أخبار من أمريكاإقتصادتحليلات سياسيةعاجل
أخر الأخبار

تحليل: هل يُعد حظر تصدير الوقود الخيار الأخير أمام ترامب لخفض الأسعار؟ وكيف يمكن أن يتم ذلك؟

ترجمة: رؤية نيوز

تنفد الخيارات المتاحة أمام الرئيس ترامب للمساعدة في كبح جماح الارتفاع التاريخي في أسعار الوقود، وهو أمر يثير قلق الجمهوريين مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي.

ومع اقتراب شهر نوفمبر، يتزايد قلق قطاع النفط والغاز من احتمال أن تفرض الولايات المتحدة حظراً على تصدير بعض أنواع الوقود، مثل الديزل.

وقد صرح زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون (جمهوري عن ولاية ساوث داكوتا)، يوم الثلاثاء بأنه منفتح على دراسة فكرة الحظر.

كما اقترح النائب تيم بورشيت (جمهوري عن ولاية تينيسي) تطبيق قيود على تصدير الديزل. ورغم أن أعضاء الإدارة كانوا يستبعدون هذه الفكرة طويلاً، إلا أنهم بدوا مؤخراً وكأنهم يتركون الباب مفتوحاً أمام احتمالية فرض قيود.

تجاوز متوسط ​​السعر الوطني لجالون الديزل حاجز الـ 6 دولارات لأول مرة الأسبوع الماضي، ليصل حالياً إلى 6.40 دولار.

ومع ارتفاع الأسعار بمقدار 95 سنتاً خلال الشهر الماضي، من المتوقع أن تواصل الصعود في ظل استعداد المزارعين لموسم الحصاد، واقتراب مناطق واسعة في شمال شرق البلاد من الحاجة إلى استخدام زيت التدفئة للبقاء دافئة (حيث تفصلهم عن ذلك أقل من شهر).

ويرى محللون وتنفيذيون في قطاع النفط أن فرض قيود قد يؤدي إلى عواقب غير مقصودة، من المرجح أن تنتهي بزيادة الأسعار محلياً. وإليكم كيف يمكن أن يعمل هذا الحظر:

لماذا قد تفرض الولايات المتحدة حظراً من الأساس؟

تلقي كل من الحرب مع إيران والحرب الروسية الأوكرانية بظلالها الثقيلة على منظومة التكرير العالمية؛ فقد أدت الضربات الصاروخية إلى تعطيل عمل مصافي التكرير في الشرق الأوسط، كما استهدفت طائرات مسيرة أوكرانية عدداً من منشآت إنتاج الوقود في روسيا. ونتيجة لذلك، تتجه أنظار العالم بشكل متزايد نحو الولايات المتحدة للحصول على إمدادات إضافية.

تضم الولايات المتحدة بعضاً من أكبر مصافي التكرير في العالم، مع وجود مجمعات ضخمة على ساحل الخليج وفي الغرب الأوسط وكاليفورنيا. وتنتج أمريكا وقوداً يفوق حجم استهلاكها المحلي، ولطالما قامت شركات التكرير بشحن كميات كبيرة إلى الخارج سعياً وراء أسعار أعلى.

تكمن المشكلة في أن زيادة شركات التكرير لصادراتها تضع ضغوطاً على الأسعار محلياً بسبب انخفاض كميات الوقود المتاحة في الداخل. ومن الناحية النظرية، فإن إجبار الشركات على إبقاء المنتجات داخل الولايات المتحدة من شأنه أن يزيد من حجم الإمدادات، وبالتالي يخفض الأسعار.

كيف سيتم تطبيق الحظر؟

من المرجح أن يستهدف الحظر وقود الديزل، الذي يعاني من نقص في الإمدادات على مستوى العالم، كما يُتوقع أن يكون الحظر قصير الأمد لتجنب حدوث اضطرابات كبيرة.

ويرى بعض مستشاري قطاع الطاقة أن إدارة ترامب قد تلجأ إلى فرض حظر جزئي؛ كأن تقوم، على سبيل المثال، بخفض الصادرات المصرح بها بنسبة محددة. كما يمكنها ربط الصادرات بمستويات المخزون: بحيث تنخفض حصة التصدير المخصصة لمصافي التكرير كلما تراجعت المخزونات التجارية عن مستوى معين.

هل سيؤدي الحظر إلى خفض الأسعار لفترة طويلة؟

يقول المحللون إن الحظر قد يؤدي إلى نتائج عكسية على المدى الطويل؛ فقد أنتجت شركات الوقود الأمريكية ما يزيد عن 5.5 مليون برميل يومياً من الديزل والديزل المتجدد في المتوسط ​​خلال الأسابيع الأربعة الماضية، وذلك وفقاً لإدارة معلومات الطاقة.

وفي الوقت نفسه، صدرت الشركات الأمريكية نحو 1.7 مليون برميل يومياً من فائض الديزل الذي لم يستهلكه سائقو الشاحنات والمزارعون وغيرهم من شركات الشحن التجاري داخل البلاد.

إن سحب هذه الكميات من التداول العالمي قد يخفف مؤقتاً من وطأة الأسعار المحلية، لكنه سيضغط في المقابل على المشترين في أوروبا وآسيا للبحث عن إمدادات من مصادر أخرى. ومع ذلك، يرى آندي ليبو، رئيس شركة “ليبو أويل أسوشيتس” (Lipow Oil Associates) في هيوستن، أنه من المرجح أن تستجيب المصافي الأمريكية لهذا الانخفاض في الطلب عبر تقليص كميات النفط الخام التي تعالجها يومياً لإنتاج الديزل وغيره من أنواع الوقود، مثل البنزين ووقود الطائرات.

وقال ليبو: “ستنشأ حالات نقص في فئات المنتجات تلك، وأتوقع أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع الأسعار عند محطات الوقود”.

هل سبق تطبيق إجراء كهذا من قبل؟

فرضت الولايات المتحدة حظراً على صادرات النفط الخام استمر 40 عاماً، وذلك في عام 1975 عقب الحظر النفطي العربي، حين كانت البلاد تعتمد بشكل كبير على النفط الخام الأجنبي لتشغيل مصافيها. وقد أدت ثورة النفط الصخري إلى تحويل الولايات المتحدة إلى أكبر منتج للنفط في العالم، مما دفع الكونغرس إلى رفع الحظر في عام 2015.

غير أن حظر صادرات الخام لن يوفر الكثير من الحلول للأمريكيين؛ لأن المشكلة الأكبر تكمن في نقص قدرات التكرير العالمية اللازمة لتحويل الخام إلى وقود، وهو ما يرفع أسعار الديزل في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

ماذا قالت الإدارة بشأن القيود المحتملة؟

لقد استبعدت الإدارة مراراً فكرة فرض حظر، سواء في اجتماعات خاصة مع كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع النفط والغاز أو في تصريحات علنية، لكن يبدو أنها خففت من موقفها في الأسابيع الأخيرة.

ففي مقابلة مع شبكة “سي بي إس” (CBS) في وقت سابق من هذا الشهر، سُئل وزير الطاقة كريس رايت عما إذا كان خيار حظر التصدير مستبعداً تماماً، فلم يستبعد رايت هذا الاحتمال.

وخلال فعالية لمجموعة العشرين في هيوستن هذا الأسبوع، صرح وزير الداخلية دوغ بورغوم بأن الإدارة ستنظر في فرض حظر على الصادرات إذا رأت أن ذلك قد يؤدي فعلياً إلى خفض الأسعار، لكنه أشار إلى أن الوضع ليس كذلك حالياً، وأضاف: “سنفعل أي شيء يساعد في خفض الأسعار محلياً، لكننا سنتصرف بذكاء في كيفية القيام بذلك”.

ومن جانبه، قال مسؤول في البيت الأبيض إن فرض الحظر لم يُعتبر خياراً قابلاً للتطبيق.

ما هو موقف قطاع النفط والغاز من فرض حظر محتمل؟

يرى المسؤولون التنفيذيون والمستشارون والمستثمرون في قطاع النفط والغاز أن فرض حظر كهذا سيكون بمثابة كارثة؛ إذ تكمن إحدى المخاطر الرئيسية في أن شركات التكرير -التي تنتج حالياً كميات تفوق حجم الطلب المحلي- قد تضطر إلى خفض إنتاجها من الوقود.

وفي هذا السياق، صرح الملياردير وقطب صناعة النفط “هارولد هام” للصحفيين يوم الأربعاء بأنه لا يؤيد فرض حظر على الصادرات، قائلاً: “أعتقد أن التجارة المفتوحة وحرية التصدير يجب أن تستمر بلا شك. إن فرض حظر على الصادرات لن يجدي نفعاً، بل سيؤدي فقط إلى مزيد من الارتفاع في الأسعار”.

من جانبه، أعرب “ديفيد غولدوين” -المبعوث الخاص السابق لشؤون الطاقة في إدارة أوباما ورئيس شركة الاستشارات “غولدوين غلوبال ستراتيجيز”- عن شكوكه في أن تُقدم إدارة ترامب على خطوة قد تغضب قطاع النفط وغيره من الأطراف المؤثرة ضمن القاعدة الجماهيرية للحزب الجمهوري.

وقال غولدوين: “في نهاية المطاف، لن ينجح هذا الإجراء إلا لبضعة أشهر، لتشهد الأسعار ارتفاعاً بعد ذلك على أية حال. أعتقد أنهم يدركون ذلك تماماً، أما مسألة ما إذا كانوا سيتحلون بالانضباط الكافي للالتزام بذلك، فهي مسألة أخرى”.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

إغلاق