بايدن رئيسا وانتصار للديمقراطية – أحمد محارم

فى ظل الانقسام الحاد بالشارع الامريكى ومعاناة المواطنين مع  تداعيات  جائحة كورونا والقلق الامنى من حدوث اى تجاوزات قد تطول ترتيبات حفل التنصيب للرئيس جو بايدن الا ان الذى حدث وشاهده الملايين حول العالم انما هو انعكاس حقيقى لمدى قدرة هذه الدولة وهذا الشعب على تجاوز الازمات والمحن فى وقت قياسى
وبينما غادر دونالد ترامب وافراد اسرته البيت الابيض وتوجهوا الى ولاية فلوريا حيث الاقامة ستكون فى منتجع ترامب الشهير فى منطقة ويست بالم بيتش القريبة من ميامى
لم يشارك ترامب فى حفل التنصيب ضاربا عرض الحايط بالاعراف والبروتوكول المتبع وبدلا من ان يظهر امام الشعب الامريكى والعالم على انه قايد للبلاد تعامل مع الحدث من منطلق الفوز فى الانتخابات من عدمه
وكان حفل التنصيب رغم كل الظروف الاستثنائية التى احاطت به ترجمة لمدى قدرة الشعب الامريكى على طى الصفحات الحزينة والتحلى بشجاعة الامل
كانت الكلمات التى استهل بها بايدن يومه الاول كرئيس منتخب حملت المعانى التى اراد ان يرسخها وتكون انطلاقة لعصر جديد تعود فيها امريكا لصورتها الذهنية الحقيقية التى عرفها عنها العالم وقال بايدن ان وقوفى بينكم اليوم هو انتصار للديمقراطية وليس فوزا لرئيس ونحن امة واحدة ونسعى لضم الصفوف وان تاريخ امريكا لا يعتمد على شخص واحد بمفرده وانه سوف يعمل مع فريق عمله بشكل واضح للقضاء على الغضب والكراهية والتطرف والارهاب المحلى وغلاة العنصريين البيض وقال ان الملايكة قادرة على التغلب والانتصار على الشياطين
وقبل ان بتوجه الى البيت الابيض وخلال تواجده بمبنى الكونجرس قام بالتوقيع على عدد ١٧ قرارا او مرسوما رئاسيا والهدف هو تسريع العمل بتنفيذ هذه المراسيم ومنها :
ان يتم تطعيم ١٠٠ مليون مواطن خلال اول ١٠٠ يوم من اجل اتاحة الفرصة لعودة الحياة الطبيعية وتعافى الاقتصاد الامريكى
استمرار حماية المستاجرين من دفع الايجارات لاصحاب العقارات حتى نهاية سبتمبر
رفع حظر السفر عن دول اوربا والبرازيل واغلبية الدول ذات الاغلبية المسلمة
الحزمة الاقتصادية لمساعدة المواطنين على مستوى الفرد والاسرة وايضا لاصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة
وتلى ذلك موضوعات مثل العودة لاتفاق باريس للمناخ والعودة لانضمام وتمويل منظمة الصحة العالمية
تذكرنا منذ اربع سنوات فى خطاب تنصيب ترامب قال انه سيعمل على ان يزيل الارهاب الاسلامى ولكننا الان وقد استمعنا الى بايدن عندما قال انه سيعمل بكل جهد للقضاء على الارهاب المحلى والغلاة من البيض
امريكا لو تعود امريكا التى عرفهاالعزلم من قبل وان بايدن يدرك قدر التحديات الداخلية التى ستواجهه وكيفية التعامل مع ٧٤ مواطن من انصار ترامب وان لديهم حزن على خسارة زعيم روحى خسر فى الانتخابات وتعرض للعزل مرتين ومن ثم فان لدى الكثيرين منهم مرارة الهزيمة والتجريح الذى تعرض له ترامب فى ايامه الاخيرة
واحقاقا للحق فان فترة ادارة ترامب شهدت نموا اقتصادا قويا حيث تدنت نسبة البطالة كثيرا ولكن اساءة تقديره فى التعامل مع كورنا وارتفاع عدد الاصابات والوفيات ادت الى خسارته فى الانتخابات
سيظل شبح ترامب وانصاره يطارد الداخل الامريكى لفترة ليست بالقصيرة والخوف ان ينطلق المارد الصينى مستغلا ظروف انكفاءامريكا على امورها الداخلية ويتوسع فى قدراته ليس فقد الاقتصادية بل والعسكرية ايضا
عندما غادر ترامب البيت الابيض كان حزينا وكانت السيدة الاولى ترتدى ملابس سوداء وانهمرت الدموع من افراد اسرته لخطة المغادرة كان هو الرييس الذى قاد البيض او العرق الابيض
ونحن الان مع بايدن الذى يمثل امريكا الملونة واليسار
بالتاكيد عندما بدا رحلته ترامب بشعار امريكا اولا كان فيه قدر من الانانية
بايدن سيفعل العكس ويقول العالم كله ونحن معه اولا ولذلك فان سياسته الخارجية ستسعد تحولا فى صالح امريكا لان العالم كانت متعطشا ومنتظرا بشوق لحاكم من نوع اخر

الحرس الأمريكي يستبعد 12 عنصراً مكلفاً في حفل تنصيب الرئيس بايدن، بسبب “سلوكيات مشكوك فيها”

أعلن مكتب الحرس الوطني الأمريكي، الثلاثاء 19 يناير/كانون الثاني 2021، استبعاد 12 عنصراً من المهام الموكلة إليهم في حفل تنصيب الرئيس جو بايدن “بسبب سلوكيات مثيرة للشك“.

ونقلت شبكة “سي إن إن” المحلية عن المكتب قوله إنه تم استبعاد اثنين من الحرس بسبب تعليقات غير ملائمة، فيما استبعد 10 آخرون لسلوكيات مشكوك فيها، دون ذكر مزيد من التفاصيل.

يأتي هذا قبل يوم واحد من انتهاء ولاية ترامب، في 20 يناير/كانون الثاني الجاري (غداً الأربعاء).

شرطة واشنطن تكشف مخططاً خطيراً لأنصار ترامب لعرقلة تنصيب بايدن

25 ألف جندي لتأمين الكونغرس

الإثنين 18 يناير/كانون الثاني، قال القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي كريستوفر ميلر، إن مكتب التحقيقات الاتحادي يساعد الجيش الأمريكي في إجراء تدقيق في أكثر من 25 ألف جندي من الحرس الوطني يتم نشرهم للمساعدة في حماية مبنى الكونغرس الأمريكي (الكابيتول) خلال تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن، وذلك بسبب مخاوف أمنية.

فبعد الهجوم الذي نفذه أنصار الرئيس دونالد ترامب على مبنى الكونغرس في السادس من يناير/كانون الثاني والذي أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وأجبر أعضاء الكونغرس على الاختباء، فرضت الحكومة الأمريكية إجراءات أمنية غير مسبوقة حول مبنى الكابيتول شملت إقامة أسوار لا يمكن تسلقها مزودة بأسلاك شائكة ومنطقة أمنية كبيرة غير مسموح للجمهور بدخولها.

تنصيب بايدن الحرس الوطني
عناصر من الحرس الوطني عند مبنى الكابيتول – رويترز

ميلر قال في بيان إن التدقيق “أمر طبيعي للدعم العسكري المشارك في الأحداث الأمنية الكبرى.. وفي حين لا توجد لدينا معلومات مخابراتية تشير إلى وجود تهديد داخلي، فإننا لن نألو جهداً في تأمين العاصمة”.

وكانت صحيفة واشنطن بوست قد ذكرت، الإثنين، أن مكتب التحقيقات الاتحادي حذر في تقرير مخابراتي وكالات إنفاذ القانون من أن المتطرفين اليمينيين فكروا في التظاهر بأنهم أعضاء بالحرس الوطني في واشنطن.

كما أضافت الصحيفة أن التقرير لم يأتِ على ذكر أي مؤامرات محددة لمهاجمة وقائع التنصيب.

فيما منعت الحكومة الأمريكية منذ أيام دخول المتنزهات العامة الرئيسية بما في ذلك مركز التسوق الوطني في واشنطن وأغلقت الجسور عبر نهر بوتوماك بين فرجينيا ومقاطعة كولومبيا. وتم إغلاق أكثر من 12 محطة لقطارات الأنفاق حتى يوم التنصيب الموافق الأربعاء.

تحذيرات متواصلة

نهاية الأسبوع الماضي، حذر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي “إف بي آي”، من احتمالية وجود عبوات ناسفة خلال التظاهرات المعارضة لتنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن.

جاء ذلك خلال نشرة تحذيرية أصدرها المكتب الفيدرالي، ونقلتها شبكة “إي بي سي نيوز” المحلية.

وأشارت النشرة، التي نشرت يوم الجمعة 15 يناير/كانون الثاني، إلى وجود “خطر كبير” على العامة ورجال الأمن، من احتمالية استخدام عبوات ناسفة خلال التظاهرات المرتقبة مع تنصيب بايدن، في 20 يناير/كانون الثاني الجاري.

مخاوف من انتشار اليمين المتطرف داخل الجيش الأمريكي/رويترز

وتضمنت النشرة أيضاً صوراً لأجهزة استخدمت ضد أهداف مدنية وقوات أمن خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في الأشهر الثمانية الماضية، بهدف توعية الجمهور بها.

كما رصد مكتب التحقيقات الفيدرالي زيادة في استخدام “الأجهزة التي تستهدف البنية التحتية،

في أعقاب أحداث العنف، خلال الفترة الزمنية نفسها”.

عنف أنصار ترامب

أعلام بديلة عن المواطنين في حفل تنصيب بايدن

في السياق نفسه، كشف تقرير نشرته صحيفة The Sun البريطانية يوم الثلاثاء 19 يناير/كانون الثاني 2021 أن السلطات في واشنطن لجأت إلى وضع عشرات الآلاف من الأعلام الأمريكية في متنزه ناشيونال مول كبديل عن المواطنين الذين سيغيبون عن حفل تنصيب جو بايدن الأربعاء 20 يناير/كانون الثاني، جراء التخوف من الإصابة بفيروس كورونا.

200 ألف علم أمريكي بحفل تنصيب بايدن/ ذا صن البريطانية

حيث رصدت التقارير الصحفية والإعلامية، الصور في مشهد مؤثر أُطلق عليه “ساحة الأعلام”، يُرى فيها 191 ألفاً و500 علم و56 عموداً ضوئياً وُضعت في صفوف بالقرب من مبنى الكونغرس الأمريكي.

التقرير البريطاني قال إن كل علم يمثل شخصاً أمريكياً عجز عن حضور حفل تنصيب جو بايدن بسبب فيروس كورونا.

في المقابل استطاع الشعب الأمريكي أن يكون “ممولاً رمزياً” لعرض الأعلام من خلال التبرع لمجموعة من المنظمات غير الهادفة للربح اختيرت من قبل اللجنة المشرفة على تنصيب بايدن. وفقاً للجنة المشرفة على التنصيب، تمثل الأعمدة الضوئية الولايات الأمريكية الخمسين والأراضي التابعة للولايات المتحدة.

في حين أُضيئت الأعمدة الليلة الماضية أثناء إضاءة منطقة “ناشيونال مول” التي بدأت في الساعة 6:30 مساءً.

عرض الإضاءة الخاصة بالأعلام استمر لمدة 46 ثانية احتفاءً بتنصيب بايدن، وقالت بيلي توبار، مديرة الاتصالات في اللجنة المشرفة على حفل التنصيب، إن الحفل يمثل بداية مسيرة وطنية جديدة، على حد قولها.

كما قالت إنه في خضم الجائحة- في وقت يعيش فيه الأمريكيون حالة حزن على فقدان أفرادٍ من الأسرة والأصدقاء والجيران- من المهم تكريم الذين فقدوا أرواحهم، والتأكيد على الالتزام بالقضاء على كورونا وإعادة بناء الدولة.

اقتحام الكونغرس دق جرس إنذار.. إلى أي مدى اخترق اليمينيون المتطرفون الجيش الأمريكي، ولماذا تساهل قادته معهم؟

إلى مدى ينتشر اليمين المتطرف بالجيش الأمريكي؟ أصبحت إجابة هذا السؤال أمراً ملحاً بالنسبة البنتاغون بعد الحديث عن تزايد وجود دعاة تفوق البيض والأيديولوجيات اليمينية الأخرى في صفوف الجيش الأمريكي في عهد ترامب.

قضية اليمين المتطرف بالجيش الأمريكي احتدمت لسنوات بالنسبة للقادة العسكريين الأمريكيين، لكن أصبح لها مزيد من الأولوية بعد إشارات على أن أفراداً عسكريين سابقين لعبوا دوراً في الهجوم المميت على مبنى الكونغرس الأمريكي، حسبما ورد في تقرير لموقع Politico الأمريكي.

ويكثف البنتاغون جهوده لرصد ومكافحة تيارات الاستعلاء الأبيض وغيرها من أشكال التطرف اليميني في صفوفه؛ من خلال سعي المحققين الفيدراليين إلى تحديد عدد الأفراد العسكريين والمحاربين القدامى الذين شاركوا في الهجوم العنيف على مبنى الكابيتول.

ففي الأيام التي انقضت منذ اقتحام عصابة مؤيدة لترامب مبنى الكابيتول في 6 يناير/كانون الثاني، كان كبار قادة 2.1 مليون جندي في الخدمة الفعلية والاحتياط يتصارعون مع مخاوف من العثور على أفراد الخدمة السابقين أو الحاليين بين الحشد، حسبما ورد في تقرير لصحيفة The New York Times الأمريكية.

ستة من مقتحمي الكونغرس لهم صلات عسكرية

واستطاع التحقيق الذي أجراه مكتب التحقيقات الفيدرالي في حصار الكابيتول، الذي لا يزال في مراحله المبكرة للغاية، تحديد هوية 6 مشتبه بهم على الأقل لهم صلات عسكرية من بين أكثر من 100 شخص محتجزين لدى السلطات الفيدرالية، أو العدد الأكبر الذي لا يزال قيد التحقيق. ومن بينهم مقدم متقاعد بالقوات الجوية من تكساس وضابط بالجيش من ولاية كارولينا الشمالية وجندي احتياطي من نيوجيرسي. وأصيب شخص آخر بالخدمة العسكرية بالرصاص في الهجوم.

ويمثل تدقيق الجيش في صفوفه ضرورة ملحة جديدة للبنتاغون، الذي له تاريخ من التقليل من أهمية صعود القومية البيضاء والنشاط اليميني بين أفراده.

اليمين المتطرف بالجيش الأمريكي
أنصار ترامب خلال اقتحام الكونغرس/رويترز

وفي هذا الصدد قال الجنرال مارك إيه ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، في مقابلة: “هؤلاء الأشخاص لا يمثلون جيش بلادنا”، مضيفاً أنَّ معظم القوات النشطة والمحاربين القدامى “يواصلون الخدمة بشرف ويحافظون على قَسَمهم لحماية الدستور الأمريكي والدفاع عنه”.

ولأكثر من أسبوع الآن، استمع الجنرال ميلي إلى المحللين، وقرأ التقارير، وشاهد مقاطع الفيديو لأعمال الشغب. وقال: “كانت هناك بعض المؤشرات على ارتباط عدد غير معروف من المحاربين القدامى بالتمرد”.

وأوضح الجنرال ميلي أنه رأى مثيري شغب يرفعون أعلاماً عسكرية. وخلال المسيرة وبعد ذلك في اقتحام الكابيتول، شوهد مثيرو الشغب وهم يحملون أعلام مشاة البحرية وشارات للجيش والقوات الخاصة.

الحل في مراقبة نشاط الجنود على شبكات التواصل

إضافة إلى ذلك، كشف مسؤولو وزارة الدفاع الأمريكية أنهم ينظرون في تكثيف مراقبة المنشورات على الشبكات الاجتماعية الخاصة بأفراد الخدمة، بنفس الطريقة التي تتعامل بها الشركات مع موظفيها لرصد مدى تغلغل اليمين المتطرف بالجيش الأمريكي.

وقد ساعدت الشبكات الاجتماعية في اعتقال دونوفان كروول، 50 عاماً، وهو جندي سابق في مشاة البحرية الأمريكية، وجيسيكا واتكينز، 38 عاماً، من قدامى المحاربين في الجيش. إذ وضع كلاهما صوراً لهما وهما يرتديان ملابس قتالية ويقولان إنهما اخترقا مبنى الكابيتول.

وقال عملاء فيدراليون إنَّ تيموثي هيل-كوزانيلي، ضابط الاحتياط من نيوجيرسي، وهو أحد النازيين الجدد والمؤمنين بسيادة البيض. ويعمل كذلك- بإذن سري- في محطة أسلحة بحرية.

وقال مدعٍ عام فيدرالي إنَّ لاري بروك، الضابط المتقاعد بالقوات الجوية، كان ينوي أخذ رهائن في مبنى الكابيتول.

نقيبة نقلت 100 شخص للمشاركة في مسيرة ترامب

وتخضع النقيبة في الجيش الأمريكي إميلي ريني، التي صرحت لوكالة The Associated Press بأنها نقلت 100 شخص إلى واشنطن للمشاركة في مسيرة ترامب، للتحقيق حالياً من الجيش بشأن علاقتها بأحداث الشغب، وفقاً لمسؤول عسكري. وكانت إميلي قد استقالت من منصبها العام الماضي، لكن لم يكن من المقرر رحيلها حتى ربيع هذا العام.

وقال الجنرال ميلي إنه اطلع على تقارير تفيد بأنَّ “الناس كانوا يُظهرون بطاقات وصول مشترك”، في إشارة إلى البطاقات التعريفية المُستخدَمة لدخول المنشآت العسكرية والبنتاغون.

عليكم أن تعلموا أن بايدن هو الرئيس

ويوم الثلاثاء الماضي 12 يناير/كانون الثاني، أرسل الجنرال ميلي وبقية أفراد هيئة الأركان المشتركة خطاباً استثنائياً إلى جميع الأفراد العسكريين، مذكّرين إياهم بأنَّ جو بايدن سيكون قريباً قائدهم العام وأنَّ واجباتهم الوظيفية تُلزِمهم بالدفاع عن الدستور.

وفي استجابة للمخاوف من تزايد اليمين المتطرف بالجيش الأمريكي، أعلن المفتش العام بوزارة الدفاع الأمريكية الأسبوع الماضي عن إجراء تحقيق في مدى فعالية سياسات البنتاغون وإجراءاته التي تحظر أعضاء الخدمة العسكرية من مناصرة الجماعات المتطرفة أو العنصرية أو المشاركة فيها.

ويعرف مسؤولو البنتاغون منذ بعض الوقت أنَّ لديهم مشكلة تتعلق بوجود اليمين المتطرف بالجيش الأمريكي.

وتتباهى وزارة الدفاع باستمرار بأنَّ الجيش الأمريكي هو نموذج مصغر عن المجتمع الأمريكي، لكن المسؤولين يعترفون الآن بأنه إذا كانت هناك شريحة من المجتمع الأمريكي تتبنى وجهات النظر المؤمنة بسيادة البيض، فهذا يعني أنه سيكون هناك شريحة مماثلة من الجيش تفعل ذلك.

لماذا زاد وجود اليمين المتطرف بالجيش الأمريكي؟

“هناك مشكلة أزمة: صعود التطرف وتفوق البيض في الرتب”. لقد غذى ذلك من قبل الرئيس دونالد ترامب، للأسف، حسبما قال النائب الديمقراطي جيسون كرو، وهو ضابط جيش متقاعد وعضو لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، الذي أضاف قائلاً “لذلك يجب التعامل مع ذلك على الفور وبشكل لا لبس فيه. هذا هو أعلى القائمة”.

ومشكلة التطرف اليميني تطارد الجيش لعقود وتميل إلى أن تكون أكثر حدة عندما يكون هناك صعود لهذا اليمين المتطرف في المجتمع الأوسع.

وجد استطلاع أجري في عام 2020 أن أكثر من ثلث جميع القوات العاملة وأكثر من نصف أفراد خدمة الأقليات أفادوا بأنهم شاهدوا أمثلة مباشرة للقومية البيضاء أو غيرها من العنصرية المدفوعة أيديولوجياً.

“لقد زاد عدد المتطرفين في الجيش بسبب ارتفاع نسبة المتعصبين للبيض الذين يحاولون الانضمام إلى الجيش وتطور ميول تفوق البيض بين بعض الأفراد العاملين حالياً” حسبما أبلغ مارك بيتكافيدج، المتخصص في الجماعات اليمينية المتطرفة في رابطة مكافحة التشهير، لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب العام الماضي.

وأضاف: “إلى درجة أكبر مما كانت عليه في موجات التطرف السابقة، يلعب الإنترنت دوراً كبيراً في انتشار هذه الظاهرة مع وجود محتوى متطرف على مواقع الويب ومنتديات النقاش وغرف الدردشة ووسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة والألعاب ومواقع البث والأنظمة الأساسية الأخرى”.

استهداف لنشطاء اليسار بالمتفجرات

روى بيتكافيدج سلسلة من الحوادث التي تورط فيها متطرفون يمينيون في الرتب العسكرية على مدى السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك: عرض لتعليم كيفية صنع المتفجرات واستهداف نشطاء اليسار، والانضمام إلى المنظمات المؤيدة للنازية والسفر إلى أوكرانيا دون أوامر للتدريب. مع ميليشيا يمينية، حتى إن أحد رجال الحرس الوطني في فلوريدا أسس مجموعة من النازيين الجدد.

وفي العام الماضي أخطر مكتب التحقيقات الفيدرالي وزارة الدفاع بأنه شن تحقيقات جنائية تشمل 143 من أفراد الخدمة الحاليين والسابقين. وقال مسؤول كبير في البنتاغون إنَّ 68 من بين هؤلاء مرتبطون بقضايا تطرف محلية، و”الغالبية العظمى” منهم هم أفراد عسكريون متقاعدون، وكثير منهم لديهم سجلات تسريح سلبية.

وأضاف المسؤول أنَّ غالبية قضايا التطرف المحلي تضمنت دوافع مناهضة للحكومة أو معادية للسلطة، بما في ذلك الهجمات على المنشآت والسلطات الحكومية. وربع الحالات كانت مرتبطة بالقومية البيضاء. فيما ارتبط عدد صغير بدوافع معادية للفاشية أو مناهضة للإجهاض.

وطلب النائب جيسون كرو في مكالمة هاتفية خلال عطلة نهاية الأسبوع مع وزير الدفاع الأمريكي رايان مكارثي “تحقيقاً سريعاً ومحاكمة عسكرية ضد المتورطين” في أعمال الشغب التي وقعت الأسبوع الماضي في الكونغرس. علماً بأنه يمكن للجيش أيضاً محاكمة الأفراد السابقين في المحاكم العسكرية.

ووجه القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي، كريستوفر ميللر، مسؤولي البنتاغون الشهر الماضي بتشديد السياسات واللوائح التي تحظر الأنشطة المتطرفة بين القوات، وتحديث القانون الموحد للعدالة العسكرية لمواجهة تهديدات المتطرفين على وجه التحديد.

وقال جاري ريد، مدير استخبارات الدفاع في البنتاغون، للصحفيين الأسبوع الماضي: “نحن في وزارة الدفاع نبذل قصارى جهدنا للقضاء على التطرف”. ومع ذلك لم يتمكن ريد من تحديد التفاصيل ورفض تناول أي جانب من جوانب مشاركة أعضاء نشطين في الخدمة في الهجوم على مبنى الكابيتول.

الجيش الأمريكي لديه أدوات أقوى لمكافحة التطرف بداخله من الشرطة، ولكنه لا يستخدمها

وعلى عكس إدارات الشرطة وغيرها من مجموعات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة، فإنَّ الجيش الأمريكي لديه صلاحية استخدام المعتقدات المتطرفة سبباً لاستبعاد أولئك الذين يسعون للانضمام إلى صفوفه. لكن النقاد لاحظوا أنه فشل مراراً وتكراراً في تطبيق تلك الصلاحيات على نطاق واسع.

وقالت كاترينا موليغان، الرئيس التنفيذي للأمن القومي والسياسة الدولية في مؤسسة Center for American Progress البحثية الليبرالية: “يتمتع الجيش بقدرات فريدة على وضع حد لسلوكيات لا تمتلكها أجزاء أخرى من الحكومة. لكن استخدامه لهذه القدرات غير متكافئ”.

ويقول المسؤولون العسكريون والمتخصصون المستقلون إنَّ الجنرال أوستن تنتظره تحديات هائلة. ويقر مسؤولو البنتاغون بأنه على الرغم من الضوابط المُطبَّقة، فإنَّ الجماعات المتعصبة للعرق الأبيض وغيرها من الجماعات اليمينية المتطرفة تجند بنشاط أعضاء في الخدمة أو يحاول أعضاؤها الانضمام إلى الجيش لتعلم المهارات والخبرات؛ مما يضفي بدوره الشرعية على قضيتهم.

ويخضع جميع الأفراد العسكريين، بمن فيهم أفراد الحرس الوطني، لتحقيقات شاملة على خلفياتهم وفحوصات بدنية تشمل تقييمات للوشم. وتُراقَب القوات باستمرار بحثاً عن مؤشرات على تورطهم في نشاط متطرف وللتصدي لوجود اليمين المتطرف بالجيش الأمريكي، ويتلقون كذلك تدريبات لتمكينهم من تحديد أي “تهديدات داخلية” يمثلها من حولهم.

لكن الناقدين يقولون إنَّ قيادة الجيش فشلت مراراً في محاسبة المنتهكين.

وقالت هايدي بيريش، المؤسس المشارك لمنظمة Global Project Against Hate and Extremism، في جلسة استماع بمجلس النواب الأمريكي في فبراير/شباط الماضي: “القواعد التنظيمية الحالية تضع إلى حد كبير مسألة العقوبات بين يدي القادة، وغالباً على مستوى الوحدة. ويبدو أنه لا توجد عملية مُتبَعَة لتعقب الأشخاص المطرودين بسبب صلاتهم بجماعات سيادة البيض”.

وتضمن قانون إقرار الدفاع الوطني للسنة المالية 2021 الذي اعتُمِد مؤخراً، والذي يحدد سياسة البنتاغون السنوية وأولويات الإنفاق، تدابير تهدف إلى مساعدة الوزارة في معالجة مشكلة اليمين المتطرف بالجيش الأمريكي، بما في ذلك استحداث منصب جديد في مكتب المفتش العام بوزارة الدفاع؛ وهو: نائب المفتش العام للتنوع والشمول ومحاربة العنصرية والتطرف ونشاط العصابات الإجرامية. إلى جانب ذلك، كلَّف الكونغرس المفتش العام بإنشاء “آلية للتعقب والإبلاغ” عن نشاط المتطرفين أو العصابات في الجيش الأمريكي.

ويجب أن تكون معالجة تأثير جماعات الكراهية والدعاية العنصرية والمشاعر المناهضة للحكومة في سلك الضباط والرتب المجندين مهمة فورية خاصة بعد اختيار جو بايدن وزير دفاع أسود لأول مرة في تاريخ أمريكا وهو الجنرال المتقاعد لويد أوستن، وفقاً للمشرعين والقادة العسكريين المتقاعدين والخبراء.

أنا طبيب مخ وأعصاب.. إليك 6 أسرار ستزيد من صحة دماغك وتمنحك ذاكرة قوية – عبدالحليم إبداح

 تحت عدسة المجهر تظهر الخلايا العصبية كغابةٍ كثيفةٍ متشابكة الأغصان، ما يمكّن كل خلية عصبية من الارتباط بأكبر عدد من الخلايا المجاورة بواسطة زوائد عصبية تسمى المشابك العصبية (Synapses). وبذلك يمكن القول إن جميع خلايا الدماغ مرتبطة ببعضها وظيفياً عبر سلاسل المشابك العصبية التي توفر جسوراً للتنقل بين شبكة الخلايا بكافة الاتجاهات، ما يتيح المجال لعدد لا متناهٍ من المسارات المحتملة بينها.

في الواقع، كل مسارٍ من هذه المسارات هو فريدٌ بحد ذاته، ويستخدمه الدماغ لتشفير محتوىً ذهنيٍّ معين. ذكرياتنا وأحلامنا ومخاوفنا الدفينة ما هي إلا كائنات ذهنية تسكن في هذه الغابة العصبية وتتجول في مساراتها المتشابكة.

كلما زاد استحضارك لذكرى معينة يصبحُ المسارُ الذهني المخصص لهذه الذكرى أكثر تمهيداً وسهولة لمرور السيالات العصبية، وهو ما يُثبت هذه الذكرى، تماماً مثلما تقوم خطواتنا عند المشي بحقل أعشاب بتشكيل مسار يزداد قابلية للمشي كلما سلكناه أكثر.

والعكس أيضاً صحيح، عندما لا نستحضرُ ذكرى معينة فإن مسارها العصبي يضمحلُّ ويمحى أثره لاحقاً. إذن تقوم سيالات الأفكار برسم المسارات الذهنية وتشكيلها مغيرة الجغرافيا الدماغية، وهذا ما يعرف بالليونة العصبية أو اللدونة العصبية (Neuroplasticity).

كذلك فإن تعلم مصطلحات أو أفكار جديدة يدفع الدماغ لإنبات براعم عصبية (dendrites) جديدة، فيتوسع النطاق الذهني ويزدهر. أوجدت دراسة أنثروبومترية أجرتها جامعة لوند السويدية أن الأشخاص الذين يتكلمون عدة لغات يمتلكون قشرة دماغية أسمك من غيرهم، أي أن الدماغ ينمو حرفياً عند تعلم مهارة معينة وممارستها باستمرار، حيث تتكاثف المشابك العصبية وتشكل عناقيد عصبية يمكن حتى رؤيتها بصور الرنين المغناطيسي. على سبيل المثال قام باحثون بريطانيون بإجراء دراسة صورية لأدمغة سائقي التاكسي في لندن، عن طريق تصويرها بالرنين المغناطيسي بهدف رصد آثار استخدامهم المزمن لمهارات الذاكرة المكانية التي يعتمدون عليها في عملهم، فأوجدت أن جزءاً من أدمغتهم يسمى الحُصين أصبح أكبر حجماً مقارنة بالأشخاص العاديين.

نستنتج مما سبق أن الدماغ هو عضو ديناميكي يتغير باستمرار بحسب مدخلاته، يتفاعل ويتراقص بتناغم مع موسيقى الأفكار ونبضها، وليس مجرد حاوية معلومات أو شريحة بيانات جامدة.

في المجال الطبي تتم الاستفادة من فكرة اللدونة الدماغية بعدة أوجه، مثلاً عند إصابة منطقة من الدماغ مثل النطاق الوظيفي اللغوي يفقد المريض القدرة على الكلام أو التعبير عن كلمات معينة، لذلك يلجأ الأطباء لعلاج النطق التأهيلي لتحفيز الدماغ على استحداث وصلات عصبية جديدة تعوّض النقص الحاصل في الوظيفة اللغوية، تماماً كعملية إنشاء تحويلات جانبية عند انسداد أحد الشوارع.

وبنفس السياق يُستخدم العلاج الطبيعي الفيزيائي لمرضى السكتات الدماغية، الذين يعانون من الشلل الحركي لتحفيز النطاق الوظيفي الحركي للدماغ لتعويض التلف.

كما تتم الاستفادة من فكرة اللدونة الدماغية بعدة مجالات أخرى مثل التعليم والتسويق والذكاء الاصطناعي وغيرها.

نورد هنا بعضاً من التوصيات والنصائح التي يمكن أن تزيد من الليونة الدماغية العصبية، وبالتالي شحذ الوظائف الذهنية كالذاكرة والتركيز وتوسيع الأفق الذهني؟

أولاً: المطالعة المستمرة؛ القراءة تزيد من عدد التشابكات بين الخلايا العصبية، فتزداد كفاءة الدارات الكهرعصبية والتناغم بين أجزاء المخ وفصّيه الأيمن والأيسر، وتحفز الدماغ لإنبات براعم عصبية جديدة، أي أن الدماغ يتغير بنائياً ووظيفياً بعد كل روايةٍ تقرأها أو جريدةٍ تتصفحها، الأمر الذي يفسر لماذا يتّسم الأشخاص الذين يطالعون باستمرار باتساع الأفق الذهني والمرونة الفكرية، حتى إن قراءتك لهذا المقال غيّرت ولو قليلاً من شكل نسيجك الدماغي!

ثانياً: انتبه خبراء التعليم لمبدأ الليونة العصبية، وشرعوا في تطوير مناهج تستفيد من هذه الظاهرة بتحفيز التفكير الحرج، وتشجيع الطلاب على تقليب المعلومة وصياغتها بوسائل تعليمية مختلفة، صورياً مثل الرسومات البيانية والإنفوجرافيك، وسمعياً مثل مجموعات النقاش الطلابية، وحسّياً مثل التطبيق العملي للمواد الدراسية، وذلك من أجل تكثيف المسارات الذهنية وترسيخ جذور البراعم العصبية. لذلك لكي توطد حفظك لمعلومة ما، اكتبها أو ارسمها أو كما يُقال (Think and ink)، أي قُم بتدوين المعلومة ولو بالخربشة. كذلك قم بمشاركة ما تتعلم مع الآخرين ومناقشته بمجموعات دراسية.

ثالثاً: عبارة (العقل السليم في الجسم السليم) لم تُقل فقط كي تُكتب على لوحات الحائط وعلب حليب الأطفال، حيث إن العمليات الذهنية تقوم على بنيةٍ تحتيةٍ من عمليات التبرعم والتشابك العصبي، التي بدورها تحتاج للدعم الحيوي المتمثل في الغذاء الصحي المتوازن المحتوي على الفيتامينات، خاصة فيتامينات ب، والرياضة التي تحسن من وصول الدم لأنسجة الدماغ.

رابعاً: الابتعاد عن التوتر، حيث إن القلق والمشاعر السلبية تخلّف ضرراً تركيبياً للشبكة العصبية وموت بعض الخلايا الدماغية الحساسة، مثل الخلايا الهرمية (خلايا تشبه الهرم توجد في الجانب الصدغي من الدماغ مسؤولة بشكل مباشر عن الذاكرة)، ما يُسبب الخرف المبكر عند الأشخاص الذين يتعرضون لصدمات عاطفية أكثر من غيرهم.

كما يجب الابتعاد قدر الإمكان عن الشخصيات السميّة، لأنها حرفياً تقوم بتسميم الخلايا الدماغية عن طريق تعريضها لإنزيمات التوتر.

خامساً: خالط الأشخاص الأذكياء؛ عند تبادل الحديث بين شخصين فإن دماغيهما بالواقع يتفاعلان معاً مع بعضهما، فيحدث تبادلٌ وتلاقحٌ فكريٌّ بينهما يعيد تشكيل المسارات العصبية لكليهما. الأشخاص الأذكياء ينشرون الأفكار النيّرة تماماً كما تنثر الفراشات الرحيق في الحقول فتمتلئ بالزهور.

سادساً: التجربة والخبرة: في كل مرة تقوم بممارسة مهارة ما فإنك تعيد ضبط المجسات والدارات الكهروعصبية داخل النطاق الدماغي المسؤول عن تلك المهارة لتزيد من كفاءتها ودقتها بشكل طردي مع عدد المحاولات. جرّب رمي ورقات في سلة المهملات بزاوية الغرفة، ولاحظ كيف تزداد كفاءة التصويب مع كل محاولة. هذا مثال مبسط لفكرة الليونة العصبية!

يقول الفيلسوف اليوناني بلوتارخ: (العقل يتوهج كالنار ولا يمتلئ كالكأس). في اللحظة التي ينغلق العقل عن التعلم، تخبو ناره وتتضاءل، بينما تشتعل جذوته وتُضرم كلما هبت نفحات الأفكار وعصفت به.

الرئيس التنفيذي كان قلقاً ورافضاً للقرار.. كواليس نقاشات “تويتر” الداخلية حول حذف حساب دونالد ترامب

كشف شخصان مطلعان في شركة تويتر، أن الرئيس التنفيذي للموقع جاك دروسي، كان قلقاً بشأن خطوة إغلاق حساب الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب على المنصة؛ لمنعه من نشر تصريحات قد تثير مزيداً من العنف بعد اقتحام أنصاره مبنى الكونغرس الأمريكي.

الشخصان قالا لصحيفة The New York Times الأمريكية، السبت 16 يناير/كانون الثاني 2021، إن جاك دورسي، الرئيس التنفيذي لـ”تويتر”، تلقَّى اتصالاً من فيجايا غادي، كبيرة محامي تويتر وخبيرة السلامة، في أثناء عمله بجزيرة خاصة في بولينيزيا الفرنسية، في 6 يناير/كانون الثاني، لتخبره بأنها ومديرين تنفيذيين آخرين في الشركة قرروا إغلاق حساب ترامب مؤقتاً.

قلق في تويتر بسبب حساب ترامب

التقرير أشار إلى أن دورسي ولمدة أربع سنوات، قاوم مطالب الليبراليين وغيرهم بأن يغلق تويتر حساب ترامب، بحجة أن المنصة كانت مكاناً بإمكان قادة العالم التحدث من خلاله، حتى لو كانت آراؤهم شائنة. لكنه كان قد فوَّض قرارات الاعتدال إلى غادي، البالغة من العمر 46 سنة، على حد وصف الصحيفة الأمريكية.

Pro-Trump mob storms U.S. Capitol

في المقابل فإن الرئيس التنفيذي لـ”تويتر” السيد دورسي (44 عاماً)، لم يعلن عن مخاوفه، لكنه في اليوم التالي، ضغط زر الإعجاب وشارك العديد من التغريدات التي حثت على الحذر من الحظر الدائم لحساب ترامب. وبعد ذلك، على مدار الساعات الـ36 التالية، انحرفت منصة تويتر من رفع التعليق عن حساب ترامب إلى إغلاقه بشكل دائم؛ مما أدى إلى قطع وصول الرئيس المنتهية ولايته عن منصة كان يستخدمها للتواصل ليس فقط مع متابعيه البالغ عددهم 88 مليوناً، بل مع العالم.

في حين أشار التقرير إلى أنه في اليوم التالي لرفع التعليق، راقب موقع تويتر الاستجابة لتغريدات ترامب عبر الإنترنت، حيث أبلغ المسؤولون التنفيذيون المديرَ التنفيذي السيد دورسي، أن أتباع ترامب استغلوا رسائله الأخيرة للدعوة إلى مزيد من العنف.

محاولات لمنع بايدن من دخول البيت الأبيض

لكن في أحد المنشورات على موقع التواصل الاجتماعي البديلة Parler، ووفقاً لتقرير الـ”نيويورك تايمز” الأمريكية، فقد رأى أعضاء فريق الأمان في تويتر أحد أتباع ترامب يحث الميليشيات على منع الرئيس المنتخب جوزيف آر بايدن جونيور من دخول البيت الأبيض، ومحاربة أي شخص يحاول منعهم. وقالوا إن احتمال حدوث مزيد من الاضطرابات في العالم الواقعي مرتفع للغاية.

في المقابل كان تويتر أيضاً يواجه ضغط الموظفين الذين ظلوا لسنواتٍ توَّاقين إلى إزالة ترامب من منصتهم، إضافة إلى المشرعين والمستثمرين بمجال التكنولوجيا وغيرهم. لكن بينما وقَّع أكثر من 300 موظف على خطاب يقول إنه يجب وقف حساب ترامب، اتُّخذ قرار حظر الرئيس قبل تسليم الخطاب للمديرين التنفيذيين، على حد قول اثنين من الأشخاص.

ففي يوم الأربعاء 13 يناير/كانون الثاني 2021، لمَّح الرئيس التنفيذي للموقع، جاك دروسي، إلى التوترات داخل تويتر. ففي سلسلة من 13 تغريدة، كتب أنه “لم يحتفل أو يشعر بالفخر لضرورة حظر حساب ترامب (realDonaldTrump)”، لأن “الحظر إخفاق لنا بالنهاية في تعزيز محادثة صحية”.

لكن وفقاً للتقرير الأمريكي، قال دورسي: “كان هذا هو القرار الصحيح لتويتر. لقد واجهنا ظرفاً غير عادي لا يمكن تحمُّله، مما أجبرنا على تركيز جميع إجراءاتنا على السلامة العامة”.

إضافة إلى ذلك، فمنذ أن مُنع ترامب، تحققت العديد من مخاوف دورسي بشأن هذه الخطوة. فقد انخرط موقع تويتر في نقاش حاد حول قوة التكنولوجيا وافتقار الشركات إلى المساءلة.

WATCH LIVE: Protesters breach U.S. Capitol building during Congress count of Electoral College votes

معارضة وجود ترامب في تويتر

في حين أشار التقرير إلى أن العديد من موظفي تويتر الذين يزيد عددهم على 5400 موظف، كانوا يعارضون وجود ترامب على المنصة. ففي أغسطس/آب 2019، بعد وقت قصير من قتل مسلح لأكثر من 20 شخصاً في وول Walmart في إل باسو، دعا موقع تويتر إلى اجتماع للموظفين؛ لمناقشة كيف أن المسلح، في بيان عبر الإنترنت، ردد العديد من الآراء التي نشرها ترامب على تويتر.

لكن في الاجتماع، الذي أطلِقَ عليه اسم “Flock Talk”، اتهم بعض الموظفين تويتر بـ”التواطؤ”  من خلال إعطاء ترامب مكبر صوت لاستخدام “صافرة الكلب (يقصد استخدام لغة مشفرة أو مُوحية في الرسائل السياسية، لكسب الدعم من مجموعة معينة دون إثارة المعارضة)” لمؤيديه

في المقابل وحسبما قال التقرير، أشار اثنان من الحاضرين إلى أن الموظفين ناشدوا المديرين التنفيذيين إجراء تغييرات قبل تضرر مزيد من الأشخاص.

لكن بمرور الوقت، أصبح تويتر أكثر استباقية في مراقبة المحتوى السياسي. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2019، أنهى دورسي جميع الإعلانات السياسية على الموقع، قائلاً إنه يشعر بالقلق من أن مثل هذه الإعلانات سوف تكون لها تداعيات كبيرة قد لا يكون الهيكل الديمقراطي اليوم مستعداً للتعامل معها، على حد قوله.

حذف تغريدات زعماء العالم

من ناحية أخرى وحسب التقرير الأمريكي، فإن دورسي، الذي يعتبر أحد دعاة حرية التعبير، رفض حذف تغريدات زعماء العالم، لأنه اعتبرها تستحق النشر. ومنذ أن أعلن تويتر في ذلك العام، أنه سيعطي مساحةً أكبر لقادة العالم الذين انتهكوا قواعده، أزالت الشركة تغريداتهم مرة واحدة فقط: ففي مارس/آذار 2020 حُذفت تغريدات لكل من رئيسي البرازيل وفنزويلا، روَّجت لعلاجات زائفة لفيروس كورونا. وقد عارض دورسي الحذف، على حد قول شخص على علم بتفكيره.

في المقابل ضغط الرئيس التنفيذي لـ”تويتر”، دورسي، لإيجاد حلٍّ وسط وهو وضع علامات على تغريدات قادة العالم إذا كانت تنتهك سياسات تويتر. وفي مايو/أيار 2020، عندما غرد ترامب بمعلومات غير دقيقة عن التصويت عبر البريد، أعطى دورسي الضوء الأخضر لـ”تويتر” لوضع علامات على رسائل الرئيس.

US Capitol building in lockdown as Trump supporters clash with police

في المقابل وحسب التقرير، عندما استخدم ترامب تويتر لانتقاد نائب الرئيس مايك بنس والتشكيك في نتيجة الانتخابات، أضافت الشركة تحذيرات إلى تغريداته. ثم مع اندلاع أعمال العنف في مبنى الكابيتول، حث الناس تويتر وفيسبوك على غلق حسابات ترامب نهائياً.

خطوات التعامل مع حساب ترامب

التقرير أشار إلى أنه في البداية لم يتقرر غلق حسابات ترامب نهائياً، لكن مع تزايد الاحتجاجات تم غلق الحساب، وبعد أن أغلق تويتر حساب ترامب، فعل فيسبوك الشيء ذاته. ووضعت أيضاً منصتا Snapchat وTwitch وغيرهما قيوداً على ترامب.

لكن دورسي لم يقتنع بفكرة الحظر الدائم لترامب، وأرسل بريداً إلكترونياً إلى الموظفين في اليوم التالي، قائلاً إنه من المهم أن تظل الشركة متسقة مع سياساتها، ومن ضمن ذلك السماحُ للمستخدم بالعودة بعد فترة التعليق.

في حين كان العديد من الموظفين الذين يخشون أن التاريخ لن ينظر إليهم بعين العطف، غير راضين، حيث استشهد العديد منهم بتعاون شركة IBM مع النازيين، حسب قول بعض الموظفين الحاليين والسابقين على تويتر، وبدأوا في تقديم التماس لإزالة حساب ترامب على الفور.

عودة ترامب إلى تويتر

لكن وفي اليوم نفسه، الذي منع فيه فيسبوك السيد ترامب حتى نهاية فترته على الأقل، عاد ترامب إلى تويتر في ذلك المساء بمقطع فيديو يقول فيه إنه سيكون هناك انتقال سلمي للسلطة، لكن بحلول اليوم التالي، تراجع ترامب عما قاله. وغرد قائلاً إن قاعدته سيكون لها “صوت مسموع”، وإنه لن يحضر حفل التنصيب في 20 يناير/كانون الثاني 2021.

التقرير أشار إلى أن فريق السلامة في تويتر رأى على الفور مشجعي ترامب، الذين كانوا يقولون إن الرئيس تخلى عنهم، وهم ينشرون مزيداً من الاضطرابات، حسبما قال الأشخاص المطلعون على الأمر.

حيث قال الأشخاص، إن فريق السلامة بدأ في صياغة تحليل للتغريدات وما إذا كانت تشكل أساساً لبدء الإضرابات من جانب ترامب. ونحو ظُهر ذلك اليوم في سان فرانسيسكو، دعا دورسي إلى اجتماع مع موظفيه. وضغط عليه البعض، بسبب عدم غلق حساب ترامب بشكل دائم.

Four dead after Trump supporters ransack Congress 🔴 @BBC News live - BBC

من جانبه كرر دورسي أن تويتر يجب أن يكون متسقاً مع نفسه ومع مبادئه، لكنه قال إنه رسم خطاً في الرمال إذا تجاوزه الرئيس فسيفقد امتيازات حسابه، حسبما قال أشخاص مطلعون على الحدث.

لكن بعد الاجتماع، وافق دورسي والمسؤولون التنفيذيون على أن تغريدات الرئيس المنتهية ولايته  ترامب، في ذلك الصباح -وردود الفعل عليها- تجاوزت هذا الخط، على حد قول المطلعين. وقالوا إن خطاب الموظفين الذي يطلب إزالة حساب ترامب سُلم لاحقاً.

اختفاء حساب ترامب للأبد

في حين أشار التقرير إلى أنه وفي غضون ساعات، اختفى حساب ترامب، باستثناء بطاقة “الحساب معلّق”. لكنه حاول التغريد من حساب POTUS@، وهو الحساب الرسمي لرئيس الولايات المتحدة، إلى جانب حسابات أخرى. لكن في كل مرة أحبطه تويتر من خلال سحب التغريدات.

لكن في يوم الأربعاء 13 يناير/كانون الثاني 2021، اجتمع الموظفون بشكل افتراضي؛ لمناقشة قرار منع الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب من التغريد، حيث كان البعض ممتناً لاتخاذ موقع تويتر هذه الإجراءات، بينما كان البعض الآخر عاطفياً إلى حد البكاء، على حد قول التقرير.

فيما أشار التقرير إلى أنه وبعد ظهر ذلك اليوم، عاد ترامب مرة أخرى إلى تويتر، مستخدماً حساب البيت الأبيض الرسمي WhiteHouse@؛ لمشاركة فيديو يرفض من خلاله العنف الذي حدث، لكنه يرفض أيضاً ما وصفه بالقيود المفروضة على حرية التعبير. وسمح تويتر للفيديو بالبقاء على الإنترنت.

لكن بعد ساعة، ووفقاً للتقرير الأمريكي، غرد الرئيس التنفيذي لـ”تويتر” السيد دورسي، معلناً عدم ارتياحه بشأن معاقبة ترامب من خلال إزالة حسابه، حيث أشار إلى أن ما حدث يشكل سابقة يشعر بأنها خطيرة، على حد وصفه.

“أمريكا لم تعد قائدة للعالم”.. هل يستطيع بايدن تبني نهج “تصالحي” لخفض التوتر في الشرق الأوسط؟

نشرت مجلة The Nation الأمريكية مقالاً للأكاديمي الأمريكي ذي الأصول اللبنانية جيمس زغبي، يتحدث فيه عن الحاجة الماسة إلى تصحيح مسار تعامل واشنطن مع قضايا الشرق الأوسط، تزامناً مع رحيل إدارة دونالد ترامب وصعود إدارة جو بايدن.

وقال زغبي إنه في وقتٍ تشرع خلاله إدارة بادين المنتظرة في صياغة نهجها المتبع في تعاملها مع منطقة الشرق الأوسط يجب توضيح عديد من الأشياء، أولها أنه لا يمكن ببساطة العودة إلى الوضع السابق، “بإعادة إحياء الاتفاق النووي أو استئناف محادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية”. وأوضح أنه يجب إيلاء الاعتبارات إلى الحقائق الجديدة حول المنطقة، ويجب تعلم الدروس من إخفاقات الماضي، حسب تعبيره.

أمريكا لم تعد قائدة للعالم

يرى زغبي أنه من المهم الاعتراف بعدم امتلاك الولايات المتحدة الدور القيادي المهيمن الذي كان لديها قبل عقدين من الزمان، وإن كانت لا تزال تُبقي على مَوَاطن القوة والموارد الهائلة، فثمة أطراف فاعلة إقليمياً وعالمياً (ومن بينها روسيا وإيران وتركيا وإسرائيل والسعودية والإمارات ومصر)، تنخرط في المناطق الساخنة حول الشرق الأوسط، انخراطاً يتسم بتنوع تركيباته (في ليبيا وسوريا والعراق ولبنان واليمن والصومال، وسباق الموارد في شرق المتوسط، وتدفق السلع عبر الخليج والبحر الأحمر).

ولعل ما يحدث الآن حول المنطقة لم يصل بعد إلى حجم الحربين اللتين دمَّرتا أوروبا، ولكنه الوقت الملائم للتعامل مع هذه الصراعات المتصلة حول الشرق الأوسط، كما لو أنها تساوي حرباً إقليمية أو عالمية. وأضاف زغبي: “من الأهمية بمكان الاعتراف باستحالة انتقاء سفاسف الأمور والتعامل مع القضايا مجزأةً”. فبدلاً من محاولة التعامل مع كل صراع إقليمي على حدة، سيكون الأكثر حصافة للولايات المتحدة أن تتعامل مع أطراف مجموعة 5+1، المكونة من الأعضاء الخمسة الدائمين بالأمم المتحدة، إضافة إلى ألمانيا، لبناء دعم دولي من أجل نظرة شاملة لحل الأزمات المتصلة التي تمزق الشرق الأوسط في الوقت الحالي.

ينبغي أن يكون الهدف وراء هذا هو عقد مؤتمر دولي يضم كل الأطراف تحت رعاية الأمم المتحدة. ويمكن أن يكون الموضوع الرئيسي على رأس جدول الأعمال، تأسيس إطار أمني إقليمي (أي شيء مماثل لنسخة الشرق الأوسط من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا) يقدم لجميع الدول ضمانات أمنية مقترنة بالتزامات بعدم التدخل وعدم الاعتداء. ويمكن كذلك أن يعمل على تأسيس هيكل إقليمي يعزز التجارة والاستثمار ومزيداً من التكامل الاقتصادي.

فضلاً عن أنه سيصير منصة دائمة للحوار وحل الصراعات، يمكن لمثل هذا المؤتمر الدولي أن يقدم مظلة لفرق العمل المختصة بالمتابعة، حيث يمكن لجميع المشاركين ذوي الصلة أن ينخرطوا في جهود معالجة كل القضايا المثيرة للقلق في المنطقة. على سبيل المثال ستكون هناك حاجة لوجود نقاشات مركّزة حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والحروب المستعِرة في سوريا واليمن وليبيا، والتخلص من أسلحة الدمار الشامل، والدور الذي يضطلع به التطرف الطائفي، وضمانات التدفق المجاني للبضائع والموارد عبر الطرق المائية في المنطقة.

إدارة بايدن وتبنّي نهج إقليمي واسع لخفض التوتر في الشرق الأوسط

يقول زغبي، قد تُحجم أطراف عن الجلوس مع أطراف أخرى، ولكن مع اعتزام الولايات المتحدة والمجتمع الدولي تبنِّي هذه الجهود، ومع استخدام الضغط والحوافز يمكن إحضار هذه الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

إذ إن العمل الذي نُفِّذ خلال إدارة جورج بوش لحشد دعم دولي موسَّع لتحرير الكويت بعد غزو العراق في عام 1990، ثم مع نهاية الحرب عقد مؤتمر مدريد للسلام (رغم رفض إسرائيل والعرب في البداية)، ومحاولات إدارة أوباما لحشد مجموعة 5+1 للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني، تقدم جميعها دروساً واضحة يمكن أن تنطبق هنا.

على سبيل المثال، تطلّب دفع الإسرائيليين للموافقة على المشاركة في مؤتمر مدريد استخداماً عبقرياً لسياسة العصا والجزرة، كانت المشكلة أن واشنطن بدت كما لو أنها استنفدت ترسانتها من سياسة العصا والجزرة من أجل إحضار العرب والإسرائيليين إلى مدريد وحسب. ومع نفاد الأسهم من جعبة الرامي الأمريكي الساعي لإقناع كافة الأطراف خلال المفاوضات اللاحقة تعثرت هذه الجهود.

وقال زغبي إن التركيز على موضوع البرنامج النووي الإيراني وحده وتجاهل تدخل إيران في الشؤون الإقليمية للبلاد الأخرى، أدى إلى تفاقم انعدام الأمان بين دول الخليج، التي ينتابها القلق من دور إيران في العراق وسوريا ولبنان، وفي اليمن على وجه الخصوص.

وفي ظل تطور الأوضاع خلال السنوات الخمس الماضية، التي شهدت عدم تقلص التورط الإيراني في الصراعات الإقليمية، وكذلك تكثيف القصف السعودي لليمن بمساعدة الولايات المتحدة، يتضح حسب الرؤية التي عرضها زغبي، أن أفضل استخدام لقدرات ونفوذ مجموعة 5+1 ومجلس الأمن ربما يكون تبني نهج إقليمي أوسع.

إدارة بايدن بحاجة لتبنِّي رؤية مقنعة لشعوب الشرق الأوسط

وسيكون المضي قدماً في مثل هذه الجهود صعباً بلا أدنى شك، بل وقد يُقابَل بالرفض في البداية من جانب “المتشددين” في بعض البلاد والحكومات، لكن هذه الجهود تحمل ميزات تفوق البدائل الأخرى. نظراً إلى أن جميع هذه الصراعات ينخرط فيها البعض، من نفس الأطراف الإقليمية المتناحرة، فإن العمل الجزئي عن طريق معالجة كل صراع على حدة، كما لو أنها ليست إلا نتيجة اضطرابات داخلية سوف يُسفر عن سلسلة من الطرق المغلقة على نحو مُحبِط. بعبارة أخرى، يُقدم التفكير العميق الموسع تحديات عسيرة، لكن الاعتراف بترابط صراعات المنطقة يحمل في جعبته إطلاق العنان لبذل الطاقات الدبلوماسية بدلاً من الاستمرار في هذه الصورة العقيمة من التعامل مع صراعات المنطقة، كل على حدة، ربما لعشر سنوات أخرى.

ويرى زغبي أن ثمة ميزة أخرى يحملها التفكير العميق الموسع، وهي أنه قادر على المساعدة في الدفع برؤية واعدة أكثر إشراقاً لمستقبل المنطقة. وأوضح أن استطلاعات الرأي في مؤسسة زغبي لخدمات البحوث تشير إلى أن الشعوب في الشرق الأوسط تريد وحدة إقليمية واستثماراً في المستقبل، ما يجلب السلام والرخاء.

فقد عاصرت الشعوب حروباً كافيةً، وتريد فرص عمل، وتعليماً متطوراً، ورعاية صحية، ومستقبلاً أفضل من أجل أطفالهم. واستنتج أنه إذا استطاعت إدارة بايدن، من خلال العمل في إطار العمل الخاص بمجموعة 5+1، أن تخطط لرؤية مقنعة من أجل مستقبل أكثر إشراقاً، ثم تضع ثقلها الدبلوماسي وراء حشد الأطراف الرئيسية عالمياً وإقليمياً، ولو حتى لبذل المحاولات، فقد تُشكل مصدر إلهام جيداً لائتلاف فعال من قادة المنطقة ومُشكِّلي الرأي العام، للمطالبة بتغيير مسار الدوامة الحالية التي تؤدي إلى التدهور والانحدار.

كشف المستور.. غياب ترامب قد لا يخفي عنصرية أمريكا مرة أخرى، وهذه هي الأسباب

المصدر: وكالات
ميليشيات مؤيدة لترامب شاركت في اقتحام الكونغرس – رويترز
العنصرية في أمريكا هي مربط الفرس، هذه النتيجة ليست دعاوى يطلقها أعداء واشنطن في الخارج، بل آراء لمسؤولين ومحللين أمريكيين يرون أن رئاسة ترامب كشفت المستور، وأن اقتحام الكونغرس رفع الستار عن العنصرية المتجذرة، التي لن تختفي بغياب ترامب عن المشهد.
حياة السود مهمة واقتحام الكونغرس
شهدت أمريكا احتجاجات ضخمة ضد العنصرية خلال عام 2020، وضعت قوات إنفاذ القانون في البلاد في مواجهة المتظاهرين، وبعد اقتحام الكونغرس يوم الأربعاء 6 يناير/كانون الثاني الجاري، عقدت كثير من المقارنات بين ما حدث في ذلك اليوم وبين ما حدث خلال غالبية مظاهرات حياة السود مهمة.
احتجاجات أمريكا/رويترز
ونشر موقع Vox الأمريكي تقريراً شارحاً بعنوان “العرق الأبيض في قلب التمرد”، رصد الشواهد التي سبقت لحظة اقتحام مبنى الكونغرس، وكيف أنها كانت حاضرة في المشهد الأمريكي بشكل عام وليس فقط في العاصمة واشنطن، ومع ذلك لم يتحرك أحد بشكل كاف لمنع تلك الفوضى غير المسبوقة.
وبحسب التقرير، يُعرب كثير من المراقبين عن قلقهم من حقيقة نجاح المتمردين في اقتحام مبنى الكونغرس، وهو مبنى فيدرالي يحرسه ألفا رجل أمن مسلحين، ورغم ذلك سيطر عشرات من أنصار ترامب على المبنى من الداخل والخارج.
ومصدر القلق الثاني هو أنه كانت هناك إعلانات مسبقة عن الخطة “لاستعادة أمريكا” يوم 6 يناير/ كانون الثاني، وهو الإعلان الذي صدر عن الرئيس ترامب نفسه، ورغم ذلك لم تطلب شرطة الكونغرس تعزيزات من الحرس الوطني أو شرطة العاصمة، وهو ما نتج عنه نجاح المتمردين في تنفيذ ما أعلنوا أنهم سيفعلونه مسبقاً.
والنقطة الثالثة هي أن 69 شخصاً فقط هم من ألقي القبض عليهم بالفعل ليلة اقتحام الكونغرس، رغم أن مشاهد العنف والفوضى كان يتم نقلها على الهواء مباشرة وانتشرت مقاطع الفيديو والصور عبر منصات التواصل الاجتماعي، والمقارنة بين تعامل أفراد الأمن مع المتمردين من أنصار في فوضى الكونغرس من جهة والتعامل مع الاحتجاجات المناهضة للعنصرية من جهة أخرى تشير إلى تفاوت واضح يصعب التغاضي عنه.
اقتحام أنصار ترامب مبنى الكونغرس/ رويترز
لكن ربما تكون أكثر نقاط هذه المقارنة إثارة للقلق هي مشاهد بعض رجال أمن الكونغرس وهم يساعدون المتمردين ويفتحون لهم الأبواب ويوجهونهم إلى مكاتب المشرعين وقاعات المجالس البرلمانية، وهو الأمر الذي قالت تقارير إن هناك تحقيقاً بالفعل يتم في هذه السلوكيات، وقال تيم رايان، عضو مجلس النواب الديمقراطي عن أوهايو، إن هناك تحقيقاً يتم مع عدد من ضباط أمن الكونغرس، يتراوح بين 10 و15، مضيفاً أن أحدهم تم القبض عليه بالفعل.
لكن متحدثاً باسم رايان نفسه نفى ما قاله عضو الكونغرس لاحقاً، وقال إنه أخطأ، حيث لم يتم القبض على أي من أفراد الأمن، مضيفاً أن 10 من الضباط المتواجدين وقت الاقتحام يخضعون للتحقيق بالفعل بسبب دورهم في الأحداث، بحسب تقرير لشبكة CNN.
وبالعودة للمقارنة بين تعامل الأمن الأمريكي مع المحتجين الليبراليين من أنصار حركة السود مهمة في مقابل التعامل مع المحتجين من أنصار ترامب، نجد أن تقريراً رصد 7750 مظاهرة نظمتها حركة السود مهمة في 2400 مكان مختلف حول البلاد، كانت 93% مظاهرات سلمية تماماً، ورغم ذلك تم التركيز على المظاهرات التي شهدت أحداث عنف فقط، واستخدم ترامب منذ البداية تعبير “بلطجية وغوغاء” للإشارة لتلك الاحتجاجات.
وكشفت المقارنة أن قوات إنفاذ القانون أقل تسامحاً مع احتجاجات اليسار المناهضة للعنصرية بنسبة الضعف، مقارنة بتعاملها مع الاحتجاجات والمسيرات التي تنظمها الحركات اليمينية المتطرفة الداعمة لترامب، والرافعة لشعارات تفوق العرق الأبيض، حيث تميل قوات الأمن إلى السعي لتفريق احتجاجات اليمين دون استعمال العنف أو القبض على المشاركين في أغلب الأحيان.
كيف يفسر الجمهوريون اقتحام الكونغرس؟
وفي سياق المكاشفة في حقيقة ما يحدث على الساحة الأمريكية، ومدى عمق الانقسام الحالي الذي يلقي غالبية المحللين والمراقبين به على رئاسة دونالد ترامب، يصعب القول إذا ما كان غياب ترامب عن المشهد بعد انتهاء رئاسته خلال أيام قليلة قد يعني بداية النهاية لذلك الانقسام وتلك العنصرية.
صحيح أن هناك غضباً لا يمكن إنكاره بين غالبية الأمريكيين، تفجر بسبب اقتحام الكونغرس ومشاهد الفوضى والعنف التي سببت خزياً قومياً للبلاد على المسرح الدولي، لكن هذا لا يعني أن ما حدث لن يتكرر مرة أخرى، بل إن هناك مخاوف حقيقية من أن يتكرر وبصورة أسوأ خلال الأيام القليلة المقبلة حتى تنصيب جو بايدن.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – رويترز
لكن الصورة الأعمق هنا تكشف أن الملايين من الأمريكيين صدقوا بالفعل ادعاءات ترامب الخاصة بتزوير الانتخابات -رغم عدم وجود أدلة تثبت تلك الادعاءات- والأخطر أن هناك مؤشرات قوية على أن نسبة غير قليلة من منتسبي الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة أيضاً وقعت فريسة لتلك النظريات التآمرية، بحسب تقرير لشبكة CNN.
إذ كشف استطلاع رأي أجراه موقع Vox مع منظمة Data For Progress في الأيام القليلة الماضية في أعقاب اقتحام الكونغرس أن 74% من الناخبين الجمهوريين لا يزالون مقتنعين بادعاءات ترامب حول تزوير النتيجة، رغم تصديق الكونغرس بالفعل على فوز بايدن بالرئاسة.
وعبّر غالبية من تم استطلاع رأيهم عن عدم اقتناعهم بفوز بايدن، وأنهم يعتبرونه رئيساً غير شرعي، وهو ما يعني أن الفوضى والانقسام الذي تعاني منه الولايات المتحدة حالياً على الأرجح لن يختفي قريباً حتى لو غاب ترامب تماماً عن الحياة السياسية في أمريكا، بعد مغادرته البيت الأبيض يوم 20 يناير/كانون الثاني الجاري، فهل الانقسام والعنصرية الأمريكية كانا هناك دون تغيير يذكر منذ البداية، وما فعله ترامب هو فقط كشف المستور؟

منها علم لدولة خيالية وجميعها تعكس العنصرية والتطرف.. ما نعرفه عن الرموز والأعلام والشخصيات التي ظهرت في اقتحام الكونغرس

يمينيون متطرفون يدعون للتفرقة العنصرية، وكارهون للنساء، ومؤمنون بمؤامرة يديرها عبدة الشيطان ويواجهها بجسارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.. هؤلاء هم من اقتحموا مبنى الكابيتول يوم أمس وعاثوا فيه فساداً وعطلوا جلسة الكونغرس التي كان من المقرر أن تصدق على جو بايدن باعتباره الفائز في الانتخابات الرئاسية لعام 2020.

فلنتعرف معاً على أنصار ترامب مثيري الشغب، وعلى معاني أبرز الأعلام والرموز التي قاموا برفعها:

رويترز \ اقتحام الكونغرس
رويترز \ اقتحام الكونغرس

الرموز والأعلام والشخصيات التي ظهرت في اقتحام الكونغرس

1. علم الكونفيدرالية

صليب أزرق مرصّع بالنجوم فوق أرضية حمراء، عرف سابقاً بعلم المتمردين، واستخدمه جيش الجنوب في الولايات الكونيفدرالية إبان الحرب الأهلية الأمريكية.

في العام 1861 انفصلت ولايات الرقيق الجنوبية عن الولايات المتحدة، لتشكل ما عُرف بالحكومة الكونفيدرالية، بينما بات الشمال معروفاً باسم الاتحاد، لتشتعل بذلك حرب أهلية استمرت 4 سنوات، وانتهت باتحاد الولايات الجنوبية والشمالية ثانية وإنهاء زمن العبودية.

بعد الحرب استخدم أحفاد الكونفيدراليين ذلك العلم كرمز لتخليد ذكرى أسلافهم، لكنه سرعان ما بات يمثل لاحقاً الثقافة الجنوبية التي تبنت سياسة الفصل العنصري.

وتطورت رمزية العلم في حقبتي الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين، ليصبح ممثلاً لدعاة الفصل العنصري الذين يعارضون حركة الحقوق المدنية المتنامية للأمريكيين الأفارقة، وبات يستخدم رمزاً للكراهية، وشعاراً لتفوق البيض، وهذا يفسر رفعه في الوقت الحالي دعماً للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

رويترز \ اقتحام الكونغرس

استخدامات علم الكونفيدرالية في العصر الحديث

في عام 2015 قام مسلح يرتدي شارات تحمل علم الكونفدرالية بإطلاق النار على تسعة أشخاص وقتلهم في كنيسة للسود في تشارلستون بولاية ساوث كارولينا.

في أعقاب تلك الحادثة شرعت العديد من الولايات إلى حظر رفع علم الكونفيدرالية أو استخدام رموزها، وفي 2016 أعلن كبار التجار في الولايات المتحدة بأنهم لن يبيعوا العلم ثانية لأنه يذكر بزمن عدم المساواة والعبودية.

كما أزيل العلم والعديد من الرموز الكونفدرالية من المباني الرسمية بما فيها مبنى الكابيتول.

2. علم جادسدن Gadsden

لعل أبرز الأعلام التي تم رفعها يوم اقتحام الكونغرس هو ذاك العلم الأصفر الذي يحمل في منتصفه صورة أفعى ملفوفة كتب تحتها عبارة Don’t Tread On Me.

ظهر هذا العلم قبل الثورة الأمريكية بوقت طويل، لكنه استخدم في العصر الحديث في عدة مناسبات، فكان العلم الممثل لمشاة البحرية الأمريكية وفريق كرة القدم الوطني للرجال في الولايات المتحدة.

أصل رمز الأفعى

أصل العلم غير واضح تماماً للمؤرخين، لكن بنجامين فرانكلين رسم ما يشبهه لأول مرة في عام 1754، أي قبل 20 عاماً من الاستقلال الأمريكي عن بريطانيا العظمى وفقاً لما ورد في موقع The Conversation.

كان ذلك الرسم مصاحباً لمقالة كتبها فرانكلين عن المستعمرين البريطانيين في أمريكا الشمالية، وكان الثعبان (الذي يمثل على ما يبدو المستعمرات الأمريكية) مقسماً ومجزأً وكتب تحته Join, or Die “انضم أو مت” في دعوة للاتحاد.

في وقت لاحق، مع بداية الثورة الأمريكية، اتَّخذت صورة الأفعى شكلاً ومعنى جديدين.

فقد استخدمت البحرية الأمريكية علماً يحتوي على أفعى جرسية كبيرة، وهي مخلوق يعيش في أمريكا الشمالية ولا يهاجم إلا للدفاع عن النفس، كان العلم باللونين الأحمر والأبيض أيضاً، كتبت عبارة Don’t Tread On Me أسفل ذلك العلم.

وفي عام 1775، توسع السياسي كريستوفر جادسدن من ولاية كارولينا الجنوبية، اقتبس فكرة فرانكلين، وابتكر العلم الأصفر مع أفعى ملفوفة.

علم جادسدن في العصر الحديث

في العصر الحديث أصبح هذا العلم تقريباً طي النسيان على الرغم من استخدامه من قبل البعض لأغراض مختلفة.

  • استخدم العلم في مناسبات عدة لا تتعلق بالسياسة فاستخدم في عام 2006 من قبل  فريق دوري كرة القدم فيلادلفيا يونيون.
  • ظهر علم جادسدن في احتجاجات متعددة مثل تلك التي تعارض القيود المفروضة على ملكية السلاح، وتعترض على القواعد المفروضة في عام 2020 للوقاية من انتشار فيروس كورونا.
  • استخدمه “حزب الشاي” وهو حركة جمهورية متشددة مناهضة للضرائب، كرمز للحزب.
  • شهدت احتجاجات ما بعد الانتخابات في هاريسبرج بولاية بنسلفانيا في 5 نوفمبر استخداماً لعلم جادسدن كذلك.
رويترز \ اقتحام الكونغرس

هل فقد العلم معناه الأصلي برفعه في التظاهرات الأخيرة؟

يعتبر البعض أن رفع علم جادسدن في الاحتجاجات الأخيرة التي هاجم فيها المتظاهرون مقر الكونغرس تعتبر إساءة لاستخدام العلم، خاصة بعد أن تم رفعه إلى جانب علم المعركة الكونفيدرالية، ولدعم ترامب ذي الخطاب العنصري المحرض على الكراهية.

فبالنسبة لكثيرين من الأمريكيين يشكل علم جادسدن رمزاً للتحرر من المستعمر الخارجي، ولا يجب أن يرفع بحال من الأحوال من قبل أولئك الرافضين للديمقراطية.

3. علم كيك

لعل هذا العلم هو الأغرب على الإطلاق، فهو علم لدولة خيالية غير موجودة على أرض الواقع.

يشبه علم كيك إلى حد ما علم الحزب النازي، والعلم الرسمي لدولة خيالية تعرف باسم كيكستان Kekistan وقد أنشأها مجموعة من القوميين البيض المتعصبين، حيث إن مقرهم الرسمي هو مجموعات دردشة على منصة 4chan، وفقاً لما ورد في موقع Business Insider.

يحكم دولة كيكستان الخيالية تلك إله برأس ضفدع يسمى “كيك”، وقد تم القبض على أحد الأشخاص الذين كانوا يلوحون بالعلم في مبنى الكابيتول وفقاً لـ CNN.

رويترز \ اقتحام الكونغرس

4. حركة الـ3%

ظهرت كذلك لافتات تشير إلى حركة The Three Percenters، أو الـ3%، وهم مجموعة متطرفة اشتقوا اسمهم من ادعاء تاريخي يقول إن 3% فقط من الأمريكيين قاتلوا البريطانيين خلال الثورة الأمريكية.

تلك المجموعة المتطرفة تنتمي إلى ما يُعرف بـ”حركة الميليشيات الأمريكية” وهي حركة مناهضة للحكومة بشكل عام، لكنها مع ذلك تؤيد الرئيس السابق دونالد ترامب.

رويترز \ اقتحام الكونغرس

5. أنصار QAnon

لعل أكثر من لفت انتباهكم في احتجاجات الأمس كان ذلك الرجل الذي يرتدي خوذة بقرني ثور مع فرو متدل من الجهتين، وقد امتلأ جسده بالوشوم، ولون وجهه بألوان العلم الأمريكي.

ذلك الرجل مع ثلة آخرين هم من أنصار QAnon، وهي نظرية مؤامرة يمينية متطرفة ليس لها أي أساس من الصحة، يدعي أتباعها وجود عصابة من المتحرشين بالأطفال الذين يعبدون الشيطان ويديرون عصابة عالمية للاتجار بالأطفال، ويتآمرون ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يحارب تلك العصابة بلا هوادة.

كما يؤكد أنصار تلك النظرية أن ترامب يخطط ليوم حساب يُعرف باسم “العاصفة”، حيث سيتم اعتقال الآلاف من أعضاء العصابة.

6. أوقفوا السرقة

بدأت لافتات “أوقفوا السرقة” بالظهور منذ بداية الانتخابات عندما بدأت أسهم ترامب بالتراجع، حيث ادعى ترامب وأتباعه أن الانتخابات مزورة، وأن هنالك من يحاول سرقة الفوز منه.

ومنذ ذلك الحين شكل أتباع ترامب حركة “أوقفوا السرقة” التي تطورت إلى نظرية مؤامرة، مفادها وجود تزوير انتخابي لصالح الرئيس المنتخب جو بايدن.

وقد نظمت هذه الحركة مسبقاً عدة مسيرات داعية إلى إعادة النظر في الانتخابات في كل من واشنطن وميشيغان ولاس فيغاس وأتلانتا وأوهايو.

7. The Proud Boys

أسس هذه الحركة الإعلامي غافن ماكينز عام 2016، وهي منظمة سياسية يمينية متطرفة ويقتصر نشاطها على الذكور فقط.

تروج هذه المنظمة للعنف السياسي، وتشارك فيه بالولايات المتحدة وكندا، وهي معادية للإسلام وكارهة للنساء.

اشتبك أفراد المنظمة التي يرأسها إنريكي تاريو منذ عام 2019 عدة مرات مع المناهضين للفاشية في وسائل الإعلام، وهم من أكثر المجموعات المتطرفة دعماً لترامب.

يؤمن أتباع هذه المنظمة بنظريات مؤامرة تقول بأن هناك إبادة جماعية قريبة للبيض وعلى المنظمة أن تتصدى لها.

رويترز \ اقتحام الكونغرس

ما حصل في الكونغرس هو تتويج لـ4 سنوات من الخطاب المتطرف.. كيف أدت الترامبية إلى حصار “الكابيتول هيل”؟

جاء اقتحام متظاهرين من أنصار ترامب لمبنى الكونغرس الأمريكي، الأربعاء 6 يناير/كانون الثاني 2021، تتويجاً لفترة رئاسية شهدت زيادة مطردة في الترامبية والقومية البيضاء والشعوبية والعنف المناهض للديمقراطية، وتحريضاً مباشراً من الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب.

تتطور الفوضى التي صنعتها الترامبية

في فبراير/شباط الماضي، أصدر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كريستوفر راي، تحذيراً مباشراً للكونغرس من أنَّ “المتطرفين العنيفين ذوي الدوافع العنصرية والعرقية أصبحوا المصدر الرئيسي للتهديدات الإرهابية المحلية وجرائم القتل”. وقد تفاقمت مخاوفه مع مرور عام 2020 بسبب تزامن الوباء مع الأفعال الفجة لدونالد ترامب، الذي استغل القلق العام بشأن القوانين الخاصة بارتداء الأقنعة وعمليات الإغلاق الخاصة كورونا لإثارة “جنون” قاعدة مؤيديه، كما تقول صحيفة The Guardian البريطانية.

وصاح ترامب في أبريل/نيسان، “حرروا ميشيغان”، بعدما فرضت حاكمة الولاية، الديمقراطية غريتشين روبين، أوامر ببقاء المواطنين في منازلهم لمواجهة الارتفاع الحاد في معدلات الإصابة بفيروس كورونا المستجد.

قوات من الجيش الأمريكي تقوم بإخلاء مبنى الكونغرس/ رويترز

واستجاب أتباعه بإخلاص؛ إذ اقتحم مشاغبون يحملون شعار ترامب وبنادق نصف آلية واقتحموا مبنى الكونغرس في لانسينغ، عاصمة ولاية ميشيغان، في مشاهد تبدو الآن وكأنها كانت اختباراً مصغراً للفوضى التي اندلعت الأربعاء في واشنطن العاصمة.

ويبدو أن تمكين ترامب من تنظيم “عروض جماعية” للاحتجاج المسلح في شوارع المدن الأمريكية لم يكن غائباً عن ذهن الجماعات المتطرفة اليمينية المتطرفة التي حذر منها راي. فقد سارعت الجماعات المتعصبة للعرق الأبيض، بما في ذلك Proud Boys، وThree Percenters، وPatriot Prayer، إلى تلبية الرسالة المناهضة للإغلاق التي أثارها الرئيس.

صعود التطرف والعنف اليميني الأمريكي

وعندما اندلعت احتجاجات “حياة السود مهمة” في جميع أنحاء الولايات المتحدة في أعقاب مقتل جورج فلويد على يد الشرطة في مايو/أيار، حوَّلت الجماعات المتطرفة انتباهها في هذا الاتجاه. تلا ذلك احتجاجات مضادة، بلغت ذروتها في بعض الحالات بإراقة الدماء.

وفي أغسطس/آب، قُتِل اثنان من المتظاهرين وأصيب ثالث على يد كايل ريتنهاوس، البالغ من العمر 17 عاماً، والذي رد على نداء للاقتصاص نُشِر على فيسبوك، وذهب إلى كينوشا بولاية ويسكونسن، وهو يحمل بندقية من طراز “إيه آر-15”. ولم يمضِ كثيرٌ من الوقت حتى أصبح المراهق، المتهم بارتكاب جريمة قتل من الدرجة الأولى، نجماً في وسائل الإعلام اليمينية المتطرفة، بينما لم يستطع ترامب حمل نفسه على إدانة عمليات القتل.

واستمر هذا النمط من الترامبية والتغاضي الضمني عن صعود التطرف والعنف اليميني بسهولة حتى موسم انتخابات 2020. واستئنافاً لما قاله ترامب في عام 2017 من أنَّ هناك “أشخاصاً طيبين للغاية على كلا الجانبين” عن مسيرة شارلوتسفيل التي نظمها القوميون البيض، والتي انتهت بمقتل شخص واحد وإصابة 19 آخرين، لم تصدر عن الرئيس الأمريكي أية إدانة للمنظمة الفاشية الجديدة Proud Boys، خلال مناظرته الرئاسية مع جو بايدن في سبتمبر/أيلول.

وهذا الامتناع عن الإدانة له صدى مخيف الآن في أعقاب مشاهد الفوضى التي وقعت في الكونغرس.

وإذا كان هناك أي شك في أي وقت مضى حول خطر تحريض ترامب المستمر للعناصر المتطرفة بين قاعدته المؤيدة، فقد أُحبِط هذا الشك في أكتوبر/تشرين الأول عندما اعتقل مكتب التحقيقات الفيدرالي 13 شخصاً وأدان 6 بزعم التخطيط لاختطاف غريتشين ويتمر. إذ أصبحت حاكمة ولاية ميشيغان هدفاً مفضلاً لشتائم ترامب، بدءاً من تغريدته المتعلقة بتحرير ميشيغان، وتزايد التهديد من هناك.

تتويج الترامبية بأحداث اقتحام الكونغرس

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية تحوَّل تركيز خطاب الرئيس التحريضي من القضايا المتعلقة بالوباء إلى ادعائه الذي لا أساس له بأنَّ فترة ولايته الثانية في البيت الأبيض قد سُرِقَت منه. وحتى قبل يوم الانتخابات، أشار إلى أنه قد لا يقبل نتائج الفرز، وهو الموقف الذي ظل متشبثاً به حتى أثناء محاولة مثيري الشغب المسلحين اقتحام غرفة مجلس النواب يوم الأربعاء، 6 يناير/كانون الثاني.

وفي عرض للدعوة والرد، صار مألوفاً الآن، استجاب مؤيدو ترامب والجماعات المتعصبة من تيار اليمين المتطرف لهجمات الرئيس التي تزداد حدة على مسؤولي الانتخابات في الولايات المتأرجحة الرئيسية. واندلعت احتجاجات مسلحة خلال فرز نتائج الانتخابات الرئاسية في ولايتي أريزونا وميشيغان.

أحد المحتجين يجلس على مقعد رئيس مجلس النواب الأمريكي/ social media

وتحملت جورجيا الجزء الأكبر من وطأة إعصار الغضب الذي أطلقه ترامب بشأن ما زعم، دون دليل، أنها كانت انتخابات مزورة. وأصبحت التهديدات بالقتل منتشرة في كل مكان ضد مسؤولي الانتخابات في الولاية -حتى الجمهوريون منهم- لدرجة أنها أجبرتهم على مناشدة الرئيس لتهدئة أتباعه.

وقال غابرييل ستيرلنغ، مسؤول الانتخابات الجمهوري من جورجيا في تصريحات سرعان ما انتشرت على نطاق واسع: “سيدي الرئيس، يجب أن يتوقف هذا. توقفوا عن حث الناس على ارتكاب أعمال عنف محتملة. هذا سينتهي بإطلاق النار، ومقتل أحدهم، هذا ليس صحيحاً”.

لكن هذا لم يردع ترامب، وبالفعل، قتل 4 أشخاص، الأربعاء، داخل حرم الديمقراطية الأمريكية المُحاصَر.

هل تتعافى أمريكا من الترامبية بعد رحيل ترامب؟

كان انتخاب ترامب رئيساً قبل أربع سنوات قد مثل شرخاً أكثر عمقاً في الانقسام المجتمعي الذي كان موجوداً بالفعل، لكنه لم يكن بمثل هذا الوضوح والخطورة كما هو الآن.

وصحيح أن العنصرية والظلم وعدم المساواة كلها أمور لم يأتِ بها ترامب إلى أمريكا، لكن المؤكد أنه وظّف تلك العنصرية وامتطاها كحصان طروادة ليصل إلى البيت الأبيض، والمؤكد أيضاً أنه سعى -وما زال- لتعميق ذلك الانقسام من خلال إصراره على خطابه العنصري والشعبوي.

وفي النهاية، من الواضح أن بايدن سيكون أمام مهمة صعبة لمعالجة الانقسام الحاد بين الأمريكيين، إذ يجب ألا ننسى أن ما يقارب نصف الأمريكيين انتخبوا ترامب، وبالتالي، وحتى بعد رحيله، ستظل أمريكا تواجه تلك الأزمات الداخلية والانقسامات ما لم تعالج بجدية الترامبية وجماعات اليمين المتطرف من الجذور، وكذلك التقسيم العرقي العميق بين مواطنيها الذي لا يزال يمثل أعمق أزماتها الداخلية.

Exit mobile version