صور وفيديو: كيف أدى مقتل الشاب نائل إلى تحول باريس لبؤرة احتجاج أبناء الجالية العربية؟!

وكالات

تحولت العاصمة الفرنسية باريس والعديد من المدن والضواحي في فرنسا إلى بؤرة للاحتجاجات الواسعة والعنيفة خلال الأيام الماضية، حيث خرج آلاف المتظاهرين للاعتراض على عنف الشرطة الذي تسبب بمقتل شاب من أصول جزائرية يدعى “نائل”.

تعرض نائل إلى إطلاق نار من مسافة قريبة بعد أن أوقفته الشرطة يوم الثلاثاء الماضي الموافق 27 يونيو/حزيران، حيث كان يقود سيارة مستأجرة وتجاوز نقطة تفتيش.

وتداول العديد من رواد مواقع التواصل مقاطع لمظاهر الاحتجاجات العنيفة المندلعة في العاصمة الفرنسية وضواحيها، منتقدين حالة العنف المنتشرة في البلاد، بينما يراها آخرون أنها رد فعل متوقع بسبب تصرفات سابقة بحق أبناء الجالية العربية.

أسباب الاحتجاج

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطعا مصوراً تظهر فيه سيارة مستأجرة، يقودها المراهق “نائل” ابن السبعة عشر عاماً، وقد أوقفته دورية شرطة فرنسية لدواعي التفتيش.

ويظهر في المقطع تجاوز نائل لحاجز الشرطة بسرعة وتعرضه لإطلاق نار من مسافة قريبة من أحد الشرطيين، لتنتهي الحادثة باصطدام السيارة بحاجز جانبي، وعدم تمكن الإسعاف من إنقاذ الفتى قبل وفاته.

وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تضامنه وتعاطفه مع عائلة نائل، وطالب المحتجين بمراعاة الوضع وتهدئة النفس، وقال: “يتعين على القضاء الكشف عن الحقيقة وتحديد المسؤوليات، وآمل أن ينهي عمله سريعًا”.

مظاهر الاحتجاج

أثارت حادثة مقتل نائل موجة واسعة من الاحتجاجات، انطلقت من ضاحية نانتير قرب العاصمة الفرنسية، وتداول رواد مواقع التواصل العديد من اللقطات التي تظهر فيها مشاهد احتراق بعض المنشآت والسيارات، وفقدان السيطرة على المحتجين في الشوارع.

https://twitter.com/B667i/status/1674982341444349957?t=3yFmuxcS3hYawHad9MtUdA&s=19

وتداول المغردون مقطعاً يُظهر استعراضاً للأسلحة في أحد الشوارع، وذكروا أنه متعلق بنهب أحد محال بيع الأسلحة في مدينة مرسيليا.

وقال رواد مواقع التواصل إن ما يجري في الشوارع الفرنسية يشبه إلى حد كبير مظاهر الحرب والانفلات الأمني الكبير، وليست مظاهر احتجاجات عادية.

كما انتشرت مقاطع عديدة لمشاهد اقتحام متاجر علامات تجارية شهيرة وقيام المتظاهرين بأعمال نهب وسلب لهذه المتاجر.

https://twitter.com/freedofaree/status/1674898751314329600?t=Cvg1vlySmO0sIOeGaHzRdA&s=19

وزارة الداخلية الفرنسية بدورها أعلنت أنه تم توقيف ما يقرب من ألف شخص في أنحاء مختلفة في فرنسا على خلفية المشاركة في الاحتجاجات، كما تم نشر أكثر من 45 ألف شرطي لمحاولة السيطرة على مظاهر العنف.

ردود الفعل العربية

شهدت مواقع التواصل موجة واسعة من التضامن مع نائل، استنكر فيها رواد مواقع التواصل العرب وخصوصاً الجزائريين منهم استخدام العنف في التعامل مع الفتى، بالشكل الذي أدى إلى مقتله.

واعتبر بعض المغردين أن ما يجري هذه الأيام يعتبر رد فعل على طريقة تعامل السلطات الفرنسية مع أبناء الجاليات، وعدم تطبيق العدالة في التعامل معهم وفق وصفهم.

ويقول المغرد فادي أن ما يجري في فرنسا يعود في أسبابه إلى فشل الحكومة الفرنسية في دمج المهاجرين وإعطائهم الفرصة لأن يكونوا فاعلين في المجتمع الفرنسي، وهو ما أدى إلى ظهور مجتمعات موازية داخل فرنسا، على حد تعبيره.

بينما ألقى آخرون باللوم على السلطات الفرنسية لفتحها الباب أمام استقبال المهاجرين وعدم العمل بشكل كاف على دمجهم في المجتمع الفرنسي، معتبرين أن ما يحدث نتيجة طبيعة لذلك، بل واعتبر بعضهم أن فرنسا تشرب من نفس الكأس الذي شربت منه تلك الدول التي استعمرتها سابقا، على حد وصفهم.

وعلى الجانب الآخر، يرى العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي أنه وإن انتقدوا تصرف الشرطة بحق نائل وغيره من الضحايا السابقين، إلا أن ذلك لا يبرر مظاهر العنف والتخريب المنتشرة حالياً.

فالمغرد الجزائري أنيس استنكر ما قامت به الشرطة الفرنسية بحق نائل، لكنه في نفس الوقت طالب بعدم تعدي الحدود في مظاهر الاحتجاج وقال: ما تقوم به الجالية الجزائرية من اعمال تخريب في فرنسا أيضا غير مقبول ويجب أن تقوم السلطات الفرنسية باتخاذ قرار صارم ضد الشرطي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جانيت يلين تزور الصين من الخميس للأحد المقبلين لبحث طريقة إدارة علاقات البلدين بطريقة مسؤولة

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكيّة عن زيارة مرتقبة لجانيت يلين إلى الصين خلال الفترة من الخميس إلى الأحد حيث تجتمع بمسؤولين صينيّين.

وخلال زيارتها بكين، ستبحث وزيرة الخزانة مع أعضاء بالحكومة في أهمّية “أن يدير البلدان علاقتهما بطريقة مسؤولة، بوصفهما الاقتصادين الرائدين في العالم”، حسب وزارة الخزانة.

كما تعتزم يلين التشديد على ضرورة “التواصل مباشرة بشأن مجالات الاهتمام والعمل على مواجهة التحدّيات العالمية”.

وقال مسؤول بوزارة الخزانة “لا نتوقّع أيّ اختراق مهمّ (في العلاقات بين البلدين) خلال هذه الرحلة”، مضيفا: “مع ذلك، نأمل في إجراء مناقشات بنّاءة وإنشاء قنوات اتصال على المدى الطويل” مع الصين.

وفي أبريل، قدّمت وزيرة الخزانة تفاصيل المبادئ، التي تُوجّه العلاقات الاقتصادية الأمريكيّة مع الصين، وتسعى حكومة الولايات المتحدة أولاً إلى “الحفاظ على مصالح أمنها القومي وكذلك مصالح حلفائها”. كما أنها تعتزم “الدفاع عن حقوق الإنسان من خلال إجراءات هادفة لا تهدف إلى تحقيق مكاسب اقتصادية”.

كما تسعى الولايات المتحدة إلى إقامة “علاقات اقتصادية سليمة مع الصين تعزز النمو والابتكار” في كلا البلدين. وتريد حكومة جو بايدن “التعاون بشأن قضايا عالمية ملحة مثل تغير المناخ وتخفيف عبء الديون” عن البلدان النامية، وفقا لوكالة فرانس برس.

وتدهورت العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين تدريجا منذ عهد الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب.

في نوفمبر، التقى الرئيس الأمريكي جو بايدن نظيره الصيني شي جينبينغ للمرة الأولى في محاولة لتخفيف التوتر.

في منتصف يونيو، توجه وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى بكين حيث استقبله الرئيس الصيني، وهو لقاء فُسّر على أنه تقدّم دبلوماسي.

لكن خلال تجمّع في إطار حملته في كاليفورنيا في نهاية حزيران/يونيو، وصف بايدن نظيره الصيني بأنه “دكتاتور”، في تصريح اعتبرته بكين “استفزازا”.

وفرضت إدارة بايدن العام الماضي قيودا على تصدير أشباه الموصلات ومكونات التكنولوجيا الأمريكية إلى الصين. وقبل ذلك، كانت قد أبقت على رسوم جمركية فرضها ترامب على منتجات تصدّرها الصين إلى الولايات المتحدة.

وقال مسؤول بوزارة الخزانة “في هذه الزيارة، نريد تعميق وتيرة الاتصالات بين بلدينا وتعزيزها، وتحقيق استقرار في العلاقات لتجنّب سوء التفاهم، وتوسيع تعاوننا حيثما أمكن ذلك”.

كذلك، تعتزم يلين إبلاغ السلطات الصينية بـ”المخاوف” التي يثيرها قانون مكافحة التجسس الجديد الذي دخل حيز التنفيذ السبت في الصين، وفق ما ذكر المسؤول.

ويمنح هذا النص الحكومة الصينية مزيدا من الحرية لمحاربة أي تهديدات للأمن القومي، ما يثير مخاوف لدى الشركات الأجنبية العاملة في الصين.

تريد وزيرة الخزانة وفِرَقها “تكوين فهم أفضل للطريقة التي تعتزم فيها (الصين) تطبيق هذا القانون”.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

باريس 1989 – بقلم/ هشام المغربي

بقلم : هشام المغربي

تفحصت وجوه كل من وجدتهم أمامي في صالة مطار أورلي بعد أن هبطت بنا الطائرة في باريس بعد رحلة قصيرة من برشلونة استغرقت ساعة وعشرين دقيقة حيث كانت بطاقة الحجز على طيران إيبيريا (الخطوط الجوية الإسبانية) وكانت محطتنا النهائية لوس أنجلوس في برنامج ترويجي قد عرضته شركة إيبيريا للمسافرين عبر المحيط إلى أمريكا أو كندا يسمى (مدريد أميجو) أو صديق مدريد وكان من مزايا هذا البرنامج أن يشمل يوماً وليلة كاملة في مدريد بالإقامة والوجبات والتنزههات أيضاً على نفقة شركة الطيران ذهاباً أو إياباً بشرط أن لا يكون هناك طيران مقابل في يوم الوصول للرحلة الذاهبة إلى المحطة النهائية، ولذا قررنا أن نقضي يومين في باريس للراحة على نفقتنا الخاصة على أن نجعل (ليلة مدريد أميجو) المجانية في العودة قبل عودتنا إلى القاهرة، و أن نستأنف رحلة لوس أنجلوس بعد قضاء هذه الراحة في عاصمة النور، خرجنا إلى صالة المطار المؤدية إلى بوابة الخروج وكل منا يدفع عربة الأمتعة أمامه، كانت الساعة تشير إلى العاشرة والربع صباحاً يوم الأثنين السابع من أغسطس عام 1989 تشابه الوجوه ذكرني بما كتبه الكاتب الفرنسي والطيار أنطوان إكزوبري في كتابه (أرض البشر) الذي يعد سيرة ذاتية مطعمة بمواقف إنسانية روائية صادفها إكزوبري ومنها قصته عندما قابل البدوي الليبي الذي أنقذه من موت محقق في صحراء ليبيا دون أن يعرف من هو وليس له أي أطماع أو مطالب، أنقذه فقط لأنه إنسان احتاج مساعدته بدوافع إنسانية، وقال له سوف تمحى من ذاكرتي ولن أتذكر ملامحك ستكون لي مجرد شخص في أرض واسعة يحمل ملامح كل البشر ولن أذكر سوى أنك أنقذتني دون أن تعرفني هذا هو الإنسان، تشابهت الوجوه أمامي واستحضرت كلمات إكزوبري ما هذه الأرض التي تحمل فوقها كل البشر من كل لون وجنس ولسان، وجدتهم أمامي في مطار أورلي .

تباينت المشاعر على الوجوه، رغم تشابه الملامح بين الفرح والبوس، بين الخوف والإقدام، بين اللهفة واليأس، ملامح تشي كل منها بما يعتمل في نفس صاحبها، وكانت بعض الأقدام تتسارع في لهفة للخروج، وبعضها يتثاقل كمن يحمل أكياساً من الرمل فوق قدميه، وبينما كانت الكلمات المتطايرة بين الفرنسية والإسبانية والإنجليزية تملئ الهواء، سارعت الأفواج الواقفة نحو باب الخروج تأخذ دورها مهرولة لعناق حبيب أو صديق أو قريب ربما بعد طول غياب، أو ربما هي لوعة اشتياق أو غير ذلك، لم أجاريهم في تلك الهرولة وأخذت دوري بتأوده أنا وصديقين كانا معي في تلك الرحلة، ليس هناك مجال للعجلة فوقفة باريس للراحة استعداداً لرحلة سوف تستغرق نحو ثلاثة عشرة ساعة طيران متصلة من باريس إلى لوس انجلوس فقط، فضلا عن ساعة ونصف من باريس إلى مدريد، حيث لابد أن تغادر الطائرة من مدريد كونها شركة إسبانية, لنصل بعدها إلى لوس أنجلوس وجهتنا النهائية في رحلة قد تمتد إلى شهر تقريباً أو هكذا قَدّرنا قبل أن تطول لأكثر من ذلك بكثير ( رغماً عنا ) كما سأروي بعد ذلك ,حيث يتخللها حضور مؤتمر في هاواي وتحديداً في جزيرة ( هونولولو ) لمدة أسبوع .

عندما خرجنا إلى الشارع ونحن في سيارة الأجرة التي ستصل بنا إلى فندق( أوبرا اكسلسيور) في وسط المدينة ويبعد حوالي خمسة وثلاثين دقيقة بالسيارة عن مطار أورلي.

لفتني خلو شوارع باريس تقريبا ً من المارة , كما بدت حركة سير العربات والمركبات هادئة للغاية, لا تنم عن عدد سكان العاصمة الفرنسية الشهيرة , قلت مازحاً أين ذهب سكان هذه المدينة الكبيرة ؟ فلم يكن يوم عطلة أسبوعية! قال أحد الأصدقاء ربما اليوم عطلة رسمية لديهم فنحن لا نعرف أيام عطلاتهم دعنا نرى.

الفندق يقع في 5 شارع دي لافاييت, كانت غرفتنا في الدور الرابع الغرفة رقم 25 اضطررنا لحجز غرفة واحدة فقط وثلاثة أسرّة لثلاثتنا حيث أنها الغرفة الوحيدة الشاغرة بالفندق في تلك الليلة .

كانت غرفة صغيرة تطل على الشارع الرئيسي, ومن شرفتها تبدو أهم شوارع وميادين عاصمة النور في صورة بانورامية جميلة , كان قد نصحنا بعض الأصدقاء أن نحضر معنا أكياس صغيرة من الشاي والسكر المعبأ , ونقوم بإعداد الشاي بمعرفتنا بالفندق , كل ما علينا أن نطلب منهم إحضار إبريق من الماء الساخن فقط , نظراً لارتفاع ثمن المشروبات جداً بالفنادق, وبما أننا نحتسي كميات هائلة من الشاي يومياً فسننفق كل ما لدينا فقط في دفع فواتير الشاي , عملنا بهذه النصيحة , وأصبحنا نطلب الماء الساخن في أغلب أوقات تواجدنا بالفندق وربما لم يعرف موظف الاستقبال ما سر طلب الماء الساخن عدة مرات كل يوم ,يرسل إلينا إبريق الماء الساخن مع أحد موظفي خدمة الغرف, الذي يضع الإبريق مبتسماً وينصرف وفي أحد المرات عند قدومنا من الخارج نسينا أن نطلب منه الماء الساخن وإذا به يذكرنا هل أرسل لكم إبريق ماء ساخن الآن أيضاً؟

فانفجرنا نضحك شاكرين له تذكرته لنا, ولسان حاله يقول ماذا يفعلون بهذا الكم من الماء الساخن عدة مرات كل يوم , ظل هكذا حتى يوم المغادرة وهو لا يعرف ماذا نفعل بالماء الساخن !

تركنا أمتعتنا ونزلنا نتجول في المدينة عندما أشارت الساعة إلى الخامسة بعد الظهر , وبعد نحو عدة ساعات من السير في الطرقات الباريسية العديدة كان قد أعيانا السير والجوع معاً فدخلنا أحد المتاجر وأشترينا بعض المأكولات منها الأكلة الإسبانية الشهيرة بايلا أو( بقية ) كما يحلو للبعض أن يقول كونها كلمة عربية تعني بواقي الأكل أو الوجبات تعلمها الأسبان منذ الاحتلال العربي لبلادهم وحرفت حتى أصبحت بايلا وانتشرت في معظم الدول الأوروبية.

   ( Paella) 

وهي خليط من الأرز الأصفر المطعم بالكاري وقطع صغيرة من الجمبري والسبيط وقلب المحار والأسماك مع الخضروات كالبازلاء والجزر معبأة في علب بلاستيكية تشبه علب الكشري المصرية الشهيرة عندنا , ويوضع معها ملاعق بلاستيكية ومحارم ورقية وعبوات صغيرة من سلطة الطحينة, كما اشترينا بضع ثمرات من التفاح الأمريكي الأحمر الماكنتوش , وبعض زجاجات المياه , ثم أخذنا هذه الوليمة وخرجنا نبحث عن مكان نجلس فيه لنأكل هذه الوجبة الشهية و بعد بحث لفترة لم نجد أمامنا سوى الدرج الرخامي لدار أوبرا باريس فجلسنا على درجات الدرج وتناولنا وجبتنا وأمامنا أسراب من الحمام افترشت الميدان ورحنا نرمي لها ببعض فتات البايلا المتبقية لدينا, والحمام يأكل في هدوء وطمأنينة لافتين .

بعد تناول هذه الوجبة كانت الساعة قد جاوزت السابعة مساء , وبدأت أفواج من البشر تملىء الشوارع والميادين وحركة السير أخذت في ازدياد ملحوظ تتضاعف أعدادها من سيارات الملاكي والأجرة أغلبها ماركات رينو وبيجو وستروين والقليل من المرسيدس والبي إم , فكان هذا الموعد هو موعد خروج الموظفين والعمال من مختلف القطاعات , وكأن المدينة الفارغة صباحاً ليست هي مدينة السادسة أو السابعة مساءً , عرفنا الآن سبب خلو المدينة من البشر صباحاً , أكملنا السير حتى أول دار عرض سينمائي صادفناه وكانت سينما أوديون وسألنا عن العروض وكان فيلم مترجم إلى الإنجليزية بعنوان فتاة عاملة .

بعد العرض السينمائي كان لابد من العودة إلى الفندق حيث داعب النوم أجفاننا ولم نجد مفراً من العودة سريعاً فلم نذق طعم النوم منذ أربعة وعشرين ساعة تقريباً أي منذ غادرنا القاهرة.

صباح اليوم التالي قررنا أن نبدأ يومنا بالذهاب إلى المتجر الشهير المجاور للفندق وهو جاليري (لافاييت ).

متجر كبير متعدد الطوابق محلات تعرض كل شيء حرفياً دون أي مبالغة من محلات إصلاح الأحذية والشنط الجلدية ومحلات بيع الحيوانات كالقطط والكلاب والأسماك والعصافير , إلى صالات بيع السيارات بأنواعها المختلفة إلى محلات العطور الفرنسية الشهيرة , من الأبرة للصاروخ في كل شيء, فضلاً عن عدد كبير جداً من المطاعم والكافيهات بكل الأدوار لكافة المطابخ العالمية الإيطالية والفرنسية واليابانية والصينية والهندية وغيرها قضينا وقتاً طويلاً بالمتجر وقبل أن نغادره استوقفنا تجمهر عدد كبير من الزوار على الباب الخارجي للمتجر, وقفت أعداد كبيرة من الجمهور في الشارع أمام شاب فرنسي يقوم باستعراض مكواة فرنسية الصنع تعمل بالماء والملح ومصنعة بالكامل من البلاستيك الذي لايتأثر بالحرارة بلا وزن تقريباً من خفة وزنها ! يقوم بعمل تجربة عملية أمامنا لكي الملابس والستائر والأقمشة بجودة فائقة دون حاجة إلى مسند يكوي فوقه , فاكتفى بمشجب أمسكه بيد والمكواة في اليد الأخرى, مرددا بالإنجليزية ذات اللهجة الباريسية أنها صناعة فرنسية بالكامل وليست مصنوعة في الصين أو تايوان يا سيدي ويا سيدتي كان يردد ذلك بفخر شديد وثقة زائدة , الحقيقة كان العرض شيقاً مما دفعنا لشراء مكوتين واحدة لي وواحدة لأحد أصدقائي , كان سعرها ثلاثين فرنكا فرنسيا فقط! وهذا العرض ساري لمدة ساعة واحدة سيعود بعدها السعر إلى مائة وخمسين فرنك وهو السعر الحقيقي قبل العرض! الفرنك الفرنسي يساوي تقريباً خمسة وأربعين قرشاً مصرياً أي أقل من نصف جنية مصري ! ورغم ذلك فلم تكن أسعار باريس بالنسبة لنا رخيصة , حيث يبلغ سعر قنينة المياه المعدنية على أي مقهى متواضع ما يقرب من ثلاثين فرنكاً أي ما يساوي خمسة عشرة جنيهاً مصرياً ! وتعتبر العصائر الطازجة باهظة الثمن فيصل سعرها على المقاهي إلى أكثر من مائة فرنك تقريباً !

بعد مغادرتنا المتجر توجهنا إلى برج إيفل ونهر السين الذي يخترق وسط باريس ويبلغ طول النهر لأكثر من سبعمائة كيلومتر فلم يكن ممكناً أبداً أن نكون في باريس ولانذهب إلى هذا المعلم الباريسي الشهير, وقد كان .

بعد ذلك , اقترح أحدهم أن نذهب إلى أحد مطاعم الشانزليزيه فيحق لنا بعد أكثر من يوم من الجلوس على الأرصفة والتصعلك في الشوارع أن نجلس في أحد المطاعم ونأخذ وجبة ساخنة محترمة كما أولاد الناس هكذا قال…. ضحكنا ووافقنا على هذا الاقتراح …

دخلنا إلى أحد مطاعم شارع الشانزليزيه وجلسنا نعيد حساباتنا فليست لدينا رفاهية الطلب دون حسابات فمازالت الرحلة في بدايتها ولا يجب أن نبدد ما لدينا بهذه السرعة وإلا سنقف أمام أحد كنائس باريس ونقول لله يا محسنين !

قررت أن أقتصد في طلباتي قدر المستطاع و لذا كانت وجبتي نباتية عبارة عن مكرونة سباجتي بالمشروم وطبق من السلطة الخضراء ومياه معدنية على عكس ما طلباه الصديقان حيث طلبا مكرونة باللحم المفروم وسلاد نسواز وهو طبق من البيض المسلوق والتونة والخضروات المسلوقة المعلبة غير الطازجة, ومياه غازية شهيرة , وانتظرنا الحساب وكانت المفاجأة التي أغرقتهما في ضحك متواصل أن ما طلبته أنا كان أغلى مما طلبا مجتمعين حيث السلطة الخضراء الطازجة والمشروم وكذلك المياه المعدنية أكثر كلفة مما طلباه !

كان ذلك كافياً لي أن أترك الشؤون المالية لأحد غيري يديرها كما يرى حيث أثبت فشلي الذريع في التدبير والتوفير .

شارع بيجال

نصحنا أحد الأصدقاء بالقاهرة قبيل سفرنا أن نزور شارع بيجال حيث قال ستجدون ما يدهشكم من حياة أوروبية قد لا ترونها في أي مدينة أخرى , دفعنا الفضول أن نفعل ذلك , استوقفنا سيارة أجرة, وكان السائق ياباني الجنسية , وما أن سمع شارع بيجال إلا وشعر كمن لدغته عقربة ! لا.. لا.. لا أستطيع أن أذهب هناك,أخذ يسوق الأعذار , الشارع مغلق الآن … الساعة الآن قد قاربت على الثامنة مساء وفي ذلك خطراً كبيراً عليّ وعلى سيارتي وغير ذلك !

ورفض وانطلق بسيارته بعيداً وتركنا ونحن مذهولون من روعته تلك !

اقترحت أنا أن نحاول مع سيارة أخرى لعل الأول لديه سبباً لا يريد البوح به , وتكرر المشهد مرة أخرى بنفس الشكل , مما دفعنا أن نستعلم من سائق آخر وكان تونسي الجنسية يتحدث العربية بلهجة فرنسية ولكنها مفهومة : قل لنا بهدوء عن سبب ذلك فقال أن هذا الشارع مليء بالصوص والخارجين عن القانون من الرجال والنساء ولا ينصح بالذهاب إلى هناك وبصفة خاصة في المساء حيث الخطف والسرقة والنهب فضلاً عن كثرة القوادين لوجود علب الليل المنتشرة في كل مكان, ضحكنا وألغينا فكرة الذهاب إلى هذا الشارع متوعدين هذا الصديق الذي اقترحه بالويل والثبور.

في صباح اليوم التالي كان برنامجنا أن نزور متحف اللوفر وبعد الإفطار وشرب القهوة , توجهنا على مهل بالسيارة إلى هناك ,عندما علم السائق أن وجهتنا هي متحف اللوفر نظر في ساعته قائلاً لقد تأخرتم كثيراً كان يجب أن تأتوا منذ السادسة أو السابعة صباحاً حيث الإقبال على المتحف شديد للغاية ! وتصورناه مبالغاً في ذلك , وقمنا بشراء بطاقات الدخول وقد تأكدت نصيحته لنا عندما نظرنا أمامنا فوجدنا طابوراً طويلاً من البشر واقفين بانتظام , شاهدنا بداية الطابور ولم نرى نهايته! وقف الجميع في هدوء إنتظاراً لدورهم في الدخول ! فماذا نحن فاعلون ؟

كان للفهلوة المصرية دوراً في الخروج من هذا الموقف ! كان لابد أن نجد مهرباً ذكياً للهروب من هذا الطابور الطويل الذي لا نعلم كم من الوقت سنمضي فيه , فليس لدينا رفاهية الانتظار الطويل لعدة ساعات وربما استغرق هذا الطابور اليوم كله , و لضيق الوقت المتاح أمامنا , اقتربنا من باب الدخول مدعيين أمام أحد القائمين على الدخول أن باقي أصدقائنا قد دخلوا قبلنا بدقائق قليلة وقد كنا خلفهم بالضبط , ولكننا تخلفنا عنهم للحظات حيث نسينا بعض متعلقاتنا الشخصية لدى بائع البطاقات فعدنا إليه سريعاً لنسترجعها , في الغالب لم يفهم من كل ما شرحناه بالإنجليزية سوى كلمات قليلة ,إلا إنه سمح لنا بالمرور وعلى وجهه ابتسامة مرحبة, متمنياً لنا مشاهدة ممتعة !

توقفت طويلاً أمام الموناليزا أو (الجيوكندا ) هذه اللوحة الأسطورية التي رسمها الفنان الإيطالي الأشهر ليوناردو دافنشي تنظر إليك بابتسامة هادئة غامضة مهما كان اتجاهك أو مكان وقوفك ومهما كان عدد من يشاهدها فيظن كل منهم أنها تنظر إليه وحده ! وضعت اللوحة خلف لوح زجاجي مقاوم للرصاص ويتم التحكم اتوماتيكيا في درجة حرارة القاعة لتثبيتها عند درجة ثابتة وفقاً لعدد زوار القاعة مما لايؤثر على اللوحة التي أصبحت ملكاً للدولة الفرنسية منذ عام 1530 حتى اليوم .

الجناح المصري باللوفر شيء مبهر,وُصف بالجناح الأسطوري , طريقة العرض والإضاءة واللوحات المصاحبة للقطع وشرح المعروضات كانت مشرفة لأي مصري تدفعه للفخر بمصريته . تبلغ عدد القطع المعروضة أكثر من خمسين ألف قطعة موزعة على عدة صالات داخل الجناح المصري , بعد الحملة الفرنسية على مصر انتقل عدد كبير جداً من القطع إلى باريس حيث قام أفراد الحملة بنقلها إلى باريس بما في ذلك حجر رشيد ولكنه لسؤ حظ الفرنسيين وقع في يد الإنجليز , وانتقل حجر رشيد إلى المتحف البريطاني في لندن حتى اليوم.

تناولنا وجبة الغداء داخل المتحف في صالة الطعام ثم غادرنا المتحف بعد مرور أكثر من أربع ساعات بين قاعاته وأجنحته المختلفة.

كان لابد لنا من العودة إلى الفندق للإستعداد لسهرة بالملابس الرسمية في الليدو كما تشترط إدارة المسرح (الفراك والبابيون للرجال وفساتين السهرة للسيدات ) .

غادرنا الفندق في التاسعة مساءً متوجهين إلى مسرح الليدو حيث ينتظرنا عرض استعراضي مبهر على خشبة المسرح , وبعد وصولنا عرفنا أن العرض سيبدأ في الساعة الثانية عشرة مساء وينتهي الساعة الثانية بعد منتصف الليل ! الليدو والمولان روج متجاوران يقدمان عرضاً شبه ثابت يومياً , ولابد من الحجز المسبق لكونه كامل العدد على الأقل لشهر قادم .

قام بالحجز لنا أحد الأصدقاء وأعطيت لنا البطاقات في القاهرة قبل السفر بفترة كافية .

جلسنا على أحد المقاهي بنفس الشارع ( الشانزيليزية ) لمدة ساعتين تقريباً بالملابس الرسمية انتظاراً لموعد بداية العرض تصورت قبل أن نتجه إلى المقهى أن نظرات رواد المقهى ستفترسنا افتراساً أو ربما ستكون نظرات الانتقاد والسخرية من أشخاص بملابس رسمية يجلسون على مقهى بسيط ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث ولم ينظر تجاهنا أحد ! .

سعر البطاقات يشمل لكل فرد كأسين من الشامبانيا أو ثلاثة أكواب من عصير البرتقال أو التفاح المعبأ لمن لا يشرب الخمر أي أن العرض بالمشروبات أيضاً.

الحقيقة العرض يستحق هذا الانتظار , عرض موسيقي راقص مبهر بكل معنى الكلمة , خيال على خشبة المسرح تشاهد مشاهدة حية لبراكين وزلازل وسيول وأمطار رعدية وشلالات مياه وقاع البحر حتى تظن أن الماء سيطال وجهك وملابسك ! كل ذلك أمامك على المسرح تقنيات تكنولوجية فائقة الجودة , مع استعراضات يقوم بها عشرات الراقصات و الراقصين بأداء متناغم يفوق الخيال .

كان موعد مغادرتنا باريس صباح اليوم التالي حيث تقلع الطائرة المتجهه إلى مدريد في السابعة صباحاً , ممايستوجب أن نكون في المطار في الساعة الخامسة صباحاً , ويجب أن نترك الفندق في الرابعة والنصف على أكثر تقدير , فلم يكن ممكناً أن نخلد للنوم , جلسنا في بهو الفندق نلعب لعبة ( اسكرابيل) وهي تلك اللعبة التي تشبه الكلمات المتقاطعة وتعتمد على ذاكرة قوية في معرفة مفردات غزيرة جداً بالإنجليزية للاستمرار في اللعب , تلك اللعبة التي أدمناها في تلك الرحلة واستغرقتنا حتى موعد مغادرة الفندق .

عند وصول السيارة أمام باب الفندق , بادرنا السائق قائلاً عفوا أيها السادة لن أشّغل عداد السيارة حيث ينص القانون أنه من الواحدة صباحاً حتى السادسة من صباح ذات اليوم تكون الأجرة بالإتفاق بين السائق والراكب وليس بالعداد , ولم يكن أمامنا بديل آخر فقبلنا صاغرين , كانت المفاجأة أن ما طلبه السائق حرفياً أكثر من ضعف ما تقاضاه زميله الذي أوصلنا من المطار إلى الفندق يوم وصولنا لنفس المسافة!

في الطريق إلى المطار في هذا الصباح الباكر قبل بذوغ الفجر نظرت من مقعدي خلف السائق مودعاً شوارع باريس المضاءة ليلاً وعربات غسيل الشوارع تجوب المدينة وصوت المياه ومضخات الشفط تحدث تلك الجلبة قبل بداية زحف أفواج من البشر إلى أعمالهم في ذروة مرورية أخرى قبل ذروة المساء.

إلى اللقاء في لوس أنجلوس

 

 

 

 

 

 

 

 

كلاكيت ثاني مرة في السويد “حرق المصحف” أمام المسجد الكبير بالعاصمة السويدية استوكهولم .. ما هي المشكلة؟!

بقلم: أحمد الكومي/ المترجم السابق بالأمم المتحدة

المشكلة ليست في “سلوان موميكا” .. ولا في كونه مهاجرًا من بلدة بخديدا شمال العراق .. ولا في تعريفه نفسه في وسائل التواصل الاجتماعي بأنه «مفكر وكاتب وملحد» .. ولا حتى في أنه عضو في حزب “ديمقراطيو السويد”(1) أو في كونه عضوًا في حزب «الاتحاد السرياني الديمقراطي»(2) .. ولا حتى في تعبيره عمًا في داخله من حقد أسود وعنصرية مقيتة وتفكير منحرف عن كل ما هو إنساني بحت .. ناهيك عما يمثله من إلحاد يحاسبه الله فقط عليه يوم القيامة .. ولا شأن لنا به في هذه الحياة الدنيا ..

ولكن المشكلة تكمن في النفاق والكذب وازدواجية المعايير في دولة السويد ذات نظام الحكم الذي يُفترض فيه أن يكون ديمقراطيًا والتي ينظر كثير من دول العالم وشعوبه إليها على أنها دولة متقدمة وإلى مجتمعها على أنه مجتمع متمدن ومتحضر وحر ويراعي حقوق الإنسان .. ثم تخرج علينا المحكمة السويدية الموقرة في تلك الدولة المحترمة وفي ذلك المجتمع المنفتح .. فتسمح لشخص واحد بأن ينشر حقده الأسود على الملأ .. وتتيح له الاعتداء على حريات مئات الملايين من المسلمين حول العالم .. وتوافق على ارتكابه جريمة استفزازية بشعة من شأنها أن تؤجج نيران الكراهية والحقد بين فئات الشعب السويدي ذاته وبين الشعب السويدي والشعوب العربية والإسلامية في شتى بقاع الأرض ..

أين؟!

أمام المسجد الكبير في العاصمة السويدية استوكهولم .. في بيتٍ من بيوت الله في الأرض .. يتعبد فيه أطفال ونساء وشيوخ وعجائز مسالمون أبرياء في خشوع لبارئهم وتضرع لخالقهم!

ومتى؟!

في أحد أكثر أيام العام الهجري فرحا وبهجة عند المسلمين .. وأحد أكثرها قدسية وفق معتقدهم الديني ..

وكيف؟!

ليس هذا فحسب .. بل تسمح له المحكمة بارتكاب جريمته الشنيعة تلك في وضح النهار .. وفي حماية الشرطة السويدية التي يُفترض فيها أن تكون المسؤول الأول قبل أي شيء عن منع الجرائم في العاصمة السويدية ..

المُعضلة ..

إنَّ مفاهيم «حرية الرأي» و «حرية التعبير» قد أُفرغت من مضامينها .. فهي لم تعد تعني سوى حرية الاعتداء على حرية الرأي وحرية التعبير وحرية الاعتقاد لدى الآخرين لاسيما المسلمين .. بل صارت تُفسّر على نحو ما يفسّرها ماكرون فرنسا .. في انتقائية فريدة من نوعها تظهر عداءه للإسلام .. واصبحت تعني كراهية الإسلام والمسلمين دون غيرهم .. وتعني إقصاءهم لمجرد الاختلاف معهم في الرأي والمعتقد بل وتبرر كرههم وكراهية دينهم ومعتقدهم!

أما مقولة إن مفهوم «حرية الرأي» هو أحد اسس الديمقراطية والحريات والعلمانية .. فمحض كذب وتضليل وافتراء .في كثير من تلك الدول التي تتشدق بتلك المقولة .. دون أدنى اعتبار لتطبيقها .. وذلك لأنها تُطبق وفق معايير مزدوجة .. تسمح بالإساءة إلى الإسلام والمسلمين والرسول الكريم والمصحف الشريف .. ولكنها في نفس ذات اللحظة تحظر وتمنع بل وتُجرّم وتُحرّم مجرد توجيه النقد للممارسات العنصرية الصهيونية الإسرائيلية في فلسطين المحتلة .. أو الممارسات الروسية السورية ضد الشعب السوري .. أو حتى مجرد الحديث عن الهولوكوست!

والقول إن ظاهرة “الاسلاموفوبيا” تلك وكل ما يصاحبها من ممارسات عنصرية مليئة بالحقد والكراهية ضد الإسلام والمسلمين محصورة في اليمين الأوروبي المتطرف فقط، محض افتراء وكذب، فرئيس وزراء السويد اشتراكي، وقال إن حرق المصحف قانوني! وماكرون فرنسا ليس يمينيًا!

___________________________________________

(1) حزب ديمقراطيو السويد

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D9%88_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF

(2) حزب

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B2%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A

 

 

 

بايدن يتعهد بالعمل مع وزارة التعليم لمساعدة الطلاب بعد إبطال المحكمة العليا اقتراحه بشأن ديون الطلاب

وكالات:

أبطلت المحكمة العليا الأمريكية اقتراح الرئيس جو بايدن إلغاء المليارات من ديون الطلاب.

ويلغي الحكم الخطة فعليا، والتي كانت ستسقط حوالى 10 آلاف دولار عن كل مقترض، وما يصل إلى 20 ألف دولار في بعض الحالات، كما يؤثر القرار على قروض أكثر من 40 مليون أمريكي.

وقال بايدن إن الأمر أثار غضب الرأي العام الأمريكي، وتعهّد بوضع إجراءات جديدة لتخفيض ديون طلاب الجامعات باستخدام قوانين أخرى قائمة.

كانت خطة الإعفاء من القرض في طي النسيان منذ أن رفعت بعض الولايات المحافظة دعاوى قضائية، بحجة أن الرئيس تجاوز سلطته. وأكدت المحكمة ذلك في قرارها.

وفي أعقاب القرار، تحدّث بايدن من البيت الأبيض قائلا: “أعرف أن هناك ملايين الأمريكيين في هذا البلد يشعرون بخيبة الأمل والإحباط أو حتى القليل من الغضب. يجب أن أعترف أنني أفعل ذلك أيضا”.

لكنه تعهّد بالعمل مع وزارة التعليم لإيجاد وسائل أخرى لمساعدة الناس في تخفيف العبء المالي.

وقال: “قرار اليوم أغلق مسارا واحدا. والآن سنبدأ مسارا آخرا”.

وتضاعف إجمالي ديون الطلاب لأكثر من ثلاثة أضعاف على مدار الخمسة عشر عاما الماضية، إذ ارتفع من حوالى 500 مليار دولار في عام 2007 إلى 1.6 تريليون دولار اليوم.

واجهت إدارة بايدن مدعين في قضيتين منفصلتين، واحدة تتعلق بست ولايات يقودها الجمهوريون هي نبراسكا وميسوري وأركنساس وأيوا وكانساس وساوث كارولينا، والأخرى تتعلق بطالبين اثنين من المقترضين.

وفي كلتا القضيتين، جادل المدعون بأن الفرع التنفيذي ليس لديه السلطة لإلغاء ديون الطلاب على نطاق واسع.

وقضت المحكمة العليا بأن الطالبين المقترضين على المستوى الفردي لم يجادلا بشكل مقنع بأنهما سيتضرران من خطة الإعفاء من القرض، وحكمت فعليا أنه ليس لديهما وضع قانوني للطعن في اقتراح إدارة بايدن.

خلال ذلك الجدل في فبراير/شباط، قالت إدارة بايدن إنه بموجب قانون 2003 المعروف باسم قانون فرص إغاثة التعليم العالي للطلاب، أو قانون الأبطال، فإن لديها سلطة “التنازل عن أو تعديل” أحكام القرض لحماية المقترضين المتضررين من “حرب أو عملية عسكرية أخرى أو حالة طوارئ وطنية”.

في حكمها، قضت المحكمة العليا بأنه يسمح القانون لوزير التعليم، ميغيل كاردونا، “بإجراء تعديلات وإضافات متواضعة على الأحكام الحالية، وليس تغييرها”.

كتب القاضي جون روبرتس أن التعديلات التي أجرتها إدارة بايدن “خلقت” برنامجا جديدا ومختلفا جوهريا للإعفاء من القروض “وسع نطاق التسامح ليشمل كل مقترض تقريبا” في الولايات المتحدة.

وأضاف أن استخدام الإدارة لقانون الأبطال “لا يشبه إلى حد بعيد كيف تم استخدامه في مناسبات سابقة”.

وربما جاء حكم المحكمة العليا على أسس أيديولوجية، إذ اختلف القضاة الليبراليون الثلاثة.

وفي معارضتها، كتبت القاضية إيلينا كاغان أن “النتيجة هنا هي أن المحكمة تحل محل الكونغرس والسلطة التنفيذية في وضع السياسة الوطنية حول الإعفاء من قروض الطلاب”.

وكتبت: “وافق الكونغرس على خطة التسامح.. وضعها (وزير التعليم) موضع التنفيذ، والرئيس سيكون مسؤولا عن نجاحها أو فشلها”.

وتابعت: “لكن هذه المحكمة اليوم تقرّر أن حوالى 40 مليون أمريكي لن يحصلوا على مزايا الخطة (كما تقول المحكمة) بحجة بأن المساعدة كبيرة للغاية”.

كان البيت الأبيض قد قدّر في وقت سابق أن ما يقرب من 90 في المئة من الطلاب المقترضين في الولايات المتحدة، سيكونون مؤهلين للمساعدة بموجب هذه الخطة.

قال رانين مياو، وهو خريج حديث يبلغ من العمر 22 عاما، لبي بي سي خارج المحكمة العليا “سيؤثر هذا القرار على الكثير من الناس في هذا البلد. لكنه سيؤثر بشكل غير متناسب على الأشخاص المهمشين تاريخيا بالفعل”.

وأضاف مياو، الذي رفض الكشف عن حجم ديونه الطلابية “الأشخاص الذين يحصلون على قروض طلابية ليسوا أبناء أصحاب الملايين والمليارديرات. إنهم أبناء أسر عاملة”.

وقال كليغ آيفي لشبكة سي بي إس، شريك بي بي سي في الولايات المتحدة، إن المحكمة العليا “اتخذت القرار الصحيح” وأنه لا يتفق مع نهج إدارة بايدن في هذه القضية.

وقال: “لدي قروض طلابية وكنت سأستفيد بالتأكيد.. ولكن إذا كان هذا ما نريده، فلنتحدث إلى عضو الكونغرس. يجب أن يقوم الكونغرس بعمله بالفعل”.

وتظهر بيانات استطلاعات الرأي أن دعم اقتراح الإعفاء من قرض الطالب تراجع إلى حد كبير على أسس سياسية.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته جامعة “ماركيت يونيفرسيتي لو سكول” في مايو/أيار أن 31 في المئة من الجمهوريين يفضلون الاقتراح، مقارنة بـ 69 في المئة من المستقلين و87 في المئة من الديمقراطيين.

وسرعان ما أشاد كبار المشرعين الجمهوريين بحكم المحكمة العليا يوم الجمعة.

وقال زعيم الأغلبية في مجلس النواب كيفين مكارثي إن مبادرة القرض “غير قانونية”، وستعني أن الأمريكيين الذين ليس لديهم قروض طلابية “لم يعودوا مجبرين” على الدفع لمن يفعلون ذلك.

في المجموع، هناك ما يقرب من 43 مليون شخص في الولايات المتحدة مدينون بأموال لقروض الطلاب، أو حوالى واحد من كل ستة بالغين أمريكيين حاصلين على بعض التعليم ما بعد الثانوي على الأقل.

وتظهر بيانات الاحتياطي الفيدرالي أن متوسط قرض الطالب يبلغ حوالى 17 ألف دولار. وأن حوالى 17 في المئة من المقترضين مدينون بأقل من 10 آلاف دولار، بينما يدين حوالى سبعة في المئة فقط بأكثر من 100 ألف دولار.

ومن بين أصحاب الديون المرتفعة ساترا تايلور، وهي طالبة بدوام جزئي وناشطة لمجموعة “يونغ انفنسيبلز” التي عليها دين بحوالي 103 آلاف دولار. وقالت لبي بي سي إنها تتوقع أن ينمو هذا المبلغ مع استمرارها في برنامج الدكتوراة.

وقالت: “عائلتي لا تنحدر من أصحاب الثروة بالوراثة. لم يكن لدي خيار آخر سوى الحصول على قروض طلابية لضمان أن أتمكن من وضع الطعام على مائدتي ودفع الإيجار”.

واختتمت بالقول: “أشعر بحزن عميق من هذا القرار… لكني آمل أيضا أن يضمن الرئيس بايدن حدوث إلغاء ديون الطلاب”.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إحراق القرآن الكريم تحريض مستفز لأكثر من ملياري مسلم – مصطفى قطبي

لقد أصبح من الواضح أن الإساءات ”الجماعية المنظمة أو الفردية” للدين الإسلامي، بدءاً من إنتاج صورة الإسلام إعلامياً إما كدين جهل وقتل وتكفير، أو كدين معتدل إلى حد ”الميوعة” العقائدية، وصولاً إلى الإساءة إلى القرآن الكريم، ترتبط بشكل مباشر مع معزوفة حرية التعبير.

فقد قام أحد المتطرفين بالتطاول على القرآن الكريم في أول أيام عيد الأضحى المبارك، والإقدام على حرق نسخة منه بإذن وموافقة الحكومة السويدية، وفي تقديرنا أنّ ارتكاب هذا الفعل في صبيحة يوم عيد المسلمين، وتكراره في مرات سابقة على مرأى ومسمع من السلطات هناك، انتهاك صارخ للأعراف والتقاليد الدولية، وتعمد واضح لإثارة مشاعر المسلمين في العالم.

هذا الفعل المجرم والإساءة للقرآن الكريم في شهر عيد الأضحى المبارك تظهر للعالم مرة تلو الأخرى أن شعارات حرية التعبير التي يدعيها الغرب ما هي إلا أكاذيب يتوقف مفعولها عندما لا تخدم مصالحه وأهدافه القذرة في إذلال الشعوب وتبعيتها له وتسفر عن وجهه الحقيقي المعادي لقيم الخير والرحمة والإنسانية.

منتهى الإسفاف، في التبرير، عندما يتعلق الأمر بالمقدسات الإسلامية، في مواجهة حماية الحريات الشخصية، عندما يتعلق الأمر بالغرب. أدعياء الحرية والليبرالية الحديثة يروجون للتحلل من الأديان والقيم والمبادئ والأخلاق والعادات والتقاليد، ويجددون في كل يوم عداءهم للشرائع والأديان السماوية عبر أساليب مختلفة، فالغرب الذي يرتكب الجرائم التي تروّج لتدمير الأسرة يضيف اليوم إلى سجلّ جرائمه جريمةً أخرى، وهي المساس بحرية الاعتقاد وتدنيس المقدسات.

حَرْق نُسخة من المصحف الشريف على يد المتطرِّف السويدي وتحت حماية الشرطة السويديّة ليس جريمةً شخصيّةً فحسب، وإنما هي مع ذلك جريمةُ دولةٍ يحكم بها على دناءة الطرفين، وإدخالُ مثل هذه الجرائم، والتعدّي الصارخ على حرمة المقدّسات الدينيّة الحقّة، واستثارة الفتنة في العالم في مفهوم الحريّة فهو غباءٌ بالغٌ لو حدث عن اعتقادٍ ـ فعلًا ـ بأنَّ للإنسان أن يعيشَ الحريّة المطلقة على حدّ الحيوان، أو على حدّ السيّد المطلق الظالم والذي لا خلق له ولا حكمة.

الثابت لدينا، أنَّ التعدّي على المقدّسات من الحريّة التي يجب أن يتمتّع بها الإنسان إنما يُشاع كذباً، ومغالطةً، وخداعاً، وعلى خلاف ما يعتقدون في داخلهم وحسب موقفهم العملي، وإلا فكيف منعوا من معاداة الساميّة؟ وأدانوا من أنكر المحرقة النازيّة؟ وأنكروا على من يحرق علم المثليّة؟ أفليست هذه الأمور حدًّا للحريّة الشخصيّة وكبتًا لها رغمًا عن الإنسان؟!

وبكل هدوء نتساءل: أي قيمة تبقى لقبول تعدد الأديان والثقافات، وأي احترام يبقى لها إذا اعتبر تبادل انتهاك الحرمات الدينية بين أتباعها مزاولة لحق حرية التعبير؟ أخال أن هذا التخريج القانوني ـ اذا جاز التعبير ـ سيؤدي في النهاية إلى انهيار بناء هذه المنظومة من المفاهيم والقيم التي يتفاخر بها الإعلام الغربي ليل نهار، ويدعو شعوب العالم إلى تجسيدها.

وأيا كان، ونظراً لانتشار التنوع الديني والمذهبي والثقافي في مختلف دول العالم، وفي ضوء الترابط والتشابك الوثيقين بين دول العالم، فإن من شأن انتهاك المقدسات الدينية لهذا الفريق أو ذاك أن يسبب إخلالا بالأمن والسلم المجتمعيين في كثير من الدول في العالم، وقد ينعكس سلباً على مصالحها وعلاقاتها. فلا بد من وضع سقوف واضحة ومحددة لممارسة حرية التعبير بحيث لا تنتهي إلى التفلت والفوضى والتعدي على مقدسات الغير وإحداث فتن وتوترات دينية وعقائدية بين شعوب العالم، والمسلمون يشعرون بالألم العميق لهذا التشويه المتعمد لسمعتهم وسمعة وتعاليم دينهم وقرآنهم الكريم، ولا ينبغي أن نكتفي بالشجب أو الإدانة عندما يساء إلى ديننا وإسلامنا وقرآننا ولمقدساتنا… بل لا بد من تحرك عملي، ينتج عنه مراجعة السياسات الغربية، بدلاً من الموقف الغربي الناقص والمائع…

إن الخطوة القادمة، بالتحرك إزاء حث الأمم المتحدة لإصدار قانون دولي ملزم، بمنع ازدراء الأديان، هي خطوة وإن كانت متأخرة، إلا أنها تحتاج إلى إرادة سياسية، حان الوقت الآن لتحقيقها… ولابد من إدارة دبلوماسية إسلامية، على مستوى عال من الحرفية، للوقوف في وجه هذه الإساءات، وتفعيل العديد من الاتفاقات والمعاهدات الدولية، التي تحظر ازدراء الأديان. فالدول الإسلامية تستطيع إصدار تشريع عالمي بمنع ازدراء الأديان. فالتوصية الصادرة من الأمم المتحدة عامي 2005/2008 منعت ازدراء الأديان وصدرت بموافقة 85 دولة وامتناع 42 ومعارضة 50 وبالتالي تستطيع وفقا لهذه التوصية التقدم بتشريع ملزم تتبناه الأمم المتحدة أو التوصل لاتفاقية دولية بين الدول الأعضاء.

ألا تستطيع الدول العربية والإسلامية أن تستصدر قرارا أمميا ملزما يحرم الإساءة إلى الأديان والمقدسات الدينية عموما؟ بخاصة أن هناك أكثر من 120 دولة من دول حركة عدم الانحياز وهي في مجموعها لابد أن تقف في صف صدور تشريع أو قرار كهذا ؟‏ أيضا علينا أن نفهم الدول الداعمة لمثل هذه الاستفزازات أنها يمكن أن تدفع ثمنا باهظا إن هي استمرت في استفزازنا والإساءة إلى ديننا وقرآننا وقيمنا؟

لقد آن الأوان من أجل أن تتجاوب الأسرة الدولية مع هذه المطالب العادلة فتسن قانوناً دولياً ملزماً يحمي الإسلام ومقدساته وسائر الديانات الأخرى في العالم من الحملات الظالمة التي تستهدف تشويه السمعة والتحريض على كراهية الشعوب بسبب انتمائها الديني ولن يكون هذا القانون بدعة تخترع بسبب إلحاح المسلمين إنما هو أمر معمول به في بريطانيا، حيث يوجد قانون يحمي المسيحية وقانون آخر يضمن حماية اليهود والسيخ ولن يضار أحد في العالم إذا استفاد العالم كله من التجربة البريطانية ووسعها لتكفل حماية الإسلام وسائر الديانات الأخرى.‏

هذا القانون أصبح اليوم مطلباً ضرورياً مستعجلاً ليس فقط من أجل حماية الإسلام والمسلمين من خطاب التحريض والكراهية ضدهم، لكن أيضاً من أجل حماية بقية الأديان، ومن حماية حرية التعبير والحيلولة دون استخدامها شعاراً تتستر به النزعات العنصرية وأيضاً من أجل السلام العالمي ومن أجل إتاحة الفرصة لتنمية علاقات الصداقة والتعاون بين المسلمين وأوروبا وبينهم وبين الغرب عموماً.

نريد في العالم الإسلامي أن نتحرك في هذا الاتجاه… علينا أن نضغط بكل ما أوتينا من قوة، سياسية ومادية واقتصادية وثقافية، لمنع ازدراء الإسلام، أو التعرض لكتابه الكريم، أو رموزه الشامخة… يمكننا أن نترجم ذلك، على الواقع، بدلا من العنف الذي نلجأ إليه، للتعبير عن رفضنا، لهذه المواقف الكريهة، من قلة جاهلة، لا تعرف قدر الإسلام…

كاتب صحفي من المغرب.

صحة بايدن تثير الجدل من جديد بسبب علامة في وجهه

أثارت علامة على وجه الرئيس الأمريكي جو بايدن، الأربعاء، جدلا بين الصحفيين والنشطاء في المواقع الاجتماعية.

وتثير صحة بايدن، من حين لآخر، النقاش والقلق، على اعتبار أنه أكبر شخص يتولى منصب رئيس الولايات المتحدة، حيث يبلغ من العمر 80 عاما، في الوقت الذي يسعى فيه للحصول على ولاية ثانية مدتها أربع سنوات في انتخابات 2024.

ووفق وكالة رويترز للأنباء، فإن استطلاعات الرأي العام تظهر أن غالبية الأمريكيين لديهم مخاوف بشأن عمر بايدن المتقدم.

وفي فبراير الماضي، أعلن طبيبه أن بايدن يتمتع بصحة جيدة و”قادر على العمل”.

ويوم أمس الأربعاء، كان بايدن يدلي بتصريح لوسائل الإعلام، قبل أن تلفت انتباه الصحفيين “علامات حزام” على وجهه.

صورة العلامة على وجه بايدن

وذكرت تقارير إعلامية أن هذه العلامة تظهر على وجهه للمرة الثانية.

وقال مسؤولون في البيت الأبيض إن بايدن بدأ يستخدم جهاز “CPAP” لمعالجة مشكلة انقطاع التنفس أثناء النوم.

وأضافوا أنه شرع في استخدام هذا الجهاز في الأسابيع الأخيرة لتحسين جودة نومه.

من جهته، ذكر المتحدث باسم البيت الأبيض، أندرو بيتس: “لقد استخدم جهاز الضغط الموجب المستمر الليلة الماضية، وهو أمر شائع للأشخاص الذين لديهم هذا التاريخ الصحي”.

ويستخدم جهاز “CPAP” خرطوما متصلا بقناع أو جهاز أنفي لتوليد ضغط هوائي متواصل وثابت للمساعدة على التنفس أثناء النوم.

 

 

 

 

 

 

 

24 ساعة من تمرد فاغنر.. خبير فرنسي: 5 دروس مستخلصة

صحيفة لوموند الفرنسية:

في مقال له بصحيفة “لوموند” (Le Monde) الفرنسية يقدم الخبير الفرنسي المختص بالشؤون الروسية جوليان فيركويل تقييما لمغامرة “أمير الحرب” الروسي يفغيني بريغوجين نحو موسكو والتي أذهلت العالم، موضحا أن فشل زعيم مليشيا فاغنر لا يعني أن تمرده لن تكون له عواقب وخيمة على الرئيس فلاديمير بوتين.

وحتى يُفتح المجال للوصول إلى الأرشيف ويُتمكن من الاطلاع على التفاصيل الحقيقية للأحداث التي شهدتها روسيا خلال 23 و24 يونيو/حزيران 2023 لفك خيوط مغامرة بريغوجين المجنونة، ثمة 5 دروس يقول الخبير إنها يمكن أن تستخلص من هذه الواقعة.

أولا: من الواضح أن بريغوجين لم يعمل، قبل الإقدام على مقامرته، على حشد الدعم السياسي اللازم في مثل هذا العمل، وبعد أن وصل إلى 200 كيلومتر من العاصمة الروسية أدرك أنه لم يعد بإمكانه الذهاب إلى أبعد من ذلك دون المخاطرة بحدوث كارثة نهائية، مما يعني أن فشل بريغوجين كان سياسيا في المقام الأول.

ومع ذلك، لم يواجه بريغوجين وقواته مقاومة حقيقية على الأرض، فقد تقدمت قافلة فاغر دون اشتباكات تذكر، مما يدل -حسب الخبير الفرنسي- على عدم اكتراث السكان والسلطات المحلية بما يحدث، بل ثمة معلومات تقول إن فرقة من الجيش النظامي الروسي أعلنت ولاءها لفاغنر خلال نهار ذلك اليوم.

ثانيا: لقد مثلت هذه الحادثة إذلالا لبوتين أمام شعبه ومرؤوسيه وحلفائه وأعدائه على حد سواء، وهي أسوأ إهانة إلى شخصه. فقد تمكن طابور عسكري -هدفه صراحة إزالته من الحكم- من قطع مسافة 800 كيلومتر نحو موسكو مما يعني أن بوتين واهن بشكل صارخ.

ثالثا: من المؤكد أن تأثير هذه المقامرة على وضع الجيش الروسي لم يكن فوريًا، لكنه ليس ضئيلًا كذلك -وفقا للخبير الفرنسي- صحيح أن الموارد العسكرية لم يتم تحويلها من الجبهة الأوكرانية لحماية موسكو، لكن على طول 24  ساعة، خيم نوع من الشك على التسلسل القيادي العسكري بأكمله، فالقائد العسكري الروسي الوحيد الذي يمكن أن يدعي نجاحًا حقيقيًا في أوكرانيا تمرد وتحدى قيادتهم علانية، واصفا القادة بأنهم فاسدون وعلى غير كفاءة، وهو ما يمكن أن يكون له تأثير نفسي سيئ على الضباط  وضباط الصف الذين يدركون أن ما حدث سيرفع من معنويات الجنود الأوكرانيين.

رابعا: تمخض هذا الأمر عن نوع من حفظ ماء الوجه الشكلي سمح لرئيس جمهورية بيلاروسيا (ألكسندر لوكاشينكو) بالظهور ولو لمرة واحدة كرجل قوي، الوقت الحالي. وعلى النقيض من ذلك، فإن الحدث سلط الضوء على تحفظ رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف الذي طلبت منه المساعدة مثل نظيره البيلاروسي، لكنه آثر الابتعاد عن الخوض فيما حدث.

خامسا: يبدو أن النواة الصلبة للاتحاد الاقتصادي الأوراسي قد تصدعت بشكل علني، فلئن كانت وساطة لوكاشينكو قد أنقذت حياة بريغوجين وحالت دون حدوث حمام دم روسي، فإن اللجوء إلى الحليف البيلاروسي المرهق والمصاب بجنون العظمة سيكون له تكلفة دبلوماسية على بوتين، وفقا للخبير الفرنسي.

أما بالنسبة للتكلفة السياسية لهذا التمرد، فهي -حسب الخبير- ملموسة بالفعل، وكبيرة بالنسبة لبوتين الذي أصبح ينظر إليه على أنه رئيس دولة منقسمة على نفسها قد تزعزعت للتو بوصلتها.

المصدر : لوموند

تمرد فاغنر انتهى لكن العواقب لم تنته – محمود علوش

نجح الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في إنهاء أزمة التمرد القصير الذي قاده زعيم مجموعة فاغنر القتالية يفغيني بريغوجين لأقل من يوم ضد القوات المسلحة الروسية، من خلال رعاية صفقة بين بريغوجين والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء التمرد من دون سفك الدماء.

نصّت الصفقة على انسحاب مقاتلي فاغنر من المناطق التي سيطروا عليها في جنوب روسيا، ووقف زحفهم نحو العاصمة موسكو مقابل؛ إسقاط القضية الجنائية عن بريغوجين وانتقاله للعيش في بيلاروسيا، فضلا عن بعض البنود الأخرى المتعلقة بمصير مقاتلي المجموعة.

لم يتضح حتى كتابة هذه السطور المصير النهائي لبريغوجين، وإذا كانت إقامته في بيلاروسيا ستكون بمثابة منفى دائم له، لكنه بالتأكيد أصبح أضعف بكثير من تشكيل تهديد مستقبلي لحكم بوتين. ومع ذلك، فإن إطفاء حريق في المنزل لا يعني بالضرورة أن المنزل أصبح بحالة جيدة أو أن النيران التي اشتعلت فيه كانت عرضية.

لقد كشف تمرد بريغوجين نقطتي ضعف خطيرتين لدى بوتين:

  • الأولى: عجزه في منع خروج الصراع على النفوذ بين بريغوجين وقادة الجيش الروسي عن السيطرة، رغم أن هذا الصراع بدأ يظهر للعلن بشكل واضح قبل أشهر. هذا العجز يُثير الكثير من الشكوك حول قوة الزعيم الروسي في الداخل. لا يزال بوتين قويا بما يكفي للحفاظ على حكمه، لكن مجرد ظهور التصدّعات في أحد الأعمدة الرئيسية لقوة بوتين مؤشر مُقلق للرئيس الروسي.
  • أما النقطة الثانية فهي أن التمرد القصير أظهر أن الجبهة الداخلية الروسية ليست متماسكة بالطريقة التي حاول بوتين إظهارها منذ بداية الحرب على أوكرانيا قبل نحو عام ونصف العام. رغم أن بريغوجين برر تمرّده بخلافه مع الجنرالات الكبار داخل المؤسسة العسكرية، مثل وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان، فإنه شكك علنا في مشروعية الحرب الروسية في أوكرانيا.

مثل هذا التشكيك يجد في الواقع صدى له في بعض الأوساط الروسية التي تُعارض الحرب، وإن كانت على نطاق ضيق. إن السرعة التي انتهت بها هذه الأزمة قد تُريح بوتين جزئيا في مواجهة القلق من تزايد المعارضة للحرب في الداخل، لكن التمرد ستكون له عواقب معنوية يصعب تجاوزها بأي حال في المستقبل المنظور، خاصة أن الحرب الروسية في أوكرانيا تواجه بالفعل صعوبات كبيرة، ولا يبدو أن موسكو بعد نحو عام ونصف العام قادرة على حسمها.

في أنظمة مثل نظام الرئيس فلاديمير بوتين يُعد الانضباط الصارم داخل المؤسسة العسكرية علامة رئيسية على القوة. لم تكن فاغنر جزءا من الجيش الروسي بطبيعة الحال، لكنها كانت حتى إعلان التمرد أحد الأذرع العسكرية القوية لروسيا في حرب أوكرانيا وفي بسط النفوذ في بعض دول العالم.

سيتوقف تحديد العواقب المحتملة لتمرد بريغوجين المؤقت على الداخل الروسي وعلى القوة العسكرية الروسية في الخارج على أمرين أساسيين: الأول مستقبل بريغوجين نفسه والجنرالات الذين طالب بعزلهم مثل وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش.

إذا كانت الصفقة التي رعاها الرئيس البيلاروسي ستعني أن معالجة الأزمة تقتصر فقط على البنود المُعلنة فيها، وهي انتقال بريغوجين للعيش في بيلاروسيا مع العفو عن مقاتلي فاغنر الذين شاركوا في التمرد، وتوقيع المقاتلين الآخرين الذين لم يشاركوا في التمرد عقودا مع وزارة الدفاع، التي تسعى لوضع جميع القوات المتطوعة المستقلة تحت سيطرتها بحلول الأول من يوليو/تموز المقبل، فإن الصفقة لن تؤدي إلى إحداث تغييرات في قيادة الجيش.

يبدو ذلك مرجحا على نطاق واسع لأن الحفاظ على المؤسسة العسكرية وهيبتها سيبقى أولوية بالنسبة لبوتين.

لكن قبول بوتين بالصفقة يعني تراجعا عن وعده الضمني بمحاسبة بريغوجين على التمرد، وما قد يُفسر تراجع بوتين هو أن قوات فاغنر المتمردة لم تواجه مقاومة كبيرة من قبل قوات الأمن الروسية خلال سيطرتها على بعض المناطق في الجنوب وأثناء زحفها للعاصمة موسكو، وبالتالي فإن الرهان على إخماد التمرد بالقوة كان ينطوي على مخاطر الدخول في مواجهة دموية قد تفتح شهية الجنرالات المحتملين المعارضين لحرب أوكرانيا لاستغلال الصراع من أجل التمرد.

سيكون الأداء الضعيف لقوات الأمن في مواجهة التمرد محل تركيز لدى بوتين مع انتهاء هذه الأزمة. مثل هذه الأزمات تُشكل فرصة جيدة لبوتين لاكتشاف مكامن الضعف داخل الهيكلين الأمني والعسكري.

أما الأمر الثاني فيتمثل في تحديد مصير مجموعة فاغنر. بالنظر إلى أن الصفقة المبرمة تضمنت دمج بعض مقاتلي المجموعة ضمن وزارة الدفاع بموجب العقود التي سيوقعونها مع العفو عن المقاتلين الذين شاركوا في التمرد والذي سيمهد إلى توقيعهم عقودا مماثلة، فإن أولوية بوتين هي الحفاظ على فاغنر مع جعلها أكثر ولاء للمؤسسة العسكرية.

يبدو ذلك متوقعا بالنظر إلى أن فاغنر لا تزال تُشكل حاجة لروسيا في حربها في أوكرانيا، وكذلك في مساعيها للحفاظ على الأدوار العسكرية غير الرسمية التي تقوم بها في بعض دول العالم عبر هذه المجموعة. قد يعمد بوتين إلى تعيين صديق آخر له لتولي رئاسة فاغنر بدلا من بريغوجين، مع الشروع في عملية تطهير واسعة داخل المجموعة لإنهاء نفوذ بريغوجين فيها.

ستبقى فاغنر حاجة لروسيا في تنفيذ الأعمال القتالية لروسيا بالوكالة في بعض دول العالم التي لا يريد بوتين إظهار انخراط عسكري رسمي فيها، مثل ليبيا وأفريقيا الوسطى ومالي. لكن بقاء المجموعة فاعلة في التأثير في هذه البلدان سيتوقف أيضا على قدرة بوتين في القيام بعملية تغيير الولاء داخل فاغنر وجعلها مرتبطة بشكل كامل بتوجيهات وزارة الدفاع الروسية.

لطالما كان النفوذ القوي الذي حظي به بريغوجين في الكرملين محل إزعاج لجنرالات القوات المسلحة الكبار. إن استعانة بوتين بفاغنر لا ترجع فقط إلى أهمية هذه المجموعة غير النظامية في تنفيذ الأعمال القتالية لروسيا في الخارج بالوكالة، فقد استخدمها أيضا كوسيلة ضمن عملية التوازن داخل المؤسسة العسكرية لبقائه قويا ومُهيمنا.

مع أن بريغوجين تجاوز الخطوط الحمراء المسموحة والإفراط في طموحه الشخصي إلى حد جعل نظام الرئيس فلاديمير بوتين مكشوفا على نحو خطير، فإن تخلي بوتين عنه يُشير أيضا إلى أنه رضخ في نهاية المطاف لضغوط الجنرالات الكبار من أجل التخلص من بريغوجين واستيعاب مجموعة فاغنر ضمن وزارة الدفاع.

رحلة القهوة من مجالس الصوفية … إلى صباحات ستاربكس

وكالات:

بمجرد أن تستيقظ في الصباح وتعمل على إشباع حاجة مُخّك الغامضة إلى القهوة، عليك أن تدرك يا عزيزي أنكَ سقطتَ فريسةً بريئةً لجعل القهوة جزءاً أساسياً من تفاصيل الحياة اليومية.

وليس عليك أن تتعجَّب من ذلك، لا سيما أنك مستمتع -حالنا جميعاً- في هذا الفخ المنصوب لنا منذ قرنٍ كامل.

فكلُّ استغرابٍ سيزول حين تعلم أن كل فنجانٍ ترتشفه (مثل المثقفين تماماً)، فأنت تربط نفسك بعلاقةٍ غير مرئية مع الشركات التي توظف خبراء تسويق على أعلى مستوى، وتضخ ملايين الدولارات في الدعاية للقهوة، كي تُضفي هالةً من البهاء على الفنجان الذي تشعر معه بعلاقة عاطفية مضمرة الدوافع.

وبالطبع كل حديث عن تسخير ملايين المزارعين في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، لإنتاج المشروب الذي تستهلكه، قد يكون مملاً. فقد تعتبر أن طبيعة الأشياء تمضي هكذا، ثم تسأل نفسك: أيُّ شيءٍ جميل وثمين في العالم لم يكن وراءه تاريخٌ دامٍ ورهيب؟

رغم استهلاكها بشكلٍ متفاوت بين الدول، إلا أن القهوة تحظى بشعبيةٍ كبيرة وتُصنّف على أنها أحد أكثر أنواع المشروبات انتشاراً في العالم، إذا لم نقل الأكثر انتشاراً. ولعلّ بعضنا يكاد لا يتصوّر حياته خالية منها، ويسأل: كيف كان شكل الحياة من دونها؟

يستهلك العالم يومياً أكثر من مليارَي فنجانٍ من القهوة، ليتحوّل هذا المشروب إلى محرّكٍ أساسي لعجلة الاقتصاد في عددٍ من الدول؛ آخرها الصين، التي انضمّت إلى قائمة الدول التي تستهلك كميات كبيرة من القهوة يومياً، ليشقّ هذا المشروب طريقَهُ بقوة وسط ثقافة الشاي السائدة منذ قرون.

إذا كنتَ شغوفاً بالقهوة، وتعتمد على الكافيين لتُنجز أعمالك ومهامك اليومية، فاطمئن: أنت لستَ وحدك. فتأثير القهوة نفسي بالدرجة الأولى، وهو الأكثر شيوعاً عنها، ولكن هناك أدلة دامغة تُشير إلى أنها تعزز التركيز.

شَقّ هذا المشروب الساحر طريقه بصعوبةٍ وغرابة، ووصل إلى كلّ ركن من أركان الكوكب تقريباً. لكن خلف وصول القهوة إلى “ستاربكس” تاريخٌ حافل بالأسرار والأساطير، ونزاعاتُ استعمارية سَقَطَ فيها آلاف الجنود، إضافةً إلى حروب الجواسيس لتهريب “شجرة البن”.

رافق كل ذلك تواريخ جرى ترميمها عن سلعةٍ دائماً ما تُقدَّم معزولةً عن ارتحالاتها، وعن أيدي منتجيها أنفسهم بالطبع.. فهكذا تعمل الرأسمالية كما نعلم، لكن هل يمكن عزل القهوة عن أصلها العربي؟

الإجابة باختصار: سيبقى هذا المشروب الساحر علامة فارقة دالة على حياة تلك الأمة، وستغدو الحياة العربية إطاراً لسرد حياة القهوة. وتلك العلاقة لا يمكن أن يمحوها خبراء التسويق مهما صوّروا مزارعين لاتينيين سعداء (على عكس الواقع) فوق شجرة البن.

انطلاقاً من هنا، دعنا نأخذ من وقتك قليلاً لنطرح ونجيب عن السؤال التالي:

ما هو تاريخ القهوة؟ متى اكتُشفت؟ وهل صحيح أن راهباً يمنياً صاحب الفضل في ذلك؟ كيف وأين بدأ إنتاج البن وتحميصه، قبل تصديره إلى كل العالم، ليتحوّل إلى المشروب الأكثر استهلاكاً بعد المياه، وفقاً لـ”جمعية القهوة الوطنية” (NCA) الأمريكية؟

أصل البن من أصل الإنسان

هل تعلم أن الشفرة الوراثية بين الإنسان والبن متطابقة إلى حدٍّ مثير للذهول، بنسبةٍ قد تصل إلى 60%؟

أقدم جمجمة بشرية عمرها 60 ألف عام وقد وُجدت في إثيوبيا، كذلك الأمر بالنسبة إلى شجرة البن؛ فإن أقدم وجود لهذه الشجرة سُجّل في المناطق التي تقع ما بين جنوب السودان، والحبشة، وكينيا.

لم يكن الناس يعرفون ما هي هذه الشجرة وما إذا كانت صالحة للاستثمار، وما الذي ينتج منها. كانت مجرد شجرة بريّة موجودة في الجبال، من دون أن تكون مزروعة بشكلٍ نظامي.

ولم تكن شعوب هذه البلاد ترى سوى أنه يصدر عن هذه الشجرة أزهار بيضاء قبل أن تُثمر حبوباً حمراء ودائرية الشكل، من دون أن يعرفوا أنه كان بالإمكان استخدام هذه النبتة والاستفادة منها. وحتى عندما قشّروا الحبوب، وجدوا أن بذور البن صلبةٌ وقاسية غير قابلة للأكل.

يُقال إن بعض القبائل الإفريقية كانت تلوك الحبوب الحمراء التي تنتج عن شجرة البن، وكأنها علكة، فقط من باب سدّ الجوع. لكن السؤال الأساسي والأزلي الذي بقيَ من دون إجابة حتى اللحظة هو:

كيف وصلت شجرة البن إلى اليمن، أول البلدان التي عرفت كيف تستفيد منها وحوّلت حبوبها إلى قهوة؟ هل كانت هذه الشجرة موجودة أصلاً في جبال اليمن، أم أنهم استحضروها بعدما عَبَروا المضيق إلى الحبشة؟

هذا غير واضح حتى اللحظة تاريخياً؛ مع العلم أن الجانب الإفريقي المطل على اليمن، مثل إريتريا والصومال وصولاً إلى مدغشقر -ما عدا الحبشة- كان جانباً شبه عربي؛ لأن شعوبه كانت تتكلم العربية وتكتب بالحروف العربية.

أول إشارة حول استخدام شجرة البن وطبخ حبوبها والاستفادة منها تأتي من اليمن. فالتاريخ واضح في هذا الإطار، اليمنيون هم أول من طبخوا البن في القرن الخامس عشر، وهناك إشارة تاريخية إلى أسماءٍ صريحة مثل: الإمام الذبحاني، والإمام العيدروس، والإمام عمر الشاذلي؛ وجميعهم أئمة صوفيون من أئمة اليمن.

لا جدال حول أن العرب أول من عرف القهوة. كل الأدلة التاريخية تُشير إلى أنهم أول من طبخ القهوة وشربها لسنواتٍ طويلة جداً، قبل أن تتناقلها الحضارات الأخرى.

أساطير عن القهوة

لا توجد مراجع كاملة وشاملة عن تاريخ القهوة وبدء استخدامها مشروباً، بالشكل الذي هي عليه اليوم، بل مجرّد أساطير ومقاطع هنا وهناك عن علاقة العرب بالقهوة.

لعلّ كتاب “طبقات الصوفية” لأحمد الشرباصي وعبد الرحمن محمد بن الحسين، والذي نُشر للمرة الأولى عام 1960، كان أول من تتبع تاريخ علاقة العرب بالقهوة، وقد تضمن طرقاً تاريخية أولية عن القهوة في العالم.

لاحقاً انتشرت روايات مختلفة عن تاريخ القهوة كانت أقرب إلى أساطير، روّجتها الإمبراطورية البريطانية، وربطتها بإثيوبيا (الحبشة قديماً).

إحدى هذه الروايات تقول إن راعياً إثيوبياً يُدعى “كالدي” لاحظ سلوكاً غريباً اعترى غنماته في حوالي عام 700. بدت أكثر حيوية ونشاطاً، بل وأكثر مرحاً وسعادة أيضاً. وبعد التحري، اكتشف أن الماعز تناولت حبات صغيرة من نبات البن.

قرر الراعي تناول الحبات مُرَّة المذاق بنفسه، ولاحظ أنَّه صار بدوره أكثر نشاطاً. فهرع إلى أقرب دير حاملاً حفنة من حبات القهوة. وحين أخبر الراهب بتأثيرها، لم يرُقه ما سمع، وسأل الراعي: هل أنت مجنون؟

ثم ألقى بحبات القهوة في النار، وسرعان ما انتشرت رائحة البن المحمص في المكان، التي أغرت رهباناً آخرين بالتجربة. فتناولوا الحبات المحمصة الساخنة وأضافوا إليها القليل من الماء لتبرد، ثم احتسوا السائل الناتج، معلنين ولادة أول فنجان قهوة في العالم.

هذه الرواية الشهيرة عن تاريخ القهوة ما هي إلا أسطورة، نقلها رحالة إيطالي عندما عاد إلى بلاده وكتب عن رحلته في كتاب بعنوان “نقاشات القهوة” باللغة اللاتينية، تلقفه مؤرخون إنجليز عام 1750 بعد نحو 300 سنة من اكتشاف القهوة وطبخها وانتشارها وتجارتها في شبه الجزيرة العربية.

يقول الرحالة الإيطالي إن كبار السن في إثيوبيا أخبروه قصة راعي الغنم، وللمفارقة فإنه كتب عن القهوة اليمنية كذلك في الكتاب نفسه، وكيف تُطبخ وتُشرب، بعدما زار اليمن وعاش فيه لفترة، لكنه نسَبَ نشوءها إلى الأسطورة التي سمعها في إثيوبيا (الحبشة).

أسطورية الرواية متعلقة بالشق الذي يتحدَّث عن الغنمات التي  بدت أكثر حيوية ونشاطاً، بعدما تناولت حبات صغيرة من نبات البن. والحقيقة العلمية أن بذور البن لو أعطيت إلى الإنسان أو الحيوان ليأكلها من دون تحميصها، فلن يكون لها أي تأثير، لأن تأثير الكافيين لا يظهر إلا بعد تحميص حبوب البن.

وأساساً، فإن القهوة -كمشروب- وصلت إلى سواحل إفريقيا، مثل إثيوبيا والصومال، بعد وصولها إلى شبه الجزيرة العربية بسنواتٍ كثيرة. ما يعني أن تلك الرواية عن الراعي غير صحيحة تاريخياً أيضاً.

روّج الإنجليز لهذه الرواية التي كتبها الرحالة الإيطالي بعدما أعجبهم “النَّفَس الأسطوري” فيها، ووقتئذٍ كانت الإمبراطورية البريطانية في أوج نفوذها وقوتها، والأهم أن الإنجليز كانوا مسيطرين على كتابة التاريخ.

لكن الحقيقة التاريخية أن الصوفية اليمنية هم من اكتشفوا نبتة البن التي تنتج القهوة، وهم أول من عرف وشرب القهوة بشكلها الحالي، شاء الإنجليز ذلك أم أبوا.

القصة الحقيقية لاكتشاف القهوة

في كتابه “سفر القهوة” الذي صدر للمرة الأولى في أبريل/نيسان 2022، كتب الرحالة الكويتي عبد الكريم الشطي (كما يُحب أن يعرّف عن نفسه) أن أول استخدامٍ تاريخي للفظ “القهوة” بدأ في العام 1400.

وقد كانت الكلمة تُطلق على المشروبات الساخنة بشكلٍ عام. قبل ذلك التاريخ، لم تكن الناس تتناول المشروبات الساخنة إلا للعلاج ومع الدواء. فقارَّات كاملة، مثل أوروبا وإفريقيا، لم تكن تعرف شيئاً عن المشروبات الساخنة آنذاك.

كانت شعوبها تشرب المياه والعصائر أو النبيذ، في حين كان الصينيون واليابانيون والكورويون هم فقط من يتناولون المشروبات الساخنة (الشاي الساخن لنكون أكثر دقة).

بعد العام 1400 انتقلت هذه العادة إلى العالم العربي، وتحديداً إلى بلاد الشام واليمن الذين صاروا يطلقون على المشروبات الساخنة اسم “القهوة”، حتى أن هناك بعض المراجع التي تُشير إلى قهوة القات (نبتة القات)، إذ كانوا يغلون أوراق النبتة ويشربونها.

بعد 50 سنة تقريباً، برز مشروب القهوة ولكن ليس بشكله الحالي، بل كان عبارة عن غلي أوراق شجرة البن وشرب مياهها. وحين لم يحبّه الناس، تحوّلوا إلى قشر القهوة، النبتة الخارجية أو الفاكهة.

كانوا يرمون البذر (الذي نشربه اليوم) ويأخذون الفاكهة ثم يضعونها في مياه مغلية، يصفّونها ويشربونها، وكانوا يسمّونها “قهوة القشر” ويفرّقونها عن قهوة القات أو قهوة النعناع وغيرها. وهذه العبارة موجودة في المراجع الصوفية التي يُشير بعضها إلى أن فلاناً شرب “قهوة القشر”.

ظلوا على هذا المنوال نحو 75 سنة، كانوا يشربون الثمار ويرمون البذر. بعد ذلك، بدأوا يضعون الفاكهة الكاملة مع بذورها في المشروب، فصارت القهوة مخلوطة ومكوّنة من الفاكهة والبذور.

في مرحلة لاحقة، أخذوا البذور فقط وبدأوا يحمّصونها بشكلٍ أو بآخر وشربوها بشكلٍ منفصل، فأطلقوا على هذا المشروب اسم “القهوة البنية”.

قهوة القشر كانت للاستخدام المحلي، لليمنيين أنفسهم، فيما خُصّص إنتاج القهوة البنية للتصدير الخارجي. فبعدما انتعشت تجارة القهوة، تبيّن أن القهوة البنية كانت مربحة تجارياً وعليها إقبالٌ كبير.

أخذت المسألة ما يقارب 200 سنة حتى انتقلت القهوة من مشروبٍ محلي في اليمن إلى السلعة الأكثر تداولاً، بعد النفط، على ظهر البسيطة. لكن لمن يُنسب الفضل في الترويج لهذا المشروب السحري؟

صوفية القهوة 

استخدمت الجماعات الصوفية في اليمن القهوة مُنبِّهاً يساعد المريدين على السهر في حلقات الذكر التي كانت تستمر طوال الليل تقريباً، حتى أصبحت جزءاً من طقوس التعبد الصوفي.

رأى المتصوفة في القهوة بديلاً حلالاً للخمر، وأصبغوا عليها كل الدلالات التي سبق أن مُنِحَت للخمر، فتغنّوا بها شعراً ونثراً، وارتقوا بها إلى مقام الرمز.

أقدم مرجعٍ تاريخي عن القهوة يشير إلى الإمام الذبحاني (العلامة المفتي اليمني الصوفي جمال الدين أبي عبدالله محمد بن سعيد) باعتباره أول من اكتشف القهوة التي نعرفها اليوم.

والحقيقة أن لفقهاء القرن التاسع وأوائل القرن العاشر الفضل الأكبر في البحث عن تاريخ القهوة. فقد أسهب الكثيرون منهم ضمن مجموعة فتاوى، أو رسائل، في مدح هذا المشروب، جُمعت كلها في كتاب “عمدة الصفوة في حل القهوة” للشيخ العراقي عبد القادر بن محمد الجزيري.

يرتبط الشرب الجماعي للقهوة بتاريخ “الطريقة الشاذلية” التي أسّسها الشيخ المغربي أبو الحسن الشاذلي (1196 – 1258). ومن المتعارف عليه في الأوساط الصوفية أن الشاذلي هو من أدخل احتساء القهوة في طقوس العبادة آنذاك.

يُقال إن هذا المشروب كان يُعينه على السهر وينشّطه للصلاة وتلاوة القرآن والأوراد الخاصة بطريقته.

وهناك نصّ يُنسب لأبي الحسن الشاذلي، يروي فيه كيف دلّ مريده ووريثه في اليمن، علي بن عمر القرشي الشاذلي، خلال لحظات سكرات الموت، على المكان الذي وجد فيه القهوة وحثّه على لزوم شربها أو لوكها (مضغها).

ويقول الشاذلي: “عند موته أعطى أبو الحسن لمريده كويرة من الخشب وأمره أن يسافر ولا يتوقّف إلّا في الموضع الذي لا تتحرّك فيه الكويرة (والكويرة هي خلية نحل داخل علبة خشبية). سافر المريد حتى بلغ مدينة مخا، الميناء اليمني، وبرح بها”.

يُنسب للشاذلي أنه أول من روّج لمشروب القهوة، وكانت البداية من مدينة المخا، الذي يُعتبر الشاذلي مؤسّسها الروحي.

حينها، كانت المخا مدينةً مهملة، لكن علي بن عمر الشاذلي انتقل للعيش فيها وطلب من الناس زراعة البن. غير أن سلطان المدينة أمر بنفيه إلى الجبال، حيث عاش مع ثلّةٍ من أصحابه على ثمر شجرة القهوة وتحضير المشروب بحبّتها.

وحين بلغ الناسَ خبر قدرة المشروب على مداواة بعض الأمراض، توافدوا عليه. حينها عفا السلطان عن علي بن عمر، الذي نزل من جديد إلى مدينة مخا بالقهوة، التي كانت سبب شهرة المنطقة إلى يومنا هذا.

توسّعت المدينة تدريجياً إلى أن أُنشئ فيها ميناء مخا الشهير، الذي صار مسؤولاً عن تصدير القهوة حتى العام 1800،  وإليه تعود تسمية قهوة “الموكا” الشهيرة.

ارتبطت بعض الشعائر عند صوفية اليمن بمشروب القهوة، من بينها مثلاً تلاوة الاسم الإلهي “يا قوي” 116 مرة، لأن لفظ “قوي” في علم الحروف والأرقام (وله أهمية كبرى عند الصوفية) له القيمة الرقمية نفسها لكلمة قهوة.

وبالتالي تُشكّل نفس القوة التي تَنتُجُ عن شرب القهوة، ولها نفس الميزة؛ حيث إن مِن بين معاني كلمة قوي أن تكون المَعِدَة فارغة، وهو كان شرطاً أساسياً للقهوة حينها. كما كانوا يرتّلون سورة “يس” عند شربها، أو يصلّون على النبي.

تأتي أيضاً شخصية صوفية ثالثة لها الفضل في كلّ ذلك، وقبل الجميع، وهو الإمام أبو بكر العيدروس. يرجع في نسبه إلى رسول الله، وكان من أهل حضرموت، لكن والي عدن دعاه إلى مدينته وفتح له مسجداً وداراً ليقيم فيهما، لذلك لُقّب لاحقاً بـ”أبي بكر العدني”.

يُقال إن العيدروس هو من أحضر البن إلى اليمن من إثيوبيا، كما يُقال بأنه أكثر من ساهم بشهرة القهوة نظراً لكونه الشخصية الروحية الأولى في اليمن -لا يزال العدنيون يحتفلون إلى الآن بيوم دخول أبي بكر العدني إلى عدن- ولأنه كان يشرب القهوة صباحاً ومساءً.

ارتبطت القهوة إذاً بالثقافة الصوفية وصارت مرادفاً لها، وكانت جزءاً من جلسات الذكر. وبالصدفةِ والتصادف كانت طقوس شرب القهوة تشبه إلى حدٍّ كبير طقوس شرب الخمر، لأنها كانت تشربُ جماعياً. وهو ما تسبّب أحياناً في تحريمها لدى بعض الفقهاء.

إذ كان يوضع قِدرٌ كبير من القهوة في منتصف الجلسة، بداخله مِغرَافَةٌ وتحته النار، وتُشرب مُيَامَنَةً (من اليمين). يغرف الأول ويشرب، ثم يعطي الدور لمن يجلس إلى يمينه، فيغرف هو الآخر ويشرب قبل أن يأتي دور من يجلس إلى يمينه، وهكذا دواليك.

“مشروب كلّ سفيه”.. فاصلٌ من التحريم

.هاجم بعض الفقهاء القهوة؛ لأن شربها وتداولها مشابِهٌ لطريقة شرب وتداول الخمر. كما أنه، وبعد خروج القهوة من اليمن ووصولها إلى مكة، بدأت ترتبط بـ”مجالس البطَّالين”، الذين كانوا يأخذون معهم قهوتهم.

ومجالس البطالين كانت عبارة عن مجالس الأنس والسمر والغناء، فأطاحت بالبُعد الرمزي للقهوة، لا سيما حين بدأ يتم خلطها بالأفيون والحشيش.. وهو ما استفز بعض الفقهاء، فسعوا حثيثاً إلى تحريمها.

صاحب انتقالَ القهوة من مجالس الصوفية إلى مجالس الطرب تغير في مقاصد تعاطيها، فلم يعد الهدف منها تنشيط البدن من أجل الصلاة، وإيقاظ الذهن من أجل الذكر، بل أصبحت واحدة من جُملةِ جوّ احتفالي رأى فيه بعض الفقهاء انحرافاً يجب ردعه.

وفي هذه الأثناء تحولت بيوت القهوة في مكة وتباعاً في اليمن ومصر والشام إلى أماكن “مشبوهة”، يقصدها الذين لا يعبأون بالأعراف ولا بالقيم المحافظة. ولم يقتصر روادها على الذكور فقط، بل استقبلت النساء أيضاً، حتى قال عنها الشاعر علي جلبي بن هلال الحمصي:
“وما كان تركي شربها لكراهةٍ ** لكنها غدت مشروب كل سفيه”.

وفي كتابه “من التاريخ الثقافي للقهوة والمقاهي“، يروي محمد الأرناؤوط كيف شارك بعض الفقهاء الترفع الذي تمتع به الشاعر الحمصي، ورأوا أن “ما أكب أهل الفجور على تعاطيه ينبغي أن يجتنبه من يخشى الله ويتقيه”، كما قال الشيخ محمد بن محمد المولى أبو السعود، لكن “السلطات” في مكة لم تكتفِ بمجرد الترفع عن مشاركة “السفهاء” مشروبهم.

كانت مكة تعيش وضعاً سياسياً مضطرباً للغاية، بسبب الصراع بين أبناء الشريف محمد بن بركات على خلافته، بعدما توفي هو عام 1497. فتحوّلت إلى ساحةٍ للصراع بين الإخوة الأعداء: محمد، وهزاع، وأحمد، وحميضة.

وفي الوقت نفسه ظلت البلاد فريسةً لهجمات القبائل، وبشق الأنفس استطاع محمد تثبيت حكمه بدعمٍ مملوكيٍّ مصري -كانت مكة تابعة إدارياً للحُكم المصري في ذلك الزمن- فعمد إلى استخدام الشدة ليحافظ على استقرار الأوضاع.

وفي هذه الأجواء المتوترة يمكن تفهم لماذا كانت “بيوت القهوة”، التي يديرها يمنيون، تثير ريبة السلطة. فقد كانت حافلة بالمناقشات السياسية والنميمة على حدٍ سواء، وليست هناك نميمة أمتع من تناول بيوت الحكم بالغمز واللمز، كما هو الحال في كل الأزمنة.

فصدر قرارٌ أمني بحظر بيوت القهوة عام 1511؛ ولأن لغة الصراعات وقتئذٍ كانت دينية، استنفر العلماء لتحريمها بتوجيهٍ من السلطات. فعمدَ “خاير بك العمار” ناظر الحسبة في مكة، إلى عقد مجلسٍ لتداول النظر في أمر القهوة من الناحيتين الفقهية والطبية.

وكما هو متوقع لم يكن المجلس فرصةً لنقاشٍ حقيقي، إذ هيأ المحتسب الأجواء ومهّد الطريق لكي يحصل على فتوى تحريم؛ وهو ما ناله ببساطة وبما يشبه الإجماع، بعدما رفض فقيهٌ واحد تحريم القهوة وجرى “تجريسه” والتقليل من رأيه، ولم يذكره المحضر.

حرص خاير بك على تدوين محضر الجلسة من أجل إرساله إلى سلطان مصر، قنصوة الغوري، وفيه حاجج الفقهاء بأنّ النشوة الناتجة عن القهوة موجبة للتحريم، وأنها لو كانت مباحة فقد جرت إلى معصية (اللهو).

وقال شهود حضروا المجلس إنهم لمسوا أضراراً أصابت أبدانهم، جراء شرب القهوة، لأنها تُسكرهم، فيما أكد طبيبان مشاركان أن القهوة مُفسدة للعقل.

ورغم كل هذا الترتيب المُحكم، لم يفلح المحضر في استصدار مرسومٍ مصري بتحريم القهوة. اكتفى السلطان المملوكي بمنع المجاهرة بشرب القهوة في مكة، أو الدوران بها في الأسواق، لكنه استثنى المشروب نفسه من التحريم.

وبالتالي حقق الوالي غرضين: أولاً، تفهّم الدوافع الأمنية لمرؤوسيه الذين يواجهون وضعاً غير مستقر في البلاد يتطلب فرض سيطرة قصوى، قد تخلخلها التجمعات في بيوت القهوة.

وثانياً، حافظ الوالي بقراره هذا على الضرائب الناتجة عن تجارة البن، وكانت مصر مركزاً أساسياً لتجارة البن في العالم كله خلال ذلك العصر. حيث كانت مصر في العهد المملوكي المركز الرئيسي للتجارة بين الشرق والغرب.

ومع ذلك لم تتجاوز مجموعة من العلماء كراهيتها للقهوة؛ فحين سُئل الشيخ شباب الدين أحمد السنباطي الشافعي -أثناء مجلس وعظه بالأزهر عام 1535- عن حُكم القهوة وأفتى بحرمتها، تعصّب جماعة من الحضور وخرجوا إلى بيوت القهوة فكسروا أوانيها وضربوا صانعيها.

دفع ذلك بقاضي مصر، الشيخ محمد بن إلياس الحنفي، إلى استضافة مجموعة من مستقيمي الحال في بيته. وما حصل أنه أعدَّ لهم القهوة وظلّ يحادثهم طوال اليوم، ليختبر تأثيرها عليهم. وحين لم يلحظ تصرفاً مريباً منهم، أقرّ بحِلّ القهوة.

في حين أن بعض حالات حظر القهوة التاريخية لم تتح لها الفرصة لفترة طويلة، إلا أن جهود الإمبراطورية العثمانية لحظر القهوة استمرت لما يُقارب قرناً كاملاً، وربما كانت من أقوى حملات المنع في التاريخ.

بدأت عام 1633، عندما أصدر السلطان مراد الرابع حظراً على التجمعات في المقاهي في إسطنبول، خوفاً من أن يتجمع الناس فيها لنشر الأفكار المناوئة له وإثارة الفوضى الاجتماعية.

لم تتحسن الحملة عندما وصل خليفة مراد إلى السلطة. ففي ظلّ الحاكم التالي، كان من يشرب القهوة يتعرض للضرب في المخالفة الأولى، ويتم القبض عليه في المرة الثانية، فيما يُعتقد أن بعض المخالفين واجهوا حُكماً بالسجن أو الإعدام.

ورغم ذلك، كان الناس لا يزالون يشربون القهوة. ويشير موقع History إلى أن الحظر على القهوة والمقاهي، في الدولة العثمانية، استمر حتى القرن الثامن عشر. فاستمرّ الناس في شرب القهوة سراً.

بحلول ذلك الوقت، انتشرت القهوة بشكل كبير خارج سيطرة الإمبراطورية. ولم يعد المسلمون وحدهم من يواجه علاقة إشكالية مع القهوة، فبعض رجال الدين المسيحي أيضاً.

مع بداية القرن 17، أطلقت مجموعة من الرهبان الكاثوليك في إيطاليا على القهوة لقب “مشروب إبليس”، بعدما اقترن بحقيقة أنه كان المفضّل لدى المسلمين. ففرضوا حظراً كاملاً عليه. وحين وصل الأمر إلى البابا كليمنت الثامن، قرّر أن يجرب القهوة بنفسه، والمفاجأة أنه أحبّه كثيراً.

ووفقاً لبحثٍ نُشر في أرشيف صحيفة The New York Times الأمريكية، قيل إن البابا أعلن: “هذا المشروب الشيطاني لذيذ للغاية، وعلينا أن نخدع الشيطان بتعميده، ونجعله مشروباً مسيحياً بحق”.

لكن الأمر لم يكن مباراة في الفتوى فحسب؛ فالمقاهي، بخلقها جواً سياسياً متحرراً من سطوة السلطة، مثلت خطراً محيقاً على الحكومات. وخوفاً من ثورة محتملة، أمر تشارلز الثاني بحظر القهوة وإغلاق المقاهي تباعاً عام 1672 ثم 1675، لم يُنفذا بسبب المعارضة الشعبية. فقد سقط الإنجليز في حب القهوة.

على مدار أكثر من 5 قرون، ظلت القهوة مشروباً عربياً إسلامياً لا تشاركهم فيه أي منطقة حضارية أخرى، حتى وقع حصار مالطا العظيم 1565.

خلال الحصار، تمكن فرسان القديس يوحنا (وهو تنظيم منحدر من زمن الحروب الصليبية) من صدّ جيش العثمانيين. وأثناء الاشتباك وقعت مجموعة من المسلمين في الأسر، وتحولت تلقائياً إلى “عبيد”.

وبعد عودة الحياة إلى طبيعتها، استمرّ الأسرى العثمانيون في إعداد القهوة بالزاد القليل الذي احتفظوا به، فلفت هذا المشروب أنظار سكان جزيرة مالطا الذين وقعوا في غرامه.

ويقال إن العثمانيين تركوا كمية كبيرة من البن في مخيمٍ مهجور، جرى استخدامها في مقاهٍ يديرها عثمانيون، وكانت هذه أولى خطوات القهوة خارج الحاضنة الإسلامية.

في نهاية القرن 16، بدأ الرحالة والتجار الأوروبيون بتذوق القهوة في الأقاليم الإسلامية لكنهم لم يكونوا مهتمين بنشرها في بلادهم.

ويُشار إلى أن أول مقهى (Coffee shop) أوروبي تمّ افتتاحه في البندقية عام 1645؛ وفي ظرف عَقدٍ واحد من الزمان، صارت بعض المدن الإيطالية مرتعاً للمشروب العربي الساحر.

لم يتأخر الإنجليز طويلاً عن التمتع بمباهج القهوة. فقد شهدت لندن افتتاح أول مقهى في العام 1652 على يد الشاب اليوناني باسكوا روزي، الذي عاش فترة من عمره في الأناضول حيث تعلم إعداد القهوة.

حقق مقهاه نجاحاً خاطفاً، فقد كان يُعدّ 600 كوب قهوة يومياً، وهو ما حمّس المستثمرين البريطانيين لافتتاح مقاهٍ منافسة.

وبعد أن كان الإنجليز شعباً مخموراً على الدوام، دشَّنت القهوة عصر الصحو الإنجليزي؛ ولم يكد القرن السابع عشر ينتهي، حتى أصبحت القهوة العربية جزءاً أساسياً من الثقافة الأوروبية.

حروب البنّ عبر التاريخ!

كافح العثمانيون من أجل حماية تجارة البن من خلال حظر تصدير أو تهريب شجر البن. فكان على التجار تحميص البذور أو سلقها لتصبح عقيماً، لكن ذلك لم يكن ليدوم أمام المحاولات المستميتة لتهريب هذا الكنز الثمين.

ففي العام 1616 تمكن مغامر هولندي من تهريب شجرة بُنّ من ميناء عدن إلى أمستردام، وفي الأثناء استطاع تهريب بعض النباتات إلى سريلانكا.

وفي عام 1688 غرسوا البن في جزيرة جاوة (وهي تحريف للنطق اليمني لكلمة قهوة)، فأصبح المحصول الرئيسي فيها. ولاحقاً عمد الهولنديون إلى نشر المزارع في سومطرة وتيمور وبالي، ومنها شُحن البن إلى السوق الأوروبي.

أدى هذا الاختراق اللصوصي إلى انهيار الاقتصاد اليمني، الذي كان يعتمد بشكلٍ رئيسي على البن، لكن هولندا لم تهنأ باحتكار مبيعات البن. ففي حادثةٍ طريفة، منح عمدة أمستردام شجرة بُنّ هدية إلى ملك فرنسا لويس الرابع عام 1714، وقد أنتجت عدة شتلات في الحدائق الملكية بباريس.

وفي عام 1723 أخذ الضابط الفرنسي جابرييل ماثيو كليو نبتة قهوة إلى مستعمرة المارتينيك الفرنسية موطن زراعة الكاكاو، وبعد مشكلات بيئية أثرت على الكاكاو شرع السكان الأصليون في زراعة البن. ومن هناك انتقلت زراعة البن إلى هايتي، وفي عام 1788 تجاوز الإنتاج الفرنسي للبن نظيره الهولندي، وفي الخلفية كان البرتغاليون ينظرون بحسدٍ لا يمكن إخفاؤه.

أرسلت الحكومة البرتغالية بعثة إلى غانا، الخاضعة حين ذاك لحكم فرنسا، بهدف تهريب شجرة بُنّ إلى لشبونة تحت غطاء “الدبلوماسية”.

وبعد فترةٍ قضتها البعثة هناك، تمكن أحد أفرادها من رشوة زوجة الحاكم. فأعطته باقة ورد أثناء وداعه، وبداخلها بعض أغصان البن، التي غرسها البرتغاليون في البرازيل أكبر بلدٍ ينتج القهوة حالياً.

لقد كان تاريخ تحوّل القهوة من مشروب عربي إلى عالمي حافلاً باللصوصية والاحتيال والطمع، وأخيراً العبودية.

فزراعة البُنّ تتطلّبُ عملاً كثيفاً، وقد عوّلت القوى الاستعمارية (بعد أن دخلت بريطانيا على الخط بسطوها على المستعمرات الهولندية) على العبيد الذين أحضرتهم من إفريقيا في إنتاج البن جنباً إلى جانب السكر والكاكاو.

وليست إنجلترا وحدها، فقد انضمت إليها كلّ من إسبانيا والبرتغال وفرنسا وهولندا التي تخلّت عن البن الآتي من اليمن وقررت إنتاج قهوتها الخاصة، من خلال إنشاء مزارع شاسعة في مستعمراتها الجديدة بأمريكا اللاتينية وجزر الكاريبي وإندونيسيا.

إلى جانب القطن والتبغ، جعلت هذه الدول الاستعمارية من البن أهم السلع التجارية الرائجة والمربحة لتقوية اقتصادها. ولأجل ذلك، فقد كانت بحاجة إلى اليد العاملة القوية والرخيصة في الوقت نفسه.

لذلك لجأت إلى “سوق العبيد” في غرب إفريقيا، ونقلت مئات آلاف الرجال والنساء إلى العالم الجديد في أمريكا الجنوبية وجزر بحر الكاريبي. وبذلك، ساهمت القهوة في رواج واستمرار العبودية في القرون 17 و18 و19.

نحب القهوة فتربح الشركات!

إذاً فالقهوة أيضاً “مسطرة فرز طبقي”، وأداة وسم وتمييز للطبقات الاجتماعية، فهل ترضى عزيزي القارئ بأن تظهر كشخصٍ لا يملك دخلاً يؤهله لشرب القهوة بتواتر في ستاربكس لدرجة أن النادل لا يحفظ نوع قهوتك عن ظهر قلبٍ أو أنك قليل الطموح وغير مميز؟ مؤكد لا.

فستاربكس، بحكم شهرتها، علامة على استهلاك البن العالي الجودة بعد 4 عقود من تقديم الشركات الكبرى (فلودجرز، ماكسويل هاوس، هليز برذرز) بُنّاً بمواصفات موحدة منخفضة الجودة على اعتبار أن المستهلك العادي لن يميز الفارق بين حبّات “أرابيكا” وبين بن “روبوستا” الرخيص، مدفوعة بتراجع مبيعات القهوة في ظل الهزيمة أمام الكوكاكولا.

ومن بين ركام الفشل بدأ بعض المحمصين تجربة طحن حبات ذات جودة عالية مع خلطاتٍ خاصة حققت شعبية متنامية، ومع مجيء عام 1987 حيث جرى افتتاح أول فرع لستاربكس في أمريكا، مدشناً العودة المُظفّرة للقهوة على عرش المشروبات وهو ما أجبر الشركات الكبرى على العودة إلى تقديم أنواع عالية الجودة من البن.

خَطَّط خبراء التسويق جيداً لتوريطنا في حب القهوة، عبر الإعلانات والعروض التلفزيونية والأفلام. وقد ساعدهم في ذلك عولمة ثقافة الاستهلاك والإقبال على الأماكن العامة للاسترخاء، إضافةً إلى شيوع الوظائف الذهنية والعمل من المنزل.

حتى أصبحت القهوة في المرتبة الثانية بعد الماء في قائمة أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم، بتقديراتٍ تجاوزت 500 مليون كوب يومياً، هو ما دفع شركة كوكاكولا نفسها للاستثمار في قطاع القهوة!

كما بلغت الإيرادات في قطاع القهوة عالمياً نحو 495 مليار دولار أمريكي في العام 2023 (حتى اليوم)، ومن المتوقع أن تنمو السوق سنوياً بنسبة 4.74٪.

ما يعني أنه، وبمجرد أن نحتسي كوباً من القهوة -صباحاً أو عصراً- فإن الشركات الكبرى تجني أرباحاً إضافية لا يقاسمها فيها أحد. هذه هي الحقيقة الوحيدة بعد ضمور المشاعر المتعلقة بالمنتجات، والبلاغة.

Exit mobile version