تقرير مُعمّق حول الاحتجاجات الأمريكية الواسعة بعد تصاعد حملة الهجرة الفيدرالية ووفاة امرأة على يد ICE

خاص: رؤية نيوز

في إطار حرص موقع رؤية نيوز على تقديم تحليلات شاملة ووجهات نظر متعددة حول أبرز الأحداث الجارية على مستوى العالم، لا يمكن إغفال الاحتجاجات الواسعة التي جرت في عدد كبير من الولايات الأمريكية بعد تصاعد حملة الهجرة الفيدرالية وما أدى إلى وفاة امرأة على يد وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الفيدرالية.

ونعرض فيما يلي مجمّع تقارير متعددة من وكالات عالمية (رويترز، واشنطن بوست، Time، The Guardian)

خلفية الأحداث

في الأيام الأولى من عام 2026، تشهد الولايات المتحدة توتراً كبيراً في ملف الهجرة بعد تصعيد وزارة الأمن الداخلي (DHS) ووكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) لحملات اعتقالات واسعة ضد المهاجرين، ضمن ما يُوصف بأنه تشديد غير مسبوق في سياسة الهجرة.

وأدت هذه العمليات إلى احتجاجات واسعة في عدة ولايات ومدن كبرى مثل مينيابوليس، نيويورك، فيلادلفيا، بوسطن، بورتلاند، وغيرها تحت شعارات مناهضة لتشديد سياسة الهجرة. (رويترز)

حادثة إطلاق النار في مينيابوليس وتداعياتها

في واقعة أثارت جدلاً واسعاً، أطلق أحد ضباط ICE النار وقتل امرأة أمريكية تُدعى رينيه نيكول غود (37 عاماً) في مينيابوليس خلال عملية إنفاذ قوانين الهجرة. (AP News)

تفاصيل الحادث:

وفقاً لما أعلنته السلطات الفيدرالية، الضابطة أطلقت النار لأن المرأة حاولت صدم الضابط بسيارتها.

بينما يشير الفيديو المتداول إلى أن الضابط أطلق النار بينما كانت المرأة تحاول الابتعاد، مما أثار انتقادات قوية من السلطات المحلية والمواطنين. (Le Monde.fr)

ردود الفعل الرسمية:

عمدة مينيابوليس وصحفيون محليون طالبوا بوقف وجود ICE في المدينة، معتبرين أن الحادث غير مبرر وخطير. (TIME)

وزارة الأمن الداخلي ووزيرتها دافعوا عن الضابط، ووصفوا فعل المرأة بأنه عمل عدائي. (New York Post)

احتجاجات شعبية واسعة

بعد الحادث، خرج آلاف الأمريكيين في مظاهرات في أكثر من 1,000 نقطة احتجاجية في أنحاء البلاد تحت شعارات مثل “الإطاحة بـ ICE” و”العدالة لرينيه غود”. (TIME)

أبرز ما حدث:

مينيابوليس: تجمع عشرات الآلاف رغم البرد القارس مطالبين بالإصلاح ومحاسبة الضابط. (رويترز)

مدن أخرى: نيويورك، فيلادلفيا وبوسطن شهدت احتجاجات سلمية ومع بعض التوترات الليلية واعتقالات محدودة.( The Washington Post)

كما شاركت مجموعات متنوعة من المواطنين، من عائلات وشباب ونشطاء حقوقيين. (The Guardian)

رفض رسمي وتوتر سياسي

أثار الحادث أزمة سياسية، فوصف مسؤولون ديمقراطيون رد وزارة الأمن الداخلي بأنه تهرب من التحقيق الحقيقي وأدانوا منع دخول أعضاء الكونغرس لتفقد مراكز ICE. (The Washington Post)

وأكد مناصرون للحكومة الفيدرالية ضرورة ضبط إجراءات الهجرة وملاحقة المجرمين، بينما يبقى النقاش محتدماً حول استخدام القوة. (New York Post)

خلاصة التوترات الحالية

  • مع تكثيف عمليات الاعتقال والمداهمات من ICE وتوسعها على مستوى البلاد، تتصاعد الاحتجاجات المناهضة لسياسات الهجرة داخل الولايات المتحدة.
  • حادثة مقتل رينيه غود أثارت غضباً شعبياً وسياسياً وأدت إلى دعوات لإصلاح أو حتى إلغاء وكالة ICE.
  • التوتر بين الحكومة الفيدرالية والسلطات المحلية والنشطاء الحقوقيين يتسع مع استمرار الاحتجاجات. (رويترز، TIME، The Guardian)

استنتاج التقرير

تشير التطورات في الولايات المتحدة إلى تصعيد غير مسبوق في مواجهة ملف الهجرة على المستوى الفيدرالي، والذي يكشف عن انقسامات عميقة داخل المجتمع الأمريكي حول دور أجهزة إنفاذ الهجرة، والحدود بين تطبيق القوانين واحترام الحقوق المدنية.

ملادينوف و«مجلس السلام»: إدارة صراع لا حلّه – ماهر عبد القادر

بقلم: ماهر عبدالقادر –  نيويورك

يُعاد طرح اسم نيكولاي ملادينوف في سياق المرحلة الثانية من ترتيبات غزة بوصفه شخصية «خبيرة» وقادرة على التنفيذ، لكن هذا الطرح لا ينفصل عن نمط دولي متكرر في إدارة الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، لا في حلّه.

خبرة ملادينوف السابقة كمبعوث أممي أظهرت قدرة عالية على احتواء الأزمات وتخفيف الانفجارات، لكنها في الوقت نفسه عكست عجزًا بنيويًا عن فرض حلول عادلة أو كبح سياسات الاحتلال.

لقاءاته مع مسؤولين فلسطينيين في رام الله لا تعكس بالضرورة شراكة سياسية حقيقية، بقدر ما تهدف إلى تأمين غطاء فلسطيني لخطة دولية جاهزة، تُبنى أولوياتها حول الاستقرار الأمني ومنع التصعيد، لا حول إنهاء الاحتلال أو ضمان الحقوق الفلسطينية. التركيز على «المرحلة الثانية» يوحي بانتقال تقني وإداري، بينما تبقى القضايا الجوهرية—السيادة، والحدود، وحق تقرير المصير—مؤجلة أو مغيّبة.

أما ما يُسمّى بـ«مجلس السلام»، فيبدو أقرب إلى آلية وصاية دولية على قطاع غزة، تُدار تحت عناوين تكنوقراطية وإعادة إعمار، لكنها عمليًا تفصل السياسة عن الاقتصاد، وتُخضع إعادة البناء لشروط أمنية تمس جوهر المقاومة والتمثيل الفلسطيني. الحديث عن إدارة دولية، ونزع سلاح الفصائل، وقوة استقرار، يعكس مقاربة ترى في غزة «مشكلة أمنية» لا قضية تحرر وطني.

الدور المتوقع لملادينوف، في هذا الإطار، لا يتجاوز وظيفة المدير التنفيذي للأزمة: تنسيق، تقارير، وساطات، وضبط إيقاع التوتر، دون امتلاك أدوات ضغط حقيقية على الاحتلال أو ضمان التزامه بالانسحاب الكامل أو وقف الانتهاكات. تجربته السابقة تشير إلى أن نجاحه يُقاس بمدى منع الانفجار، لا بمدى تحقيق العدالة.

في المحصلة، يُعاد إنتاج نموذج قديم: مبعوث دولي، مجلس متعدد الجنسيات، وحكومة تكنوقراط، مقابل تغييب الإرادة الشعبية الفلسطينية وتحويل القضية إلى ملف إداري وأمني. الخطر لا يكمن فقط في فشل هذه المقاربة، بل في نجاحها الجزئي—أي تثبيت واقع مُدار دوليًا، يُخفف المعاناة دون أن ينهي أسبابها

رؤساء شركات النفط يوجهون انتقادات حادة لترامب بسبب تراجع فرص الاستثمار في فنزويلا

ترجمة: رؤية نيوز

أبلغ دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، الرئيس دونالد ترامب أن تطوير قطاع النفط الفنزويلي بعد الإطاحة بزعيمه نيكولاس مادورو يتطلب تغييرات قانونية وتجارية جذرية.

وقدّم وودز تقييمًا متشائمًا لجدوى استئناف إنتاج النفط في الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية، والتي يُعتقد أنها تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، مُشيرًا لترامب إلى أن قطاع النفط في البلاد “غير قابل للاستثمار” في الوقت الراهن.

وصرح توماس أودونيل، محلل قطاع الطاقة، لمجلة نيوزويك يوم السبت، بأن أحد الحلول المقترحة هو أن تعمل الشركات على مشاريع صغيرة لتسريع الإنتاج قبل التوجه إلى حقول النفط التي تتطلب استثمارات ضخمة.

وعند التواصل مع البيت الأبيض للتعليق، صرّح لنيوزويك في بيان يوم السبت، عقب اعتقال مادورو، بأن ترامب “توسط في صفقة تاريخية للطاقة لتعزيز الأمن القومي الأمريكي في نصف الكرة الغربي”.

يُقال إن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، لكن البنية التحتية اللازمة لاستغلال هذه الموارد متداعية.

بعد أن ألقت الولايات المتحدة القبض على مادورو الأسبوع الماضي، صرّح ترامب بأن منتجي النفط الأمريكيين مستعدون لإنفاق 100 مليار دولار أو أكثر لإعادة بناء البنية التحتية، الأمر الذي من شأنه أن يحقق فوائد متبادلة تتمثل في مستقبل مزدهر للبلاد اللاتينية ومشروع مربح لشركات الطاقة.

مع ذلك، وبينما رحّب رؤساء شركات الطاقة بإزاحة مادورو، تُظهر تصريحات وودز عدم وجود التزام جاد من جانب مسؤولي النفط بالاستثمار، فضلاً عن قدر من التخوف بشأن العائد على الاستثمار الذي قد يُلاحظ بعد سنوات من الإنفاق الضخم.

وخلال فعالية بُثّت مباشرةً من البيت الأبيض بحضور رؤساء شركات من بينها إكسون موبيل وشيفرون وكونوكو فيليبس، قال دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون، إن فنزويلا ليست استثمارًا جيدًا ما لم تُجرَ تغييرات قانونية وتجارية.

قال وودز إنه لا بد من وجود ضمانات استثمارية مستدامة، وتغيير قوانين المحروقات في البلاد.

وأوضح أن الأطر القانونية والتجارية الحالية تجعل قطاع النفط في البلاد “غير قابل للاستثمار” ما لم تُجرَ “تغييرات جوهرية”، مع أنه أضاف أنه واثق من قدرة الولايات المتحدة على إحداث هذه التغييرات، وأن شركة إكسون موبيل سترسل على الأرجح فريقًا فنيًا إلى فنزويلا قريبًا لتقييم بنيتها التحتية النفطية.

نهج مختلفة

أخبر أودونيل، مدير موقع Globalbarrel.com، مجلة نيوزويك أن الأمر لا يقتصر على دخول الحقول الكبيرة واستثمار مبالغ ضخمة، بل يمكن أن يكون عملية تدريجية.

وأشار إلى أنه يمكن رفع الإنتاج فورًا بنسبة تصل إلى 40% بمجرد السماح للشركات الأجنبية بالعودة إلى البلاد بمعدات بسيطة، مما سيشجع الشركات على العمل في مشاريع صغيرة.

وثمة نهج آخر يتمثل في التركيز على مناطق مثل محيط بحيرة ماراكايبو، حيث توجد حقول نفطية بدأ استغلالها في سبعينيات القرن الماضي ثم هُجرت. لم تكن العديد من هذه الحقول مستنفدة كما ادعت حكومة كاراكاس، بل كان النقص يكمن في القدرات والمعدات.

وأوضح أودونيل أن الشركات الصغيرة تستطيع استخراج هذه الحقول الناضجة بسهولة نسبية، خاصةً مع وجود بعض خطوط الأنابيب العاملة في تلك المناطق والتي تحتاج إلى تحسين لنقل النفط إلى الموانئ.

وسيؤدي ذلك إلى توفير مبالغ طائلة، ويتيح الوقت الكافي لتطوير القطاع قبل الانتقال إلى المناطق التي تتطلب استثمارات طويلة الأجل بمليارات الدولارات، مثل منطقة فاجا ديل أورينوكو، حيث يوجد النفط الثقيل للغاية.

ويمكن للشركات دخول تلك المناطق الآن، لكنها ستحتاج إلى تحسين جودة النفط لتخفيفه حتى يتمكن من التدفق عبر خطوط الأنابيب. وأضاف أودونيل أنه يمكن استخراج النفط الثقيل وخلطه بمواد مخففة وتصديره إلى مصافي التكرير الأمريكية، ما يمثل بدايةً ريثما يتم إجراء الإصلاحات طويلة الأجل للمعدات عالية التقنية.

ومن جانبه قال الرئيس دونالد ترامب: “ستنفق شركات النفط العملاقة لدينا ما لا يقل عن 100 مليار دولار من أموالها الخاصة، وليس من أموال الحكومة.”

الرئيس التنفيذي لشركة إكسون، دارين وودز: “إذا نظرنا إلى الأطر القانونية والتجارية القائمة حاليًا في فنزويلا، فسنجد أنها غير جاذبة للاستثمار.”

وأضاف: “يجب توفير حماية استثمارية مستدامة، ويجب تغيير قوانين الهيدروكربونات في البلاد.”

أما المسؤول التنفيذي في مجال التكسير الهيدروليكي، هارولد هام: “إنها دولة واعدة للغاية، وتزخر باحتياطيات هائلة، لكنها تواجه تحديات، وتعرف صناعة النفط كيفية التعامل معها.”

وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، لمجلة نيوزويك في بيان يوم السبت: “مباشرةً بعد نجاح عملية القبض على مادورو، زعيم الإرهاب، توسط الرئيس ترامب في صفقة طاقة تاريخية لتعزيز الأمن القومي الأمريكي في نصف الكرة الغربي، والمساعدة في استعادة مكانة فنزويلا كحليف مسؤول ومزدهر للولايات المتحدة. هذه الصفقة واحدة من بين العديد من صفقات الطاقة الناجحة التي توسط فيها الرئيس ترامب لاستعادة هيمنة أمريكا في مجال الطاقة، والتي ستعود بالنفع على الشعب الأمريكي وشركات الطاقة الأمريكية والشعب الفنزويلي”.

يقول محلل الطاقة، توماس أودونيل: “هناك عملية. الأمر لا يقتصر على دخول الحقول الكبيرة، أو القيام باستثمارات ضخمة، أو التزامات كبيرة. يمكن البدء تدريجيًا”.

وعلى الرغم من التحفظات التي أبداها مسؤولو شركات النفط، فمن المرجح أن يكون تطوير احتياطيات فنزويلا أولوية لإدارة ترامب.

فقال وزير الطاقة، كريس رايت، إن مبلغ 100 مليار دولار الذي ذكره ترامب هو تقدير لإعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي، وليس التزامًا نهائيًا بالإنفاق من شركات النفط.

ابنة عم ستيفن ميلر تُحمّله مسؤولية مقتل امرأة في مينيابوليس

ترجمة: رؤية نيوز

اتهمت ابنة عم نائب رئيس موظفي البيت الأبيض، ستيفن ميلر، يوم الخميس، بالمسؤولية عن إطلاق النار الذي أودى بحياة امرأة في مينيابوليس على يد أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك.

وكتبت أليسا كاسمر على موقع Threads، في إشارة إلى منشور لها على فيسبوك العام الماضي: “عندما وصفت ابن عمي بأنه ‘وجه الشر’، لم أتردد لحظة”.

وأضافت كاسمر: “موت رينيه نيكول غود هو دماء على يديك يا ستيفن. أنا سعيدة فقط لأن أجدادنا لم يعودوا على قيد الحياة ليشهدوا العار الذي جلبته على عائلتنا”.

وكانت غود، وهي أم لثلاثة أطفال تبلغ من العمر 37 عامًا، قد قُتلت برصاص عميل إدارة الهجرة والجمارك جوناثان روس في أحد شوارع مينيابوليس خلال عملية إنفاذ قوانين الهجرة الفيدرالية واسعة النطاق.

ويُظهر مقطع فيديو من موقع الحادث عميلًا يواجهها وهي داخل سيارتها، ثم يُطلق روس عدة رصاصات بينما بدأت سيارتها بالتحرك.

دافع مسؤولون من إدارة ترامب عن تصرفات عميل إدارة الهجرة والجمارك، معتبرينها دفاعًا عن النفس. ووصفت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم والرئيس دونالد ترامب تصرفات غود بأنها “إرهاب داخلي”.

كاسمر، التي تسكن في مسقط رأس ميلر في لوس أنجلوس، حيث شهدت احتجاجات واسعة الصيف الماضي على مداهمات إدارة الهجرة والجمارك، هاجمته علنًا على فيسبوك في يوليو، مستذكرةً رعايتها له في طفولته، ووصفته بأنه كان “محبوبًا وغير مؤذٍ”، لكنه الآن شخص لم تعد قادرة على دعمه أو تحمله.

وكتبت حينها: “أشعر بالحزن لما آلت إليه حالك يا ستيفن… لن أسمح أبدًا للشر بالدخول إلى حياتي عن قصد، مهما كانت دماء من يحملها – بما في ذلك دمي”.

وصفت كاسمر ميلر الشاب بأنه “طفل أوسط غريب الأطوار، مرح، ومُحتاج، يُحب لفت الانتباه”، لكنه “كان دائمًا ألطفهم مع أصغر أفراد العائلة”، وأضافت أنه كان “شابًا، محافظًا، وربما مُضلَّلًا، لكنه محبوب وغير مؤذٍ”.

وتابعت كاسمر في يوليو: “يسألني الناس دائمًا: ‘ماذا حدث لك؟’ ليس لديّ إجابة واضحة. لا يسعني إلا أن أستنتج أنه كان مزيجًا كارثيًا من الأنانية والخوف والكراهية والطموح، كل ذلك امتزج ليُشكّل شيئًا قاسيًا وجوفاء، مُتخفيًا وراء قناع القوة. لقد وُلدتَ في نعيم، في أمان، وفي ثراء. وبطريقة ما، حوّلتَ كل ذلك إلى سلاح”.

اتهمت كاسمر ميلر بالنفاق، منتقدًا إياه لقيادته سياسات الهجرة المتشددة لإدارة ترامب، والتي تسلب الفرص التي ساعدت عائلته على القدوم إلى الولايات المتحدة وبناء حياة كريمة.

وقال كاسمر لمجلة “نيو ريبابليك” في ديسمبر: “نحن يهود، نشأنا ونحن نعلم مدى الكراهية التي نتعرض لها لمجرد وجودنا. والآن يحاول أن يسلبنا ما استفادت منه عائلته: القدرة على بناء حياة كريمة، والازدهار، وتكوين مجتمع، وامتلاك أعمال ناجحة، أي أن نعيش حياة مُرضية”.

وخلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض يوم الخميس، دافع نائب الرئيس جيه. دي. فانس بغضب عن عملاء إدارة الهجرة والجمارك في قضية غود، مُلقيًا باللوم على وسائل الإعلام والديمقراطيين و”المتطرفين اليساريين” في طريقة تصوير الحادثة.

تجاوز فانس مجرد الدفاع عن تصرفات عميل إدارة الهجرة والجمارك، متهمًا غود، دون دليل، بالتواجد في مينيابوليس لعرقلة “عملية إنفاذ قانون مشروعة”، وزاعمًا أنها جزء مما وصفه بـ”شبكة يسارية أوسع” تهدف إلى مضايقة ضباط إدارة الهجرة والجمارك وعرقلة عملهم.

صرخ السيناتور السابق عن ولاية أوهايو في وجه الصحفيين، متهمًا “أنتم يا أهل الإعلام” بـ”الكذب بشأن هذا الهجوم”، بينما كرر ادعاءه بأن غود كانت “تحاول دهس” الضابط الذي أطلق النار عليها.

دافع فانس عن روس قائلًا: “لقد ردّ بإطلاق النار. لقد دافع عن نفسه. لقد أُصيب بجروح خطيرة في عمليات إنفاذ القانون من قبل، وكل من يردد كذبة أنها امرأة بريئة كانت تقود سيارتها في مينيابوليس عندما أطلق عليها ضابط إنفاذ القانون النار، يجب أن تخجلوا من أنفسكم”.

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً في غزة وتوسع رقعة سيطرتها

ترجمة: رؤية نيوز

قتلت القوات الإسرائيلية، يوم السبت، فلسطينياً شرق خان يونس في غزة، بينما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الجيش يستعد للانسحاب من بعض مناطق رفح.

وأفاد موقع “العربي الجديد” بأن القوات الإسرائيلية أطلقت النار في جنوب قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل الفلسطيني.

كما شن الجيش الإسرائيلي عدة غارات جوية وقصفاً على مناطق أخرى من القطاع، بما في ذلك شرق مدينة غزة وأجزاء من شمالها.

وأضافت التقارير أن طائرة حربية إسرائيلية شنت غارة جوية على رفح، كما أطلقت آليات عسكرية النار.

وتأتي هذه الهجمات المتواصلة في وقت لا تزال فيه غزة تعاني من عواصف شتوية قاسية، دمرت الملاجئ المؤقتة للنازحين، وتركت السكان يعانون من الأمراض.

وأصدر الصليب الأحمر الألماني بياناً قال فيه إن الأوضاع تدهورت في الأسابيع الأخيرة، حيث يعرض سوء الصرف الصحي وسوء الأحوال المعيشية الأطفال والجرحى وكبار السن لمخاطر جسيمة.

وقال رئيس المجلس الإقليمي لقطاع غزة، هيرمان غروهي، إن هناك نقصًا حادًا في جميع الإمدادات، بما في ذلك الغذاء والإمدادات الطبية والكهرباء والمياه، مشيرًا إلى أن “العدد المطلوب من الشاحنات، وهو 600 شاحنة يوميًا، لا يتم توفيره”.

وقد انتقدت منظمات حقوقية عديدة إسرائيل بشدة لانتهاكها اتفاق الهدنة المبرم في أكتوبر، وذلك بقتل الفلسطينيين بشكل شبه يومي، وعدم وفائها بالتزاماتها الإغاثية المنصوص عليها في بنود وقف إطلاق النار.

وتأتي هذه التطورات الأخيرة في الوقت الذي ذكرت فيه وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الجمعة، أن الجيش يستعد للانسحاب من بعض أجزاء رفح.

ونقلت صحيفة هآرتس عن مصادر أمنية إسرائيلية لم تسمّها، قولها إن “أعمال التطهير والتسوية جارية منذ ديسمبر في مناطق تقع شمال وشرق مدينة رفح”.

كما ذكرت الصحيفة أن هذه الخطوة تأتي في إطار “الترتيبات الميدانية الرامية إلى إنشاء مدينة جديدة تستوعب نحو 20 ألف فلسطيني سيتم نقلهم من مناطق أخرى في قطاع غزة”.

إلا أن المصادر أشارت أيضًا إلى أن المسؤولين “لم يصدروا بعد تعليمات للجيش بالانسحاب الفعلي من تلك المناطق”.

نُقل عن مصادر قولها: “لم تصدر أي تعليمات بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ما يعكس تردداً في عملية صنع القرار على المستوى السياسي، على الرغم من الاستعدادات العسكرية على الأرض”.

في غضون ذلك، تُواصل القوات الإسرائيلية توسيع ما يُسمى بالخط الأصفر في غزة تدريجياً، وتُدمر ما تبقى من البنية التحتية.

وتُشير تقارير في وسائل إعلام محلية إلى رصد جرافات إسرائيلية تُدمر المباني يومياً في المناطق القريبة من الخط الأصفر.

ووفقاً لصحيفة العربي الجديد، نقلاً عن بيانات مركز غزة لحقوق الإنسان، فقد زادت المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل في غزة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، من 53% إلى أكثر من 60%.

وأعلن رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، مؤخراً عن “خط أمني جديد” وصفه بأنه يُمثل “حدوداً أمنية متقدمة” لإسرائيل داخل غزة، ما يُثير مخاوف إضافية بشأن توسيع إسرائيل للخط الأصفر.

كما أكد مدير الدفاع المدني في غزة، اللواء رائد الدشان، يوم الجمعة، أن استمرار إسرائيل في منع دخول الآليات الثقيلة إلى القطاع يعني أيضاً أن 10 آلاف جثة لا تزال تحت الأنقاض، دون إمكانية انتشالها.

وفي بيان صحفي، أوضح أن الدفاع المدني لم يتمكن من انتشال سوى نحو 350 جثة، بينما لا يزال الآلاف محاصرين تحت الأنقاض. وأضاف أن فرق الدفاع المدني فقدت نحو 85% من معداتها، وتعمل حالياً بنحو 5 إلى 7% فقط من طاقتها قبل الحرب.

وقد أسفرت الحرب الإسرائيلية على غزة عن مقتل أكثر من 71 ألف فلسطيني منذ أكتوبر 2023، وقد صنّفها خبراء الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية رائدة، من بينها منظمة العفو الدولية، على أنها إبادة جماعية.

دونالد ترامب يعلن عن خطوة هامة بشأن بطاقات الائتمان لملايين الأمريكيين

ترجمة: رؤية نيوز

اقترح الرئيس دونالد ترامب وضع حد أقصى لفوائد بطاقات الائتمان بنسبة 10% لمدة عام واحد، قائلاً إن الأمريكيين يتعرضون للاستغلال.

يستخدم ملايين الأمريكيين بطاقات الائتمان، وكان بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد أفاد في مارس 2025 أن ما يقرب من ثلاثة أرباع الأمريكيين – أي 74% – يمتلكون بطاقة ائتمان واحدة على الأقل، وأن بطاقات الائتمان تمثل 70% من الإنفاق الاستهلاكي.

كما يشير بنك سانت لويس الفيدرالي إلى أن متوسط ​​أسعار الفائدة حاليًا يتجاوز 20%، لذا فإن فرض حد أقصى بنسبة 10% من قبل الحكومة الفيدرالية سيُحدث انخفاضًا كبيرًا في تكاليف الاقتراض.

وكتب ترامب على موقع Truth Social: “يرجى العلم بأننا لن نسمح بعد الآن باستغلال الشعب الأمريكي من قبل شركات بطاقات الائتمان التي تفرض فوائد تتراوح بين 20 و30%، بل وأكثر، والتي استمرت دون رادع خلال إدارة جو بايدن”.

وأَضاف: “القدرة على تحمل التكاليف! اعتبارًا من 20 يناير 2026، أدعو، بصفتي رئيسًا للولايات المتحدة، إلى وضع حد أقصى لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان عند 10% لمدة عام واحد. ومن المصادفة أن يتزامن تاريخ 20 يناير مع الذكرى السنوية الأولى لإدارة ترامب التاريخية والناجحة للغاية”.

لم يوضح الرئيس ما إذا كان يعتزم استخدام صلاحياته التنفيذية للوفاء بوعده، فيما أظهر المشرعون من كلا الحزبين رغبتهم في خفض أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان.

وقدّم كل من السيناتور بيرني ساندرز (مستقل يميل عادةً إلى الانضمام إلى تكتل الحزب الديمقراطي) والسيناتور جوش هاولي (جمهوري) سابقًا تشريعًا مشتركًا بين الحزبين لوضع حد أقصى لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان عند 10% لمدة خمس سنوات، مع إلزام جهات إصدار البطاقات صراحةً بالامتثال كجزء من جهود أوسع نطاقًا لدعم المستهلكين.

وفي مجلس النواب، قدمت النائبة الديمقراطية ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز والنائبة الجمهورية آنا باولينا لونا مشروع قانون يقترح وضع حد أقصى بنسبة 10% لفوائد بطاقات الائتمان.

ليست هذه المرة الأولى التي يطرح فيها الرئيس فكرة وضع حد أقصى للفوائد، فخلال حملته الانتخابية لعام 2024، دعا أيضًا إلى تحديد سقف مؤقت لفوائد بطاقات الائتمان عند 10%. وقبل ساعات من نشره منشورًا يوم الجمعة، انتقد ساندرز ترامب على موقع X لعدم وفائه بوعده بتقييد فوائد بطاقات الائتمان.

لكن وعد ترامب أثار غضب القطاع المصرفي، الذي يرى أنه قد يُضيّق معايير الإقراض ويُصعّب على الأمريكيين الحصول على موافقة للاقتراض.

وفي العام الماضي، ألغت إدارة ترامب الحد الأقصى البالغ 8 دولارات لرسوم التأخير على بطاقات الائتمان الذي فرضته إدارة بايدن. في ذلك الوقت، قدّر مكتب الحماية المالية للمستهلك أن هذا القرار سيوفر على الأسر أكثر من 10 مليارات دولار سنويًا عن طريق خفض متوسط ​​الرسوم إلى حوالي 32 دولارًا.

أصدر معهد السياسات المصرفية، وجمعية المصرفيين الأمريكيين، وجمعية المصرفيين الاستهلاكيين، ومنتدى الخدمات المالية، وجمعية المصرفيين المجتمعيين المستقلين في أمريكا، بيانًا مشتركًا جاء فيه: “نتشارك مع الرئيس هدفه في مساعدة الأمريكيين على الحصول على قروض ميسورة التكلفة. في الوقت نفسه، تشير الأدلة إلى أن تحديد سقف لسعر الفائدة بنسبة 10% سيقلل من توافر الائتمان وسيكون له أثر مدمر على ملايين الأسر الأمريكية وأصحاب الأعمال الصغيرة الذين يعتمدون على بطاقات الائتمان ويقدرونها، وهم تحديدًا المستهلكون الذين يهدف هذا المقترح إلى مساعدتهم.”

وقال بيل أكرمان، الملياردير ومدير صندوق التحوط ومؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إدارة الاستثمار “بيرشينغ سكوير كابيتال مانجمنت”، في موقع X: “بدون القدرة على فرض أسعار فائدة كافية لتغطية الخسائر وتحقيق عائد مناسب على حقوق الملكية، سيقوم مُقرضو بطاقات الائتمان بإلغاء بطاقات ملايين المستهلكين الذين سيضطرون إلى اللجوء إلى المرابين للحصول على قروض بأسعار فائدة أعلى وشروط أسوأ مما كانوا يدفعونه سابقًا. من أجل خفض أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان، نحتاج إلى مزيد من الابتكار والمنافسة بين مُقرضي بطاقات الائتمان. التغييرات التنظيمية التي تسمح بدخول جهات جديدة قد تؤدي إلى خفض أسعار الفائدة.”

وأعلن ترامب رغبته في تطبيق الحد الأقصى للرواتب بحلول 20 يناير، ويبقى أن نرى ما إذا كان ذلك سيحدث.

الترامبية الاقتصادية والمعادن الاستراتيجية من تقليص التبعية للصين إلى إعادة إنتاج الهيمنة الأميركية – ماهر عبد القادر

بقلم: ماهر عبد القادر  – نيويورك

ماهر عبد القادر

يمثّل اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع (G7) في واشنطن في 12 يناير/كانون الثاني 2026 محطة مفصلية في تطور مفهوم الأمن الاقتصادي العالمي. فعلى الرغم من تقديمه بوصفه خطوة لتقليص الاعتماد على الصين في المعادن الأرضية النادرة، إلا أن الاجتماع يعكس تحوّلًا أعمق في السلوك الأميركي، مرتبطًا بعودة الترامبية الاقتصادية القائمة على التدخل القسري في السوق، وتغليب منطق القوة على الشراكة مع الحلفاء.

مجموعة السبع والتحوّل للمعادن النادرة.. مستقبل السيارات الكهربائية والهواتف الذكية| المراقب

تجادل هذه الورقة بأن الاستراتيجية الأميركية، رغم وجاهة دوافعها، تحمل مخاطر إعادة إنتاج الهيمنة داخل المعسكر الغربي ذاته، واستبدال التبعية للصين بتبعية من نوع جديد تقودها واشنطن.

أولًا: المعادن الاستراتيجية كسلاح في الجغرافيا الاقتصادية

لم تعد المعادن الأرضية النادرة مجرد مدخلات صناعية، بل تحولت إلى عنصر مركزي في التنافس الجيوسياسي، لما تمثله من أهمية حاسمة في:

الصناعات الدفاعية والفضائية

الرقائق المتقدمة والذكاء الاصطناعي

السيارات الكهربائية والطاقة النظيفة

تكمن المشكلة الجوهرية في أن الصين لا تهيمن فقط على الاستخراج، بل على سلاسل التكرير والمعالجة، وهي الحلقة الأكثر حساسية:

أكثر من 90% من الغاليوم والجرمانيوم

نحو 80% من الجرافيت الطبيعي

60–70% من تكرير الليثيوم والكوبالت

هذا الاحتكار البنيوي منح بكين قدرة على استخدام الإمدادات كورقة ضغط استراتيجية، دون الحاجة إلى تصعيد عسكري أو سياسي مباشر.

ثانيًا: التحول الأميركي – من التعددية إلى اقتصاد القوة

يأتي اجتماع واشنطن في سياق عودة واضحة لنهج دونالد ترامب، حيث أعادت الولايات المتحدة تعريف الأمن الاقتصادي بوصفه امتدادًا مباشرًا للأمن القومي. ويتجلى هذا التحول في:

الانتقال من التنسيق الطوعي إلى التدخل السعري المباشر عبر طرح “حدود دنيا للأسعار”.

دعم نموذج العقود طويلة الأجل المضمونة حكوميًا.

تقويض دور آليات السوق الحرة عندما لا تخدم الأولويات الأميركية.

هذا التحول يعكس قطيعة مع النهج الليبرالي التقليدي الذي تبنّته واشنطن لعقود، واستبداله بنموذج حمائي انتقائي.

ثالثًا: الترامبية الاقتصادية – نقد تحليلي

رغم وجاهة الهدف المعلن بتقليل التبعية للصين، تثير الترامبية الاقتصادية إشكاليات بنيوية:

  1. تهميش الحلفاء

تُصاغ السياسات في واشنطن، ثم يُطلب من الحلفاء الالتزام بها وتحمل كلفتها، دون مشاركة حقيقية في القرار.

  1. إعادة إنتاج الهيمنة

بدل بناء استقلال جماعي، تُعاد صياغة التبعية داخل إطار غربي تقوده الولايات المتحدة.

  1. تقويض الثقة داخل G7

تتحول المجموعة من إطار تشاركي إلى منصة اصطفاف سياسي.

بهذا المعنى، لا تُنهي الترامبية منطق الهيمنة، بل تغيّر مركزها فقط.

رابعًا: مواقف دول مجموعة السبع – إجماع هش

رغم إدراك دول G7 لخطورة الاعتماد على الصين، إلا أن مواقفها تتباين:

ألمانيا: تدعم التنويع لكنها تخشى فقدان التنافسية الصناعية.

اليابان: تسعى لتقليل الاعتماد دون صدام مباشر مع بكين.

كندا وأستراليا: ترى فرصًا استثمارية، لكنها تتحفظ على مركزية القرار الأميركي.

هذا التباين يحدّ من قدرة الغرب على بناء استراتيجية طويلة الأمد قائمة على الثقة.

خامسًا: التداعيات الجيوسياسية المحتملة

من شأن النهج الحالي أن يؤدي إلى:

مزيد من تسييس سلاسل التوريد عالميًا.

دفع الصين لتسريع الرد عبر قيود تصديرية انتقائية.

تآكل التماسك داخل المعسكر الغربي.

انتقال الصراع من التجارة إلى البنية الصناعية والتكنولوجية.

سادسًا: مسار تقليل التبعية – أرقام ودلالات

وفق الخطط المطروحة:

2023: الاعتماد على الصين بلغ نحو 92%.

2025: تراجع إلى 58%.

المستهدف في 2026: الوصول إلى 31%.

غير أن هذه الأرقام تفترض استقرارًا سياسيًا وتنسيقًا عميقًا، وهو ما لا يضمنه النهج الترامبي القائم على الفرض.

الخلاصة والتوصيات

تواجه دول مجموعة السبع خيارًا استراتيجيًا حاسمًا:

إما بناء نموذج تنويع قائم على الشراكة والتوافق وتقاسم المخاطر،

أو الانخراط في نموذج تراميبي يستبدل التبعية الصينية بهيمنة أميركية مباشرة.

التوصية الأساسية:

لا يمكن تأمين المعادن الاستراتيجية عبر منطق القوة وحده. فالأمن الاقتصادي المستدام يتطلب حوكمة جماعية، واحترام مصالح الحلفاء، وإلا فإن الغرب قد يربح معركة الإمدادات… ويخسر معركة النظام الدولي

Trumpian Economics and Strategic Minerals

From Reducing Dependence on China to Reproducing American Hegemony

The meeting of G7 finance ministers held in Washington on January 12, 2026 represents a pivotal moment in the evolution of the concept of global economic security. While the meeting is officially presented as a step toward reducing dependence on China in rare earth and strategic minerals, it in fact reflects a deeper transformation in U.S. behavior—one closely tied to the return of Trumpian economic thinking, characterized by coercive market intervention and the prioritization of power over partnership with allies.

This paper argues that the U.S. strategy, despite the apparent legitimacy of its stated objectives, carries serious risks—most notably the reproduction of hegemony within the Western bloc itself, replacing dependence on China with a new form of dependence led by Washington.

  1. Strategic Minerals as a Weapon in Geo-economics

Rare earth and strategic minerals are no longer mere industrial inputs; they have become a central pillar of geopolitical competition due to their critical role in:

Defense and aerospace industries

Advanced semiconductors and artificial intelligence

Electric vehicles and clean energy technologies

The core structural problem lies in the fact that China does not merely dominate extraction, but rather controls refining and processing chains, the most sensitive segment of the value chain:

Over 90% of global gallium and germanium production

Approximately 80% of natural graphite

Between 60% and 70% of lithium and cobalt refining

This structural monopoly has granted Beijing the ability to weaponize supply chains as a strategic pressure tool—without resorting to direct military or political escalation.

  1. The American Shift: From Multilateralism to the “Economy of Power”

The Washington meeting takes place amid a clear revival of President Donald Trump’s approach, in which the United States has redefined economic security as a direct extension of national security. This shift manifests through:

A move from voluntary coordination to direct price intervention, via proposed “price floors.”

Support for government-backed, long-term guaranteed contracts.

The erosion of free-market mechanisms whenever they conflict with U.S. strategic priorities.

This approach represents a clear break from the liberal economic model long championed by Washington, replacing it with a form of selective, state-driven protectionism.

III. Trumpian Economics: A Critical Assessment

Despite the legitimacy of the stated goal of reducing dependence on China, Trumpian economics generates deep structural problems, most notably:

  1. Marginalization of Allies

Policies are formulated in Washington and subsequently imposed on allies, who are expected to bear the economic and political costs without meaningful participation in decision-making.

  1. Reproduction of Hegemony

Rather than building genuine collective industrial autonomy, dependency is re-engineered within a Western framework dominated by the United States—turning “de-risking” into hegemonic repositioning.

  1. Erosion of Trust Within the G7

The G7 risks shifting from a cooperative coordination platform into a mechanism of political alignment governed by imposition rather than consensus.

In this sense, Trumpian economics does not dismantle hegemony; it merely relocates it—from a potential Chinese center to a direct American one.

  1. G7 Member Positions: A Fragile Consensus

Although G7 states broadly recognize the dangers of excessive dependence on China, their positions diverge significantly:

Germany supports diversification but fears rising costs and declining industrial competitiveness.

Japan seeks to reduce dependence without provoking a direct confrontation with Beijing.

Canada and Australia see investment opportunities but remain wary of excessive U.S. centralization of decision-making.

These divergences limit the West’s ability to construct a durable, trust-based long-term strategy.

  1. Potential Geopolitical Consequences

The current trajectory is likely to result in:

Increased politicization of global supply chains.

Accelerated Chinese countermeasures through selective export controls.

Erosion of cohesion within the Western bloc.

A shift of competition from trade disputes to industrial and technological infrastructure.

  1. The Path Toward Reduced Dependence: Data and Implications

According to the plans under discussion:

2023: Dependence on China stood at approximately 92%.

2025: Reduced to around 58%.

Target for 2026: Reduce dependence to 31%.

However, achieving these targets presupposes political stability and deep coordination among allies—conditions not guaranteed under a Trumpian, coercion-based approach.

Conclusion and Policy Recommendations

G7 countries face a critical strategic choice:

Either build a diversification model grounded in partnership, consensus, and shared risk,

Or adopt a Trumpian framework that replaces Chinese dependence with direct American dominance.

Core Recommendation:

Strategic mineral security cannot be achieved through power politics alone. Sustainable economic security requires collective governance and respect for allied interests. Otherwise, the West may win the supply-chain battle—only to lose the broader contest over the international order.

ضربة قانونية مزدوجة لدونالد ترامب في غضون ساعات

ترجمة: رؤية نيوز

واجه الرئيس دونالد ترامب انتكاستين قانونيتين في يوم واحد، إثر صدور أحكام من قاضيين في قضيتين منفصلتين تتعلقان بتمويل الانتخابات وخدمات رعاية الأطفال.

يوم الجمعة، منع قاضٍ في محكمة مقاطعة أمريكية إدارة ترامب من التهديد بحجب التمويل الفيدرالي المخصص للانتخابات عن الولايات.

وفي حكم منفصل، أوقف قاضٍ فيدرالي في نيويورك مؤقتًا إدارة ترامب من تجميد 10 مليارات دولار من التمويل الفيدرالي المخصص للخدمات الاجتماعية في خمس ولايات ذات أغلبية ديمقراطية.

أهمية القضية

يمثل حكما يوم الجمعة ضربة قانونية مزدوجة لإدارة ترامب، فقد قال أحد القاضيين إن تهديد ترامب بسحب تمويل لجنة مساعدة الانتخابات كان محاولة لممارسة ضغوط غير دستورية على الولايات.

أما الحكم الآخر فيرتبط بالاحتجاجات ضد إدارة ترامب، حيث أوقفت الإدارة مؤقتًا خطوة لتجميد تمويل الخدمات الاجتماعية، والتي قالت إنها مدفوعة بعمليات احتيال في برامج شبكة الأمان الاجتماعي بولاية مينيسوتا.

استغل ترامب تحقيقات التزوير في مينيسوتا، التي تورط فيها أفراد من الجالية الصومالية الأمريكية، لتبرير مداهمات الهجرة التي أطلق خلالها أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك النار على متظاهر أعزل في مينيابوليس، ما أدى إلى مقتله.

حكم بشأن الولايات التي تعتمد التصويت عبر البريد

أصدر قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية، جون تشون، قرارًا بمنع إدارة ترامب من تطبيق معظم بنود أمره التنفيذي المتعلق بالانتخابات ضد ولايتي واشنطن وأوريغون اللتين تعتمدان التصويت عبر البريد.

تضمن الأمر التنفيذي الصادر في مارس متطلباتٍ تلزم الناخبين بتقديم وثائق تثبت جنسيتهم عند التسجيل، واشتراط استلام جميع بطاقات الاقتراع البريدية بحلول يوم الانتخابات، وإلا فإن التمويل الفيدرالي للولايات سيكون مُهددًا.

وكان مسؤولون في أوريغون وواشنطن، اللتين تقبلان بطاقات الاقتراع المختومة بختم بريدي بتاريخ يوم الانتخابات، قد صرحوا بأن هذا قد يحرم العديد من الناخبين من حقهم في التصويت.

لكن تشون، وهو قاضٍ من سياتل عُيّن في عهد الرئيس جو بايدن، وجد أن تهديد ترامب بسحب تمويل لجنة مساعدة الانتخابات كان محاولةً لممارسة ضغط غير دستوري على الولايات، في حين أن الرئيس لا يملك صلاحية تحديد كيفية إدارة الولايات للانتخابات.

وقال إن خطوة ترامب “تتجاوز الصلاحيات القانونية والدستورية للرئيس”، وأنه لا يملك صلاحية فرض شروط جديدة على الأموال الفيدرالية من جانب واحد، أو “عرقلة إرادة الكونغرس بإلغاء الاعتمادات التي أقرها”.

وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن المدعي العام لولاية واشنطن، نيك براون، وصف الحكم بأنه “انتصار كبير” للناخبين في الولايتين، ونقلت بوليتيكو عن المتحدثة باسم البيت الأبيض، أبيجيل جاكسون، قولها: “هذا ليس القرار النهائي في هذه المسألة، والإدارة تتوقع تحقيق نصر نهائي فيها”.

أمر بوقف تجميد أموال البرامج الاجتماعية

في حكم آخر، أصدر القاضي الفيدرالي في نيويورك، أرون سوبرامانيان، أمرًا بوقف مؤقت لتجميد إدارة ترامب 10 مليارات دولار من التمويل الفيدرالي المخصص لرعاية الأطفال والخدمات الاجتماعية لخمس ولايات ذات أغلبية ديمقراطية.

وفي اليوم السابق، رفعت ولايات نيويورك وكاليفورنيا ومينيسوتا وإلينوي وكولورادو دعوى قضائية، بحجة أن التجميد سيضر بالأسر التي لديها أطفال صغار.

وأشارت إدارة ترامب إلى أن تجميد المساعدات جاء ردًا على مزاعم تزوير في برامج الضمان الاجتماعي بولاية مينيسوتا، رغم أنها لم تقدم أي دليل على حدوث الأمر نفسه في الولايات الأربع الأخرى المستهدفة، وقد استند ترامب إلى تحقيقات التزوير في مينيسوتا لتبرير حملته على قضايا اللاجئين.

لكن القاضي سوبرامانيان أمر إدارة ترامب بالإفراج عن أموال ثلاثة برامج للخدمات الاجتماعية كانت تعتزم حجبها ريثما تستكمل الولايات المتضررة طعنها القانوني. وقالت المدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيتيا جيمس، إن الحكم “انتصار حاسم للعائلات التي انقلبت حياتها رأسًا على عقب بسبب قسوة هذه الإدارة”.

آراء الناس

في حكمه الذي منع إدارة ترامب من تنفيذ معظم بنود أمره التنفيذي بشأن الانتخابات ضد الولايات التي تعتمد التصويت عبر البريد، قال قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية، جون تشون: “لا يملك الرئيس سلطة فرض شروط جديدة على الأموال الفيدرالية من جانب واحد”.

وقال المدعي العام لولاية واشنطن، نيك براون، لموقع بوليتيكو: “أكدت المحكمة القاعدة الدستورية الراسخة التي تنص على أن الولايات والكونغرس فقط هما من يملكان صلاحية تنظيم الانتخابات، وليس الرئيس الذي ينكرها”.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أبيجيل جاكسون، لموقع بوليتيكو، إن ترامب “يهتم بشدة بنزاهة انتخاباتنا، وأن أمره التنفيذي يتخذ إجراءات قانونية لضمان أمن الانتخابات”، مضيفةً: “هذا ليس القرار النهائي في هذا الشأن”.

ماذا سيحدث لاحقًا؟

صدرت حتى الآن ثلاثة أحكام ضد الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس في مارس الماضي والذي يستهدف عمليات الانتخابات في الولايات، وتستأنف إدارة ترامب الحكمين الأولين، ويشير ردها يوم الجمعة إلى أنها ستستأنف القرار الأخير أيضًا.

وحتى الآن، لم يصدر أي تعليق من البيت الأبيض بشأن حكم سوبرامانيان بشأن الأموال المحظورة لبرامج الرعاية الاجتماعية، لكن الحكم مؤقت ومن المرجح أن يستمر الجدل القانوني.

مفاجأة زلزلتني: من «العالم العربي» إلى «الملفات» (3-3) .. د/ مجدي العفيفي

بقلم : د/ مجدي العفيفي

(9)

نقف أمام أعظم صدمة ذهنية واجهها العقل العربي في العصر الحديث: تحول الإنسان العربي من صانعٍ للحدث، ومبدعٍ في مسار التاريخ، إلى متلقٍ سلبي، يراقب ويمتص المعلومات والتعليمات بدل أن يشارك في صياغة مصيره.

هذه الظاهرة لم تولد من فراغ، بل هي نتاج عمليات متواصلة من الاختطاف الذهني والثقافي، حيث يتم توجيه الأفكار، إدارة الإعلام، وتصميم المناهج بطريقة تجعل الفرد يعيش في دوامة من الاعتماد على الخارج واللامبالاة الداخلية.

(10)

من الفكرة إلى الشاشة: اختطاف العقل

بدأت العملية تدريجياً عبر السيطرة على أدوات الاتصال والمعرفة. كان العقل العربي في لحظةٍ ما يسبح في بحر الأفكار، يتلقى المعرفة، ويصنع المبادرات. لكن مع انتشار الشاشات والميديا، ومع توظيف التعليم والأدب والثقافة لمصالح سياسية واقتصادية، بدأ الفعل المباشر يُستبدل بالاستهلاك السلبي: الأخبار، البرامج، الأفلام، الإعلانات، وحتى وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت وسائط لتوجيه الانتباه، لتوجيه العواطف، ولزرع الرسائل الخارجية التي تحجب التفكير النقدي.

(11)

عوامل تحويل العربي إلى متلقٍ كالتالي:

* التلاعب بالإعلام: التحكم بالمعلومة يعني التحكم بالعقل. كل ما يصل إلى الفرد أصبح مُصفّىً ومصمماً ليحدث صدمة، تشتت الانتباه، وتخلق شعورًا بالعجز أمام الأحداث. الإعلام، أياً كان نوعه، أصبح أداة لتحديد ما يُفكر فيه العربي، بدلاً من أن يكون نافذة لفهم العالم.

* التعليم المغلق والموحد : المدارس والجامعات، التي كانت يومًا مراعي للأفكار الحرّة، أصبحت معسكرات تربية فكرية تهدف لتكرار المعلومات دون تحفيز على النقد أو التفكير الإبداعي. الفرد العربي يتعلم أن يحفظ، لا أن يبدع؛ أن يتبع، لا أن يقود.

* الثقافة الاستهلاكية:  عصر الاستهلاك قلب الأولويات؛ أصبح الهدف هو الامتصاص السريع للمعلومات، اللحظات الترفيهية القصيرة، والاهتمام بالشكليات دون الجوهر. الثقافة الاستهلاكية تُبعد الفرد عن بناء رؤية شخصية أو مشروعٍ جماعي.

*  الفساد المؤسسي والنخبوي: الطبقات الحاكمة التي حولت الدولة إلى أدوات مصالح ضيقة، حرمت المواطن من المشاركة الفعلية. أصبح العربي معتادًا على أن يكون متلقيًا للتعليمات، القرارات، والسياسات، بدل أن يكون شريكًا في صياغتها. العجز اليوم هو نتاج هذا التواطؤ المزمن بين السلطة والمجتمع.

(12)

ثمن هذا التحول..  الخسارة هنا مزدوجة: أولاً، فقدت الأمة العربية القدرة على صناعة المستقبل بشكل مستقل، واعتمادها على توجيهات خارجية أو على قرارات نخبة ضيقة. ثانياً، الشعور الجماعي بالعجز يغرس الخوف من المبادرة، ويقتل الرغبة في الإبداع والمواجهة، مما يُنتج دوامة من الانكسار المستمر.

(13)

استعادة الفاعلية: من المتلقّي إلى الفاعل

استعادة الدور الفعّال للعقل العربي تتطلب خطوات شجاعة وجذرية:

* إعادة بناء التعليم الحرّ والنقدي… مؤسسات تعليمية تحفز التفكير، التجريب، والابتكار.

تحرير الإعلام من التبعية: منصات إعلامية تحترم العقل، تعرض الحقائق، وتشجع النقاش، بدلًا من بث الأوامر أو التوجيه.

* تعزيز الثقافة العامة… نشر كتب، أفكار، مشاريع فكرية، وحوارات ثقافية تعيد الثقة في القدرات الذاتية.

* محاسبة النخبة: جعل المسؤولين والطبقات الحاكمة عرضة للمساءلة، لضمان ألا يكون المواطن متلقيًا دائمًا لسياسات جاهزة.

* استراتيجيات المشاركة الجماعية: تشجيع مبادرات المواطنين، المجالس المحلية، والمشاريع الجماعية لإعادة شعور الفعل.

(14)

وهكذا،،،

حين يتحول العربي إلى متلقٍّ، تتحول الأمة بأكملها إلى كيان مستهلك للأحداث بدلاً من صانع لها.

هذه ليست مجرد ملاحظة فلسفية؛ إنها تحذير صارخ من أن الاستسلام للعجز يقتل التاريخ، ويجمد المستقبل.

الاستيقاظ من هذا الاختطاف يتطلب وعياً جماعيًا، مقاومة يومية، ورغبة حقيقية في تحويل الشاشة من أداة للتحكم في عقولنا إلى نافذة لنبني منها أفكارنا ومصائرنا.

نحن فاعلون تاريخيًا، وإن أي نظام أو أداة تُحاول تحويلنا إلى متلقٍّ هي خصم مباشر للإبداع والحرية والكرامة.

الاستعادة تبدأ من هنا، من إدراك أن العقل العربي يستطيع أن يكون محركًا، لا مجرد شاشة للاستقبال.

(15)

هل يخرج الإنسان العربي من مستنقع «المفعول فيه»؟؟

ترامب يدعو لزيادة ميزنية الدفاع بنسبة 50%.. ويوجه رسالة واضحة لشركات المقاولات الدفاعية

ترجمة: رؤية نيوز

أحدث الرئيس دونالد ترامب صدمة في قطاع الصناعات الدفاعية هذا الأسبوع، إذ مزج بين الحديث عن ميزانية دفاعية تبلغ 1.5 تريليون دولار وتحذير صريح للمقاولين قائلًا: “أعطوا الأولوية للإنتاج والجاهزية، لا لوول ستريت”.

الرسالة الواضحة وراء سلسلة منشورات “تروث سوشيال”، وأمر تنفيذي جديد، ودعوة الرئيس لزيادة ميزانية الدفاع بنسبة 50%، هي أن هناك أموالاً طائلة ستُقدم، ولكن فقط للشركات التي تُنتج وتُسلم الأسلحة في الوقت المحدد.

فقال مستثمر في رأس المال المخاطر، متخصص في قطاعي الطيران والدفاع، لموقع “بيزنس إنسايدر” إن ترامب يقول فعلياً: “لديّ مبلغ ضخم من المال، لكنني سأمنحه فقط لمن يلتزمون بالمواعيد”.

يمنح الأمر التنفيذي الجديد وزارة الدفاع (البنتاغون) صلاحية الضغط على المقاولين الذين ترى أنهم لا يتحركون بالسرعة الكافية، والذين يُنظر إليهم على أنهم يُفضلون أرباح كبار المسؤولين التنفيذيين وعوائد المساهمين على حساب متطلبات الإنتاج.

تصعيد الضغط

أصبح البنتاغون مخولاً الآن باتخاذ إجراءات صارمة ضد شركات المقاولات الدفاعية المتعثرة، وذلك من خلال الحد من عمليات إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح، وربط رواتب المديرين التنفيذيين بالإنتاج والتسليم، واستخدام صلاحيات التعاقد والطوارئ لفرض تسريع الإنتاج والاستثمار.

تُثار تساؤلات حول مدى قدرة وزارة الدفاع على التأثير في قرارات الشركات، لكنها تُرسل إشارة واضحة بأن الحكومة تعتزم على الأقل محاولة توجيه شركات تصنيع الأسلحة بشأن كيفية إدارة أعمالها.

وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع: “لا يتم تصنيع المعدات العسكرية بالسرعة الكافية”، قبل أن يُخص بالذكر شركة رايثيون (التي تُعرف الآن باسم RTX Corp) في منشور لاحق.

فكتب ترامب، حثًّا الشركة على بناء المزيد من المنشآت والمعدات: “إما أن تُحسّن رايثيون أداءها، وإلا فلن تتعامل مع الحكومة بعد الآن”. وتُعدّ RTX من الشركات الرائدة عالميًا في إنتاج الصواريخ، مثل صاروخ توماهوك كروز، كما تُصنّع الرادارات وأجهزة الاستشعار، إلى جانب تقنيات أخرى.

من النادر للغاية رؤية هذا المستوى من تدخل الحكومة الفيدرالية في القرارات المالية للمقاولين.

فقال جيري ماكجين، مدير مركز القاعدة الصناعية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، لموقع بيزنس إنسايدر: “لم أرَ شيئًا كهذا من قبل”.

تراجعت أسهم شركات الدفاع بشدة مع سلسلة الإعلانات، لكنها انتعشت عندما طرحت إدارة ترامب إمكانية زيادة هائلة في الإنفاق الدفاعي، وهو ما يتطلب موافقة الكونغرس.

إعادة ضبط الوضع

يعكس هذا التوجه الجديد قلقًا متزايدًا من تراجع قطاع الدفاع الأمريكي، حيث أصبحت قدراته وإمكانياته وخبراته اليوم أقل بكثير من مستويات الحرب الباردة، مما يجعل الولايات المتحدة غير مستعدة بشكل كافٍ لاحتمال نشوب حرب كبرى، مثل صراع مع الصين.

ويبدو أن إدارة ترامب تحاول فرض إعادة ضبط الوضع، مع تقديم المزيد من الأموال وطلب أكثر قابلية للتنبؤ، معترفةً بأن الحكومة نفسها لم تكن دائمًا عميلًا موثوقًا، حيث أدى تراجع صناعة الدفاع منذ نهاية الحرب الباردة إلى اعتماد الحكومة الفيدرالية بشكل كبير على عدد قليل من الشركات التي تمتلك المنشآت الصناعية اللازمة لتصميم وإنتاج أسلحة معقدة على نطاق واسع.

وقد أشارت الإدارة منذ البداية إلى أن شركات تصنيع الأسلحة الكبرى الراسخة هي هدفها الرئيسي، مع تحول جذري في الدعم نحو الشركات الناشئة المرنة على حساب الشركات الكبرى، حتى وإن كانت لا تزال تعقد صفقات تجارية ضخمة معها.

وقال وزير الجيش دان دريسكول العام الماضي: “سنُحدث تغييرًا جذريًا في النظام الذي أعاق الجيش لعقود طويلة وأثرى جيوب الشركات الكبرى لفترة طويلة”.

وكان المسؤول المدني الأعلى في الجيش قد صرّح سابقًا بأنه يرغب في رؤية إحدى الشركات الكبرى المؤثرة في مجال التعاقدات الدفاعية تُفلس. والآن، يتزايد الضغط.

وقال ماكجين، في معرض حديثه عن أحدث أمر تنفيذي أصدره ترامب ويستهدف القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية: “الأمر التنفيذي أشبه بمطرقة”.

وأضاف: “لا يزال الأمر يثير الكثير من التساؤلات حول ما يمكن تنفيذه”، لا سيما فيما يتعلق ببعض بنود “تروث سوشيال” التي لم تُدرج في الأمر التنفيذي. لكن “الاستراتيجية تتمحور حول كيفية إحداث التغيير، وكيفية جعل الاستثمار أكثر جاذبية للشركات، وبناء المصانع قبل الحاجة إليها”.

إعادة تشكيل السوق

مع الأمر التنفيذي الجديد للرئيس بشأن عقود الدفاع، فإن الشركات “المعرضة للخسارة الأكبر” هي “الشركات الرئيسية القائمة”، كما صرّح جوستوس بارمار، الرئيس التنفيذي لشركة “فورتونا إنفستمنتس”، وهي شركة رأس مال مخاطر أمريكية رائدة، لموقع “بيزنس إنسايدر”.

وقال بارمار: “شركات الدفاع التقليدية أشبه بسيارات الأجرة، فهي بحاجة إلى بعض التغيير الجذري”. ويرى أن شركات الدفاع الصاعدة تشبه شركات خدمات النقل التشاركي التي غيّرت قواعد اللعبة.

الشركات الكبرى، وهي أكبر شركات المقاولات الدفاعية، ليست عاجزة على الإطلاق. فحجمها ورأس مالها وخبرتها الممتدة لعقود تمنحها القدرة على مقاومة الضغوط، وفي بعض التقنيات الدفاعية، لا تزال هي اللاعب الوحيد المهيمن.

فعلى سبيل المثال، لا تزال شركة لوكهيد مارتن تُنتج مقاتلات إف-35 الشبحية، ولا تزال شركة هنتنغتون إنغالز للصناعات تُشيّد حاملات الطائرات، ولدى شركة بوينغ عقد ضخم لتصنيع مقاتلة إف-47 الجديدة من الجيل السادس.

وبينما لم تُبدِ بعض الشركات الكبرى أي رد فعل، أشارت شركات أخرى إلى استعدادها للمشاركة، فعلى سبيل المثال، صرّحت شركة لوكهيد مارتن بأنها “تُشارك الرئيس ترامب ووزارة الحرب تركيزهما على السرعة والمساءلة والنتائج، وستواصل الاستثمار والابتكار على نطاق واسع لضمان حفاظ جنودنا على تفوق حاسم وعدم خوضهم أي معركة غير متكافئة”.

وأضاف بارمار أن الشركات الجديدة، والشركات الناشئة، والشركات الصاعدة التي تُقدم على خطوات كبيرة “هي الأكثر استفادة” مما يحدث الآن، واصفًا تحركات ترامب الأخيرة بأنها “تحول جذري”.

وصرح بالمر لاكي، مؤسس شركة أندوريل، هذا الأسبوع بأنه يؤيد “بشكل عام” أجندة الرئيس، قائلاً: “من الجيد أحيانًا إثارة مخاوف الناس”. وتتنافس أندوريل مع كبرى شركات المقاولات الدفاعية في مجالات التقنيات الناشئة، مثل الطائرات القتالية التعاونية، والطائرات المسيّرة المتطورة المصممة للعمل جنبًا إلى جنب مع الطائرات المقاتلة.

وقال ماكجين: “هناك إدراك قوي لحاجتنا إلى تعزيز قاعدتنا الصناعية الدفاعية، وحاجتنا إلى دخول شركات جديدة”. وتفتح مجالات التكنولوجيا الجديدة، مثل الطائرات المسيّرة، وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، وتحسينات بنية القيادة والسيطرة، الأبواب أمام لاعبين جدد، لا سيما أولئك الذين يتحركون بسرعة.

وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد عرض نهج الإدارة في نوفمبر الماضي، حيث أطلع الرؤساء التنفيذيين في الشركات، وأعلن عن استراتيجية استحواذ جديدة تهدف إلى إصلاح ما وصفه بالنظام القديم والقاعدة الصناعية الدفاعية الضعيفة.

وصرح هيغسيث بأن تركيزه ينصب على بناء “ترسانة الحرية” لتحسين استعداد الجيش الأمريكي للحرب الحديثة.

تهدف الخطة إلى تسريع التحديث، والتوسع السريع في الإنتاج، وزيادة الطاقة الإنتاجية بشكل كبير، ووضع قطاعي المشتريات العسكرية والصناعة على “وضع الحرب” الذي يُعطي الأولوية للسرعة والتنفيذ على حساب الإجراءات.

لكن هذه العملية تستغرق وقتًا، كما قال بارمار. “الشركات الرئيسية الحالية راسخة في مواقعها، ولن تتراجع بسرعة”.

وأضاف: “سيكون التراجع تدريجيًا، وانتقالًا بطيئًا إلى أن تبدأ بعض هذه الشركات الأخرى في الاستحواذ على حصة من السوق”.

Exit mobile version