أخبار من أمريكاالعالم العربيعاجل
“الخيلي في الكونغرس: رسالة الجنوب حول الاستقرار والأمن في باب المندب”

رؤية نيوز – نيويورك
الأستاذ وائل الخيلي الشعيبي، شكرًا لقبولك هذا الحوار. نود أن نفتح معك ملف التحرك الجنوبي الأخير في واشنطن، وطبيعة اللقاءات التي جرت مع أعضاء في الكونغرس الأمريكي وشخصيات سياسية وإعلامية، والرسائل التي حاولتم إيصالها بشأن قضية جنوب اليمن.
في البداية، كيف تعرّف نفسك للقارئ العربي والأمريكي؟ وما طبيعة دورك السياسي والحقوقي في قضية جنوب اليمن؟
أنا مواطن امريكي من أصل الجنوب العربي (جنوب اليمن ) احد قيادات ومؤسسي الحراك السلمي الجنوبي الذي انطلق عام ٢٠٠٧م في الجنوب تعرضت لمضايقات وتهديدات واعتقلت عدة مرات في عدن وحكم عليا سنتين وثمانية اشهر مع وقف التنفيذ كنت رئيس الحركة الشبابية والطلابية في جامعة عدن تم فصلي من جامعة عدن بسبب موقفي السياسي مع الجنوب .
عملت في السلك الدبلوماسي وقيادي في الشؤون الخارجية في المجلس الانتقالي الجنوب العربي ورئيس منظمة عدن امباير.
جهودنا مستمرة ضمن الإطار السياسي والدبلوماسي والحقوقي الذي يهدف إلى إيصال صوت شعب الجنوب إلى الخارج، وتسليط الضوء على تطلعاته السياسية وحقوقه المشروعة، من خلال العمل الدبلوماسي والإعلامي والتواصل مع مراكز القرار الدولية.
⸻
ما الهدف الرئيسي من زيارتكم الأخيرة إلى واشنطن؟ وهل كانت الزيارة سياسية، حقوقية، إعلامية، أم مزيجًا من هذه المسارات؟
الزيارة كانت مزيجًا من المسارات السياسية والحقوقية والإعلامية، وهدفت بشكل أساسي إلى شرح القضية الجنوبية بشكل مباشر لصناع القرار في واشنطن، وفتح قنوات تواصل مع أعضاء الكونغرس ومراكز الأبحاث والإعلام.
⸻
تحدثتم عن لقاءات واسعة في واشنطن. كم عدد اللقاءات التي جرت فعليًا؟ ومع أي جهات تحديدًا: أعضاء كونغرس، مساعدين تشريعيين، مراكز أبحاث، إعلام، أم منظمات حقوقية؟
تم عقد عدد كبير من اللقاءات شملت أعضاء في الكونغرس الأمريكي، ومساعدين تشريعيين، إضافة إلى مراكز أبحاث ومنظمات إعلامية وحقوقية، وكان هناك تنوع في الجهات لضمان إيصال الرسالة بشكل شامل.
⸻
هل يمكن أن تذكر لنا أسماء أو صفات أبرز الشخصيات الأمريكية التي التقيتم بها، وما أهمية هذه اللقاءات لقضية الجنوب؟
التقينا بعدد من الشخصيات المؤثرة في دوائر القرار، سواء من أعضاء الكونغرس أو مستشاريهم، وهذه اللقاءات مهمة لأنها تفتح نافذة مباشرة لشرح القضية الجنوبية بعيدًا عن التشويش الإعلامي، وتساعد في بناء فهم أعمق للملف.
⸻
ما الرسالة الأساسية التي حملتموها إلى أعضاء الكونغرس الأمريكي بشأن جنوب اليمن؟
الرسالة الأساسية كانت التأكيد على أن الجنوب يمثل منطقة استراتيجية مهمة، خصوصًا في باب المندب، وأن استمرار الفوضى هناك يهدد الأمن الإقليمي والدولي، إضافة إلى ضرورة دعم حق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستقراره السياسي والأمني.
⸻
هل قدمتم ملفات أو وثائق رسمية خلال هذه اللقاءات؟ وما طبيعة هذه الملفات: سياسية، حقوقية، إنسانية، أمنية، أم تتعلق بانتهاكات محددة؟
نعم، قدمنا ملفات متعددة، أبرزها ملف أمني يوضح أهمية الجنوب في تأمين باب المندب وخطورة الفراغ الأمني، إضافة إلى ملفات عن انتهاكات وجرائم طالت المدنيين والجنود، منها استهدافات في حضرموت وغارات جوية خلفت أكثر من 420 ضحية بين قتيل ومفقود، وكذلك قضايا تتعلق بالاحتجاجات السلمية في عدن وشبوة والضالع، إلى جانب ملف الخدمات والانهيار المعيشي.
⸻
ما أبرز الأسئلة التي وجّهها لكم أعضاء الكونغرس أو مساعدوهم خلال اللقاءات؟
كانت أبرز الأسئلة تتركز حول ملف الإرهاب، وخاصة تنظيم القاعدة والحوثيين والإخوان المسلمين، وكيفية تعامل الجنوب مع هذه التحديات، إضافة إلى الاستفسار عن الرؤية المستقبلية للحكم في الجنوب.
⸻
هل شعرت أن هناك معرفة حقيقية لدى الجانب الأمريكي بقضية الجنوب، أم أنكم بدأتم من مرحلة شرح الخلفية التاريخية والسياسية؟
وجدنا أن هناك معرفة مسبقة إلى حد كبير بالقضية، خاصة أن القوات الجنوبية كانت شريكًا أساسيًا في مكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة ودول التحالف، لذلك لم نبدأ من الصفر، بل ركزنا على التطورات الحالية والرؤية المستقبلية.
⸻
ما الذي خرجتم به من هذه الاجتماعات؟ هل هناك وعود بمتابعة، رسائل رسمية، جلسات استماع محتملة، أو تحرك داخل الكونغرس؟
خرجنا بانطباع إيجابي، مع وجود اهتمام واضح بالقضية الجنوبية، إضافة إلى وعود بنقل هذه الملفات إلى دوائر صنع القرار في الإدارة الأمريكية ومتابعة بعض الجوانب المطروحة.
⸻
هل يمكن القول إن قضية الجنوب بدأت تجد اهتمامًا أكبر في واشنطن؟ وما المؤشرات التي تجعلك تقول ذلك؟
نعم، هناك اهتمام متزايد، ويعود ذلك إلى طبيعة القضية الجنوبية كقضية ممتدة منذ عام 1994، مرورًا بمراحل نضالية متعددة، وصولًا إلى المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يمثل إطارًا سياسيًا جامعًا، إضافة إلى الدور المهم للجاليات الجنوبية في الخارج، وأهمية موقع الجنوب في باب المندب.
س – كيف تنظرون إلى الدور الذي يلعبه الرئيس عيدروس الزبيدي في ظل التحديات الراهنة؟
الرئيس عيدروس الزبيدي يمثل اليوم أحد أبرز الرموز السياسية والعسكرية للقضية الجنوبية، واستطاع أن ينقل هذه القضية من إطارها المحلي إلى حضور واضح على المستويين الإقليمي والدولي، رغم كل محاولات التهميش أو الالتفاف عليها.
وفي ظل التحديات الراهنة، يبرز دوره كحامل سياسي لمشروع واضح يعبر عن إرادة شعب الجنوب، في وقت تتزايد فيه محاولات إعادة خلط الأوراق أو إنتاج بدائل سياسية لا تمتلك أي حاضنة شعبية حقيقية على الأرض.
كما أن الزبيدي لا يتحرك فقط في إطار التمثيل السياسي، بل في سياق مواجهة مباشرة لمحاولات مستمرة تستهدف جوهر القضية الجنوبية وحقها في الوجود السياسي، وهو ما يجعل حضوره اليوم عاملاً أساسياً في تثبيت هذا الحق وعدم السماح بتجاوزه في أي تسويات قادمة.
وعليه، فإن دوره في المرحلة الحالية لا يمكن اختزاله في تمثيل سياسي تقليدي، بل هو جزء من معركة سياسية مفتوحة لحماية قضية شعب كامل من محاولات الإضعاف أو الإقصاء أو إعادة التشكيل خارج إرادته.
⸻
ما الفرق بين طرحكم لقضية الجنوب في واشنطن وطرحها في المنطقة العربية أو داخل اليمن؟
الفرق أن التأثير الحقيقي في القرارات الدولية يكون من خلال واشنطن، لذلك ركزنا على هذا المسار، رغم أن القضية مطروحة عربيًا، إلا أن مركز التأثير الأساسي في السياسة الدولية هو الولايات المتحدة.
⸻
هل كان هناك تنسيق بينكم وبين المجلس الانتقالي الجنوبي أو ممثليه في الولايات المتحدة؟ وما حدود هذا التنسيق؟
نعم، هناك تنسيق مستمر وعمل مشترك، والجالية الجنوبية تعمل جنبًا إلى جنب مع ممثلي المجلس الانتقالي، في إطار موحد يهدف إلى تعزيز حضور القضية الجنوبية في المحافل الدولية.
⸻
البعض يرى أن تحركات الجاليات في واشنطن لا تؤثر كثيرًا في السياسة الأمريكية. كيف ترد على هذا الرأي؟
هذا الرأي غير دقيق، لأن الجاليات تلعب دورًا مهمًا في إيصال صوت الشعوب، ونحن نعمل بشكل منظم مع ممثلي المجلس الانتقالي، وقد كان لنا حضور في فعاليات مختلفة ولقاءات رسمية، مما يعزز تأثير القضية.
⸻
ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الجالية الجنوبية في أمريكا في دعم القضية سياسيًا وإعلاميًا؟
الجالية تلعب دورًا محوريًا في نقل معاناة الجنوب، والتواصل مع المؤسسات الأمريكية، إضافة إلى تنظيم فعاليات ولقاءات واحتجاجات سلمية، مما يسهم في إبقاء القضية حاضرة في المشهد السياسي والإعلامي.
⸻
هل تعملون على بناء لوبي جنوبي منظم داخل الولايات المتحدة؟ وإذا كان نعم، ما هي أدواته وخطته؟
نعم، هناك توجه واضح لبناء لوبي منظم، بالاعتماد على الجالية الجنوبية، ومكتب المجلس الانتقالي، إضافة إلى شراكات مع مراكز أبحاث ومنظمات أمريكية، بهدف تعزيز الحضور السياسي للقضية الجنوبية بشكل مؤسسي ومنظم.
س: كيف تشرحون للأمريكيين مطلب شعب الجنوب؟ هل تطرحونه باعتباره حق تقرير مصير أم استعادة دولة أم حلاً سياسياً آخر؟
ج:
نشرح القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية وحقوقية لشعب يمتلك هوية وطنية وتاريخاً سياسياً معروفاً قبل عام 1990. ونؤكد أن جوهر القضية يتمثل في حق شعب الجنوب في تحديد مستقبله بحرية وفقاً لإرادته السياسية.
لسنا بصدد فرض صيغة محددة على المجتمع الدولي، بل نؤكد أن أي عملية سياسية جادة ومستدامة يجب أن تعترف بهذا الحق وأن تتيح لشعب الجنوب التعبير عن خياراته بصورة سلمية وديمقراطية. ما يهمنا هو احترام إرادة الشعب وعدم فرض حلول تتجاوز تطلعاته أو تعيد إنتاج أزمات الماضي.
س: ما موقفكم من وحدة اليمن الحالية؟ وهل ترون أنها ما زالت قابلة للحياة سياسياً؟
ج:
بعد أكثر من ثلاثة عقود من التجربة، وما شهدته من حروب وصراعات وأزمات متراكمة، بات من الواضح أن الصيغة القائمة لم تحقق الشراكة أو الاستقرار أو العدالة التي كان يأملها الجميع.
نحن نرى أن أي صيغة سياسية لا تستند إلى الرضا الشعبي والتوافق الحقيقي بين الأطراف لن تكون قابلة للاستمرار على المدى الطويل. لذلك فإن مستقبل العلاقة السياسية بين الجنوب والشمال يجب أن يُحسم عبر عملية سياسية عادلة تحترم إرادة الشعوب المعنية وتستند إلى الواقع القائم وليس إلى افتراضات تجاوزها الزمن.
س: كيف تقيمون دور المملكة العربية السعودية في الملف اليمني عموماً وفي ملف الجنوب خصوصاً؟
ج:
توجد لدى الشارع الجنوبي ملاحظات ومخاوف حقيقية تجاه بعض السياسات و رغم ان المملكة العربية السعودية ضمن إطار التحالف، إلا أن هناك في الواقع السياسي ممارسات وأدوات مدعومة منها و متعددة تتحرك باتجاهات لا تنسجم مع تطلعات شعب الجنوب، وهو ما يثير مخاوف مشروعة لدى الشارع الجنوبي.
ومع ذلك، فنحن نؤكد ان خياراته لن تظل منفتحة على الحوار والتنسيق، إذا استمرّت أدواتهم في محاولة تحواز قضيتنا او الالتفاف عليها وعليهم الاعتراف الكامل بالحقوق السياسية المشروعة لشعب الجنوب ورفع الوصاية والتدخل بـ شؤن الدولة
نحن نؤمن بأهمية الحوار والتفاهم مع المملكة، لكننا نرى أن تحقيق الاستقرار الدائم يتطلب التعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية قائمة بذاتها، واحترام إرادة شعب الجنوب وحقوقه المشروعة.
س: هناك أصوات جنوبية تنتقد السعودية وأخرى تعتبرها شريكاً أساسياً، أين تقفون من هذا الجدل؟
ج:
نتعامل مع العلاقات السياسية من منطلق المصالح والنتائج وليس من منطلق المواقف العاطفية. نحن نثمّن أي دور يسهم في دعم الأمن والاستقرار وخدمة مصالح شعوب المنطقة، وفي الوقت نفسه نحتفظ بحقنا في التعبير عن أي ملاحظات أو تحفظات تجاه السياسات التي نعتقد أنها لا تخدم تطلعات شعب الجنوب.
هدفنا ليس الدخول في خصومات مع أي طرف، وإنما بناء علاقة قائمة على الاحترام المتبادل والاعتراف بالحقوق السياسية المشروعة لشعب الجنوب.
س: هل تعتقدون أن السعودية تتعامل مع القضية الجنوبية كقضية مستقلة أم كجزء من إدارة الأزمة اليمنية؟
ج:
من وجهة نظرنا، لا تزال هناك مقاربات مختلفة في التعامل مع القضية الجنوبية. وفي بعض الأحيان يتم النظر إليها ضمن إطار الأزمة اليمنية العامة، بينما تؤكد الوقائع السياسية على الأرض أن القضية الجنوبية تمتلك خصوصيتها وأبعادها المختلفة.
لذلك نرى أن أي جهود دولية أو إقليمية تهدف إلى تحقيق السلام والاستقرار ستكون أكثر واقعية وفاعلية عندما تتعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية مستقلة لها أطرافها ومطالبها المشروعة.
س: كيف تنظرون إلى دور جماعة الإخوان المسلمين أو القوى المحسوبة عليها في المشهد اليمني؟
ج:
نحن لا ننظر إلى المشهد من زاوية التصنيفات الحزبية فقط، وإنما من زاوية الممارسة السياسية والنتائج على الأرض. أي قوة سياسية يجب أن تُقيّم وفق مدى التزامها بالشراكة الوطنية واحترام إرادة الشعوب ودعم الاستقرار.
ما يهمنا هو ألا يتم استخدام أي قوى أو مكونات سياسية كأدوات لإعادة إنتاج الصراعات أو تعطيل تطلعات شعب الجنوب أو الالتفاف على استحقاقاته السياسية.
س: تتهم بعض القوى الجنوبية أطرافاً محسوبة على الإخوان بأنها عرقلت مشروع الجنوب، ما تعليقكم؟
ج:
الخلافات السياسية جزء طبيعي من أي مرحلة انتقالية، لكن هناك محطات سياسية عديدة شهدت تباينات واضحة حول طبيعة الحلول المطروحة ومستقبل الجنوب وموقعه في أي تسوية سياسية.
بالنسبة لنا، القضية ليست مرتبطة بأسماء أو أحزاب بعينها، وإنما بمواقف وسياسات. وأي طرف يقف ضد حق شعب الجنوب في التعبير عن إرادته أو يحاول تجاوز تمثيله السياسي الطبيعي سيجد نفسه في مواجهة مع تطلعات الشارع الجنوبي.
س: هل الصراع في جنوب اليمن سياسي فقط أم أنه أيضاً صراع نفوذ إقليمي وحزبي وأمني؟
ج:
من الصعب اختزال ما يجري في بُعد واحد فقط. فالصراع يحمل أبعاداً سياسية وأمنية واقتصادية وإقليمية متشابكة، وتداخلت فيه مصالح محلية وإقليمية ودولية على مدى سنوات طويلة.
ولهذا فإن أي مقاربة واقعية للحل يجب أن تعترف بهذه التعقيدات وأن تعالج جذور الأزمة بصورة شاملة، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحترم في الوقت نفسه الحقوق السياسية المشروعة لشعب الجنوب.
س: ما تقييمكم لدور الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في التعامل مع مطالب الجنوبيين؟
ج:
للأسف، لم تُظهر الحكومات اليمنية المتعاقبة خلال السنوات الماضية جدية كافية في التعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية قائمة بذاتها، بل غالباً ما تُعُومِل معها كملف ثانوي أو مؤقت ضمن الأزمة اليمنية العامة.
كما أن هناك حتى اليوم أدوات وقوى سياسية محلية داخل بنية الحكومة نفسها ما زالت تمثل أحد أبرز أسباب عرقلة المشهد الجنوبي وتعطيل أي مقاربة واقعية لمعالجة القضية الجنوبية، سواء من خلال مقاومة أي تمثيل سياسي حقيقي للجنوب أو محاولة إعادة إنتاج صيغ أثبت الواقع عدم قابليتها للاستمرار.
لذلك فإن أي عملية سياسية ناجحة تتطلب الاعتراف بالحقائق القائمة على الأرض والتعامل مع الجنوب كشريك سياسي حقيقي لا كملف تابع.
س: هل تعتقدون أن المجتمع الدولي يتعامل بإنصاف مع القضية الجنوبية أم أنه يختزلها داخل ملف الحرب اليمنية والحوثيين؟
ج:
يمكن القول إن المجتمع الدولي بدأ يدرك بشكل أكبر أهمية القضية الجنوبية مقارنة بالسنوات الماضية، لكنه لا يزال في كثير من الأحيان ينظر إليها من خلال زاوية الحرب اليمنية والصراع مع الحوثيين.
القضية الجنوبية أقدم وأعمق من الحرب الحالية، وهي ترتبط بحقوق سياسية وتطلعات شعب كامل، ولذلك نأمل أن يتطور الفهم الدولي نحو التعامل معها كقضية مستقلة تستحق المعالجة المباشرة ضمن أي تسوية مستقبلية.
س: كيف تنظرون إلى مستقبل عدن سياسياً وأمني؟ وما المطلوب لحمايتها من الفوضى أو الصراعات الداخلية؟
ج:
عدن تمثل القلب السياسي والاقتصادي للجنوب، واستقرارها ينعكس على مجمل المشهد الجنوبي. وقد أثبتت التجارب السابقة أن بناء مؤسسات أمنية محترفة وقوات منظمة كان له أثر كبير في تعزيز الأمن والاستقرار.
ولا يمكن تجاهل الدور المهم الذي لعبته دولة الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات السابقة في دعم وتأهيل وتدريب القوات الأمنية والعسكرية الجنوبية، وهو ما ساهم على نحو مباشر في مكافحة الإرهاب وتحقيق مستويات من الاستقرار كانت غائبة لسنوات طويلة.
والمطلوب اليوم هو دعم مؤسسات الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وتحسين الخدمات والاقتصاد، ومنع أي محاولات لإعادة إنتاج الفوضى أو خلق مراكز نفوذ متصارعة داخل المدينة.
س: ما الضمانات التي تقدمها القوى الجنوبية للأقليات السياسية والمناطقية إذا تحقق مشروع الجنوب؟
ج:
مشروع الجنوب الذي ننادي به يقوم على الشراكة والمواطنة المتساوية وسيادة القانون، وليس على الإقصاء أو الهيمنة. وأي دولة جنوبية مستقبلية يجب أن تضمن الحقوق السياسية والمدنية لجميع مواطنيها بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو المناطقية.
نجاح أي مشروع وطني لن يتحقق إلا بمشاركة الجميع وشعور الجميع بأنهم شركاء في المستقبل.
س: كيف تردون على من يقول إن الجنوب نفسه يعاني انقسامات داخلية بين مكوناته وقواه السياسية؟
ج: مثل هذه الادعاءات غالباً ما يروّج لها خصوم القضية الجنوبية في محاولة للتقليل من حجم التوافق الوطني الجنوبي الذي تحقق خلال السنوات الماضية. والخلافات السياسية موجودة في جميع المجتمعات والدول، وهي ظاهرة طبيعية في أي تجربة سياسية ولا تعني بالضرورة غياب المشروع الوطني الجامع.
وعلى العكس من ذلك، نجح المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي في تحقيق ما عجزت عنه قوى عديدة طوال عقود، من خلال جمع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية والقبلية والشخصيات الوطنية والمشايخ والسلاطين ومنظمات المجتمع المدني تحت مظلة واحدة، تُوجت بإقرار الميثاق الوطني الجنوبي الذي مثّل محطة تاريخية مهمة في مسار توحيد الصف الجنوبي.
وقد شاركت مختلف المكونات الجنوبية في هيئات ودوائر المجلس القيادية، وأصبحت شريكاً في صناعة القرار السياسي الجنوبي، وهو ما أسهم في تعزيز حالة الاصطفاف الوطني حول الهدف المشترك المتمثل في استعادة دولة الجنوب.
ولهذا فإن ما نشهده اليوم من حملات إعلامية ومحاولات متكررة لإظهار الجنوب وكأنه منقسم، أو السعي لتفكيك هذه اللحمة الوطنية، يعكس حجم الانزعاج الذي أصاب الأطراف المحلية والإقليمية التي لا يروق لها وجود حامل سياسي جنوبي موحد وقادر على التعبير عن إرادة شعب الجنوب.
ورغم أي تباينات أو اختلافات في الرؤى والاجتهادات السياسية، فإن الغالبية الساحقة من الجنوبيين تلتقي حول ثوابت وطنية واضحة، وفي مقدمتها حق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته، وهو ما يجعل هذه القضية اليوم أكثر تماسكاً وحضوراً من أي وقت مضى.
س: ما هي رؤيتكم للعلاقة المستقبلية بين جنوب اليمن وشماله إذا تحقق حل سياسي يقوم على حق تقرير المصير؟
ج:
نحن ننظر إلى المستقبل من منظور المصالح المشتركة وحسن الجوار والاحترام المتبادل. وأياً كانت الصيغة السياسية التي يختارها شعب الجنوب، فإن العلاقة المستقبلية مع الشمال يجب أن تقوم على التعاون الاقتصادي والأمني واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
فالاستقرار والتنمية مصلحة مشتركة لجميع شعوب المنطقة.
س: ما الرسالة التي حملتموها إلى الصحافة الأمريكية؟ وهل وجدتم اهتماماً إعلامياً كافياً بما يحدث في الجنوب؟
ج:
ركزنا على نقل صورة أكثر توازناً عن الجنوب وقضيته السياسية، وإبراز أن ما يحدث في اليمن لا يمكن اختزاله فقط في الصراع مع الحوثيين.
ولمسنا اهتماماً متزايداً من بعض المؤسسات الإعلامية والبحثية لفهم تعقيدات المشهد الجنوبي، وإن كنا نعتقد أن القضية الجنوبية لا تزال بحاجة إلى حضور إعلامي دولي أكبر يتناسب مع أهميتها السياسية.
س: هل لديكم خطة إعلامية دولية مستمرة أم أن تحرك واشنطن كان خطوة مؤقتة؟
ج:
ما جرى في واشنطن ليس نشاطاً معزولاً أو مؤقتاً، بل جزء من جهود مستمرة تهدف إلى بناء جسور التواصل مع مراكز القرار ووسائل الإعلام ومؤسسات البحث الدولية، وتعزيز حضور القضية الجنوبية على المستوى الدولي.
س: ما أبرز التحديات التي واجهتكم خلال التحرك في واشنطن؟
ج:
أبرز التحديات تمثلت في محدودية المعرفة المسبقة لدى بعض الجهات بتفاصيل القضية الجنوبية، نتيجة سنوات طويلة من تقديم الملف اليمني بصورة مبسطة لا تعكس جميع الحقائق والتعقيدات الموجودة على الأرض.
س: هل تعرضتم لضغوط أو محاولات تشويه من أطراف يمنية أو إقليمية بسبب هذا التحرك؟
ج:
أي تحرك سياسي أو إعلامي يسعى لإيصال رواية مختلفة سيواجه بطبيعة الحال محاولات للتشكيك أو التقليل من أهميته. لكننا نعتبر ذلك جزءاً طبيعياً من العمل السياسي، ونفضل التركيز على الحقائق والحوار المباشر مع مختلف الأطراف.
س: ما الخطوة التالية بعد لقاءات واشنطن؟
ج:
العمل لن يتوقف عند واشنطن، بل سيستمر عبر التواصل مع المؤسسات الدولية ومراكز الدراسات وصناع القرار والجهات المعنية بالشأن اليمني والإقليمي، بهدف تعزيز الفهم الدولي للقضية الجنوبية وضمان حضورها في أي نقاشات مستقبلية.
س: ما الرسالة التي تريد توجيهها لأبناء الجنوب في الداخل والخارج؟
ج:
رسالتي هي أن يحافظوا على وحدتهم وتماسكهم، وأن يضعوا المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات أخرى. فالتحديات كبيرة، لكن ما تحقق حتى اليوم يؤكد أن إرادة الشعوب قادرة على تجاوز العقبات عندما تتمسك بحقوقها وثوابتها.
س: وما الرسالة التي تريد توجيهها لصناع القرار في واشنطن؟
ج:
ندعو صناع القرار الأمريكي إلى النظر إلى الجنوب باعتباره شريكاً مهماً في استقرار المنطقة وأمن الملاحة الدولية ومكافحة الإرهاب، وإلى التعامل مع القضية الجنوبية وفق واقعها السياسي الحقيقي بعيداً عن التصورات التقليدية التي لم تعد تعكس ما يجري على الأرض.
س: أخيراً، لو أردت تلخيص ما تحقق في واشنطن في ثلاث نقاط محددة، ماذا تقول؟
ج:
أولاً: إيصال صوت الجنوب وقضيته السياسية إلى دوائر جديدة من صناع القرار والإعلام ومراكز الأبحاث.
ثانياً: تعزيز الوعي بأن القضية الجنوبية ليست تفصيلاً في الأزمة اليمنية، بل قضية سياسية مستقلة لها أبعادها الخاصة.
ثالثاً: بناء علاقات واتصالات يمكن البناء عليها مستقبلاً لدعم حضور القضية الجنوبية في النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل اليمن والمنطقة.
