أخبار من أمريكاعاجل
قبل أن يقول القضاء كلمته.. من منح بعض منصات إعلام الجالية العربية حق اغتيال السمعة؟

رؤية نيوز – نيويورك
أثارت قضية طبية متداولة مؤخرا في بروكلين نقاشا يتجاوز تفاصيلها وأسماء أطرافها، ويتعلق بالطريقة التي نتعامل بها مع المتهم قبل أن يقول القضاء كلمته.
لسنا هنا للدفاع عن متهم، أو التقليل من خطورة أي اتهام يتعلق بصحة الناس أو المال العام. فمن حق المجتمع أن يعرف، ومن واجب الإعلام أن ينقل ما يصدر عن جهات التحقيق. لكن هناك فارقا كبيرا بين نقل الاتهام بمهنية، وبين تقديم صاحبه للجمهور باعتباره مدانا بالفعل.
فالشكوى الجنائية، مهما تضمنت من تسجيلات أو مستندات أو أدلة أولية، تظل رواية اتهام تخضع للفحص والمناقشة أمام المحكمة. ومن حق المتهم أن يرد عليها ويطعن في أدلتها ويقدم دفاعه، حتى يصدر حكم قضائي نهائي.
المشكلة ليست في نشر صورة المتهم في حد ذاته، وإنما في طريقة استخدامها. فعندما توضع الصورة داخل تصميم مثير، مصحوبة بعبارات توحي بأن الجريمة أصبحت حقيقة ثابتة، تتحول الصورة إلى حكم مسبق قد يكون أقسى من الكلمات. وربما يبقى هذا الانطباع في أذهان الناس، حتى لو انتهت القضية لاحقا إلى البراءة أو إسقاط بعض الاتهامات.
لا يجوز اختزال إنسان في صورة محاطة باتهامات لم تختبر بعد أمام القضاء؛ فحتى الخبر الصحيح يمكن تقديمه بطريقة ظالمة، والصورة المثيرة قد تصدر حكما شعبيا يصعب التراجع عنه لاحقا.
احترام قرينة البراءة لا يعني حماية المخطئين، بل حماية العدالة وحقوق كل إنسان. ويمكن للإعلام أن ينقل الاتهامات كاملة، ويشرح خطورتها، ويعرض ما تقوله السلطات، من دون أن يقوم في الوقت نفسه بدور المحقق والقاضي والجلاد.
إذا ثبتت الإدانة، فمن حق الرأي العام أن يعرف الحقيقة كاملة. أما قبل ذلك، فالمتهم يظل بريئا أمام القانون، وسمعته ليست مادة مباحة للتشويه أو وسيلة لجذب المشاهدات.
الإعلام الذي يحكم قبل القضاء لا يخدم العدالة، بل يصنع محاكمة شعبية لا تمنح المتهم حق الدفاع، وقد لا تملك شجاعة الاعتذار إذا ظهرت الحقيقة مختلفة. فالعدالة لا تبدأ من قاعة المحكمة فقط، بل تبدأ أيضا من كلمة منصفة، وصورة مسؤولة، وإعلام يعرف جيدا الفرق بين الاتهام والحكم.
