كيف السبيل إلى الارتقاء بسياسات الجامعات العربية إلى المستوى العالمي؟ مصطفى قطبي

دأبت المراكز الدولية المهتمة بتقييم الجامعات وتصنيفها دولياً على إصدار تقارير دورية مطلع كل عام جديد تتضمن تصنيفها بحسب قدراتها العلمية وإنجازاتها وسمعتها في الأوساط الجامعية من خلال إنجازات مدرسيها وباحثيها وطلبتها وتفاعلها مع مجتمعاتها، وتلبيتها لمتطلبات سوق العمل.

 

تحظى نتائج تقارير تصنيف الجامعات في العادة بتغطية إعلامية واسعة في مختلف بلدان العالم، وباهتمام خاص من لدن بعض حكوماتها. نستعرض بهذه الدراسة أحدث تقييم عالمي لأفضل الجامعات العالمية لعام 2019 حيث صدر مؤخراً تصنيف جريدة التايمز البريطانية الذي تضمن تصنيفا لأفضل ألف ومائتي جامعة في العالم. ويعتمد هذا التصنيف بشكل أساسي على خمسة معايير هي: التعليم، والبحث العلمي، والاستشهادات البحثية والدخل الذي تحققه الجامعات من الصناعة، والظهور على الساحة الدولية. وكما في العام الماضي، تصدرت الجامعات البريطانية والأميركية قوائم التصنيف، لكن بعضاً منها تراجع تصنيفه، في حين أظهرت الجداول تحسناً ملحوظاً في تصنيف الجامعات الآسيوية وخاصة الجامعات الصينية، في حين لا تزال جامعات أميركا اللاتينية وإفريقيا تكافح لتحسين موقعها.

 

التعليم العالي العربي:

بالنسبة للمشهد العربي، فقد تضمنت قوائم التصنيف لهذا العام أربع جامعات مغربية، ودخلت جامعة بغداد التصنيف العالمي للمرة الأولى رغم الظروف الصعبة التي مر بها العراق. كذلك تضمنت قوائم التصنيف لهذا العام تسع عشرة جامعات مصرية، وست جامعات جزائرية، إضافة إلى عدد آخر من الجامعات العربية، ولعل من المفيد استعراض مشهد التعليم العالي الدولي للتعرف على مواقع جامعاتنا عالمياً، ومتابعة تطور مواقع الجامعات العالمية على الساحة المحلية والدولية، والجهود التي تبذلها لتحسين مواقعها في ظل منافسة عالمية شديدة، وعسى أن يشكّل ذلك حافزاً لوضع إستراتيجيات وخطط عمل للنهوض بجامعاتنا العربية كي تأخذ الموقع الذي تستحقه ضمن هذا المشهد.

 

إفريقيا لها حصة كبيرة:

تصدرت جامعات جنوب إفريقية تصنيف الجامعات الإفريقية، وتصدّرت جامعة كيب تاون تسع جامعات جنوب إفريقية ظهرت ضمن التصنيف العالمي، واحتلت المرتبة 156 عالمياً، تليها جامعة ويتواترسراند المصنفة ضمن النطاق 201-250، وجامعة ستيلينبوش التي تقع في النطاق 301 ـ 350. والملفت للنظر أن مصر أصبح لديها 19 جامعة ضمن التصنيف العالمي للجامعات، وعلى رأسها الجامعة الأميركية بالقاهرة، وجامعات تدخل التصنيف لأول مرة هما جامعة بنها وجامعة بني سويف، إضافة إلى جامعتي كفر الشيخ والمنصورة، وكلّها يقع في المجال 601 – 800 من التصنيف. أما جامعة القاهرة فقد جاءت في النطاق 801 ـ 1000، وكذلك جامعة الإسكندرية.
وكان للجزائر ستة مواقع في التصنيف، لكن أياً منها لم يقع ضمن أفضل 800 جامعة. أما المغرب فلديها أربع جامعات، في حين حصلت جامعات كل من نيجيريا وتونس على ثلاثة مواقع لكل منها، في حين كان لكل من غانا وكينيا وتنزانيا وأوغندا مؤسسة واحدة لكل منها.

 

اليابان أول آسيا:

كان لجامعات اليابان النصيب الأكبر من الجامعات الآسيوية، وتجاوزت اليابان للمرة الأولى المملكة المتحدة كثاني أكثر دولة تمثيلاً في القائمة بعد سنوات من التراجع والركود، وتحسن ترتيب الجامعتين الرائدتين في اليابان تحسنا ملحوظا، فصعدت جامعة طوكيو أربعة مراكز لتحتل المركز 42 هذا العام متخطية بذلك عدداً من الجامعات المرموقة كجامعة الكندية، وجامعة ميونيخ التقنية في ألمانيا، وجامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا. ويعود سبب ارتفاع جامعة طوكيو في جدول التصنيف إلى التحسن الكبير في مجالي التدريس والبحث العلمي، وإلى علاقتها الوثيقة مع القطاع الصناعي. وفي الوقت نفسه، قفزت جامعة كيوتو تسعة مراكز لتحتل هذا العام المرتبة 65 عالميا.

واحتلت الصين المرتبة الرابعة في قائمة أكثر الدول تمثيلاً على مستوى العالم، حيث ضمت القائمة 72 جامعة صينية. واحتفظت سبع جامعات صينية بموقعها في قائمة النخبة أي ضمن أفضل مئتي جامعة. وحلّت جامعة تسينغهوا بأدائها المتميز محل جامعة بكين كأفضل جامعة صينية وتبوأت المرتبة 22 عالمياً، في حين تراجعت جامعة بكين إلى المرتبة 31. ويعود سبب التقدّم الكبير الذي شهدته جامعة تسينغهوا هذا العام إلى تحسن كبير في بيئة التدريس وزيادة كبيرة في إنتاج البحوث العلمية بما يتجاوز إنتاج جامعات أميركية عريقة كجامعتي برينستون وييل ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا .

 

مكاسب الجامعات الآسيوية:

ومع أن العديد من الجامعات الآسيوية حققت مكاسب مهمة هذا العام، إلا أن أغلبية الجامعات الهندية راوحت مكانها أو تراجعت، وهي تكافح في ظل تزايد المنافسة العالمية، إذ غابت الجامعات الهندية عن قائمة أفضل مئتي جامعة في العالم. وجاء المعهد الهندي للعلوم ضمن النطاق 251 ـ 300 في جداول التصنيف، وهذا أعلى تصنيف تحققه جامعة هندية ضمن قائمة هذه العام. أما سنغافورة وهي دولة لا تتجاوز مساحتها 721 كم2 فلديها جامعتان ضمن قائمة أفضل مائة جامعة في العالم، علماً أن جامعة سنغافورة الوطنية هبطت مرتبة واحدة لتصبح 23 عالمياً، على حين ارتفعت جامعة نانيانج التكنولوجية إلى المرتبة 51 عالمياً.

 

أوروبا:

صحيح أن جامعتي أكسفورد وكامبريدج تصدرتا جدول التصنيف العالمي لعام 2019 مرة أخرى، وأن 98 مؤسسة تعليمية بريطانية لها ترتيب في هذا الجدول، إلا أن المملكة المتحدة تراجعت إلى المرتبة الثالثة للدول صاحبة المؤسسات التعليمية الأكثر تمثيلاً، بعد أن تقدّمت عليها اليابان، لكنها حافظت على موقعها كثاني أكثر الدول تمثيلاً في قائمة أفضل 200 دولة على مستوى العالم، بعد الولايات المتحدة.

 

العلوم والآداب الفرنسية:

وفي فرنسا، كانت جامعة باريس للعلوم والآداب أول مؤسسة فرنسية تدخل في قائمة أفضل 50 جامعة في العالم منذ عام 2011. والجدير بالذكر أن هذه الجامعة تأسست عام 2010 نتيجة دمج 25 مؤسسة من مؤسسات التعليم العالي والمؤسسات البحثية الواقعة في منطقة باريس. وقد حققت جامعة السوربون ثاني أفضل تصنيف للجامعات الفرنسية، حيث حلت في المركز الثالث والسبعين. والسوربون الحالية جامعة تأسست عام 2018 ونتجت عن اندماج جامعتي بيير وماري كوري وجامعة باريس ـ السوربون مع عدد من الجامعات الأصغر حجماً. أمّا ألمانيا فلا تزال الدولة الثالثة الأكثر تمثيلاً في قائمة أفضل 200 جامعة في العالم، وتضم 23 جامعة، ولديها 47 جامعة في الترتيب العام، بقيادة جامعة لودفيغ ماكسيميليان (ميونيخ) التي حققت المرتبة 32 عالمياً. وأمّا سويسرا، فقد منيت بخيبة أمل كبيرة جراء تراجع المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ من المركز العاشر إلى المركز الحادي عشر عالمياً! في حين قفزت جامعة زيوريخ  46درجة لتصل إلى المركز 90 عالمياً. ولدى سويسرا عشر جامعات في قائمة تايمز لأفضل الجامعات العالمية، يقع سبع منها في قائمة النخبة، وهي قائمة تضم أفضل 200 جامعة عالمياً.

 

روسيا تزيد حضورها:

زادت جمهورية روسيا الاتحادية من حضورها في قائمة هذا العام ـ مع وجود 35 جامعة ومؤسسة تعليم عال روسية ضمن الجداول، أي بزيادة 8 جامعات عن العام الماضي. واحتفظت جامعة لومونوسوف موسكو الحكومية، وهي الجامعة الرائدة في روسيا، بمكانتها البارزة ضمن أفضل مائتي جامعة في العالم، لكنها تراجعت خمسة مراكز عن ترتيب العام الماضي لتحتل المركز 199 عالمياً. واحتفظ معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا بموقعه ضمن أفضل 300 جامعة عالمية وكثاني أفضل مؤسسة في البلاد. كما انضمت المدرسة العليا للاقتصاد إلى نطاق301 ـ 350 وكذلك استمرت الجامعة الوطنية للبحوث النووية في الارتفاع، لتصل إلى النطاق 351 ـ 400 بعد أن أدخلت تحسينات على محاور التعليم والتعلم، والبحوث العلمية، والتعاون الدولي.


أميركا اللاتينية:

استطاعت البرازيل أن تحقق أعلى حضور لها على الإطلاق، على الرغم من المنافسة الدولية المتنامية، إذ نجد 36 جامعة برازيلية في ترتيب هذا العام أي بزيادة مقدارها 32 جامعة عن تصنيف العام السابق، وعلى رأسها جامعة ساو باولو التي احتلت موقعاً لها ضمن النطاق 251 ـ 300. وللمكسيك 17 جامعة في الترتيب العالمي، أي بزيادة مقدارها 6 جامعات عن تصنيف العام السابق، ومع ذلك فإنها تواجه تحديات خطيرة بما في ذلك استنزاف المواهب ومحدودية التمويل العام. أمّا التشيلي فلديها 16 جامعة بزيادة ثلاث جامعات ؛ وهناك سبع جامعات كولومبية، وخمس جامعات أرجنتينية، والبيرو لديها جامعتان.

 

إيران حاضرة والعراق يدخل التصنيف العالمي:

إيران هي الدولة الأكثر تمثيلاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقية من حيث عدد الجامعات في تصنيف تايمز للتعليم العالي لعام 2019، فقد تضمنت قائمة التصنيف 29 جامعة إيرانية، على حين كان عدد الجامعات الإيرانية 18 جامعة في تصنيف العام الماضي. وعلى الرغم من أن مؤسستها التعليمية الرائدة، جامعة بوبول نوشيرفاني للتكنولوجيا، انزلقت من المرتبة 350 إلى المرتبة 400 عالميا في هذا العام، إلا أنها ما زالت تتصدر الجدول العالمي من حيث تأثير الاستشهادات البحثية وهذا يشير إلى أن هذه الجامعة، على الرغم من أنها ليست مؤسسة بحثية عالمية كبرى، قد أنتجت العديد من الأوراق البحثية التي يُستشهد بها بكثرة في البحوث العلمية هذا العام.

 

وأما العراق فقد دخل هذا العام جدول التصنيف لأول مرة منذ 15 عاماً، فقد صنفت جامعة بغداد ضمن أفضل ألف جامعة في العالم وجاءت في النطاق 801-1000، وكانت أهم نقاط القوة لديها تأثير الاستشهادات والتعاون البحثي الدولي.

 

الولايات المتحدة أكثر تمثيلاً:

وتبقى الولايات المتحدة الدولة الأكثر تمثيلاً في جدول تايمز لتصنيف الجامعات لعام 2019 حيث مُثلت بـ172 جامعة، مع أن أغلبية جامعاتها (130 جامعة) بقيت مكانها أو تراجعت في جدول الترتيب. صحيح أن ستين جامعة أميركية تقع ضمن مجموعة أفضل 200 جامعة في العالم، إلا أن عددها كان في العام الماضي 62 جامعة.

جاءت جامعة ستانفورد في المرتبة الثالثة من حيث الأداء بعد جامعتي أكسفورد وكامبريدج البريطانيتين، لكن معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، صاحب المركز الثالث في العام الماضي، والذي جاء على رأس قوائم التصنيف بين عامي 2012 و2016، فقد المزيد من النقاط هذا العام، وانخفض مرتبتين إضافيتين ليحتل المركز الخامس. وحققت جامعة هارفارد المرتبة السادسة في التصنيف العام، والمرتبة الثالثة في معيار البحث العلمي (بناء على معايير الحجم والدخل والسمعة)، وأتت خلف جامعة أكسفورد التي تتصدر هذا المعيار، وكذلك خلف جامعة كامبريدج.

ويرى إيلي بوثويل، محرر التصنيفات العالمية في ملحق التعليم العالي بجريدة التايمز، أن مكانة جامعات الولايات المتحدة يمكن وصفها بأنها في حالة «ركود»، أو في حالة «انخفاض تدريجي متواضع»، حيث يمكن أن تؤدي التخفيضات في تمويل التعليم العالي، والتشدد في سياسات الهجرة، والمنافسة العالمية المتزايدة إلى تآكل هذه المكانة أكثر.

 

كندا ونصيب وافر:

أما كندا، فلديها 27 مؤسسة تعليم عالٍ في قائمة 2019. وجاءت جامعة تورونتو مرة أخرى على رأس الجامعات الكندية. وصنفت جامعة مونتريال ضمن أفضل مئة جامعة عالميا لأول مرة منذ عام 2013، حيث ارتفعت 18 مرتبة لتبلع المركز 90، وانضمت ثلاث جامعات كندية أخرى لأفضل 200 جامعة هذا العام، وهي جامعة أوتاوا في المركز 176، والجامعة الغربية في المركز 190 وجامعة كالجاري في المركز 199. ويقول بوثويل إن كندا لديها فرصة فريدة في مشهد التعليم العالي العالمي، إذ أصبحت أكثر انفتاحاً على العالم مقارنة ببريطانيا والولايات المتحدة اللتين أصبحتا أكثر انغلاقا. ومن المرجح أن تؤدي المبادرات الحكومية الرامية إلى زيادة عدد الطلاب الأجانب وتقديم دعم إضافي لهم إلى تحسين قطاع التعليم العالي القوي بالفعل.

 

أستراليا:

هناك أدلة تشير إلى ركود الجامعات في أستراليا، حيث فقد العديد من الجامعات الأسترالية مكانته وسمعته، في مواجهة تخفيضات في التمويل والمنافسة العالمية المتزايدة. ومع ذلك فما زال هناك 35 مؤسسة تعليم عال أسترالية في تصنيف تايمز العالمي للجامعات، وتسع منها جاءت ضمن أفضل مئتي جامعة، وعلى رأسها جامعة ملبورن التي بقيت في المركز 32 عالميا. لكن تجد أستراليا صعوبة في الحفاظ على الجامعات ومراكز البحث ذات المستوى العالمي من خلال تخفيضات في التمويل. فلا بد للجامعات من استثمارات قوية كي تتفوق، فتجذب أفضل المواهب العالمية وتحافظ عليها.

 

التنافس في التعليم العالي:

يلاحظ من مشهد التعليم العالي العالمي مدى التنافس الكبير القائم بين مؤسسات التعليم العالي في العالم في سعيها لتحسين مكانتها ومرتبتها العلمية على مستوى العالم. وكي تحقق ذلك فهي تبذل الجهد وتضع الإستراتيجيات وخطط العمل للتطور في جميع المجالات، أي في بيئتها التعليمية، والبحث العلمي، والشراكات العلمية مع الصناعة وأرباب العمل، والظهور على المستوى العالمي، كذلك فهي تتنافس على استقطاب أفضل المواهب والكفاءات العلمية للعمل لديها أو للدراسة فيها وتضع في سبيل تحقيق ذلك أفضل المغريات.

 

الرجل العنكبوت يعود عبر Spider-Verse.. تعرف على أفضل وأسوأ أجزاء سلسلة Spider-Man لتدرك سر اختلاف الفيلم الجديد

عاد الرجل العنكبوت  إلى محبيه عبر فيلم الرسوم المتحركة، «Spider-Man: Into the Spider-Verse» الذي أعاد إحياء السلسلة الشهيرة، ودخل في منافسة قوية على لقب أفضل أفلام سلسلة Spider-Man برمتها.

الفيلم احتل المركز الأول في شباك التذاكر بالولايات المتحدة الأميركية خلال الأسبوع الأول من افتتاحه، مانحاً عشاق السلسلة تجربة فريدة من نوعها.

Spider-Verse يمثل محاولة ناجحة من شركة Sony  اليابانية (التي اشترت حقوق إنتاج شخصية Spider-Man منذ عدة سنوات) لتثبت وجودها في سوق أفلام الخارقين، وكذلك الرسوم المتحركة في الوقت ذاته.

النجاح الذي حققه الفيلم دفع صحيفة The Washington Post الأميركية لعرض قائمة لسلسلة أفلام Spider-Man  التي تضم سبعة أفلام، تم ترتيبها من الأفضل إلى الأسوأ، فهي قائمة تضم أفضل أفلام سلسلة Spider-Man وأسوئها معاً.

القائمة لم تُدرج فيلم «Venom» رغم تحقيقه الكثير من الإيرادات عند عرضه في الخارج والذي كان يستند إلى شخصية الشرير الأعظم على الإطلاق الذي انبثق من عالم الرجل العنكبوت.

والسبب في عدم إدراجه هو أن شخصية الرجل العنكبوت لم تكن موجودة في «Venom»، مما لا يؤهله للانضمام إلى تلك القائمة.

في المقابل فقد تم إدراج فيلم «Spider-Verse» رغم أنه فيلم رسوم مُتحركة، بينما بقية الأفلام الواردة في هذا التصنيف قام بأدائها ممثلون حقيقيون.

SPIDER-MAN: INTO THE SPIDER-VERSE - Official Trailer #2 (HD)

والسبب في ذلك أن الفيلم حقق نجاحاً باهراً، فهو يستحق أن يكون ضمن هذه القائمة – وليس فقط في أي مركز، بل أن يكون على رأس القائمة، ليحصل على لقب أفضل أفلام Spider-Man وفقاً لصحيفة The Washington Post.

تعرف على ترتيب أفضل أفلام سلسلة Spider-Man وأسوئها أيضاًَ

1- Spider-Verse-إنتاج (2018).. ليس هوية البطل فقط سبب تميزه

فيلم الرسوم المتحركة Spider-Man: Into the Spider-Verse  احتل المرتبة الأولى ليس لمجرد أن الفرصة قد أُتيحت لشخصية مايلز موراليس (أول Spider-Man من أصول إفريقية) ليقوم بدور البطولة في أحد أفلام السلسلة الشهيرة.

 

View image on TwitterView image on TwitterView image on TwitterView image on Twitter
Jacob Shao@doctorjakey

so cool that Into The Spider-Verse represents women, afro-latinos, asians, and cops !

525 people are talking about this

ولكن الواقع أن فيلم «Spider-Verse» أتاح الفرصة لشركة Sony لتعزيز علامتها التجارية من خلال إنتاج أحد كتب القصص المصورة الهزلية من العيار الثقيل التي تختلف عن بقية أفلام Spider-Man التي شارك فيها ممثلون حقيقيون.

علماً أن باقي الأفلام التي شارك فيها ممثلون حقيقيون؟ هي نتاج جهد مشترك بين Sony مع استوديوهات Marvel Studios للإنتاج السينمائي.

السبب في نجاح فيلم «Spider-Verse (الذي صدر في 14 ديسمبر/كانون الثاني 2018)، وتصدره القائمة التي تضم ترتيب أفلام Spider-Man من الأفضل إلى الأسوأ هو أنه قصته مفعمة بالعاطفة ومليئة بالإثارة، وظهر فيها أسلوب رسوم متحركة لم يسبق له مثيل، وتعبير حقيقي عن تعدد الثقافات.

Spider-Man 2 - The Train Battle Scene (6/10) | Movieclips

 

الفيلم يُمثل أيضاً فرصة لشركة Sony كي تحقق نجاحاً كبيراً -منفرداً- في عالم أفلام الأبطال الخارقين، دون أي قيود.

وعلى عكس الأفلام الأخرى المُدرجة ضمن هذه القائمة، يتمتع فيلم «Spider-Verse» بالقدرة ليس فقط على إنتاج أجزاء أخرى من نفس السلسلة، بل أيضاً إنتاج أفلام مقتبسة من بطولة شخصيات مشهورة في عالم Spider-Man والتي تتميز بنفس الإثارة مثل شخصية موراليس.

2- فيلم Spider-Man 2 – إنتاج (2004).. واحد من أعظم أفلام الخارقين

قد لا يستطيع فيلم «Spider-Man 2» الاحتفاظ بالصدارة لفترة طويلة في ظل إنتاج المزيد من الأفلام الواعدة من هذه السلسلة.

لكن في الوقت الراهن، لا يزال يعتبر أفضل فيلم تناول شخصية الرجل العنكبوت، حسب تقرير الصحيفة الأميركية.

ويستلهم الفيلم أحداثه من قصة “Spider-Man No More” التي وردت في العدد الـ 50 من مجموعة قصص “Amazing Spider-Man” المصورة التي نُشرت عام 1967.

وفي هذا الفيلم يؤدي الممثل توبي ماغواير شخصية بيتر باركر (الذي يتحول إلى Spider-Man).

ولكن باركر يصيبه الإحباط، ويقرر ألا يدع الرجل العنكبوت يكون عقبة في طريقه للوصول إلى الأشياء الأكثر أهمية بالنسبة له، وخاصةً حبه لماري جين واتسون.

ويكتشف هاري أوسبرن أن صديقه المقرب بيتر هو الرجل العنكبوت بصورة سرية، وبسبب قناعته بأن بيتر قتل والده، نورمان أوسبرن، الذي لعب دور الوحش الأخضر The Green Goblin، يسلك هاري نفس الطريق المظلم ليصبح الوحش الأخضر كما كان والده.

Spider-Man: Homecoming Trailer #1 (2017) | Movieclips Trailers

كما يقدم ألفريد مولينا أداءً مقنعاً في شخصية Doctor Octopus الشرير التقليدي في أفلام الرجل العنكبوت.

وساهمت موسيقى الملحن داني إلفمان، بمساعدة من النجم أليكس روس، فنان القصص المصورة والرسام التوضيحي في إضفاء صبغة رائعة على افتتاحية الفيلم.

كما أن القفز فوق ناطحات السحاب التي كان من الممتع مشاهدتها في نهاية الفيلم، يجعل هذا الفيلم واحداً من أعظم أفلام الأبطال الخارقين على الإطلاق.

على الرغم من أن فيلم “Spider-Man 2” يواجه الآن المزيد من المنافسة، لا يزال يعتبر واحداً من أفضل أفلام الأبطال الخارقين على الإطلاق.

3- Spider-Man: Homecoming – إنتاج (2017).. تقنيات حديثة تجعله يشبه Iron Man

في هذا الفيلم يعود الرجل العنكبوت إلى موطنه حيث ينتمي إلى: Marvel Studios.

الفيلم يبدو كبداية جديدة للرجل العنكبوت، على الرغم من كونه السادس في السلسلة.

Spider-Man Movie (2002) - Peter vs. Flash Scene (1/10) | Movieclips

ويظهر Spider-Man في هذا الفيلم أفضل من أي عمل سابق، مع بذلة مزودة بأجنحة إلكترونية، مختلطة مع بعض التقنيات العالية، المشابهة للرجل الحديدي (Iron Man).

فيلم  Spider-Man: Homecoming ينتشل «الرجل العنكبوت» من الظلال السوداء التي كانت سائدة في الأفلام السابقة، وتبين أنه من الممتع أن تكون Spidey.

 4- “Spider-Man”- إنتاج (2002).. مشهد تاريخي للرجل العنكبوت بين ناطحات سحاب نيويورك

كان هذا أول أفلام السلسلة وكان الفيلم الأول الذي حقق 100 مليون دولار خلال الأسبوع الأول من عرضه.

مثل هذا الفيلم، للمخرج سام ريمي الذي صدر في عام 2000 حدثاً مهماً في الثقافة الشعبية في الولايات المتحدة والعالم.

إذ يعد أول أفلام الأبطال الخارقين منذ فيلم “Batman” الذي صدر عام 1989 والذي يبدو وكأنه حدث عالمي في الثقافة الشعبية.

THE AMAZING SPIDER-MAN 2 - Official Trailer (HD)

ربما كان العيب الوحيد في هذا الفيلم هو بذلة الشبح الأخضر Green Goblin السخيفة.

فقد بدا ويليم دافو في الواقع أكثر تهديداً بدون البذلة أثناء خوضه للحرب مع توبي ماغواير الذي لعب شخصية الرجل العنكبوت.

وقد يكون مشهد القبلة الكلاسيكية التي تلقاها الرجل العنكبوت من ماري جين بينما كان معلقاً بالمقلوب هو أكثر اللحظات التي لا تنسى في هذا الفيلم.

كما تعطي المشاهد التي تأرجح فيها الرجل العنكبوت بين ناطحات السحاب في مدينة نيويورك، عند مشاهدتها لأول مرة، نفس الإحساس عندما تمكن كريستوفر ريف/سوبرمان من الطيران لأول مرة. على الرغم من أن “Spider-Man” يبدو قديماً بعض الشيء الآن في هذا العصر الجديد من أفلام الأبطال الخارقين، لكنه لا يزال إحدى الشخصيات الكلاسيكية التي لا يمكن تجاهلها.

5- The Amazing Spider-Man الجزء الثاني-إنتاج (2014).. أخيراً بيتر باركر يتفوق على العنكبوت

في هذا العمل، جسد أندرو غارفيلد شخصية Spider-Man ببراعة، لكن ربما يكون قد جسد شخصية بيتر باركر ببراعة أكثر.

إذ يكفي أن مظهره كان كما لو أنه مرسوم بواسطة رسام شخصية Spider-Man مارك باغلي.

نشاهد في الفيلم بذلة Spider-Man متقنة الصنع متأثرة بوضوح بالبذلات الموجودة في الكتب المصورة الصادرة في التسعينيات التي تشمل عيوناً كبيرة، والتي تعوض رداءة مظهر جميع الأشرار.

 

وفي الفيلم يبدو هاري أوزبورن (دان ديهان) جيداً باعتباره صديقاً قديماً لبيتر باركر ولكنه لا يؤدي دور شخصية Green Goblin اللاحقة بنفس البراعة.

The Amazing Spider-Man (2012) New Official Trailer | HD

أخذت شخصية Electro التي يجسدها جيمي فوكس طابعاً مهووساً.

أما شخصية Riddler التي يجسدها جيم كاري بدت وكأنها هزلية بشكل مبالغ فيه حتى بالنسبة لفيلم من نوعية الأبطال الخارقة، كما أن تقمص بول جياماتي لشخصية Rhino لا يستحق الذكر من الأساس.

كان تأثير Marvel واضحاً في هذه الفترة، وظهر في التناغم القوي بين غارفيلد وشخصية غوين ستايسي التي تجسدها إيما ستون ولكن لم يستطع هذا التناغم أن ينقذ السلسلة التي توقفت أفلامها بعد هذا الإصدار.

وقدم لنا هذا الفيلم مشهداً مُنفذاً ببراعة لوفاة شخصية ستايسي، وهي واحدة من أقوى اللحظات في تاريخ إصدارات Spider-Man، لكن ذلك لم يكن كافياً لاستمرار السلسلة.

6- The Amazing Spider-Man- إنتاج (2012).. فيلم صدر بسبب ضرورات غير فنية على الإطلاق

أن تصنع فيلماً لأن لديك فكرة رائعة هو أمر مفهوم، أما أن تصنع فيلماً لأنك لا تريد أن تخسر حقوق ملكية أحد الأبطال الخارقين الأكثر شعبية على الإطلاق فهذا شيءٌ آخر.

أدى تخلي رايمي وماغواير عن فيلم Spider-Man 4 (الذي لم يصدر أبداً)، إلى ظهور The Amazing Spider-Man (الجزء الأول)، وهو فيلم جيد قدمته Sony لأنها كانت تعتقد أنه يتوجب عليها إصدار هذا الفيلم وليس لأن المعجبين كانوا يرغبون فيه.

 

أظهر غارفيلد بعض الإمكانات العنكبوتية الجيدة، وتميزت هذه النسخة من الشخصية بلكنة سكان نيويورك وإطلاق المزحات والتمتع بحب الآخرين.

ولكن Spider-Man كان يرتدي بذلة عنكبوتية دون المستوى (أصبحت أفضل في الجزء الآخر من الفيلم).

وقدم إلينا هذا الفيلم ربما أقل شخصيات الرجل الشرير إثارة على الإطلاق، وهي Lizard التي جسدها ريس إيفانز.

7- فيلم Spider-Man الجزء الثالث – إنتاج (2007).. الكل لم يرغب بالمشاركة في هذا الفيلم

هذا أحد أفلام Spider-Man الذي كان يجب ألا يذكر اسمه حتى، حسب وصف الصحيفة الأميركية.

قدم رايمي شخصية الشرير، وترددت شائعات بأنه لم يرغب في المشاركة فيه من الأساس (تدور الحبكة حول Venom وبذلته الغريبة السوداء التي تسيطر على Spider-Man لبعض الوقت)، وكانت النتيجة فيلماً لن يرغب أحد في صناعة شيء مثله.

وببدو أنه من الطبيعي أن يتذيل قائمة أفضل أفلام سلسلة Spider-Man أو أن يصبح أسوئها بلا منازع.

عندما بدأ ماغواير بالرقص في الفيلم، أدركنا أن هذا لن يكون أحد أعظم أفلام السلسلة.

ثم ظهرت قصة حب بين بيتر وماري جين إلا أنها اختفت وسط الأحداث الدرامية.

Spider-man 3 (2007) - Trailer

 

ولعب دور Venom، الذي يعتبر ربما الأكثر حدة بين جميع الأشرار في السلسلة، أحد ممثلي مسلسل «That 70s Show«، وحتى العمة ماي كانت تبدو كما لو وأنها ندمت على المشاركة في فيلم كهذا.

لم يتمكن صناع الفيلم حتى من تقديم بذلة Spider-Man السوداء بشكل صحيح، فقد ألبسوه بذلة Spider-Man عادية مصبوغة باللون الأسود بدلاً من البدلة السوداء الكلاسيكية للشخصية.

كان أفضل ما في هذا الفيلم هو شخصية Sandman المثيرة للشفقة التي أداها توماس هادن تشرش.

أرض الذهب والماء.. لماذا يجوع السودان؟ – آدم المخزنجي

ذهب في باطن أرضه ومعادن، ماء ونيلين، وأرض خصبة بينهما، لكن رغم تلك الثروات يأكل ثنائي الفساد والعقوبات ثروة شعبه ويفقره، فكيف يجوع السودان؟

على ضفاف النيل في مدينة خرطوم الشمال، والمعروفة باسم “الخرطوم بحري”، الواقعة شمال العاصمة السودانية الخرطوم، يطل مبنى ضخم حديث مكون من ستة طوابق يُغلفه زجاج أزرق عاكس مع أرضيات رخامية فاخرة، ويبدو المبنى للوهلة الأولى أنه أحد مباني سلسلة فنادق عالمية، إلا أن المبنى الفائق الفخامة هو في حقيقة الأمر أحد المستشفيات الخاصة السودانية المنشأة حديثًا تحت اسم “يونيفرسال السودان”.

لم يكن ذلك المستشفى عاديًا في أي وقت أو يمتلكه مستثمرون عاديون في القطاع الطبي السوداني مثلًا، وإنما يديره أفراد متقاعدون في جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني، محتويًا على أحدث الأجهزة والمعدات الطبية. ورغم أن تجهيز إحدى المستشفيات بالأجهزة الطبية الحديثة في أي دولة يعد أمرًا اعتياديًا طالمًا توافرت الإمكانيات المادية، إلا أن هناك مكان واحد لم يُسمح له دوليًا بذلك ولو توافرت الموارد، لذا عُد تجهيز مستشفى بجميع الأجهزة الطبية الحديثة أمرًا مستغربًا حينما يكون مقامًا على أرض دولة كالسودان، خاصة في ظل عقوبات أمريكية سابقة حولت المستشفيات الحكومية، التي تبعد عدة كيلومترات عن يونيفرسال، إلى مساكن أشباح وأطلال لصعوبة الحصول على أجهزة طبية أو قطع غيار من أي نوع.

مستشفى “يونيفرسال السودان” (مواقع التواصل)

في خضم ذلك، أشارت وثيقة حصلت عليها وكالة بلومبيرج(1) -في أكتوبر/ تشرين الأول للعام الماضي 2017- من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC، التابع لوزارة الخزانة الأميركية والمخول بمراقبة ومنح التراخيص للشركات الأجنبية التي تريد إجراء معاملات مع دولة تفرض عليها الولايات المتحدة عقوبات سارية مثل السودان قبل رفعها في التوقيت المذكور، أشارت إلى أن شركة “GE Health care” الأميركية -عملاق تصنيع المعدات الطبية- قدمت عرضًا في مارس/آذار عام 2016 لتوريد أجهزة تصوير بالرنين المغناطيسي وأجهزة تصوير مقطعي وغيرها من المعدات بقيمة 25 مليون دولار إلى مستشفى يونيفرسال، وحينما سُئلت الشركة عما إذا كانت على علم بصلة المستشفى بالنخبة الحاكمة السودانية، امتنعت عن التعليق. ولم تكن “GE” -ذات القيمة السوقية القريبة من 20 مليار دولار- هي الوحيدة، لنجد أن الوثائق قد كشفت أيضًا عن توقيع الشركة السويدية للمعدات الطبية “إلكتا” عقدًا لتوفير معدات العلاج الإشعاعي لقسم الأورام بـ “يونيفرسال”، إلا أنها أكدت في بريد إلكتروني على أنها لم تكن على دراية بارتباط المستشفى بجهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني.

تعطي الحادثة السابقة ملمحًا هامًا عما يدور في المشهد الاقتصادي السوداني منذ سنوات طويلة، وهو مشهد ذي طبيعة عربية أصيلة، حيث سيطرت عدد من دوائر النخبة الحاكمة،، على مقدرات الاقتصاد الذي خرج من تحت عقوبات دولية جثمت عليه منذ عام 1997، مستأثرة بكل ما يمكن أن يوضع في صورة استثمارات فائقة ومربحة مقابل اقتصاد منهار في أغلب قطاعاته الشعبية تحديدًا.

ورغم أن العقوبات قد تم رفعها نهاية العام السابق فقط، إلا أن آثار هذا المشهد لم تلبث أن تسببت بشكل شبه مباشر في اندلاع احتجاجات، ربما أتت متأخرة- في العديد من المدن السودانية، مثل الخرطوم وعطبرة والقضارف وأم درمان وشمال كردفان وغيرها، منذ أيام قليلة، وهي احتجاجات أتت ردًا على ارتفاع أسعار الخبز والوقود(2) ولم تتوقف حتى تلك اللحظة، ونتج عنها مقتل حوالي 10 أشخاص، حسب مصادر رسمية، بينما يأتي رقم 22 سودانيًا للآن حسب “الصادق المهدي” رئيس حزب الأمة المعارض، وعشرات الجرحى والمعتقلين، وأيضًا إحراق مقار عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة، من بينها مقر حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وتعليق الدراسة في الجامعات والمدارس.

لطالما كان الاقتصاد السوداني، تحت وطأة عقوبات طالت لـ 20 عامًا ونخبة حاكمة استحوذت على أجزاء الاقتصاد القليلة الفاعلة وأرباحها، لطالما كان ذلك الاقتصاد أحد أضعف اقتصادات القارة أداءً تبعًا لظروف اقتصادية لا يمكن عزوها بطبيعة الحال للسودانيين أنفسهم، والبالغ تعدادهم نحو 40 مليون نسمة، لذا، كان متوقعًا للأزمة الاقتصادية والمالية الطاحنة أن تنتج طال الأمد أم قصر احتجاجات واسعة كتلك في ظل تردي أوضاع معيشية لا يتوقف، إلا أن نظرة على تفاصيل إدارة تلك النخبة للمشهد السوداني الاقتصادي ربما يكشف نقاطًا أهم يمكن أن ترسم مسار الاحتجاجات الحالية ومستقبلها.

ليست الغضبة الأولى

بموجب اتفاق السلام المُوقع عام 2005، فقد انفصلت ولاية السودان الجنوبية لتشكل جمهورية جنوب السودان عام 2011 مخلفة ورائها صدمات اقتصادية متعددة، كانت أكثرها وطأة خسائر ثلاثة أرباع عائدات النفط التي كانت تمثل أكثر من نصف إيرادات الحكومة السودانية و95% من صادراتها، ليهبط معدل النمو الاقتصادي بشكل كبير، ويرتفع التضخم لمستوى الرقمين، مع ارتفاع مضطرد في أسعار الوقود، ليؤدي كل ذلك المزيج إلى اندلاع احتجاجات عنيفة عام 2013 قابلها قوات أمنية سودانية بحملات قمع وقتل وسجن للمحتجين، وهو مشهد لا تختلف بداياته عن الحادث الآن كثيرًا. ورغم أن انفصال الجنوب، وما صاحبه من نزع لآبار النفط المتخمة وفشل خطط تقاسم الأرباح التي اتفق عليها الطرفان نظير السماح بمرور النفط الجنوبي في خطوط النقل الواقعة في الشمال بسبب اندلاع الحرب الأهلية جنوبًا، رغم أن ذلك كله يبدو على ظاهره السبب الرئيس في التدهور الاقتصادي الذي تلى عملية الانفصال وحتى الآن، إلا أن أحد أسباب التدهور الرئيسة ربما في حقيقته ربما يختلف عن تلك الصورة المباشرة.

بالتزامن مع اتفاق السلام الشامل عام 2005، وحتى تقرير المصير بانفصال جنوب السودان بعدها بـ ست سنوات، كانت تلك الفترة ممثلة لذروة الإنتاج النفطي السوداني مع تدفقات نقدية دولارية قدرت بالمليارات، وتمكنت تلك الطفرة النفطية بالفعل من تحفيز متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 7.9% بين عامي 2004 و2008، مما سمح بتغطية ثغرة كبيرة في ذلك النمو، وعن غياب تلك الطفرة عقب الانفصال الفعلي، تُرك الاقتصاد السوداني عاريًا لتظهر حقيقة الهشاشة والضعف الاقتصادي على إثر فخ ما يسميه الاقتصاديين بـ “المرض الهولندي Dutch Disease“، حيث أدت التدفقات الدولارية الضخمة في فترة الطفرة إلى ارتفاع قيمة العملة السودانية أمام الدولار، وبالتالي ارتفاع تكاليف الصادرات السودانية غير النفطية ومن ثم عدم قدرتها على المنافسة العالمية مع ارتفاع قيمة الواردات، مما أدى إلى تدهور الصناعات المحلية غير النفطية نتيجة لعدم قدرتها على المنافسة، ليصبح اعتماد الاقتصاد الرئيس على عائدات النفط فقط بلا أي بديل.

كان من المتوقع أن تبدأ الحكومة في خطة تنويع الاقتصاد عقب اتفاق عام 2005 والاستجابة للتوصيات القادمة من المؤسسات الدولية وعلى رأسها البنك الدولي بضرورة إجراء ذلك التنويع، واستغلال الوفورات الدولارية المتدفقة في بناء قاعدة إنتاجية قوية، من خلال تطوير الصناعات التحويلية وتنمية القطاع الزراعي والحيواني والإنفاق على التنمية الاجتماعية والبشرية، ليسهل بعد ذلك عملية فطم الاقتصاد عن النفط، والاعتماد على تدفقات نقدية غير نفطية، إلا أن ما حدث وحتى الانفصال كان خلاف كل ذلك.

   إذن كان ذلك السبب الرئيس لاشتعال شرارة الأزمة الاقتصادية المستمرة، حيث اكتفت النخبة السودانية الحاكمة بعائدات النفط مع إهمال كبير للصناعات التحويلية والزراعية، لتجد نفسها بعد جفاف مصدر تلك العائدات؛ بصدد اقتصاد مهترئ لا يقوى على مواجهة التحديات الناجمة عن الانفصال، على الرغم من علم تلك النخبة باحتمالية الانفصال الكبيرة قبل حدوثه بـ 6 سنوات عند توقيع اتفاق السلام، ولم تفاجأ به على الأرجح في يناير/كانون الثاني لعام الربيع العربي حينما صوت الجنوبيون على الانفصال باكتساح.

ونتيجة للإهمال الحكومي على مدار سنوات الطفرة في بناء قاعدة إنتاجية قوية، ظهرت مشكلة أخرى ضاغطة لاسيما في العامين الماضيين وهي عجز الميزان التجاري نتيجة ارتفاع معدل الواردات بما في ذلك السلع الغذائية، رغم امتلاك البلد الإفريقي الغني طبيعيًا لـ 50 مليون فدان صالحة للزراعة يشقها أطول أنهار العالم، وجاء ذلك الارتفاع مقابل انخفاض الصادرات، إذ تشير بيانات صندوق النقد الدولي -الواردة في تقرير المفوضية الأوروبية لوضع التجارة مع السودان- إلى ارتفاع العجز في الميزان التجاري السوداني إلى 3.7 مليار دولار خلال العام الماضي 2017(6)، ليضغط ذلك العجز على الاحتياطي الدولاري الشحيح بطبيعة الحال بعد انتهاء عصر النفط، وليؤدي لمرحلة الانهيار الحتمية.

الانهيار

مع اقتصاد جائع للعملة الصعبة، وصعوبة تمويل الواردات لاسيما الأساسية منها، وجد نظام البشير نفسه أمام مسارين اثنين: فإما الاقتراض بشراهة وبلا توقف، أو تخفيض قيمة العملة، وكان أيًا من المسارين كفيلًا بتركيع أي اقتصاد ناشئ، إلا أن البنك المركزي السوداني، والذي لا يمتلك أي بدائل بطبيعة الحال، قرر اتخاذ المسارين معًا، فقام باقتراض 200 مليون دولار من ثلاثة بنوك من أجل تمويل استيراد المنتجات البترولية والقمح والأدوية(7)، وفي أوائل أكتوبر/تشرين الأول المنصرم قرر للمرة الثالثة في بضعة أشهر خفض قيمة الجنيه السوداني المتداول في البنوك التجارية بنسبة 60%، لينخفض رسميًا من 29 إلى 47.5 جنيه لكل دولار(8)، مع استمرار فرض القيود على سحب السيولة، ووسط هجوم ضارٍ من قبل السوق السوداء على قيمة الجنيه مع نمو حجم تلك السوق، وهو نمو فاق المألوف حتى أن الحكومة السودانية نفسها صارت ضمن عملاء السوق السوداء.

يمكن لسعر الدولار الأميركي أن يوضح مدى تسارع عجلة الاقتصاد السوداني المنهار، فقبل بضع سنوات فقط، ورغم وطأة العقوبات الأميركية المتواصلة وقتها، كان الدولار مساويًا لما قيمته أقل من أربعة جنيهات سودانية، وهو سعر صرف تدهور بشدة ليبلغ الآن “رسميًا” 47.5 جنيه لكل دولار، بينما تخطى في السوق السوداء أكثر من 63 جنيه لكل دولار، وسط أزمة ندرة غير مسبوقة في حجم السيولة النقدية وخلو أجهزة الصراف الآلي من الأموال، حتى أصبح مشهد الصفوف الطويلة أمام البنوك التجارية مألوفًا في أنحاء الخرطوم خلال الأسابيع الماضية.

دفعت تلك الأزمة البنك المركزي لبدء طباعة عملة فئة 100 جنيه، للمرة الأولى، بعد أن نهش التضخم القوة الشرائية للعملة فئة الـ 50 جنيهًا، ليرتفع التضخم لأكثر من 68%، وهو أعلى معدل تضخم في السودان منذ عقدين ومن أعلى المعدلات العالمية(3). ورفقة ذلك، ورغم المعدل القياسي؛ لم ترتفع الرواتب بوتيرة مناسبة وموازية تقلل من تأثير ذلك الارتفاع، ما أدى لانتشار غضب وعدم رضا شعبي بين السودانيين الذين يعانون من نقص في الدواء والغذاء في دولة لطالما عرفت قديمًا بأنها إحدى سلال غذاء العالم، حتى اضطرت العديد من الأسر الفقيرة لإلغاء وجبات كاملة يومية ليتمكنوا من البقاء على قيد الحياة، ثم تطور الأمر بالبعض للجوء للعنف لتوفير الغذاء، قبل أن تنفجر الأوضاع كما هي عليه الآن.

في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي أصدر الجهاز المركزي السوداني للإحصاء نتائج مسحه للفقر بين عامي 2014-2015، لتخرج النتيجة بأن معدلات الفقر في البلاد قد وصلت لـ 36%، ولأن الأمور بطبيعة الحال ساءت كثيرًا منذ ذلك الوقت، فقد أشار مؤشر الفقر العالمي متعدد الأبعاد MPI للعام الحالي 2018(4)، وهو مؤشر يقيس الفقر الحاد من خلال 10 مؤشرات فرعية ويصدر بالتعاون بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية، أشار إلى استحواذ السودان على النسبة الأكبر من فقراء الدول العربية، موضحًا أن مجموع الفقراء في تلك الدول باختلاف مستوى الفقر يصل لحوالي 66 مليون فقير، تستحوذ السودان على قرابة ثلثهم أو نحو 20 مليونًا تقريبًا، ويعني ذلك بشكل أوضح أن نحو نصف سكان السودان فقراء باختلاف مستويات الفقر، وأن نسبة الفقر السودانية قد قفزت من 36% لـ 50% من التعداد السكاني على أقل تقدير.

علاوة على فقر نصف سكانها، لا تزال السودان دولة مثقلة بديون خارجية هائلة، وتبلغ ديون السودان الخارجية 56 مليار دولار منها 85% متأخرات، ومع تأخرها عن السداد فقد تراكمت عليها متأخرات كبيرة حتى تم إدراجها تحت قائمة “عدم الاستحقاق non-accrual status” لدى مجموعة البنك الدولي WBG منذ عام 1994، ما يعني عدم قدرتها على الاقتراض من مؤسسات البنك الدولي كالبنك الدولي للإنشاء والتعمير والرابطة الدولية للتنمية، لذا يلجأ البنك الدولي في سبيل تمويل برنامج “الحد من الفقر المدقع” داخل السودان إلى الصناديق الاستئمانية لتنمية القدرات، والشراكات المختلفة، وميزانية البنك الدولي نفسها(5).

انتظار جودو

«عندما تبدأ بالاستثمار في بلد كهذا، فإنه أمر صعب، هذا هو الوضع الذي يمكنك أن تخسر فيه الكثير من الأموال»

“ماريا ستراتونوفا”، مديرة مشروع في مجموعة “الدويش”، ومقرها لندن، تقوم بتطوير وتشغيل مشاريع الطاقة ونقلها وتوزيعها في إفريقيا – متحدثة عن الاستثمار في السودان

رغم كل ما سبق، كان بإمكان النظام السوداني الخروج من تلك المعضلة عن طريق أحد أهم مصادر التدفق النقدي الأخرى وهي “الاستثمار الأجنبي المباشر”، وهو مصدر يمكنه صب الدولارات التي يحتاجها الاقتصاد السوداني، وعقب رفع العقوبات الأميركية منذ عام وينيف، قام وزير الدولة السابق للاستثمار “أسامة فيصل” بجولات دولية كبيرة من ألمانيا إلى البحرين لجذب اهتمام المستثمرين، مستهدفًا 10 مليارات دولار استثمارات أجنبية مباشرة سنويًا، وعارضًا الفرص الاستثمارية الواعدة في قطاعات الزراعة والطاقة والتعدين(9)، وبغض النظر عن حجم الرقم الذي استهدفه الوزير وقتها، إلا أن الأمر لم يكن بتلك البساطة، فأثناء توقف “فيصل” في لندن أثناء جولته الترويجية للاستثمار، أصر المستثمرون الذين أظهروا بعض الاهتمام على أنهم سيطلبون ضمانات حكومية ليكونوا قادرين على إعادة الأموال إلى بلدانهم بحرية، لذا كان على “فيصل” العودة مباشرة للسودان لنقل رسالة مختصرة لرأس النظام مفادها: إصلاح بيئة الأعمال أولًا قبل التعويل على مجرد الزيارات الخارجية، وهو درس ربما لم تتعلمه النخب الحاكمة السودانية حتى الآن.

تقبع السودان في أحد أسوأ مراكز ممارسة أنشطة الأعمال على المستويين الإفريقي والعالمي، لذا لم يكن مستغربًا انحسار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العامين الماضيين بشدة. ويتضح ذلك بالنظر إلى وضع السودان في أحد أهم بوصلات المستثمرين “تقرير ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2018” والصادر عن البنك الدولي، وهو تقرير يقيس 11 إجراءً من الإجراءات الحكومية في حياة الشركات لتحديد مدى سهولة ممارسة الأعمال، لنجد أن السودان تقبع في المرتبة 170 من أصل 190 دولة حول العالم في مدى ملائمة بيئة العمل للاستثمار، أي أنها تبتعد عن القاع بـ 19 مركز فقط(10)، وتتأخر عنها فقط مجموعة من أفقر الدول على سطح الأرض.

بمزيد من التدقيق في التقرير يتبين أن دعوات النظام السوداني وحكومته لجذب الاستثمار الأجنبي إلى السودان منذ العام الماضي، لا تخرج على الأرجح عن كونها أصوات دعائية فقط. فعند مطالعة الإصلاحات التي تم تنفيذها لتسهيل القيام بالأعمال التجارية العام الماضي، يفاجئنا التقرير بقيام السودان بتنفيذ إجراءين اثنين جعلا ممارسة الأعمال أكثر صعوبة، أحدهما في جانب بدء النشاط التجاري، حيث جعلت زيادة تكلفة “ختم الشركة” بدء الأعمال أكثر صعوبة بمراحل، وآخر في جانب حماية المستثمرين الأقليات، عن طريق السماح بمقاضاة المديرين في حالة المعاملات الضارة، وتناقص حقوق ودور المساهمين في القرارات الرئيسة للشركات وتقويض هياكل الملكية والتحكم، مقابل صفر إصلاحات لتسهيل الأعمال بشكل فعال على الأراضي السودانية.

لم يتوقف الأمر عند الاستثمارات الخاصة، وإنما طال الاتفاقيات الاستثمارية التي تجري على مستوى الرؤساء، ففي ديسمبر/كانون الأول للعام الماضي أيضًا قام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بزيارة للسودان، وهي أول زيارة لرئيس تركي، حيث تم التوقيع على 12 اتفاقية ثنائية بين الرئيسين التركي والبشير، اتفاقيات تغطي القطاعات الزراعية والاقتصادية والعسكرية والأمنية(11)، إلا أنه وبعد مرور ستة أشهر على توقيع تلك الاتفاقيات، بدا أن مصيرها الفشل حينما أدانت أنقرة العقبات البيروقراطية لدى السودان والتي تقف حائلًا كبيرًا دون تنفيذ تلك الاتفاقيات، وفقًا لموقع “أفريكا إنتلجنس”(12)، ما دفع الحكومة بعدها للقول بأنها تعتزم مراجعة وإصلاح منظومة الاستثمار الأجنبي لإدخال العملة الأجنبية.(13)

إذن، بدا وكأن انتظار استثمارات أجنبية فعالة ومنتظمة على الأراضي السودانية الواعدة طبيعيًا هو بمثابة انتظار لجودو في ظل بيروقراطية وعوائق نظام البشير ونخبته، وهي بيروقراطية تبدو أشبه بسلاح أعمى لا يفرق بين عدو وحليف، ويقف حاجزًا أمام الجميع تقريبًا، لكن البيروقراطية والعوائق الإدارية والفقر التخطيطي لم يكونوا أبدًا هم العدو الأول، وإنما يحتل المرتبة الأولى دومًا عدو من نوع تقليدي ومألوف في كامل الرقعة العربية بلا استثناء.

تنين الفساد السوداني

في إبريل/نيسان للعام الحالي شن “البشير” -من خلال العديد من الخطابات “النارية”- ما أطلق عليه «حرب ضد الفساد» لإنعاش الاقتصاد المتعثر، ومع تقليدية الشعار العربي الرسمي الأزلي، كان متوقعًا وبديهيًا أن يكون ذراعه في تلك المعركة هو جهازه الأكثر قربًا ووفاءً “جهاز الأمن والمخابرات الوطني”. حينها، اتهم النظام السوداني -ومازال- تجار العملات الأجنبية والمصرفيين والمهربين تحديدًا بأنهم أضروا بالاقتصاد(14)، وبالتزامن مع ذلك تم اعتقال نحو 16 من رجال الأعمال الكبار وثلاثة ضباط أمن ومصرفيين كبار أيضًا.

تحتل السودان المرتبة الثالثة في إفريقيا في إنتاج الذهب بعد جنوب إفريقيا وغانا، وهو المورد الذي تعتمد عليه الحكومة في سد عجز النقد الأجنبي قدر الاستطاعة، غير أن الحدود السودانية شبه المثقوبة أمنيًا، علاوة على سياسات المركزي السوداني الخاطئة، قد ساعدا على ازدهار عمليات تهريب الذهب بكميات ضخمة، فقد بلغ الإنتاج السوداني خلال النصف الأول من العام الحالي 63.3 طن ذهب، بينما بلغ المفقود منه حوالي 48.8 طنًا وفقًا لتقرير وزارة المعادن السودانية(15)، بنسبة تتجاوز الـ 77% من الناتج المحلي.

ورغم ثراء البلاد بالمعدن النفيس، فإن المركزي السوداني لا يزال يصر على شراء الذهب وفق سعر الدولار الرسمي غير الحقيقي تبعًا لوضع السوق، ومن ثم يفضل المنتجون تهريبه للخارج للاستفادة من سعر الدولار المرتفع وارتفاع الطلب الخارجي، مما يؤدي دومًا لحرمان الخزانة العامة السودانية من مئات الملايين من الدولارات.

بجانب الذهب، تبع البشير حملته بإنشاء محكمة مختصة بقضايا الفساد لأول مرة في البلاد، إلا أنه من غير الواضح ما إن كانت المحكمة على استعداد للتحقيق في قضايا تخص النخبة الحاكمة، وربما رأس الدولة نفسه إن لزم الأمر، إذ تشير وثائق سرية نشرها موقع ويكيليكس -في ديسمبر/كانون الأول عام 2010(16)– حول محادثات تمت بين “لويس أوكامبو”، المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية، والسفيرة الأميركية للأمم المتحدة وقتها “سوزان رايس”، والسفير الأمريكي “أليخاندرو ووالف” في مارس/آذار عام 2009، أي بعد وقت قصير من صدور مذكرة توقيف دولية بحق البشير تتهمه بارتكاب «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»، أشارت إلى «استيلاء رجال في السلطة على تسعة مليارات دولار من أموال النفط السودانية وإيداعها في بنوك لندن».

لكنه وبغض النظر عن صحة تلك المزاعم، فإن السودان، ووفقًا لتقرير الفساد الصادر عن شركة “غان” للأبحاث، تعتبر واحدة من أكثر الدول «فسادًا» في العالم، ومن المعروف أن الموظفين العموميين يطالبون برشى لتقديم الخدمات التي يحق للأفراد والشركات الحصول عليها قانونًا بشكل مجاني، ويملك المسؤولون الحكوميون حصصًا مباشرة وغير مباشرة في العديد من الشركات، وكثيرًا ما يشاركون أيضًا في ممارسات فاسدة دون عقاب(17). ويؤكد مؤشر مدركات الفساد للعام الماضي 2017، والذي يقيس مستويات الفساد في القطاع العام، تلك الحقيقة، حيث تجلس السودان في قاع التصنيف تقريبًا لتحتل المرتبة 175 من أصل 180 دولة حول العالم(18).

إذن ومن هنا فقط يمكننا تفسير كيف تمكنت مستشفى “يونيفرسال” التابعة للأجهزة الأمنية السودانية من الحصول على أحدث الأجهزة الطبية بخلاف المستشفيات الحكومية الفارغة. وبالبحث قليلًا يتضح أن المستشفيات التابعة للنخبة الحاكمة في السودان هي التي تتمكن من التزود بالمعدات الحديثة والأدوية ومن ثم تقديم الخدمات الطبية بتكاليف باهظة.

يعد القطاع الطبي واحدًا من القطاعات التي تهيمن عليها النخبة الحاكمة من خلال العديد من المستشفيات الخاصة المنتشرة في العاصمة الخرطوم، والتي يملكها أفراد من الجيش والشرطة والأمن القومي وحزب المؤتمر الوطني الحاكم، مستفيدين من نقص الخدمات الصحية وعجز المستشفيات الحكومية عن التزود بالمعدات إما لنقص الأموال أو لصعوبات استيراد الأجهزة بسبب العقوبات المرفوعة حديثًا، ومن ثم تحقيق أرباح خيالية على مر السنوات السابقة وترسيخ سيطرتها على القطاع.

يأتي مستشفى الزيتونة التخصصي كأحد أوضح الأمثلة على ذلك، وهو مستشفى مجهز بأحدث المعدات اليابانية والسويسرية في الخرطوم، ويملكه وزير الصحة مأمون حميدة، حيث تتعاقد الزيتونة مع المستشفيات الحكومية العامة القريبة المفتقرة إلى الأجهزة المطلوبة من أجل تقديم الخدمات التشخيصية بمقابل، ومن ثم وعلى ما يبدو فإن وزير الصحة قد يستفيد بشكل شبه مباشر من تدهور الأوضاع الصحية العامة في السودان.

ويبدو أن صناعة تلك الحالة يعود بالأساس إلى العقوبات الأميركية التي استمرت لعقدين وحتى نهاية العام الماضي، فبعد سنوات طويلة من العزلة الاقتصادية سُمح للسودان بالانضمام إلى دائرة الاقتصاد العالمي حينما أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” أنها ستنهي العقوبات الأميركية، وهي عقوبات كان يفترض بها رسميًا أن تنجح في معاقبة وعزل النخبة الحاكمة التي كانت مسؤولة عن «انتهاكات حقوق الإنسان» بحسب الاتهامات الدولية، إلا أن ما حدث كان عكس ذلك تمامًا.

لم تكن منظومة العقوبات الأميركية على السودان على الأرجح بدعًا من العقوبات الأميركية المفروضة على البلدان الأخرى فيما يتعلق بإخفاقها في تهميش وعزل من هم في السلطة بالفعل، وإنما على العكس فإنها تساهم في ترسيخ أنظمتهم الأمنية مقابل التسبب في مصاعب اقتصادية هائلة للشعوب، ولم يكن السودانيين استثناءً من ذلك، فقد استهدفت العقوبات العديد من المؤسسات والوكالات الحكومية التي تقدم خدمات عامة أساسية للمواطنين مثل مؤسسة السكك الحديدية، والمؤسسة الوطنية للكهرباء، وشركة قطن السودان وغيرها، وأدى ذلك إلى لجوء أعضاء الحزب الحاكم والجهاز الأمني السودانيين لتأسيس شركات خاصة للمناورة والالتفاف حول العقوبات.

وباعتبارهم النخبة الحاكمة، فقد امتلكت تلك الشركات أفضلية مطلقة في الوصول للدولار الشحيح مع إعفاءات ضريبية ضخمة، فضلًا عن الحصول على عقود حكومية حصرية ومستمرة لتنفيذ مشروعات أو تقديم خدمات منها وإليها، ومن ثم تسببت تلك المنظومة في خنق الشركات المتوسطة والصغيرة التي تكافح للاستمرار وسط ذلك النفوذ الأمني، لينتهي الأمر إلى نتيجة حتمية: اتساع الفوارق في الدخول وسقوط المزيد من السودانيين في دائرة الفقر.

في نهاية المطاف، رسخت دوائر النفوذ المنتفعة سيطرتها الكاملة على كل منافذ الاقتصاد السوداني القليلة تاركين الفتات -والذي تحول للاشيء تقريبًا- للسودانيين أنفسهم، وفي ظل موجة الاحتجاجات الجديدة، والأعنف منذ فترة، والمطالبة بتغيير جذري، فإن تجارب سابقة ربما ينبغي أن توضع في الحسبان حين النظر لذلك الحراك، حيث نجا أرباب الفساد من احتجاجات شبيهة على مر الأعوام، إلا أن المؤكد في الأمر، وبغض النظر عن انتهاء ما يحدث بتغييرات شاملة أو محدودة، فإن الاقتصاد السوداني بعقوبات أو بدونها قد أصبح يحتاج بالضرورة لما يشبه قبلة حياة عاجلة، وإصلاحات طويلة الأجل وفاعلة تحاول إنقاذ سودان ما بعد الانفصال من سقوط في هوة تردٍ معيشي عميقة مازال مستمرًا بلا نهاية.

بالفيديو .. مجلس النواب الأمريكي: مصر لم تبني حائطا لمنع المسيح من اللجوء – حاتم الجمسي – نيويورك

مجلس النواب الأمريكي: 
* مصر لم تبني حائطا لمنع المسيح من اللجوء.
 
* لو كان ترامب موجودا لكان المسيح قد هلك.
 
* وزيرة الأمن الوطني: كنا سنمنح المسيح اللجوء.
حاتم الجمسي:
 نيويورك
December 22, 2018
في جلسة استماع الجنة القضائية التابعة لمجلس النواب الأمريكي أول أمس الخميس لمناقشة شؤون الهجرة وأمن الحدود، قال النائب لويس جوتيريز وهو ديمقراطي عن ولاية ألينوي لوزيرة الأمن الوطني كيرستين نيلسن أن السيد/ يسوع المسيح سوف يكون قد هلك إذا كانت سياسات الرئيس دونالد ترامب الحدودية قائمة في ذلك الوقت عندما إضطرت العائلة المقدسة إلى الفرار بسبب أمر الملك هيرودس بإعدام الأطفال الذكور بعمر سنتين أو أقل.
وفي معرض مناقشته لفصل الأطفال عن عائلاتهم على الحدود الأمريكية الجنوبية، قال جوتيريز: “إنه أمر بغيض بالنسبة لي ويدهشني أنه خلال عيد الميلاد … وقت نحتفل فيه بميلاد يسوع المسيح – يسوع المسيح الذي اضطر إلى الفرار بحياته مع مريم ويوسف. . الحمد لله لم يكن هناك جدار يمنعه من البحث عن ملجأ في مصر. الحمد لله أن الجدار لم يكن موجودًا. والحمد لله ، لم تكن هناك إدارة كهذه وإلا لكان السيد/ المسيح سيهلك في الثامن والعشرين من ديسمبر ، في “يوم البراءة” عندما أمر هيرودس بقتل كل طفل عمره عامين أو أقل.”
ثم استخدم النائب/ لويس جومرت الجمهوري عن ولاية تكساس وقته لإنتقاد زميله الديمقراطي وإستخدامه الكتاب المقدس في النقاش ثم وجه سؤاله الى السيدة/ نيلسن وزيرة الأمن الوطنى قائلا :
” إذا كانت السيدة/ مريم العذراء ويوسف النجار والطفل يسوع المسيح يحاولون المجيء إلى الولايات المتحدة في ظل الوضع القائم آنذاك وكان الملك هيرودس يحاول قتل الاطفال الذكور دون الثانية من العمر، ألن يكونوا مؤهلين للحصول على اللجوء في الولايات المتحدة؟”
فأجابت السيدة/ نيلسن قائلة: نعم سوف يحق لهم اللجوء.

Homeland Security Testifies 12/22/18

الجدير بالذكر أن النقاش قد إحتدم في مجلس النواب الامريكي في الأيام القليلة الماضية بسبب إصرار الرئيس ترامب على موافقة الكونجرس على تخصيص مبلغ لا يقل عن 5 مليارات دولار لبناء حائط على الحدود الجنوبية لمنع الهجرة غير الشرعية للبلاد وهو أمر يعارضه النواب الديمقراطيين بشدة.
يحاول النواب الجمهوريين تمرير الموافقة على المخصصات المالية الآن وهم يحظون بالأغلبية وقبل إنعقاد الكونجرس الجديد في الثالث من يناير القادم ودخول الاعضاء الجدد حيث تصبح الغالبية في يد الديمقراطيين، وقد هدد الرئيس ترامب بأنه لن يقوم بالتوقيع على أى قانون يقوم الكونجرس بسنه إذا لم يتم الموافقة على المخصصات المالية اللازمة لبناء الحائط الذي يريده ترامب على الحدود الجنوبية.
توقيع الرئيس الأمريكي ضرورة حتى يصبح أى قانون أو قرار يشرعه الكونجرس فاعلا ويدخل حيز التنفيذ.
حاتم الجمسي,
 نيويورك

السيسي يعين رئيسا جديدا لجهاز المخابرات الحربية

روسيا اليوم

أفاد مصدر لـ RT بأن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عين اللواء أركان حرب خالد مجاور، رئيسا لجهاز المخابرات الحربية خلفا للواء محمد الشحات.

وشغل اللواء مجاور، منصب قائد الجيش المصري الثاني الميداني والملحق العسكري لمصر في واشنطن سابقا.

وعين اللواء محمد فرج الشحات مديرا للمخابرات الحربية، في أبريل 2015، وتدرج في المناصب القيادية في القوات المسلحة المصرية، كما عمل ملحقا عسكريا في السعودية.

بالفيديو.. الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية في الأمم المتحدة

اقيم في الأمم المتحدة احتفالات باليوم العالمي للغة العربية ساهمت بإحيائه البعثات العربية الدائمة في المنظمة الأممية، وقام بتنظيمه النادي العربي وبرنامج تعليم اللغة العربية في الأمم المتحدة.

وقال السفير محمد ادريس، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، ان اللغة العربية هي لغتنا الجميلة، وهي هويتنا وتاريخنا وتراثنا.

وأضاف إدريس، على هامش مشاركته في الاحتفالية، “نحن في هذا المحفل الأممي المتعدد التراث واللغات والأبعاد سنكون حريصين على ان نؤكد على اللغة العربية وقيمتها واستخدامها وجمالياتها”.

وشمل الاحتفال معرض ثقافي ومنصة للخط العربي إلى جانب حفل موسيقي حضره مندوبون عن البعثات العربية وموطفو وزوار الأمم المتحدة.

كما نظمت فقرات للقراءات الشعرية قدمها بعضا من الموظفين وطلاب اللغة العربية.

كما تم عرض فيلم عربي في نهاية اليوم عن كوكب الشرق أم كلثوم.

الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية في الأمم المتحدة

لقاء السيد/ إبراهيم ثياو المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتجمع دول الساحل في إفريقيا – حاتم الجمسي

December 20, 2018

دول الساحل في إفريقيا:

* الامم المتحده تدعم دول الساحل الافريقية.

* دول المنطقة تنفق 20% من الميزانية السنوية لمواجهة التحديات الأمنية.

* الأرهاب والجريمة المنظمة وتهريب السلاح مخاطر تعيق التنمية.

* القاعدة وتنظيم المرابطين وبوكوحرام أخطر المنظمات الإرهابية في المنطقة.

* المنطقة تتمتع بإمكانيات اقتصادية كبيرة.

 

 تقرير:حاتم الجمسي,

 

 الأمم المتحدة, نيويورك

سعدت اليوم بلقاء السيد/ إبراهيم ثياو المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتجمع دول الساحل في إفريقيا.

منطقة الساحل في إفريقيا أو دول الساحل هو اسم يطلق على شريط بعرض 1000 كيلومتر وبطول 5400 كيلومتر ويمتد هذا الشريط من البحر الاحمر شرقا في السودان حتى المحيط الأطلنطي غربا في موريتانيا. يحد هذا الشريط شمالا الصحراء الكبرى وجنوبا مناطق غابات السافانا الاستوائية المعروفة بالسافانا السودانية.

أى أن المنطقة واقعيا ليست ساحلية او على ساحل البحر كما يمكن أن يتصور البعض وهي مناطِق فقيرة يعتمد معظم سكانها على الرعى أو الزراعة ولكنها أيضا مناطق ضخمة وشاسعة وذات إمكانيات كبيرة للاستثمار الاقتصادي.

كان السيد/ ابراهيم ثياو قد أطلع مجلس الامن اليوم على الجهود التي تبذلها الامم المتحدة لتنمية منطقة الساحل التي تضم 10 دول و لكنها من اكثر دول العالم فقرا حيث قال: “إن دول الساحل من أكثر مناطق العالم التي تواجه تحديات متزامنة للفقر المدقع ، والآثار الوخيمة المترتبة على التغير المناخي ، والأزمات الغذائية المتكررة ، والنمو السكاني السريع ، والحكم الهش ، والتهديدات الأمنية المرتبطة بالإرهاب “.

كما إستعرض السيد/ ثياو في إحاطته لمجلس الأمن إستراتيجية الأمم المتحدة المتكاملة لمنطقة الساحل التي وافق عليها مجلس الأمن في عام 2013 وهي جزء من نهج وقائي ومتكامل لتعزيز الاستقرار والأمن والتنمية في المنطقة.

وفي عام 2018 ، أعطى الأمين العام هذه الاستراتيجية زخما جديدا ، من خلال اعتماد خطة دعم الساحل ، مشيرا إلى أهمية اتباع نهج يتجاوز الجانب الأمني ​​، لضمان استقرار المنطقة.

وقال السيد/ ثياو إن زيادة النشاط الإجرامي والجريمة المنظمة عبر الحدود، والاعتداء على أشد الفئات ضعفا في جميع أنحاء المنطقة الصحراوية الشاسعة – التي تمتد من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر – يزيد من التحديات التي تواجه المنطقة.

هناك قلق من نشاط بعض الجماعات الإرهابية والاجرامية في المنطقة وهو ما يشكل تهديدا لأي نمو اقتصادي أو تنمية مستدامة, وهو ما سألت السيد/ ابراهيم ثياو بشأنه اليوم وهو من أعلم الناس بالمنطقة وشؤونها خصوصا ان أعداد كبيرة من الارهابيين قد خرجوا من العراق وسوريا بعد هزيمة داعش وهم يحاولون التسرب وإعادة التجمع في أماكن أخرى.

فأكد في رده على أن الجانب الأمني يشكل قلقا كبيرا لدول المنطقه و لهذا يجب على دول العالم ان تتحد لمساعدة دول الساحل في مواجهتها للجماعات الارهابية التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة وذكر أن تشاد و مالي بالتحديد قد تأثرا كثيرا بإنهيار  الوضع الامني في ليبيا و ان دول الساحل تضطر لإنفاق مبالغ كبيرة من ميزانيتها لمواجهة التحديات الامنية و هو ما يعوق التنمية.

كما ذكر أن بعض دول منطقة الساحل ينفقون 20٪ من الميزانية لمواجهة التحديات الامنية و تلك الدول في أمس الحاجة الى تلك الاموال لإنفاقها في بناء المدارس و المستشفيات وتسخيرها في المشاريع التنموية.

لمشاهدة الفيديو اضغط هنا :

https://ytcropper.com/cropped/dw5c1d8582cdb40

كما اكد ان المشكلة الامنية هي مشكلة ذات أبعاد دولية وأن الأمن والاستقرار في إحدى المناطق يكون له تاثير ايجابي على المناطق الأخرى في العالم لذا على المجتمع الدولي أن يتكاتف لمساعدة دول الساحل لمواجهة التحديات الأمنية.

وقد تم تشكل منظمة مجموعة الخمسة G5  بين خمسة من دول الساحل (ناطقة بالفرنسية) وبدعم من فرنسا في فبراير 2014 بغرض تنسيق التعاون الإقليمي في سياسات التنمية والمسائل الأمنية في غرب أفريقيا.

يقع مقر مجموعة الخمسة في نواكشوط ، عاصمة موريتانيا. بلدان الساحل الخمسة هي: بوركينا فاسو ، تشاد ، مالي ، موريتانيا والنيجر.

يهدف التجمع الى تقوية روابط التنمية الاقتصادية والأمن، ومكافحة خطر المنظمات الجهادية العاملة في المنطقة مثل القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ، وتنظيم المرابطون، و بوكو حرام.

 

حاتم الجمسي,

 نيويورك

helgamasy@gmail.com 

 

مصطفى قطبي يكتب.. احتفاء باليوم العالمي للّغة العربية.. ما الذي فعلناه من أجل لغتنا!

مصطفى قطبي

الحديث عن احتفاء اليونسكو باليوم العالمي للغة العربية، يدفعنا اليوم للحديث عن ضعفنا بها، نحن أهلها الذين نعشقها عشقاً لا يحد، والذين نستخدمها في منطوقنا وكتابتنا، ونتغزل بها، ونتغنى بعلومها وآدابها، ولكننا نعاني من ضعف شديد في استخدامها الاستخدام الصحيح والسليم.‏

سأكون صادقاً في القول أن قرار اليونسكو بتحديد يوم الثامن عشر من ديسمبر من كل عام يوماً دولياً باللغة العربية أفزعني كثيراً، وأشعرني أن لغتنا دخلت دائرة الخطر، أو أنها أصبحت ضمن التراث العالمي المهدد بالخطر. وما أثار فزعي ربما القناعة التي بت أؤمن بها إيماناً مطلقاً أن اللغة العربية في خطر حقيقي. وأكبر خطر يهددها اليوم هو الإعلام الجديد الذي صنع لنفسه لغة خاصة بعيدة كلياً عن اللغة العربية التي نقرأها في كتاب الله، وفي الشعر العربي قديمه وحديثه.

فاللغة العربية أصبحت تعيش حالة اغتراب حقيقي بين الشباب العربي، وعندما أقول اللغة العربية هنا أتحدث عن الحد الأدنى من التقيد بقواعد اللغة، أو حتى باللهجة البسيطة التي كان الأجداد يتحدثون بها في معاملاتهم اليومية. تلك اللهجات رغم بساطتها ورغم التأثيرات التي ألمت بها هي الأخرى في خطر حقيقي.

وفي اعتقادي أن الأمر يعود إلى مشكلة نفسية في تركيبتنا الشخصية ولن أقول الوطنية أو الانتمائية، لأننا مستعدون لتكسير لغتنا البسيطة عندما نضطر للتحدث مع أي أجنبي نواجهه في طريقنا، رغم أن المنطق المعروف في العالم أجمع يقول أن الأقوى هو صاحب التأثير على الآخر وليس العكس. والسؤال الذي يمكن أن نطرحه في هذا السياق هو أين يمكن أن نسمع من يتحدث اللغة العربية الفصحى في مجتمعاتنا. هل في المؤسسات التعليمية أم في الإعلام المسموع والمرئي؟ فهذا الأخير ودع الفصحى منذ أزمنة طويلة، ولحق بالدراما والسينما!

فكثر هم الذين يلحنون بنطقها، وكثر هم الذين يخطئون بكتابتها، وكثر هم الذين لا يعرفون الفاعل من المفعول به منها، وكثر هم الذين لا يعرفون حركة الاسم بعد سوى، ولا إذا كان الاسم بعد فعلها المبني للمجهول نائب فاعل أو فاعلاً، وكثر هم الذين يخطئون في خمس كلمات إذا كتبوا جملة تتألف من سبع! والأنكى والأمرّ من كل هذا، أن يكثرَ اللحن والخطأ فيها عند ذوي الاختصاص بها، من كتاب وشعراء وصحفيين ومدرسي لغة عربية ورجال دين!‏ والمضحك، أن يتخرج الطالب في الجامعة ويكتب همزة إلى فوق الألف، وأن يصرَّ على ذلك مهما نُبِّهَ إلى فعلته المقيتة، أو أن يتحفك أحدهم بزاوية، جعل كلَّ ضمَّةٍ فيها واواً، وكلَّ فتحة ٍألِفاً، وكلَّ كسرة ياء ولا يخجل من أن يطالبك بنشرها بإلحاح!
ونأسف كثيراً عندما نسمع أحدهم يزاوج في منطوقه الخطابي ما بين العربية والانجليزية أو الفرنسية متباهياً بما يحفظه من مفردات أجنبية تعلمها ليدخلها في نسيج لغتنا العربية الأصيلة، وكأن هذا الاستخدام أصبح لازمة عند الكثيرين من ذوي النظرة التي لا تملك بعداً استراتيجياً يخدم هذه اللغة العربية الأم التي نعتز بها لأنها تشكل ركناً أساسياً من أركان قوميتنا العربية. لذلك فإن من يدقق في حياتنا الفكرية والثقافية واللغوية يقر بوجود كثير من الأمراض التي أضحت عبئاً على لغتنا العربية المنطوقة والمكتوبة، كما أن هناك تراجعاً ملموساً في المردود اللغوي مفردات وأساليب، وهذا الأمر يزداد اتساعاً في دول المغرب العربي حيث يتداخل الفصيح والعامي والأجنبي بشكل ملفت للنظر، ناهيك عن دخول المربيات الأجنبيات إلى البيوت وبخاصة في منطقة دول الخليج، إذ طغت خلطة عجيبة من اللغات الوافدة على العربية، وهذا يسيء إلى الجيل الذي سيبني لغته على ما يسمع وما يتكرس لديه مما يشكل خطراً على لغتنا العربية التي ما زلنا نعتز بأصالتها.
في اليوم العالمي للغة الأم، أشارت الإحصاءات العالمية في كتاب ”حقائق العالم” في أميركا إلى أن ثمة عشر لغات في العالم هي الأكثر انتشاراً من حيث عدد المتكلمين بها، ونسبتهم من عدد سكان العالم، وكانت على النحو التالي:

اللغة الإنجليزية وتبلغ نسبة عدد المتكلمين بها في العالم 25 بالمائة.
اللغة الصينية وتبلغ نسبة عدد المتكلمين بها في العالم 18.05 بالمائة.
اللغة الهندية وتبلغ نسبة عدد المتكلمين بها في العالم 11.51 بالمائة.
اللغة العربية وتبلغ نسبة عدد المتكلمين بها في العالم 6.60 بالمائة.
اللغة الإسبانية وتبلغ نسبة عدد المتكلمين بها في العالم 6.25 بالمائة.
اللغة الروسية وتبلغ نسبة عدد المتكلمين بها في العالم 3.95 بالمائة.
اللغة البرتغالية وتبلغ نسبة عدد المتكلمين بها في العالم 3.26 بالمائة.
اللغة البنغالية وتبلغ نسبة عدد المتكلمين بها في العالم 3.19 بالمائة.
اللغة الفرنسية وتبلغ نسبة عدد المتكلمين بها في العالم 3.05 بالمائة.
اللغة الألمانية وتبلغ نسبة عدد المتكلمين بها في العالم 2.77 بالمائة.

وجاءت اللغة العربية في المرتبة الرابعة من حيث عدد المتكلمين بها في العالم، إلا أن هذا المعيار وحده غير كاف، إذ تبين أن ثمة نسبة عالمية لعدد المتكلمين في بعض اللغات، ولم تكن بين اللغات الست المعتمدة في الأمم المتحدة، فهنالك معيار عدد الناطقين الأصليين، وهم من يتحدثون اللغة على أنها اللغة الأم، وعدد الناطقين الثانويين، وهم من يتحدثون بلغة غير لغتهم الأم، ومعيار عدد البلدان التي تعتمد اللغة لغة رسمية، ومعيار وجود المحتوى الرقمي على الشابكة ”الإنترنت” ومعيار الانتشار الجغرافي خارج قارتها.

ولقد جاءت اللغة العربية في المرتبة الرابعة في ضوء معيار عدد الناطقين الأصليين، وفي المرتبة الخامسة في ضوء معيار عدد الناطقين الثانويين، وفي المرتبة الثالثة في ضوء معيار اعتمادها لغة رسمية، فهنالك على الصعيد العالمي 45 دولة تستخدم اللغة الإنجليزية لغة رسمية، و30 دولة تستخدم الفرنسية، و25 دولة تستخدم العربية.

وما دامت لغتنا العربية الفصيحة تؤدي هذا الدور الجامع والموحد على نطاق الساحة القومية كانت محط سهام أعداء الأمة إبعاداً لها عن الحياة ووصماً لها بالصعوبة والتخلف عن مواكبة روح العصر، عصر العلم والتقانة ”التكنولوجيا”، عصر المعلوماتية والتفجرّ المعرفي والانتشار الثقافي الخاطف. حري بنا ونحن نعيش هذا اليوم وكل الأيام، يوم اللغة العربية. أن نسلط الضوء فيه على أهمية اللغة بعامة ولغتنا العربية الأم بخاصة وتوضيح تحديات تعليمها وتعلمها وتبيان سمات العصر وتحدياته وانعكاس هذه التحديات على منظومتنا الثقافية ولغتها. إضافة إلى وقفة متأنية على موضوع التعريب على نطاق الساحة القومية والسعي للارتقاء بالواقع اللغوي وتبيان خطة العمل الوطنية للتمكين للغة العربية.

فاللغة تقوى وتضعف بقوة وضعف أبنائها، فكانت سلطانة عندما كان العرب سلاطين زمانهم، ومع هذا فإن اللغة العربية رغم كل الكبوات التي مر بها مجتمعنا بقيت صامدة، ونأمل من الجيل الجديد أن يدرك أهمية لغته ويسعى للحفاظ عليها، بخاصة إذا عرفنا أن عدد اللغات في العالم عام 1998 كان نحو 6000 لغة، وخلال عشر سنوات تقلص العدد إلى 5000 لغة، وهذا يعني أن بعض اللغات مهددة بالزوال لأن الصراع في هذا المجال للأقوى.

فعلى العرب وضع استراتيجيات مدروسة ومتكاملة خدمة للغة العربية في الحياة الاجتماعية والثقافية والعلمية والأدبية والإعلامية والتقنية، لأن الجهود إذا تضافرت قادرة أن تحمي هذه اللغة التي تمثل روح الأمة وهويتها الأصيلة من المحيط إلى الخليج… وقادرة أيضاً أن تتحدى أشكال العولمة بكل أهدافها التي باتت تشكل خطراً كبيراً على لغات الشعوب.
نحتاج في مثل هذا اليوم أن نقف وقفة جادة لبحث أسباب اغتراب لغتنا واغتراب جيل بأكمله عن لغته وثقافته، لا أن نحتفي بفرح أن اليونسكو خصصت يوماً دولياً خاصاً باللغة العربية. لأنه مؤشر خوف لا مؤشر فرح وفخر. وأختم بحديث خاتم النبيين سيدنا محمد (ص) حيث قال: أحبّ العرب لثلاث: لأنّي عربيّ ولغة القرآن عربية ولغة أهل الجنّة في الجنّة عربيّة.

إدارة الأنفس – أحمد محارم

عرفنا ان هناك إدارة للوقت وإدارة للأزمات والحديث يدور دائما عن إدارة الأنفس بمعنى فن التعامل مع البشر ولقد ركزت العلوم الاجتماعية على أهمية ان يتحلى كل من يتعامل مع الناس وخاصة فى المجال الخدمى بقدر من الثقافة والتى تتيح له ان يدرك أهمية ادراك اثر فن التعامل مع الناس او إدارة الأنفس 
والمجتمع الامريكى يهتم كثيرا بموضوع التنمية البشرية نظرا لاهمية ان يشعر الانسان المواطن بالرضى من خلال تعامله مع المجتمع المحيط به 
المراكز الطبية والمستشفيات والعيادات هى من اكثر الأماكن التى يظهر فيها بجلاء القدرة على إسعاد الناس من خلال تطبيق نظريات إدارة الأنفس .
 
نحن فى بروكلين وتحديدا فى منطقة الباى ريدج ونتعامل بشكل متكرر ومستمر مع المؤسسات الطبية والعلاجية ونسعد كثيرا بأسلوب التعامل معنا وكم يشعر المرضى والمراجعين بالرضى التام من خلال حسن التعامل والدقة والتميز فى الأداء من قبل الفريق الطبى والفريق الفنى المساعد 
وتعودنا ان يتردد على مسامعنا عبارات الشكر والأطراء والتقدير من قبل المراجعين ويكون الاطراء من نصيب الاطباء
ليس من السهل ان ننسى دورا هاما يقوم به ويقدمه الفريق الادارىً والذى يقوم بإجراء التسجيل والمتابعة ما بين الطبيب والمريض .
منذ ايام قليلة احتفل مركز ابن سينا الطبى وللعام الثانى عشر علي التوالي ودعا المراجعين من المرضى وممثلى المجتمع المدنى والاطباءوالشخصيات العامة دعاهم لاحتفاله السنوى والذى يقدم فيه صورة من التعاون المتميز بين من يقدمون الخدمة الطبية وأفراد المجتمع .
فى هذه الاحتفالية كثر الحديث عن الفريق الادارىً او طاقم السكرتارية وهن مجموعة متميزة من فتيات جاليتنا العربية حيث استطاعوا ان يبهرونا بالمستوى الراقى من الأداء فى تقديم افضل خدمة لجمهور المراجعين 
نحن هنا امام ظاهرة تستحق الاشادة والتقدير .
إدارة الأنفس او التعامل مع المراجعين والتى أبهرتنا جميعا قد أشار ذلك على حسن اختيار الفريق الادارىً وايضا روح التعاون والاخلاص بين العاملين فى مركز ابن سينا الطبى .
تحية للفريق الادارىً والفنى ولقد تعددت أسباب النجاح والتميز لمركز ابن سينا الطبى وإدارة الأنفس كانت ولازالت وسوف تظل من اهم أسباب التفوق.
التحية والتقدير للفريق الادارىً 
ساره هاجر 
كاملة عيسى 
سلاف سيد احمد 
ساندى شاهين 
ياسمين بدران 
بلال السيد 
نورهان الخولى 
جومانا حباش 
انوار احمدى 
نانسى الرويني

واشنطن بوست: ترامب صبي يشغل البيت الأبيض والعالم يعرف ذلك

تقول باتي ديفيز، كاتبة وابنة الرئيس السابق رونالد ريغان، إن هناك دورا أبويا أصيلا في كينونة رئيس الولايات المتحدة، وهو أنه من المفترض في الشخص الذي يشغل هذا المنصب أن يعرف أكثر مما نعرفه عن الأخطار التي تواجه البلد والعالم، وهو مؤتمن على اتخاذ القرارات المناسبة للحفاظ على سلامتنا وأمننا. ومن المفترض في الرئيس أن يحمينا من السقوط.

وتساءلت ديفيز -في مقال بصحيفة واشنطن بوست مستهجنة ما يحدث عندما يكون الرئيس، في إشارة إلى ترامب- هو أكبر صبي في الغرفة؟ وقالت إنه في هذه الحالة يقلب أمور النظام الطبيعي للأشياء.

وشككت في أن أميركا تدرك تماما الضرر الذي يسببه رئيس يسيء التصرف بشكل متكرر فيصبح هذا الأمر قصة إخبارية بينما لا يدرك هو ذلك. ورأت أن الولايات المتحدة خسرت قوتها وهيبتها المتجسدة في الجدية والحسم، الأمر الذي كان يجعل الحكام المستبدين في الماضي يترددون قبل إغضابها.

والآن، نحن بلد لا يبدو أنه يستطيع التصدى لحاكم يأمر بقتل وتقطيع أوصال معارض كان يعيش في الولايات المتحدة بشكل قانوني أو ينتقد تدخل روسيا في العملية الديمقراطية الأميركية.

والأطفال يعرفون كيف يصرخون ويعبسون، لكنهم لا يعرفون كيفية السيطرة على الوضع واستعادة النظام، وهم لا يعرفون كيفية رسم مخطط مسؤول ثم التصرف بناء عليه، وهذا هو حال الصبي الذي يشغل البيت الأبيض والعالم يعرف ذلك.

وترى ديفيز أن الأطفال الذين يدركون الأمور ينبغي أن يتمكنوا من النظر إلى رئيس البلاد على أنه مثلهم الأعلى، ولا يشعرون أنه واحد منهم.

واعتبرت أن عدم نضج البالغين له عواقب وخيمة وأنه حينما يتصرفون كالأطفال يتسببون في أضرار بالغة، ولقد بدأنا نرى بعضا من هذا الضرر على حدودنا الجنوبية مع المهاجرين، على حد تعبيرها.

واستشهدت بما قاله الرئيس الأسبق جون كنيدي عنأزمة الصواريخ الكوبية ومخاوف خوض حرب بسبب ذلك، عندما قال “ثمن الحرية دائما ما يكون غاليا، لكن الأميركيين كانوا يدفعون الثمن دائما، وأحد المسارات التي لن نختارها أبدا الاستسلام أو الخضوع، إن هدفنا ليس انتصار القوة وإنما الدفاع عن الحق”.

وتساءلت في ختام مقالها: من الذي سيتحدث إلى الأمة بهذه الطريقة إذا تحولت الاضطرابات العالمية إلى أزم

Exit mobile version