سفير كرواتيا بالقاهرة: سنعمل على دعم الدور القيادي للاتحاد الأوروبي

قال سفير كرواتيا بالقاهرة، توميسلاف بوشنياك، إن بلاده، التى تترأس لأول مرة مجلس الاتحاد الأوروبى بداية من هذا الشهر ولمدة 6 أشهر، وضعت أجندة تحت شعار “أوروبا قوية فى عالم التحديات”، ترتكز على أربعة محاور رئيسية، هى: أوروبا التى تتطور، وأوروبا التى تربط، وأوروبا التى تحمى، وأوروبا التى تؤثر.

وأضاف السفير الكرواتي، في حديث لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الخميس، أن رئاسة بلاده للمجلس تأتي في توقيت مهم؛ حيث تشهد مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي في حدث غير مسبوق، في الوقت الذي تسعى فيه دول أخرى للانضمام إلينا.. مؤكدا أن العالم في مفترق الطرق بين التعددية والعودة إلى ما قبل النظام العالمي الحالي؛ ولهذا لا بد لأوروبا أن تسهم بشكل كبير في استمرار هذا النظام وأن يكون لكل دولة مكانا وصوتا فيه.

وتابع: “سنعمل في المحور الأول على ضمان ظروف وآفاق أفضل لجميع المواطنين الأوروبيين من خلال نمو متوازن ومستدام وهذا يتضمن تعزيز التنمية الإقليمية المتوازنة وبناء مجتمع أكثر شعورا بالرضا والنشاط ودعم القدرة التنافسية للمهارات وحماية البيئة من خلال التصدي لظاهرة تغير المناخ”، مشيرا إلى وجود تباين في تطور الدول الأوروبية من حيث الديمقراطية واقتصاد السوق الحر ولهذا سنعمل على تقليل الفجوات بين الدول المتطورة والأقل تطورا.

وأوضح أن بلاده ستسعي في المحور الثاني إلى تعزيز ربط أوروبا من خلال شبكة الاقتصاد واستغلال إمكانيتها كاملة، وهذا يتطلب دعم مجال النقل الأوروبي وتوفير البنية التحتية عالية الجودة والآمنة للبيانات وسوق للطاقة متكامل؛ مما يؤدي إلى تماسك وتعاون أقوي بين مواطني الاتحاد.
وعن المحور الثالث، قال بوشنياك إن رئاسة بلاده ستستهدف ضمان حماية الأوروبيين من خلال توفير الحرية لكل مواطن الذي يعد دعامة للمجتمع الديمقراطي والأمن الداخلي، مشيرا إلى أن كرواتيا ستنادي بسياسة هجرة شاملة ومستدامة وأنه يجب أن يظهر الاتحاد قوته واستجابته للتهديدات الحالية لسيادة القانون وقيم الديمقراطية، من التعصب والإرهاب والتهديدات السيبرانية والأخبار المزيفة (التضليل) على المنصات الرقمية.

وأكد أن بلاده ستسعى في المحور الرابع إلى أن يلعب الاتحاد الأوروبي دورا قياديا على الساحة الدولية باعتباره شريكا تجاريا مهما للولايات المتحدة والصين وروسيا وعدد كبير من المنظمات الدولية، مشددا على الحاجة لتوسيع نفوذ الاتحاد لتشكيل النظام العالمي والقضاء على الفقر وتحفيز التنمية العالمية، مشيرا إلى أن كرواتيا تتحمل مسئولية خاصة تجاه جوارها الجنوبي الشرقي للتشجيع على الإصلاح من أجل أن يكون عاملا للاستقرار.
وعن الاجتماعات، أفاد بوشنياك بأن كرواتيا ستنظم 165 حدثا؛ من بينها: 28 اجتماعا ومؤتمرا مثل مؤتمر رؤساء البرلمانات الأوروبية و30 اجتماعا وزاريا غير رسمي و9 مؤتمرات وزارية واجتماعين على مستوى القمة، موضحا أن العاصمة الكرواتية زغرب ستستضيف قمة في مايو المقبل لبحث توسيع عضوية الاتحاد لدول غرب البلقان ومناقشة الإطار المالي للاتحاد (الميزانية) التي تغطي سبع سنوات مقبلة.
وأوضح أن شمال مقدونيا وألبانيا والجبل الأسود والبوسنة والهرسك وصربيا هي الدول المرشحة في المرحلة المقبلة للانضمام للاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن كرواتيا ستستضيف مؤتمرا مهما حول مستقبل أوروبا في النصف الثاني من رئاستها لمجلس الاتحاد الأوروبي.

ولفت إلى اختيار مدينة رييكا الكرواتية العاصمة الثقافية لأوروبا عام 2020؛ مما يتيح فرصة للتعريف بالثقافة والمؤسسات الثقافية لهذه المدينة وإعطاء الفنانين الكروات فرصة لتقديم أعمالهم أمام الجمهور الأوروبي ودعم التعاون مع نظرائهم الأوروبيين؛ فضلا عن وضع برنامج ثقافي حافل يتضمن مهرجانات وأنشطة ثقافية طوال العام.

وعن مستقبل أوروبا بعد مغادرة بريطانيا، أعرب عن اعتقاده بأن انسحاب بريطانيا سيكون له تداعيات على الاقتصاد والسياسة والسياسة الدفاعية للاتحاد، لكنه أكد ثقته بعدم حدوث اضطراب كبير في أوروبا وقدرة الاتحاد على إيجاد حلول، مضيفا أن أوروبا ستتبنى توجها براجماتيا مرنا لجميع القضايا مع بريطانيا ومن المتوقع الوصول إلى تسوية نهائية حيال جميع المسائل العالقة في غضون عام.

القوات الروسية توسع انتشارها في شمال شرق سوريا

توجه أمس رتل عسكري روسي جديد إلى مدينة القامشلي بريف الحسكة، من منطقة منبج عبر مدينة عين عيسى، ومنها إلى مدينة الدرباسية في طريقه إلى القامشلي.

وذكر “المرصد السوري لحقوق الإنسان” المعارض، أن الرتل يتألف من 42 آلية ومدرعة تحمل على متنها جنودا روس وآليات ثقيلة ومعدات عسكرية ولوجستية.

ولفت إلى أن القوات الروسية أنشأت نقطة عسكرية ثانية في محيط بلدة أبو راسين في ريف الحسكة، موضحا أن قوات روسية انطلقت صباح أمس من مدينة القامشلي إلى الدرباسية وتجولت في شيريك ومناطق الريف ثم توجهت إلى بلدة أبو راسين وثبتت النقطة العسكرية الثانية ورفعت الأعلام الروسية هناك.

يأتي هذه التحرك والانتشار للقوات الروسية، بعد أن كان رتل عسكري روسي قد انطلق الاثنين الماضي من مدينة القامشلي مرورا بالدرباسية وسلك طريق ريف مدينة رأس العين بريف الحسكة الشمالي الغربي، وضم ما لا يقل عن 12 مدرعة عسكرية، بالتزامن مع خروج رتل عسكري تابع للقوات الروسية من منطقة منبج بريف حلب الشمالي الشرقي نحو منطقة عين عيسى بريف الرقة الشمالي، بعد أن كان رتل عسكري مشابه وصل السبت إلى عين عيسى قادما من منبج، وذلك في إطار التحركات المكثفة للقوات الروسية وقوات الجيش السوري ضمن منطقة شمال شرق سوريا.

مسئول صيني: الاتفاق بين بكين وواشنطن يؤثر على السلام العالمي

قال نائب رئيس مجلس الدولة الصيني (مجلس الوزراء) رئيس الجانب الصيني في الحوار الاقتصادي الشامل مع أمريكا ليو خه إن اتفاق (المرحلة الأولى) الاقتصادي والتجاري بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية يتجاوز إلى حد كبير كونه اتفاقا اقتصاديا،حيث إنه يؤثر أيضا على السلام والرخاء العالميين.

وأضاف خه – اليوم الخميس لوسائل إعلام صينية في (واشنطن) بمناسبة التوقيع على اتفاق المرحلة الأولى مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – أن التوصل إلى اتفاق (المرحلة الأولى) الاقتصادي والتجاري الصيني-الأمريكي يعود بالنفع على الدولتين والعالم أجمع،وأنه يتوافق مع قواعد منظمة التجارة العالمية.

وتابع أن الاتفاق ليس موجها ضد أي طرف ثالث،كما أنه لن يؤثر على الحقوق والمصالح القانونية لأي طرف ثالث..مشيرا إلى أن الاتفاق عالج بشكل كبير شواغل الجانبين،وله أهمية اقتصادية وسياسية،وضخ طاقة إيجابية في استقرار وتنمية الاقتصاد العالمي.

ولفت إلى أن بلاده ستعمل مع الولايات المتحدة على أساس مبدأ المساواة والاحترام المتبادل لضمان تنفيذ جيد لاتفاق (المرحلة الأولى) وأنها ستواصل تعميق الإصلاحات المحلية والانفتاح بشكل أوسع على العالم الخارجي،متوقعا أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي لبلاده توسعا يتجاوز 6% عام 2019،كما تشير بيانات شهر يناير الجاري إلى توقعات اقتصادية أفضل من المتوقع.

بيان من الرئاسات الثلاث في العراق على خلفية المواجهة العسكرية الأخيرة بين أمريكا وإيران

اتفقت الرئاسات الثلاث في العراق، مساء أمس الأربعاء، على “النأي بالبلاد عن الصراعات”، على خلفية المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران.

وذكرت الرئاسة العراقية، في بيان لها، إن “الرئاسات الثلاث اتفقت، خلال اجتماع رؤساء الجمهورية برهم صالح، والوزراء عادل عبد المهدي، والبرلمان محمد الحلبوسي، في قصر السلام ببغداد، على مواصلة مبدأ مراعاة مصالح العراق وأمنه السياسي والمالي، في الموقف الوطني المتوازن من الأزمات الإقليمية والدولية المحيطة، وبما ينأى به عن الصراعات، والتأكيد على التهدئة وضبط النفس ومنع التصعيد”، حسب وكالة الأنباء العراقية “واع”.
ولفت البيان، إلى أن “الرئاسات الثلاث ركزت على ضرورة مراعاة الحرص على السيادة الوطنية وصونها من التدخلات الخارجية، والحيلولة دون حصول التجاوزات على هذا الصعيد”.

وبخصوص الأزمة الداخلية، شددت الرئاسات “على أهمية الإسراع بتشكيل الحكومة الجديدة وتلبية متطلبات الإصلاح في مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والخدمية، بما يحفظ سيادة العراق وأمن العراقيين من تحديات الإرهاب”.

الإمارات: الهجوم على موقع عسكري في النيجر “عمل إجرامي”

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، إدانتها الشديدة، للهجوم، الذي استهدف موقعا عسكريا في النيجر، وأدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى.

ذكرت ذلك وكالة الأنباء الإماراتية “وام”، اليوم الخميس، مشيرة إلى أن وزارة الخارجية والتعاون الدولي، ذكرت في بيان، أن دولة الإمارات تعرب عن استنكارها الشديد لهذه الأعمال الإجرامية، ورفضها الدائم لجميع أشكال العنف والإرهاب، الذي يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار ويتنافى مع القيم والمبادئ الدينية والإنسانية.

ولفتت إلى أن الوزارة أعربت عن خالص تعازيها ومواساتها لأهالي وذوي الضحايا جراء هذه الجريمة النكراء وتمنياتها بالشفاء العاجل لجميع المصابين.

40 مصابًا في حادث مروع لقطارين بالهند

أصيب 40 شخصا على الأقل، إثر خروج 8 عربات قطار عن مسارها عقب اصطدام القطار بآخر للبضائع بالقرب من مدينة كوتاك بولاية “أوديشا” شرقي الهند.

وقالت قناة “إنديا تي في” الهندية، الخميس، إن التقارير الأولية تفيد باحتمالية وقوع الحادث بسبب الضباب الكثيف، مشيرة إلى أن فرق الإنقاذ الطبي التابعة للسكك الحديدية وصلت إلى مكان الحادث وقدمت الرعاية الطبية للمصابين.

ولفتت القناة إلى أنه تم نقل المصابين بإصابات خطيرة إلى أحد المستشفيات من أجل تلقي العلاج هناك.

ولم تشر القناة إلى المزيد من التفاصيل بهذا الصدد.

فيروس كورونا الصيني الجديد يخترق اليابان

أعلنت وزارة الصحة اليابانية، اليوم الخميس، تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا الصيني الجديد في اليابان.

وجاء في بيان للوزارة، أن الفيروس الجديد دخل اليابان عن طريق رجل صيني يبلغ من العمر 30 عاما يعيش في محافظة كاناغاوا، ومن المعروف أنه عاد إلى هناك من رحلة إلى مدينة ووهان الصينية.

وشعر الرجل بارتفاع درجة حرارته عندما كان في الصين، لكنه تمكن من العودة إلى اليابان، حيث تم نقله إلى المستشفى وتم إخراجه من المستشفى بعد خمسة أيام من العلاج، بحسب صحيفة “كيودو نيوز”.

وفي الوقت الحالي لا يعاني المريض إلا من سعال بسيط، كما قامت سلطات الحكومة بإنشاء مقرا طارئا لجمع المعرومات عن المرض.

أول تصريح من المرشح لرئاسة الحكومة الروسية

أعلن المرشح لمنصب رئاسة الحكومة الروسية، ميخائيل ميشوستين للنواب، اليوم الخميس، أن تنفيذ رسائل الرئيس فلاديمير بوتين سيأخذ الأولوية في عمله.

وقال مصدر نقلا عن ميشوستين “تنفيذ الرسائل سيأخذ الأولوية في عملي”، وأشار المرشح أن مكتب رئيس الحكومة سيعمل بناء على التعاون الوثيق مع البرلمان.

وصرح مصدر مشارك في مشاورات المرشح لرئاسة الحكومة الروسية ميخائيل ميشوستين، بأن حزب روسيا الموحد، صاحب الأغلبية في البرلمان الروسي أيد ترشيح ميشوستين لرئاسة الوزارة.
وقال المصدر لوكالة “سبوتنيك”، إن “التأييد جاء بالإجماع”، ويلتقي ميشوستين الآن مع الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي مع انتظار تصويت الأحزاب الأخرى.

هذا وأعلنت مستشار رئيس الغرفة السفلى في البرلمان الروسي (الدوما)، أنستاسيا كاشيفاروفا، صباح اليوم الخميس، عن وصول المرشح لمنصب رئيس وزراء روسيا، ميخائيل ميشوستين، إلى مقر الدوما للقاء رئيسه، فياتشيسلاف فولودين.

صحيفة: الولايات المتحدة تستأنف عملياتها العسكرية مع العراق

تطرقت بعض الصحف الغربية إلى الهجوم الصاروخي الإيراني على قاعدة عين الأسد الأمريكية في العراق والنتائج التي أثمرت عن التصعيد بين البلدين في المنطقة ومستقبل التنسيق والتعاون العسكري بين العراق والولايات المتحدة.

ذكرت صحيفة “​نيويورك تايمز​” الأمريكية بأن ​الولايات المتحدة​ استأنفت عملياتها العسكرية المشتركة مع القوات ​العراقية والتي توقفت في أعقاب اغتيال الجنرال الإيراني ​قاسم سليماني​ بغارة جوية أمريكية في ​بغداد​ مطلع الشهر الجاري.

وفي تصريحات خاصة من مسؤولين عسكريين أمريكان للصحيفة قالوا خلالها: “​وزارة الدفاع الأمريكية​ تريد أن تستأنف في أقرب وقت ممكن تعاونها مع ​الجيش العراقي​ في مجال مكافحة تنظيم “داعش” الإرهابي كي لا يستغل التنظيم الإرهابي الوضع الراهن”.

وبمبادرة من ​واشنطن​ توقفت العمليات العسكرية المشتركة بين البلدين في 5 يناير/ كانون الثاني أي بعد يومين من اغتيال قائد ​فيلق القدس​ في ​الحرس الثوري الإيراني​ الجنرال قاسم سليماني بغارة شنتها ​طائرة​ أمريكية مسيرة قرب مطار بغداد.

وكانت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، أعلنت صباح الجمعة، 3 يناير الجاري، أنها نفذت ضربة بالقرب من مطار بغداد في العراق، قتل فيها قائد فيلق القدس الإيراني اللواء قاسم سليماني، بالإضافة إلى قيادات في الحشد الشعبي العراقي على رأسهم أبو مهدي المهندس، فيما أعلنت طهران من جهتها أنها سترد بشكل قاس على عملية الاغتيال.

وتتهم واشنطن سليماني بالمسؤولية عن “العمليات العسكرية السرية” في أنحاء الشرق الأوسط، وخاصة في العراق وسوريا؛ وصنف من قبلها كـ”داعم للإرهاب”.

أخطر من الإرهاب: التغير المناخي قضية أمن قومي – أمل اسماعيل

أصبحت قضية التغيرات المناخية والآثار المرتبة عليها هي الشغل الشاغل للعديد من وسائل الإعلام ومراكز الفكر والحكومات ومنظمات المجتمع المدني خلال الفترة الماضية. وجاء هذا الاهتمام المتصاعد تزامنًا مع انعقاد قمة الأمم المتحدة للعمل من أجل المناخ لعام 2019 في 23 سبتمبر بنيويورك، والتي جاءت في ظل تظاهرات حاشدة في مختلف أنحاء العالم للمطالبة بإجراءات عاجلة لحماية المناخ، حيث تنعقد القمة قبل الموعد النهائي الذي تم وضعه للموقّعين على اتفاقية باريس لتعزيز التزاماتهم الوطنية بتقليص انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 45% بحلول عام 2020، وانعدام الانبعاثات نهائيًّا بحلول عام 2050.

هناك الكثير من الدراسات للآثار الاقتصادية والاجتماعية للتغير المناخي، وأضيف إليها مؤخرًا الاهتمام بدراسة انعكاسات التغيرات المناخية على الأمن العالمي، ومدى مساهمتها في خلق وتأجيج بؤر للصراع بما في ذلك تنامي خطر الإرهاب، حتى إن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع وعددًا متزايدًا من الدول يذهبون إلى تصنيف تغير المناخ على أنه تهديد للأمن العالمي والوطني.

تختلف الرؤى والأفكار حول العلاقة بين التغيرات المناخية وتنامي الإرهاب والصراعات، ولكنها لا تنفي وجود علاقة قوية بينهما، بل إن معظمها يتفق على أن تغير المناخ يُضاعف التهديدات، أي إن التغيرات المناخية عندما تتلاقى مع المخاطر والضغوط الأخرى الموجودة في سياق معين يمكن أن تزيد من احتمالات الفوضى أو الصراعات، حيث إن التأثير السلبي للتغيرات المناخية يتصاعد ويبدو أكثر وضوحًا في حال توافر عوامل أخرى مساعدة، مثل: الفقر، والتناقضات الاجتماعية والاقتصادية. ولقد أصبح عدد متزايد من الزعماء الدوليين يقرون بمخاطر التغير المناخي، الذي وصفه كبير المستشارين العلميين في المملكة المتحدة “ديفيد كينغ” بأنه “مشكلة أكثر خطورة حتى من تهديد الإرهاب”.

هناك عوامل رئيسية تُحدد العلاقة بين التغيرات المناخية والتهديدات الأمنية، من بينها: العنف والصراعات الداخلية، وخلق بيئات حاضنة للإرهاب، وكذلك تزايد مخاطر النزاعات المسلحة.

بحيرة تشاد وجماعة “بوكو حرام”

يرتبط تأثير التغير المناخي على الموارد الطبيعية بالضغوط الديموجرافية والاقتصادية والسياسية التي تساهم في ضعف قدرة الدول على تلبية احتياجات مواطنيها من الموارد الأساسية، مثل الغذاء والمياه والطاقة وغيرها، وهو ما يؤدي -بدوره- إلى هشاشة الدول وتصاعد الصراعات الداخلية التي قد تتسبب في انهيارها، وكذلك زيادة خطر الجماعات الإرهابية والعصابات المسلحة. وقد بيّنت الدراسات أن إفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا هي الأكثر عرضةً للمخاطر الأمنية الناتجة عن التغير المناخي، بسبب الهشاشة المميزة لكثير من الدول في هذه الأقاليم. فمن بين الدول العشرين الأعلى تصنيفًا في “مؤشر الدول الهشة” هناك اثنتا عشرة دولة من دول الشرق الأوسط وجنوب آسيا وإفريقيا. ويشمل مؤشر الدول الهشة 178 دولة، ويعرف الدول الهشة بأنها الدول ذات القدرة المتدنية على إتمام وظائف إدارة الحكم، والتي تُعاني من أزمات داخلية وخارجية على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتفشي الفساد السياسي والمالي في أنظمتها. وعلى الرغم من اختلاف ظروف الدول الهشة داخليًّا، إلا أنها جميعًا تشترك في تفشي متلازمة الفقر والبطالة والفساد وانعدام الأمن. ويشمل انعدام الأمن هنا المخاطر الأمنية المترتبة على بعض ظواهر التغيرات المناخية.

ففي إفريقيا تتشابك العلاقة بين الإرهاب والتغير المناخي في منطقة بحيرة “تشاد” بشكل كبير؛ فكلاهما عامل مسبب للآخر، حيث تقلصت مساحة البحيرة بنحو 90%، ومن المتوقع أن تختفي البحيرة تمامًا نتيجة عوامل الجفاف والتصحر الناجم عن التغير المناخي، وكذلك الزيادة السكانية والاحتياجات الناتجة عنها، الأمر الذي يعرض حياة 30 مليون شخص للخطر الشديد، بسبب تعرضهم للإجهاد المائي وانعدام الأمن الغذائي نتيجة تدمير الحياة الاقتصادية بتلك المناطق.

وقد نشأت التنظيمات الإرهابية في محيط بحيرة تشاد (بوكو حرام مثالًا) نتيجة الفقر الشديد الناجم عن التغيرات المناخية التي أدت إلى جفاف معظم البحيرة التي كان يقتات منها ملايين البشر في دول عدة: نيجيريا وتشاد والكاميرون، الأمر الذي ساعد على تنامي نشاط جماعة بوكو حرام، التي حلّت محل الدولة الرسمية في توفير احتياجات المواطنين من الغذاء وفرص العمل وغيرها، وبالتالي تنامت فرص تنظيم متطرف مثل بوكو حرام في الصعود منذ عام 2009 وإلى اليوم. كما أننا نجد آثارًا أخرى أكثر خطورة بسبب توطن التنظيم في محيط البحيرة، حيث أصبح حائلًا دون اتخاذ إجراءات حكومية ودولية من شأنها الحد من أثر التغيرات المناخية التي تصيب المنطقة، بل إن التنظيم الإرهابي لجأ إلى تسميم مصادر المياه، مثل الآبار والجداول، في المناطق غير الخاضعة لسيطرته، مما ضاعف من معاناة السكان.

وقد أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع القرار رقم 2349 في نهاية مارس 2017، ليدين الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان في حوض بحيرة تشاد. وأقر المجلس بدور تغير المناخ في تفاقم انعدام الأمن البشري، خاصة انعدام الأمن الغذائي، وتدهور سبل المعيشة التي ترتبط بنزاعات معقدة من بينها الآثار السلبية لتغير المناخ والتغيرات البيئية على استقرار المنطقة”.

منطقة القرن الإفريقي

غالبًا ما تؤدي تأثيرات الاحترار العالمي إلى تغييرات جيوسياسية تبدو تأثيراتها بوضوح في حال حدوثها بالمناطق الهشة، مثل القرن الإفريقي على سبيل المثال. فوفقًا لما تم طرحه من تأثير للتغيرات المناخية على الموارد الطبيعية وما قد تتسبب فيه من ضعف قدرة الأمم على حكم نفسها، وزيادة فرص النزاعات، فإن النتيجة المحتملة ستكون تحول هذه المناطق إلى بيئة خصبة للإرهاب، خاصة في ظل حالة انعدام الاستقرار وتصاعد معدلات الفقر. وفي هذا السياق، تتكاثر التنظيمات الإرهابية، ويسهل عليها ممارسة نفوذها في ظل البيئات الهشة المتأثرة بالصراع، حيث لا يصبح للدولة نفوذ وتفتقر إلى الشرعية. وفي بعض الأحيان تحاول التنظيمات الإرهابية سد الفجوة التي خلّفتها الدولة من خلال توفير الخدمات الأساسية والموارد للحصول على الثقة والدعم بين السكان المحليين.

هناك الصومال كمثال آخر، فمع تزايد معدلات ندرة المياه كنتيجة للتغيرات المناخية زاد تأثير التنظيمات الإرهابية، حيث كشف تقرير معهد استكهولم (في 23 أكتوبر 2019) أن تغير المناخ يمثل تحديات خطيرة لمهام بناء السلام الحالية والمستقبلية، وأن تغير المناخ يُضاعف التحديات القائمة ويقوي الجماعات المتطرفة. وبيّن التقرير أن أساليب الرعي التقليدية أصبحت غير صالحة بسبب التصحير ونقص المياه، مما يضطر الرعاة إلى نقل مواشيهم إلى مناطق قد تضعهم في صراع مع المزارعين. كما أدت آثار تغير المناخ إلى زيادة عدد النازحين داخليًّا في الصومال. ويتعرض النازحون داخليًّا لجهود التجنيد التي تقوم بها الجماعات الإرهابية. في بعض الحالات تؤدي التحولات في التركيبة السكانية إلى إضعاف ترتيبات تقاسم السلطة التي تتولى تسييرها بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في الصومال UNSOM، بما يقوض جهود الأمم المتحدة لبناء مؤسسات الحكم في الصومال.

وكشفت دراسة أجراها “ماركوس كينج” بجامعة جورج واشنطن في عام ٢٠١٧ (وهو الآن عضو المجلس الاستشاري بمركز الأمن والمناخ الأمريكي وله العديد من الدراسات في هذا المجال) عن وضوح العلاقة بين المناخ والصراع وتسليح المياه، فنتيجة لما تعرضت له الصومال من جفاف مرتبط بتغير المناخ قام تنظيم “شباب المجاهدين” بتغيير خططه القتالية التي كانت تعتمد على حروب العصابات، واتجه نحو محاولة عزل المدن عن مصادر المياه الخاصة بها، وبالتالي ممارسة الضغط عليها والتحكم فيها.

كما أشارت دراسة منشورة بمجلة Nature، في 12 يوليو 2019، إلى أنه مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية من المتوقع أن يزداد خطر النزاع المسلح زيادةً كبيرةً، حيث توصلت الدراسة إلى أن المناخ قد أثّر على ما بين 3% و20% من النزاعات المسلحة خلال القرن الماضي، ومن المرجّح أن يزداد التأثير بشكل كبير في المستقبل. وطرحت الدراسة عددًا من السيناريوهات المستقبلية حول تداعيات التغيرات المناخية على مستقبل الصراع. مشيرة إلى أنه في حال حدوث سيناريو 4 درجات مئوية إضافية من الاحترار (وهو تقريبًا المسار الذي نسير عليه حاليًّا إذا لم تخفض الدول بشكل كبير انبعاثات غازات الاحتباس الحراري) فإن تأثير المناخ على النزاعات سيزيد أكثر من 5 أضعاف. وحتى في السيناريو الذي يبلغ فيه الاحترار درجتين مئويتين (الهدف المعلن لاتفاق باريس للمناخ) فإن تأثير المناخ على النزاعات سوف يزيد بأكثر من الضعف.

آثار تغير المناخ ومخاطر نشوب صراعات في العالم العربي

يشهد العالم زيادة مثيرة للقلق في الأحداث المناخية المتطرفة، مثل: حرائق الغابات، والأعاصير، والجفاف، وموجات الحرارة، والتصحر، ونقص المياه والغذاء، وهي الأحداث التي تحصد بالفعل أرواحًا تزيد عما يحصده الإرهاب. فوفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يسبب تغير المناخ العالمي الآن وفاة أكثر من 160 ألف شخص سنويًا بعيدًا عن الكوارث الكبرى التي تأخذ في وجهها آلاف البشر فضلًا عن الأعداد الهائلة للنازحين.

وتُشير الدراسات إلى أن العالم العربي سيكون من المناطق الأكثر تضررًا من تغير المناخ، فموجات الحرارة المتطرفة ستنتشر في مساحات أكبر من الأراضي ولفترات زمنية أطول، ما يجعل بعض الأجزاء غير صالحة للسكن، ويحد من القدرة على زراعة أجزاء أخرى. وقد تعيش معظم عواصم الشرق الأوسط 4 أشهر شديدة الحرارة كل عام. وسيخلق ارتفاع الحرارة ضغوطًا هائلة على المحاصيل وعلى الموارد المائية النادرة بالفعل، مع احتمال أن يؤدي ذلك إلى تزايد الهجرة ومخاطر نشوب صراعات وأعمال عنف. على سبيل المثال، موجة الجفاف الشديدة التي ضربت سوريا بين عامي 2006 و2009، وهي موجة الجفاف الأسوأ التي حلت بسوريا في العصر الحديث، والتي كانت -على الأرجح- بسبب تغير المناخ. ويعتقد الباحثون أن هذا الجفاف كان عاملًا من عوامل الاضطرابات العنيفة داخل المجتمع السوري التي بدأت هناك في عام 2011. وأشارت دراسات أخرى إلى أن الجفاف الشديد مع عوامل أخرى، بما في ذلك السياسات الزراعية والاستخدام الخاطئ للمياه، تسبب في تلف المحاصيل، ما أدى إلى هجرة حوالي 1.5 مليون شخص من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية، الأمر الذي أدى إلى نفوق 80% من الثروة الحيوانية في بعض المناطق، وبالتالي وقوع ثلاثة أرباع المزارعين تحت ضغط البطالة. وطبقًا لما ذكرته الأمم المتحدة فقد تعرض 60% من الأراضي السورية، أو ما يساوي 1.3 مليون شخص (من إجمالي السكان البالغ عددهم 22 مليونًا) لأضرار بسبب عدد من الأسباب المختلفة، من بينها تغير المناخ والتصحر الناتجين عن الأنشطة الإنسانية وسوء استخدام المياه. وطبقًا للاتحاد الدولي للصليب الأحمر والأمم المتحدة فإن ما يزيد عن 800 ألف شخص فقدوا موارد رزقهم بالكامل، وهذا بدوره يضاف إلى الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي أدت في نهاية المطاف إلى احتجاجات وإضرابات في المجتمع السوري تحولت لاحقًا إلى صراع عسكري وظهور الجماعات الإرهابية.

بداية وليست خاتمة

 المخاطر الناجمة عن التغير المناخي تمثل تهديدًا آنيًّا، وليست فقط خطرًا مؤجلًا سيكون على الأجيال القادمة التعامل معه. هذا هو الاستنتاج الذي توصل إليه علماء من مركز جامعة “هارفارد” للبيئة، في تقرير أصدروه حول الأبعاد الأمنية لتغير المناخ. وينصح التقرير المعنون “المناخ المتطرف: الاتجاهات الحديثة مع الآثار المترتبة على الأمن القومي”، بتطوير مفهوم للأمن القومي يأخذ التغيرات المناخية في الاعتبار، كما ينصح صانعي السياسات في كل دول العالم بالبدء فورًا في إعطاء أولوية قصوى لقضية تغير المناخ، والتعامل مع التهديدات الناتجة عن تغير المناخ كجزء لا يتجزأ من استراتيجية الأمن القومي.

المصدر : المركز القومي للفكر والدراسات الاستراتيجية

Exit mobile version