط بين مصر والقارة الإفريقية على وجه العموم ودول حوض النيل على وجه الخصوص، وذلك لاستيعاب تطورات الموقف الخاص بملف سد النهضة، خاصة في ظل ما يشهده هذا الملف من تعنت واضح من جانب إثيوبيا، واستمرار النهج القديم في التفاوض، ورفضها التوافق حول وضع اتفاق قانوني ملزم ومتوازن حول ملء وتشغيل السد.

وانطلاقًا من أهمية الموقع الجغرافي لدولة جنوب السودان التي تعتبر دولة مصب لنهر النيل ومن أبرز الأطراف الموجودة بها، تأتي الزيارة لتحقق قدرًا من الاتزان في ضوء معادلة المياه والتنمية المشتركة، خاصة وأن مصر حققت نجاحًا ملحوظًا في الفترة الأخيرة في تنزانيا من خلال إنشاء وتأسيس سد جوليوس نيريري، الأمر الذي يساهم في توليد الطاقة الكهرومائية بتنزانيا بقدرة تصل إلى 2115 ميجاوات.

ويعتبر هذا التوجه المستحدث في الانخراط المصري داخل البيئة الإفريقية عبر تدعيم الاستثمار والتنمية المستدامة للشعوب الإفريقية، بمثابة أداة لتحقيق قدر من التعاون الاقتصادي بين مصر كمحور استراتيجي داخل المنطقة وبين دول حوض النيل التي تجمعهما مصالح مشتركة.

ختامًا؛ إن المشهد الإقليمي الإفريقي يشهد حالة من الزخم السياسي، في ضوء تغير معادلات الصراع المختلفة داخل دول القارة واستبدالها بأدوات للتعاون والتنسيق المشترك لبناء السلام والاستقرار، وتعتبر زيارة الرئيس “السيسي” بمثابة رسالة مهمة نحو تنشيط التفاعل المصري مع كافة دول القارة، ونقل الخبرات المصرية تحقيقًا للتنمية المشتركة في كافة القطاعات.

نقطة تحول: الإنجيليون الأصوليون والانتخابات الرئاسية الأمريكية – مها علام

المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية:

مثّل إعلان وسائل الإعلام فوز المرشح الديمقراطي “جو بايدن” وهزيمة “ترامب” في الانتخابات الرئاسية الجارية تناقضًا واضحًا للتنبؤات التي أطلقها بعض رموز الإنجيلية الأصولية “الإيفاجيلكيين”، والتي أكدت على إعادة فوز “ترامب”، ويأتي ذلك في خضم سباق رئاسي مضطرب يتنازع فيه كلا المرشحين على الفوز، وتتعالى فيه دعوات الاحتجاجات والعنف، وتتزايد فيه خطابات وأحاديث الاستقطاب والانقسام، وأنباء الغش والتزوير؛ الأمر الذي يستدعي ضرورة النظر في موقف الإنجيليين الأصوليين من المشهد الانتخابي الحالي، وكذا تحركاتهم المستقبلية ردًّا على نتيجة الانتخابات.

محاولات “ترامب” و”بايدن” للتقارب مع الإنجيليين الأصوليين:

صور “ترامب” نفسه –منذ حملته الانتخابية الأولى في 2016- كحامٍ للمسيحية في الولايات المتحدة، في مقابل النموذج الليبرالي للرئيس السابق “باراك أوباما”. وعلى الرغم من مسيرته المتناقضة مع التعاليم الأصولية (زيجات ثلاث، اتهامات بالتحرش، فضيحة “ستورمي دانيالز”)، لكنه تمكن من تجاوز ذلك عبر بناء تحالفات سياسية راسخة مع قيادات الأصوليين، وتبني مطالبهم ورؤاهم. ويأتي في مقدمة تحركاته للتقارب معهم اختيار نائبه “مايك بنس” المتشدد دينيًّا، صاحب المواقف المحافظة ضد المثليين والتحول الجنسي والإجهاض، خلال حملته الأولى 2016 والثانية 2020.

ولأن القضاء كان على رأس الشواغل التي تهم الأصوليين، تعهد “ترامب” خلال حملته الأولى للناخبين المحافظين بتسمية قضاة تتوافق مواقفهم مع قيمهم، لذا، اتبع سياسة قائمة على التوسع في تعيين القضاة اليمينيين المحافظين، إذ استبدل القاضي المحافظ المعتدل نسبيًّا “أنتوني كينيدي” بالمحافظ المتشدد “بريت كافانو”، ودخل في معركة لتعيين القاضية المحافظة “إيمي كوني باريت” خلفًا للقاضية التقدمية “روث بادر جينسبرج”، ما أدى إلى وجود 6 قضاة محافظين بداخل المحكمة العليا التي تتكون من رئيس و8 قضاة.

في عام 2018، وقع “ترامب” أمرًا تنفيذيًا لإنشاء مبادرة البيت الأبيض للإيمان والفرص the White House Faith and Opportunity Initiative، التي تعمل على إزالة الحواجز التي منعت المنظمات الدينية من العمل مع الحكومة الفيدرالية أو تلقي تمويل منها. وفي إطار الحشد لانتخابات 2020، أعلن “ترامب” في نوفمبر 2019، تعيين القسيسة الإنجيلية “باولا وايت” في منصب المستشارة الروحية، والتي سهلت -عبر منصبها- العديد من اللقاءات بين القساوسة المحافظين ومسئولي البيت الأبيض لطمأنتهم بأن الرئيس مستمر في التجاوب مع اهتماماتهم وقضاياهم. فضلًا عن ذلك، اتجه “ترامب” إلى إطلاق تحالف “إنجيليين من أجل ترامب”، لتجييش الأصوليين خلفه خلال السباق الرئاسي.

وعلى الرغم من أن الصورة المرتبطة بالإنجيليين الأصوليين تفيد بتوجههم صوب التصويت لصالح “ترامب”، فإن حملة “بايدن” بذلت خلال عام 2020 جهودًا متضافرة للوصول إليهم؛ فوفقًا لموقع “بوليتكو Politico” قال أحد كبار مساعدي حملة “بايدن” إننا “قمنا بمراهنات استراتيجية مع مجموعات دينية”. كما قال القس “جويل هانتر” -عمل مستشارًا روحيًا للرئيس “باراك أوباما”- إن “هيلاري كلينتون لم تتواصل قط مع المجتمع الإنجيلي”، لذلك ساد اعتقاد بصعوبة التأثير والتواصل، وعليه توجهت الأصوات صوب “ترامب” خلال 2016، إلا أنه انضم إلى الإنجيليين المؤيدين لـــ”بايدن”، الذين يصفون الأجندة العامة للحزب الديمقراطي بــــأنها “جدول أعمال متوازن كتابيًا”، على الرغم من اختلافهم معها في بعض الأمور كالحق في الإجهاض.

وفي هذا السياق، عيّن “بايدن” الإنجيلي “جوش ديكسون” مديرًا للمشاركة الدينية في حملته، وعمل “ديكسون” بدوره بجد للوصول إلى المجتمع الإنجيلي بطرق متنوعة. علاوة على ذلك، اعتبرت حملة “بايدن” أن الإيمان المسيحي الشخصي لدى “بايدن” والمناقشة العلنية لدور الدين في حياته الشخصية قد تدفع الإنجيليين للتصويت له، ما ساهم في تزايد هامش التصويت الإنجيلي لصالح “بايدن”، لكنه لم يستطع تغيير نمط التصويت.

وارتباطًا بذلك، قامت “جروشاه دوفورد” -حفيدة الإنجيلي “بيلي جراهام”- بتزعم مجموعةPro-Life Evangelicals الداعمة لــــ”بايدن”، كما انضمت لمجموعة “ليس إيماننا Not Our Faith ” الموالية لـــــ”بايدن”، قائلة إن “هدفي تشجيع أكبر عدد من الناس على مغادرة الكنيسة بسبب النفاق الذي رأوه”. علاوة على ذلك، أولى “بايدن” اهتمامًا خاصًا للناخبين البروتستانت السود، الذين ساعدوه في الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي. وقبل يومين من بداية الانتخابات، ألقى خطابًا في مسيرة بعنوان “النفوس إلى صناديق الاقتراع Souls to the Polls” استهدفت رواد الكنيسة السود في فيلادلفيا. كما تم إطلاق حملة منفصلة باسم (إنجيليين من أجل “بايدن”) من قبل الإنجيليين المدافعين عن البيئة، في مقدمتهم “جيم بول” و”ريتش سيزيك”.

اتجاهات تصويت الإنجيليين الأصوليين في سباق 2020

ذكر “فرانك نيوبورت Frank Newport” -عالم بمؤسسة جالوب- أن “الدين” بات قضية أكثر بروزًا في خضم السباق الرئاسي 2020 أكثر من الحملات الرئاسية الأخرى؛ ويرجع ذلك لأمرين، أولًا: ما بذله “ترامب” منذ وصوله للمكتب البيضاوي من جهود لتعزيز السياسات والبرامج المصممة خصيصًا لزيادة الدعم بين المسيحيين الإنجيليين البيض. ثانيًا: سعى “بايدن” لإبراز قدر معقول من التزامه الديني كونه المرشح الكاثوليكي الرابع في تاريخ الولايات المتحدة.

أظهر استطلاع AP VoteCast أن 81٪ من الناخبين البروتستانت الإنجيليين البيض صوتوا لـصالح “ترامب” هذا العام، مقارنة بـ 18٪ الذين صوتوا لصالح “بايدن”، أما استطلاعات الرأي الصادرة عن إديسون فتقدر أن 76٪ من الإنجيليين البيض صوتوا لصالح “ترامب”، و24٪ لصالح “بايدن”، ما يعني الزيادة المحدودة بهامش التصويت الإنجيلي لـــ”بايدن” دون تغيير في نمط التصويت. كما تُظهر تقديراته للتصويت الكاثوليكي هذا العام انقسامًا شبه متساوٍ، إذ صوت 49٪ من الكاثوليك لصالح “بايدن” و50٪ لصالح “ترامب”.

وارتباطًا بذلك، يقول “روبرت جونز” -الرئيس التنفيذي لمعهد أبحاث الدين العام- إن “المشهد الديني هذا العام كان مستقرًّا بشكل ملحوظ من حيث التصويت”، فمنذ “رونالد ريجان” كان الناخبون المسيحيون البيض يميلون إلى دعم المرشحين الجمهوريين”. إلا أن موقع “بوليتكو” لفت لوجود فشل بحملة “ترامب” في تحييد تهديد “بايدن” بمقاطعة كينت بولاية ميشيجان، حيث منحت المقاطعة “بايدن” 50.000 صوت أكثر في هذه الدورة من “هيلاري كلينتون”، رغم كونها جيبًا إنجيليا. وارتباطًا بما سبق، يُمكن بلورة أهم الملاحظات على المشهد الانتخابي الحالي على النحو التالي:

1ـ التوظيف السياسي للدين: في خضم سباق رئاسي يجري على أشده، سعى المرشحان إلى استغلال كل الأدوات لضمان الفوز، ووصل الأمر إلى توظيف واضح للدين لضمان أصوات المتدينين بشكل عام، والإنجيليين الأصوليين على وجه التحديد. غرد القس “جاك جراهام” قائلًا إنه “يصلي من أجل كشف الأكاذيب والخداع وإعادة انتخاب “ترامب” بشكل عادل”. كما قادت “بولا وايت” -المستشارة الدينية والروحية لـــ”ترامب”- صلاة من أجل الانتخابات، وادعت سماعها “صوت النصر”. كما ادعى القس “جورج بيرسونز” خلال خطاب متلفز “أن الرب غير راضٍ عما يحدث، مشيرًا إلى أن الرب مستاء -على وجه التحديد- من خسائر “ترامب” في ولايات ساحات القتال الرئيسية”. وقال الإنجيلي “إرميا جونسون” تعليقًا على الانتخابات إنه “إما أن تكون روح كاذبة قد ملأت أفواه العديد من الأصوات النبوية الموثوقة في أمريكا، أو أن “ترامب” قد فاز بالفعل بالرئاسة ولكن خطة شيطانية وشريرة تتكشف لسرقة الانتخابات”.

2- حالة الاستقطاب الديني في المشهد الانتخابي: يضاف إلى حالة الاستقطاب السياسي الشديد بين المرشحين “ترامب” و”بايدن” أو بين المعسكرين الجمهوري والديمقراطي، حالة شديدة من الاستقطاب الديني وصلت لدى البعض إلى اعتبار الأمر كحرب بين (معسكر الخير ضد معسكر الشر) أو (حرب الرب ضد الشيطان). في سبتمبر الماضي، طلب الإنجيلي “جون هاجي” من أتباعه الإدلاء بأصواتهم لصالح “الكتاب المقدس”، وبالرغم من أنه لم يسمِّ “ترامب” بشكل مباشر؛ إلا أن التضمين كان واضحًا: المرشح الجمهوري هو الخيار المؤيد للحياة والمؤيد للمسيح، على حد وصف موقع إكسبريس Express البريطاني. وقال أيضًا: “أنقذوا أمريكا من “إله الاشتراكية” الذي يهدد الآن بقاء هذه الأمة”. كما قال “كينت كريسماس” إن “هذا ليس أمرًا سياسيًا، هذا ليس عن “ترامب” أو “بايدن” أو السياسة أو الديمقراطيين أو الجمهوريين؛ هذه حرب بين الجنة والنار، وهي تتعلق بمصير هذه الأمة”.

3- محدودية خطاب التهدئة ووحدة الصف: على الرغم من أن حالة الاستقطاب الشديدة ستضر بلا شك بالنموذج الأمريكي ووحدة الشارع الأمريكي، ما يتطلب من كافة الرموز تبني خطاب يحفز على التهدئة ويدعو لوحدة الصف؛ إلا أن عددًا محدودًا من الرموز الإنجيلية هم من دعوا لذلك في مقابل استمرار البعض الآخر في الخطاب المشعل لحالة الاستقطاب. إذ قال القس “ألبرت موهلر” -رئيس المدرسة اللاهوتية المعمدانية الجنوبية في لويزفيل بكنتاكي- في تعليقه اليومي، “إن توجيه تهم عامة بتزوير الانتخابات دون تفاصيل يمكن التحقيق فيها يعد أمرًا خطيرًا للغاية لأمريكا كأمة”. وفي المقابل، أكد العديد من القساوسة والقادة الإنجيليين الكبار الذين كانوا قد أكدوا إعادة انتخاب “ترامب” أن الانتخابات لم تنتهِ بعد، وأنهم ما زالوا متمسكين بتوقعاتهم. فقد سخر الإنجيلي المحافظ “كينيث كوبلاند” -في مقطع فيديو- عبر الضحك بشكل هستيري استنكاري ردًّا على إعلان وسائل الإعلام فوز “بايدن”. كما قالت “كات كير”، خلال بث مباشر، إن “الصخور على وشك التحرك و”ترامب” سيكون رئيسًا بغض النظر عما تسمعونه”. ويؤكد كل من “سيد روث” و”مايكل موريللو” أن “ترامب” سيفوز: “لقد ألقى الرب هذه الانتخابات في المحاكم حتى يتم الكشف عن الفساد”.

4- استمرار الميل الأصولي تجاه الجمهوريين: على الرغم من الجهود المعقولة التي قامت بها حملة “بايدن” لكسب أصوات الإنجيليين الأصوليين، إلا أن هامش التغيير في مواقفهم لا يزال محدودًا، إذ لا تزال الأغلبية فيهم تميل تجاه “ترامب” أو تجاه الجمهوريين. قال القس “جيفريس” إذا أصبح “بايدن” رئيسًا، فإن “المسيحيين سيتحملون نفس المسئولية التي يتحملونها تجاه الرئيس “ترامب”، إذ يجب عليهم الإشادة بسياساته الجيدة، وإدانة سياساته السيئة، والصلاة من أجل نجاحه”. لكنه شدد على أن “ترامب” سيظل بطلًا للإنجيليين كونه “أكثر الرؤساء المؤيدين للإيمان في التاريخ الأمريكي”. وعلى الرغم من خطاب التهدئة الذي يتبناه القس “موهلر”، إلا أنه تطلع إلى استمرار سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ انطلاقًا من أن تقسيم السلطة بين مجلس الشيوخ والبيت الأبيض سيؤدي إلى إحباط سياسات “بايدن” المحتملة التي قد تقلق الإنجيليين.

مستقبل محموم

يمكن القول بشكل عام، إن أغلب التحليلات اتجهت إلى وصف انتخابات 2020 بأنها تصويت على “روح” الولايات المتحدة ما بين معسكرين؛ البيض المحافظين في مقابل السود والملونين المهاجرين؛ لذا، فإن المشهد الانتخابي الحالي يحوي صراعًا مشتعلًا نتيجة رغبة كل معسكر في إثبات قدرته على التأثير في العملية السياسية. ويرى بعض المحللين أن صعود “ترامب” جعل من الصعب أكثر من أي وقت مضى فصل الإنجيلية عن السياسة. وعليه، فإن نجاح “ترامب” في تغيير المشهد الانتخابي الحالي عبر القضاء الأمريكي، يعني انتصارًا واضحًا لمعسكر الإنجيلية الأصولية، واستمرار أجندتهم في البيت الأبيض. في حين يعني فوز “بايدن” خسارة معسكر الإنجيلية الأصولية، ما سيستتبع رد فعل قويًّا من جانبهم لإعادة بناء صفوفهم، وتأكيد قدرتهم على التأثير في العملية السياسية. ووفقًا لذلك، يمكن توضيح أبرز ملامح المستقبل على النحو التالي:

  • دور أكبر للقادة الإنجيليين: على الرغم من أن هزيمة “ترامب” تمثل عدم مصداقية التنبؤات التي أطلقتها الرموز الإنجيلية، فإن هزيمته ستفتح الباب أمام الادّعاءات الخاصة بوجود خطط شيطانية لسرقة الولايات المتحدة وضرب نموذجها، بعبارة أوضح: سيقوم القادة الإنجيليون بتكثيف الحشد لضمان استمرار تأثيرهم على الساحة السياسية. قال “ريتشارد فلوري” -كبير مديري البحث والتقييم في مركز USC للدين والثقافة المدنية- إن الانتخابات جزء من “صراع أكبر بين الرب والشيطان لن ينتهي أبدًا، بالنسبة لهم، حتى يعود يسوع”.
  • استقطاب معقد (ديني وعرقي): ستتجه حالة الاستقطاب التي تشهدها الساحة الأمريكية إلى المزيد من التعقيد بسبب امتزاج الاستقطاب الديني بالعرقي، يتضح ذلك في ميل الإنجيليين البيض تجاه “ترامب”، وميل بعض الإنجيليين السود تجاه “بايدن”. إذ يقول “دو ميز”، مؤلف كتاب “يسوع وجون واين”، إنه “يعتقد أن الانقسام داخل الكنائس الإنجيلية سيكون من الصعب حقًّا معالجته”.
  • تأجج الصراع السياسي: بالنظر إلى الساحة الأمريكية وما يشهده السباق الرئاسي من تجاذبات، يتضح أن الساحة الأمريكية مرشحة بقوة للدخول في صراع سياسي قطباه الرئيسيان المحافظون من جانب، والتقدميون من جانب آخر لكونهم لعبوا دورًا -ليس بالقليل- في فوز “بايدن” سعيًا منهم لوضع سياساتهم موضع التنفيذ. ويكمن موضع الخطر الحقيقي في كون المعسكرين يمثلان “طرفي نقيض” يصعب بناء قدر معقول من التوافقات فيما بينهما. وعليه، سيمثل الصدام بين المحافظين بشكل عام، والمتدينين منهم على وجه الخصوص، والتقدميين في إدارة “بايدن”، صراعًا سياسيًا كبيرًا قد يهدد استقرار العملية السياسية.
  • تقوية جبهة الإنجيليين: يمكن القول إن إحساس الإنجيليين بتراجع تأثيرهم على الساحة السياسية وتزايد التهديدات، لا سيما الاجتماعية والأخلاقية، من حولهم سيدفعهم مجددًا إلى إعادة بناء صفوفهم، مثلما حدث خلال عقدي السيتينات والسبعينات عندما واجهوا هذه المشكلات عبر تطوير أدواتهم وإعادة بناء صفوفهم والبحث عن قنوات لتنفيذ الأجندة الأصولية، فقد قاموا بتطوير خطابهم وبرامجهم في الإذاعة والتليفزيون لتقديم أفكارهم بصيغة شعبية منقحة وعبر برامج ترفيهية ورياضية، وتنظيم تجمعات شعبية احتفالية، وكذا التوسع في بناء المعاهد والكليات الدينية، وتعزيز ما يمكن وصفه بــــ”شبكة الكنيسة الإلكترونية”.
  • تواضع احتمالية فك الارتباط بين الإنجيليين والجمهوريين: اتضح من الهامش الضئيل في صفوف الإنجيليين المصوتين لصالح “بايدن”، أن جهود الديمقراطيين لم تنجح في ثني الإنجيليين عن توجههم الجمهوري، والذي اتضح جليًّا مع وصول “رونالد ريجان” لسدة الحكم، فقد مثلت الانتخابات الرئاسية في عام 1980 الانتصار الأول للأجندة الأصولية، حيث تبنى الحزب الجمهوري ومرشحه أجندة أصولية، وجرى استبعاد العناصر ذات الميول الليبرالية من الحزب أبرزهم الرئيسة المساعدة للحزب “ماري كريسب”.
  • استمرار بعض السياسات العنصرية: يدرك الإنجيليون البيض جيدًا وجود تهديد ديمغرافي نتيجة لتزايد أعداد المجاهرين السود والملونين، ما يعني أن الإنجيليين سيدفعون بقوة عبر الموالين لهم في مجلس الشيوخ أو مجلس النواب أو حتى القضاء الأمريكي لتحجيم سياسات الهجرة. بعبارة أوضح، يمثل البعد الديموغرافي عامل ضغط على الأجندة الأصولية لكون الإنجيليين البيض باتوا أقلية في وجه السود والملونين، ما يعني تراجع تأثيرهم -أي الأصوليون- وانحسار أدواتهم، الأمر الذي قد يدفعهم بقوة إلى استخدام رموزهم الموجودة في مواقع السلطة لتبني سياسات أكثر تشددًا تجاه الهجرة.
  • محدودية التجديد في الفكر الإنجيلي: تتجه بعض القيادات الإنجيلية إلى الدفع باتجاه تجديد بعض الأفكار، لا سيما لتجاوز السلبيات التي طرأت على التيار الإنجيلي خلال حقبة “ترامب”، إلا أنه من الواضح أن تأثيرهم سيظل محدودًا. وفقًا لموقع “ذي أتلانتك The Atlantic”، قال “مارك جالي” -رئيس التحرير السابق لمجلة “كريستيانتي توداي”- إننا “نحن المسيحيين لدينا الكثير من الأرضية التي يجب أن نقويها الآن ضد أتباع “ترامب” الإنجيليين الذين كان تفانيهم له في حدود الوثنية”. كما قال الإنجيلي “جون هوفمان” -الذي كان رئيسًا لمجلس إدارة مجلة “كريستيانتي توداي”- إنه يعرف العديد من قادة المؤسسات الإنجيلية الكبرى الذين يرغبون في معارضة “ترامب”، لكنهم لن يفعلوا ذلك لأن مؤيديهم سيسحبون التمويل.

مجمل القول، إن الإنجيليين لا يزالون رقمًا مهمًا في المعادلة السياسية على الساحة الأمريكية، كما أن الانتخابات الأمريكية الحالية تمثل –بقدر كبير- نقطة تحول مهمة في تحركاتهم المستقلبية، لا سيما في حالة التحقق من هزيمة “ترامب”. وعليه، سيكون الإنجيليون الأصوليون طرفًا واضحًا في حالة الاضطراب المرشحة إليها الساحة الأمريكية، وسيتطلب احتواؤهم تبني الإدارة الأمريكية الجديدة سياسة أكثر محافظة وأقل ليبرالية.

الترامبية تمرض لكنها لا تموت.. هل يصبح ترامب ألمانيا خليفة للمستشارة ميركل؟

هزيمة الرئيس دونالد ترامب مثلت ضربة قوية لسياسات اليمين المتطرف حول العالم، لكن ذلك لا يعني أن الترامبية قد انتهت، وربما تجد ألمانيا نفسها تحت قيادة فريدريش ميريتس الملقب بترامب ألمانيا، فماذا يعني ذلك؟

ما قصة ترامب ألمانيا؟

فريدريش ميريتس سياسي ألماني محافظ ينتمي لليمين المتطرف لا يطيق المستشارة أنجيلا ميركل التي أطاحت به من الفوز بقيادة التحالف المسيحي الديمقراطي الحاكم قبل 18 عاماً. عاد ميريتس للظهور بقوة مؤخراً ورشح نفسه لخلافة ميركل، والمفاجأة أنه يحظى بشعبية متصاعدة ويتصدر استطلاعات الرأي قبل الانتخابات الداخلية في يناير/كانون الثاني المقبل، بحسب تقرير لمجلة Politico الأمريكية.

ويبلغ ميريتس حالياً من العمر 65 عاماً، قضى العقدين الأخيرين منذ هزيمته أمام ميركل بعيداً عن الأضواء ويعمل في القطاع الخاص، وبعد إعلان ميركل التنحي قبل عامين واختيارها أنغريت كرامب كارينبور لتحل محلها ظهر ميريتس فجأة وانضم للسباق الانتخابي وكاد أن يفعلها، لكن كارينبور فازت في النهاية.

لكن جاء قرار كارينبور المفاجئ بالتخلي عن زعامة التحالف وخلافة ميركل في المستشارية، ليعلن ميريتس عودته للسباق مرة أخرى، ويواجه هذه المرة أرمين لاشيت ونوربرت روتغين في الانتخابات المقبلة، حيث يتوقع أن تقوم الوفود باختيار واحد من الثلاثة لقيادة التحالف الحاكم في يناير/كانون الثاني المقبل. والفائز في هذا السباق يصبح تلقائياً مرشح الحزب المسيحي الديمقراطي لمنصب مستشار ألمانيا خلفاً لميركل.

لماذا تبدو فرصة ترامب ألمانيا قوية؟

أدى تراجع شعبية ميركل في أعقاب أزمة اللاجئين وتعرض التحالف الحاكم لسلسلة من الانتكاسات الانتخابية في الأعوام القليلة الماضية، ما أدى إلى تقدم حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف بصورة متسارعة، وهذه النقطة تحديداً هي التي أعادت ميريتس للواجهة مرة أخرى.

فالرجل سياسي يميني محافظ ومثير للجدل بصورة كبيرة أدت إلى تشبيهه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقد انعكس ذلك بصورة لافتة خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث يردد ميريتس نفس نظريات المؤامرة التي اعتمدها ترامب أثناء ترشحه قبل أربع سنوات ولا زال يستخدمها حتى اليوم لتبرير هزيمته أمام جو بايدن في الانتخابات التي أجريت الشهر الجاري.

اعتقال أحد المحتجين الرافضين لسياسة الإغلاق في ألمانيا/ رويترز

يزعم ميريتس أن هناك مؤامرة من جانب ميركل وحلفائها السياسيين لإبعاده عن الترشح في الانتخابات المقررة يناير/كانون الثاني المقبل: “لن ينجحوا”، كان هذه رسالة ميريتس للمتآمرين المزعومين ضده خلال مقابلة تليفزيونية الشهر الماضي، مضيفا: “لن تطيحوا بميريتس أو ترهقوه، سيظل واقفاً”.

ميريتس يستغل خطة التحالف الحاكم بقيادة ميركل تأجيل انتخابات يناير المقبل بسبب الموجة الثانية من وباء كورونا التي تجتاح البلاد حالياً، ويعلن معارضته لأي تأجيل وهو ما يزيد من شعبيته في الأوساط اليمينية الرافضة لإجراءات الحكومة لمكافحة تفشي الفيروس القاتل.

ومن المفترض أن يجتمع ممثلو الولايات الألمانية الستة عشر وعددهم أكثر ألف شخص في مكان واحد لإجراء الانتخابات، وهو ما يخالف إجراءات مكافحة كورونا المطبقة في البلاد حالياً، كما أن إجراء الانتخابات عبر الإنترنت يعتبر أيضاً مخالفاً للقواعد القانونية المنظمة لتلك العملية، لذلك تسعى الحكومة لتأجيلها لما بعد فصل الشتاء تفاديا لمأزق الوباء، لكن ميريتس يرى ذلك مؤامرة تستهدف استبعاده من السباق، رغم نفي كارينبور التي لا تزال زعمية التحالف المسيحي الديمقراطي وغيرها من قيادات التحالف أن يكون للأمر علاقة بميريتس من الأساس.

ألمانيا تستعين بالجيش لمواجهة كورونا/رويترز

معارضة ميريتس وإصراره على عقد الانتخابات في موعدها أدى حتى الآن لعدم اتخاذ قرار التأجيل بشكل رسمي، ويبدو أن الانتخابات سيتم إجراؤها بالفعل في يناير، والسبب في موقف ميريتس هو أن استطلاعات الرأي تظهر تقدمه السباق بصورة كبيرة عن أقرب منافسيه.

فقد أظهر استطلاع رأي أجرته مجلة دير شبيغيل الألمانية الشهر الجاري أن ميريتس يتقدم السباق الانتخابي بنسبة 26% من الأصوات يليه روتغين بـ10.6% وراتشيت بنسبة 8.1% فقط، والغريب في نتيجة ذلك الاستطلاع هو أن وزير الصحة جينس سبان جاء في المركز الثاني خلف ميريتس بنسبة 23% رغم أنه ليس من ضمن المرشحين من الأساس، وقال 20% من المستطلعين إنهم يفضلون مرشح آخر.

وعلى الرغم من استطلاع الرأي المذكور لا يعني أن ميريتس سيفوز بالفعل، فإن من المستحيل توقع النتيجة على أية حال، لكن يظل السؤال الأهم هو إذا ما كانت ألمانيا مستعدة بالفعل للتعايش مع تداعيات اختيار ترامب ألمانيا خليفة لميركل في منصب المستشار.

الترامبية لن تنتهي قريباً

ما تشهده ألمانيا من احتمال تولي سياسي يميني يشبه كثيراً دونالد ترامب منصب المستشار خلفاً لميركل يجيب في حد ذاته عن السؤال الكبير الذي لا يزال يتردد منذ في أعقاب خسارة ترامب أمام جو بايدن وهو هل تنتهي الترامبية مع مغادرة ترامب البيت الأبيض؟

وتناولت شبكة CNN الأمريكية قصة الترامبية في تقرير بعنوان “خسارة ترامب وجهت ضربة للشعبوية حول العالم، لكن الحركة لا تزال قوية ومستمرة”، والمقصود بالترامبية هي اليمين المتطرف والشعبوي الذي يؤمن أتباعه بتفوق الجنس الأبيض ويرفضون القيم الديمقراطية والليبرالية وحرية التعبير والمثلية الجنسية والإجهاض وغيرها من القيم المحسوبة على اليسار.

دونالد ترامب

وبالطبع لم تظهر سياسات اليمين مع ترامب، لكن وصوله للبيت الأبيض قبل أربع سنوات جعله قائداً لذلك التيار حول العالم ومثل دفعة قوية للسياسيين اليمينيين مثل بوريس جونسون في بريطانيا وناريندرا مودي في الهند وهايير بولسونارو في البرازيل وغيرهم حول العالم من الفلبين للمجر، وأصبح عداء ترامب للهجرة والأقليات وعدم احترامه لحقوق الإنسان اتجاهاً عالمياً ملموساً طوال فترة رئاسته.

ومن الطبيعي أن تمثل خسارته للانتخابات ضربة قوية لحلفائه من الزعماء اليمينيين والاستبداديين حول العالم، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن موجة اليمينية والشعبوية قد أفل نجمها، لا في الولايات المتحدة الأمريكية ولا حول العالم. صحيح أن جو بايدن فاز في الانتخابات الأمريكية وحصل على رقم قياسي لم يحصل عليه مرشح قبله من أصوات الناخبين تخطى 81 مليوناً، إلا أن ترامب أيضاً حصد أكثر من 73 مليون صوت، وهو ما يعني أن شعبية الرئيس الخاسر قد زادت عن انتخابات 2016.

البحث في الأوضاع السياسية يظهر تراجعاً في شعبية الترامبية ولو بصورة طفيفة في الولايات المتحدة والدليل خسارة ترامب، والأمر نفسه يبدو متكرراً حول العالم، لكن المؤشرات تقول إن السياسات الشعبوية واليمينية ربما تكون قد تعرضت لهزة بخسارة ترامب لكنها قد تحظى بدفعة أكبر إذا ما فاز ميريتس وأصبح مستشاراً لألمانيا خلفاً لأنجيلا ميركل.

صناعة التميز – أحمد محارم

الحديث النبوى الشريف يقول :ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه
والتكنولوجيا هى الاتقان او الدقة فى اداء الاعمال وتنفيذ المهام
وفى حياتنا اليومية نتابع بكل الفخر والاعجاب نماذج من البشر ابهروا الدنيا بما قدموه فى كل مجالات الحياة ومع ازدياد الاعجاب والتقدير يظل السوال الذى يفرض نفسه عن سر او اسرار التميز حيث يعزوه البعض الى الحظ او الصدفة ولكن العارفين والعالمين ببواطن الامور قالوا بان الصدفة تاتى لمن يستحقها
الاخلاص ايضا احد اهم الاسباب او المؤهلات التى تتيح الفرصة للتميز
ولو اقتربنا من كل الذين تميزوا سوف نجد مع تباين الظروف والمواقف ان هناك قاسما مشتركا بين الغالبية العظمى منهم وهو الاجتهاد والصبر وتوافر شجاعة الامل
نتابع بكل الفخر والاعتزاز ظهور اسماء لاجيال شابه فى مجتمعنا المصرى حصلوا على مراكز متقدمة على المستوى العالمى فى المسابقات الرياضية والعلمية والثقافية والفنية
ونعود لموضوع قوانا الناعمة والتى كانت ولازالت وسوف تظل من الاهمية بمكان بحيث ان تاثيرها فى بعض الاحيان والمواقف لا يقل عن قوانا الصلبة وهى القوات المسلحة والشرطة
تعودنا واتمنى ان هذا التقليد ما زال ساريا ان الازهر الشريف يرسل مجموعات من قراء القران الكريم الى معظم دول العالم وقد عايشت فى عام ١٩٨٠ وجود الشيخان عبد الباسط عبد الصمد وابو العينين شعيشع حلوا ضيوفا على دولة الامارات العربية المتحدة بدعوة من المرحوم الشيخ زايد ال نهيان حاكم الدولة وكم كانت تلاوتهم فى الجامع الكبير بمدينة ابو ظبى حديث الدنيا والناس وقتها
وحدث ولا حرج عن قراء قران لم يكونوا من ابناء الازهر الشريف ولكنهم اجادوا وتميزوا ومنهم القارى الطبيب احمد نعينع والذى اطلق عليه مقرا رئاسة الجمهورية وكانت صدفة ان يستمع اليه الرئيس الراحل انور السادات خلال زيارته لمقر القوات البحرية بمدينة الاسكندرية حيث كان الدكتور نعينع وقتها ضابط احتياط بالقوات البحرية ولازم الرئيس السادات وظل الى يومنا هذا مقرا لرئاسة الجمهورية وطاف الدنيا بدعوات كان وجوده هو تشريف لمصر وللمصريين
الكثير من العلماء والباحثين المتواجدين فى انحاء العالم كانوا ولازالوا فخرا لانفسهم ولبلدهم مصر وتحدثوا واشادوا بالظروف والامكانات التى اوصلتهم لما هم فيه من تفوق وتميز وكانوا هم ايضا سعداء بعطائهم
وفى محاولة لمعرفة اسباب التميز نجد ببساطة ان هناك مجموعة من الاسباب ساعدت واهلت كثيرين لان يكونوا متميزين
مراكز الشباب ساعدت فى ظهور رياضيين انطلقوا محليا وعالميا وكذلك قصور الثقافة الجماهيرية ساعدت فى ظهور مبدعين كثيرين ونحن نسال لماذا قل الاهتمام بهذه الموسسات والتى ساعدت كثيرا فى ظهور المواهب
فكرة البرنامج الرياسى من اجل اعداد قادة المستقبل تستحق الاشادة وربما يكون التوسع فيها مطلوبا من اجل ان يتوافر لمجتمعنا قادة شباب قادرين بان يقودوا مسيرة التنمية ويساعدوا فى تطوير مستوى الاداء فى الجهاز الحكومى للدولة
الاخلاص مطلوب فى كل تعاملاتنا حيث ان كل الذين تميزوا تحدثوا عن الذين ساعدوهم ووقفوا بجوارهم وقدموا لهم كل الخبرات ولم يبخلوا عليهم ونحن فى امس الحاجة لان تظل هذه الروح متواجدة من اجل ان يكون الطريق ممهدا لاستمرار ظهور المتميزين

أم كلثوم غنت وغدا القاء … لكننا لم نعرف الحكاية – دكتور/يس العيوطي – أستاذ القانون بنيويورك

وهى هامة من اجل ان تلقى بظلالها على الكثير من الاشياء والتى توكد ليس فقط على عمق العلاقة بين شعبى وادى النيل مصر والسودان وانما لتعطى لنا نموذجا واقعيا لهذا الشعور والاحساس ًانها اضافة هامة لمدى قدرة القوى الناعمة لمدى قدرتها على ان تبرز ما فى كلا البلدين والشعبين من خزين وتراث يظهر الى الوجود عندما تتواجد المحن والتحديات
لا يعرف الكثيرين حكاية اغنية او قصيدة ام كلثوم الشهيرة اغدا القاك وكيف انها كانة بداية لاحاسيس ومشاعر شاب سودانى يدرس بجامعة القاهرة وكالعادة انه اعجب بزميلة له فى الدراسة مصرية وعندما تقدم الى اسرتها من اجل الارتباط بها قوبل طلبه بداية بالرفض وربما لاسباب كثيرة قد نعطى لاسرتها بعض المبررات فى ذلك ومع مزيد من المحاولات والاصرار من قبل الشاب السودانى واهله فلقد كانت النتيجة فى صالحه وعندما وصلت له الاجابه بالموافقة من قبل اهل الفتاه كلمت فرحته كبيرة وكتب لها كلمات بسيطة ومعبرة بعنوان. اغدا القاك والتى تحولت من خلال حنجرة ام كلثوم الى واحدة من اروع ما غنته ولم يكمن يتوقع الشاب السودانى ان تتحول الى واحدة من اهم ما غنته ام كلثوم فى حياتها فى حياتها
والملفت للنظر هنا هو مدى ما استطاعت كلمات بسيطة معبرة من قبل شاب سودانى طالب بالجامعة المصرية ان ينقل من خلال كلماته مشاعر الكثيرين من شباب عالمنا العربى والذين استطاعوا ان يعبروا عما يجيل بخاطرهم من مشاعر واحاسيس ولحسن الحظ ان تتلقف هذه الكلمات سيدة الغناء العربى ام كلثوم وتعجب بها وبفكرتها وان تنطلق بها حناجرها لتكون واحدة من تحمل القصايد التى غنتها فى حياتها وكانت لها التاثير الكبير مع ملايين المستمعين فى عالمنا العربى

هل هناك أُفق للإسلاميين في بلادهم بعد فوز بايدن؟ – بلال التليدي

ثمة سؤال محير يُطرح بخصوص السياسية الأمريكية تجاه الإسلاميين، وهل سيقع تغير فيها في عهد الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، أم ستبقى محكومة بنفس الأطر السياسية التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟ وهل ستعيد إنتاج محددات إدارة أوباما في التعامل مع الإسلاميين، أم أن لبايدن تصوراً جديداً لهذه السياسة؟

دواعي هذا السؤال كثيرة، منها حالة الترقب التي تعرفها بعض المحاور الإقليمية التي تواطأت مع سياسة ترامب، واستثمرت عدم وضعه محدد الديمقراطية في حساباته، فبنت سياسة إقليمية ترتكز على مواجهة تيار الإسلام السياسي، بل ومواجهة منطق التحولات السياسية في الوطن العربي. ومنها أيضاً، حالة الارتياح لدى بعض تيارات الإسلاميين، التي خلفها فوز جو بايدن في الانتخابات الأمريكية، بل امتدت حالة الارتياح للقوى السياسية التي تعاني واقع انسداد النسق السياسي.

مؤكد أن هناك اختلافاً في التعاطي مع السياسة الأمريكية، لكن هذه السياسة، لا تبنى وفق هذه الأمزجة، بل لا تخضع بالمرة لنمط ومحددات، يمكن الاطمئنان معها، إلا أن وصول الديمقراطيين سينتج عنه انفراج في السياسة الأمريكية تجاه الإسلاميين، أو أن بقاء الجمهوريين في إدارة البيت الأبيض يعني استمرار نفس السياسة التي لم تكن تعير التحولات السياسية والديمقراطية أدنى اعتبار في تكييف المصلحة القومية الأمريكية.

الذين يستبشرون، والذين ينزعجون، من وصول جو بايدن إلى الإدارة الأمريكية، يشترك موقفهم في شيء واحد، هو اعتبار لحظة أوباما معيارية، من وحيها، يتم تقييم السياسة الأمريكية تجاه التحولات السياسية، واتجاه إدماج الإسلاميين. فهؤلاء جميعاً، يحملون في ذاكراتهم ومخيلاتهم لحظة الربيع العربي، بكل تحولاتها ومخاضاتها، وبشائرها ومخاطرها، لكنهم يتغافلون عن شيء مهم، هو أن السياسة الأمريكية لدعم التحولات السياسية في العالم العربي، لم تبدأ في عهد الديمقراطيين، وإنما بدأت في عهد الجمهوريين، وأن مبادرة ترقية الديمقراطية، جاءت عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أي في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن.

صحيح أن الجمهوريين اشتغلوا على فك معضلة الإسلاميين، وطرحوا سؤال أفق التحولات السياسية، والجهة التي يمكن أن تستفيد منها، وما العمل في حالة صعود الإسلاميين، واشتغلوا على توفير أجوبة لمنع هذا السيناريو، من ذلك العمل على تقوية التحالفات مع القوى الليبرالية، أو تنشئة حلفاء جدد، أو الرهان على الفعل المدني ذي الطبيعة العلمانية والحقوقية، ودعم حرية الإنترنت، وغيرها من الخيارات، لتجنب الوقوع في معضلة وصول الإسلاميين إلى الحكم. في حين، لم يكن الديمقراطيون في هذه الفترة، يفعلون أكثر من إزاحة الشكوك وتبديدها، والإقناع بإمكانية التعامل مع الإسلاميين، وأن ذلك لن يغير في شيء من المصالح الأمريكية، بل على العكس من ذلك، فإن ذلك سيشجع على تحول الإسلاميين وعلمنة سلوكهم، بالشكل الذي سيفقدهم قواعدهم الانتخابية التي تعاقدت معهم لاعتبارات مرجعية وعقائدية، كما سيقلص من توسع الظاهرة الإرهابية أو العنفية، وسيحقق أعلى منسوب من المصالح الأمريكية في المنطقة.

في المحصلة، ما يستخلص من هذه المحاججة، أن السياسة الأمريكية لدعم التحولات السياسية، لم تكن ديمقراطية، ولا جمهورية، وإنما كانت أمريكية خالصة، وأن جهد الجمهوريين أو الديمقراطيين، هو محاولة إحداث تعديلات، لا تمسّ بالنسق والتوجه العام لهذه السياسة، وأن ما يحكم هذه السياسة في البدء والمحصلة، هو المصلحة الأمريكية الصرفة.

نعود الآن لطرح سؤال السياسة الأمريكية تجاه الإسلاميين، لنخلص إلى ما كان يحكم إدارة أوباما، ليس هو دعم التحولات السياسية وإدماج الإسلاميين، بل ما كان يحكمه، هو مصلحة أمريكا التي اقتضت في تلك المرحلة أن ترتبط بسياسة دعم التحولات وإدماج الإسلاميين، وأن السؤال اليوم ينبغي أن يعاد صياغته بشكل يبحث موقع الإسلاميين في تقدير صناع القرار السياسي الأمريكي للمصلحة الأمريكية، وهل بقي الوضع على ما هو عليه، أم حدثت تحولات ومتغيرات في السياسة، أعادت تعريف السياسة الأمريكية بالشكل الذي لم يعد فيه الإسلاميون جزءاً من ماهيتها؟

ما من شك أن وضع الإسلاميين في اللحظة التي أمسك فيها أوباما السلطة، كان يتميز بسمات عامة، لا تتخلف إلا في حالات محدودة، فالحركات الإسلامية كانت تمثل القوة السياسية الأولى في المشهد السياسي العربي، والاستثناءات التي شذت عن هذه القاعدة، تخص الدول التي تعيش حالة الانسداد السياسي المطلق (تونس، سوريا، ليبيا)، كما عرفت فترة أوباما، التي امتدت لدورتين رئاسيتين، أوج توسع الجماعات الإرهابية، وتحول بنيتها وتكتيكها، وامتداد النطاق الجغرافي لأهدافها، فضلاً عن تبلور تقييم أمريكي، يقدر أن النظم السياسية الاستبدادية العربية لم تعد قادرة على تأمين المصالح الأمريكية، وأن هذه المصالح أضحت مهددة بفعل توسع الظاهرة الإرهابية، وعدم قدرة  هذه الأنظمة على إنتاج سياسات اقتصادية واجتماعية تقضي على المحددات التي تغذي هذه الظاهرة.

اليوم، تغيرت الخارطة كثيراً، فالإسلاميون، باستثناء حالة المغرب التي تعيش في مربع التدبير الحكومي، وتونس الذي خرجت منه، لكن لا تزال ضمن البنية السياسية، باستثناء  هاتين الحالتين، فأغلب التجارب إما تعيش وضعاً منسداً (مصر)، أو تعيش حالة عدم استقرار سياسي (اليمن وليبيا)، أو تعيش تراجع موقع الإسلاميين في المعادلة السياسية (تراجع موقعهم في الجزائر بسبب الحراك، تراجعهم في العراق بسبب تراجع عام للسُّنة في البنية السياسية، تراجعهم في الانتخابات الأردنية، وانحسار مشروعهم السياسي في السودان).

في المقابل، تراجعت أيضاً مؤشرات الظاهرة الإرهابية، ووقع انكفاء كبير على القضايا الاقتصادية والاجتماعية والصحية بسبب جائحة كورونا، وبرزت محاور أخرى في السياسات الدولية، أصبحت أكثر أهمية من قضية الديمقراطية ودعم التحولات السياسية، فثمة اليوم صراع على مصادر الطاقة، أعاد النظر في كل المحددات التحالفية، فاختطت في الحساسات الاستراتيجية الأمريكية، المخاطر التي تشكلها إيران، مع المخاطر التي تشكلها تركيا، بالشكل الذي أصبح فيه التوقع، بأن السياسة الأمريكية الجديدة، يمكن أن تتجه لتبئير الصراع مع تركيا، وتطويق مساحته مع إيران، ضمن حسابات مدروسة.

الخلاصة، أن السياسة الأمريكية الجديدة التي ستنتهجها إدارة جو بايدن تجاه الإسلاميين لن تكون محكومة بمنطق السياسة العامة التي تنحسب على كل الإسلاميين، وإنما سيتم التعامل مع كل حالة على حدة، بحسب المحددات التفصيلية للمصلحة الأمريكية في كل بيئة سياسية، وأنه بسبب هذا التوجه يمكن أن نتوقع عدم انسجام هذه السياسة، وربما تناقض مفرداتها، بين سياسة تصبّ في مصلحة الإسلاميين هنا، وسياسة قد تعاكس تطلعاتهم هناك.

بناءً على هذا التقدير، لا يستبعد أن يستفيد إسلاميو البيئات السياسية المنسدة (مصر تحديداً)، فالمصلحة الأمريكية على المدى المتوسط والبعيد، لن تكون مأمونة باستمرار نظام عبدالفتاح السيسي، إلا إن استبق الأمر، واتخذ خطوات في اتجاه الانفراج السياسي على الأقل في بعده الحقوقي، كما أن استمرار بعض المحاور الإقليمية في اللعب الطويل باستثمار ورقة مواجهة تيار الإسلام السياسي، لن يطول كثيراً، وقد يكون من الممكن أن تشهد المنطقة تحولات في الموقع، في ضوء السياسات الجديدة التي ستنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية تجاه بعض دول الخليج (السعودية تحديداً)، إذ لا يستبعد في حالة مضيّ جو بايدن في اتجاه إبرام اتفاق نووي مع إيران، أن تتجه السعودية إلى تصحيح علاقتها بتركيا، وتجميد ورقة استهداف الإسلاميين إلى حين.

بكلمة، لن تكون السياسة الأمريكية تجاه الأمريكيين لوحة موحدة تُحكَم بنفس الأزرار، بل سيكون بعضها محكوماً بالمصلحة الأمريكية المناسبة لكل بيئة سياسية، وسيكون البعض الآخر، متكيفاً مع المتغيرات التي ستحدث جراء سنّ سياسات أخرى في المنطقة، وستبقى مصر، منطقة الثقل الاستراتيجي، محكومة بمنطق حذر، تزاوج فيها السياسة الأمريكية بين الضغط السياسي والحقوقي، وبين مراقبة الكسب السياسي المتوقع من قبل الإسلاميين، وردود الفعل الإسرائيلية.

بلال التليدي

كاتب ومحلل سياسي مغربي

من خلف ستائر الأمم المتحدة – دكتور/يس العيوطي أستاذ القانون بنيويورك

عملت بالأمم المتحدة حوالي 32 سنة ، من عام 1954 إلى عام 1986. ولكل عمل ذكرى ، ولكل ذكرى قمة .وكانت القمه بالنسبه لي هي التحاقي بمجلس الأمن و هو جزء من الدائرة السياسية للأمانة العامة بالمنظمة العالمية .

كيف حدث هذا؟

كنت مديرا للاذاعة العربية بالأمم المتحدة لفترة 10 أعوام. وفجأة صدرت لي تعليمات من الامين العام ، اوثانت ان اكتب النظام الأساسي لمعهد جديد جديد وهو معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث “UNITAR” .استغرق هذا العمل عدة أشهر، اذ كان يستدعي التشاور مع كل معاهد التدريب والبحث في العديد من الوكالات الدولية المتخصصة مثل البنك الدولي و صندوق النقد الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وحين الانتهاء من تلك المهمه، صدرت لي الأمر بأن اكون مساعدا خاصا للأمين العام المساعد المسؤل عن ذاك المعهد .وكما هو الحال في العمل الدولي، عادتني الامانه العامه بعد 7 سنوات من تلك الاعارة للعمل بادارة مجلس الأمن الدولي . كان ذلك بناء على رغبة الاتحاد السوفيتي ” الاسم السابق لروسيا ” في الاستفادة من خبراتي كمواطن عربي محايد من أجل تحسين صورة الحياد التي يتسم بها العمل بادارة مجلس الأمن . سألت نفسي : ماذا افعل كمواطن عربي من أصل مصري في ادارة يسيطر عليها امين عام مساعد من الاتحاد السوفيتي ؟ كان ذلك في عام 1972. مصر في ذاك الحين كانت دولة مغلوبة علي أمرها نظرا لاحتلال إسرائيل لشبه جزيرة سيناء . وعضوية مجلس الأمن الدائمة مقصورة  بحسب الميثاق مقدما علي 5 دول كسبت الحرب العالمية الثانية. وهي امريكا و بريطانيا و فرنسا و روسيا و الصين .

الاسهام المالي للدول العربية خارج إطار دول الخليج العربي اسهام محدود. و دول المغرب العربي لها من العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي أضعاف ما لها مع المشرق العربي . وادراة مجلس الأمن في يد السوفيت ،. وإدارة شئون العالم النامي في يد الصين . وكلاهما يرقب الاخر ، ويحاول اجتذاب الكفاءات داخل الأمانة العامة ، وهي ضئيله عدديا.

كنا في ديسمبر عام 1971. ونظرا لاعتمادي أستاذا بجامعة سانت جونز بمدينة نيويورك ، رأيت اعجابا بالامين العام للامم المتحدة ان يختتم ولايته بدكتوراه فخرية من تلك الجامعه .الا ان المرض السرطاني كان قد الم بفم الامين العام ، الامر الذي منعه من قبول ذلك الشرف إلى ان حان موعد مغادرته للامانه العامه . كان رجلا متواضعا لدرجة انه اعتذر عن الظهور بمفرده على مسرح مدرج الجامعة .واقترح ان يتم التكريم مع آخرين .وكان له ما اراد بعد ان قمت بعمل التسهيلات اللازمة لذلك الحفل التكريمي و باعتباري الأستاذ الذي اقترح المناسبة ، كان لي شرف وضع ملابس التكريم الجامعية لتغطيه  .وخلال قيامي بهذه المهمه، اذا برسول من الامين العام المساعد لشؤون مجلس الأمن وهو روسي ، واسمه فلاديمير بتروفسكي يظهر أمامي فجأة و بدون دعوه. يهمس في اذني بتعليمات من رئيسي الدكتور كوتاكوف : ” اريد نقلك فورا الي ادارتنا اذ اننا في حاجة إلى التحليلات  السياسية عن الشرق الاوسط و افريقيا .وليس لدينا من الخبراء في الامانه العامه غيرك للقيام بهذا العمل. وارجوك القبول فورا” .

اعلنت  قبولي ، اذ لم ارد ان تستحوذ الصين علي اسهاماتي بصدد أفريقيا ،وذلك حرصا مني على متابعة العمل في إطار تحليلات السياسة العربية  .

سالت سيد  بتروفسكي عن خلفية هذا القرار.كان صريحا معي وقال سوف تقوم بادارتها بإنشاء مركز لابحاث السلام.اضاف اي تساؤلاتي سؤال اخر : وماذا العجلة الان في هذا الامر؟ فقال ان وزير خارجية بجيكا المستر هارميل اعلن من منصة الجمعية العامة للامم المتحدة هذا المساء انه يطالب الأمانة العامة بإنشاء مركز أبحاث السلام داخل إدارة مجلس الأمن ثم اضاف الوزير البلجيكي تفصيلات اخري قائلا :  لدي الامين العام مدير سياسي اسمة الدكتور ياسين العيوطي الذي كتب مقالا مطولا للمجلات العلمية الأمريكية عن ابحاث السلام واضاف ان العيوطي قال في تلك المقالة هناك 2000 من هذه المراكز في كل أنحاء العالم.  ولذا يجب على الأمانة العامة ان تقوم بمساعدة تلك المراكزومحاولة التنسيق بين جهودها .

وكنت قد ربطت في تحليلاتي بين اهتمام الأمم المتحدة بصيانة السلم والأمن الدوليين و الاعمال المكثفه التي تقوم بها كل هذه المعاهد المنتشرة بكل انحاء العالم.

وهكذا بدأ عملي بالإدارة السياسية لشئون مجلس الأمن الذي تمحور حول إعداد مذكرة اسبوعية عن ابحاث السلام و ايضا عن أوضاع العال  م العربي ذات الطابع الدولي . ورأت إدارة مجلس الأمن ان تحمل تلك المذكرات عنوانا رئيسيا وهو “سري غايه ” ولم تكن هناك زريعه لتلك التسمية .ولكنها كانت الطريقه الروسية لمنع المعلومات عن خصومها من الدول العظمي .واستمرعملي هذا عدة شهور  وبلغ عدد التحليلات التي اعددتها  رقم 73.واذ بي اتلقي اتصال تليفوني من مكتب الأمين العام في ذاك الوقت وهو النمساوي كورت والدهيم جاء فيها ” الأمين العام يسال اين ال 72 مذكرة سابقة على ما وصل اليه حتي الآن؟”. فوجئت بالسؤال .وتوجهت فورا الي السيد دنلوسكي” : اساله : باديمير ماذا حدث بالمذكرات المفقودة ؟”.ضحك قائلا : ان شيء لم يفقد .لقد أرسلنا مذكراتك كلها إلى موسكو وتركنا لموسكو لاصدار اي تعليمات خاصه بالامين العام للامم المتحدة .

دخل الامر اذا  في لغز لم يكن بيدي حله الي ان انتهت ولايه ولدهايم الذي خلفه السيد بيريز دي كويلارمنكيرو . بعد ذلك بكثير ظهرت الآسرار  داخل الأمانة العامة وما أكثرها في ذلك المبنى الزجاجي الذي يقوم بجانب النهر الشرقي بمدينة نيويورك .اتضح من تلك التهامسات ان والدهايم كان مخلابا لقط النازية في اليونان خلال الحرب العالمية الثانية ، وأنه كان له دور كبير في المحرقه اليهوديه .السوفيت يعرفون هذا ولكن رأوا ان صالح موسكو يستدعي التغطيه علي ذلك الأمر لاستغلال منصب والدهايم داخل الأمم المتحدة في كل امر يهم موسكو طالما أنه كان في منصبه الرفيع .

كل هذه الشواهد تدل علي انه كانت حقائق مستترة يرفع من مصداقيتها الكثير من الأدلة التي ظهرت فيما بعد ،وهي أدلة على تداخل السياسات الداخلية للأعضاء مع سياساتها الخارجية.

وهنا نتساءل: وماذا عن نصوص ميثاق الأمم المتحدة التي تمنع التدخل  في الشئون الداخلية للدول الأعضاء ؟ ماذا عن المادة رقم 2 فقرة رقم 7 من الميثاق التي تحول دون الدخول في المسائل الداخلية للدول الأعضاء ؟.

القانون الدولي شىء وممارسات السياسات الدولية شىء آخر وإن كانت الحاجة تدعو إلى الخروج عن نصوص الميثاق ،ثم العمل بعد ذلك علي ايجاد  تفسيرات ظاهرية للتغطية على ذلك  الانزلاق خارج نصوص ميثاق الأمم المتحدة والممارسات العرفية للدول الأعضاء .

هناك جانب آخر لهذا الموضوع : ينص التعاقد مع الموظف السياسي الدولي علي ان يمتنع عن تلقي اية تعليمات ليست صادرة من الامين العام ،ذلك ان التعاقد لوظيفة الدولية هو بين الأمين العام والموظف الدولي. ولكن الخروج عن هذا الإطار كثير ومتعدد كلما دعت الحاجات السياسية للدول أن تفعل ذلك .ومن أكثر المخالفين لنصوص الميثاق في هذا الأمر هم الأعضاء الدائمون بمجلس الأمن الدولي.وهو مجلس من العسير إصلاحه وخاصه فيما يتعلق بالفيتوالذي تتمتع به الأعضاء الدائمين بالمجلس  وهم امريكا و بريطانيا و فرنسا و روسيا والصين .

معذرة عن الإطالة في هذا الوصف الذي قد يبدو في ظاهره من قبيل المدح الذاتي، ولكنه في الواقع طريقه لعرض التشابكات في العمل السياسي بالامانه العامه للامم المتحده والحيادة الظاهرية

 

 

 

سلسلة مقالات بعنوان طب ليه ؟ – دكتور/ يس العيوطى استاذ القانون بنيويورك 

فى امريكا تفتح بقك بحساب !!ولو زاد المعيار يحبس الحمار !! المصرى الامريكى لا يفهم الكلام ده !!حيث دخلت مخه خرافة حرية الراى مالهاش نهاية واعتقد ان الحنجورية فى باب الشعرية مقيدة بسلاسل وكمامات وفى امريكا القانون يحمى المغفلين !!لا يا سيد الكل !!قانون المظاهرات الامريكانى بيقول غير كده بالمرة .انا عارف علشان انا استاذ قانون طبعة امريكانىً.ايوه انا شرقاوي عبيط لكن مش عبيط لدرجةًالبله  والخرف .
فيه مثلث مقيد للحريات فى شوارع امريكا واول قيد عندك ياباشا ساعتين. يعنى ١٢٠ دقيقة بس .ولازم تكون بعيد عن اي موسسة عامة بمسافة لا تقل عن ١٠٠ قدم وكمان مفيش فى ايدك لا حجر ولا بندقية ولا كوكتيل مولوتوف معاك ميكرفون اه تقف فوق صندوق اه انما تتشعلق على عواميد النور او الشجر لا
البوليس واقف جاهز النور ازرق واحمر والهراوات جاهزة فى ايد العساكر وكمان انابيب الغاز المسيل للدموع فى انتظار عيونك ولازم يكون فى ايدك الترخيص من ادارةًالشرطة ولازم الشرطة تكون عارفة من جنابك راح تنزل مع الناس بتوعك فى ساعة معينة ومكان معين والطبل ممنوع وازعاج اصحاب الاعمال ممنوع لان الرزق متبوع
ان قلت حرية راى العسكرى راح يقول لك روح لامك وشوف لك شغله قبل ما اجرك على البوكس وارميك فى الزنزانة بعد ما اقول ميرندا
وميرندا مهياش بنت حلوة ده قانون يعلنه العسكرى عليك قبل القبض بيقول :كل اللى يطلع من بقك راح يستخدم ضدك فى المحكمة وان كنت مهاجر ولا فيش معاك جرين كاردتبقى وقعت فى ايد اللى مش حيرحمك امريكا بلد الشغل مش بلد المظاهرات واللى مش عاجبه يروح يشرب من البحر البوليس هنا مش بيضربك على قفاك ده ممنوع انما يرميك على الارض اه مسموح يحط جزمة فوق رقبتك ممكن بحجة انه خايف يكون معاك سلاح يصور المنظر اه ولكن من زاوية تخبى اية تفاصيل يحرمها القانون
الخلاصة ياباشا اللى مسكك هو القانون ارفع ايدك للسما وقول اللهم لا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا
شهادة العسكرى فى المحكمة مسموعة ومحترمة وبتحديد الاطار القانونىً القاضى راح يقول لك عندك محامى والا عايز المحكمة تعين لك محامى على حساب الولاية ان كنت بياع فلافل من طنطا مثلا راح تقول انا فقير يقوم القاضى يبص فىً لسته فيها اسماء محاميين عاديين مسجلين باجر ٢٠٠ دولار فى الساعة وامثال هولاءبيسمًوهم محامى الفقير وهم المحامون اللى مش لا قيين شغل فى الميدان الحر ودفاعه عنك هزيل وفهمه لقوانين الدفاع من نوع مضحك والادهى من كده ان يكون كلامه بالانجليزى غير مفهوم
ولما تخلص المسرحية دى يكون لك سجل بوليس  مبروك مش راح تلاقى حد يشغلك
ارجوك تبعد عنى بكلامك عن حرية الراى دى عبارة ملهاش معنى الا فى حناجر المهاجرين الجهلة وامرك لله  البس الكمامة واوعى تقول
طب ليه ؟

الصعود المريب لشبكة Parler المنافسة لتويتر.. انضم إليها مؤيدو ترامب العنصريون، و200 ألف حساب جاءوها فجأة من دولة عربية

يبدو الصعود اللافت الذي تشهده شبكة بارليه للتواصل الاجتماعي مريباً، ومن الواضح أن هناك من يريد جعل بارليه تنافس تويتر أو أن تكون بديلاً لها ولفيسبوك، الأغرب أن دولة عربية يبدو أن لها علاقة بالأمر.

هناك كثير من الغموض يحيط بشبكة بارليه، حسبما ورد في تقرير لموقع Business Insider الأمريكي.

فإن أردت أن تعرف كم شخصاً يعمل في بارليه، شبكة التواصل الاجتماعي المكرسة لحرية التعبير والتي تتزايد شعبيتها بالتدريج هذه الأيام، فلا تسأل مدير العمليات بالشركة.

قال جيفري ويرنك، وهو أيضاً مستثمر بالشركة، لموقع Business Insider إنه لا يعرف عدد الموظفين في الشركة على وجه اليقين، لكنه يخمن أن العدد حوالي 30 بناءً على تقرير من صحيفة وول ستريت جورنال، التي استعملت بيانات من LinkedIn في تقدير الأعداد.

هل تمثل شبكة بارليه للتواصل الاجتماعي منصة جديدة لليمين المتطرف؟

ويرنك، الذي استثمر في بارليه لمهمتها في ضمان حرية التعبير، غاضب لأن شركته تصورها وسائل الإعلام، على أنها منصة لليمين،  ومنها موقع Business nsider الذي كتب تقريراً عن شعبية بارليه في أوساط المحافظين والمتطرفين. وقال ويرنك: “نحن لسنا موقعاً يمينياً محافظاً. نحن ساحة عامة”.

مؤخراً، ازدحمت هذه الساحة. تضاعفت تحميلات تطبيق بارليه في الأسابيع الماضية، وحصل على 3 ملايين تحميل منذ يوم الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة. وفي 8 نوفمبر/تشرين الثاني، احتل التطبيق المركز الأول في قوائم متجر التطبيقات من آبل. وقد حثت الرموز اليمينية البارزة، ومن بينهم شون هانيتي من فوكس نيوز وتيد كروز، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، متابعيهم على الهرب من الرقابة المفروضة على منصات تقليدية مثل فيسبوك وتويتر، والانضمام إلى جنة الحرية الموعودة في بارليه.

وهناك أيضاً العديد من المتطرفين والمنبوذين من وسائل التواصل الاجتماعي، من بينهم الجماعة اليمينية المتطرفة المسلحة Proud Boys، والمؤمنون بالتفوق الأبيض، ونظريات المؤامرة QAnon، الذين وجدوا في بارليه ملاذاً آمناً.

خرجت من العدم وتمويل سري من أنصار ترامب

وبعد نشر تقرير عن تمويل سري لبارليه من المتبرعة المحافظة ريبيكا ميرسر، يتساءل البعض، كيف برزت شركة ناشئة دون أصل في سيليكون فالي بصفتها بديلاً سريع النمو لعمالقة الإنترنت؟ لقد صار هذا سؤالاً بالغ الأهمية في الحروب الثقافية في البلاد. ورغم تأكيدات ويرنك على أن بارليه ليست موطناً لليمينيين، تُظهر نظرة عن قرب للأيام الأولى للشركة عدة روابط بين المنصة وبين رموز بارزة من المحافظين.

تأسست بارليه في يناير/كانون الثاني 2018. على الأقل هذا ما يمكن استنتاجه من حسابي مؤسسيها على موقع LinkedIn، جون ماتز وجاريد طومسون.

الخبرة الوحيدة الظاهرة على حساب ماتز في شركات التقنية الكبرى هي عملٌ لمدة ثلاثة أشهر في شركة Amazon Web Services في 2017. ومقر عمله كان في “موقعٍ خاطئ، مدينة سياتل الأمريكية”.

مؤسسو الشبكة عملوا لفترة قصيرفي إحدى شركات أمازون/رويترز

وبالنسبة لمنصة مكرسة لحرية التعبير و”سياسة أخلاقية ذات شفافية للشركة”، لا تكشف بارليه الكثير عن نفسها. لا يوجد بالموقع قسم “الفريق” المعتاد في مثل هذه الشركات، الذي يحوي قائمة بالمديرين والموظفين والمستثمرين. وعلى عكس القصص الرومانسية الوردية لنشأة الشركات التي تروج لها العديد من الشركات الناشئة، لا تقول بارليه أي شيء عن متى تأسست ولا كيف، فيما عدا الإشارة إلى مقر الشركة في هندرسون بولاية نيفادا.

والنسخ المخبأة من موقع بارليه من منتصف 2018 تكشف المزيد عن تاريخ الشركة. إن بارليه في بداياتها كانت شركة عائلية، وثلاثة من عائلة ماتز كانوا من موظفيها في يوليو/تموز 2018، وفقاً لنسخة مؤرشفة من الموقع: جون، مؤسس الموقع، وريان وماثيو ماتز، “من كبار المطورين”.

وقال بيانٌ قصير يوضح مهمة الشركة على الموقع في 2018: “Parler فعل فرنسي يعني (أن تتحدث). وبعد أن أنهكنا غياب الشفافية في شركات التقنية الكبرى، والرقابة الأيديولوجية وانتهاكات الخصوصية، قرر جون ماتز وجاريد طومسون صنع حلٍّ بديل”.

جاءت أول ملامح شهرة بارليه في ديسمبر/كانون الأول 2018، حين غردت كانديس أوينز، المعلقة اليمينية المعروفة بنشر معلومات مضللة متعلقة بكوفيد-19، ومن معجبيها عائلة ترامب، غردت أنها انضمت إلى المنصة، وقال إنها “طريقٌ تحت الأرض، وحركة لنقل الكلام” بالنسبة للمحافظين.

وكان أثر تغريدة أوينز فورياً، إذ انضم 40 ألف مستخدمٍ جديد إلى الموقع ذلك اليوم، ما أدى إلى تعطل خوادم بارليه، وفقاً لماتز حين تحدث إلى موقع Politico في 2019. وكانت هذه الموجة الأولى من المستخدمين، التي بلغت ذروتها مع الزيادة الكبيرة في أعداد المستخدمين بعد الانتخابات هذا الشهر.

ودان بونجينو، المذيع المثير للجدل واسع الشعبية في البرنامج الحواري المحافظ Bongino Report، استثمر في بارليه هذا الصيف، وفقاً لويرنك مدير العمليات. لم يفصح ويرنك عن مقدار استثمار بونجينو، أو مقدار استثماره هو نفسه. وقد بدأ ويرنك العمل في بارليه قرب نهاية 2019. ومع أنه قال إن جميع جهود العلاقات العامة الخاصة ببارليه يتم إبلاغه بها، فإنه لم يعلق على أي شيءٍ بخصوص الشركة قبل تعيينه.

صلات مبكرة بناشط ووريثة

قبل استثمار بونجينو، جذبت بارليه انتباه سيدة أعمال محافظة أخرى، ريبيكا ميرسر، ابنة الملياردير صاحب صناديق التحوط روبرت ميرسر. مولت ريبيكا بارليه منذ نشأتها، وبعد أن كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن صلة ميرسر ببارليه هذا الشهر، كتبت ريبيكا منشوراً تقول فيه إنها وماتز “أسسا بارليه لتوفير منصة محايدة مكرسة لحرية التعبير، تماماً كما أراد آباؤنا المؤسسون”.

عائلة ميرسر من كبار الممولين لحملة دونالد ترامب الرئاسية في 2016. وكان روبرت وريبيكا ميرسر من كبار المستثمرين، ومعهما مستشار ترامب السابق ستيف بانون، في شركة كامبريدج أناليتيكا، التي ألقت بفيسبوك في قضية مثيرة للجدل بسبب استخراج المعلومات الشخصية للمستخدمين واستعمالها في استهدافهم بإعلانات سياسية.

بارليه تنافس تويتر، وأعداد هائلة من المستخدمين جاءوها من دولة عربية

وفي يونيو/حزيران 2019، انضم 200 ألف مستخدم من السعودية إلى المنصة بعد زعمهم أن تويتر يحجب تغريداتهم المؤيدة للحكومة السعودية، وفقاً لرويترز. ورحبت بارليه بمستخدميها الجدد، ودعتهم للانضمام إلى الشركة من أجل “القتال في سبيل حقوقنا معاً”.

بالنسبة للرموز المحافظة الشهيرة، فإن ما يجذبهم للمنصة واضح: بارليه لا تؤمن بأن منصات التواصل الاجتماعي عليها تنظيم حرية التعبير. قال ويرنك لموقع Business Insider: “لسنا نسخة من تويتر. إننا نحاول المشاركة في طريقة جديدة للتوسط في الثقة على الإنترنت”.

وأضاف ويرنك أنه لا يؤمن بأن تويتر وفيسبوك يمكن اعتبارهما من منصات التواصل الاجتماعي بعد الآن، نظراً لفرض قيود على المحتوى، وشدد على أن بارليه ليست مسؤولة عن تحديد الحقيقة. وأشار ويرنك إلى المادة 230 من قانون آداب الاتصالات، التي تحمي الناشرين ومنهم شركات التواصل الاجتماعي من المسؤولية القانونية عن المحتوى الذي ينشره المستخدمون.

لكن بارليه ليست مرتعاً لأي شخص. فالموقع له لوائح مجتمعية تحظر رسائل المضايقة والمنظمات الإرهابية “وفقاً لحكومة الولايات المتحدة”، والإعلانات غير المطلوبة، والسب والقذف، والابتزاز، والبذاءة، والتهديد بالأذى، إلى جانب أشياء أخرى.

مصر والمصريون حالة استثنائية – أحمد محارم

عندما كتب الراحل جمال حمدان كتابه الشهير عن شخصية مصر وعبقرية المكان  فقد اضاف الى ذلك بعض الكتاب والباحثين والمهتمين بالتاريخ وحضارات الشعوب بان هناك علاقة مستمرة بين المكان والزمان حيث اشاروا فى كثير من الدراسات الى مدى وجود بصمات للمصريين فى الماضى والحاضر وليس من المستبعد ان يظل ذلك قائما فى المستقبل القريب والبعيد
بلدان فى العالم من اصحاب الحضارات لم تتغير حدودهما عبر الازمان هما مصر والصين وخلاصة ما تحدث عنه جمال حمدان هو ان ما تحتاجه مصر هو ثورة نفسية ولانه كان احد افذاذ عصره فهو لم يكن مجرد جغرافى بارع ولكنه كان مفكرا مبهرا تميز من خلال قراءاته المتعمقة فى التاريخ والجغرافيا وقد انجز عملا موسوعيا قادرا على استيعاب الواقع فى مصر حيث صدر له ٢٩ كتابا و ٧٩ بحثا ومقالا
بين بساطة الجغرافيا وتعقيد التاريخ اشار الى اهمية كيف خلق نهر النيل تجانسا وتناغما حضاريا بين كل اقاليم مصر من شمالها لجنوبها
فالمصرى على حد وصفه يمتص كل ما يرد اليه من ثقافات ويصهر كل ما يمتصه ويخرج ذلك فى اطار وسطى مكنه من الاستمرار دون ان يتاثر باى ثقافة بعينها
فالشعب المصرى رغم تعدد حضاراته وثقافاته من فرعونية الى قبطية واسلامية بقى صامدا وله ثقافته المستمرة التى ربما تتغير فى شكلها لكنها ثقافة ثابته فى الجوهر فالمصرين معروف انهم انهم امة وسط
ولما كتب انيس منصور كتابه حول العالم فى ٢٠٠ يوم وتاثر به الاف من شباب مصر وبدا التفكير فى السفر او الهجرة حتى ان انيس منصور اشار ذات مرة انه زار استراليا لاول مرة وكان عدد المصريين ثلاثة السفير المصرى وسيدة مصرية وانيس ثالثهم ولما عاد بعد ٢٠ عاما فى ثانى زيارة الى استراليا وجد ان عدد المصريين وصل او١٠٠ الف مواطن
اذا كان المصريون بالخارج قرابة ١٠ مليون مواطن وهم يمثلون ١٠ بالمائة من سكان مصر ومن هنا تاتى اهمية الحديث عن مدى اهمية تواجد جاليات مصرية فى كل انحاء العالم
لفترات طويلة كان النظر اليهم على انهم الدجاجة التى تبيض ذهبا حيث وصلت تحويلاتهم الى ٢٨ مليار دولار وهذا فى حد ذاته مكسب كبير لكنه ليس الوحيد ومن الواجب ان يكون هناك اهتمام يتجه نحو امكانية ان نعول على هذا العدد الكبير وما يحمله من ثقل ثقافى وعلمى واكاديمي وقد تميد نفر ليسوا بالقليل منهم خاصة فى الغرب امريكا وكندا واوربا وذاع صيتهم بشكل اعاد الى الاذهان الصورة الذهنية لمدى تاثير القوى الناعمة لمصر
لقد تميزنا فى الكثير من الجوانب ويجب ان نستفيد من هذا التميز الذى حبانا به المولى وساعدتنا الطبيعة والظروف ان نستمر فى التاكيد على دور الريادة المصرية
وهذا يحتاج الى جهد كبير بلا كلل او ملل
والاهتمام بموضوع تنشيط الساحة لمصر لدينا فرصة سانحة ان نكون كمصريين فى الخارج سفراء شعبيين نتحدث عن بلدنا ومدى قدرتنا ان نكون فاعلين ومؤثرين ونؤكد اننا كشعب وبلدنا كبلد حالة استثنائية
Exit mobile version