في ذكرى ثورة 17 فبراير… ليبيا كانت أفضل مع القذافي… *مصطفى قطبي

كل التحاليل التي تناولت ”الثورة الليبية” تؤكد أنّ هذه الذكرى، ترتبط بأكبر مؤامرة عدوانية تشهر على شعب ودولة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. إنها ذكرى ”ثورة 17 فبرايرما يسمى حسب المصطلح الذي روج له داعموها ومروجوها وممولوها! وللأسف فقد احتاج الأمر لوقت طويل، ودماء غزيرة كي يفهم كثيرون أن ما يجري في ليبيا منذ عام 2011 هي حرب، أو بالأصح عدوان موصوف لكن بأدوات غير تقليدية بمعنى أنه عدوان بأدوات: الإرهاب المتعدد الجنسيات، والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، والحصار الاقتصادي، والحرب الدبلوماسية والحرب الاستخباراتية، والمنظمات غير الحكومية، والكثير من الأدوات التي طبقت في حالة ليبيا وشكلت درساً، لا بل دروساً للعالم أجمع، وللكثير من الدول التي اجتاحتها مخططات قلب الأنظمة، وتغييرها للوصول إلى أهداف جيوسياسية ترتبط بمنظومة الهيمنة الأميركية، والإمبريالية الغربية والرجعية العربية.

الآن، ونحن ندخل العام التاسع من زمن ”الثورة المزعومة” لابد من استخلاص العبر والدروس للوصول إلى خلاصات لابد منها. ودعوني أتحدث عن بعضها لتثبيت قناعات سنوات مضت.

لقد انكشفت أهداف ”ثورة 17 فبراير” التي يجب أن نسميها عدواناً وليست حراكاً سلمياً، عدوان ممول قطرياً، قادته الولايات المتحدة وقوى الاستعمار الغربي التقليدي، بأدوات إخوانية ورجعية عربية ومحلية. وانفضاح الدور القذر لأجهزة الاستخبارات الأميركية، والغربية والإسرائيلية، والتركية في تأسيس، وتركيب، وتحريك واستخدام الجماعات الإرهابية المتأسلمة مثل داعش وجبهة النصرة، وأخواتها بمختلف تسمياتهم. أما الحرية المزعومة لدى أولئك ”الثوريين”، فقد كشف الواقع، أنها حرية بيع الأوطان لقوى الهيمنة العالمية، وتحويل ليبيا إلى ألعوبة، وإعادتها إلى نموذج دولة مهلهلة، حيث الانقلابات العسكرية، وأجهزة الاستخبارات الغربية وأموال النفط، ومصالح الشركات.

لقد تعرضت ليبيا العربية إلى مؤامرة حقيقية بهدف تقسيمها وتفتيتها والاستيلاء على ثرواتها منذ أطلقت الولايات المتحدة إشارة البدء لـ”الربيع العربي” المزعوم في مطلع 2011. ويتفق بعض المحلّلين السياسيين على أن الحراك في ليبيا لم يكن حراكاً جماهيرياً على المستوى الوطني، ولم يكن هناك دعم شعبي للإطاحة بحكومة القذافي. فقد كشف العدوان على ليبيا، أي ”الثورة المزعومة”، أن الإعلام الغربي منافق وكذاب، وأنه مجرد أداة قذرة من أدوات العدوان، وأن ما كان في ”لا وعي” كثير من النُخب والمواطنين لابد من شطبه وبخاصة أن هذه المؤسسات الإعلامية الغربية تعترف اليوم بشكل غير مباشر بسفالتها، بمعنى أنه لا حرية إعلامية في العالم كما كان يروج إنما هناك حرفية ومهنية في التذاكي، والاستغباء وتمرير الأجندات الخفية.

 وللأمانة التاريخية، فليبيا بدأت الحرب عليها مبكراً جداً وقبل انطلاق هذا ”الربيع” بسنوات طويلة، فالتوجهات القومية العروبية الوحدوية لقائدها معمر القذافي لم تكن لتعجب الإمبراطورية الأمريكية الاستعمارية الفاجرة، وتمدد أدوار ليبيا في إفريقيا كان يزعج الغرب الاستعماري بشكل كبير، فكانت التهديدات والعقوبات الدولية والحصار الاقتصادي والحظر الجوي، هي سلاح أمريكا والغرب ضد ليبيا. وحين اشتعلت نيران ”الربيع” المزعوم كانت ليبيا أول من احترق، وبأيدي الجامعة العربية التي وافقت على قرار غزو ليبيا بوساطة الآلة العسكرية الجبارة لحلف ”ناتو”…

 في خريف العام الماضي 2014 تكشف أن سيناريو الحرب على ليبيا قد شهد منذ بداياته في شباط- آذار 2011 عمليات إنزال جوية بريطانية كانت بنغازي مسرحاً لها بدءاً من مطلع آذار 2011 أي قبل صدور القرار 1973 الخاص بالتدخل في ليبيا الذي صدر في 17 آذار 2011، كما قامت الاستخبارات الفرنسية الخاصة هي الأخرى بإنزالاتها في غرب البلاد وقريباً من طرابلس، وعلى مدار الأشهر الستة ما بين آذار حتى أيلول 2011 بدأت تظهر بوضوح الآثار المهمة التي تحدثها العمليات الاستخباراتية وتلك التي تنفذها قوات خاصة أميركية فرنسية بريطانية على الأرض. وكان واضحاً أن عمليات الناتو تتركز في مدينتين رئيسيتين هما رأس لانوف (تقع في خليج سرت على البحر المتوسط) والنوفلية (127 كم إلى الشرق من سرت) اللتان كانتا تشكلان مركزاً أساسياً للعمليات التي يقوم بها تنظيم القاعدة.


هدفت العمليات السابقة التي قام بها الناتو إلى التغطية على النشاط الكبير لعناصر القاعدة وخصوصاً منذ آب 2011 حيث تمكن هؤلاء من السيطرة (في ظل ذلك الغطاء) على الساحة الخضراء وسط طرابلس 21 آب 2011 ثم على باب العزيزية 40كم جنوب طرابلس في 23 آب 2011 ثم على مدينة سرت (450 كم شرق طرابلس) في 15 أيلول 2011 وصولاً إلى تمكنهم من اغتيال العقيد القذافي 20/11/2011 والإعلان عن سقوط النظام نهائياً. وإذا ما أردنا أن نحسن الظن بقوات الناتو فإننا يمكن أن نقول إن القاعدة في ليبيا كانت تعمل على مرأى من عيونها وبدعم لوجستي منها، أما إذا أردنا أن نكون حياديين، فيجب علينا القول إن القاعدة كانت تعمل تحت إشراف وتخطيط الاستخبارات الفرنسية البريطانية الأميركية، حتى إن التنسيق بين هذا الثالوث الأخير وبين تنظيم القاعدة كان يتم عبر عبد الحكيم بلحاج شخصياً والذي كان مطلوباً لجميع أضلاع المثلث السابق.

 والسؤال الذي نسأله بهدوء لـ”ثوار فبراير” ولأصحاب شعارات ”الثورة المزعومة”: هل أصبحت ليبيا واحة للحرية كما كان يهتف من خرج في وجه نظام الحكم السابق فيها؟ وهل أصبحت ليبيا دولة ديمقراطية تنتخب قياداتها وفق آراء الشعب وقناعاته؟ أم إنها أصبحت مرتعاً للجماعات الأخوانية والمرتزقة، التي لم تنحصر شرورها في الأرض الليبية، بل استطالت وتوسعت لتشمل أرجاء مختلفة من دول العالم وفق رغبات وأوامر مشغليها ومموليها ومسوقيها. هل أصبحت ليبيا أكثر ازدهاراً وتطوراً أم أن ما حصل ويحصل فيها دمّر البشر والحجر وعاد بها عشرات السنين إلى الوراء؟

 لسنا في حاجة الآن لتأكيد أن كل عوامل الثورة المزعومة لم يكن لها أي مسوغ في المجتمع الليبي، الذي كان متوسط دخل الفرد فيه من أعلى متوسطات الدخول في المنطقة العربية، وكان يتميز بوفرة سبل العيش الكريم والعدالة الاجتماعية، بل والرفاهية للأغلبية العظمى من المواطنين حتى في ظل الحصار الاقتصادي الرهيب والطويل، وكانت ليبيا دائماً حاضنة فعلية لكل العرب. لقد حكم القذافي ليبيا لأربعين عاماً، وقادها نحو تقدّم كبير في المسائل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وهو تقدم لاقى تقدير وإعجاب العديد من الدول العربية والإفريقية آنذاك، وكان القذافي يمثّل شخصية بارزة في النضال ضد الإمبريالية، بخاصة ضد الولايات المتحدة وسياساتها التي تنفذها في الشرق الأوسط، لذلك أمست حياته ومماته حدثين محوريين لفهم ما تمر به ليبيا حالياً.

 منذ أن تولّى القذافي السلطة، كان النفط المورد الأساسي للبلاد، ويمثّل انتصار ثورة عام 1969 نقلة نوعية دفعت الحكومة الجديدة إلى استخدام إيراداتها النفطية لتعزيز إجراءات إعادة التوزيع بين السكان، ما ولّد نموذجاً جديداً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. وكان من بين التدابير الاقتصادية التي قادت سياسات القذافي تأميم العديد من شركات النفط الغربي، مثل شركة بريتش بتروليوم، وإنشاء المؤسسة الوطنية للنفط. وتمّ إطلاق برامج اجتماعية طموحة في مجال التعليم والصحة والسكن والأشغال العامة والدعم الحكومي للكهرباء والمواد الغذائية، فأدّت هذه السياسات إلى تحسّن كبير في الظروف المعيشية، فتحوّلت ليبيا من كونها إحدى أفقر البلدان في إفريقيا عام 1969 إلى دولة رائدة في مؤشر التنمية البشرية في القارة الإفريقية عام 2011. وعلى المستوى الوطني، استطاع القذافي التعامل مع معضلتين أساسيتين من سمات المجتمع الليبي، وهما صعوبة السيطرة على القبائل من جهة، وتفتت المجتمع إلى مجموعات قبلية وإقليمية متنوعة، ومتعارضة أحياناً، إذ تشير التقديرات إلى وجود نحو 140 قبيلة في الأراضي الليبية، ولكل منها ولاءاتها المختلفة.

 أما على المستوى الدولي، فينبغي تسليط الضوء على الوحدة العربية والمواجهة المفتوحة أمام الولايات المتحدة بسبب المعارضة التي مارسها القذافي على تأثير هذه الدولة الإمبريالية، فشكّل علاقات أوثق مع الدول العربية لتنفيذ سياسات مشتركة تناهض سياسات واشنطن في الشرق الأوسط وإفريقيا.
وعمل الزعيم الليبي على تعزيز العلاقات مع الدول العربية كسورية ومصر والمغرب وتونس… وغيرها، كما ارتبط القذافي ببلدان أمريكا اللاتينية أمثال فنزويلا وكوبا، ما أدى به إلى تنمية شبكة واسعة من الاتصالات والنفوذ غير المريح في نظر أوروبا والولايات المتحدة.

 كانت الجماهيرية الليبية في عهد القذافي مستقرة اقتصادياً واجتماعياً، أما الآن في جمهورية ليبيا الثورة، بات الليبيون يعيشون في بلد دمرته الفوضى ويملأ الإحباط صدورهم المثخنة أصلاً بجراح الحرب البشعة.

والسؤال: ماذا استفاد الشعب الليبي بعد إسقاط النظام السابق، بعدما جاء بنظام ‘ثورة فبراير” المحمول على أجنحة طائرات حلف ”ناتو” ليقدم الثروات الليبية على طبق من فضة إلى دول الأطلسي، وليفتح الأبواب على مصراعيها أمام مشروعات الغرب في النهب والسلب وفرض السيطرة والهيمنة على ليبيا وشمال إفريقيا من دون أي تردد لأنه موجود بفضلها، ولأجل خدمتها… والمؤكد عندنا أنّ الشعب الليبي هو الخاسر الأوحد من عملية الاستبدال والتغيير المقلوبة التي جاءت على عكس إرادته وتطلعاته في التحرر والسيادة والقرار المستقل في التصرف بثرواته ومقاومة التبعية والإلحاق بأجندة الغرب الاستعمارية.. ‏

فهل يقبل الشعب الليبي أن يصادر مستقبله بهذا التغيير المزوّر الذي انكشفت أوراقه؟! أم إن تصحيح المسار لابد آت، مهما كان حجم التدخّل الأجنبي..؟!! ‏

لابد أن نعترف وبجرأة أمام التاريخ، أنّ العدوان باسم ”ثورة” مزعومة لم يكن إلا وسيلة لإنتاج نظام سياسي موال لأميركا ومنبطح أمام الغرب وتركيا وقطر، وفاقد لعناصر السيادة والاستقلال، وأيضاً لابد أن نعترف، أنه اليوم في ليبيا ثمة حنين إلى الجماهيرية الليبية. فقد اكتشف الليبيون أنّ المشكلة لم تكن في نظام القذافي، وإنما فيهم. معمر رحل وهو يدافع عن حق ليبيا في نفطها وسمائها وبحرها وبقي صادقاً في انتمائه لوطنه حتى اللحظة الأخيرة، ولأنه مثّل الرفض لكل تدخل خارجي في بلده صفق هؤلاء الاستعماريون لمقتله واعتبروه عيداً لهم… ويبقى أن يتمعن العقلاء في الوقائع ونتائجها من بدايتها وحتى اليوم.

 خلاصة الكلام: لا يسعني إلا أن أقول إنني أشعر بالعار والخجل من بعض الليببين الذين انخرطوا بالتآمر على بلدهم وشعبهم، ودعوا لاحتلال بلادهم من أجل شعارات كاذبة ومنافقة، ولكنني في الوقت نفسه أشعر بالفخار والعزة والكبرياء أمام أغلبية أبناء الشعب الليبي، وبخاصة الذين ضحوا واستشهدوا أو جرحوا أو تحملوا وصبروا وعانوا… وما زال لدي الإيمان والتفاؤل والتطلع لمستقبل أفضل لبناء ليبيا جديدة… وهذا يتوقف على نضال الشعب الليبي ضد كل أشكال التدخل الخارجي العدواني من الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة مثلما يتوقف على أهمية اختيار الشعب الليبي وقواه الوطنية والقومية لحلفائه الحقيقيين من أجل استقلال ليبيا وسيادتها ودورها القومي، وليس من تسخرهم واشنطن لحماية مصالحها.

 

باحث وكاتب صحافي من المغرب.

 

وحدة الدراسات الأمريكية بعد تبرئة “ترامب”.. مستقبل الحزب الديمقراطي في خطر – أ. سعيد عكاشة

قبل انتخاب “ترامب” للبيت الأبيض عام 2016 وبعد انتخابه وحتى اليوم، خاض الديمقراطيون ضده معارك في كل الاتجاهات، خسروها جميعًا، وكان آخرها محاولة عزله من خلال الكونجرس. ويبدو السؤال المُحيِّر هنا: لماذا أدمن الديمقراطيون خوض المعارك الخاسرة؟ رغم أنهم كانوا على يقين من صعوبة الإطاحة بـ”ترامب” أثناء تحقيقات لجنة موللر حول علاقته بروسيا ودور هذه العلاقة في وصوله إلى البيت الأبيض، ورغم تردد “كبيرة الديمقراطيين” نانسي بيلوسي لأشهر عديدة في الاستجابة لإلحاح الجناح اليساري في حزبها للدفع نحو المطالبة بعزله بسبب ما أسماه الإعلام الخاضع لنفوذهم “الفضيحة الأوكرانية”.

التفسير السهل والذائع لسلوك الديمقراطيين هذا هو أنّ الجناح المحافظ داخل الحزب، والمعروف أحيانًا بـ”الجناح المعتدل”، كان يحاول الحفاظ على تماسك الحزب ومنع انقسامه. لكن إذا كان ذلك صحيحًا، فلماذا كان من الواجب على المعتدلين فقط أن يكونوا الأكثر حرصًا على منع انقسام الحزب، أو بمعنى آخر: لماذا كان عليهم هم وحدهم أن يخضعوا لإرادة الجناح المتطرف أو اليساري في الحزب وليس العكس؟ بالرغم من أن إدانة ترامب التي كان اليساريون الديمقراطيون يسعون إليها بأي ثمن، كانت محل شك كبير، وكان الكثير من الديمقراطيين “المحافظين” أو “المعتدلين” يخشون أن يؤدي خوض حزبهم المعركة الخاسرة تلو الأخرى مع ترامب، إلى تقويته بدلًا من عزله أو إضعافه قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة!

الواقع الذي يحاول أن يهرب منه الديمقراطيون هو أن حزبهم قد أخذ في الميل بشدة نحو اليسار منذ أن لعب جيل جديد من شباب الحزب دورًا بارزًا في حمل باراك أوباما إلى البيت الأبيض في انتخابات عام 2008، ثم انتخابات عام 2012، وهو نفس الجيل الذي فرض على الحزب خوض معركة طويلة وشاقة لاختيار مرشحه أمام ترامب عام 2016. وكاد بيرني ساندرز صاحب الأفكار الأقرب للاشتراكية المدعوم من هذا الجيل أن يهزم مرشحة الجناح المعتدل “هيلاري كلينتون” التي لم يُعلن فوزها بالترشح إلا في آخر الجولات في الانتخابات التمهيدية. هذا الجيل الذي يتبنى قيمًا شديدة التباين والتناقض أحيانًا تصطبغ أفكاره وتوجهاته بشعارات تبسيطية، وباندفاع نحو هدم أي منظومة إذا لم تعجبه، دون الاهتمام بالسؤال حول البدائل التي ستملأ الفراغ الناشئ عن ذلك.

وهذا الجناح “اليساري” ينكر وجود انقسام في الحزب، بل يرى الأزمة في انقسام أمريكا بين اتجاهين على أساس أخلاقي لا سياسي. على سبيل المثال، كتب روبرت ريتش (كان وزيرًا للعمل في إدارة كلينتون) مقالًا على موقع American Prospect في 16 يوليو 2019 بعنوان له دلالته: “America’s Real Divide isn’t Left vs. Right. It’s Democracy vs. Oligarchy”، أنكر فيه وجود هذا الانقسام المزعوم في الحزب الديمقراطي، مناديًا بتوحيد الجبهة الديمقراطية، سواء من داخل الحزب أو خارجه ضد جبهة اليمين الشعبوي التي يمثلها ترامب ومؤيدوه، وهو الخطاب التقليدي لليسار الأمريكي الذي تغلغلت أفكاره في عقول قطاع كبير من الشباب الأمريكي عامةً وشباب الحزب الديمقراطي خاصة. وكان نجاحه (الجناح اليساري) في حمل الحزب الديمقراطي على تبني محاولة عزل ترامب، حتى بالرغم من عدم توافر الأدلة الكافية لضمان إدانته أمام الكونجرس، مؤشرًا على مدى ما يتمتع به من قوة داخل الحزب، وعلى رسوخ عقيدته التي تهتم بتحرير طاقة الغصب الموجهة ضد موقف أو منظومة ما، بغض النظر عما ستُفضي إليه من نتائج.

وقد يكون منع انقسام الحزب قد تحقق فعلًا كما يزعم بعض الديمقراطيين، لكنّ ذلك أتى على حساب صورته أمام الرأي العام الأمريكي؛ فمؤيدو الجمهوريين وترامب نجحوا في تصوير المحاولات المتكررة من جانب الديمقراطيين لإدانة ترامب وعزله على أنها محاولة للانتقام الشخصي، وتغليب المصالح الحزبية الضيقة على المصلحة العامة. وبالنسبة لجمهور الديمقراطيين فإن السياسات التي يدفع الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي لتبنيها (مثل: التساهل مع المهاجرين غير الشرعيين، وتوسيع المستفيدين من نظام الرعاية الصحية دون ربط ذلك بالتكلفة، ووضع قيود على شراء وحمل الأسلحة الشخصية) التي يناهضها الجمهوريون وترامب تجد بعض القبول لدى جزء من ناخبي الديمقراطيين، وبالتالي فإن هيمنة الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي على صناعة القرار في الحزب كما تبدى بوضوح في واقعة محاولة عزل ترامب، هو نذير بالخطر على مستقبل الحزب الذي يعاني حاليًّا بسبب عجزه عن ايجاد مرشح قوي من بين صفوفه لمواجهة ترامب في الانتخابات القادمة.

الأسوأ من ذلك أن البعض داخل الحزب ما يزال عازمًا على الاستمرار في محاربة ترامب بتجاهل تبرئة الكونجرس له، واعتباره مذنبًا، ويمكن تشويه سمعته أثناء الفترة القادمة على أمل أن يؤدي ذلك إلى التأثير على فرصه في الفوز بولاية ثانية في نوفمبر المقبل رغم أن استطلاعات الرأي التي تُجريها وكالة “رويترز” دوريًّا كانت قد بينّت أن إجراءات المحاكمة لم يكن لها أثر على شعبية ترامب بين الأمريكيين رغم إذاعتها على الهواء مباشرة. الغريب أيضًا أن التحذير من تأثير اليسار الأمريكي على المجتمع وعلى تماسكه كان هاجسًا دائمٍا لدى الأمريكيين حتى بعد نهاية الحرب الباردة بأكثر من عقد من الزمان. ففي وثيقة عبارة عن شهادة سجَّلها “بيل وود” (جمهوري- ساوث كارولينا) في جلسة استماع أمام الكونجرس الأمريكي في يوليو عام 2003 حذر بيل من التأثير المدمر لأفكار المفكر الإيطالي اليساري “أنطونيو جرامشي” التي تغلغلت في عقول العاملين بالمؤسسات التي توجه الرأي العام، كأساتذة الجامعات، والصحفيين، ومعلمي المدارس، والمحامين، والقضاة، والأخصائيين الاجتماعيين، والإعلاميين، وحتي كُتاب السينما والدراما التليفزيونية.[1]

جرامشي دافع عما أسماه بالحروب الثقافية التي عرّفها بأنها حرب بين جيوش ثابتة، جنودها من المثقفين والنخب الاجتماعية المؤثرة في تشكيل الرأي العام، وطالب بحشد كل المفكرين والفنانين والمبدعين في كل المجالات، الكارهين للنظام الرأسمالي، وحثهم على إظهار مدى وحشيته وعدم إنسانيته أمام الجمهور من خلال التسلل إلى وسائل الإعلام والمنظمات الجماهيرية والمؤسسات التعليمية، بهدف تعزيز الوعي الطبقي والتبشير ببديل آخر أكثر عدالة وإنسانية. وأوضح التقرير في حينها كيف تركت هذه الفلسفة بصماتِها الواضحةَ سلبًا على المجتمع الأمريكي، وقال بيل وود في شهادته إن ما تتعرض له الولايات المتحدة من مخاطر بسبب تأثير الماركسية الجرامشية المتغلغلة في عقول جزء لا يُستهان به من النخبة الأمريكية الثقافية والسياسية، يفوق المخاطر التي شكلتها الشيوعية على أمريكا إبان الحرب الباردة، وأن حرب اليسار الأمريكي على المجتمع والدولة أخطر من كل الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة من قبل. بل ورأى أيضًا أن التكاليف المادية والبشرية لهذه الحرب الجديدة ضد الولايات المتحدة تجعلها أكثر الحروب تدميرًا في التاريخ الأمريكي. واعتمد “بيل وود” على مقارنة بين الخمسينيات والسبعينيات من القرن الماضي من حيث معدلات الجريمة، ومؤشرات التماسك الأسري؛ فأوضح كيف أدت عملية شيطنة الرأسمالية وتشويه القيم الأمريكية على يد اليساريين إلى زيادة نسبة الاعتداءات الإجرامية إلى 700%، كما ارتفعت نسبة ممارسة الجنس بين المراهقين الذين لم يبلغوا الثامنة عشرة من أعمارهم من 30% إلى 70%، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الضرائب التي تتحملها الأسرة التي تتكون من أربعة أفراد إلى 500%، وهي تمثل ربع دخل الأسرة. أيضًا تضاعفت معدلات الطلاق أربع مرات، ومعدلات المواليد غير الشرعيين بين الأمريكيين السود من 23% إلى 68%. أما على مستوى الأُمة ككل، فقد قفزت النسبة من 5% إلى 30%؛ أي بنسبة 600%، كما ارتفعت معدلات انتشار الأمراض الجنسية إلى 150%، وارتفعت معدلات الانتحار إلى 200%.

وبعد مضيّ أكثر من سبعة عشر عامًا على شهادة بيل وود، بات تأثير اليسار الأمريكي أوسع، بعد أن أدت أنشطته ودعايته إلى التوسع في منح الحقوق للمثليين، وتقنين تعاطي المخدرات. ويمكن النظر إلى فوز ترامب بالرئاسة في عام 2016، واحتمال فوزه بولاية ثانية هذا العام، كمؤشر على مدى ما يشعر به قطاع كبير من الأمريكيين من خطر على مستقبل الولايات المتحدة بسبب تمدد الخطاب اليساري في المجتمع تحت مسمى الدفاع عن الحريات ومقاومة الليبرالية المتوحشة.

ويبدو أن البعض يتنبأ بأن خسارة الديمقراطيين لن تقف عند ارتفاع فرص ترامب للفوز بولاية ثانية، بل ستمتد للمستقبل البعيد أيضًا، أي ربما لن يتمكنوا من المنافسة الحقيقية على البيت الأبيض حتى ما بعد الولاية الثانية لترامب! وهو ما عبر عنه بشكل ساخر Michael Kimmage، أستاذ التاريخ بالجامعة الكاثوليكية الأمريكية، على موقع بوليتيكو في الخامس من فبراير الجاري عندما وجهت له المجلة سؤالًا عما يتوقع أن يُكتب عن المحاكمة والفترة التي تعيشها أمريكا حاليًّا وبعد خمسين عامًا من الآن (أي في عام 2070)، فردّ قائلًا: “أعتقد أنهم سيكتبون ما يلي: عصر ترامب بدأ بانتخابه عام 2016، ووصل إلى ذروة ازدهاره بحصوله على البراءة في المحاكمة التي استهدفت عزله عام 2020، وانتهى عهده عندما خسر الرئيس الجمهوري مايك بومبيو، وزير الخارجية الحالي، الانتخابات الرئاسية عام 2028 أمام مرشح شاب من الغرب الأوسط في أمريكا الحاكم توم ويلكنسون!”. حديث البروفسور “كيميتج” يجسد قمة السخرية من الديمقراطيين الذين في رأيه لن ينجحوا ليس فقط في إسقاط ترامب، بل سيخسرون ضد جمهوري آخر (بومبيو) عام 2024. أما انتخابات سنة 1928 فتبدو بدورها غير مضمونة لأن بومبيو سيخسر أمام مرشح ليس من الواضح إذا كان ما ديمقراطيًّا أم لا، إذ لا يوجد حاكم في إحدى ولايات الميد ويست الأمريكية باسم توم ولينكسون، والاسم يعود أصلًا لممثل بريطاني شهير ربما يكون قد أدى دورًا في أحد الأفلام كمرشح رئاسي، وهو ما يعني أن كيميتج يصل بالسخرية إلى حد القول بأن سقوط الجمهوريين في البيت الأبيض -إن حدث مستقبلًا- فسيكون حدثًا خياليًّا لا يحدث إلا في الروايات الخيالية!!

في كل الأحوال يبدو أن اتهام اليسار الأمريكي -الذي تسلل محتلًّا الحزب الديمقراطي- بأنه لم يعد خطرًا على أمريكا وحدها، بل خطرًا على العالم كله، هو حكم صحيح في جوهره، بعد أن تبنى هذا اليسار أفكارًا تدعو إلى هدم الدول والمجتمعات باسم القيم السامية دون أن يهتم بمصير البشر الذين يعيشون في هذه المجتمعات، وهل سيوفر لهم بديلًا أفضل، أم مجرد فوضى وحروب أهلية كما حدث في الشرق الأوسط إبان عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الذي كان أبرز ممثل للجناح اليساري في الحزب الديمقراطي خلال سنوات حكمه (2009-2017) والذي دعم الحركات الاحتجاجية في مصر وتونس وسوريا وليبيا واليمن عام 2011 لينتهي الأمر بغرق معظم هذه البلدان إما في أزمات اقتصادية عنيفة، أو عدم استقرار سياسي، أو حروب أهلية ممتدة حتى اليوم.

المصدر: المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

تغريدات ترامب حول القضايا الجنائية السبب.. تصاعد الخلاف بين الرئيس الأمريكي ووزير العدل ويليام بار

كشفت وزارة العدل الأمريكية أنها لن توجه التهم إلى القائم بأعمال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق أندرو ماكابي، الذي لطالما كان الرئيس ترامب يوجه إليه غيظه وغضبه، مما زاد من الخلاف الشديد بين ترامب من ناحية والنائب العام ومسؤولي إنفاذ القانون الفيدراليين من ناحيةٍ أخرى.

جاء هذا التطور بعد أن ناشد المدعي العام ويليام بار على التلفاز، ترامب ليتوقف عن التغريد على منصة تويتر عن القضايا الجنائية، وبعدها بساعات قليلة، تحدى ترامب هذا الطلب، وفق ما قاله تقرير صحيفة The Washington Post الأمريكية.

علاقة متوترة مع ترامب: بينما قال ثلاثة مسؤولين من البيت الأبيض إن المدعي العام ويليام بار الذي هو أحد أكثر الوزراء إخلاصاً وفاعلية بالنسبة لترامب، لم يواجه أي خطر للفصل الفوري، لكن علاقة المدعي العام بالرئيس تواجه أخطر التهديدات التي مرت عليها حتى الآن. فجميع المسؤولين من داخل وخارج وزارة العدل يراقبون المشهد عن كثب، ويتساءل البعض عمَّا إذا كان هناك فعلاً خلاف بين بار وترامب، والبعض الآخر متحمس لما يبدو أنه دفاع من بار عن استقلالية المؤسسة التاريخية، والجميع في حالة من الحيرة بشأن الخطوة التالية.

فيما بدأ اليوم المليء بالأحداث، وهو حال العديد من أيام واشنطن الآن، بردة فعل ترامب المتحدي عبر تويتر على شيء رآه على التلفاز. اقتبس الرئيس من حوار المدعي العام ويليام بار يوم الخميس 13 فبراير/شباط مع قناة ABC News الأمريكية، الذي أكد فيه المدعي العام على أن ترامب لم يطلب منه أي شيء في أي قضية جنائية.
ليرد ترامب على لسانه الشخصي: “هذا لا يعني أنني ليس لدي الحق القانوني، بصفتي رئيساً، أن أفعل ذلك، لكنني اخترت ألا أفعل ذلك حتى الآن!”.

من جانبها رفضت متحدثة باسم وزارة العدل التعليق على تغريدة ترامب.

استقلالية وزارة العدل: بعد ساعات، أقدمت وزارة العدل على خطوة قد تُرى أنها إبراز لاستقلاليتها، وكشفت عن أنها لن توجه التهم لماكابي بالكذب على المحققين بشأن فضيحة إعلامية منذ سنوات.

قال مسؤولون على دراية بالأمور، تحدثوا مثل غيرهم ممن يعلقون على انفعالات ترامب بشرط عدم الكشف عن هويتهم، إن ترامب لم يكن على علم مسبق بقرار ماكابي وكان منزعجاً. وقال هؤلاء المسؤولون إن محاميي البيت الأبيض ومن بينهم مستشار البيت الأبيض بات كيبولون تحركوا لتهدئة الرئيس. وقال أحد المسؤولين إن ترامب “يعتقد بقوة أنه لا بد من وجود رد على هذا الفعل”.
من جانبه، لم يتحدث ترامب الذي يقضي عطلة نهاية الأسبوع في منتجعه مار آلاغو في جنوب فلوريدا، عن مقابلة بار التلفزيونية، أو قضية ماكابي في خطاب قبل مغادرة البيت الأبيض. وقال شخص على دراية بالأمر إن ترامب وبار تحدثا يوم الجمعة 14 فبراير/شباط 2020، بعد الظهيرة، لكن موضوع النقاش لم يكن واضحاً. ووفقاً لمن هم على دراية بالأمر، نصح مستشارو البيت الأبيض ترامب بعدم مناقشة ماكابي على الإطلاق.

قطيعة مع ترامب!: في الوقت نفسه، ظل المشرعون الديمقراطيون والمحللون القانونيون في حالة ترقب لما سيفعله بار، وأشار تطور آخر يوم الجمعة أنه بعيد عن القطيعة الكاملة مع الرئيس.

وفقاً لمن هم على دراية بالأمر، كلف بار مدعين مستقلين، في مكتب نائب المدعي العام ومكتب المحامي الأمريكي في سانت لويس، لمراجعة طريقة التعامل مع القضية الجنائية ضد المستشار الأمني السابق لترامب مايكل فلين، وقضايا فساد عام، وقضايا أمن قومي حساسة أخرى في مكتب المدعي العام للولايات المتحدة في واشنطن. ومن بين القضايا الأخرى، التحقيق في شأن مؤسس شركة Blackwater إريك برنس في الكذب المحتمل على الكونغرس، بالإضافة إلى أمور أخرى لم تُعلن بعد، حسبما قال شخص على دراية بالأمر.

بدأ المدعون عملهم في الأسابيع الماضية، وقال أحد مسؤولي وزارة العدل إن هناك مدعياً من مكتب المحامي الأمريكي بسانت لويس يعمل مع مدعي فلين براندون فان غراك، ووصف عمله بأنه “يساعد” فان غراك في مراجعة القضية.

أشعل هذا مخاوف بين النواب العموميين العاملين وآخرين من أن القيادة السياسية للوزارة تضغط لتمارس المزيد من السيطرة في نقطة مهمة من القضايا الحساسة، رفيعة المستوى.

كان فلين أحد أوائل الناس الذين اعترفوا بإدانتهم في تحقيق المستشار الخاص روبرت مولر الثالث، واعترف أنه كذب على مكتب التحقيقات الفيدرالية بشأن اتصاله مع السفير الروسي لدى الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه منذ ذلك الحين يحاول سحب اعترافه ويتهم المدعين بسوء استخدام السلطة.

مساعي ترامب السابقة: ولقد سعى ترامب جاهداً إلى تقويض تحقيق مولر والمشاركين فيه، إما عن طريق المطالبة بالتحقيق مع المحققين، أو في حالات أكثر تطرفاً بتوجيه تهم جنائية ضدهم. وحدث ذلك تحديداً مع مكابي ورئيسه السابق جيمس كومي.

إذ قال شخص مقرب من ترامب وبار متحدثاً عن الرئيس: “من بين كل هؤلاء، يبدو أن كومي ومكابي أثارا غضبه كثيراً”.
أما خلف الكواليس، فكان ترامب يستشيط غضباً من عدم اتخاذ إجراءات قانونية ضد الرجلين، وذلك بعد تطور الأحداث مثلما حدث في واقعتين، فعلى سبيل المثال في أغسطس/آب 2019، عندما أعلن مسؤولون أن كومي لن يواجه اتهامات بسبب تعامله مع المذكرات التي كتبها أثناء عمله مديراً لمكتب التحقيقات الفيدرالي، وفي يناير/كانون الثاني، عندما ذكرت صحيفة The Washington Post أن إعادة النظر في مزاعم الفساد المتعلقة بهيلاري كلينتون لم تخرج بشيء، وفقاً لأشخاص مطلعين على المناقشات.

بصفته مسؤولاً رفيع المستوى في إنفاذ القانون، أعطى مكابي الإذن لمكتب التحقيقات الفيدرالي بالبدء في التحقيق مع ترامب شخصياً لعرقلته المحتملة للعدالة فيما يتعلق بالتحقيق في مدى صحة تنسيق حملة ترامب مع روسيا للتأثير على انتخابات عام 2016.

خداع المحققين: أصبح مكابي محور تحقيق لهيئة محلفين كبرى حول مزاعم المفتش العام لوزارة العدل بأنه كذب على المحققين فيما يتعلق بتسريب إعلامي. وأعطى مسؤولون في الوزارة الإذن للمدعين العموميين بالتحقيق معه العام الماضي، وفي سبتمبر/أيلول 2019، اُستدعيت هيئة محلفين كبرى كانت تستمع إلى الأدلة للنظر في القضية مجدداً بعد توقف دام عدة أشهر.

لكن اليوم بدأ وانتهى دون توجيه أي اتهامات عامة. وسعى فريق مكابي القانوني للضغط على وزارة العدل للحصول على تحديث للحالة ولكن لم يُطلع على أي شيء. ورفضت متحدثة باسم مكتب المدعي العام للولايات المتحدة في واشنطن العاصمة، الذي قاد التحقيق، التعليق.

قال مكابي، وهو أحد المساهمين في شبكة CNN، على الشبكة يوم الجمعة إن التحقيق كان بمثابة “سحابة سوداء مروعة كانت تحوم فوقي وعائلتي طوال العامين الماضيين تقريباً” وإن النهاية الرسمية له كانت بمثابة “راحة” لا يمكنه وصفها. وقال: “كانت لحظة مؤثرة للغاية لعائلتي بأكملها”.

تعقيدات لمحاكمة ماكبي: أدت هجمات ترامب إلى تعقيد محاكمة ماكبي على وجه التحديد. فوفقاً لمواد نشرت يوم الجمعة في إحدى قضايا قانون حرية المعلومات المتعلقة بالتحقيق، نبه قاضٍ اتحادي في العاصمة الأمريكية واشنطن المدعين العموميين في القضية إلى أن الجمهور يراقبهم وأن تعليقات البيت الأبيض لها تأثير سلبي.

قال القاضي ريجي والتون: “أصبحنا أشبه بجمهوريات الموز ونحن نسلك هذا الطريق ونرى هذا النوع من التصريحات التي قد يُعتقد أنها، حتى لو أنها لا تفعل، تؤثر على القرار النهائي. أعتقد أن هناك الكثير من الناس في الخارج يدركون أن هناك ممارسة لضغوط لا مبرر لها وغير مناسبة”.

تغريدات ترامب صاحبت الأزمة: انشغل بار أيضاً لأسابيع بتغريدات ترامب حول القضايا الجنائية، وقرر يوم الخميس الإفصاح عن مشاعره.

قال لشبكة ABC News: “أعتقد أن الوقت قد حان لوقف التغريدات عن القضايا الجنائية لوزارة العدل”، مضيفاً أن مثل هذه التصريحات “عن الوزارة، وعن العاملين في الوزارة، ورجالنا ونسائنا هنا، والقضايا المعلقة هنا، والقضاة الذين لديهم قضايا لينظروا فيها، تجعل من المستحيل بالنسبة لي أن أؤدي وظيفتي وأن أؤكد للمحاكم والمدعين العموميين والوزارة أننا نؤدي عملنا بنزاهة”.

فيما أعلم موظفو وزارة العدل البيت الأبيض بمقابلة بار مع ABC بعد تسجيلها، ولكن قبل بثها، وفقاً لشخص مطلع على الموضوع. وقال هذا الشخص إنهم لم يقدموا تفاصيل. وفي الأسابيع الأخيرة، قال بار لترامب سراً أكثر من مرة إن تغريدات الرئيس وتصريحاته العامة تثير صعوبات أمام وزارة العدل، ولكن عندما بدا أن تلك المحادثات السرية لم تأتِ بالتأثير المنشود، قرر المدعي العام إثارة القضية علناً، وفقاً لأشخاص مطلعين.

قال بار أيضاً في مقابلة أجريت معه يوم الخميس إن ترامب سيكون من حقه طلب إجراء تحقيق جنائي في أمر لا يؤثر على مصلحته الشخصية، كما في حالة الإرهاب أو احتيال أحد البنوك. لكنه قال إن المدعي العام لن يمتثل لأمر بالتحقيق مع معارض سياسي.

الحكومة اليمنية تشدد على تنفيذ اتفاق جديد لتبادل الأسرى مع الحوثيين

ثمن وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي، جهود المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، واللجنة الدولية للصليب الأحمر المتصلة بالتوصل، اليوم الأحد في العاصمة الأردنية عمان إلى اتفاق مرحلي لإطلاق سراح الأسرى.
وقال الوزير الحضرمي: إن الحكومة سعت منذ البداية لتطبيق مبدأ الكل مقابل الكل، وهو الأمر الذي شدد عليه الرئيس عبد ربه منصور هادي.

وأضاف في تصريح نقلته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “أن هذه خطوة إنسانية بحتة، ويجب تنفيذها دون مماطلة وفقًا لما اُتفق عليه في الأردن”.

وأعلن مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن الاجتماع الثالث للجنة تبادل الأسرى والمحتجزين، خرج بالموافقة على خطة مفصلة لإتمام أول عملية تبادل رسمية واسعة النطاق للأسرى والمحتجزين منذ بداية النزاع، وهي خطوة أولى نحو الوفاء بالتزامات الأطراف بالإفراج المرحلي عن جميع الأسرى والمحتجزين على خلفية النزاع وفقاً لاتفاقية ستوكهولم.
وأوضح بيان مشترك لمكتب المبعوث الأممي واللجنة الدولية للصليب الأحمر، أنه تقرر، اليوم الأحد، البدء فورًا في تبادل القوائم للإعداد لعملية التبادل المقبلة، مشيرًا إلى أن الاتفاق جاء في ختام اجتماع دام سبعة أيام في العاصمة الأردنية عمّان.

العراق: القبض على 7 من عناصر “داعش” في الموصل

أعلنت قيادة شرطة نينوى العراقية، اليوم الأحد، إلقاء القبض على سبعة عناصر من تنظيم “داعش” الإرهابي، بينهم ثلاثة كانوا يعملون فيما يسمى بالحسبة.

وقالت القيادة -في بيان أوردته قناة “السومرية نيوز” العراقية- إن “مديرية شئون السيطرات التابعة ل‍قيادة شرطة نينوى، وبناءً على ورود معلومات استخبارية دقيقة ومن خلال تنفيذ واجبات التفتيش والتدقيق الأمني للعجلات، ألقت القبض على سبعة عناصر من عصابات داعش الإرهابية بينهم ثلاثة كانوا يعملون؛ فيما يسمى بالحسبة خلال فترة سيطرة داعش على مدينة الموصل”.

“قوات التحالف” تنفي سقوط ضحايا خلال القصف الصاروخي ببغداد

نفى الكولونيل مايلز كاغينز المتحدث باسم قوات التحالف الدولي في العراق سقوط قتلى أو جرحى، جراء سقوط 4 صواريخ استهدفت المنطقة الخضراء، في وقت سابق اليوم، بالقرب من مبنى السفارة الأمريكية في بغداد.

وأوضح المتحدث – وفقا لراديو /صوت أمريكا/ في نشرته باللغة الإنجليزية أن المتحدث أوضح أن الهجوم وقع فجر اليوم باستخدام صواريخ خفيفة، ولم يسفر عن أي خسائر في الأرواح.

وكان الجيش العراقي قد أعلن في وقت سابق سقوط 3 صواريخ كاتيوشا على المنطقة الخضراء والتي تضم مباني الحكومة العراقية والسفارة الأمريكية والبعثات الأجنبية الأخرى، مشيرا إلى أن صاروخا رابعا استهدف قاعدة لوجستية قريبة / للامداد والتموين / تابعة لجماعات عراقية شبه عسكرية.

مطار شرم الشيخ يستقبل أولى رحلات شركة ” TUI” القادمة من بريطانيا

في إطار جهود وزارة الطيران المدنى بالتنسيق مع وزارة السياحة و الآثار لإستعادة الحركة السياحية إلي مصر وخاصة مناطق الجذب السياحى استقبل مطار شرم الشيخ الدولى منذ قليل ، أول رحلتين تابعة لشركة ” TUI ” البريطانية و التى تعد أولى رحلات الطيران الإنجليزي ” الشارتر” القادمة من مطار لندن جاتويك وعلي متنها ١٨٤ راكبا و مطار مانشستر وعلي متنها ١٩٠ راكبا وقد تم رش الطائرتين بالمياة كتقليد متبع عالمياً في استقبال أولي الرحلات بالمطارات.

وقد وجه وزير الطيران المدني الطيار محمد منار بتقديم كافة الخدمات والتسهيلات اللازمة للطائرتين وسرعة إنهاء إجراءات وصول الركاب وحسن الضيافة.

وكان فى استقبال الطائرتين الطيار خالد عبد السلام مدير مطار شرم الشيخ الدولى ولفيف من قيادات محافظة جنوب سيناء وعدد من مسئولي الشركة المصرية للمطارات .

كما قام فريق من العلاقات العامة بالشركة المصرية للمطارات بإستقبال الركاب بالورود وتوزيع الهدايا التذكارية عليهم وبعض الكتيبات الخاصة بأهم المعالم السياحية بمدينة شرم الشيخ، فضلاً عن عزف بعض الأنغام الموسيقيه ، وتقديم فقرات ترفيهية من الفلكلور الشعبي فى صالة الوصول الدولية.

ومن جانبهم أعرب طاقم الطائرتين والركاب ومسئولى شركة الطيران الإنجليزية عن سعادتهم البالغة بحفاوة الاستقبال من جانب المسئولين بمحافظة جنوب سيناء ومطار شرم الشيخ الدولى.

هذا ومن المقرر ان تسير الشركة 3 رحلات أسبوعياً تابعة لشركة “TUI ” قادمة من مطار لندن جاتويك إلى شرم الشيخ خلال الموسم الشتوى الحالى حتى ٢٥ مارس المقبل.

الجدير بالذكر، أن الحكومة البريطانية وافقت على إستئناف الرحلات الجوية الإنجليزية في أكتوبر الماضي إلى مطار شرم الشيخ الدولى مرة أخرى بعد توقف استغرق 4 سنوات ، وذلك عقب تدعيم وتعزيز المنظومة الأمنية بالمطارات المصرية ، فضلا عن إشادة كافة الجهات الدولية المتخصصة بالإجراءات الأمنية والتامينية المتبعة بتلك المطارات .

الخارجية: سفارة مصر في الصين مستمرة في تقديم خدماتها لرجال الأعمال والمستوردين

أكد السفير ياسر محمود هاشم، مساعد وزير الخارجية للشئون القنصلية والمصريين بالخارج، أن القسم القنصلي بسفارة جمهورية مصر العربية في الصين، مستمر في تقديم خدماته إلى رجال الأعمال والمستوردين المصريين، فيما يتعلق بإجراءات التصديق على المستندات الخاصة بالعمليات التجارية والاستيراد من فواتير وشهادات منشأ وعقود وغير ذلك.

وأوضح مساعد وزير الخارجية أن إجراءات التصديقات التجارية –وغيرها من تصديقات الأحوال المدنية والشهادات غير التجارية- في جمهورية الصين الشعبية، تتم من خلال قيام السلطات الصينية باستلام المستندات المطلوب التصديق عليها مباشرة من الأفراد والشركات من خلال مكاتب التصديقات ومكاتب العلاقات الخارجية بمختلف المقاطعات في أنحاء الصين، ويتولى الجانب الصيني تحصيل رسم التصديقين الصيني والمصري.

هذا، وتتولى وزارة الخارجية الصينية تجميع كافة المستندات المطلوب التصديق عليها، من كافة أنحاء الصين وتسليمها إلى السفارة المصرية في بكين من خلال مندوب –بعد وضع التصديق الصيني عليها- وبعد انتهاء السفارة من وضع التصديق المصري على المستندات المصدق عليها من الجانب الصيني، تقوم بتسليمها مجددا لمندوب وزارة الخارجية الصينية، والتي تقوم بدورها بإعادة إرسالها إلى مكاتب التصديقات ومكاتب العلاقات الخارجية بمختلف المقاطعات، تمهيدا لتسليم المستندات المصدق عليها إلى الأفراد والشركات. أي أنه تبدأ مسئولية السفارة مع استلامها للأوراق من مندوب وزارة الخارجية الصينية، وتنتهي بإعادة تسليمها له بعد التصديق عليها خلال يومي عمل أو أقل.

وأضاف مساعد الوزير أن التصديق يعد من الإجراءات الهامة بالنسبة للشحنات التجارية والبضائع، ولا يتم الإفراج الجمركي عن الشحنات المستوردة إلا بأوراق مستوفاة ومُسْتَكْمِلة لسلسلة التصديقات المطلوبة (تصديق وزارة الخارجية الصينية وتصديق السفارة في بكين أو القنصلية العامة في شنغهاي).

وأكد مساعد وزير الخارجية للشئون القنصلية أن السفارة المصرية في بكين تقوم بإجراءات التصديق كافة أيام الأسبوع باستثناء العطلة الأسبوعية (السبت والأحد)، ولم تتوقف عن إجراء التصديق بسبب انتشار فيروس كورونا، بل هي مستمرة في تقديم هذه الخدمة الهامة للأفراد والشركات ورجال الأعمال والمستوردين.

“الصحة العالمية” تكشف تفاصيل جديدة بشأن المصاب الأجنبي بالكورونا في مصر

أعلنت منظمة الصحة العالمية عن إجمالي 9 حالات إصابة مؤكدة بمرض فيروس كورونا- ( كوفيد-19) في إقليم شرق المتوسط، حتى الآن.

وبحسب بيان، فإن وزارة الصحة ووقاية المجتمع الإماراتية أبلغت عن 8 حالات، كما أبلغت وزارة الصحة والسكان المصرية عن حالة واحدة يوم 14 فبراير.

وأضاف البيان أن وزارة الصحة الإماراتية أبلغت عن شفاء ثلاث حالات شفاءً تامًا وخروجهم من المستشفى.

وأشار البيان إلى أن الحالة المؤكدة في مصر عديمة الأعراض، وتم الكشف عنها من خلال تحري المُخالِطين لحالة دالَّة وصلت إلى القاهرة في رحلة عمل إذ تأكدت إصابة هذه الحالة بالمرض في الصين بعد عودتها.

وشدد البيان على عزل الحالة المؤكدة في مصر في أحد مستشفيات الإحالة، إضافة إلى تتبُّع المُخالِطين الآخرين لهذه الحالة، ونتائج فحصهم حتى الآن سلبية، وتجرى متابعتهم على مدار الساعة لمدة 14 يومًا.

وأكد البيان تنسيق منظمة الصحة العالمية مع مراكز الاتصال الوطنية المعنية باللوائح الصحية الدولية في كل من الصين ومصر لدعم إجراء الاستقصاء اللازم في مصر.

مجلس الأمة الجزائري يصادق على لائحة تأييد لبرنامج عمل الحكومة الجديدة

صادق أعضاء مجلس الأمة الجزائري (الغرفة الأولى بالبرلمان) بعد ظهر اليوم الأحد, بالأغلبية على لائحة تأييد برنامج عمل الحكومة الجديدة وذلك طبقا للمادة 94 من الدستور. وجاءت المصادقة عقب رد عبد العزيز جراد الوزير الأول (رئيس الوزراء) على استفسارات أعضاء مجلس الأمة خلال جلسة اليوم التي ترأسها رئيس المجلس بالنيابة, صالح قوجيل.

وتضمن البرنامج الذي تمت المصادقة عليه يوم الخميس الماضي, بالأغلبية في المجلس الشعبي الوطني(الغرفة السفلى في البرلمان) خمسة فصول تناولت اقتراح الحكومة باعتماد نمط جديد للحكم يتسم بالصرامة والشفافية. ويرتكز هذا النمط على “إصلاح المنظومة التشريعية لتنظيم الانتخابات, وإصلاح تنظيم وأنماط تسيير الدولة وفروعها”.

كما تناول الممارسة الكاملة للحقوق والحريات والإصلاح المالي والتجديد الاقتصادي إضافة إلى استراتيجية اقتصادية لمكافحة البطالة وترقية التشغيل بالإضافة إلى التنمية البشرية والسياسة الاجتماعية, وإقرار سياسة خارجية نشطة واستباقية, بالإضافة إلى تعزيز الأمن والدفاع الوطنيين.

Exit mobile version