مدبولي: الصين هى الشريك التجاري الأول لمصر.. ولدينا 1080 شركة صينية
فى كلمته بافتتاح الدورة الأولى لمعرض الصين الدولي للواردات بمدينة شنغهاي الصينية
رئيس الوزراء: السنوات الأربع الماضية شهدت طفرة كبيرة في نمو العلاقات المصرية الصينية على المستويين الثنائي والإقليمي
الصين هى الشريك التجاري الأول لمصر على مستوى الدول كما أن مصر تعد رابع أكبر شريك تجاري للصين في القارة الأفريقية
يوجد في مصر ما يقرب من 1080 شركة صينية تعمل بالعديد من المجالات والقطاعات الاستثمارية المتنوعة
ألقى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، كلمة خلال فعاليات افتتاح الدورة الأولى لمعرض الصين الدولي للواردات بمدينة شنغهاي الصينية.
وفى بداية كلمته قدم رئيس الوزراء الشكر والتقدير للرئيس الصينى ولشعب الصين العظيم على حفاوة الاستقبال والضيافة ولحكومة جمهورية الصين الشعبية على توجيه الدعوة لمصر للمشاركة بأعمال هذا المعرض المهم، ومنحها صفة إحدى الدول ضيوف الشرف، وهو الأمر الذي يعكس مدى حرص الجانب الصيني على تعزيز أطر العلاقات التجارية والاقتصادية المشتركة بين البلدين.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولى إلى أن مشاركة مصر اليوم بأعمال معرض الصين للواردات الدولية تأتي إيماناً منها بالأهمية الاستراتيجية لهذا المعرض، نظراً لما يوفره من فرصة حقيقية لتعزيز التعاون المشترك بين مصر والصين على المستويين التجاري والاستثماري، وهو الأمر الذي توليه مصر أهمية كبيرة وتسعى دوماً إلى تحقيقه في إطار البعد الاستراتيجي للعلاقات الثنائية بين البلدين، وتعزيزاً لما شهدته الفترة الماضية من تطور ملحوظ لأطر العلاقات المصرية الصينية المشتركة على المستويين الثنائي والإقليمي، وفي مختلف المجالات، مضيفاً أن المشاركة تأتي أيضاً تقديراً للجهود الصينية الرامية إلى تعزيز معدلات التجارة الدولية، وتحقيق مبدأ التجارة العادلة بين الدول، وهو الأمر الذي ترى مصر أن الصين تسير بخطى ثابتة نحو تحقيقه.
وأضاف رئيس الوزراء أن السنوات الأربع الماضية قد شهدت طفرة كبيرة في نمو العلاقات المصرية الصينية على المستويين الثنائي والإقليمي، فعلى المستوى الثنائي، تطورت العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة أثناء الزيارة التاريخية للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، إلى الصين في ديسمبر 2014، وعلى المستوى الإقليمي، فقد كانت مصر من أوائل الدول التي وقعت على اتفاق التعاون المشترك بين البلدين في إطار مبادرة الحزام والطريق، والتي أعلن عنها الرئيس الصيني في عام 2013 للربط البري والبحرى بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وذلك إيماناً بأهمية المبادرة في دعم وتنشيط التعاون الاقتصادي بين دول الحزام والطريق بشكل خاص، وتحفيز الاقتصاد العالمي بشكل عام.
وأكد مدبولى أن التعاون الاقتصادي بين مصر والصين نما يمثل ركيزة أساسية في ملف التعاون المشترك بين البلدين.
فمن الناحية التجارية نجد أن الصين تعد الشريك التجاري الأول لمصر على مستوى الدول، كما أن مصر تعد رابع أكبر شريك تجاري للصين في القارة الأفريقية، فوفقاً لإحصاءات عام 2017 فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين ما يقرب من 11 مليار دولار امريكي.
وأوضح رئيس الوزراء أنه بتحليل هيكل التبادل التجاري بين البلدين فإن البيانات تشير إلى أن الميزان التجاري يميل بشكل كبير ناحية الجانب الصيني، وهو الأمر الذي يتضح في إطاره أهمية بذل مزيد من الجهود المشتركة لتحقيق التوازن التجاري بهيكل التجارة البينية بين البلدين، وهو ما تسعى مصر إلى تحقيقه من خلال مشاركتها في أعمال المعرض هذا العام.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولى إلى أنه يوجد في مصر ما يقرب من 1080 شركة صينية، تعمل بالعديد من المجالات والقطاعات الاستثمارية المتنوعة، من أبرزها القطاع الصناعي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وتطوير المناطق الاقتصادية والتمويل والمقاولات.
وأوضح رئيس الوزراء أنه انطلاقاً من رغبة البلدين في تحقيق مزيد من التعاون الاستثماري المشترك في إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة ومبادرة الحزام الاقتصادي لطريق الحرير الجديد، فقد تم إبرام الاتفاق الإطاري لرفع القدرات الإنتاجية بين البلدين، والذي يعد آلية مهمة لدعم التعاون الاستثماري المشترك بين البلدين في إطار ما يوفره الاتفاق من أدوات لتنفيذ العديد من المشروعات الاستثمارية المشتركة بالقطاعات ذات الأولوية والاهتمام المشترك، مشدداً على ما يُوليه الجانب المصري من اهتمام كبير بالتعاون مع نظيره الصيني للإسراع من وتيرة تنفيذ المشروعات المتفق عليها في هذا الاتفاق، تقديراً للدور الحيوي الذي تلعبه الشراكة الاستثمارية المصرية الصينية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة لكلا البلدين، مشيراً إلى اهتمام مصر الكبير بتعزيز التعاون الإستثماري الإقليمي المشترك بين البلدين في إطار مبادرة الحزام والطريق، وكون مصر تعد نقطة مهمة ومحورية على طول الطريق البحري إتساقاً مع الأهمية الإستراتيجية لقناة السويس بإعتبارها مركزاً لوجيستياً حيوياً من شأنه أن يساهم في تحقيق أهداف المبادرة.
وقال الدكتور مصطفى مدبولى: الاقتصاد المصري شهد على مدار السنوات الأربع الماضية تطوراً ملحوظاً على كافة القطاعات والأصعدة، وذلك في إطار الجهود المبذولة من قبل الحكومة المصرية لتطبيق برنامج الاصلاح الاقتصادي، والعمل على تنفيذ استراتيجية التنمية الاقتصادية الشاملة “مصر 2030″، والتي تستهدف تهيئة مناخ الأعمال وبيئة الإستثمار في مصر بما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية والصناعية المختلفة، لتكون التنمية الصناعية هي قاطرة النمو للاقتصاد المصري.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة المصرية أخذت على عاتقها تطبيق حزمة من السياسات الاقتصادية والإصلاحات التشريعية والإجرائية لتحقيق التنمية الشاملة، من أبرزها إصدار قانون الاستثمار الجديد، وكذا قانون التراخيص الصناعية، هذا بالإضافة إلى إقامة مناطق صناعية متخصصة للنهوض بعدد من الصناعات التي تعد ذات أولوية للجانب المصري، يأتي على رأسها (الصناعات النسيجية، صناعة السيارات والصناعات المغذية لها، صناعة الجلود، الصناعات البتروكيماوية، والنقل البحري واللوجيستيات)، فضلاً عن إعداد خريطة إستثمارية تتضمن جميع فرص الاستثمار الصناعي بالمحافظات المصرية المختلفة، وتقديم العديد من الحوافز والمزايا الاستثمارية للإستثمارات الموجهة للقطاعات الصناعية المستهدفة، معلنا أن تلك السياسات كان لها أبلغ الأثر في جعل مصر الوجهة الاستثمارية الاولى للاستثمارات الأجنبية المباشرة في أفريقيا خلال العام الماضي وفقاً لتقرير مؤشرات الاستثمار العالمية لعام 2018 والصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD).
ودعا رئيس الوزراء مجتمع الأعمال الصيني لتعزيز التعاون التجاري والإستثماري مع نظيره المصري، والاستفادة من المزايا التي يتيحها السوق المصري، والتي من أهمها، الاستفادة من الطاقات الاستهلاكية للسوق المصري وفائض الطلب، وكذا وفرة الموارد الطبيعية ومدخلات الإنتاج والعمالة المدربة ذات الأسعار التنافسية، هذا بالاضافة إلى الاستفادة من موقع مصر الجغرافي الذي يتوسط ثلاث قارات: أفريقيا – آسيا – أوروبا، وهو الأمر الذي يجعلها نقطة مهمة ومحورية للربط بين تجارة القارات الثلاث، والتجارة العالمية، فضلاً عن امكانية النفاذ للأسواق العالمية من خلال اتفاقيات التجارة التفضيلية المُبرمة بين مصر والعديد من دول العالم مثل: الدول العربية والدول الأفريقية واتفاقية الشراكة مع الإتحاد الأوروبي واتفاقية التجارة الحرة مع دول الإفتا ودول الميركوسور، وبروتوكول المناطق الصناعية المؤهلة، والتي تتيح للمنتجات ذات المنشأ المصري النفاذ لما يقرب من 1,6 مليار نسمة حول العالم.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، أهمية الدور الذي يلعبه مجتمع الأعمال بالبلدين في تعزيز أطر التعاون التجاري والإستثماري المشترك، والذي بدون دعمه ومساندته لن يتم تحقيق الأهداف التي يسعي كلا البلدين لتحقيقها.
وفي نهاية كلمته أكد رئيس مجلس الوزراء لمجتمع الأعمال الصيني حرص الحكومة المصرية على تشجيع جميع مجالات التعاون التجاري والاستثماري المشترك وتقديم كافة الدعم للشركات الصينية، والعمل بكل قوة على تذليل أية عقبات أو مشاكل قد تواجه إنسياب حركة التجارة والإستثمار بين البلدين، كما دعا كل الوفود لتفقد الجناح المصري فى المعرض، والذى يضم منتجات 37 شركة مصرية في قطاعات الصناعات النسيجية والمستلزمات الطبية والحرف اليدوية والحاصلات الزراعية والمنتجات الغذائية، فضلاً عن وجود تمثيل لبنك مصر فى المعرض ممثلاً عن القطاع المصرفي، كما تقدم بجزيل الشكر والامتنان لجمهورية الصين الشعبية قيادة وحكومة وشعباً على حفاوة الاستقبال والتنظيم الجيد لفعاليات هذا المعرض، آملاً أن تؤتي هذه الفعالية التجارية المهمة بالثمار المرجوة منها، لكل الدول الصديقة.
الرئيس السيسي يشهد جلسة حول تأثير مواقع التواصل الاجتماعي
الأرصاد: طقس الثلاثاء معتدل نهارا مائل للبرودة ليلا والعظمى بالقاهرة 26
في “جلسة حوار” منتدى شباب العالم.. السيسي يجيب عن 13 سؤالا هامًا بينها صفقة القرن وقضية خاشقجي
شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في جلسة حوار للرد على أسئلة بعض المشاركين في منتدى شباب العالم 2018 بشرم الشيخ.
وحول سؤال عن عدم تدخل مصر لحل الأزمة اليمنية, أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن المشاكل المتواجدة معقدة بشكل كبير, وتساءل قائلا ” الواقع المتواجد في أفغانستان الذي ظل أكثر من 30 عاما لم يستقر وهناك من عدد القتلى الذين سقطوا خلال هذه المدة, لماذا لم تتدخل مصر حتى تحل هذه المسألة? المسائل المتواجدة في العالم وفي المنطقة العربية والإسلامية مشاكل مركبة ومعقدة تحتاج إلى جهود كبيرة وقدرة على التأثير لإيجاد حلول لتلك المسائل, قد يكون لدينا فرصة من خلال علاقتنا مع المملكة العربية السعودية وأشقائنا في الخليج أن يكون لنا تأثير إلا أن هناك أطرافا أخرى ليس لدينا القدرة على التأثير في مواقفهم لإيجاد قاسم مشترك لحل مسألة اليمن”.
وأضاف الرئيس السيسي” أن الصراع في اليمن ليس بين الحوثيين والسلطة اليمنية ولكن قد يكون بين دول ومدار على أرض اليمن, وقدرة مصر لها حدود ونحن لا نستطيع أن نؤثر في كل الأطراف”, مشيرا في الوقت ذاته إلى أن هذا الحديث لا ينطبق فقط على اليمن وإنما على سوريا وليبيا وأفغانستان كل هذه الصراعات, متمنيا أن تنتهي هذه الصراعات حتى ينعم أهلها بالأمان والسلام.
قضية “جمال خاشقجي”
وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي – ردا على سؤال بشأن الموقف من قضية ” جمال خاشقجي” ودعم مصر للملكة العربية السعودية – إن هذه القضية تخضع للتحقيق من جانب جهات التحقيق في دولتين, الدولة التي حدث على أرضها الواقعة وكذلك المملكة العربية السعودية, وتساءل الرئيس قائلا” لماذا نستبق الأحداث .. لماذا لا تصدقوا الأشخاص في منطقتنا”.
وتابع قائلا ” في مصر على سبيل المثال عندما يقال إن موضوع ما يخضع للتحقيق وأن العدالة ستأخذ مجراها, لماذا لا يتم تصديق هذا الكلام, لماذا يوجد تصور أن التأخر الاقتصادي أو غيره سيمتد إلى تحقيق العدالة.
وأضاف” القضايا التي يوجد بها اهتمام من جانب دول متقدمة, يعتقد بأننا نستطيع أن نسيس القضاء, وأن نأخذ مسارات القضاء إلى مناطق طبقا لما نريده, والحقيقة عكس ذلك تماما .. أنا اتحدث عن مصر كمثال”.
وقال الرئيس السيسي ” في عام 2013 تم الاعتداء على مجموعة من الكنائس المصرية وسقط ضحايا ومصابين, والإجراء الذي كان من الممكن أن تتخذه الدولة هو تقديم الجناة للعدالة أو يتم اتخاذ إجراءات معهم خارج سلطة القانون”.
وأشار الرئيس السيسي إلى أن الدولة قامت باتخاذ القانون, وعندما صدرت الأحكام بإعدام بعض الجناة تم الحديث عن أن القضاء في مصر “عنيف”.
ولفت إلى أنه “عندما قتل في الكنائس والمساجد بمصر خلال فترة محدودة ما يقرب من 500 إنسان بريء ليس لديهم أي ذنب, سواء في تفجير ثلاث كنائس أو في قتل 324 من المصلين داخل المسجد, وقيام الدولة بتقديم الجناة إلى العدالة, وإصدار الحكم بالإعدام والموجود في القانون المصري والقانون الدولي لا يجرم ولا يمنع ذلك, رغم ذلك هناك بعض الأصدقاء في أوروبا يرون أن هذا أمر مرفوض”.
وتابع ” هذا الرفض وفقا لثقافات وأفكار يعتقدونها ونحن نحترم هذا ولكن من الضروري أيضا أن تحترم إرادة مصر في الحفاظ على أمنها بمسارات العدالة المتواجدة”.
وطالب الرئيس السيسي بعدم التشكيك واستباق الأحداث, موضحا “أنه تم تشكيل انطباع بشأن هذه الواقعة لدرجة يصعب على أي شخص أن يقول عكس ذلك, وتم تشكيل انطباع خلال 15 يوما بأن هذه جريمة مدبرة”, داعيا في الوقت ذاته إلى الانتظار حتى تظهر نتائج التحقيقات.
وحول دعم مصر للملكة العربية السعودية, قال الرئيس ” أحافظ على السعودية وعلى كل الدول مستقرة, لأن المنطقة العربية لا تتحمل أكثر من ذلك”, مشيرا إلى أن الاضطرابات المتواجدة في ليبيا وسوريا والصومال واليمن وأفغانستان وغيرها من الدول في أفريقيا أدت إلى ذهاب مئات الآلاف وربما الملايين إلى معسكرات للاجئين أو سقطوا في البحر أو ذهبوا إلى أوروبا, منوها إلى أنه يجب أن نكون منتبهين للتعامل مع الأحداث في المنطقة, وأن نضع نصب أعيننا الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار في المنطقة.
المهاجرين
وردا على سؤال لشاب أفغاني يدعى محمد قاسم, عن وجهة نظره بشأن إغلاق بعض قادة دول العالم أبواب بلادهم في وجه المهاجرين, قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن من حق كل دولة أن تحافظ على شعبها ومصالحها, واحترام حقوق الإنسان في إطار الحفاظ على مصالحها الوطنية.
وأضاف الرئيس السيسي ” يجب أن نسأل أنفسنا إذا ما كنا نحافظ على دولنا أم لا”, متابعا ” لماذا هناك قتال داخلي في أفغانستان استمر أكثر من 40 عاما وغيرها من الدول?, لماذا نتصارع داخل دولنا ثم نطالب الدول التي تعمل من أجل إحراز تقدم والحفاظ على شعوبها أن نتشارك معها”
ودعا الرئيس إلى ضرورة التصدي بحزم لمشاكلنا ووقف نزيف الدم المتواجد في بلادنا وأن نعمل على بناء وعي حقيقي بمقومات الدولة والتعامل مع بعضنا البعض بالحوار والنقاش.
عملة موحدة في أفريقيا
وردا على سؤال حول إمكانية تدشين عملة موحدة في أفريقيا, أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن هذا حلم يحتاج إلى عمل شاق, من جميع الدول في أفريقيا, موضحا “إن تدشين الدول الأوروبية للعملة الموحدة (يورو) جاء عقب جهود كبيرة من العمل المؤسسي الدقيق المنظم, وفقا لقاعدة علمية اقتصادية ضخمة”.
وتابع” تلك الأمور لا تؤخذ برغباتنا فقط, ولكن هل مقوماتنا تسمح بأن نطلق عملة موحدة?” مشيرا إلى أن كل ما نتمناه لا يمكن تحقيقه مباشرة.
ولفت إلى أن التجربة الأوروبية سبقها مناقشات امتدت لأكثر من 40 عاما لتوحيد القارة الأوروبية, ورغم ذلك حدث نوع من التوقف لمراجعة هذه الإجراءات مرة أخرى.
وأشار” إذا كنا نتحدث عن أفريقيا نحن نتمنى أولا أن نوقف نزيف الدم ونحقق الاستقرار والأمن بدول القارة وتحقيق معدل تنمية مناسب للجميع”.
قانون الجمعيات الأهلية
ووافق الرئيس عبدالفتاح السيسي على تشكيل لجنة وإجراء حوار مجتمعي حول قانون الجمعيات الأهلية, وأن تعيد الجهات المعنية في الدولة تقديم القانون مرة أخرى إلى مجلس
النواب, وذلك عقب سؤال من فتاة تدعى “يوستينا ثروت”, عن قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية.
وقال الرئيس” أنا أؤمن بالعمل الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني”, لافتا إلى أنه عندما يتم افتتاح أي مشروع للأعمال ذات سمة خيرية, يتم التنوية بأن هناك منظمات مجتمع مدني معنا.
وأضاف ” القانون الجديد كان به (فوبيا) التخوف على مصر من منظمات المجتمع المدني”, موضحا أن هذا القانون لم يتم تفعيله أو تنشيطه خلال الفترة الماضية.
وأوضح الرئيس” لا يجوز صدور قانون من البرلمان ونتحرك به بشكل سلبي, إلا أننا لم نتحرك بفعالية في تنفيذه, أملا في إعادة صياغته بشكل يتناسب مع الدور الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني”.
وأشار السيسي إلى أن هناك أكثر من 50 ألف جمعية تقوم بدور رائع في مصر, ونحن بحاجة إلى ذلك لأن الدولة بها أشخاص كثيرين يحتاجون إلى هذا الدعم من جانب منظمات المجتمع المدني والتي تنظم جهود المصريين جميعا.
وشدد على أن الدولة حريصة بأن يكون هذا القانون متوازن يحقق المطلوب منه في تنظيم العمل للجمعيات بشكل جيد.
الاقتصاد المصري
وأعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي – خلال لقائه بعدد من الشباب المصريين والأجانب على هامش منتدى شباب العالم 2018 بمدينة شرم الشيخ – عن تطلعه لأن تصبح مصر دولة متقدمة ينعم فيها الشعب بحياة مناسبة.
وقال “نحن في مصر 100 مليون نسمة, منهم 65 مليون أقل من 40 عاما, لديهم أمل وانتظروا كثيرا, وأتمنى من الله أن استطيع في فترة إدارة مصر أن أعمل شيء للشعب وللإنسانية بشكل أو بآخر من خلال نبذ الصراع أو العنف”.
وأضاف أن المشاكل المتواجدة في مصر كثيرة وكذلك في المنطقة وأفريقيا, مشيرا إلى أنه إذا كانت مصر تمتلك قدرات قوية فلن تكون فقط لصالحها بل ستكون لدول مجاورة إذا أمكن ذلك.
وتطرق الرئيس السيسي للحديث الوضع الاقتصادي, قائلا إن إجراءات الإصلاح الاقتصادي صعبة, معربا في الوقت ذاته عن تقديره لتحمل الشعب المصري لكافة الصعوبات الناجمة عن هذه الإجراءات.
وأضاف أن القيادة في مصر منذ عام 1977 ظلت لديها هواجس بشأن اتخاذ أي إجراءات تجاه الإصلاح الاقتصادي, لافتا إلى وجود بعض المحاولات إلا أنها لم تكن بالمستوى الذي تم اتخاذه في 2016, موضحا أن هذه الإصلاحات لم تكن تمرر إلا إذا كان المصريين يتحملونها, مشددا على أنه كمسؤول إذا رأى أن أحد الإجراءات مرفوض من قبل الشعب فلن يتخذه.
وأوضح الرئيس أنه تم خلال ال` 5 سنوات الماضية أعمالا غير مسبوقة في كافة المجالات, وتم الانتهاء من بنية أساسية متطورة لدولة بمساحة وعمق وعدد سكان مصر, متابعا ” موعدنا مع المصريين في 30 يونيو 2020, لكي نقول للشعب شاهدوا ما تم إنجازه”, منوها بأن هناك مشروعات يتم تنفيذها لتغيير الواقع الصعب ولكن هذا غير كاف لأننا 100 مليون, وتساءل من يستطيع أن يدبر أموالا لخلق فرص عمل ل` 100 مليون إنسان.
تكوين شخصية الرئيس
وحول من أثر في تكوين شخصية الرئيس عبد الفتاح السيسي, قال الرئيس إنه شكل قناعاته وشخصيته على مدى فترات طويلة وهناك الكثير من الشخصيات التي أثرت فيه وساعدت في تكوين شخصيته, ومنهم مفكرين, مضيفا أنه إنسان مصري بسيط مثل كل مصري بسيط, يسعى ويحلم من أجل بلده.
وأضاف ” كنت استفيد من القراءة للاطلاع على أفكار الآخرين والاستفادة منهم لبناء فكرة ذاتية, وهناك شخصيات ساهمت في تكوين الصورة العامة لشخصيتي ومنهم والدي ووالدتي
وأقاربي وبعض الأشخاص البسطاء الذين جعلوا الصورة طيبة في حياتي عن المجتمع وكيفية التعامل مع الآخرين.. وكنت أبحث دائما في كل موقف ومعلومة للمساهمه في بناء الفكرة التي تجيب عن التساؤلات وترضيني دون أن أظلم حالة مصر”.
العلاقات مع دول جنوب شرق آسيا
وردا على سؤال حول تدعيم العلاقات مع الدول النامية في جنوب شرق آسيا, قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن مصر تسعى إلى تطوير علاقاتها بشكل متوازن مع الجميع وليس جنوب شرق آسيا فقط, بعيدا عن الاستقطاب والتكتلات.
وأضاف أنه زار العديد من الدول الأسيوية ” كسنغافورة والهند واليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام, ورغم عدم زيارة الفلبين ونيبال ولكننا نتحرك لتطوير علاقتنا مع الجميع,
ومصر بحاجة إلى التعاون مع الجميع والعالم بأكمله في حاجة دائمة إلى التواصل وتحقيق المصالح المشتركة لإفادة بعضنا البعض, ومصر تتحرك دائما في هذا الاتجاه”.
القضية الفلسطينية
وحول القضية الفلسطينية والفرقة بين طرفي المصالحة قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن مصر حريصة وتتحرك بشكل مستمر لتهدئة الأوضاع والحد من النزاع المسلح وتهدئة الأوضاع ما أمكن في قطاع غزة لوجود ما يقرب من 2 مليون إنسان, لافتا إلى أن فتح معبر رفح منذ شهر رمضان الماضي حتى الآن جاء لتخفيف ما يمكن عن آثار الظروف الصعبة التي يعيش بها الناس في قطاع غزة.
وقال إن مصر تسعى إلى المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحماس, لتشكيل قناعة بأن هذا الأمر حتمي لتواجد سلطة واحدة وقيادة واحدة للفلسطينيين في القطاع والضفة, وذلك من أجل الاستعداد للقادم وان كان هناك تفاوض فيكون لسلطة واحدة.
وأكد أن موقف مصر ثابت من القضية الفلسطينية, بإقامة دولة فلسطينية بجوار الدولة الإسرائيلية مع الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين الفلسطينيين والإسرائيليين جنبا إلى جنب, مؤكدا أن مصر لن تتفاوض أو تقبل بشيء إلا بما يقبله الأشقاء في فلسطين.
الفجوة بين الأغنياء والفقراء
وعن الفجوة بين الأغنياء والفقراء, قال الرئيس السيسي إن تقليل الفجوة بين الأغنياء والفقراء ليس بإرادة أحد منا, تتطلب إرادة دولية وبرامج من أجل تحقيق ذلك.
وأضاف ” مهما قمنا بمشروعات زراعية وخدمات فلن تلبي طلبات 100 مليون, وأنه لابد وأن يكون للصناعة نصيب جيد في الاقتصاد”, مشيرا إلى أن الصناعة تتطلب وجود مستثمرين يكون لهم استثمارات في مصر, متسائلا هل هناك استعداد للسماح بوجود بعض الصناعات في بلادنا?.
وأوضح الرئيس أن هناك دور على الدولة لجذب الاستثمارات الصناعية, يتمثل في تسهيل الإجراءات التي تؤدي إلى جذب المستثمرين, ووجود البنية الأساسية, وتوفير البيئة التشريعية المناسبة وتحسين ظروف العمل والاستثمار, ولكن تبقى الإرادة الدولية للسماح ببعض الصناعات بالتواجد في دولة كمصر أو غيرها من الدول الأفريقية.
وتابع “الدول المتقدمة تريد الحفاظ على مستوى معين من الحياة, وتعلم أن حفاظها على ذلك يتطلب امتلاكها لصناعات معينة وتطويرها حتى تستمر في ذلك”, متسائلا هل هذه الدول مستعدة للمشاركة مع دول أخرى هذا الأمر.
وقال إن الهدف من ذلك ليس تقديم المساعدات, فلا توجد دولة يمكن أن تستمر على المساعدات ولا يوجد شعب يقبل أن يعيش على المساعدات, ولا أحد يستطيع أن يساعد شعب طول العمر, فالمطالب هائلة وكل دولة تتقدم لصالح شعبها ليس للآخرين.
وأضاف أنه من الضروري أن نعمل ونصبر حتى نحقق الحد المناسب لمطالب شعوبنا .. موضحا في الوقت نفسه أنه لا يمكن أن تعيش دولة بمعزل عن الدول الأخرى وعدم استقرارنا بلا شك سيصل إلى الدول الأخرى.
ما الذي يبقى الرئيس السيسي ساهرا !؟
وردا على سؤال لأحد المشاركين حول ما الذي يبقى الرئيس السيسي ساهرا ,, قال الرئيس ” لا يبقيني ساهرا سوى بلدي مصر حتى من قبل تواجدي في هذا المنصب , لابد من تغيير ما نحن فيه ليس على حساب الآخرين أو بالاعتداء على الآخر ولكن بالعمل والصبر والتحمل”.
وردا على سؤال آخر حول رغبة البعض في الحكم للأبد ,, أكد الرئيس السيسي أنه لا يوجد حكم للأبد.. وأن الأمر ينتهي بعمر الإنسان.. لكن الشعب يغير إذا أراد التغيير..وتابع قائلا “الدولة ماشية بشعبها,التقدم يصنعه شعب الدولة وقد يكون الحكومة والرئيس جزءا من الفساد لأنها تشجعه أو تسكت لكن من يفعل ذلك, المواطنين, وإذا كان الخيار بين الوضع الصعب ووضع أصعب منه رأيتموه خلال ال` 3 سنوات الماضية حينما سيطر داعش على العراق وسوريا”.
ووجه الرئيس السيسي حديثه لشاب عراقي مشارك في منتدى شباب العالم ويدعى عبدالله قائلا أنت مشفتش العراق.. أنا شفتها.. كانت دولة قوية قادرة يشار إليها بالبنان وكانت قادرة اقتصاديا وسياسيا وعسكريا وكان لها تأثير كبير في محيطها.
وإذا تحرك الناس بدأوا لهدم الدولة على أمل البناء ثانية.. لكن الدولة التي بتتهد مش بترجع تاني, مع إخراج مصر من هذه القاعدة.. لأن هناك سببين الأول متمثل في الإرادة الإلهية ,, أما السبب الثاني فهناك جيش قوي جدا , في مصر ليست قوة مال أو عسكرية بل قوة وطنية فالجيش مستعد يضحي بنفسه كله من أجل بقاء الدولة والحفاظ عليها.
وقال إن الجيش كان منتشرا في كل مصر من الإسكندرية حتى أسوان من أجل الحفاظ على بقائها في وقت لم يكن فيه سوى الجيش حيث تم ضرب وزارة الداخلية وهذا كان جزءا من مخطط لإسقاط الدولة..مضيفا أن الجيش المصري ليس مسيسا أو مذهبيا فهو جيش وطني به المسلم والمسيحي.
وأشار الرئيس السيسي إلى أنه عند حدوث فراغ تتحرك قوى متواجدة داخل المجتمع تتصور أن لها الأولوية والحق المقدس في قيادة الدولة, فإما ان يحكموا أو يقتلوا.
وقال “لا أحد يستطيع أن يلوم الآخر فيما حدث بسوريا,, ولا أستطيع أن أتصور أن يقوم أحد بهدم دولة وتدميرها بنفس نسب التدمير في أي حرب تقليدية , مثل ما حدث في سوريا والعراق وليبيا وغيرهم” .
الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل القادة
وحول وجود برامج لتأهيل الشباب العربي ,, قال الرئيس السيسي إن الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل القادة تعمل منذ أكثر من عامين على استقبال المصريين المنتقين من شباب وشابات مصر ثم يتم تأهيلهم لتولي القيادة.
المخطط للأكاديمية أن تقوم بدور في تأهيل الشباب العربي والأفريقي بالإضافة إلى دول أخرى , ونحن في المرحلة الأولى من إعداد البرامج والقيادات , وحتى نتمكن بالقيام بدور فاعل،، نتمكن من خلالها , وذلك بالاتفاق مع حكومات الدول , أن تقوم بإرسال الشباب الذين ترغب في تأهيلهم .
علاقات مصر مع أمريكا اللاتينية
وحول علاقات مصر مع أمريكا اللاتينية ,, أكد الرئيس السيسي أن علاقات مصر مع دول أمريكا اللاتينية مستمرة , لافتا إلى أنه تم خلال السنوات الماضية رؤساء ومسؤولين من دول أمريكا اللاتينية من أجل تعزيز العلاقات .
صفقة القرن
وردا على سؤال لأحد المشاركين في منتدى شباب العالم يتعلق بصفقة القرن,, أكد الرئيس السيسي لا يوجد بما يسمى بصفقة القرن ,, وقال ” قد يكون طرحا يتم طرحه في وسائل الإعلام, وقد يكون لاختبار ردود الأفعال أو خلافه, لكني كمسؤول لا أقوم بالرد على سؤال بدون بيانات أو معلومات”.
وأضاف , أن دور مصر في القضية الفلسطينية, هو أن مصر مع ما يرتضيه الفلسطينيون لأنفسهم وداعمين لهم, لكن لن نتحدث باسمهم ولن نفرض عليهم شيئا.
وفى رده على قول أحد الحضور بأن فلسطين عاصمتها القدس الشرقية والغربية, قال “إن التقديرات الحقيقة للواقع بحاجة للتجديد وأن يتم التعامل معها بشكل موضوعي , إن القضية الفلسطينية وعلى مدار 60 عاما ماضية فقدت فرصا حقيقية للحل نتيجة ما يقال”.
الرئيس يوافق على اقتراح إحدى المشاركات بتعديل قانون الجمعيات الأهلية
وافق الرئيس عبدالفتاح السيسي على تشكيل لجنة وإجراء حوار مجتمعي حول قانون الجمعيات الأهلية, وأن تعيد الجهات المعنية في الدولة تقديم القانون مرة أخرى إلى مجلس النواب.
جاء ذلك خلال إجابة الرئيس السيسي عن سؤال لفتاة من الذين التقاهم مساء الاحد خلال لقائه بعدد من الشباب المصريين والأجانب على هامش منتدى شباب العالم 2018 بمدينة شرم الشيخ.
ووجهت الفتاة “يوستينا ثروت”, إلى الرئيس استفسارا حول قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية, مخاطبة الرئيس بقولها:” قانون منظمات المجتمع المدني محتاج نظرة من سيادتك وصلاحياتك الدستورية”, ورد الرئيس بقوله:” أنا متفق معاكي .. كان فيه تخوف أدى أن القانون يخرج بشكل فيه عوار”.
ويقام منتدى شباب العالم بمدينة شرم الشيخ خلال الفترة 3 إلى 6 نوفمبر, تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية, وهو حدثl سنويl عالمي, وشهد هذا العام مشاركة أكثر من 5000 من شباب العالم; للتعبير عن آرائهم والخروج بتوصيات ومبادرات, في حضور نخبة من زعماء وقادة العالم والشخصيات المؤثرة.
السعيد: دول العالم أجمع تشهد حالياً العديد من التحديات
بالفيديو.. راضى : منتدى شباب العالم يبعث برسائل السلام والتعايش
جماعات ضغط تابعة للسعودية أنفقت الملايين للتأثير على قرارات الكونغرس.. أبرز الأعضاء الذين حصلوا على أموال
كشفت دراسة جديدة للسجلات الفيدرالية لجماعات الضغط، أن جماعات الضغط التابعة للمملكة السعودية قد أنفقت أكثر من 2.3 مليون دولارٍ لحملاتٍ سياسيةٍ أميركيةٍ في الفترة بين أواخر 2016 و2017، إذ قادوا عمليات تأثيرٍ ضخمة لتهدئة أي مواقف يتخذها الكونغرس ضد السعودية، وللترويج لمصالح سعوديةٍ أخرى في الولايات المتحدة.
وبحسب موقع VOA الأميركي، خلُصت تحليلات سجلات قانون تسجيل العملاء الأجانب التي أجراها مركز السياسات الدولية الأميركي إلى أنه بينما وصل ربع هذه الأموال إلى لجان عملٍ سياسي، فإن أكثر من 1.5 مليون من تلك الإسهامات توجَّه إلى حملاتٍ فرديةٍ، من بينها 400 ألف دولارٍ وصلت لنحو 75 عضواً بالكونغرس تواصلت معهم جماعات الضغط نيابةً عن السعودية.
ومن بين أعضاء الكونغرس هؤلاء كان كيفن مكارثي، زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب، وهو أكثر الجمهوريين تلقياً للتبرعات من جماعات الضغط السعودية، فيما كان السيناتور بيل نيلسون أكثر من تلقَّى الدعم من الحزب الديمقراطي.
قضية أحداث 11 سبتمبر
وفي 12 واقعة كان أعضاء الكونغرس الجمهوريون والديمقراطيون يتلقون التبرعات لحملاتهم في اليوم نفسه الذي تتواصل فيه جماعات الضغط السعودية مع مكاتبهم، وفي كثيرٍ من الحالات يتعلَّق الأمر بتشريعاتٍ مُعلَّقةٍ من شأنها أن تسمح لضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة بمقاضاة المملكة السعودية.
وتضم قائمة الأعضاء السيناتور الجمهوري بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، والسيناتور الجمهوري ريتشارد بير، رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، والنائب سيدريك ريتشموند، الديمقراطي الذي يرأس كتلة النواب السود بالكونغرس.
وقال بِن فريمان، رئيس مبادرة الشفافية في التأثير الأجنبي، وكاتب التقرير: «ما رأيناه في بحثنا أن جماعات الضغط السعودية فعلت ذلك مراراً عام 2017.. وأتصوَّر أن جماعات الضغط السعودية تفعل ذلك الآن».
وتعتبر تبرعات دعم الحملات قانونيةً تماماً، إذ يسمح القانون الأميركي بتكوين جماعة ضغطٍ نيابةً عن حكوماتٍ أجنبيةٍ، وتقديم تبرعاتٍ لدعم حملات أعضاء الكونغرس الذين يهدفون للتأثير عليهم ما دامت تلك النشاطات والتبرعات معلومةً لوزارة العدل، بحسب الموقع الأميركي.
وقالت ليديا دينيت، المُحقِّقة في مشروع الرقابة الحكومية في واشنطن، إنه فيما يُظهِر التقرير وجود علاقة تبادل مصالحٍ بين جماعات الضغط وأعضاء الكونغرس، فإنه لا يُشير إلى أنهم «يعملون كوكلاءٍ لحكومةٍ أجنبية».
وأضافت: «يقوم الناس بهذا عادةً بصفتهم الشخصية، لذا من الصعب الجزم بأن لديهم دوافع سياسية على وجه التحديد، أو أن لديهم صلات شخصية تربطهم بالشخص الذي يتبرعون له».
ولم يستجب مسؤولو السفارة السعودية في واشنطن حتى الآن لمطالبات موقع VOA الأميركي للتعليق على هذا الموضوع.
قضية خاشقجي تلقي بظلالها
يأتي التقرير في خضم إدانةٍ دوليةٍ متزايدة لاغتيال الكاتب السعودي المخضرمجمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وقال المسؤولون السعوديون إن عملية الاغتيال قام بها فريقٌ من السعوديين المارقين، لكن النقاد اتهموا السعودية بالكذب حيال ضلوعها في عملية القتل الوحشية.
منذ ذلك الحين توقفت 4 مؤسساتٍ من جماعات الضغط عن العمل مع المملكة السعودية، لكن مؤسسةً واحدةً أخرى على الأقل قد ضمَّت المملكة لقائمة عملائها. وإجمالاً تعمل أكثر من أربع وعشرين جماعة ضغطٍ أميركية وشركة علاقات عامة لصالح المملكة السعودية حالياً. وقد أنفقت المملكة العام الماضي أكثر من 27 مليون دولار على جهود جماعات الضغط الأميركية.
وجاء في التقرير: «إن دلت نتائج هذا التقرير على شيءٍ، فإنما تدل على أن جماعات الضغط السعودية في واشنطن تتواصل على الأرجح وبشكلٍ محمومٍ مع مكاتب أعضاء الكونغرس لإحباط تشريعاتٍ تعاقب المملكة على أفعالها، وأنهم غالباً ما يقدمون التبرعات لحملات أولئك الأعضاء».
ووفقاً للتقرير، فإن 29 مؤسسةً وفرداً قد أُدرِجوا في سجلات قانون تسجيل العملاء الأجانب لتمثيل للمملكة السعودية، للضلوع بنحو 2500 «صلة سياسية». ونَفَّذَ هذه الأنشطة، التي تتنوَّع بين التواصل مع أعضاء الكونغرس إلى التواصل مع وسائل الإعلام لدفع روايةٍ مؤيدةٍ للجانب السعودي، أكثر من 100 فردٍ يعملون لصالح تلك المؤسسات.
مجلس الشيوخ أكثر المؤسسات حصولاً على هذه الأموال
وجاء في التقرير كذلك أن مجلس الشيوخ كان أكثر المؤسسات التي جرى التواصل معها، تليه وسائل الإعلام، ثم مجلس النواب وفرع السلطة التنفيذية من الحكومة الفيدرالية. وقد جرى التواصل مع مكاتب أعضاء مجلسيّ النواب والشيوخ بما مجموعه 1409 مرةً، أي بمعدل نحو ثلاث مراتٍ لكل عضوٍ. وكان الاتصال بأعضاء الكونغرس «في أغلب الأحيان» يستهدف قادة الأحزاب وأعضاءها في لجانٍ رئيسيةٍ مثل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ.
ووفقاً للتقرير كذلك، فإن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي يعمل في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، والذي كان ناقداً قوياً للمملكة السعودية في أعقاب مقتل خاشقجي، هو أكثر أعضاء الكونغرس الذين جرى التواصل معهم، إذ جرى الاتصال بمكتبه 36 مرة. ومن بين الديمقراطيين، كان كريس كونز، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أكثر الأعضاء الذين جرى التواصل معهم. فقد تم الاتصال بمكتبه 33 مرةً.
تأتي الحملة الاستثنائية لجماعات الضغط والعلاقات العامة في فترةٍ تسعى فيها المملكة السعودية لمنع تمرير قانون العدالة ضد رعاة الأعمال الإرهابية (جاستا)، وللرد على الانتقادات التي تُوجَّه لها بخصوص الحرب في اليمن، وحصار قطر، والحملة المثيرة للجدل ضد الفساد، وتبذل جهوداً لمنع بيع الصواريخ الموجهة بدقةٍ.
ووجد التقرير أن أكثر الأسباب شيوعاً للاتصال بمكاتب أعضاء الكونغرس كانت جاستا، واليمن، وقطر، والصواريخ الموجهة بدقةٍ، ومبيعات الأسلحة.
كانوا يطعنون جِراء صغيرة خلال الاستعراضات العسكرية لحافظ الأسد، ولكن بشار كانت له صفات مختلفة تماماً
على الرغم من مرور قرابة 20 عاماً على وفاته، فإنه لا تزال هناك تفاصيل جديدة تتكشَّف عن حافظ الأسد، رئيس سوريا في الفترة من 1970 حتى 2000، آخرها جاء في فيلم وثائقي بعنوان «بيت الأسد: أسرة حاكمة خطيرة» (A Dangerous Dynasty: House of Assad).
كانوا يطعنون الجِراء من أجله
ومنها ما هو صادم، فبحسب الفيلم كان حافظ الأسد يطلب من جنوده الذكور في الاستعراضات العسكرية أن يطعنوا جراءً صغيرة أمامه، وكان يطلب من المجنَّدات الإناث أن يقطعن رؤوس الثعابين وهي حية بأسنانهن. وكان هذا على ما يبدو لإظهار الولاء إليه، وربما ليمنح الابن الأكبر دفعة من نوع ما.
يبدو الأمر «غير قابل للتصديق»، بمعنى أنه يبدو كما لو كان حملة دعائية للموساد أو وكالة الاستخبارات المركزية.
أو كما لو أنها «أخبار زائفة» مثلما نقول في هذه الأيام.
ولكن بحسب هذا الوثائقي، الذي اعتمد على مجموعة رائعة من الأفلام المحلية، والمقابلات، ومواد الأرشيف، وجد مخرجو الفيلم الوثائقي أنها على ما تبدو مشاهد حقيقية، وإن كانت اللقطات مشوشة قليلاً، لهذه الأحداث المقززة.
حافظ الأسد.. شخصية سادية
لذا فإن القسوة مع الحيوانات كانت واحدة من العديد من السمات الشخصية السادية لحافظ الأسد.
أجل، كانت السادية إحدى سماته الشخصية، حسب ما ذكر صحيفة The Independent البريطانية.
غير أنه حظي بالمكر الفطري أيضاً، الذي مكَّنه من الإبقاء على قبضته على الحكم حتى وفاته، وهو أمر ينبغي أن يُحسب إنجازاً من نوع ما؛ ففي النهاية، قليل من الديكتاتوريين يتمكنون من الموت في سلام.
وكان كذلك قادراً على تدبير استخلاف ابنه الثاني بشار لمنصب الرئاسة، حسبما يفسر أحد خبراء الشرق الأوسط، تعتبر الخلافة بين أفراد الأسرة أمراً ضرورياً للعائلة الحاكمة، من أجل تجنُّب التعرُّض لمحاكمات على جرائمها، ومواصلة الاستمتاع بالسلطة، والحفاظ على ثروتها.
ومن خلال سلسلة من المقابلات مع السوريين المنفيين، والخبراء والدبلوماسيين الغربيين، تشكَّلت صورة لأسرة الوحوش هذه، وبكل ما فيها من عيوب.
حافظ الأسد / شبكات اجتماعية
ليس بشار الأسد الوحيد المضطرب نفسياً
لم يكن بشار الأسد على كل حال الشخص الوحيد المضطرب نفسياً بين أفراد العائلة، بل إن أمه الراحلة، أنيسة مخلوف، كانت على سبيل المثال أشد قسوة من رجال العائلة، وكانت نصيحتها لبشار أنه من أجل أن يستقر وضعه ويكون مهاباً سيكلفه ذلك أرواح العديد من السوريين.
يأتي بعد ذلك مجد الأسد، أخو بشار المتوفى، الذي كان يتعاطى المخدرات ويعاني من مشاكل تتعلق بصحته العقلية. كان ماهر الأسد الابن الثالث لحافظ الأسد، والمفضل لأنيسة، لكنه كان يُرى مندفعاً ومتهوراً حتى بالنسبة لآل الأسد أنفسهم.
خيارات مستبعدة أوصلت الحكم لبشار
ولعل بشرى، الأخت الوحيدة لبشار الأسد كانت الخيار الأول لخلافة والدها على رأس العائلة ولقيادة البلاد، غير أنها استُبعدت تلقائياً لاعتبارات تتعلق بنوعها الاجتماعي. ويأتي بعد ذلك الأخ الثاني للرئيس حافظ الأسد وعم الرئيس الحالي، رفعت الأسد، الذي كان مساعداً مخلصاً لأخيه الأكبر للعديد من السنوات.
ينحدر الشقيقان من أسرة تتكون من 11 شخصاً، نشأوا في فقر مدقع، واستخدموا الجيش ليكون مطيتهم من أجل الحراك الاجتماعي والتخطيط للانقلابات واغتيال الخصوم طوال طريقهم. ثم حاول رفعت الاستيلاء على السلطة من خلال انقلاب نفَّذه بنفسه أثناء استشفاء حافظ من أزمة قلبية. ومراعاة له، كان رفعت محظوظاً بأن يتم إبعاده من خلال بقائه في المنفى وحسب.
كان الخيار الواضح لخلافة حافظ موجهاً صوب الابن الأكبر، الشاب الوسيم باسل الأسد، وهو فارس جيد وشخصية حيوية جرى إعدادها جيداً من أجل هذا الدور منذ أن كان صغيراً. غير أن هذا الشاب المدلل كان مدمن قيادة السيارات السريعة، وتوفي في حادث سير حقيقي (وغير مدبر، على عكس المعتاد) في طريقه إلى المطار عام 1994، بينما كان يقود سيارته المرسيدس قيادة متهورة في الضباب.
كانت أولى الكلمات التي قالها حافظ بعد أن أخبروه بوفاة ابنه: «هل هذا انقلاب؟»
وهو ما يعني أن الخلافة سوف تذهب إلى الشخصية المستبعدة في بيت الأسد؛ بشار الأسد. كان خجولاً، وذا مظهر جسدي غير جذاب، وقامة طويلة ذات رقبة ممتدة بشكل غريب.
وكان منهمكاً -بغموضٍ لطيف- في عمله جراحاً بمستشفى Western London Eye Hospital.
بشار: من طبيب إلى مفجّر البراميل
يبدأ الفيلم الوثائقي بلقطات جوية تصوّر مدينة لندن في التسعينيات، بينما يُسمع في الخلفية مقطعٌ موسيقيٌّ يُعزَف بانسيابية لأغنية In the Air Tonight، للمغني البريطاني فيل كولنز. وعلى ما يبدو، كانت أغنية No Jacket Required (ليس هناك حاجة لأي معطف) الخيار المفضل من ألبوم فيل كولنز لجزار سوريا المستقبلي من أجل الاسترخاء بعد يوم شاق في غرفة العمليات.
ومع تطورات الأحداث آنذاك، كان على موعد مع الحصول على دورة تعليمية حول كيف يكون ديكتاتوراً في الشرق الأوسط: سيتطلب الأمر على وجه التحديد مِعطفاً (على عكس كلمات الأغنية) وهيئة عسكرية كاملة.
هل كان طالباً نجيباً؟ لقد شقَّ طريقه ليتحول من شخصية طبيب لطيف إلى مفجّر براميل في حوالي عقدين من الزمان، ولا يزال متشبثاً بالسلطة في دمشق، ومن ثم تكون الإجابة: أجل كان طالباً نجيباً.
كيف حدث إذاً هذا التحول؟
سعى صناع الفيلم الوثائقي للحصول على المعلومات من الخبراء النفسيين الذين استعانت بهم وكالة الاستخبارات المركزية لتحليل شخصية بشار، واستنتجوا أن من قاد بشار هو «أبوه الذي وضع المسؤولية على كاهله»، بل دفعه كذلك إلى مزيد من القسوة والوحشية، بما في ذلك -حسبما نعرف- استخدام الأسلحة الكيميائية.
صِيغ التباين بين الأب والابن عن طريق شخص يعرف كليهما. كان حافظ «زعيماً وحشياً هادئاً ومعتدلاً… وكان براغماتياً وكثير التفكير في طريقة تكريس جهوده. أما بشار فيتصرّف حسب اندفاعاته».
أسماء الأسد.. شخصية محيرة أيضاً
ثمة إغواء لذكر زوجة بشار الأسد، أسماء الأخرس. نشأت أسماء في عائلة سورية تعيش في أكتون بمدينة لندن. حرصت أمها، التي كانت تعمل في السفارة السورية في لندن، على أن تلفت أسماء الجميلة الذكية نظرَ ابن الرئيس.
وقد واجهت أسماء -على ما يبدو- بعض المشاكل مع حماتها بعد الزواج، غير أن ماهية النفوذ الذي امتلكته أسماء -التي كانت تعمل قبل الزواج في الاستثمار المصرفي- على بشار الأسد لا يزال، وتُعد زوجته شخصيةً محيِّرة مثله؛ إذ كانت أسماء الأسد، التي وُلدت في المملكة المتحدة ونشأت بمنطقة أكتون غربي مدينة لندن، على وشك الذهاب إلى جامعة هارفارد لدراسة الماجستير عندما غيَّرت رأيها وقررت الزواج بالأسد، الذي ورث حكمه عن أبيه بعد مقتل أخيه الأكبر في حادث سيارة.
وفضلاً عن حضورها الفاتن وقدرتها على التعبير ببلاغة، بدا أن السيدة الأولى الجديدة ذات عقليةٍ إصلاحية. وكانت أسماء حريصةً أيضاً على الترويج للجانب اللطيف من شخصية زوجها، إذ قالت عنه سابقاً: «إحدى أفضل صفاته هي أن الحديث معه سهلٌ للغاية». وفي ظل الأحداث الحالية، تبدو كلماتها المُسكِّنة مشؤومة.
تمثل شخصية أسماء لغزاً. صحيحٌ أنَّ الأسد فشل بالتأكيد في اختبار الإنسانية، لكن ماذا عنها؟ هل يمكن أن تؤيد أفعال النظام السوري؟ هل كان لديها خيار؟
تُظهر رسائل إلكترونية حصلت عليها صحيفة The Guardian البريطانية في 2012، أنها كانت، في واقع الأمر، تطلب العديد من الأشياء من متجر Harrods ببريطانيا. وكلما ظهرت أسماء في المناسبات العامة، كانت تُعلن ولاءها للنظام بلا كلل.
الفيلم مختلف كثيراً عن أفلام المستبدين الآخرين
غير واضح حتى الآن، وحتى في ظل الفحص المكثف الذي تعرضت له حياتها في الجزء الأول من أصل 3 أجزاء يتكون منها الفيلم الوثائقي، الذي يضع أسرة الأسد تحت مجهر تحليل نفسي.
بإمكان هذا العمل الوثائقي أن يحصل بكل سهولة، على موقع له بين اسكتشات الحكام المستبدين في التاريخ، على شاكلة أعمال قناة History Channel، إذ يكون محتواها بغيضاً في تفاصيل الأعمال الوحشية، لكنه يقدم القليل من الرؤية الواقعية.
كان النهج هنا على النقيض من ذلك؛ فقد عُرضت جرائمهم على المُشاهد، غير أن ذلك صاحبته محاولة استيعاب العوامل السياسية والاجتماعية والشخصية التي تتصرف على أساسها عائلة الأسد.
هل سيستمر نظام بشار الأسد مدة تكفي لتوريث الحكم لابنه، حافظ (الذي حمل اسم جده)؟ ربما! فإننا في واقع الأمر، لا نريد حقاً أن نعرف الجواب على ذلك السؤال.
بدأت الحلقة الثالثة والأخيرة من الفيلم الوثائقي A Dangerous Dynasty: House of Assad أو «سلالة خطرة: آل الأسد» الذي عُرض على قناة BBC Two، بحوارٍ مع طبيب سوري يُدعى زهير سحلول. كان سحلول طالباً في كلية الطب مع الرئيس السوري بشار الأسد وكان على معرفة به آنذاك. ويقول سحلول: «إنه أمرٌ مثيرٌ جداً للسخرية. كنَّا زملاء في الصف الدراسي نفسه، وأصبح أحدنا يقصف المستشفيات والآخر يعالج ضحايا هذا القصف».
يُلخِّص هذا التصريح السؤال، الذي تسعى حلقات الفيلم الوثائقي الرائع المُروِّع للإجابة عنه: كيف أصبح طبيب عيون خجول أخرق يسعى لإرضاء الآخرين مستبداً قاتلاً؟! كيف ينتهى المطاف بشخصٍ تدَّرب على علاج المرضى ليقتل أكثر من نصف مليون سوري؟!
صورة بشار الأسد في دوما بعد استعادة النظام السوري السيطرة عليها / رويترز
الثورة السورية وخيار الوحشية بدل الإصلاح
غطَّت الحلقة الثالثة من الوثائقي جذور الحرب الحالية. يُذكَر أنَّ مجلة Vogue الأميركية قد أجرت حواراً صحافياً مع أسماء في توقيت غير ملائم تماماً، إذ كان في اليوم نفسه الذي شهد إضرام بائع فاكهة متجول يدعى محمد بوعزيزي، النار في نفسه بتونس احتجاجاً على فساد الحكومة في نهاية عام 2010، وهي الحادثة التي أشعلت الربيع العربي. وفي نفس وقت نشر عدد مجلة Vogue الذي يحوي مقالاً بعنوان «أسماء.. وردة الصحراء»، بأكشاك بيع الصحف، كانت موجات الاضطرابات تضرب الحدود السورية.
وفي محافظة درعا السورية، رسم بعض الأطفال رسمةً جدارية على حائط أمام مدرستهم، كتبوا تحتها: «أيها الطبيب، دورك هو التالي». وبدأت التظاهرات الأولى رداً على اعتقال هؤلاء الأطفال وتعذيبهم.
في هذه الأيام الأولى للانتفاضة السورية، كان هناك بعض الأمل في أن يتجنب الأسد الكارثة بأن يختار الإصلاح بدلاً من القمع، إذ كتب أحد وزرائه له آنذاك: «وصل حصان الثورة الجامح إلى درعا دون فارس. آمل أن تكون أنت هذا الفارس». لكنَّ الأسد لم يختر القمع فقط، بل الوحشية الصاعقة.
الشكل يختلف عن المضمون
لا يوحي شكل الأسد بأنه وحشٌ على الإطلاق، لدرجةٍ يصعب التصديق بأنه مسؤولٌ بالكامل عن كل ما يحدث.
تُظهر معلومات استخباراتية أن أمه تضغط عليه باستمرار ليتبنى نهجاً قاسياً، ومن الممكن أن أخاه الأصغر، ماهر، قد عُهِد إليه بمسؤولية تنفيذ بعض المذابح. لكنَّ فكرة أن الأسد يُمثل الوجه المعتدل لنظامٍ وحشي يحكمه أفرادٌ آخرون من العائلة مضلّلةٌ، إذ تُظهر وثائق مُسرَّبة من سوريا أنَّ الأسد عرف كل شيء حدث في البلاد ووقَّع عليه.
وبعد أن شرع الأسد في شنّ حربٍ على شعبه، أصبحت جرائمه تتجاوز قدرة الفيلم الوثائقي على تسجيلها، إذ قُتل متظاهرون بالمئات، ودُمِّرت أحياءٌ بأكملها تحت وطأة قصف النظام إياها، وانتُهكت الحدود الأخلاقية واحداً تلو الآخر.
واستُهدفت الصحافية ماري كولفين باستخدام إشارة شبكة هاتفها المحمول وقُتلت. وأظهر استخدام غاز السارين بوضوحٍ، أن النظام قادر على فعل أي شيء. لم تُظهر السلالة الحاكمة الخطرة أي بوادر على التردد أو الخوف، في حين شعرتُ بالقلق مراراً مما تفعله هذه الأسرة.
قرار الحرب الأهلية كان خطأً.. ولكن
وأخيراً، يُذكِّرنا الفيلم بأنَّ قرار الأسد دفع سوريا في حربٍ أهلية كان خطأً فادحاً في الحسابات، إذ كان يخسر كل شيء. ففي مرحلةٍ ما خلال الحرب، كان الأسد يُسيطر على أقل من 20% من البلاد. ولو لم تأتِ روسيا لنجدته، كان سيرحل عن حكم البلاد.
إذا لم تشاهد الحلقتين الأوليَين من الفيلم فبادر من الآن؛ فهما جديرتان بالمشاهدة، لتتابع درساً مرعباً للغاية يتحدث عن كيف آل بنا المطاف إلى هنا.
