من بينها مصر.. سوريا تفرض رسوما جديدة على أعضاء منطقة التجارة الحرة

فرضت وزارة الاقتصاد والتجارة السورية رسوما جديدة على أعضاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ومن ضمنها مصر.

وأعلن عضو مجلس إدارة شعبة السيراميك باتحاد الصناعات في مصر بهاء عبد المجيد، أن الوزارة السورية أصدرت قرار رقم “695” الذي يقضي بفرض رسوم 700 ليرة  أى ما يعادل 25 جنيه عن كل متر مربع من السيراميك المستورد من البلاد العربية أعضاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ومن ضمنها مصر.

وأضاف عبد المجيد، في بيان له اليوم، أن القرار السوري يهدد تنافسية السيراميك المصري في الأسواق الخارجية بصفة عامة والسوق السورية خاصة والتي تعد من الأسواق الأساسية والواعدة لمنتج السيراميك المصري خاصة، وأن تركيا والتي تعد المنافس الأكبر لمصر لا يمكنها التصدير بشكل مباشر للسوق السورية حاليا.

وأشار إلى أن مصر صدرت لسوريا سيراميك وقرميد بأكثر من 500 مليون جنيه خلال الـ5 سنوات الماضية وذلك في الفترة ما بين 2013 إلى 2017، لافتا إلى أن السوق السورية تحتل الترتيب رقم 7 في صادرات مصر من السيراميك والقرميد وتمثل 6 % من إجمالى صادرات القطاع إلى دول العالم كله.

كاليفورنيا تواجه الحريق الأضخم في تاريخها

مشهد كارثي مروع واجه سكان شمال كاليفورنيا، فحريق مجمع ميندوسينو صار هو الأكبر في التاريخ الحديث للولاية الواقعة على الساحل الغربي للولايات المتحدة.

وقالت إدارة الغابات ومكافحة الحرائق في الولاية إن النيران التي لا تزال مستعرة أتت على نحو 115 ألف فدان أي ما يعادل حجم مدينة لوس أنجلس تقريبا.

وأضاف رجال الإطفاء أنهم تمكنوا من السيطرة على نحو 30 بالمئة فقط من مساحة الحريق.

خبراء الأرصاد يقولون إن جفاف المزروعات ساهم في انتشار الحرائق بالمناطق المزروعة، لكنهم ألقوا اللوم أيضا على قاطني المدن القريبة بسبب التوسع العمراني الذي ضم مناطق لم تكن مأهولة وغير مهيأة بشكل كاف لمواجهة مثل هذه الكوارث.

وقد دمر أكثر من 70 منزلا فيما تظل آلاف الأبنية في مرمى النيران ما أجبر الآلاف من السكان على ترك منازلهم.

ترامب وفخ الهجرة – كريستوفر ر. هِل

لا تذكرني رئاسة ترامب بشيء أكثر من الحروب التي شهدتها يوغسلافيا في التسعينيات

؛ ففي أوج الأحداث العنيفة آنذاك، قال لي صديق صربي: “أنا لا أحب سلوبودان ميلوسوفيتش. لا أحب طريقة عمله وعنفه وفقدانه للمهارة وميوله لتعذيب الآخرين، ولكنه على الأقل يقوم بشيء ما”.

إن الجملة الأخيرة تلخص الصراع بأكمله؛ فصديقي كان مستعدا لغض النظر عن كل ما يقوم به ميلوسوفيتش من خروق واعتداءات عنيفة، إذا كان ذلك يعني أن صربيا لن تكون ضحية من جديد.

وحسب ما قيل في هذه الرواية القومية؛ فقد أجبِرت صربيا على القبول بأنها جمهورية واحدة ضمن ست دول، رغم أن الصرب -الموزعين في جميع أنحاء يوغسلافيا- يشكلون نصف ساكنة يوغسلافيا تقريبا.

“أقنع ترامب مناصريه بأن بلدهم يتعرض لغزو من طرف أشخاص ذوي هويات وتوجهات عرقية مختلفة، مفسرا السبب في ذلك بأنه راجع إلى نظام الامتيازات العرقي. وبالتالي؛ فقد حشد مناهضي الهجرة في صفوف من يقاسمهم نفس الهوية. وهو لديه -على الأقل الآن- ما يكفي من المناصرين للفوز”

وبالطبع؛ كانت فكرة أن صربيا ضحية أمرا يناقض آراء الجمهوريين الآخرين. إذ بالنسبة لهم يوغسلافيا أبعد من أن تكون مجرد مخطط سري للحد من قوة صربيا، بل هي مخطط للقضاء على مركزها كأول النظراء. وفي كل الأحوال؛ كانت صربيا تتحكم في الجيش والشرطة السرية والحزب الحاكم.

وبطرق شتى؛ ظهر نفس النموذج في الولايات المتحدة الأميركية منذ تولي ترامب الرئاسة. فترامب شخص وقح وغالبا ما يكون عنيفا، والعديد من مناصريه أدركوا أنهم لا يرغبون في أن يقوم أولادهم بتقليده.

ورغم ذلك؛ فإنه يتحدث عن الأمور التي تحزنهم وتلك التي تقلقهم. وفي 2016؛ نال ما يكفي من الأصوات لتحقيق الفوز، ويمكن لهذا السيناريو أن يعيد نفسه من جديد عام 2020.

لقد استهدف ترامب ومناصروه مواضيع ليست في علم أغلبية الأميركيين ولكنها تجبر المصوتين على اتخاذ قرار واحد. وغالبا ما تسبب هذه “المواضيع التي تسبب انقسامات” ردةَ فعل موازية ومضادة من الحزب المنافس. وبما أن كل جانب يحاول حفر حفرة يهاجم منها الآخر؛ فقد أصبح الطرفان يتجاهلان التعقيدات والاختلافات الدقيقة في هذه المواضيع.

والهجرة هي الموضوع الرئيسي الذي يعتمد عليه ترامب لجذب الأصوات. فبينما يتحمس الأميركيون لفكرة أن التكلم باللغة الأمهرية -عوض اللغة الإنجليزية- في سيارات الأجرة بواشنطن العاصمة سيُجدي نفعا؛ حوّل ترامب موضوع الهجرة إلى استفتاء لدى الأميركيين. وبالتالي؛ فإنه أثناء جولته الأخيرة في أوروبا أصدر بلاغا تحذيريا يقول فيه إن الهجرة “تغير ثقافات” المجتمعات الغربية.

ومن وجهة نظر مناصريه؛ فإن ترامب حقق نجاحا فيما يتعلق بالهجرة فقط لأنه “يفعل شيئا”. وأما بالنسبة إليه هو؛ فليس هناك فرق بين الهجرة الشرعية وغير الشرعية، كما أنه عقد محادثات غير فعالة بشأن حاجة البلاد إلى اليد العاملة في بعض القطاعات المحلية.

وإذا كنت تظن أن ترامب يعترف بفضل المهاجرين في بناء البلد؛ فيمكنك التفكير مجددا. فكل شيء اختُصر في مسألة الهوية الأميركية التي صُنفت على أساس العرق.

وبدعمه لموضوع الهجرة؛ أقنع ترامب مناصريه بأن بلدهم يتعرض لغزو من طرف أشخاص ذوي هويات وتوجهات عرقية مختلفة، مفسرا السبب في ذلك بأنه راجع إلى نظام الامتيازات العرقي. وبالتالي؛ فقد حشد مناهضي الهجرة في صفوف من يقاسمهم نفس الهوية. وهو لديه -على الأقل الآن- ما يكفي من المناصرين للفوز.

ولكن تلك المواضيع تخلق ردة فعل لدى كلا الطرفين؛ فالشعار الجديد لمعارضي ترامب هو “اقضوا على الوكالة الأميركية لتنفيذ القوانين المتعلقة بالجمارك والهجرة”، وهي وكالة فدرالية مكلفة بتنفيذ سياسات الإدارة الأميركية المتعلقة بالهجرة.

“استطلاعات الرأي تشير إلى أن أغلبية الأميركيين تريد مراقبة الحدود. ومن المؤكد أن سياسة تفريق أطفال المهاجرين عن ذويهم -التي تبنتها إدارة ترامب- ذهبت إلى أبعد مما سيقبله معظم الأميركيين. ولكن إذا ظن المصوتون أن الحل البديل هو عدم مراقبة الحدود، أو موجة من مطالب اللجوء المشكوك فيها؛ فسيقفون في صف ترامب في النهاية”

ومن بين ما تشمله الهجرة أصبحت عبارة “غير شرعي” تعبيرا جارحا واحتقارايا لكل شخص على قيد الحياة. وبالطبع؛ فالمصطلح لا يشير إلى الشخص ذاته، بل إلى وضعه المتعلق بالهجرة في حدود اختصاص معين، أي في الولايات المتحدة الأميركية.

وعلى غرار ما قام به معارضو ترامب؛ فإن القوات المساندة للهجرة نددت بأولئك الذين يدعون إلى مراقبة الحدود، رغم أنهم لا يطالبون إلا بهجرة قانونية.

وبينما يناقش البعض القوانين التي قد تضع حدا لنزوح المهاجرين غير الشرعيين إلى البلاد؛ يبدو أن مؤيدي الهجرة الراديكاليين يشكّون في ضرورة أن تكون هناك أية قوانين تحدّ من تنقلات الأشخاص.

ولا داعي للقول إن هذا يصب في مصلحة ترامب؛ فاستطلاعات الرأي تشير إلى أن أغلبية الأميركيين تريد مراقبة الحدود. ومن المؤكد أن سياسة تفريق أطفال المهاجرين عن ذويهم -التي تبنتها إدارة ترامب- ذهبت إلى أبعد مما سيقبله معظم الأميركيين.

ولكن إذا ظن المصوتون أن الحل البديل هو عدم مراقبة الحدود، أو موجة من مطالب اللجوء المشكوك فيها؛ فسيقفون في صف ترامب في النهاية.

إن المحادثات بشأن الهجرة دليل على أن مراكز السياسة في أميركا تختفي بسرعة

. إلا أنه يجب عدم التصدي لراديكالية ترامب بالمزيد من الراديكالية.

لقد اختار ترامب ومناصروه مواضيعهم بعناية، وإن أحسن طريقة للرد عليه هو عدم الانضمام إلى لعبته التهكمية واستهداف شريحة كبيرة من الأميركيين بدل ذلك؛ فهذا أمر ممكن.

تفاصيل جديدة تكشفها ورقة مسرَّبة من الدير الذي قُتل فيه الأنبا المصري.. فيها اسمان أحدهما تشير إليه أصابع الاتهام كثيراً

نعم، ليس من السهل دخول الدير الذي وجد فيه الأنبا أبيفانيوس مقتولاً مضرجاً بالدماء، لكن على ما يبدو كان من السهل أن تتسرب ورقة قرار عزل راهبين من داخل ذلك البناء المحصن بالأمن بكل شبر فيه للشبكات الاجتماعية، فيها على ما يبدو تفاصيل عن المشتبه فيه بقتل الأنبا.

باختصار، مضمون القرار الذي أحدث ضجةً كبيرة كان حول عزل كل من الراهبين يعقوب المقاري والراهب أشعياء المقاري، ولكن العزل الذي جاء بعد أيام من مقتل الأنبا أبيفانيوس شكَّك باحتمالية تورّطهما بمقتل أسقف ورئيس دير أبومقار (القديس مقاريوس) بوادي النطرون، الذي وجد داخل ديره في ساعة مبكرة من صباح الأحد 29 يوليو/تموز.

لم تمضِ ساعات على انتشار قرار العزل ذلك، حتى خرجالمتحدث الرسمى باسم الكنيسة القبطية القس بولس حليم، موضحاً أنلجنة شؤون الرهبنة بالمجمع المقدسلم تصدر حتى الساعة أية قرارات تقضي بتجريد الراهبين من رتبهما الكهنوتية.

صورة القرار

لم يكن تصريح المتحدث الرسمي واضحاً بدرجة كافية، فهو لم ينفِ الواقعة بوضوح، ولكن الحقيقة أن القرار بالفعل صدر، وهذا ما أكده أحد القساوسة من داخل الدير لـ «عربي بوست».

يقول المصدر: «القرار صدر، لكن لم يكن مقرّراً أن يُنشر، وتم تسريبه للصحافة دون علم المجمع، ورغماً عنه، وهو ما تسبَّب في إحراج كبير دفعهم لإصدار تصريح المتحدث الرسمي، في محاولة للتغطية على الموقف».

لماذا تمَّت إقالتهما، وما علاقتهما بمقتل الأنبا أبيفانيوس؟

على الرغم أن لكل منهما قضية تختلف عن الآخر، لكن نعم، على ما يبدو أن أحدهما متورّط بمقتل الأنبا أبيفانيوس، يقول المصدر وهو يلتقط أنفاسه، ويقولها بصوت مضطرب: «الحديث المنتشر داخل أروقة الدير أن أشعياء المقاري هوالمشتبه فيه بقتل الأنبا، وأن قرار تجريده من الرهبنة هو خطوة أولى لتقديمه للمحاكمة».

أما فيما يتعلق بتجريد القس يعقوب المقاري من الرهبنة، فقد جاء ذلك القرار «على خلفية تورطه في مخالفات مالية، خاصة بجمع تبرعات لإنشاء دير ومعظمه».

مَن وراء تسريب هذا القرار؟

لم تكن الكنيسة وراء تسريب القرار بحسب كلام القس، لأن توجيه أصابع الاتهام لأشعياء بأنه المشتبه فيه بقتل الأنبا بل القاتل «كما يشيع الآن» سيفتح أبواباً لا أحد يعلم كيف سيغلق، وستؤكد فكرة الصراع الكنسي، وفي حال قررت أن تلصق التهمة بقاتل مأجور حينها ستصطدم مع الأمن «ويتهم بالتقصير».

لذلك فالقس «يجزم أن الأمن وراء تسريب القرار، كي يغسل يده من هذه الجريمة» بحسب كلامه.

حادثة قتل واضحة

«عربي بوست» تواصلت مع أحد رهبان دير «أبومقار» في محاولة لفهم ما حدث، وسر تلك الأزمة القائمة.

لم يكن دخول الدير سهلاً أو ممكناً في تلك اللحظة، حيث الأمن يحيط بكل شبر به؛ لذا فقد فضَّل الراهب القبطي أن نجري حوارنا معه عبر الهاتف، شريطة ألا نذكر اسمه.

«الأنبا أبيفانيوس اتقتل يا فندم بدم بارد»، هكذا بدأ الراهب حديثه واصفاً تفاصيل المشهد.

وأضاف: «لم أكن في نطاق مسرح الجريمة حين تم اكتشافها، كنت في الجانب الآخر من الدير، لكن أصوات الصراخ لفتت أنظار الجميع، ذهبت عدْواً صوب مصدر الصوت لأجد الأنبا أبيفانيوس ملقى على الأرض قرب بلوك 5، حيث محل إقامته وهو غارق في دمائه».

موضحاً أنه «لا أحد يعلم أنه يقطن البلوك الخامس، ولا يعلم أحد أنه يسير لمسافة 100 متر مرتجلاً وحده صوب الكنيسة إلا شخص من الدير، شخص مألوف، ووجوده لا يثير أي شبهات، فالقاتل إما عامل أو راهب من الكنيسة».

انقسام داخل الكنيسة هو السبب وراء حادثة القتل

الراهب القبطي يجزم بكل ثقة أن ما حدث للأنبا أبيفانيوس هو «اغتيال بأيدٍ قبطية، وليست عملية إرهابية».

واستطرد شارحاً: «هناك انقسام عنيف جداً داخل الكنيسة، بين مَن يُطلَق عليهم الحرس القديم (رجال البابا السابق شنودة)، وبين التيار المجدد (تلامذة الأب متّى المسكين)، «نتحدث هنا عن صراع حقيقي، لا أستبعد أن يفضي إلى ارتكاب جريمة»، على حد تعبيره.

يلخص الراهب لنا أسباب الصراع قائلاً إن الحرس القديم يمكن وصفهم بالمحافظين أو الراديكاليين، ومواقفهم «أكثر تزمتاً وتشدداً» حيال كثير من القضايا الدينية والسياسية إلى حدٍّ بعيد، خصوصاً ملف المصالحة والتقارب مع الكنائس الأخرى. وتابع: «أما الفريق الآخر فهم مع المصالحات والتقارب».

وأوضح أن البابا تواضروس هو من رجال متّى المسكين، وقد تحرَّك الرجل فعلاً صوب الاعتراف بالكنائس الأخرى، وذلك في اللقاء التاريخي الذي جمعه ببابا الفاتيكان بالقاهرة، «الرجل كان يسعى لوقف تاريخ طويل من التكفير بين الكنائس المختلفة والمصالحة التامة، وهو ما لم يعجب رجال الحرس القديم الذين يرون ذلك هرطقة (كُفر)».

وقد شنّت معركة شرسة عليه حينها دفعته للتراجع قليلاً، وإن كان لم يتوقف نهائياً.

اليمن تنتقد بيان الاتحاد الأوروبي وانحيازه للحوثيين

استنكرت الحكومة اليمنية إطلاق الاتهامات لتحالف دعم الشرعية بالضلوع في الحادثين الإرهابيين اللذين استهدفا مستشفى الثورة وسوق السمك في مدينة الحديدة، يوم الخميس 2 أغسطس الجارى، وراح ضحيتهما كثير من القتلى والجرحى، على الرغم من إعلان التحالف أنه لم يقم بأي عمليات جوية في مدينة الحديدة في ذلك اليوم.

وقالت الخارجية اليمنية في بيان نقلته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ): «ترى حكومة الجمهورية اليمنية أن تسارع مثل هذه الاتهامات وآخرها الصادرة في بيان عن الاتحاد الأوروبي، تأتي لتؤكد ابتعاد كثيرين عن الحقائق الموضوعية ونزعاتهم نحو كل ما يبرئ الميليشيا الحوثية التي قامت خلال الفترة الماضية بالاعتداء على الممر الملاحي الدولي جنوب البحر الأحمر وباب المندب، والسكوت عن هذه الجرائم بحق القانون الدولي، بل إرسال رسائل خاطئة للميليشيا الانقلابية، وهو الأمر الذي حذرت الحكومة اليمنية منه مرارا بأنه إنما سيؤدي إلى إطالة أمد الحرب نتيجة تجاهل الحقائق على الأرض والتغافل عن ممارسات الانقلابيين وانتهاكاتهم لكل قوانين الحرب والقانون الإنساني الدولي».

وأضاف البيان: «لقد أكدت الحكومة اليمنية مرارا حرصها الكامل على سلامة المدنيين وتجنب الإضرار بهم في كل المناطق اليمنية دون استثناء والتقيد بأعلى درجات الالتزام بقواعد وقوانين الحرب واتفاقيات جنيف الأربع، وكل ما يرتبط بها من التزامات»… محملة في الوقت ذاته الميليشيا الانقلابية جميع المسؤوليات الناجمة عن جميع الانتهاكات لقواعد القانون الدولي الإنساني وجميع الجرائم التي لا تسقط بالتقادم.

 

السعودية تسحب سفيرها فى كندا وتجمد التجارة

أعلنت وزارة الخارجية السعودية استدعاء سفيرها في أوتاوا للتشاور، واعتبرت السفير الكندي في الرياض «شخصاً غير مرغوب فيه» وطلبت منه مغادرة المملكة خلال 24 ساعة، بعد الازمة التى نشبت بينهما على خلفية انتقاد كندا لتعامل السعودية مع ملف حقوق الإنسان واعتقال الناشطة السعودية التى تحمل الجنسية الأمريكية سمر بدوي. كما جمدت المملكة التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة مع كندا ، فضلا عن إعلان وزارة التعليم السعودية خطة عاجلة لتسهيل انتقال الطلاب السعوديين من كندا إلى دول أخرى. وجاء رد الفعل الكندي سريعاً، محاولاً امتصاص الموقف السعودي، إذ قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الكندية ماري بير باريل، إن أوتاوا «تشعر بقلق بالغ»…
السعودية تسحب سفيرها فى كندا وتجمد التجارة
السعودية تسحب سفيرها فى كندا وتجمد التجارة
2018-08-07

تقييم المستخدمون: 4.25 ( 1 أصوات)

أعلنت وزارة الخارجية السعودية استدعاء سفيرها في أوتاوا للتشاور، واعتبرت السفير الكندي في الرياض «شخصاً غير مرغوب فيه» وطلبت منه مغادرة المملكة خلال 24 ساعة، بعد الازمة التى نشبت بينهما على خلفية انتقاد كندا لتعامل السعودية مع ملف حقوق الإنسان واعتقال الناشطة السعودية التى تحمل الجنسية الأمريكية سمر بدوي.

كما جمدت المملكة التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة مع كندا ، فضلا عن إعلان وزارة التعليم السعودية خطة عاجلة لتسهيل انتقال الطلاب السعوديين من كندا إلى دول أخرى.

وجاء رد الفعل الكندي سريعاً، محاولاً امتصاص الموقف السعودي، إذ قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الكندية ماري بير باريل، إن أوتاوا «تشعر بقلق بالغ» من تجميد السعودية التعاملات التجارية الجديدة بين البلدين، مضيفة أن بلادها «تطلب استيضاحاً» من الحكومة السعودية.

وانتقدت الخارجية السعودية في بيان لها، ما صدر عن وزيرة الخارجية الكندية والسفارة الكندية في المملكة في شأن من سمتهم «نشطاء المجتمع المدني»، الذين أوقفوا في السعودية، مطالبة سلطات المملكة بـ «الإفراج عنهم فوراً».

وكتب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في حسابه على «تويتر» أمس، أن المملكة العربية السعودية «لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول ولن تقبل أي محاولة للتدخل في شؤونها».

وزاد: «سنتعامل مع الأمر بكل حزم»

واعتبرت السعودية هذا الموقف «سلبياً ومستغرباً» من كندا، و «ادعاءً غير صحيح ومجافياً للحقيقة، ولم يبنَ على أي معلومات أو وقائع»، موضحة أن الموقف الكندي «تدخل في الشؤون الداخلية للمملكة ومخالف لأبسط الأعراف الدولية وكل المواثيق التي تحكم العلاقات بين الدول، وتجاوز كبير وغير مقبول على أنظمة المملكة وإجراءاتها المتبعة وتجاوز على السلطة القضائية في المملكة وإخلال بمبدأ السيادة».

“أبو الغيط” يرحب بالتوقيع على اتفاق تقاسم السلطة في جنوب السودان

رحب أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، بالاتفاق النهائي الذي وقع في الخرطوم لتقاسم السلطة في جمهورية جنوب السودان لإنهاء الحرب الأهلية الدائرة في البلاد.

وأثنت جامعة الدول العربية على هذه الخطوة الهامة والإرادة السياسية التي أبدتها الأطراف المتصارعة من أجل تجاوز كافة النقاط الخلافية التي كانت تحول دون تحقيق السلام الشامل وإعادة الأمن والاستقرار واتمام المصالحة الوطنية في جنوب السودان.

من جانبه قال السفير محمود عفيفي المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة، إن أبو الغيط أعرب عن أمله في أن يفضي هذا الاتفاق إلي طي صفحة الانقسام وإنهاء حالة الإقتتال الداخلي الذي شهده جنوب السودان طيلة الأعوام الخمس الماضية، مشيداً بصفة خاصة بموقف الرئيس سلفا كير واتفاقه مع قوى المعارضة على تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، وعودة رياك مشار لتولي منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية.

وأضاف عفيفى أن أبو الغيط عبر بهذه المناسبة عن تقديره للجهود السياسية الهامة التي اضطلعت بها الحكومة السودانية بقيادة الرئيس السودانى عمر البشير في استضافة وتسيير مفاوضات السلام التي أفضت إلي التوقيع على هذا الاتفاق، وكذا جهود الوساطة التي بذلها الاتحاد الأفريقي وهيئة الإيجاد والدول الإقليمية والمجاورة من أجل التوصل إلي حل دائم وشامل للنزاع في جنوب السودان.

والدة أسامة بن لادن تكشف أسراراً للمرة الأولى عن الرجل الذي لاحقته أميركا لسنواتٍ.. كان محبوباً، والسعوديون احترموه كثيراً

على أريكة في زاوية غرفة واسعة، جلست امرأة ترتدي ثوباً مزخرفاً بألوان زاهية جلسة المترقِّب. ويظهر انعكاس الحجاب الأحمر الذي يغطي شعرها في خزانة ذات واجهة زجاجية، بداخلها، وضعت والدة أسامة بن لادن صورة لابنها البكر في إطار بمكانٍ بارز بين ممتلكات العائلة الموروثة وأشيائها الثمينة.

وكان الشخص الذي في الصورة رجلاً مُبتسماً، ذا لحية، ويرتدي سترة عسكرية، ويظهر في عدة صور بأرجاء الغرفة، منها صورة مسنودة على الحائط عند قدميها، ومثبَّتة على مدفأة صغيرة. وُضع العشاء المكون من المزة السعودية وكيكة الجبن بالليمون على طاولة طعام خشبية كبيرة.

والدة أسامة بن لادن تتحدث عن «ابنها المحبوب»

علياء غانم هي والدة أسامة بن لادن، ويفرض حضورها نفسه على جميع من في الغرفة. وعلى مقربة منها كان يجلس اثنان من أبنائها الذين لا يزالون على قيد الحياة، أحمد وحسن، وزوجها الثاني، محمد العطاس، الرجل الذي قام بتربية الإخوة الثلاثة. لكل فرد في العائلة قصته الخاصة ليخبرها عن الرجل المُرتبط بصعود الإرهاب العالمي. إلا أن علياء هي التي كانت تحظى باهتمام الجميع اليوم، وهي تصف رجلاً لا يزال، في عينيها، ابناً محبوباً ضل طريقه بشكلٍ أو بآخر.

وتقول، وهي تتحدث بثقة: «كانت حياتي صعبة للغاية؛ لأنَّه كان بعيداً جداً عني. كان صبياً طيباً للغاية وكان يحبني كثيراً». وأشارت علياء، وهي الآن في منتصف السبعينيات من عمرها وبصحة متقلبة، إلى «العطاس»، وهو رجل نحيل، رشيق البنية، يرتدي، مثل ابنيه، ثوباً أبيض مفروداً، وهو الرداء الشائع للرجال في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية. وتابعت علياء: «لقد ربَّى أسامة منذ أن كان في الثالثة من عمره. كان رجلاً صالحاً، وكان يُعامل أسامة جيداً».

وكانت العائلة قد تجمعت في زاوية من القصر الذي يتشاركونه الآن في جدة، المدينة السعودية التي كانت موطناً لعائلة بن لادن أجيالاً. وهم لا يزالون منأكثر العائلات ثراءً في المملكة، فقد بنت إمبراطورية الإنشاء الخاصة بهم أغلب أرجاءالمملكة العربية السعوديةالحديثة، وهي متعمقة كثيراً في نسيج الدولة. ويعكس منزل عائلة بن لادن ثروتها ونفوذها، وفي منتصفه سلم لولبي كبير يؤدي إلى غرف ضخمة.

جاء رمضان وانقضى، ولا تزال أطباق التمر والشوكولاتة التي تميز أيام العيد الثلاثة حاضرة على الطاولات في جميع أنحاء المنزل. ويحدُّ بقية الشارع بيوت كبيرة. هذه هي جدة المشهورة بثرائها، وفي حين لا يوجد حارس يقف للحراسة في الخارج، تعد عائلة بن لادن أشهر سكان الحي.

غير أن ذلك لم يكن بالأمر السهل، فهي تخضع لمراقبة دقيقة

لسنوات، رفضت علياء التحدث عن أسامة، كما كان حال عائلته الأوسع، طوال فترة توليه منصب زعيم تنظيم القاعدة التي امتدت لعقدين، وهي الفترة التي شهدتالضربات على نيويورك وواشنطن العاصمة في أميركا، وانتهت بعد أكثر من 9 سنوات مع موته في باكستان.

والآن، وافقت القيادة السعودية الجديدة، التي يقودها الوريث الطموح الذي يبلغ من العمر 32 عاماً، للعرش، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على طلبي بالتحدث إلى الأسرة. (باعتبارها واحدة من أكثر العائلات نفوذاً في البلاد، ولا تزال تحركاتها واتصالاتها تخضع لمراقبة دقيقة).

إنَّ إرث أسامة آفة خطيرة على المملكة وعلى عائلته على حد سواء، ويعتقد كبار المسؤولين أنَّه من خلال السماح لعائلة بن لادن بقصِّ حكايتها، بإمكانها أن تثبت أن فرداً منبوذاً منها، وليس وكيلاً عنها، هو من كان مسؤولاً عن أحداث 11 سبتمبر/أيلول. يزعم منتقدو السعودية منذ فترةٍ طويلة، أنَّ أسامة بن لادن حظي بدعم الدولة، ورفعت عائلاتُ عدد من ضحايا 11 سبتمبر/أيلول دعاوى قضايا (لم تكلَّل بالنجاح حتى الآن) ضد المملكة. وكان 15 من أصل 19 من خاطفي طائرات أحداث سبتمبر/أيلول من السعودية.

لم يدهشني أنَّ عائلة أسامة بن لادن تعاملت بحذر في مفاوضاتنا الأولية، فهم غير متأكدين ما إذا كان فتح الجروح القديمة سيُعالجها أم سيزيدها سوءاً. لكن بعد عدة أيام من النقاش، باتوا مستعدين للحديث. عند لقائنا في يوم حار في أوائل يونيو/حزيران، تجلس مرافقة تابعة للحكومة السعودية في الغرفة، على الرغم من أنَّها لا تحاول التأثير على المحادثة. (كما ينضم إلينا مُترجم كذلك).

لقد كان صبياً خجولاً متميزاً في دراسته

تسترجع علياء والدة أسامة بن لادن وهي تجلس بين إخوة أسامة غير الأشقاء، ابنها البكر حين كان صبياً خجولاً متميزاً في دراسته. وأصبح شخصاً قوياً، وصاحب هدف، ومُتديناً في العشرينيات من عمره، كما تقول علياء، في أثناء دراسته للاقتصاد بجامعة الملك عبد العزيز في جدة، حيث تحول إلى فكر مُتطرف. وتقول علياء: «لقد غيَّره الناس في الجامعة. لقد أصبح رجلاً مختلفاً».

وكان أحد الرجال الذين التقاهم هناك هو عبد الله عزام، وهو عضو في جماعة الإخوان المسلمين طُرد لاحقاً من السعودية وأصبح المرشد الروحي لأسامة بن لادن. وتابعت علياء: «لقد كان طفلاً طيباً إلى أن تعرَّف على بعض الأشخاص الذين غسلوا دماغه في أوائل العشرينيات من عمره. يمكنك تسميتهم الجماعة الدينية المغلقة. لقد كانوا يحصلون على المال من أجل قضيتهم. كنت أقول له دائماً أن يبتعد عنهم، ولم يكن يعترف لي أبداً بما كان يفعله؛ لأنَّه أحبني كثيراً».

ثم ظهر «أسامة المجاهد»!

في أوائل ثمانينيات القرن العشرين، سافر أسامة إلى أفغانستان لمحاربة الاحتلال الروسي. وقال حسن مُكملاً القصة: «كل من قابله في الأيام الأولى احترمه. في البداية، كُنَّا فخورين به. حتى الحكومة السعودية كانت تُعامله بطريقة نبيلة ومحترمة.. ثم ظهر أسامة المجاهد».

وتبع ذلك صمت طويل مربك، في حين كان حسن يكابد لتقديم تفسير للتحول الذي طرأ على بن لادن من مُتعصب إلى جهادي عالمي. وتابع حسن حديثه في النهاية: «أنا فخور به جداً من حيث إنَّه كان أخي الأكبر. لقد علَّمني الكثير. لكنني لا أعتقد أنَّني فخور به كإنسان وصل إلى النجومية على المسرح العالمي، وكان كل هذا من أجل لا شيء».

وكانت علياء والدة أسامة بن لادن تستمع بإنصات، وتُصبح أكثر حيوية عندما تعود المُحادثة إلى سنوات تكوين أسامة. وقالت: «لقد كان مُستقيماً جداً، كان جيداً للغاية في المدرسة، كان يُحب الدراسة حقاً. أنفق كل أمواله على أفغانستان، كان يتسلل تحت ستار أعمال تابعة للعائلة:. وعندما سألتها عما إذا كان الشك قد دخل إلى قلبها في أنَّه ربما يصبح جهادياً، ردَّت علياء: «لم يخطر ببالي قَط». سألتها كيف شعرت عندما أدركت أنَّه أصبح جهادياً؟ فقالت: «كُنَّا مستائين للغاية. لم أكن أريد أن يحدث أي شيء من هذا. لماذا يُلقي بكل شيء هكذا؟».

وكانت هذه آخر مرة ترى فيها والدة أسامة بن لادن ابنها

وتقول العائلة إنَّها رأت أسامة آخر مرة في أفغانستان عام 1999، وهو العام الذي زاروه فيه مرتين بقاعدته خارج مدينة قندهار مُباشرة. تقول علياء: «لقد كان مكاناً بالقرب من المطار الذي استولوا عليه من الروس. كان سعيداً للغاية لاستقبالنا. كان يُرينا أرجاء المكان في كل يوم كُنَّا فيه هناك. ذبح لنا ذبيحة، وأقام وليمة ودعا إليها الجميع».

بدأت علياء والدة أسامة بن لادن في الاسترخاء، وتحدثت عن طفولتها بمدينة اللاذقية الساحلية السورية، حيث نشأت في عائلة من الشيعة العلويين. وتقول إنَّ المطبخ السوري يتفوق على السعودي، وكذلك الطقس في منطقة البحر المتوسط​​، حيث كان هواء الصيف الدافئ الرطب مناقضاً بشدة لقيظ جدة في يونيو/حزيران. انتقلت علياء إلى السعودية في منتصف الخمسينيات إلى السعودية، ووضعت أسامة بالرياض عام 1957. وطلقها والده بعد ذلك بـ3 سنوات، وتزوجت بـ»العطاس»، الذي كان آنذاك مسؤولاً في إمبراطورية بن لادن الوليدة، في أوائل الستينيات من القرن العشرين. واصل والد أسامة حياته ليصبح لديه 54 طفلاً من 11 زوجة على الأقل!

ورغم ذلك، فوالدته ترفض إلقاء اللوم عليه

وعندما غادرت والدة أسامة بن لادن لتستريح في غرفة قريبة، واصل أخوا أسامة غير الشقيقين الحديث. من المهم، كما يقولون، أن نتذكر أنَّ الأم نادراً ما تكون شاهداً موضوعياً. يقول أحمد: «لقد مرت 17 سنة حتى الآن (منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول) وهي لا تزال تُنكر ما يتعلق بأسامة. لقد أحبَّته كثيراً، وترفض إلقاء اللوم عليه. بدلاً من ذلك، تلوم من حوله. إنَّها لا تعرف مِن الصبي سوى جانبه الطيب، الجانب الذي رأيناه جميعاً. لم تتعرف قط على الجانب الجهادي».

وتابع أحمد حديثه عن التقارير المُبكرة التي وردت من نيويورك، وقال: «لقد صُدمت وذُهلت. لقد كان شعوراً غريباً جداً. كُنَّا نعرف منذ البداية أَنَّه يقف وراء الأمر، خلال الساعات الـ48 الأولى. من الأصغر إلى الأكبر سناً، شعرنا جميعاً بالعار من أنه واحد منا. كُنَّا نعلم أنَّنا جميعاً سنواجه عواقب وخيمة. وعاد جميع أفراد عائلتنا في الخارج إلى السعودية». كان أفراد العائلة متفرقين بين سوريا، ولبنان، ومصر، وأوروبا. وأضاف أحمد: «في السعودية، كان هناك حظر على السفر. حاولت السلطات فرض سيطرتها على العائلة بأقصى قوة لديها». وتقول العائلة إنَّ السلطات استجوبت أفرادها جميعاً، ومنعتهم من مغادرة البلاد بعض الوقت. وبعد قرابة عقدين من الزمان، يستطيع أفراد عائلة بن لادن التحرك بِحرية نسبياً داخل المملكة وخارجها.

لكن لنعد قليلاً إلى الوراء، وظروف نشأة «زعيم القاعدة»

جاءت السنوات التي أسهمت في تكوين شخصية أسامة بن لادن بجدة في السبعينيات من القرن العشرين، في الوقت الذي كانت فيه هناك حرية نسبية بالمملكة، قبل اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979، التي كانت تهدف إلى تصدير المد الشيعي إلى العالم العربي السُّني.

ومنذ ذلك الحين، فرض حُكّام السعودية تفسيرات صارمة للإسلام السُّني، وهو أسلوب كان يُمارَس على نطاقٍ واسع في شبه الجزيرة العربية منذ القرن الثامن عشر، وهو عصر رجل الدين محمد بن عبد الوهاب. وفي عام 1744، عقد عبد الوهاب اتفاقاً مع الحاكم آنذاك محمد بن سعود، يسمح لآل سعود بتسيير شؤون الدولة بينما حدَّد رجال الدين المُتشددون الشخصية الوطنية.

وفي المملكة السعودية الحديثة، التي أُعلن عنها في عام 1932، قويت شوكة كلا الجانبين؛ رجال الدين والحُكّام، لدرجة لا تسمح لأحدهما بهزيمة الآخر؛ ما أدى إلى تقييد الدولة ومواطنيها في مجتمع مُحدَّد بآراء محافظة: من أمثلتها الفصل الصارم بين الرجال والنساء من غير المحارم، تحديد صارم لطبيعة الأدوار التي ينبغي أن يقوم بها كل جنس، عدم التسامح مع الأديان الأخرى، والالتزام التام بالتعاليم العقائدية، وجميعها آراء حظيت بمباركة آل سعود.

فقد كان للتفسيرات «الوهابية» دور في تكوين شخصيته

يعتقد كثيرون أنَّ هذا التحالف أسهم بشكل مباشر في صعود الإرهاب العالمي. أسهمت النصوص والتفسيرات الدينية الوهابية إلى حد كبير في تشكيل نظرة تنظيم القاعدة للعالم -وهو ما ينطبق أيضاً على التنظيم المنبثق عنه (داعش)- واتُّهم رجال الدين السعوديون على نطاق واسع بتشجيع حركة جهادية نمت على مدار فترة التسعينيات من القرن العشرين، وفي القلب منها أسامة بن لادن.
وتريد القيادة السعودية الجديدة في عام 2018 وضع حدٍ لهذا العصر وإدخال ما يسميه بن سلمان «الإسلام المعتدل». هذا ما يراه أمراً ضرورياً لبقاء دولة يعيش فيها عدد كبير من السكان الشباب الذين يشعرون بالاستياء وفي أغلب الأحيان بالسخط؛ إذ لم يتح لهم، على مدى 4 عقود تقريباً، سوى إمكانية وصول محدودة إلى وسائل ترفيه أو حريات فردية أو اجتماعية مقيدة. يعتقد حكام السعودية الجدد أن مثل هذه المعايير الاجتماعية الصارمة، المُطبَّقة من جانب رجال الدين، ثبت أنَّها غذاء للمتطرفين الذين يستغلون مشاعر الإحباط هذه.

غير أن إرث بن لادن لا يزال حاضراً وبقوة

يظل إرث بن لادن واحداً من أكثر القضايا إلحاحاً في المملكة. التقيت الأمير تركي الفيصل، الذي كان رئيس الاستخبارات السعودية مدة 24 عاماً في الفترة  بين 1977 و1 سبتمبر/أيلول 2001 (قبل هجمات 11 سبتمبر/أيلول بـ10 أيام)، في الفيلا الخاصة به في جدة. يرتدي تركي، وهو رجل مُثَقّف في منتصف السبعينيات من عمره الآن، أزرار أكمام خضراء تحمل العَلم السعودي على أكمام ثوبه. قال لي: «هناك اثنان أسامة بن لادن. أحدهما كان حاضراً قبل نهاية الاحتلال السوفييتي لأفغانستان، والآخر حضر بعد انتهائه. الأول، كان مجاهداً مثالياً جداً. لم يكن مقاتلاً. وباعترافه الخاص، قد أغمي عليه في أثناء المعركة، وعندما استيقظ، وجد الاعتداء السوفييتي على موقعه قد دُحر».
ومع انتقال بن لادن من أفغانستان إلى السودان، ومع توتر صِلاته بالمملكة العربية السعودية، كان تركي هو الذي تحدث معه نيابةً عن المملكة. في أعقاب أحداث 11 سبتمبر/أيلول، خضعت هذه المعاملات المباشرة لتدقيق مكثف. بعد ذلك -وبعد 17 عاماً- يرفض أقارب بعض الـ2.976 قتيلاً وأكثر من 6000 جريح في نيويورك وواشنطن العاصمة تصديق أنَّ الدولة التي صدّرت مثل هذا الشكل المُتَشدَّد من الدين لا يمكن أن يكون لها علاقة بتداعياته.

خاصة أن الكثير مما قام به كان بعِلم «الدولة»

لا شك في أن بن لادن سافر إلى أفغانستان بمعرفة الدولة السعودية ودعمها، وكانت تعارض الاحتلال السوفييتي. قام السعوديون، جنباً إلى جنب مع أميركا، بتسليح ودعم الجماعات التي قاتلت الاتحاد السوفييتي. أخذ المجاهد الشاب جزءاً صغيراً من ثروة العائلة معه، حيث اعتاد استخدامه لشراء النفوذ. عندما عاد إلى جدة، وقد شجعه على ذلك المعركة والهزيمة السوفييتية، كان رجلاً مختلفاً، حسب قول تركي. «لقد أصبح لديه سلوك يتسم بطابع سياسي أكثر من ذي قبل، بدءاً من عام 1990. أراد طرد الشيوعيين والماركسيين اليمنيين الجنوبيين من اليمن. استقبلته وأخبرته بأنه من الأفضل ألا يتدخل في مثل هذه الأمور. كانت مساجد جدة تقتدي بالنموذج الأفغاني»، وبهذا يعني تركي، القراءة المتسمة بضيق الأفق للدين التي تبنتها حركة طالبان. «وكان بن لادن يحرضهم [المُصلّين السعوديين] على ذلك . طُلب منه أن يتوقف».

هل يتواطأ الجمهوريون مع ترمب؟ هذه خطط الرئيس لتحويل أميركا من الديمقراطية إلى الاستبداد

نشأت الولايات المتحدة في خضم ثورةٍ اندلعت ضد طغيان الملك جورج الثالث. ووُضع الدستور من أجل منع الاستبداد، على أساس نظامٍ من الضوابط والموازين، لكن يبدو أنَّ تلك الإجراءات الوقائية تنهار في عهد ترمب رئيس أميركا.

إذ يبدو أنَّ ترمب يتمسك بالاعتقاد النابع من هوسه بالعظمة بأنَّ أميركا يجب أن تخضع لحكمه هو فقط. يستخدم ترمب سلطته التنفيذية لتغيير السياسات والممارسات التي أرساها القانون والمعاهدات منذ زمنٍ طويل، دون رادعٍ من الجمهوريين في الكونغرس؛ إما لخوفهم وإما لتواطؤهم.

بعد أيامٍ من انعقاد القمة بين ترمب وبوتين، ما زالت التفاصيل طي الكتمان. لم يعلم أحدٌ الاتفاقات التي انتهى إليها الحاكمان المستبدان أو حتى ما تحدثا بشأنه، ولا حتى كبار مساعديهما، ولا الأجهزة الأمنية، ولا الكونغرس ولا حتى أي شخصٍ آخر. وفي أوج الضجة التي تلت ذلك، دعا ترمب بوتين إلى واشنطن دون إخبار كبير مسؤولي الاستخبارات أو معظم المسؤولين والمعاونين الرئيسيين الآخرين بالتأكيد.

قائمة الإجراءات التي يتخذها ترمب منفرداً آخذةٌ في النمو بدرجةٍ سريعة؛ إذ يفرض بمفرده مئات المليارات من الدولارات من الرسوم الجمركية، على السلع المستوردة من دول تُعد من كبار حلفاء أميركا، وعلى الصين كذلك، دون أي دعمٍ صريح أو ضمني من الكونغرس.

وألغى ترمب الاتفاق النووي الإيراني رغم الدعم الجماعي الذي يحظى به في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وهو في صدد فرض عقوباتٍ جديدة صارمة على إيران، من ضمنها قطع كل الصادرات الإيرانية من النفط، في معارضةٍ للاتفاق الدولي مع إيران ودون تصويت الكونغرس على ذلك، وهي محاولة ترمي -على الأرجح- إلى الإطاحة بالنظام الإيراني.

وكما هو متوقع، وربما ما كان مقصوداً، جلبت طبول حرب ترمب تحذيراً من جانب إيران لا تُحمد عقباه، ثم تصعيداً آخر من جانب ترمب، ليحوِّل المواجهة الخطرة مع إيران إلى استعراضٍ آخر لقدراته وحكمه المنفرد.

واستغل ترمب السلطة التنفيذية دون تفويضٍ من الكونغرس لفرض حظر السفر على العديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة؛ ولإعلان انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس للمناخ رغم التزامات الولايات المتحدة بمقتضى المعاهدات ضمن اتفاقية الأمم المتحدة المبدئية بشأن التغير المناخي؛ ولتغيير الوضع الراهن فيما يتعلق بالقدس، ضد إرادة مجلس الأمن والجمعية العامة التابعين للأمم المتحدة. وقرر ترمب أيضاً تمديد بقاء القوات الأميركية في سوريا، دون إشراف الكونغرس أو موافقته.

يوثِّق علماء السياسة انجراف أميركا نحو الانصياع لحكم الرجل الواحد. وأجرت المؤسسة البحثية الأكاديمية بالسويد «V-Dem» تصنيفاً حديثاً للديمقراطيات حول العالم، وجاءت الولايات المتحدة في المرتبة الـ31 لعام 2017، وهو هبوط حاد من المكانة السابعة التي احتلتها عام 2015. ووفقاً للتقرير، هناك أدلة واضحة على الاستبدادية (التحرك نحو الخضوع لحكم الشخص الواحد)، استناداً إلى مؤشراتٍ عدة.

وأضاف التقرير: «ينبع المستوى المنحدر للديمقراطية الليبرالية في المقام الأول من إضعاف القيود المفروضة على السلطة التنفيذية».

وبالمثل، فإنَّ مؤشر الديمقراطية الذي أجرته وحدة الاستخبارات الاقتصادية يصنف حالياً الولايات المتحدة فقط على أنَّها «ديمقراطية معيبة».

ويجادل مؤيدو ترمب بأنَّه يستغل سلطته القانونية فحسب على أكمل وجه. لكنَّ الوضع أسوأ من ذلك. ببساطة عن طريق استخدام عبارة «الأمن القومي»، يمكن لترمب دفع الكونغرس والمحكمة العليا للسماح له بأي نطاقٍ من حرية التصرف. وجاءت الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب (بموجب القسم 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962)، وحظره السفر، وإلغاء الصفقة النووية الإيرانية، كلها في إطار تعويذة الأمن القومي.

وأيدت المحكمة العليا، بأغلبية 5 إلى 4 من الأصوات، قرار حظر السفر؛ نظراً إلى أنَّ أغلبية الأعضاء رفضوا التفكير ملياً فيما يفعله الرئيس بحجة الأمن القومي. وتكاد ردود فعل الكونغرس تكون سلبيةً بخصوص المسائل التي يُعلن الرئيس أنَّها تخص الحرب والسلام.

ليس من المفترض أن يعمل الدستور بهذه الطريقة. فبموجب المادة الأولى، القسم 8، تقع صلاحية شن الحرب في يد الكونغرس، وكذلك صلاحية فرض الضرائب والرسوم الجمركية. ولكن ما يحدث أنَّه في كل قضية من تلك القضايا يستدعي رئيسٌ عدواني مسألة الأمن القومي؛ لمراوغة الكونغرس. وفشلُ الكونغرس المزمنُ، المتمثلُ في عدم الإشراف على أنشطة صناعة الحرب الرئاسية ونشر القوات فتراتٍ طويلة وإقامة القواعد الخارجية، وسواءٌ كان ذلك على يد الرئيس الحالي أو من سبقوه، أمرٌ معروف في الولايات المتحدة.

كذلك، لا يُغتفر فشل الكونغرس في التصدي لترمب بشأن مزاعمه التي تنطوي على أنَّ صادرات كندا من الألومنيوم والفولاذ أو صادرات المنتجات الاستهلاكية الصينية، تشكل «تهديداً للأمن القومي».

هناك اتجاهان طويلا الأمد ومؤثران، يستغلهما ترمب لتحقيق أهدافه بالاستيلاء على السلطة.

يتمثل الأول في النمو المتواصل لدولة الأمن القومي منذ الحرب العالمية الثانية، بإنشاء مئاتٍ من القواعد العسكرية الأميركية وممارسة أنشطة صناعة الحرب غير المتوقفة حول العالم، وضمن ذلك الحروب السرية وحملات التأثير التي تديرها وكالة الاستخبارات المركزية. ولأكثر من نصف قرن، منح الكونغرس والمحكمة العليا الرؤساء مطلق الحرية تقريباً في اتخاذ قرار بدء الحروب، التي تضبطها فيما بعد التعبئة التدريجية للمعارضة العامة.

أما الثاني، فيتمثل في زيادة نفوذ الشركات المؤثرة على السياسة الفيدرالية. في حين يضع الرؤساء أجندة الشركات حيز التنفيذ، يقف الكونغرس موقف المتفرج. وكذلك المحكمة العليا التي أُسست عام 1970 وما تزال تخضع لرئيس القضاة جون روبرتس، أيدت قوة الضغط التي تمارسها الشركات، ما أفسح للرئيس مجالاً واسعاً في تعزيز أجندة الشركات. ويتواطأ الكونغرس، الواقع في قبضة الشركات، بالسماح للرئيس منفرداً بتفكيك أنظمة حماية البيئة والمستهلك.

ولكن، لم يضع كل شيء؛ إذ لا يزال المستشار الخاص روبرت مولر والمحاكم الابتدائية تحاول الوقوف في وجه الرئيس، حتى وإن أصبحت المحكمة العليا تضم 5 مؤيدين مقابل 4 غير مؤيدين للسلطة الرئاسية التي لا حدود لها تقريباً، وهي نسبة يمكن توقعها. من الممكن أيضاً مجابهة قبضة ترمب في حالة فوز الديمقراطيين بمجلسٍ من مجلسي الكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

لكنَّها جميعاً أطرافٌ هشة لا يمكن الاتكاء عليها. قد تكون الولايات المتحدة على بُعد حربٍ واحدة كبيرة من انهيار الديمقراطية الأميركية، وعلى الأرجح هي الحرب ضد إيران لتغيير النظام، الذي يسعى ترمب إلى تحقيقه.

شرح المساعد النازي هيرمان غورينغ، عندما كان قابعاً في سجن نورنبرغ، مدى سهولة حشد الجمهور للحرب: «سواءٌ بإجراء تصويتٍ أو لا، يمكن دائماً أن يستجيب الناس لنداء زعمائهم. وهذا أمرٌ سهل، كل ما عليه القيام به هو إخبارهم بأنَّهم يتعرضون للهجوم، واتهام الرافضين للحرب بالافتقار إلى الوطنية وتعريض البلاد للخطر. وهذا الأمر ينجح بالطريقة نفسها في أي بلد».

شرع ترمب في حربٍ تجارية، لكن ليس علينا أن نفاجأ إذا تحولت لتصبح حرباً حامية الوطيس. فنحن في طريقنا إلى الطغيان.

– هذا الموضوع مترجم عن شبكة CNN الأميركية.

متى تندلع الحرب بين إيران وإسرائيل؟ تمهل الدولتان لا تستطيعان تحمُّل تبعات المعركة، وهذا هو السيناريو الأقرب للحدوث

لا أحد حتى الان يعلم متى تندلع الحرب بين إيران وإسرائيل ، لكن في الحقيقة ، فتكلفة الحرب لا تستطيع طهران ولا تل ابيب تحملها ، ولكن هناك سيناريو أقرب للحدوث.

تبدو إيران غير حاضرة في العقل الجمعي الإسرائيلي هذه الأيام، وكذلك الاحتمال المتزايد بأنَّ إسرائيل ربما تجد نفسها تخوض حرباً مع الجمهورية الإسلامية.

هذا ما ذهبت إليه صحيفة Haaretz الإسرائيلية في تقرير لها عن احتمالية نشوب حرب بين إسرائيل وإيران، قالت فيه إن ما يشغل العقل الجَمعي الإسرائيلي في هذه الأيام، أوَّل أيام شهر أغسطس/آب 2018، هو البالونات الحارقة التي تقذف بها الرياح من ناحية غزة، واستقالة ضبَّاط الجيش الدروز احتجاجاً على قانون الدولة القومية اليهودية، وحقوق مجتمع المثليين ومزدوجي التوجُّه الجنسي والمتحوِّلين جنسياً، وكيفية الخلاص من آخر الأسابيع الأخيرة في عطلة الصيف حتى يعود الصِّغار إلى مدارسهم.

أما بورصة تل أبيب، فتتجه بشكل عام نحو الهبوط، لكنَّ هذا يرجع إلى انهيار أسعار أسهم الشركات التكنولوجية في بورصة وول ستريت، وكذلك بسبب آخر تغريدة حادة أطلقها ترمب حول حربه التجارية على الصين.

أجواء حرب باردة تتأرجح في المنطقة بين إيران واسرائيل

وتقول «هآرتس»: «كُنَّا نعايش حرباً باردة تتأجج تدريجياً وتزداد احتداماً ضدَّ إيران في سوريا؛ إذ ضربنا مراراً أهدافاً عسكرية إيرانية دون أن نشهد من جانب إيران الردّ المنتظر».

وفي تلك الأثناء، هدَّدت طهران، جراء ما تكابده من ألم العقوبات الاقتصادية التي فرضها عليها ترمب وتغريداته المُهاجمة لها، بإغلاق مضيق هرمز، وتفيد تقاريرٌ بأنَّها تستعد لبدء مناوراتٍ عسكرية استباقية هناك.

وسبق أن قال مسؤولون أميركيون لـ»رويترز» الخميس 2 أغسطس/آب 2018، إن الولايات المتحدة تعتقد أن إيران بدأت إجراء تدريبات بَحْرية في الخليج، لتقدِّم بذلك موعد تدريبات سنوية على ما يبدو، وسط تصاعد التوتر مع واشنطن.

وقال مسؤول أميركي طلب عدم ذكر اسمه، إن هناك أكثر من 100 قطعة بَحرية مشارِكة في تلك التدريبات، بما يشمل قوارب صغيرة. وتوقع مسؤول ثانٍ أن تُختتم التدريبات خلال أيام.

وتشعر إيران بالغضب من قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة فرض عقوبات على طهران. وحذر مسؤولون إيرانيون كبار من أن الجمهورية الإسلامية لن ترضخ بسهولة لحملة أميركية جديدة لحظر صادرات النفط الإيرانية.

أما في البحر الأحمر، فأطلقت ميليشيات الحوثي الموالية لإيران صواريخ على ناقلتي نفط سعوديتين الأسبوع الماضي؛ ما دفع السعوديين إلى تعليق عمليات الشَّحن عبر مضيق باب المندب، ودفع نتنياهو إلى تحذير إيران بأنَّ إسرائيل ستنضمِّ إلى أي تحالفٍ عسكري دوليّ يتشكَّل بغرض منع غَلق مضيق باب المندب.

لكن يرى البعض أن هذه الأجواء لا تخرج عن الاستعراض للترهيب بين الطرفين

وتذهب الصحيفة إلى أن هذه الأجواء التصعيدية ما هي إلا محضُ كلام استعراضي يهدف إلى ترهيبٍ متبادل بين الدولتين، ولا يرتقي إلى مرحلة التمهيد لمواجهةٍ عسكرية فعلية. فمِن عادة طهران أن تستخدم لغة خطابٍ تحريضية، وهي الآن قد وجدت أخيراً نداً لها في رئيسٍ أميركي يردُّ على النغمة نفسها.

وكان الميجر جنرال محمد علي جعفري، قائد الحرس الثوري الإيراني، قال يوم الثلاثاء  31 يوليو/تموز 2018، إنَّ عرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المبدئي بإجراء محادثات مع طهران  «غير مقبول»، قائلاً إن إيران ليست كوريا الشمالية.

وكان ترمب قد قال يوم الإثنين 30 يوليو/تموز 2018، إنه على استعداد للقاء الرئيس الإيراني دون شروط مسبقة؛ لبحث كيفية تحسين العلاقات بعدما سحب ترمب الولايات المتحدة من اتفاق إيران النووي المبرم عام 2015.

ونقلت وكالة فارس للأنباء عن جعفري قوله: «السيد ترمب، إيران ليست كوريا الشمالية كي تقبل عرضك بعقد اجتماع. حتى رؤساء الولايات المتحدة الذين سيأتون بعدك لن يروا هذا اليوم».

ومع ذلك فالمستفيد من حالة التصعيد الحالية هو إيران والشعب هناك

ومع ذلك، فإنَّ أياً من الأطراف -سواء إيران، أو الولايات المتحدة، أو إسرائيل- لا يريد للأمور أن تصل لدرجة اشتباكٍ عسكري مفتوح، لكنَّ هذا ما قد يحدث فعلاً.

إذا افترضت واشنطن أو طهران أنَّ الطرف المقابل لا يريد الحرب، فقد يشعر زعماء البلدين بأريحيةٍ أكبر في التصعيد تدريجياً، بأن يصبح التهديد المُبهَم محدَّداً مثلاً، أو أن تقع حادثة إيقاف ناقلة نفطٍ في الخليج (كما كان من الممكن أن يحدث في البحر الأحمر)، أو أن يسمح طرفٌ لأحد وكلائه في المنطقة بالقيام بفعلٍ استفزازي مثل إطلاق بضعة صواريخٍ على هدفٍ للطرف الآخر.

بل ربما يجد قادة إيران، في ظلِّ انهيار الاقتصاد واضطراب الشارع الإيراني، في الدخول بحرب يسيرة لهم مَخرجاً مما هم فيه. وإن لم تقُم تلك الحرب مع الولايات المتحدة، فربَّما تكون مع إسرائيل. إنَّ أمراً كهذا من شأنه أن يُحدث اصطفافاً من جموع الإيرانيين خلف النظام، وربما يمكِّن طهران من الدخول في مفاوضاتٍ مع واشنطن بشيءٍ من الشرف.

ويقول مسؤولون أميركيون إن سياسات ترمب تزيد بالفعل الضغوط على الاقتصاد الإيراني وإن كانت معلومات الاستخبارات الأميركية تشير إلى أنها قد تحشد الإيرانيين في نهاية المطاف ضد الولايات المتحدة، وتعزز وضع حكام إيران المتشددين.

وهبطت العملة الإيرانية إلى مستويات جديدة هذا الأسبوع، في حين يستعد الإيرانيون ليوم الـ7 من أغسطس/آب 2018، وهو الموعد المقرر لتعيد واشنطن فرض أول دفعة من العقوبات الاقتصادية بعد انسحاب ترمب من الاتفاق النووي.

وخرج عدد من الاحتجاجات في إيران منذ بداية العام (2018) على ارتفاع الأسعار ونقص المياه وانقطاع الكهرباء وما وصفه متظاهرون بالفساد.

واحتشد المئات يوم الثلاثاء 31 يوليو/تموز 2018، في عدة مدن مثل أصفهان وكرج وشيراز والأهواز؛ احتجاجاً على ارتفاع التضخم، ومن بين أسبابه ضعف الريال الإيراني.

لكن بطبيعة الحال، لن يخرج أحد فائزاً إذا اندلعت حرب بين إيران واسرائيل

وهناك عدة سيناريوهاتٍ محتملة لكيفية حدوث الحرب بين إيران وإسرائيل والصورة التي سيكون عليها، لكن على أية حال، فإنَّ المخاطر التي قد يحملها ذلك لإسرائيل ستكون هائلة.

وقالت الصحيفة إنه «منذ حرب لبنان عام 2006، اعتدنا فكرة أنَّ حرب الصواريخ لا تمثِّل خطراً وجودياً على حياة الإسرائيليين ولا على الاقتصاد الإسرائيلي، لا سيما في ظل وجود منظومة القبة الحديدية لحمايتنا».

لكن، وكما شرح الجيش الإسرائيلي لمجلس الوزراء قبل بضعة أسابيع، من المحتمل أن تكون حرب الصواريخ المُقبلة بين إيران وإسرائيل على نطاقٍ أكبر كثيراً من نطاق سابقاتها.

السيناريو الأرجَح هُنا ليس هجوماً مباشراً من جانب إيران ضر إسرائيل؛ بل هجومٌ ينفِّذه حزب الله، الذي يملك ما يقدَّر بـ130 ألف صاروخ في لبنان، 90% من تلك الصواريخ قادرة على الوصول إلى مدينا حيفا. لا يوجد في معظم البيوت بإسرائيل أنظمة دفاعية فعالة ضدَّ التعرض لهجومٍ صاروخي، وكذلك الحال في معظم منشآت البنية التحتية الحسَّاسة.

ويعلم الجيش الإسرائيلي أنَّ القبة الحديدية لا يمكنها توفير دفاعٍ فعَّال في حالة إطلاق مئات الصورايخ في يومٍ واحد. وإن قرَّرت حركة حماس هي الأخرى فتح جبهةٍ ثانية من جهة غزة، فإنَّ الوضع على الجبهة الداخلية الإسرائيلية سيصبح مأساوياً.

يتمثَّل الدفاع المدني بحربٍ كهذه في إجلاء مئات الآلاف من القاطنين في نطاق مدى الصواريخ؛ ما سيسفر عن اضطرابٍ اقتصادي مهول. وسيعني هذا أيضاً إيقاف العمل في منصَّة النفط البحرية «تمر» التي تمدُّ البلاد بنسبةٍ هامَّة من الوقود المستخدم لتوليد الكهرباء لإسرائيل. ستضطر إسرائيل للجوء إلى استخدام الاحتياطية المخصصة لحالات قَطع التيار الكهربي؛ لمواكبة عجز الوقود، ما يفاقم سوء الوضع الاقتصادي.

ويبقى الوضع ضبابياً مع تأكيد أن الاقتصاد العالمي معرَّض للتهديد حال نشوب الحرب

ومن الناحية الاقتصادية، يمكن لإسرائيل -على الأرجح- الخروج من حربٍ قصيرة دون ضررٍ يُذكَر، بافتراض أنَّ تلك الحرب لن تُسفِر عن خسائر جسيمة في الأرواح أو ضررٍ ماديّ جلل.

لكنَّ خوضها نزاعاً طويلاً قد يحمل إشكاليةً أكبر بكثير؛ إذ لن يقتصر تأثير هذا على أن يلحق بالدولة ضررٌ مباشرٌ بالغ؛ بل سيحطم سمعة إسرائيل كدولةٍ ذات اقتصادٍ فولاذي قادر على الصمود في وجه الحرب.

في هذه الحالة، سيتردَّد المستثمرون في ضخّ أموالهم إلى إسرائيل، وستُضرب السياحة في مقتل، وستصبح فاتورة إصلاح الأضرار عبئاً يُثقِل كاهل الاقتصاد الإسرائيلي أعواماً عدة.

ثمة مخاطر تتهدد الاقتصاد العالمي أيضاً، إذا ما قررت إيران تصدير الحرب إلى الخليج أو إلى البحر الأحمر أو إلى كليهما.

وهذا افتراض منطقيّ؛ إذ إنَّ هذين هما الموضعان الوحيدان اللذان تستطيع إيران أن تتوقَّع إحداث أثر فعليّ على المشهد الدولي من خلالهما؛ إذ يمرُّ خُمس نفط العالم تقريباً بمضيق هرمز، وكذلك يحظى البحر الأحمر بنسبةٍ هامة أخرى من الحركة المرورية البحرية.

لا تملُك إيران القدرة البحرية الكافية لإغلاق المضيقين فترة طويلة، لكن باستخدام ترسانتها من الزوارق السريعة والألغام البحرية، يمكنها إغلاقهما فترات وجيزة وخلق اضطرابٍ كافٍ في المنطقة يُثني ناقلات النفط عن المخاطرة بالقيام برحلةٍ عبرها حتى وإن كانت مفتوحة.

وفي البحر الأحمر مثلاً، قد جعلت تلك الأساليب السعوديين يوقِفون سير ناقلات النفط التابعة لهم من خلاله بالفعل.

إذا ما نجحت إيران في تعطيل المسار الدولي للنفط، فسترتفع أسعاره ارتفاعاً فلكيّاً، أعلى حتى من السعر القياسي الذي بلغه في عام 2008 بسعر 147 دولاراً للبرميل الواحد.

وربما تفشل بعض الدول المُعتمدة على الخليج، في الحصول على النفط بأي سعرٍ كان. وقد يجد الاقتصاد العالمي، ذلك الذي يتعثَّر الآن بالفعل على يد الحرب التجارية، نفسه في الطريق إلى ركودٍ اقتصادي جديد.

Exit mobile version