بوليتيكو: الإدارة الأمريكية فشلت في التنبؤ بفوضى الانسحاب من أفغانستان

وكالات

حاولت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن “دفن” تقرير رسمي حول الانسحاب من أفغانستان يوضح بالتفصيل كيف أنها لم تخطط جيداً بما يكفي للانسحاب العسكري، وفشلت في التنبؤ بالفوضى التي تلت هذه الخطوة، وفقاً لتقرير نشره موقع “بوليتيكو” الأمريكي.

وأصدرت وزارة الخارجية نسخة منقحة بشدة من التقرير في وقت متأخر من يوم الجمعة، أي قبل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة في الولايات المتحدة بمناسبة عيد الاستقلال، وذلك على أمل أن تحظى بالحد الأدنى من الاهتمام، وفاقا لما ذكره موقع “بوليتيكو”.

ونشر الموقع مقتطفات من التقرير الذي جاء في 24 صفحة وختم مراجعة استمرت 90 يوماً لعملية الانسحاب من أفغانستان.

وبحسب ما تم نشره، “لم يكن هناك اعتبار كافٍ على مستوى رفيع لأسوأ السيناريوهات ومدى السرعة التي قد تتبلور فيها الأمور.. وحتى وقت سقوط كابل تقريباً، كانت معظم التقديرات تشير إلى أن الحكومة الأفغانية وقواتها يمكن أن تسيطر على المدينة لأسابيع، إن لم يكن لشهور”.

وأضاف التقرير: “لم يكن من الواضح من كان الشخص المسؤول في الإدارة عن عملية إجلاء المدنيين”. كما رأى التقرير أن “تعيين مدير للإشراف على جميع عناصر الاستجابة للأزمة كان من شأنه وبالنسبة للتوصيات، دعا التقرير بشكل أساسي إلى تحسين قدرة الدولة على التعامل مع الأزمات، وتعيين شخص واحد لقيادة جهود استجابة محددة، والانخراط في مزيد من تمارين التخطيط وتحسين الاتصالات أثناء الأزمات.

هذا ووصف جوناثان شرودن، الخبير في شؤون أفغانستان في مركز أبحاث “سي إن إيه” ومقره فرجينيا، التقرير بأكمله بأنه “مخجل في أحسن الأحوال”.

وقال لموقع “بوليتيكو”: “هذا التقرير صادر عن جهة تبذل جهداً هائلاً لإبعاد اللوم عنها وتقديم الأعذار والإشادة بالجهود الشاملة التي بذلتها وزارة الخارجية أثناء الانسحاب والإجلاء”. وتابع: “لهجته المتفائلة وتوصياته المتواضعة للغاية للتحسين تتناقض بشكل حاد مع الصور التي تدور في أذهان معظم الأمريكيين حول كيفية انتهاء التواجد الأمريكي في أفغانستان”.

يذكر أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن كان قد قال في وقت سباق إنه من غير المرجح أن يوزع النسخة الكاملة من التقرير وذلك لمنع الخصوم من رؤية “بعض نقاط الضعف وأوجه القصور التي لدينا”.أن يحسن التنسيق عبر الخطوط المختلفة”.

وأكد التقرير أن “التغيير المستمر في توجيه السياسة والرسائل العامة من واشنطن فيما يتعلق بالسكان المؤهلين للإجلاء وكيف ينبغي للسفارة إدارة التواصل معهم وتدفقهم.. هو ما أفشل جهود الإجلاء”.

في المقابل، أشار التقرير إلى كيفية تغلب الدبلوماسيين والمسؤولين المدنيين على الشدائد ونجاحهم في نهاية المطاف بنقل أكثر من 120 ألف شخص من أفغانستان جواً.

وبالنسبة للتوصيات، دعا التقرير بشكل أساسي إلى تحسين قدرة الدولة على التعامل مع الأزمات، وتعيين شخص واحد لقيادة جهود استجابة محددة، والانخراط في مزيد من تمارين التخطيط وتحسين الاتصالات أثناء الأزمات.

هذا ووصف جوناثان شرودن، الخبير في شؤون أفغانستان في مركز أبحاث “سي إن إيه” ومقره فرجينيا، التقرير بأكمله بأنه “مخجل في أحسن الأحوال”.

وقال لموقع “بوليتيكو”: “هذا التقرير صادر عن جهة تبذل جهداً هائلاً لإبعاد اللوم عنها وتقديم الأعذار والإشادة بالجهود الشاملة التي بذلتها وزارة الخارجية أثناء الانسحاب والإجلاء”. وتابع: “لهجته المتفائلة وتوصياته المتواضعة للغاية للتحسين تتناقض بشكل حاد مع الصور التي تدور في أذهان معظم الأمريكيين حول كيفية انتهاء التواجد الأمريكي في أفغانستان”.

يذكر أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن كان قد قال في وقت سباق إنه من غير المرجح أن يوزع النسخة الكاملة من التقرير وذلك لمنع الخصوم من رؤية “بعض نقاط الضعف وأوجه القصور التي لدينا”.

 

 

بعد انتهاء عملية “جنين”.. واشنطن تحث حليفتها على إعادة الإعمار.. والجنائية الدولية “تراقب” الوضع

قال البيت الأبيض، الأربعاء، إن إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، على اتصال بمسؤولين إسرائيليين بشأن العملية العسكرية التي انتهت في جنين شمالي الضفة الغربية، في وقت ذكرت المحكمة الجنائية الدولية أنها تراقب الوضع في الضفة، وتوعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتكرار العملية في حال عودة النشاط المسلح في المدينة.

وحثت واشنطن حليفتها على إعادة إعمار البنية التحتية للمدنيين في جنين، وفق “رويترز”.

وقالت كارين جان بيير المتحدثة باسم البيت الأبيض للصحفيين: “من الحيوي استعادة البنية التحتية للمدنيين”.

وخلال العملية العسكرية، وهي الأضخم منذ 20 عاما، أعلنت واشنطن دعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، لكنها أكدت في الوقت ذاته ضرورة اتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية لمنع إزهاق أرواح المدنيين.

وفي تصريحات صحفية، توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بتكرار العملية الضخمة في جنين.

وقال نتنياهو: “إذا عادت جنين إلى الإرهاب، سنعود إليها”.

موقف الجنائية الدولية

ومن جانبه، أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أنه “يواصل مراقبة” الوضع في الضفة الغربية.

وقال مكتب المدعي العام للمحكمة كريم خان لوكالة فرانس برس” ردا على سؤال بشأن أحداث جنين إن “مكتب المدعي العام يواصل مراقبة الوضع والتطورات في فلسطين من حيث صلتها بالتحقيقات المستمرة للمحكمة الجنائية الدولية”.

ولم يقدم مكتب المدعي العام معلومات أخرى أو تحديثا للتحقيق الذي تجريه المحكمة ويشمل جرائم محتملة تعود لحرب 2014 في غزة.

تفاصيل العملية

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في وقت سابق الأربعاء، إنهاء عمليته في الضفة الغربية المحتلة التي أدت إلى مقتل 12 فلسطينيا وجندي إسرائيلي خلال يومين.

والعملية التي نُفذت بمشاركة مئات الجنود وطائرات مسيرة وجرافات عسكرية، استهدفت مدينة جنين الواقعة شمال الضفة، حيث يتمركز عدد من عناصر الفصائل الفلسطينية المسلحة.

وقال محمد منصور، أحد سكان المخيم، حيث دمرت جرافات مدرعة الشوارع لإبطال القنابل المزروعة على جانب الطرق فقطعت كابلات الكهرباء وكسرت مواسير المياه، “بقينا داخل البيت، لكنهم قطعوا المياه وبعدها الكهرباء”.

وأضاف أن الخبز نفد وكذلك الاحتياجات الأساسية وبدأ الجميع في الوقوع فريسة للجوع.

مسؤولون بالأمم المتحدة يُنددون بزيادة العنف وخاصة “الجنسي” بحق النساء في السودان

ندّد مسؤولون بارزون في الأمم المتّحدة، الأربعاء، بزيادة العنف، خصوصاً الجنسي، بحق النساء والفتيات في السودان حيث يتواصل القتال منذ شهرين ونصف شهر.

وصدرت هذه الإدانة في بيان مشترك وقّعه رؤساء العديد من وكالات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان واللاجئين (مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) والأطفال (اليونيسف) والنساء (هيئة الأمم المتحدة للمرأة) والصحة (منظمة الصحة العالمية).

وقال المسؤولون الأمميون، إنهم “مصدومون ويندّدون بالتقارير التي تفيد بتزايد العنف في السودان، بما فيه عنف جنسي مرتبط بالنزاع، في حق النساء والنازحات واللاجئات”.

وقال منسّق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة مارتن غريفيث “من غير المقبول أن تتعرّض النساء والأطفال في السودان الذين انقلبت حياتهم رأساً على عقب بسبب هذا الصراع، لصدمة أكبر بهذه الطريقة”، وفقًا لوكالة فرانس برس.

وأضاف: “ما نراه في السودان ليس أزمة إنسانية فحسب، بل أزمة بشرية”.

بدوره، قال المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك “نتيجة هذه القسوة والوحشية، لا تحصل النساء على الدعم الطبي والنفسي إلا بشكل ضئيل أو معدوم”.

وتلقّت وكالته منذ بداية القتال “معلومات موثّقة عن 21 واقعة عنف جنسي مرتبط بالنزاع في حق 57 امرأة وفتاة على الأقل”، وفق البيان الذي أشار إلى أنه في إحدى الحالات “اغتُصبت 20 امرأة على الأقل خلال الهجوم نفسه”.

ونظراً إلى ندرة الإبلاغ عن هذا النوع من الهجمات بسبب “العار والخوف من الانتقام”، فإن “العدد الحقيقي للحالات أعلى من دون أي شكّ”، بحسب البيان.

وقبل بدء الصراع في أبريل “كانت أكثر من 3 ملايين امرأة وفتاة عرضة للعنف بما في ذلك من شركائهن”، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة.

ويقدّر هذه العدد الآن بـ4.2 مليون وفق البيان الذي أكد أن هذا الخطر مرتفع خصوصاً بين النساء والفتيات الهاربات من الحرب.

من جهته، قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، إن “فرقنا في المنطقة تصف المحنة المروّعة التي تعيشها النساء والفتيات النازحات عندما يهربن من السودان”.

وأضاف “يجب أن تتوقف هذه السلسلة المروّعة من انتهاكات حقوق الإنسان. هناك حاجة ملحة إلى مساعدة الناجين والمعرّضين للخطر، لكن حتى الآن، ما زال التمويل بعيداً عن أن يكون كافيا” مع وجود 2.8 مليون نازح ولاجئ بسبب الصراع.

فيديو: هجوم أسماك القرش على مرتادي الشواطئ من نيويورك إلى فلوريدا خلال احتفالات 4 يوليو

ترجمة: رؤية نيوز

تعرض شاطئان من شواطئ نيويورك إلى هجمات من أسماك قرش خلال احتفالات الولاية بعيد الاستقلال.

ففي الثالث من يوليو هجمت أسماك القرش على مجموعة من الشباب في شاطئين مختلفين في فاير آيلاند بنيويورك، حيث وقع الهجوم الأول على شاطئ روبرت موزيس، والآخر على شاطئ كيمست.

وفي اليوم التالي تعرض أحد مرتادي الشواطئ في “Quogue Village Beach” لعضة في ركبته اليمنى،  بينما تعرض آخر قبالة ساحل “Fire Island Pines” للعض على يده اليمنى، وتعرض ثالث قبالة Long” Island” لإصابات غير خطيرة.

ليبلغ عدد الإصابات بشكل كلي إلى 5 هجمات مشتبه بها لأسماك القرش على امتداد 40 ميلًا من ساحل لونغ آيلاند خلال عطلة نهاية الأسبوع الطويلة، وفقًا لـ NBC News.

VIDEO: Shark in shallow waters at Navarre Beach, Florida sends people hurrying out of water

وفي فلوريدا ظهرت سمكة قرش “رأس المطرقة” بالقرب من الشاطئ في بلدة Surfside بالقرب من ميامي، بعد اليوم الأول من اللدغات في نيويورك، أغلق المسؤولون شاطئ روبرت موسى بعد أن رأى المسؤولون عدة عشرات من أسماك القرش في الماء.

ومن جانبه قال جورج جورمان، المدير الإقليمي لمتنزهات لونغ آيلاند، لصحيفة نيويورك بوست عن مفاجأة صباح 4 يوليو: “لقد رأينا حوالي 50 سمكة قرش رملية”. “من الواضح أننا لم نفتح للسباحة في الساعة الثامنة عندما جاء رجال الإنقاذ في الخدمة”.

More shark attacks reported on Long Island

وكانت الحاكمة، كاثي هوشول، قد عززت مراقبة أسماك القرش في مايو بإضافة المزيد من الطائرات بدون طيار الجديدة إلى ترسانات السلطات في الصيف، وذلك في ظل الارتفاع الحاد في هجمات أسماك القرش خلال عطلة نهاية الأسبوع مثير للقلق، لكن جورمان لا يتوقع موسمًا أكثر خطورة من المعتاد، قائلا “نأمل ألا يكون هذا هو النمط نفسه. وهذا أحد الأسباب التي تجعلنا نمتلك كل عمليات المسح والمراقبة المتقدمة التي وضعناها”.

وتصدرت فلوريدا قائمة اللدغات غير المبررة في عام 2022 بـ 41 لدغة، بانخفاض عن 47 في عام 2021، وفقًا لملف هجمات القرش الدولي بجامعة فلوريدا، وجاءت نيويورك في المركز الثاني بفارق ثمانية العام الماضي عن شواطئ لونغ آيلاند.

 

ترامب يُهاجم المدعي الخاص جاك سميث خلال احتفاله بعيد الاستقلال

وكالات:

هاجم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب المحقق الخاص في قضية الوثائق السرية جاك سميث ووصفه بالدمية المريضة في يد إدارة الرئيس جو بايدن ووزارة العدل.

ويواجه ترامب اتهامات جنائية اتحادية واتهامات على مستوى الولاية وسط سعيه للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة لعام 2024.

وهاجم ترامب مرارًا جاك سميث منذ تعيينه من قبل المدعي العام ميريك جارلاند العام الماضي للإشراف على تحقيقين جنائيين مزدوجين في تعامل ترامب مع الوثائق السرية والأنشطة المتعلقة في هجوم الكابيتول الأمريكي في 6 يناير.

وتم توجيه 37 تهمة جنائية إلى الرئيس السابق في قضية الوثائق الشهر الماضي مع احتمال أن يؤدي التحقيق الجاري في أحداث 6 يناير إلى مزيد من التهم الفيدرالية.

وشدد سميث على أن هناك “مجموعة واحدة من القوانين في هذا البلد تنطبق على الجميع” في بيان مقتضب أعقب لائحة الاتهام.

واحتفل ترامب بالرابع من يوليو، مساء الثلاثاء، بشن هجومه الأخير على سميث في منشور على موقع “Truth Social” واصفًا المحامي الخاص بأنه “دمية مريضة” لجارلاند والرئيس جو بايدن.

وقال ترامب: “مع ارتفاع أرقام الاستطلاعات الخاصة بي، يصبح الشيوعيون والماركسيون والفاشيون أكثر جنونًا بخططهم ومخططاتهم السخيفة حول لوائح الاتهام والتدخل في الانتخابات وكلها تتحكم فيها وزارة العدل ومكتب التحقيق الفيدرالي الخارج عن السيطرة والفاسد للغاية”.

وأضاف ترامب “لقد عمدوا إلى استخدام القانون في أمريكا كسلاح ضد الخصوم على مستوى لم يسبق له مثيل”.

وفي منشور على موقع “Truth Social” ليلة الاثنين وصف الرئيس السابق سميث بأنه “حقيبة وضعتها وزارة العدل الفاسدة لإلحاق الضرر بالحزب الجمهوري” بينما اتهمه مرة أخرى بالمشاركة في “التدخل في الانتخابات الرئاسية المقبلة”.

حرب عالمية على الدولار “المستبد”

وكالات:

في ربيع 2022 كانت الولايات المتحدة مشغولة بفرض عقوباتها على روسيا بعد غزو أوكرانيا، عندما عاد الحديث عن أثر هذه العقوبات على مكانة الدولار، وإمكانية تراجعه عن عرشه التاريخي فوق كل العملات.

وفي الأسابيع الأولى من 2023 كان الدولار الأمريكي يحصي خسائر غير متوقعة في عامه السابق: فقد سيد العملات 8% من حصته في الاحتياطيات العالمية، لتصبح 58% بعد أن كانت تمثل 73% في عام 2001.

وفي تلك الفترة، نمت حصة اليوان الصيني بنحو 2.5%.

هل هناك من يخشى المزيد من تدهور الأخضر؟

وهل هناك من يحتفل بهذا التراجع؟

لما يقرب من ثلاثة أرباع القرن، سيطر الدولار على التجارة والتمويل والمحافظ الاحتياطية للبنوك المركزية في أنحاء كوكب الأرض.

ومع ذلك، فإن التضخم المرتفع، والجغرافيا السياسية المتشعبة لصراعات واشنطن، والعقوبات التي فرضتها أمريكا وحلفاؤها على دول مثل روسيا، تسببت مؤخراً في زيادة أصوات المتشككين في الدولار مرة أخرى، كما كتبت مجلة The Economist البريطانية.

في أماكن مختلفة من العالم تتصاعد الدعوات للتخلي عن الدولار، كعملة للتبادل التجاري بين الدول، وتتطلع فيه 30 دولة للانضمام إلى تحالف البريكس الذي أسسه خصوم الدولار وضحاياه.

هل تكون عملة البريكس المقترحة بداية نهاية الدولار، خاصة مع نية عدد كبير من الدول الانضمام لتجمع البريكس؟

“القرن الذي شهد سيطرة الولايات المتحدة، بدأ في الانتهاء من منطقة الشرق الأوسط”، هكذا كتبت مجلة Newsweek الأمريكية في تقريرها الذي رصعته بنبوءة للرئيس المشارك في مجموعة الأزمات الدولية، فرانك غوسترا بأن إلغاء اعتماد دول العالم على الدولار الأمريكي قد أصبح حتمية لا مفر منها.

هل هذه السطوة الدولارية على العالم مهددة بالانهيار، وهل بقاؤها رهن بالأداء السياسي والعسكري الأمريكي، وما هي أسباب خصوم الدولار للتخلص من نفوذه، وما أهم الخطط التي بدأتها عشرات الدول للعثور على بديل للأخضر المستبد؟

في هذا التقرير محاولة للإجابة عن هذه الأسئلة.

عندما أصبح الدولار العملة العالمية الأولى

اقتصاد ضخم في حماية المارينز وحاملات الطائرات وقانون يحمي الملكيات الخاصة

كان عام 1970 بداية التحول نحو مفهوم البترودولار، إذ اتفقت منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” مع الولايات المتحدة على استعمال الدولار كعملة وحيدة في تسعير وبيع نفطها.

في عام 1973، عاد الأمريكيون ليثبتوا تسعير النفط بالدولار عبر اتفاقات مباشرة مع السعودية في عام 1974، قادها وزير الخارجية الأمريكي كيسنجر، وتوصل الطرفان إلى اتفاق من بندين:

  • على السعودية ضمان استمرارية تسعير النفط بالدولار، وإعادة تدوير فوائض البترودولار السعودية في السوق المالية الأمريكية.
  • وعلى أمريكا تأمين الحماية العسكرية والدعم التقني للسعودية تحديداً ودول أوبك عموماً!

هناك 3 أسباب حاسمة في تفوق الدولار

يوجد نحو 185 عملة حول العالم، يبدو الدولار الأمريكي أقواها، إذ إنه حتى الآن تجرى 80% من عمليات التجارة العالمية عبر الدولار، ويتم تقديم نحو 39% من قروض العالم به، كما يتم استخدام 65% من المعروض بالدولار خارج الولايات المتحدة، ولهذا السبب فإن معظم الدول تقبل الدفع بالدولار فقط، ما يؤدي إلى تعميق مشاركة الدولار في التجارة العالمية.

هناك ثلاثة أسباب رئيسية صنعت قوة الدولار، وضمنت له القمة عبر السنوات:

القوة الاقتصادية

العملة الأمريكية، الدولار، هي العملة المعتمدة في معظم الحركات التجارية العالمية منذ الحرب العالمية الثانية، وهو يمثل الرمز الأبرز للهيمنة الأمريكية، ويعطي الاقتصاد الأمريكي ميزة هائلة؛ لأنه يطبع الأوراق النقدية المستخدمة في التجارة الدولية، ما يعطي واشنطن ورقة ضغط لا تتوفر لأي دولة أخرى.

ولأن الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك الاقتصاد الأكبر، والدولار هو أكثر العملات تداولاً حول العالم، لا يقتصر تأثير رفع سعر الفائدة الأمريكي على الاقتصاد المحلي والمواطنين الأمريكيين فحسب، بل يمتد تأثيره إلى جميع دول العالم، وبالتالي على حركة الاقتصاد العالمي ككل.

القوة العسكرية

القوة العسكرية التي تقف وراء هذه القوة الاقتصادية من مشارق الشمس إلى مغاربها. عند تعاظم القوة الاقتصادية يجد الفائض المالي طريقه إلى الخارج للاستثمار أول الأمر، ثم تحتاج تلك القوة الاقتصادية إلى قوة عسكرية لحماية وجودها الاقتصادي في الخارج. إذا اقتضى الأمر تتحرك هذه القوات لحفظ النظام في المناطق الجامحة، ولكنها لا تفعل ذلك من أجل منفعة بلدان أخرى، بل من أجل نفسها.

الحماية القانونية للاستثمارات

تعد سيادة القانون في الداخل الأمريكي أهم مرتكز يستمد منه الدولار الأمريكي قوته. سيادة القانون تضمن للمواطن الأمريكي وللمؤسسات كافة الحقوق والحفاظ على الملكيات الخاصة، والأمر ينسحب كذلك على الأجنبي المقيم على الأراضي الأمريكية.

هذه خططهم للهروب من سطوة الدولار

العقوبات ضد روسيا أشعلت التمرد الدولي على الدولار وضحايا “الدولرة” يجهزون البديل

فكرة فقدان الدولار لهيمنته لم تخطر ببال غالبية دول العالم المتقدم، حتى قررت الولايات المتحدة والحلفاء تجميد احتياطيات العملة الرسية، وفصلها عن نظام سويفت الذي ينظم الاتصالات المالية العالمية بين البنوك.

القرار كان رد الغرب على مغامرة بوتين في أوكرانيا، ويرى المحلل فرانك غوسترا الرئيس المشارك في مجموعة الأزمات الدولية أن هذه الخطوة زادت من مقاومة الدولار الأمريكي، مع إبرام العديد من الدول لاتفاقيات تجارية غير دولارية، وعودة خطط مجموعة بريكس لإصدار عملتها الخاصة. وقال: “يعتمد بناء الأنظمة المالية على الثقة. وإذا تم تسليح أو تسييس تلك الأنظمة المالية، فسوف تفقد الثقة اللازمة للحفاظ على هيمنتها”.

بعد العقوبات الأمريكية ضد روسيا “شهد الدولار انهياراً مدهشاً خلال عام 2022 لنصيبه في السوق كعملة احتياط، على الأرجح بسبب استخدامه كسلاح عقوبات، فقد أدت الإجراءات الاستثنائية التي اتخذتها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد روسيا إلى ذعر الدول التي تحتفظ باحتياطيات كبيرة من العملات الأجنبية” كما يضيف غوسترا.

بعدها بدأت البنوك المركزية في تقليل احتياطياتها من الدولار، والاتجاه إلى تكديس المزيد من الذهب، بعد أن رأت في العقوبات الروسية عبرة لمن يعتبر.

العقوبات من هذا النوع تساهم في انقسامات النظام الاقتصادي والمالي العالمي، وهي العملية التي وصفتها شركة Enodo Economics قبل بضع سنوات بـ”الانفصال الكبير”، أي سعي كل دولة للعمل من أجل مصالحها دون التزام بالنظام العالمي، إلا في حالات الضرورة.

حتى الحلفاء القدامى لأمريكا، مثل فرنسا، أجروا معاملات بغير الدولار منذ أن شددت الولايات المتحدة عقوباتها. في أبريل/نيسان 2023، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن على أوروبا أن تقلل اعتمادها على الدولار الأمريكي من أجل الحفاظ على “استقلاليتها الاستراتيجية” وتجنب أن تصبح “تابعة” لأمريكا.

ثورة مجموعة بريكس على الدولار تنتهي بعملة بديلة

في قمة البريكس الرابعة عشرة العام الماضي، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تدابير لإنشاء “معيار عملة دولي” جديد.

في غضون ذلك، تحث الصين منتجي النفط والمصدرين الرئيسيين على قبول مدفوعات اليوان، وقالت المملكة العربية السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، إنها “منفتحة” على فكرة تداول عملات أخرى.

بريكس عبارة عن مجموعة من الاقتصادات الناشئة، تمتد عبر قارات مختلفة من العالم، تضم الصين وروسيا والبرازيل والهند وجنوب إفريقيا، تأسست في عام 2001، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والتجارة بين الدول الأعضاء وكذلك التعاون السياسي، والدول الأعضاء بالتجمع تمثل 41% من سكان العالم ولديها إجمالي ناتج محلي إجمالي يزيد عن 24.4 تريليون دولار أمريكي، بنسبة 25% من الناتج المحلي الإجمالي.

عُملة بريكس تستعد لمنافسة الدولار

“بريكس” هي اختصار للحروف الأولى باللغة الإنجليزية للدول المكونة للمنظمة، وهي: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، ويمثل التجمع نحو 30% من حجم الاقتصاد العالمي، و26% من مساحة العالم، و43% من سكان العالم، وتنتج أكثر من ثلث إنتاج الحبوب في العالم.

تلقى تحالف البريكس رسمياً طلبات من 25 دولة للانضمام إلى الكتلة، من بينها السعودية والإمارات ومصر والجزائر والبحرين وإيران وتركيا.

تعني جهود البريكس لإيجاد بديل للدولار مع احتمال توسع التجمع أن هذا قد يؤدي لمشاركة 30 دولة في عملية إخراج الدولار الأمريكي من وضع العملة الاحتياطية العالمية.

عملة البريكس المقترحة ستكون بمثابة عملة صادرة عن اتحاد جديد من الساخطين الصاعدين الذي يفوق مجموع نواتجهم المحلية، ليس فقط الولايات المتحدة، ولكن مجموعة الدولة السبع الصناعية G-7 بأكملها، حسبما ورد في تقرير لمجلة Foreign Policy.

في ربيع 2023 قال نائب رئيس مجلس الدوما الروسي في نيودلهي إن “روسيا تقود الآن تطوير عملة جديدة، سيتم استخدامها للتجارة عبر الحدود من قبل دول البريكس”.

كانت روسيا أول دولة تصدّق على اتفاقية لإنشاء “تجمع احتياطي” من العملات الأجنبية بقيمة 100 مليون دولار، هذا التجمع، المعروف باسم ترتيب الاحتياطيات الطارئة، هو في الأساس مخزن للعملات الأجنبية يمكن لأي دولة من دول البريكس الانغماس فيها إذا احتاجت إلى ذلك.

امتلاك احتياطي من العملات الأجنبية قد يساعد في استقرار اقتصاد دول البريكس، وهذا بدوره يشجع التجارة والسياحة، وغالباً ما يعني بطالة أقل، حيث يأتي الاستقرار عادةً مع أسعار صرف ثابتة.

وتحاول الصين وروسيا إقناع العديد من الدول بتسوية التجارة مع اليوان الصيني وليس الدولار الأمريكي. تواصلت روسيا مؤخراً مع المملكة العربية السعودية وحثت الدولة الغنية بالنفط على قبول عملة البريكس بعد إطلاقها.

الصين تحاصر نفوذ الدولار في العالم.. لكن بحذر  

تتزعم الصين مجموعة بريكس المتمردة على هيمنة الدولار، ويبدو أن العقوبات الغربية ضد روسيا تزيد من وتيرة الانفصال الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين، خاصةً في حال استغلت بكين الفرصة لتعزيز الجاذبية العالمية لعملتها وهيكلتها المالية.

لكن الصين تشارك بحذر في جهود إزاحة الدولار عن عرشه، إذ يجب أن تضمن عدم تعريض مصارفها للعقوبات الغربية في حال زادت خطوط الائتمان التي قد تمنحها لروسيا.

وبالنظر إلى أن نحو 75% من فواتير البضائع الصينية المتداولة تُدفع بالدولار؛ فإن حظر الصين من نظام مقاصة الدولار والسويفت ستكون له تداعياتٌ لا تُحتمل على المصارف الصينية والاقتصاد العالمي معاً.

واستعرض تقرير لموقع Business Insider الأمريكي ما وصفه بعدم رغبة الصين في إلغاء دولرة الاقتصاد العالمي وعدم جعل اليوان بديل الدولار في الوقت الحالي على الأقل لسببين:

بكين لن تخفف القيود على دخول وخروج الأموال

تبدو الصين حريصةً على زعزعة الهيمنة الأمريكية العالمية، لكنها تود فعل ذلك بشروطها. وعلى مدار العقد الماضي واصلت الترويج لاستخدام اليوان بدرجة أكبر دون الإخلال بالأمن المالي، ومن المستبعد أن تحاول الصين تغيير ذلك الإيقاع الآن.

باختصار، بكين لن تتمكن من تحرير حسابها الجاري بالكامل مطلقاً، لكنها ستظل قادرةً على الاستمرار في تدويل اليوان.

ويصعب عليها تحمل تكلفة العجز المالي

تأتي مكانة وهيبة الدولار الأمريكي كعملة احتياطية مقابل ثمن يجب دفعه، ويتمثل في عجز الحساب الجاري الأمريكي بصورة أبدية.

السبب هو أن الطلب العالمي على الدولار الأمريكي أكبر من الطلب الأمريكي على الواردات المدفوعة أيضاً بالدولار.

ولهذا تضطر الولايات المتحدة إلى التعامل مع معدلات عجز متزايدة دائماً من أجل الحفاظ على مكانة عملتها الاحتياطية.

ولا تريد الصين أن يسود اليوان فتضطر إلى دفع مثل تلك الفاتورة.

روسيا كانت تخطط لإسقاط الدولار قبل الحرب 

قبل حرب أوكرانيا بعام، أي في ربيع عام 2021، أعلن وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف أمام منتدى بطرسبرغ الاقتصادي أن بلاده ستتخلى نهائياً عن الدولار الأمريكي، وقدم صورة تفصيلية للمشروع الروسي:

لدينا اليوم نحو 35% من استثمارات صندوق الثروة السيادية بالدولار و35% باليورو من حيث الهيكل، وسوف تصبح الهيكلة الجديدة على النحو التالي:

الدولار صفر.

اليورو 40%.

اليوان الصيني 30%.

الذهب 20%.

الجنيه الإسترليني والين 5% لكل منهما.

بعد اندلاع الحرب أصبحت روسيا أقرب لتنفيذ مخططها لإسقاط الدولار، فقد شنت واشنطن حرب العقوبات الاقتصادية على موسكو، فتم حظر بعض البنوك الروسية من جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (SWIFT)، التي يهيمن عليها الدولار، والتي تتيح للبنوك في جميع أنحاء العالم التواصل بشأن المعاملات عبر الحدود.

وتم تجميد ما لا يقل عن نصف احتياطيات روسيا من العملات الأجنبية البالغة 640 مليار دولار بسبب القيود التجارية.

كل هذا أجبر روسيا على البحث عن عملات بديلة لاستخدامها في المعاملات الدولية.

ورغم تضرر اقتصاد الحرب الروسي من جراء العقوبات، فهو لم يُصَب بالشلل، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن 16% من صادراتها تُدفع الآن باليوان، مقابل لا شيء تقريباً قبل غزو أوكرانيا.

السعودية في معضلة تسعير النفط بالدولار 

اقتربت السعودية من مجموعة بريكس عبر طلب رسمي للانضمام، وعقدت الكثير من اتفاقيات التبادل مع الصين وغيرها بعملات غير الدولار، لكن هناك الكثير من الشكوك حول إمكانية أن تمضي قدماً في وقف تسعير النفط بالدولار، لأنها ستكون القاضية.

يرى البعض أن اتخاذ المملكة لبعض الإجراءات نحو فك الارتباط بالدولار لا يتعدى كونه محاولة استفزازية من قبل المملكة تجاه الولايات المتحدة في إطار المناورات السياسية. والمثال على ذلك رفض السعودية لطلب أمريكي متكرر بزيادة الإنتاج النفطي بهدف خفض الأسعار التي أصبحت تنهك سائقي السيارات في شوارع واشنطن.

بينما يرى البعض أن السعودية تمضي صوب بداية لخلق نظام مالي موازٍ للنظام المالي العالمي الذي يقوده الدولار، والسعودية تريد أن تكون في المقدمة.

لكن يبقى تسعير النفط بغير الدولار خطوة قد تضع المملكة السعودية في مأزق كبير، نظراً لأن ذلك يعني تغيراً كبيراً في النظام المالي الذي وضعته أمريكا منذ سبعينيات القرن الماضي لتجعل عملتها هي العملة الوسيطة بين مختلف الدول.

على سبيل المثال تشتري الصين أكثر من 25% من النفط الذي تصدره السعودية، وإذا تم تسعيرها باليوان، فإن هذه المبيعات ستعزز مكانة العملة الصينية، ما يعني أن الدولار سيتأثر سلباً، وبالتالي سيتأثر الريال السعودي بالسلب نظراً لارتباطه بالدولار.

هناك محادثات جارية مع المملكة العربية السعودية بشأن تمويل بنك بريكس، المعروف باسم بنك التنمية الجديد NDB في حال انضمامها للبريكس.

تم إنشاء البنك في عام 2014 ليكون بمثابة ثقل موازن لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية إن انضمام السعودية إلى هذا البنك هو خطوة من شأنها أن تمنح البنك المزيد من القوة المالية.

وآسيا تتوحد ضد الدولار بتأسيس صندوق نقد جديد

معظم الدول الآسيوية تخشى نفوذ الدولار، ومع ارتفاع سعره تعاني هذه الدول من شراء السلع المستوردة بأسعار أكثر كلفة من العملة المحلية، ما يسبب ما يعرف بالتضخم المستورد.

وفي ربيع 2023 في زيارته الأولى إلى الصين اقترح رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم إعادة إحياء فكرة صندوق للنقد الآسيوي على غرار صندوق النقد الدولي، ليفك الارتباط القوي لدول آسيا بالدولار الأمريكي ويعزز من اقتصاد القارة.

الاقتراح ليس جديداً، فقد نادت اليابان للمرة الأولى بإنشائه في أعقاب الأزمة المالية الآسيوية في التسعينيات.

إنشاء صندوق النقد الآسيوي يواجه عدة عقبات، أهمها التنافس بين الصين واليابان على زعامة الإقليم الذي يزداد تعقيداً مع السياسات اليابانية الجديدة.

أقوى 3 عملات في العالم الآن

يُستخدم الدولار الآن في 84.3% من التجارة عبر الحدود، مقارنة بـ4.5% فقط لليوان الصيني، بينما يهيمن الدولار على نحو 100% من تداول النفط.

وشكل الدولار الأمريكي 58.36% من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية في الربع الرابع من 2022.

اليورو في المرتبة الثانية بحوالي 20.5% من الاحتياطيات.

اليوان الصيني الذي يعتقد البعض أنه أكبر تهديد للدولار يشكل 2.7% فقط من الاحتياطيات في الفترة نفسها، وما يقرب من ثلث ذلك تحتفظ به روسيا.

هذه العملات تنافس الدولار على مكانته

شرط نجاح المنافسة هو ضعف قيمة الدولار والعثور على بديل “آمن”

هناك نحو 180 عملة وطنية في العالم، قليل منها موجود على نطاق واسع في المعاملات الدولية كسداد فاتورة الواردات، أو إصدار سندات الدين، أو الاستثمار في الخارج، وهذه العملات هي الدولار الأمريكي، واليورو، وبدرجة أقل الين الياباني والجنيه الإسترليني، وعدد قليل من العملات الأخرى.

يجب أن يتوافر شرطان قبل أن ينهار الدولار:

يجب أن يكون هناك ضعف أساسي في قيمة الدولار الأمريكي.

ويجب أن يكون هناك بديل قابل للتطبيق.

بعبارة أخرى، يجب أن يكون هناك سبب لفرار الناس من الدولار، ويجب أن يكون هناك مكان يذهبون إليه.

اليورو ليس مرشحاً على المدى القريب

نهاية 2021 توقع تقرير لمجلس محافظي البنك المركزي الأمريكي أن العملة الأوروبية الموحدة “اليورو” هي التي يمكن أن تمثل تهديداً لسيادة الدولار في العالم.

السبب هو ضخامة حجم اقتصاد أوروبا ككتلة وتشابك علاقاتها التجارية الدولية، لكن ذلك يبقى مرهوناً بمزيد من التكامل بين دول الاتحاد الأوروبي، و”هو ما لا يمثل خطراً عاجلاً على وضع الدولار عالمياً في المدى القريب”، بحسب التقرير.

اليوان في قبضة النظام السياسي والازدهار الصناعي

التحدي الثاني الذي يذكره التقرير هو اليوان الصيني، حيث ينمو الاقتصاد الصيني بسرعة، ويتوقع أن يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للصين نظيره الأمريكي بحلول 2030.

الصين هي أكبر دولة مصدرة في العالم، لكن التقرير يعدد بعض الأسباب التي قد لا تجعل اليوان يهدد سيطرة الدولار عالمياً، ومنها بالأساس أن العملة الصينية لا تتمتع بحرية سعر الصرف مثل الدولار أو اليورو.

يضاف إلى ذلك أن الصين تحتفظ بميزان تجاري إيجابي، ففي عام 2014 كان ذلك الفائض يساوي 384 مليار دولار، وبحلول عام 2021 وصل لمستوى 676 مليار دولار، وهو الأمر الذي يمثل إحدى العقبات أمام تداول اليوان.

وذلك نظراً لأنه لا يمكن أن تتدفق كمية كبيرة من اليوان إلا بميزان تجاري سلبي مع الخارج، حيث يرى كثير من الاقتصاديين أن ثمن كون الدولار عملة دولية كان تقلص التصنيع بأمريكا.

سلة العملات ليست خياراً جاداً

الحديث عن سلة عملات تحل محل الدولار في التعاملات الدولية أمر يتطلب درجة عالية من التنسيق السياسي غير موجودة قبل المالي.

وعلى الرغم من أن هذا التنسيق قد يظهر في حالة فقدان عدد كافٍ من الحكومات الثقة في الولايات المتحدة، إلا أنه لا يوجد بنك مركزي عالمي مستقل، لذا فإن العملة الدولية ليست خياراً جاداً.

العملات الرقمية تبحث عن الاستقرار أولاً

رغم التقلبات التي تعانيها العملات المشفرة وعلى رأسها البيتكوين، إلا أن كثيرين أصبحوا يعتقدون أن تلك العملات أصبحت المستقبل، وأن تقنية البلوكتشين ستكون بمثابة بداية للتخلي عن الدولار وهيمنة الاقتصاد الأمريكي.

العملات الرقمية الوطنية التي تعد أسرع وأرخص من النقود التقليدية تنمو الآن على نحو قد يهدد بتقويض وضع الدولار باعتباره العملة المعتمدة في احتياطات البنوك المركزية، بشرط استقرار أسواق العملات المشفرة، الأمر الذي لم يتحقق حتى الآن.

وضع الخبراء عدة سيناريوهات للمستقبل القريب والبعيد لسطوة الدولار على النحو التالي:

1 – يبقى الدولار على عرشه

الدولار يستند إلى اقتصاد قوي، والبنوك المركزية في العالم تعتمد عليه كوحدة التخزين الرئيسية للاحتياطي، والهجوم على الدولار نوع من التدمير الذاتي.

2 – عملة وطنية أخرى تزيح “الأخضر”

اليوان الصيني هو المرشح الأول، ولكن لا يزال الوقت مبكراً لتحديد مدى صلاحية اليوان للمركز الأول.

3 – أكثر من عملة في المركز الأول 

هذا الوضع يعني أن يتنافس نظامان ماليان، وأن يتكاملا، كما حدث في العصور الوسطى؛ حين لعب الدينار الإسلامي والصوليدوس البيزنطي Solidus الدور المتبادل كعملتي الاحتياطي.

4 – معيار ذهب جديد

الآن يعود النقاش حول استعادة معيار الذهب لتغطية العملات.
ويذهب هذا الرأي إلى أنه مع عودة الذهب ليقود الأسواق المالية العالمية، سيعم الاستقرار القيمي والتوازن الاقتصادي.

5 – عملات افتراضية مشفرة

شهدت السنوات الأخيرة ظهور عملات افتراضية مثل البيتكوين، لكن لم تعترف بها دولة ولم يعتمدها أي بنك مركزي. وأعلنت الصين عزمها تدشين اليوان الافتراضي المدعوم بمعيار الذهب، وقتها قد يجد الدولار منافساً قوياً قادماً من خارج اللعبة.

6 – تداعي النظام المالي

السيناريو الأكثر تشاؤماً؛ حيث يؤدي الانهيار المالي إلى فوضى ناتجة عن تدمير موسع للثروة.

إذاً.. الأخضر في المقدمة حتى إشعار آخر

يحاول المحللون الغربيون أن يقللوا من المخاوف بشأن تراجع الدولار عن عرشه، ويرون أن القضاء على الدولرة أمر ممكن جزئياً حين يصبح اليوان الصيني جزءاً أكبر من التجارة العالمية، ويؤكدون أن مصالح الصين تتعارض مع إزاحة العملة الخضراء حتى لو أصبحت أكبر اقتصاد في العالم، حسبما ورد في تقرير لموقع businessinsider الأمريكي.

وفي تحليل آخر يقول محللو مؤسسة جي بي مورغان الاستراتيجيون إن هيمنة الدولار لن تختفي في أي وقت قريب، بغض النظر عن نمو الصين.

من جانبها، قالت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين إن على الأمريكيين أن يتوقعوا انخفاضاً في مكانة الدولار الأمريكي باعتباره العملة الاحتياطية العالمية، رغم أنه لا توجد عملة حالياً يمكن أن تحل محل الدولار، على حد تعبيرها.

لذا تبدو وزيرة الخزانة الأمريكية مصممة على أن الدولار سيظل مهيمناً، لأن “الدور الذي يلعبه في النظام المالي العالمي لأسباب وجيهة للغاية لا تستطيع أي دولة أخرى تكراره، بما في ذلك الصين. لدينا أسواق مالية مفتوحة ذات سيولة عميقة، وسيادة قوية للقانون، وغياب ضوابط رأس المال التي لا يمكن لأي بلد تكرارها”.

لكنه سوف يتراجع ذات يوم.. ربما بعد 15 عاماً

الاقتصادي الأمريكي اللامع، أستاذ علوم الاقتصاد بكلية “شتيرن” في نيويورك، نورييل روبيني، يؤكد على أن الأسباب التي أدت إلى ضعف الدولار قصيرة الأمد، لكن على المدى البعيد يبدو الوضع أشد تعقيداً.

“الدولار لا يزال في وضع الأمن وربما السيطرة، لكن ضمن دائرة التغيرات الدولية التي يتسم بها الاقتصاد والسياسة للمنظومة الإمبراطورية، سيأتي عليه وقت ليتراجع، بخاصة مع مواجهته تحديات كبيرة في السنوات والعقود المقبلة، فمع نمو الاقتصادات الأخرى وانفتاحها أكثر قد تكون مستعدة وقادرة على القيام بدور العملة الاحتياطية”.

وفي مطلع 2022 حذر الملياردير الأمريكي ستانلي دراكينميلر من أن الدولار قد لا يصبح عملة الاحتياط العالمية الرئيسة في غضون 15 عاماً. وأضاف: “لا أرى أي فترة في التاريخ كانت فيها السياسات المالية والنقدية منفصلة تماماً عن الظروف الاقتصادية مثل هذه”.

مستقبل الدولار في سؤال وجواب

التضخم المرتفع، وألاعيب الجغرافيا السياسية المتشعبة، والعقوبات التي فرضتها أمريكا وحلفاؤها على دول مثل روسيا، تسببت مؤخراً في زيادة أصوات المتشككين في الدولار مرة أخرى، وطرحت المزيد من الأسئلة عن المستقبل:

هل يمكن للدولار أن يبقى قوياً؟

تعرض الدولار لأكثر من حملة دولية تطالب بإسقاطه عن عرشه، لكن هذه المرة تبدو الحملة مرشحة لتغيير الموقف الدولي تجاه الدولار. ورغم اعتراف واشنطن أن استخدام العقوبات “يمكن أن يقوض هيمنة العملة”، فإن العملة الأمريكية ما زالت تمارس قوة جذب قوية على الاقتصاد العالمي.

ما الذي يعطي الدولار كل هذه القوة والنفوذ؟

الدولار هو عملة أكثر من ثلث التجارة العالمية بالدولار، وما يقرب من 90% من معاملات الصرف الأجنبي، ونحو 60% من احتياطيات النقد في البنوك المركزية.

لا توجد عملة أخرى قريبة من حجم هذا النظام الدولاري الكبير.

منطقة اليورو هشة وسوقها للديون السيادية مجزأة في الغالب بين الدول الأعضاء فيها.

والصين لا يمكن أن تلبي الطلب العالمي على الأصول الآمنة بسبب تحكم الدولة في تدفقات رأس المال.

هل يمكن إضعاف الدولار الأمريكي؟

التحول إلى نظام متعدد الأقطاب للعملات ليس وشيكاً، لكنه قد يحدث في وقت لاحق من هذا القرن، مع تقلص حصة أمريكا في الاقتصاد العالمي.

المصدر: مجلة The Economist البريطانية

هي عملية إزاحة تدريجية للدولار لأن الخصوم لا يتعجلون 

قد تؤدي جهود إيجاد بدائل للدولار وآخرها عملة البريكس المقترحة، لإضعاف هيمنة الدولار تدريجياً وليس القضاء عليها تماماً.

وبعض الدول التي تكافح للعثور على بديل لا تتعجل حدوث ذلك. الصين على سبيل المثال جزء كبير من احتياطياتها واستثماراتها بالدولار، وهي مستفيدة من قوة الدولار التي تؤدي لتعزيز تنافسية صادراتها للسوق الأمريكية الضخمة.

السعودية ودول الخليج تعتمد الدولار عملة لجزء كبير من استثماراتها، كما أنها ما زالت ترتبط مع الولايات المتحدة والغرب بتحالف أمني وثيق.

أما بالنسبة لروسيا، فإيجاد بديل للدولار يبدو الخيار الحتمي في ظل الحصار الغربي لها.

نحن في الأغلب أمام عملية إزالة للدولرة.

لكنها إزالة تدريجية، وليست سريعة كما حدث للجنيه الإسترليني بعد الحرب العالمية الثانية لصالح العملة الأمريكية، وتعد عملة البريكس المقترحة إحدى الخيارات في هذا المسار التدريجي الطويل.

ليس من المستحيل العثور على بدائل للدولار، ولكن الأمر يحتاج إلى وقت.

حتى إذا “لم تكن دول الجنوب قادرة الآن على التخلي تماماً عن التعامل بالدولار، فإن أغلب تلك الدول أصبح بالفعل غير راغب في التعامل به”، حسب وصف تقرير أمريكي صدر في بداية العام.

سفارة مصر في المجر تنظم حفل استقبال بمناسبة ذكرى ثورتي 23 يوليو و30 يونيو

    نظمت سفارة جمهورية مصر العربية في المجر حفل استقبال بمناسبة ذكرى ثورتي 23 يوليو و30 يونيو، وذلك بمشاركة Kristóf Szalay-Bobrovniczky وزير الدفاع المجري كضيف شرف الحفل وممثل عن الحكومة المجرية. وقد شارك في الحفل كذلك وزراء دولة ونواب وزراء دولة وممثلون عن كافة الوزارات المجرية وعن البرلمان المجري وكافة الجهات والمؤسسات المجرية، فضلاً عن مشاركة السفراء الأجانب المعتمدين في المجر ومشاركة ممثلين عن مجتمع الأعمال والجامعات والإعلام المجري ورموز من الجالية المصرية المقيمة في المجر.
   وقد ألقى السفير محمد الشناوي سفير مصر في المجر كلمة بهذه المناسبة أكد خلالها على عمق وقوة العلاقات بين مصر والمجر التي وصلت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية وهو ما تمثل في الاتفاق ذي الصلة الذي تم توقيعه بالقاهرة في فبراير 2023. واستعرض السفير الشناوي نواحي التعاون الثنائي بين البلدين، مبرزاً أهم الزيارات المتبادلة بين مسئولي البلدين في الفترة الأخيرة وأهمها زيارة رئيس الوزراء المجري إلى مصر في شهر فبراير 2023، وزيارة رئيس البرلمان المجري إلى مصر في شهر نوفمبر 2022، واستضافة بودابست لجولة المشاورات السياسية بين البلدين برئاسة وزيري الخارجية في شهر مايو 2023، فضلاً عن استضافة بودابست أعمال اللجنة الاقتصادية المشتركة بين مصر والمجر في شهر فبراير 2023.
   من جانبه، أكد وزير الدفاع المجري على حرص بلاده على مواصلة تعزيز علاقات التعاون مع مصر، خاصة مع وضع ومكانة مصر الإقليمية، وتقديراً من المجر للجهود الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تقوم بها مصر لمحاربة ظاهرة الهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، مشيداً بالتعاون الاقتصادي بين مصر والمجر في مختلف المجالات، خاصة في مجال النقل وتصنيع عربات السكك الحديدية.
       

مركز الحرية للابداع بالاسكندرية – أحمد محارم

الزمان والمكان او المكان.
فى السبعينيات من القرن الماضى يعنى تقريبا مضى من الزمن نصف قرن عندما كنا تلاميذ دراسة وطالبى ثقافة وعلم حيث كانت وجهتنا هذا المكان (قصر ثقافة الحرية ) وكان القائم عليه الراحل الدكتور محمد غنيم والذى سافر بعدها الى واشنطن العاصمة الامريكية ليكون مستشارنا الثقافى هناك حيث كانت له بصمات قوية نقلت اجمل صورة للثقافة والفن المصرى الى العالمية
اليوم سعدت وشرفت بان ازور هذا المكان
مركز الحرية للابداع بالاسكندرية )
عدت بذاكرتى الى مجمل الفعاليات والانشطة التى قدمت من هذا المكان بمرور السنوات والازمنة
الاستاذة الدكتورة ايناس دياب هى المدير لمركز الحرية للابداع حاليا
وهى قادمة الى هذا المكان من خبرات متراكمة بالجامعة من استاذ للموسيقى ووكيل كلية التربية النوعية ومن ثم فان ما يحتاج اليه المكان من تشغيل وتطوير فى الاداء فهى بالتاكيد لديها ما يؤهلها للقيام بالمهمة بالشكل الذى يتمناه ويتطلع اليه جمهور الاسكندرية والقادمين الى المدينة
سعدت بالافكار التى طرحتها املا فى ان يظل هذا المكان وكما تعودنا ان يكون مركزا للاشعاع الثقافى والفنى
سعدت شخصيا منذ شهرين ان اكون ضيفا عليه فى حلقة بعنوان كيف لا نعرفهم حيث تحدثت معى الزميلة الاعلامية هدى اسماعيل من نيويورك
وكانت هذه الحلقة من وجهة نظر الدكتورة ايناس الديب الاولى عن طريق خاصية الزووم ومن الممكن ان نتواصل فى المستقبل القريب لتقديم نماذج من المصريين الذين سافروا وهاجروا ومن الواجب ان نعرفهم
هذا المكان ستعود له الاضواء والتى غابت عنه فترة ربما لظرف اجتماعية او اقتصادية
تحية تقدير واعتزاز بكل من تحمل امانه العمل به طوال هذه السنوات
وندعوا بالتوفيق للقادم الجديد الدكتورة ايناس دياب

محكمة أمريكية تفرض قيود على تواصل المسؤولين بالإدارة الأمريكية مع منصات التواصل الاجتماعي

قضت محكمة فيدرالية أمريكية، الثلاثاء، بفرض قيود على تواصل كبار المسؤولين في إدارة الرئيس جو بايدن مع شركات منصات التواصل الاجتماعي بهدف تعديل أو حذف محتوى يكفله قانون حرية التعبير.

وأفاد مسؤول في البيت الأبيض أن وزارة العدل ستراجع قرار المحكمة لتقييم خياراتها.

وأضاف: “عززت هذه الإدارة الإجراءات المسؤولة لحماية الصحة العامة والسلامة والأمن عند مواجهة تحديات مثل وباء مميت أو هجمات خارجية على انتخاباتنا”، وفقا لوكالة فرانس برس.

وأكد المسؤول على أن شركات وسائل التواصل الاجتماعي تتحمل مسؤولية محتواها و”لكنها تتخذ خيارات مستقلة بشأن المعلومات التي تقدمها”.

وجاء هذا الحكم بعدما رفع المدعيان العامان الجمهوريان في لايتي لويزيانا وميزوري دعوى قضائية اتهما فيها المسؤولين الحكوميين بالتمادي في دفع منصات التواصل الاجتماعي لمكافحة التضليل والأخبار الزائفة بشأن اللقاحات والانتخابات.

ويمثل الحكم الصادر عن محكمة فيدرالية في لويزيانا انتصارا للمحافظين في الولايات المتحدة الذين يزعمون أن إدارة بايدن استغلت وباء كورونا والأخبار الزائفة ذريعة لفرض رقابة على المحتوى على الإنترنت.

ويمكن لهذا القرار القضائي أن يحد أيضا بشكل خطير من قدرة وكالات حكومية مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي أو وزارتي الخارجية والعدل على إبلاغ المنصات الاجتماعية عن محتوى زائف أو مضلل.

كما أنه يشمل أيضا مسؤولين بارزين مثل الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيار.

ويقيّد الحكم تواصل أو اجتماع المسؤولين مع المنصات الاجتماعية بهدف “الحض أو التشجيع أو الضغط أو التحريض بأي شكل من الأشكال” على إزالة أو تعديل محتوى يتمتع بحماية التعديل الأول من دستور الولايات المتحدة الذي ينص على حرية التعبير.

 

 

معضلة بوتين في إفريقيا بعد “دراما” بريغوجين.. كيف تحافظ روسيا على موضع قدم حفرتها “فاغنر”؟

وكالات:

حقق فلاديمير بوتين حلماً روسياً قديماً وبنى نفوذاً متصاعداً في قارة إفريقيا، لكن محاولة التمرد الفاشلة لطباخه بريغوجين دقت ناقوس الخطر، فهل تتمكن موسكو من الحفاظ على وجودها الذي أسسته “فاغنر”؟

فعندما انهار الاتحاد السوفييتي قبل أكثر من 4 عقود، اضطرت روسيا إلى الانسحاب من القارة السمراء، وخسرت علاقاتها القوية مع عدد من كبار القارة مثل مصر والجزائر والمغرب وجنوب إفريقيا. ومع صعود بوتين إلى قمة هرم السلطة واستعادة دور روسيا كقوة عظمى، كان من الطبيعي أن يكون بناء الوجود والنفوذ الروسي في إفريقيا من أولويات الرئيس الروسي.

حلم روسيا القديم في إفريقيا

كان الاتحاد السوفييتي السابق قد أنفق مليارات الدولارات على مساعدات عسكرية لحلفائه الأفارقة، إلا أن انهيار الحكم الشيوعي في أوائل التسعينيات أجبر روسيا على التراجع عن دورها الواسع على الساحة العالمية. لكن اليوم، عاد النفوذ الروسي في إفريقيا إلى الواجهة مرة أخرى، فبعد 3 عقود تقريباً من انهيار الإمبراطورية السوفييتية، يحمل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على عاتقه مهمةَ إعادة بناء نفوذ موسكو الدولي في الشرق الأوسط وإفريقيا، وتعتمد الحملة، في جزء منها، على بناء تحالفات مع دول نامية خارج القنوات الرسمية، غالباً من خلال وكلاء مثل متعهدي شركات أمن خاصة وشركات تجارية ومستشارين.

وفي هذا السياق، أصبحت مجموعة فاغنر الروسية رقماً صعباً، ليس فقط من خلال الدور الذي تلعبه كرأس حربة الهجوم الروسي على أوكرانيا، بل أيضاً كونها باتت أداة التأثير الروسي الأكثر فاعلية، فالشركة الأمنية الخاصة ليست مجرد مرتزقة، بل هي ذراع بوتين الطويلة، وخاصة في قارة إفريقيا.

إذ تعمل روسيا على تعزيز دورها في القارة السمراء، بحيث تكون لاعباً لا يمكن تجاوزه في القارة، بحيث يفرض على الغرب التنسيق مع موسكو في كل ما يخص شؤون إفريقيا.

وبالإضافة إلى ذلك، توجد مناطق لها أهمية استراتيجية خاصة في الرؤية الروسية الأوسع، تشمل الوجود المؤثر في البحر المتوسط، ما يعطي للجزائر وليبيا ومصر أهمية خاصة، ومنطقة القرن الإفريقي التي تتحكم في باب المندب والبحر الأحمر، وهو ما يظهر في العلاقات مع السودان وإريتريا وإثيوبيا.

وفي هذا السياق، كانت روسيا قد بدأت في تعزيز وجودها الجيوسياسي في إفريقيا عقب العقوبات التي فرضها الغرب عليها جراء ضم شبه جزيرة القرم عام 2014، حيث قدمت موسكو نفسها للأفارقة كقوة دولية صديقة، ليس لها إرث استعماري في القارة، تستطيع توفير بدائل عسكرية واقتصادية وسياسية.

وتزامنت تلك المقاربة الروسية مع انسحاب تدريجي للقوى الغربية من إفريقيا وتنامي المشاعر المناهضة للوجود الغربي، وتكلل هذا بعقد القمة الروسية الإفريقية الأولى في سوتشي عام 2019، لتعزيز التعاون الروسي الإفريقي، بحضور قادة 43 دولة من دول القارة البالغ عددها 54 دولة، وممثلين رفيعي المستوى من باقي الدول.

الهدف الرئيسي وراء تعزيز موسكو لدورها في إفريقيا هو أن تكون لاعباً لا يمكن تجاوزه في القارة، بحيث يفرض على الغرب التنسيق معه لمكافحة التمردات وتقليل الاضطرابات في دول إفريقيا، ما يعطي لموسكو أوراق قوة دولية إضافية، لم تبذل الكثير من أجل امتلاكها. بالإضافة إلى وجود مناطق لها أهمية استراتيجية خاصة في الرؤية الروسية الأوسع، تشمل ضمان وجود مؤثر في البحر المتوسط، ما يعطي للجزائر وليبيا ومصر أهمية خاصة، ومنطقة القرن الإفريقي التي تتحكم في باب المندب، وهو ما يظهر في العلاقات مع السودان وإريتريا وإثيوبيا.

ولتحقيق الأهداف، ارتكز الوجود الروسي في إفريقيا على الجانب العسكري والأمني، حيث تعد روسيا أكبر مورد أسلحة لإفريقيا بنسبة 44% بين عامي 2017 -2021، معظمها يذهب إلى مصر والجزائر، حيث تربط روسيا علاقات وطيدة مع الجزائر من الستينيات وهي ضمن أكبر مستوردي السلاح الروسي. كما طور الرئيسان بوتين والسيسي تعاوناً لافتاً بين روسيا ومصر منذ عام 2015، يشمل الجوانب العسكرية والطاقة النووية السلمية.

وبصورة عامة؛ صدرت روسيا أسلحة إلى 22 دولة إفريقية من أصل 54 في تلك الفترة، تليها الولايات المتحدة بنسبة 17% والصين 10% ثم فرنسا 6.1%، ولا تربط روسيا مبيعات أسلحتها بأي شروط، على عكس الدول الغربية التي تربطها بأوضاع حقوق الإنسان.

وحالياً لدى روسيا اتفاقيات تعاون عسكري مع 36 دولة إفريقية تتنوع بين توريد الأسلحة والتدريب وبناء القواعد العسكرية والاستشارات الأمنية والدفاعية، 6 اتفاقيات منها وقعت عامي 2021 و2022 مع إثيوبيا والغابون وموريتانيا ونيجيريا ومدغشقر والكاميرون؛ و20 خلال الفترة بين 2017 و2021، نصفها على الأقل مع دول لم تربطها علاقات سابقة مع روسيا، وهو ما يؤكد تزايد الاهتمام بالقارة، كما قدمت روسيا دعما عسكريا وأمنياً مباشراً لحلفائها عبر قوات فاغنر منذ عام 2017، في دول إفريقيا الوسطى وموزمبيق وليبيا والسودان ومالي وبوركينا فاسو، ومؤخراً في السودان.

اعتماد روسيا على الجانب العسكري

تدرك روسيا أن فرصتها محدودة جداً لمنافسة النفوذ الاقتصادي الصيني والغربي في إفريقيا، لذلك؛ تعتمد موسكو على دعم التوجهات المناهضة للوجود الغربي، وترسي آليات للتعاون العسكري والأمني تجعل من موسكو مصدر التسليح الأول للقارة، ومزوداً للأمن الداخلي في عدة دول إفريقية عبر شركات خاصة مثل مجموعة فاغنر، كما أن استخدام روسيا لحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لصالح حلفائها يجعلها ذات أهمية إضافية لبعض دول إفريقيا الخاضعة للعقوبات الغربية.

وفي هذا السياق، تسارعت وتيرة الانتشار الروسي في القارة السمراء بعد عام 2015 في القارة، حيث انتهجت موسكو سياسة مزاحمة الغرب والحضور دائماً كبديل موثوق والمدافع عن سيادة الدول الإفريقية ضد الحظر والعقوبات الدولية، إذ تستخدم روسيا عضويتها في مجلس الأمن في تعزيز علاقاتها بدول القارة التي تواجه عقوبات، فعارضت فرض عقوبات على جنوب السودان عام 2019، وإفريقيا الوسطى عام 2020، وامتنعت عن التصويت ضد أي دولة إفريقية، وهو ما عزز لدى القادة الأفارقة أن روسيا من الممكن أن تكون الحليف القوي لهم في المحافل الدولية، وكذلك في صراعاتهم الداخلية.

فمثلاً عندما أوقفت الولايات المتحدة المساعدات للسودان عقب انقلاب العسكريين وانفرادهم بالسلطة في أكتوبر/تشرين أول 2021، جددت روسيا تعاونها الأمني في فبراير/شباط 2022. وفي إثيوبيا، وقعت روسيا اتفاقية دفاعية وتعاوناً عسكرياً تقنياً عام 2021 عقب إعلان الولايات المتحدة تقييد المساعدة الأمنية لإثيوبيا وإريتريا على خلفية الصراع في إقليم تيغراي.

وبينما قطعت الولايات المتحدة مساعدتها العسكرية عن الكاميرون عام 2019، جددت روسيا اتفاقية التعاون العسكري معها؛ وعلى نفس المنوال في إفريقيا الوسطى ومالي وبوركينا فاسو دخلت روسيا كبديل لفرنسا الفاعل التقليدي في هذه الدول.

ومن ناحية أخرى، استخدمت روسيا سياسة تقديم خدمات أمنية وعسكرية مقابل عقود مربحة في مجالي التعدين والطاقة، و/أو مقابل التغلغل في المنظومة الأمنية المحلية داخل دولة معينة ثم الانطلاق منها ولعب دور إقليمي أوسع. فعلى سبيل المثال؛ حصلت روسيا على عقود استخراج الذهب في السودان مقابل تقديم خدمات أمنية وتدريبية للقوات العسكرية في نظام عمر البشير، وعقب سقوطه ورث العلاقة قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بفعل سيطرته على مناجم الذهب.

كما تكرر الأمر في إفريقيا الوسطى مقابل الحصول على الذهب والماس، وفي موزمبيق للحصول على الأحجار الكريمة والغاز الطبيعي، وفي مالي للحصول على الذهب، وفي ليبيا للسيطرة على مناطق النفط فضلاً عن حاجة روسيا الجيوسياسية التقليدية للوجود في البحر المتوسط.

وتدرك روسيا أن فرصتها محدودة جداً لمنافسة النفوذ الاقتصادي الصيني والغربي في إفريقيا؛ حيث لا يمكنها مجاراة صادرات الصين السلعية ولا إنفاقها الواسع على المنح ومشروعات البنية التحتية، كما لا يمكنها مجاراة مبادرات الغرب التنموية التي تمولها مجموعة السبع. وبينما تطمح روسيا لزيادة التبادل التجاري مع القارة إلى 40 مليار دولار بحلول عام 2024، فإن هذه طموحات، بافتراض تحقيقها، ستبقي روسيا متراجعة خلف الهند.

أي إنه من الناحية الاقتصادية، ما زالت إفريقيا تمثل أولوية متراجعة بالنسبة إلى روسيا، رغم امتلاك القارة بعض الموارد الطبيعية، وأنها سوق كبيرة يمكن أن تساعد روسيا في تجاوز العقوبات الغربية.

إذ لا يزال التبادل التجاري بين الطرفين – باستثناء تصدير الأسلحة – ضعيفاً إذا ما قارناه بالاتحاد الأوروبي والصين والولايات المتحدة، ففي عام 2020؛ بلغت واردات روسيا من إفريقيا 13.3 مليار دولار مقابل صادرات روسية للقارة بلغت 8.1 مليار دولار بمجموع نحو 21 مليار دولار، بينما بلغ التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي 275 مليار دولار يليه الصين بـ200 مليار دولار، ثم الولايات المتحدة بـ63 مليار دولار.

قاعدة روسية في القارة السمراء

أحد أهم الأهداف الروسية من التوغل في إفريقيا هو امتلاك قاعدة عسكرية دائمة، تكون مكافئة لقواعد فرنسا والولايات المتحدة والصين واليابان وإيطاليا في جيبوتي المطلة على باب المندب. بدأت المساعي الروسية لإنشاء قاعدة في جيبوتي مبكراً عام 2013، ولكن الولايات المتحدة ضغطت على جيبوتي للرفض، فتقدم الروس بطلب لإنشاء القاعدة في 6 دول إفريقية أخرى، هي: السودان، مصر، إفريقيا الوسطى، إريتريا، مدغشقر، موزمبيق، وكانت الأولوية للسودان وإريتريا لموقعهما الاستراتيجي على باب المندب والبحر الأحمر.

وفي عام 2017؛ وقعت روسيا بالفعل اتفاقية مع السودان لإنشاء قاعدة استراتيجية في بورتسودان على البحر الأحمر كنقطة إمداد لوجستية للقوات الروسية، واتخذت خطوات متقدمة عام 2018، ولكنّ سقوط البشير عام 2019 ودخول السودان في اضطراب سياسي وأمني، كما أن سعي قادة الجيش لتطبيع العلاقات مع واشنطن والغرب حال دون التنفيذ حتى الآن، حيث تذرع قادة الجيش بضرورة عرض الاتفاق على أول برلمان منتخب قبل تنفيذه، وهي خطوة غير مرجحة في المستقبل القريب بالنظر لتدهور الأوضاع في السودان واندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع.

يفضل الروس الوجود في بورتسودان؛ لأن الاتفاق مع السودان مكتمل ويعطي صلاحيات واسعة منها الحق في استخدام مطارات السودان في نقل الأسلحة والذخيرة والمعدات اللازمة لدعم القاعدة. كما أن وجود قاعدة في الميناء الاستراتيجي يسهل من قدرة موسكو على توفير الإمداد اللوجيستي لعملياتها ومقاتليها في أجزاء أخرى من القارة. والأهم من ذلك؛ أن هذا الوجود يربط الوجود الروسي في شرق المتوسط في اللاذقية السورية بالبحر الأحمر مجدداً بعد أن فقدت روسيا وجودها البحري الاستراتيجي مع انهيار الاتحاد السوفييتي، ويوفر ميزة استراتيجية تتمثل في خط بحري روسي يمتد من البحر الأسود، مروراً بالبحر المتوسط، ومنه إلى البحر الأحمر، الذي يعني الوصول إلى المحيطين الهندي والهادئ؛ حيث تتركز الجهود الأمريكية للسنوات العشر المقبلة.

وفي ظل تعثر المشروع في السودان؛ من المحتمل أن تبحث روسيا بشكل جاد إنشاء القاعدة في إريتريا التي تتمتع بموقع استراتيجي مماثل، فقد تعززت علاقات إريتريا مع روسيا عقب انتهاء الحظر المفروض عليها من الأمم المتحدة عام 2018، وطلبت من روسيا إمدادها بالسلاح، وبدأت مباحثات حول الإمكانيات اللوجيستية لميناء مصوع المطل على البحر الأحمر وتطوير مطار المدينة لاستخدامه من قبل الروس.

لكن على الرغم من عدم ممانعة الإريتريين، فإن الروس لم يتخذوا خطوات متقدمة حتى الآن، ولكنّ روسيا واصلت حماية إريتريا من إجراءات مجلس الأمن الدولي رداً على تورط القوات الإريترية في الصراع بإقليم التيغراي الإثيوبي، في المقابل؛ كانت إريتريا هي الدولة الإفريقية الوحيدة التي صوتت ضد قرار الأمم المتحدة لإدانة الهجوم الروسي على أوكرانيا، الذي تصفه موسكو بأنه “عملية عسكرية خاصة”، بينما يصفه الغرب بأنه “غزو عدواني غير مبرر”.

وفي نفس الوقت؛ تدرس روسيا بدائل أخرى غير بحرية حيث كشف وزير دفاع إفريقيا الوسطى، في مايو/أيار 2023، عن محادثات تجريها بلاده مع روسيا بشأن إنشاء قاعدة عسكرية لدعم جيش بلاده والمساعدة في حل المشكلات الأمنية وتنمية البلاد.

دور فاغنر الأساسي في بناء النفوذ الروسي

اعتمدت الاستراتيجية الروسية لتنفيذ أهدافها في إفريقيا على الشركات العسكرية الخاصة بدلا من الاعتماد على الجيوش الرسمية؛ حيث لم تقم موسكو بأي عمليات انتشار عسكري في إفريقيا خلال نصف قرن، ونفذت أنشطتها العسكرية والأمنية حصريًّا بمساعدة المرتزقة. وتشير التقديرات إلى أن شركات روسيا العسكرية نفذت على الأقل 34 عملية في 16 دولة إفريقية منذ عام 2005.

وخلال السنوات الأخيرة، تصدّرت فاغنر المشهد؛ حيث لعبت “الدور الرئيسي في تلك العمليات، حيث بدأت منذ عام 2017 بالعمل كمستشارين في عدد من الدول الإفريقية، ثم تطورت المهام لتقديم خدمات حراسة للرؤساء والمسؤولين بجانب التدريب وتقديم المشورة والمساعدة لقوات الأمن المحلية، وحتى المشاركة مباشرة في القتال، وتعتمد قوات مجموعة فاغنر على التمويل الذاتي المرتبط بمموليها الخاصين والعقود الاقتصادية التي تجريها في الدول المعنية، ولا تكلف الإدارة الروسية أي أعباء مالية.

وتنشط فاغنر بصورة خاصة في السودان، حيث كان الظهور الأول لها عام 2017، عقب زيارة زيارة  البشير إلى موسكو وطلبه بشكل علني من بوتين المساعدة ضد التدخلات الأمريكية في الشؤون السودانية، فبدأت مجموعة فاغنر تدريب عناصر الاستخبارات السودانية وقوات الدعم السريع على التصدي للتظاهرات مقابل عقود للتنقيب عن الذهب في عدة مواقع في جبال النوبة ودارفور وولاية نهر النيل، ولكنها لم تستطع تقديم الدعم اللازم لمنع سقوط البشير في أبريل/نيسان عام 2019، ونظراً لسيطرة الدعم السريع على معظم مناجم الذهب توثقت علاقة قوات الدعم السريع بفاغنر، وتم الاتفاق على الشراكة بينهما في تجارة الذهب والسلاح.

وأنشأت فاغنر معسكراً قرب حدود السودان مع جمهورية إفريقيا الوسطى، استخدمته في نقل الأفراد والسلاح لدعم حكومة إفريقيا الوسطى ضد المتمردين، وفي ديسمبر/كانون أول الماضي ساهمت قوات الدعم السريع بجانب فاغنر في معارك مع المتمردين داخل حدود إفريقيا الوسطى، وفي القتال الحالي بالسودان تُقدم فاغنر دعماً لوجستياً وفنياً أساسياً لقوات الدعم السريع في معاركها بالخرطوم.

أما جمهورية إفريقيا الوسطى، التي تشهد حرباً أهلية منذ عام 2013، فقد وافقت الأمم المتحدة عام 2017 على قيام روسيا بمهمة تدريب عسكرية رسمية واستثنائها من حظر الأسلحة، فأقام الروس معسكرات لتدريب قوات الجيش والشرطة على مواجهة التمرد، وسيطر الروس على مناطق واسعة ضمَّت مناجم الماس والذهب واليورانيوم، كما هيمنت على كل المهام الأمنية الحساسة في البلاد، وقاد ضابط الاستخبارات الروسي، فاليري زخاروف، المفاوضات مع المتمردين بعد تعيينه مستشاراً للأمن القومي للرئيس.

وفي عام 2018؛ توسع النشاط الروسي، وبدأت مشاركة قوات فاغنر في القتال وحماية المسؤولين، فضلاً عن استخدام العنف والترهيب لاحتكار صناعة الماس المربحة للغاية في البلاد.

أما في ليبيا، فقد بدأ الدور الروسي في مرحلة مبكرة من خلال التعاون مع مصر في تدريب قوات شرق ليبيا التي يقودها خليفة حفتر، وبرز وجود فاغنر في ليبيا خلال عام 2018، ولعبوا دوراً مهماً في هجوم قوات حفتر الفاشل على طرابلس في أبريل/نيسان 2019، حيث شاركوا في القتال فضلاً عن قيامهم بأعمال الحراسة لحقول النفط الواقعة ضمن مناطق سيطرة حفتر.

ومنذ ذلك الحين؛ تتمركز فاغنر بقاعدة القرضابية الجوية في سرت ومينائها البحري، بالإضافة إلى قاعدة الجفرة الجوية وسط ليبيا، وبحسب تقرير أممي في مايو/أيار 2020، بلغ عدد مقاتلي فاغنر في ليبيا قرابة 1000 مقاتل، لكن مع بدء الحرب الروسية الأوكرانية سحبت روسيا معظمهم للمشاركة في العمليات بأوكرانيا.

ومع بداية عام 2022؛ بدأت قوات فاغنر بالانتشار بشكل رسمي في مالي من أجل تقديم الدعم العسكري واللوجستي للجيش، وفق اتفاق ينص على نشر 1000 مقاتل نظير 10 ملايين دولار، والسماح لفاغنر بالتنقيب عن الذهب، ومع مغادرة القوات الفرنسية والأوروبية حلت محلها قوات فاغنر، وعدد من المدربين الروس، وتلقت مالي مساعدات عسكرية روسية تنوعت بين رادارات مراقبة حديثة وطائرات هليكوبتر وأسلحة أخرى، كان آخرها في أغسطس/آب الماضي؛ إذ استلمت مالي 6 طائرات حربية روسية.

ماذا تعني دراما فاغنر إذاً؟

لكن الآن توجد عوامل ثلاثة من المتوقع أن تجعل وتيرة تنامي النفوذ الروسي في إفريقيا بطيئة وغير مستقرة. أولاً: تأثير حرب أوكرانيا على مواصلة روسيا إمداد إفريقيا بالسلاح وتوفير المرتزقة. ثانياً: الضغوط الغربية على دول القارة للحد من تطوير التعاون العسكري مع روسيا. ثالثاً: حالة الاضطراب والهشاشة التي تعاني منها بعض دول القارة، والتي تجعل من إقامة تحالفات طويلة الأجل عملية مشكوك فيها.

إذ تنعكس مجريات الحرب الروسية الأوكرانية على الدور الروسي في إفريقيا على عدة مستويات، على رأسها تراجع القدرة على تقديم صادرات السلاح بسبب العقوبات المفروضة على الصناعات الدفاعية الروسية، التي انخفضت صادراتها بنسبة تتجاوز 30% بين الفترتين 2013-2017 و2018-2022. وقد ينتج عن استخدام روسيا لأسلحة إيرانية في الحرب تشكك قادة أفارقة مستقبل الاعتماد على الأسلحة الروسية، وقد يلجأون إلى البحث عن بدائل أخرى.

وبرغم انتشارها الواسع؛ فقد فشلت فاغنر في حسم معادلة الصراع في كل الساحات الإفريقية التي شاركت فيها، وتقتصر مشاركتها على شن عمليات تكتيكية صغيرة وتقديم خدمات أمنية محدودة، لكنّها كانت كافية للحصول على امتيازات اقتصادية في ظل حالة الاضطراب والهشاشة التي تعاني بها عدة دول وحكومات إفريقية. وبينما ظهرت فاغنر كأداة فعالة في يد الإدارة الروسية لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية وأمنية، فإن تمرد قادتها مؤخراً على بوتين قد ينذر بنهاية هذا الدور، أو على الأقل تراجعه، مما سيكون له تداعيات مباشرة على نفوذ روسيا في القارة.

وإضافة إلى ذلك، فإنه في ضوء الصدام الأخير بين فاغنر والجيش الروسي، يصبح أساس النفوذ الروسي في إفريقيا، المستند في جزء مهم منه على انتشار فاغنر، في أحسن الأحوال غير مستقر، حيث ما زال من غير الواضح إن كان سيفضي هذا النزاع لتفكيك فاغنر أو إلى دمجها في الجيش، وإلى أي مدى سيؤثر على موثوقية المجموعة لدى أنظمة إفريقية كمزود للأمن الداخلي، مما ينذر بتراجع محتمل لدور المجموعة، ويؤثر بالتالي على نفوذ روسيا في القارة.

Exit mobile version