توتر مكتوم في الداخل الإسرائيلي.. إلى متى تظل حكومة نتنياهو صامدة؟!

وكالات

تنامت مؤخرا مؤشرات حول مدى نجاح الحكومة الإسرائيلية (المتماسكة أيديولوجيا نسبيا) في الاستمرار في السلطة وعدم حدوث انشقاقات أو اللجوء لحل نفسها والذهاب إلى انتخابات مبكرة. إذ تزايدت حوادث دالة على تباعد في وجهات النظر بين وزير الأمن العام ورئيس حكومته (على سبيل المثال)، ثم ظهرت مرة أخرى في الأزمة بين وزير الأمن أيضا ووزير المالية بسبب التخصيص المالي لبنود الميزانية المقترحة لعامي 2023 – 2024. هل يمكن أن تشهد إسرائيل انتخابات عامة مبكرة قريبا؟

أولا: التطورات السياسية

هناك مجموعة من الظواهر السياسية التي طرأت على المشهد السياسي في إسرائيل في الآونة الأخيرة، يمكن توضحيها فيما يلي:

  1. استطلاعات الرأي وتدهور موقف نتانياهو

تُواجه حكومة نتانياهو بأحزابها المحسوبة على التيارين القومي والديني المتطرف أزمة سياسية بسبب تدهور موقفهم في نتائج استطلاعات الرأي الدورية، ويبدو أن شن عملية عسكرية “الدرع والسهم” على قطاع غزة لم تحسن موقف نتانياهو إلا مؤقتا، ولم يُزيده سوى بمقعدين اثنين فقط (كما هو موضع في جدول الاستطلاعات).

الصورة 1: يُقصد بالحرب هي عملية “الدرع والسهم” (9 مايو إلى 11 مايو)

في نهاية المطاف، تمكن معسكر المعارضة الذي يجمع أحزاب: معسكر الدولة (بيني جانتس)، هناك مستقبل (يائير لابيد)، ويسرائيل بيتينو، والعمل، وميريتس، بالإضافة إلى احتمال انضمام نفتالي بينيت مرة أخرى إلى الحياة السياسية من خلال حزب “اليمين الجديد” وهو ما يعني أن المعارضة ستتمكن من تجميع 74 مقعدا، وفي حال عدم انضمام بينيت فستحصل المعارضة على 67 مقعدا.

يُلاحظ أن السبب الرئيسي في تدهور موقف الائتلاف الحكومي الحالي هو مشروع الإصلاح القضائي الذي قدمته في بداية العام الجاري، ولم يُعني المجتمع الإسرائيلي حتى الآن الاعتبارات الأمنية التي صدّرتها الحكومة للواجهة في ظل سعيهم للحفاظ على الاعتبارات السياسية القيمية (الديموقراطية).

  1. توتر مكتوم داخل الحكومة

تكررت حالات الخلاف بين بن جفير ونتانياهو في أكثر من مشهد، كان أهمها هو امتناع بن جفير عن حضور المجلس الأمني المصغر لدراسة فرص شن عملية عسكرية على قطاع غزة. كما لوّح بن جفير مهددا بالاستقالة من الحكومة في حال لم يوافق نتانياهو على إصدار قرار عسكري ضد الفصائل الفلسطينية في غزة. وهو ما يرجح التقدير القائل بأن عملية “الدرع والسهم” كانت تِبعا لحسابات سياسية مُقدمة على الاعتبارات الأمنية.

يرجع سبب تكرار التوتر بين بن جفير ورئيس حكومته إلى تفضيل الأخير إرجاء بعض المشاريع السياسية المهمة لـ “بن جفير” مثل: تمويل مشروع إنشاء الحرس الوطني، الفصل في مشروع الإصلاح القضائي، والمخصصات المالية في الموازنة.

لا يعني التوتر بين الطرفين هو رفض نتانياهو لمطالب بن جفير المشروعة أيديلوجيا لدى رئيس الحكومة وزعيم حزب الليكود، بل تعني أن الطرفين لا يتوافقا على الأجندة الزمنية لتطبيق تلك المشروعات.

  1. توتر مكتوم بين جناحي الحكومة “القومي” و”الديني

تتبدى بعض المؤشرات الطفيفة حول نشوب شبه خلاف أيديولوجي بين الجناح القومي المتطرف (بالتحديد عوتسماه يهوديت) المؤتلف في الحكومة الحالية والجناح الديني المتطرف (أي حزبي شاس ويهودات هاتوراة).

تنعكس هذه الظاهرة في الخلاف القائم بين وزير المالية “سموتريتش” ووزير الأمن العام “بن جفير” حول عدم تخصيص مقدرات مالية كافية لوزارة النقب والجليل. ويرجع الأمر في أحد أسبابه هو أن الأحزاب الدينية المتشددة مثل شاس ويهودات هاتوراة، ترغب في إعادة توطين المستوطنين في النقب والجليل لصالح تياراتها الارثوذكسية؛ كونهم يشخصون أزمتهم في تراجع الفتوى الارثوذكسية، وانتهاك الشريعة اليهودية في عدد كبير من المستوطنات خاصة في الضفة الغربية، لصالح التيار القومي المتطرف. وهو ما دفع الأحزاب الدينية إلى توجيه الاستيطان الأرثوذكسي إلى منطقتين جديدتين مثل النقب والجليل.

  1. استمرار الاحتجاج

يستمر الإسرائيليون في النزول إلى الشوارع احتجاجا على بوادر فشل الحوار الوطني الذي يرعاه رئيس إسرائيل بين الحكومة والمعارضة، وعدم الوصول إلى توافق جَوهَري في الأمر حتى الآن، إذ يصر نتانياهو على عدم إلغاء المشروع والموافقة على مجرد تأجيل سن القانون.

كما أن هناك استمرارا لظاهرة الإضراب الجزئي بين النقابات المهنية الإسرائيلية، خاصة نقابة المعلمين، يصل الأمر إلى تقصير مدد الحصص الدراسية وإلغاء بعضها.

ثانيا: المعالجة السياسية من قبل الحكومة

تبنى نتانياهو حزمة من التكتيكات السياسية لمعالجة الظواهر السابق ذكرها، يمكن توضيح هذه المعالجات على النحو التالي:

  1. فض النزاع بين الأحزاب الدينية والأحزاب القومية المتطرفة

فضّل نتانياهو فض المنازعة بين بن جفير وسموتريتش في مسألة تمويل وزارة النقب والجليل، بأن قرّر رئيس الحكومة منح بن جفير 250 مليون شيكل كمخصص مالي لوزارة الأمن العام ولم يمنحها لبن جفير كمخصص مالي لوزارة النقب والجليل. وهو ما يعني أن الأزمة لم تكن تمويلية بقدر ما كانت أيديولوجية، وكان فض النزاع لصالح الأحزاب الدينية التي طالبت بالفعل بزيادة مخصصاتها المالية لتمويل مشروع الاستيطان الديني (وليس القومي) في المناطق الجديدة مثل النقب.

  1. السعي للتطبيع مع دولة جديدة

انضمت البحرين مؤخرا للوساطة في ملف التطبيع الابراهيمي بين السعودية وإسرائيل، ويبدو أنها جاءت بتنسيق مشترك بين وزير الخارجية البحريني ونظيره الإسرائيلي مؤخرا.

تسمح الأجهزة الأمنية في إسرائيل بتكثيف نشر الأخبار المتعلقة باحتمالات التطبيع مع السعودية يدل على أن نتانياهو يسعى لتوظيف الحالة كهدف سياسي يخدم حكومته المتطرفة، والمساومة بين التطبيع في مقابل وقف السياسات المتطرفة في الضفة الغربية.

  1. أمننة المشهد السياسي

يحرص نتانياهو على تخفيض حدة الأزمة السياسية في الشارع الإسرائيلي بتأجيج مشهد أمني في وسط هذه الحالة، مما يثير الضمير الأمني في الذهنية الإسرائيلية. انعكس ذلك في العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في غزة من 9 مايو إلى 11 مايو، انعكست على نتائج استطلاعات الرأي بالفعل وتفوق معسكر نتانياهو مرة أخرى، مستغلا ذلك في سرعة تمرير مشروع الموازنة العامة لعدم الدخول في سيناريو حدوث انشقاق بين أحزاب الائتلاف، قد تذهب بإسرائيل إلى انتخابات مبكرة.

ولكن بعد تدهور الموقف مرة أخرى كما هو موضح في الصورة (1)، يحاول نتانياهو استعادة التكتيك بإثارة الموقف مع حزب الله في جنوب لبنان، في محاولة منه لتأجيج الضمير الأمني لدى الإسرائيليين، وفي محاولة لبعث رسالة إلى المجتمع الإسرائيلي مفادها أن عدم استقرار إسرائيل سياسيا سيعرضها لخطر اندلاع حرب متعددة الجبهات ضدها مما يهدد وجودها، وهو ما نجح فيه في محاولة لاستفزاز الفصائل الفلسطينية في غزة من هذا الشهر (مايو 2023).

  1. احتكار قرار الحرب

قدمت الولايات المتحدة عبر وزير الدفاع الأمريكي، وقائد القيادة المركزية “سنتكوم” للجيش الأمريكي، لوزير الدفاع الإسرائيلي ورئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، مبادرة تنسيق مشترك (لتنسيق الخطط وسيناريوهات الحرب مع إيران) ورغم الموافقة المبدئية من قبل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلا أن رئيس الحكومة “نتانياهو” لا زال يماطل بالموافقة النهائية على المقترح الأمريكي؛ بداع: “أنها قد تقيد حرية الحركة الإسرائيلية ضد إيران”. رغم نفي الولايات المتحدة للادعاء الإسرائيلي، إلا أن الحكومة لم ترد بالموافقة حتى الآن.

ويعود السبب إلى أن نتانياهو يسعى لاحتكار قرار الحرب بكل صورها في الإقليم خاصة ضد إيران ووكلائها، حتى ولو كانت تحت اعتبارات سياسية بحتة، وليس أمنية فقط. في محاولة منه لهندسة المزاج الإسرائيلي وجره نحو الضمير الأمني كما سبق ذكره في النقاط السابقة.

ثالثا: تقييم التكتيكات الإسرائيلية

يدور السؤال الآن: هل يمكن أن ينجح نتانياهو في معالجته السياسية للظواهر السابق ذكرها؟، يمكن تقييم هذه السياسات على النحو التالي:

  1. استمرار الضغط الأمريكي

يبدو أن الولايات المتحدة تدرك هشاشة معادلة الأمن القومي الإسرائيلية؛ لا سيما بعد موجة التطبيع بين المحور السني والمحور الشيعي. وقد يستمر الضغط الأمريكي على إسرائيل لضمان حفظ المعادلة الأمنية في المنطقة وعدم الانجرار إلى حرب قد تنشب لدواع سياسية فقط.

يمكن ربط التحرك المتواصل من إسرائيل (الذي تم إعلانه في 22 مايو في مؤتمر هرتسليا) لتمرير صفقة بيع منظومة آرو-3 إلى ألمانيا، على أنها موافقة إسرائيلية مرحلية لتسليم أسلحة استراتيجية ووصولها إلى أوكرانيا (كان مطلبا أمريكيا)؛ يمكن الاستدلال على ذلك أنه من الملاحظ أن ألمانيا تكثف نقل منظومات دفاع جوي إلى أوكرانيا في حربها أمام روسيا.

يمكن ان تجد إسرائيل نفسها في مأزق استراتيجي ضخم وهو التنازل عن حرية العمل العسكري في سوريا بسبب الرضوخ للطلبات الأمريكية، لأنه في حالة استمرار الرفض الإسرائيلي فستستمر واشنطن في تقييد إسرائيل بنفسها.

يمكن استخلاص أن الولايات المتحدة تسحب من إسرائيل حق التوظيف السياسي لأمنها القومي في معادلة الأمن الإقليمي، مما يُفسد على نتانياهو هندسة المزاج الإسرائيلي بإثارة الضمير الأمني.

  1. الضغوط الاقتصادية

واجهت إسرائيل أزمة التصنيف الائتماني غير الإيجابي لاقتصادها من قبل وكالات التصنيف العالمية، مما أثر على استقرار السوق وتدفق الاستثمارات إلى إسرائيل.

من الملاحظ أن المخصصات المالية الممنوحة لبنود البنية التحتية، والنقل والمواصلات، وحتى الابتكار التكنولوجي بدت ضعيفة مقارنة بالميزانيات السابقة؛ مما ينذر بتباطؤ الاستثمارات الحكومية في هذه المجالات، وقد يعرقل الاقتصاد الإسرائيلي نوعا ما في المستقبل المنظور. تجدر الإشارة إلى أن ضعف المخصصات للقطاعات السابق ذكرها يرجع إلى زيادة المخصصات للنشاطات الدينية في إسرائيل.

قد يفسر ذلك موافقة إسرائيل على التفاهم المبدئي مع قبرص بتسييل الغاز الإسرائيلي في المصانع القبرصية (المخطط لها مستقبلا)، وأن تتحول إسرائيل إلى مجرد مورد بسيط للطاقة، وليس مورد استراتيجي.

  1. مناورات حزب الله

انخرط حزب الله في محاولة ردعية منه أمام المناورات العسكرية الإسرائيلية المتكررة قبال حدوده اللبنانية، عبر إجراء مناورة عسكرية تحاكي غزو أراضي إسرائيلية. استغلت الحكومة الإسرائيلية الأحداث عبر تصدير المشهد الأمني المتأزم مع الجبهة الشمالية.

قد تبدأ رواية سياسية في الظهور في الأيام القادمة، بأن أي فوضى سياسية إسرائيلية قد تدفع الأطراف المعادية لشن حرب على إسرائيل.

  1. موازنة بين القومي والديني في الحكومة الإسرائيلية

نجح نتانياهو في إقناع بن جفير بالاكتفاء بـ 250 مليون شيكل لوزارة الأمن القومي، وغض النظر عن وزارة النقب والجليل مؤقتا. إذ يمكن لـ “بن جفير” توجيه هذه الزيادة إلى تمويل مشروع الحرس الوطني. في المقابل سيشرع نتانياهو في زيادة تمويل النشاطات الدينية، وبهذا ينجح رئيس الحكومة في عقد اتزان أيديولوجي وتمويلي بين الجناح الديني والجناح القومي.

تجدر الإشارة إلى الحكومة الإسرائيلية وافقت على تخصيص 8% زيادة في التمويل المقدم لوزارة الدفاع الإسرائيلية.

ختاما، يمكن القول إن هناك تقييم إيجابي نوعا ما للتكتيكات المستخدمة من قبل حكومة نتانياهو في معالجة الظواهر السياسية السلبية السابق ذكرها، ولكنها لن تقو على الاستمرار كثيرا في سد الثغرات التي قد تتسع خاصة بين الجناح القومي المتطرف والجناح الديني المتشدد في الائتلاف الحالي.

 

جيل بايدن تصل مصر وتُشيد بالاستقبال الحار لها

وصلت جيل بايدن، زوجة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى القاهرة يوم الجمعة، قادمة من الأردن، وذلك بعد حضور حفل زفاف ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، والأميرة رجوة الحسين.

وكان في استقبالها سيدة مصر الأولى انتصار السيسي.

وكتبت جيل بايدن عبر حسابها على “تويتر” فور وصولها القاهرة، موجهة الشكر لقرينة الرئيس عبد الفتاح السيسي: “شكراً لكم على الترحيب الحار في مصر أم الدنيا”.

وذكرت السفارة الأمريكية بالقاهرة، في بيان صحفي، أن مصر تعد المحطة الثانية لجولة الدكتورة بايدن والتي تستمر لمدة أسبوع، وتشمل 4 دول في المنطقة بدأت في الأردن.

وأعلنت المتحدثة باسمها، فانسيا فالديفا، أن السيدة بايدن تعتزم من خلال زيارتها إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الترويج لتحسين ظروف النساء والشباب، لاسيما في ما يتعلق بالتعليم والصحة والتمكين.

ومن المقرر أ تشمل الزيارة عدداً من الدول الأخرى، مثل المغرب والبرتغال.

 

وزارة العدل: لن يتم التحقيق مع بنس بشأن احتمالية احتفاظه بوثائق سرية في منزله

ترجمة: رؤية نيوز

رفضت وزارة العدل الأمريكية متابعة اتهامات ضد نائب الرئيس السابق، مايك بنس، فيما يتعلق باحتفاظه بوثائق سرية في منزله في ولاية إنديانا، وأبلغته في رسالة قصيرة مساء الخميس، وفقًا لثلاثة أشخاص مطلعين على الوضع.

ويأتي قرار وزارة العدل بإغلاق القضية قبل أيام من استعداد بنس للإعلان عن حملته لترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة في ولاية أيوا.

وأجرى كل من مكتب التحقيقات الفدرالي وقسم الأمن القومي بوزارة العدل تحقيقًا في سوء التعامل المحتمل للمعلومات السرية، كما كتب محامي السيد بنس، وفقًا لشخص قرأ الرسالة.

حيث كُتب فيها “استنادًا إلى نتائج ذلك التحقيق، لن يتم السعي وراء أي تهم جنائية”، بحسب ما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز.

وفي يناير، فتش محامي بنس منزل نائب الرئيس السابق بحثًا عن وثائق بعد أن اكتشف مساعدو الرئيس بايدن مجموعة من المواد الحساسة في مكتب كان يشغله ذات مرة في ولاية ديلاوير.

وعلى عكس الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي تحدى أمر الاستدعاء الفيدرالي لإعادة المواد المخزنة في مقر إقامته في فلوريدا، حيث قام بنس بإبلاغ الحكومة بسرعة وقال إنه لا يعرف كيف انتهى الأمر بهذه المواد في منزله.

ولا يزال محامٍ خاص يُحقق في احتفاظ الرئيس الأمريكي جو بايدن بالمواد، والذي تعاون أيضًا مع المحققين.

ماذا سيحدث بعد موافقة الشيوخ الأمريكي على رفع سقف الديون؟!

وافق مجلس الشيوخ الأمريكي، مساء الخميس، على رفع سقف الديون وذلك قبل أيام فقط على الموعد النهائي لتفادي أول تخلف عن السداد للولايات المتحدة الأمريكية على الإطلاق.

وصوّت مجلس الشيوخ بأغلبية 63 صوتا مقابل 36 صوتا لتمرير مشروع القانون.

وكان مجلس النواب الأمريكي قد أقر في وقت سابق من هذا الأسبوع رفع سقف الديون، بـ314 صوتا مقابل 117، والآن يمكن إرسال الإجراء إلى الرئيس جو بايدن ليتم توقيعه ليصبح نافذا.

وستزيد الاتفاقية حد الدين لمدة عامين، وبموجب الاتفاق، سيظل الإنفاق غير الدفاعي ثابتا نسبيا في السنة المالية 2024 ويزيد بنسبة 1٪ في السنة المالية 2025، بعد إجراء بعض التعديلات غير المحددة على الاعتمادات، بحسب المصدر، وبعد السنة المالية 2025، ستكون هناك اعتمادات مستهدفة، لكنها لن تكون قابلة للتنفيذ، وفقا للمصدر.

وستحافظ الصفقة على التمويل الكامل للرعاية الصحية للمحاربين القدامى، وستزيد الدعم لصندوق التعرض للسموم التابع لقانون PACT بنحو 15 مليار دولار للسنة المالية 2024، حسبما أفاد المصدر.

وتدعو الاتفاقية إلى توسيع مؤقت لمتطلبات العمل لبعض البالغين الذين يتلقون قسائم الطعام.

ففي الوقت الحالي، لا يستطيع البالغون الذين ليس لديهم أطفال والقادرون على العمل والذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاما، الحصول على قسائم الطعام لمدة ثلاثة أشهر، من كل ثلاث سنوات، ما لم يتم توظيفهم 20 ساعة على الأقل في الأسبوع، أو يستوفوا معايير أخرى. وقال المصدر إن الصفقة سترفع العمر إلى 54 عاما. وتقول صحيفة وقائع الحزب الجمهوري إنها ستنطبق على من هم حتى سن 55 عامًا، وفقًا لشبكة CNN.

وستلغي الصفقة الأموال غير الملتزم بها من حزم الإغاثة الخاصة بـCovid-19، التي أقرها الكونغرس لمواجهة الوباء، وفقا لصحيفة وقائع الجمهوريين في مجلس النواب، وتختلف التقديرات حول مقدار ما تبقى من الـ4.5 تريليون دولار في أموال الإغاثة.

وكان الجمهوريون في مجلس النواب مصرين على إلغاء ما يقرب من 80 مليار دولار من تمويل مصلحة الضرائب الوارد في قانون خفض التضخم، الذي أقره الديمقراطيون، العام الماضي، ويجادل المشرعون في الحزب الجمهوري بأنه سيتم استخدام الأموال لتوظيف جيش من الوكلاء الجدد لمراجعة حسابات الأمريكيين، لكن مصلحة الضرائب تقول إنها ستستخدم أيضًا لدعم العمليات وتحديث تكنولوجيا خدمة العملاء ومساعدة دافعي الضرائب.

شاهد: سقوط بايدن على منصة تخرج طلاب القوات الجوية.. وترامب يعلق “الموقف برحمته جنون”

تعرض الرئيس الأمريكي جو بايدن، الخميس، لحادث سقوط على المنصة خلال مشاركته في تخريج طلاب من القوات الجوية.

وتعثر الرئيس البالغ من العمر 80 عاما على المنصة وسقط على ركبتيه أثناء توزيع الشهادات على خريجي أكاديمية القوات الجوية في كولورادو.

وألقى بايدن خطابا خلال حفل تخرّج في الأكاديمية العسكرية، وكان قد صافح للتو خريجا ويهم بالعودة إلى مقعده، عندما سقط أرضا.

وسارع عناصر في سلاح الجو لمساعدته على الوقوف مجددا، وبدا أنه لم يحتج إلى مزيد من المساعدة.

وعندما وقف، أشار بايدن إلى غرض بدا أنه تعثّر به. وبدا الغرض أشبه بكيس رمل أسود صغير.

وبعيد الواقعة أطلق مدير الاتصالات في البيت الأبيض بين لابولت، تغريدة جاء فيها “إنه بخير. كان هناك كيس رمل على المنصة حينما كان يصافح” الخريجين.

ولاحقا، استقل بايدن الطائرة عائدا إلى واشنطن، من دون أن يتوقّف للرد على أسئلة الصحفيين.

مخاوف من ولاية جديدة

وتثير الواقعة المزيد من المخاوف بشأن عمر أكبر رئيس للولايات المتحدة، والذي يسعى لولاية ثانية.

ويركز الجمهوريون على الشأن الصحي لبايدن. وخلال الشهر الحالي، أرسل أكثر من 60 نائبا من الحزب الجمهوري الأمريكي رسالة إلى الرئيس بايدن، يطالبونه فيها بإجراء اختبار لتقييم قدراته العقلية، أو الانسحاب من السباق الرئاسي القادم.

وجاء في نص الرسالة: “ندعوك إلى إجراء اختبار ذهني ونشر نتائجه للرأي العام، أو الامتناع عن محاولة إعادة انتخابك رئيسا”.

ومنذ أن أصبح بايدن رئيسا، أرسل الجمهوريون ثلاث رسائل بطلبات مماثلة، لكن تم تجاهلها جميعا.

وقال الجمهوريون في الرسالة الأخيرة إنه على الرغم من حقيقة أن الرئيس الأمريكي خضع للفحص الجسدي في عامي 2021 و2023، فلا يوجد ما يشير إلى خضوعه لأي اختبارات ذهنية.

وقال بايدن في وقت سابق، إنه سيكون صادقا مع المواطنين الأمريكيين، وسيعلن عن مشاكل صحية إذا كان يعاني منها.

وازدادت عثرات الرئيس الأمريكي، وأحدثها سقوطه خلال زيارة ضريح مؤخرا في اليابان، فضلا عن رصد بعض أحاديثه التي لا تتصل بسياق واضح أو مفهوم، وهو ما يثير القلق حول لياقة الرئيس الذهنية والصحية.

تعليق الخصم

ومن جانبه علّق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على حادثة سقوط خلفه الرئيس جو بايدن في حفل تخريج القوات الجوية في كولورادو، وتمنّى له السلامة.

وقال خلال حدث لتقديم الشكر للمتطوعين في حملته الانتخابية للعام 2024 بولاية أيوا، “حسناً، آمل أنه لم يصب بأذى، أتمنى ألا يصاب بأذى”.

وأضاف “انظروا الموقف برمّته جنون، فعليك أن تكون حذراً على المنصات، لأنك لا تريد السقوط عن السلالم، حتى لو تطلب الأمر النزول عنها خطوة بخطوة”.

 

 

 

 

قلق سعودي أمريكي إزاء السودان.. وقرار بتعليق محادثات جدة

أعربت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، الخميس، عن قلقهما البالغ إزاء الانتهاكات الجسيمة لوقف إطلاق النار وإعلان جدة من قبل كل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن وزارة الخارجية السعودية، قولها إن “الانتهاكات أضرت بالمدنيين والشعب السوداني، وتعيق إيصال المساعدات الإنسانية وعودة الخدمات الأساسية”.

وأضافت: “وبمجرد أن تتضح جدية الأطراف فعليا بشأن الامتثال لوقف إطلاق النار، فإن المسيران على استعداد لاستئناف المناقشات المعلقة لإيجاد حل تفاوضي لهذا الصراع”.

وتابعت: “وتحقيقاً لهذه الغاية، نحث كلا الطرفين على الالتزام بجدية على وقف إطلاق النار ودعم الجهود الإنسانية التي تستجيب للاحتياجات الإنسانية للشعب السوداني”، بحسب ما ذكرت وكالة فرانس برس.

وكان المتحدث باسم الجيش السوداني، العميد نبيل عبد الله، أعلن، أمس الأربعاء، تعليق مشاركة الجيش في المحادثات مع قوات الدعم السريع في مدينة جدة.

وردا على بيان الجيش، أعلنت قوات الدعم السريع “دعمها لمبادرة السعودية والولايات المتحدة دون قيد أو شرط”.

يشار إلى أنه تم حتى الآن الإعلان عن 7 اتفاقيات لوقف إطلاق النار، تم انتهاكها جميعا.

بعد صعود فاغنر وقبلها حزب الله والدعم.. هل باتت الميليشيات أقوى من الجيوش، وأيهما يحسم المنافسة؟

وكالات:

بعد نحو عام من الهزائم أو الجمود العسكري جاء أول نصر تحققه روسيا في مدينة باخموت الأوكرانية على يد مرتزقة فاغنر وليس على يد الجيش الروسي العظيم ثاني أقوى جيش في العالم، في مؤشر على أن ظاهرة صعود الميليشيات تنتقل من الشرق الأوسط وإفريقيا إلى أوروبا بل إلى تحديداً إلى الدولة العظمى النووية التي كان لديها في معظم القرن العشرين أكبر جيش في العالم.

وفي وقت متزامن، يدعو قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان بنفس يائس المتقاعدين من الجيش لحمل السلاح والانضمام للقوات المسلحة في مواجهة ميليشيات الدعم السريع، التي تسيطر على أماكن واسعة من العاصمة، في ظل إخفاق الجيش في طردها وسط تقارير عن اختفاء رجال من الشرطة من العاصمة، في مؤشر على وضع القوات النظامية اليائس في الحرب الأهلية الدائرة حالياً بالبلاد.

صعود الميليشيات ظاهرة عربية قديمة

ومنذ عقود، تشهد منطقة الشرق الأوسط في كثير من دولها ظاهرة صعود الميليشيات، وبينما استطاع الجيش الأردني الذي استقى تقاليده من إرث الفروسية العربية والانضباط العسكري البريطاني، حسم الصراع مع ميليشيات الحركات الفلسطينية عام 1970.

ثم انتقلت ظاهرة الميليشيات بقوة للبنان، حيث كان منها الفلسطينية والمارونية والدرزية، ولكن الميليشيات الشيعية التي بدأت بأفواج المقاومة اللبنانية “أمل” ثم حزب الله هي التي بقت، وأصبحت أقوى من الجيش، وتفرض سطوتها على البلاد، وأثبت حزب الله كفاءة نادرة  في مواجهة إسرائيل التي نادراً ما حاول الجيش اللبناني التصدي لتوغلاتها في البلاد، ما جعله ينازع الجيش اللبناني في أهم عوامل شرعيته حماية وتحرير الأرض.

وفي اليمن انهار الجيش النظامي أمام ميليشيات الحوثيين، تاركاً مهمة التصدي للحوثيين لخليط من الميليشيات التابعة لحزب الإصلاح الإسلامي والقبائل وبقايا الجيش، والانفصاليين الجنوبيين.

وفي العراق، هرب الجيش العراقي الذي أسسه الأمريكيون من أمام داعش، فسارعت إيران وقادة العراق الشيعية الدينيون والسياسيون لتأسيس ميليشيات الحشد الشعبي لمنع داعش من الوصول للعاصمة بغداد، وساهم الحشد مع قوات الجيش والشرطة العراقيين التي تمت إعادة تدريبها على يد الإيرانيين والأمريكيين، في هزيمة داعش، ولكن الحشد أصبح فوق الدولة.

وفي سوريا، هزمت ميليشيات المعارضة رغم تشرذمها قوات جيش نظام الأسد، الذي استعان بدوره بالميليشيات الشيعية الموالية لإيران القادمة من لبنان والعراق وأفغانستان وباكستان لتستطيع مدعومة بالطيران الحربي الروسي القضاء على الثورة السورية.

وفي السودان، أخفق الجيش السوداني في هزيمة تمرّد الحركات الدارفورية المنبثقة من القبائل الإفريقية المسلمة بالإقليم، فلجأ للقبائل العربية ليؤسس ميليشيات الجنجويد المتهمة بارتكاب فظائع بحق القبائل الإفريقية، والتي سرعان ما تحولت لميليشيات تابعة للدول رسمياً تحت قوات الدعم السريع التي حمت العاصمة السودانية، من هجوم مفاجئ للمتمردين على أم درمان عام 2008، ثم قضت تقريباً على التمرد في إقليم دارفور الشاسع، ليطلق الرئيس السوداني السابق على قائدها محمد حمدان دقلو لقب “حميدتي”، وتحول الرجل لمورّد للمرتزقة لليبيا واليمن وحتى جنوب السودان وإفريقيا الوسطى.

في أفغانستان، استسلم الجيش الأفغاني الذي أنفق عليه الغرب عشرات المليارات من الدولارات، أمام طالبان فور بدء الانسحاب الأمريكي، من البلاد وقبل حتى أن يستكمل، ولم تقاتل حتى القوات الخاصة الأفغانية التي دربها الأمريكيون وطالما تغنوا بمهاراتهم وشجاعتهم.

كان مفهوماً أن يصعد دور الميليشيات في بعض بلدان الشرق الأوسط، خاصة أن أغلب البلدان التي شهدت هذه الظاهرة هي بلدان جيوشها وسلطاتها المركزية ضعيفة، وكثير منها بلاد فقيرة ووعرة التضاريس ومتنوعة الطوائف، كما أن منها من شهد غزواً خارجياً، دمر جيش البلاد الوطني مثل العراق، أو ثورة أفقدت الجيش شرعيته مثل سوريا.

ولكن المفاجأة أن ظاهرة الميليشيات انتقلت إلى روسيا الدولة العظمى والبلد المشهور بسلطته المركزية الصارمة وجيوشه الضخمة المدججة بالسلاح، والتي كان لديها في معظم القرن العشرين أكبر جيش في العالم من حيث العدد.

وقبل ذلك لجأ الأمريكيون لشركات المرتزقة، مثل بلاك ووتر، للقيام بالمهام الصعبة والقذرة في العراق وأفغانستان.

فهل نحن أمام عصر صعود الميليشيات؟ وهل أصبحت الميليشيات أكثر كفاءة من الجيوش النظامية؟ وهل الأجيال الجديدة من الأسلحة تعمل لصالحها؟

قبل صعود فاغنر، فإن ظاهرة الدعم السريع تحتاج إلى عناية خاصة؛ لأن الجيش السوداني رغم ضعفه، وفقر البلاد، كان دوماً جيشاً محترفاً وصلباً خاض حروباً كبيرة في الداخل السوداني واعتمد على العسكرية المحترفة (أفراده موظفون برواتب، وليسوا مجندين تجنيداً إلزامياً).

ولذا كان لجوء هذا الجيش للدعم السريع ومن قبلها الجنجويد مؤشراً مبكّراً على صعود ظاهرة الميليشيات وإنذاراً بمأزق الجيوش المبكر، في مواجهة المرونة والوحشية التي تتسم بها الميليشيات.

الميليشيات.. من التطوع الأيديولوجي للبحث عن المال.. الفوارق ليست كبيرة

يمكن تقسيم الميليشيات إلى نوعين: النوع الأول هو الميليشيات التي يغلب عليها الطابع الأيديولوجي مثل حزب الله وحماس، والميليشيات التي يغلب عليها الطابع المرتزق، مثل الدعم السريع وفاغنر.

ولكن يجب مراعاة أنه ليس هناك حدود فاصلة بين النوعين، فحتى أكثر الميليشيات أدلجة يحتاج أعضاؤها لدوافع مالية للقتال، كما أن شركات المرتزقة مثل فاغنر وبلاك ووتر والدعم السريع تحتاج لكي تحافظ على حماس رجالها، إلى أيديولوجية ما (حتى لو مصطنعة)، فنجد فاغنر تتبنى الخطاب القومي الروسي، وبلاك وتر خطاب التفوق الأمريكي الأبيض، والدعم السريع خطاب الدفاع عن القبائل العربية في السودان أو خطاب المهمشين في السودان.

ولكن المشترك في هذه الظواهر أن هذه الميليشيات بقت وتوسّعت، وتفوقت في كثير من الأحيان على الجيوش في القتال، وانتهى بها الأمر في بعض الأحوال لمحاربتها.

بل إن قوى غير نظامية مثل حزب الله وحماس والجهاد أظهرت تفوقاً في بعض الأحيان أمام واحد من أكفأ الجيوش في المنطقة والعالم، وهو الجيش الإسرائيلي (الذي بدأ للمفارقة كميليشيات).

كما واجهت داعش العديد من جيوش المنطقة في وقت واحد، ومثلت مشكلة للعديد منها في بعض الأوقات مثل الجيش التركي في شمال سوريا والعراق، والجيش المصري في سيناء.

ولكن في حالة ميليشيات فاغنر التي تأسست كشركة خاصة للمرتزقة من قدامى العسكريين الروس لخدمة أهداف موسكو الخارجية، ثم توسّعت في أوكرانيا عبر تجنيد المجرمين، فإن الحكومة الروسية هي نفسها التي استعانت بالميليشيات، ورغم هجوم قائدها يفغيني بريغوجين، المتكرر على قادة الجيش الروسي ووزير الدفاع سيرغي لافروف، فإنها أصبحت بمثابة القوة الضاربة الروسية.

وحتى قبل ظهور فاغنر بقوة في المشهد كان أداء الميليشيات الانفصالية في إقليم الدونباس جيداً ويبدو أفضل من الجيش الروسي النظامي، وكذلك لجأ الروس للقوات الشيشانية ذات الطابع الميليشياتي، كما أن هناك تقارير عن أداء جيد للحرس الوطني الأوكراني الذي يبدو أقرب لقوة شبه عسكرية.

وتشير تقديرات مسؤولي الولايات المتحدة إلى أن مجموعة فاغنر لديها حوالي 50 ألف جندي يقاتلون في أوكرانيا.

بحسب المسؤولين الأمريكيين، تعرَّض أكثر من 30 ألفاً من مقاتلي فاغنر، الذين يشار إليهم بأنهم الجيش الخاص الفعلي لبوتين، إما للقتل أو الجروح منذ بداية غزو أوكرانيا، وفق “بيزنس إنسايدر”.

ووجّه بريغوجين في الماضي اتهامات إلى القادة العسكريين الروس، بمن فيهم شويغو، بسبب فشلهم في دعم قواته. وفُسرت بعضٌ من تصريحاته على أنها انتقاد مباشر لبوتين نفسه، ما أثار تساؤلات تشكك في ولائه.

فلماذا أظهرت الميليشيات هذا التفوق على الجيوش النظامية؟ وهل تكون منافساً أو بديلاً لها أم نحن أمام ظاهرة مؤقتة؟

سر تفوق الميليشيات في القتال

تتسم الجيوش بعوامل قوة كثيرة أبرزها الانضباط والتراتبية الصارمة وطاعة الجنود للضباط، ونظم إدارية واضحة، وتدريب مكثف، وقادتها وضباطها يخضعون لسنوات طويلة من الدراسة، ويتلقون تدريبات نظرية على الأسلحة.

وهذه العوامل نفسها قد تكون عيوباً في الجيوش هي تجعلها بيروقراطية وغير مرنة أو مبتكرة، وأحياناً ما تتحول الجندية لنوع من الوظيفة، بينما أعضاء الميليشيات لديهم عادة روابط داخلية وتعلق بقيادتهم وشغف بالقتال الذين يتعاملون معه كأنه خناقة شوارع، ويجعلهم هذا أقرب لارتكاب الانتهاكات من الجيوش بطبيعة الحال.

في الجيوش عادةً فإن إطلاق الرصاص وغيره الذخائر خاصة أوقات السلم مسألة معقدة، فالذخيرة عهدة مالية، وأي فقدان لها دون سبب مبرر يعد جريمة تبديد أموال.

أما في الميليشيات، فإطلاق النار في الهواء والعبث بالسلاح جزء من العادات اليومية، يبدو هذا كنوع من التدريب الذي يزيل هيبة السلاح بل يخلق علاقة فوضية ولكن حميمة بين المقاتل والسلاح.

في المقابل، بسبب النظم الصارمة والبيروقراطية والتركيز على الشكلية، فإن بعض مجندي جيوش الشرق الأوسط قد يقضي فترة تجنيده لمدة عام أو عامين بدون أن يطلق ناراً من سلاح إلا مرة أو اثنتين في تدريب روتيني غير مُجدٍ، ولكنه نظرياً يحتسب هذا الجندي على أنه قادر على حمل السلاح.

كما تميل الدول مثلما يبدو واضحاً مع روسيا أيضاً لعدم القلق من الغضب الشعبي من تعرّض أعضاء الميليشيات للقتل خلال المعارك، عكس الجنود النظاميين الذين تخشى حتى دولة مستبدة مثل روسيا من ردة فعل أسرهم.

تبدو الدولة مسؤولة أمام أسر ضباط الجيوش والمجندين خاصة الذين جلبوا وفقاً للتجنيد الإجباري، بينما أعضاء الميليشيات متطوعون باحثون عن المال أو المغامرة أو الأيديولوجيا، ألقوا بأنفسهم للتهلكة بإرادتهم، وبالتالي يتحملون أكثر مسؤولية حياتهم، وفي كثير من الأحيان ليس لديهم من يقلق على حياتهم، فهم في الأغلب مغامرون مطرودون من مجتمعاتهم، أو أن محيطهم معجب بالمغامرات التي يخوضونها.

يعتمد الجيش على التجنيد من المتوسط العام للدولة بمن في ذلك الطبقة الوسطى، والمجتمعات الحديثة بات تنحو بعيداً عن الطابع الخشن القريب للحياة العسكرية.

بينما يتم تجنيد أعضاء الميليشيات من هوامش المجتمع التي تعيش حياتها العادية في أوضاع أشبه بالحرب اليومية.

فمن المتوقع أن يكون المجرم الذي قضى عمره في سجون روسيا القاسية أشرس من المبرمج الروسي الذي يجيد الإنجليزية ويقضي معظم عمره على الإنترنت في حوار مع أقرانه بالغرب وحلم حياته الهجرة إلى ألمانيا.

تتسم الجيوش بأن أفرادها يمثلون عينة طبيعية من أفراد المجتمع الواسع، بينما الميليشيات يجندون من فئات معينة، مثل طبقات بعينها أو إثنية أو إقليم بعينه (مثل الشيعة في حالات حزب الله والحشد، وعرب دارفور في حالة الدعم السريع)، وكثير منها فئات مهمشة وفقيرة.

يقوي هذا الروابط بين أعضاء الميليشيات، مقارنة بالجيش العادي، وخاصة إذا أضيف طابع حركي وأيديولوجي قوي للميليشيات، وفي هذا الصدد سبق أن أجرى الباحثون الأمريكيون دراسات حول أسباب صمود المقاتلين الأكراد والمنتمين لداعش الاستثنائي في القتال، حيث لاحظوا أن أي وحدة عسكرية عادة تنهار إذا فقدت نحو ثلث قوتها، ولكن الأمر لم يحدث مع داعش والأكراد (خاصة أكراد سوريا).

تبين لهم أن المقاتل إذا شعر بالانتماء لوِحدته أكثر من انتمائه لأسرته، فإنه هذا يعني صموداً أكثر في القتال، بينما يريد الجندي العودة لأسرته، فإن الوِحدة بالنسبة لكثير من مقاتلي الميليشيات هي الأسرة.

تواجه الجيوش دوماً خطر أن تتحول الجندية لمجرد وظيفة، بينما الميليشيا تميل إلى أن تصبح أسرة المقاتل، حتى ولو كان مرتزقاً، ويتحول القتال إلى هواية، بل أحياناً إلى إدمان خطير.

هل تعمل الأجيال الجديدة من الأسلحة في صالح الميليشيات؟

كما يبدو أن أنماط الحرب والأسلحة الحديثة تعمل في صالح حروب الميليشيات؛ حيث حدثت طفرة في الأسلحة الخفيفة المضادة للطائرات والدبابات.

قبل حرب أوكرانيا بسنوات، نجح بضع مئات من مقاتلي حزب الله في حرب لبنان عام 2006، باستخدام صواريخ كورنيت، الروسية الصنع، في إلحاق خسائر كبيرة بدبابات ميركافا الإسرائيلية، الأكفاً حتى من الدبابات الروسية.

اختبأ مقاتلو حزب الله في الكهوف وخلف الأشجار والمباني؛ حيث أخذوا يضربون الدبابات الإسرائيلية من الأجناب حيث نقاط ضعفها، متسببين في وضع حرج للجيش الإسرائيلي، قال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، بعد نهاية الحرب، إن بعض القيادات في الحرب كانوا متحفظين على وقف إطار النار؛ لأنهم رأوا أن استمرار القتال كان يمكن أن يلحق خسائر فادحة بالقوة المدرعة الإسرائيلية.

حرب أوكرانيا أثبتت أزمة الجيوش التقليدية، حارب الجيش الأوكراني بطرق وأسلحة الميليشيات، انتظر دخول الجيش الروسي الكبير لأوكرانيا في طريقه لإسقاط العاصمة كييف.

لكن أمطر الجنود الأوكرانيون من جنبات الطرق ومن خلف الأشجار الجيشَ الروسي بآلاف الصواريخ المضادة للدبابات، بينما الطابور الروسي العملاق عالق في الطريق.

كما استخدم الأوكرانيون بكثافة الصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف، مثل ستينغر الأمريكي، وهي أداة يمكن أن تلجأ إليها الميليشيات في كل العالم.

الخطير بالنسبة للجيوش أن الميلشيات حتى الآن أثبتت مرونتها، قوات الدعم السريع التي تعودت على حرب الصحراء والسافانا الواسعة، والتي تتحرك فيها بسرعة بواسطة عربات تويوتا ذات الدفع الرباعي، غيرت أسلوبها في العاصمة الخرطوم، فتحصنت في المقرات الحكومية وبيوت المدنيين بعد أن طردتهم.

أسلحة الميليشيات رخيصة التكلفة، فسعر سيارة دفع رباعي من تويوتا حالياً يدور حول 40 ألف دولار، بينما تصل تكلفة الدبابة الواحدة إلى بضعة ملايين من الدولارات، وعربات المشاة القتالية المجنزرة التي تشبه الدبابات، ولكن قادرة على حمل جنود أكثر ومدفع أصغر يمكن أن تدور حول مليون دولار، العربات المدرعة المدولبة يمكن أن يدور سعرها حول بضع مئات من الآلاف من الدولارات.

المرونة في التمويل والتموين، فهي تلجأ ببساطة إلى النهب

لدى الميليشيات مرونة لافتة وخطيرة في عملية الحصول على الإمدادات والتموين والتمويل، كما ظهر من تجارب الدعم السريع، والحشد، وفاغنر.

ببساطة تنهب الميليشيات محيطها حين تحتاج للإمدادات، كما أنها تستطيع الحصول على التمويل المالي بأدوات تشمل المشاركة في أنشطة التهريب وتجارة المخدرات مثلما تفعل الميليشيات الموالية لإيران في سوريا والعراق ولبنان، أو السيطرة على أثمن الموارد مثل الذهب، كما تفعل الدعم السريع، وفاغنر التي قيل إن أحد دوافع قتالها في أوكرانيا السيطرة على الموارد الطبيعية في شرق هذا البلد.

إذا اجتمعت للميليشيات الموارد المالية والدوافع الأيديولوجية وأصبح لديها انضباط مماثل أو أعلى من الجيوش، فإنها هذا يجعلها قوية للغاية، تحقق هذا لحد كبير لدى داعش وحزب الله وحماس، بينما ما زالت الميليشيات الشيعية الأخرى تفتقد انضباط حزب الله.

A Ukrainian Territorial Defence Forces member holds an NLAW anti-tank weapon, in the outskirts of Kyiv, Ukraine, Wednesday, March 9, 2022. Authorities announced a new ceasefire on Wednesday to allow civilians to escape from towns around the capital, Kyiv, as well as the southern cities of Mariupol, Enerhodar and Volnovakha, Izyum in the east and Sumy in the northeast. Previous attempts to establish safe evacuation corridors have largely failed due to attacks by Russian forces. (AP Photo/Efrem Lukatsky)

هل تقضي الميليشيات على الجيوش؟

ولكن هل يعني هذا انتصار الميليشيات على الجيوش، أو أنها قد تستبدلها؟

بالفعل انتصرت الميليشيات أو تفوقت على الجيوش في سوريا، والعراق واليمن ولبنان، وأصبحت أقوى، بل الجيوش خاضعة للميليشيات وأحزابها في بعض هذه البلدان، والصراع سجال في السودان، وفي أوكرانيا التنافس بين الجيش الروسي وفاغنر، فج للغاية ومثير للدهشة أن يدور في بلد مركزي ومستبد وقوي ومتحضر مثل روسيا.

ولكن تفوق الميليشيات لا يعني قدرتها على استبدال الجيوش.

تظل الميليشيات حتى لو حققت في فترات قبولاً أو إعجاباً اجتماعياً، ظاهرة شاذة في المجتمعات، إنها تفتقد لمسألة مهمة للغاية هي الشرعية وقدرتها على ادعاء أنها تمثل مجمل المجتمع أو الدولة.

الجيوش هي الانعكاس العسكري للمجتمعات، بينما الميليشيات نتوء غريب، يمثل قطاعاً من المجتمع، ويمثل انتصارها انتصاراً لهذا القطاع فقط، حتى لو احتفل به للوهلة الأولى كل المجتمع مثلما احتفل اللبنانيون  جميعاً بانتصارات حزب الله  على إسرائيل قبل أن يفاجأوا بنزول أعضائه بأسلحتهم في شوارع بيروت فيما عرف بأحداث 7 أيار/مايو 2008 التي هاجموا فيها خصومهم السنَّة والدروز.

حتى في العراق ذي الأغلبية الشيعية، فإن هناك غضباً ظهر حتى بين أوساط الشيعة ضد الحشد الشعبي، رغم انتصاراته التي لا تنكر ضد داعش، وظهر ذلك في احتجاجات 2019، التي قام بها بالأساس شباب شيعي ينتمي لأوساط اجتماعية قريبة للأوساط التي خرج منها الحشد الشعبي، وظهر هذا الغضب في نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أظهرت تراجعاً لافتاً للأحزاب الشيعية السياسية الممثلة للحشد.

في المنافسة بين الجيوش والميليشيات قد تتفوق الأخيرة في الميدان، ولكن ليس في منافسة القلوب والشرعية، فحتى جيش طائفي مهلهل في تركيبته، وانتهاكاته أسوأ من الميليشيات مثل جيش النظام السوري يستطيع أن يدعي شرعية الجيش.

لكن الميليشيات تفتقد لهذه الشرعية، وهي بالتالي إما أن تقبل أن تكون خاضعة لسيطرة الجيش، وإما أن تدخل في منافسة على السيطرة، فقد يكون لديها اليد العليا مثلما الحال في العراق ولبنان وسوريا واليمن عبر مساعدة ذراع سياسي، ولكن لا تستطيع أن تقضي على الجيش (قد يكون اليمن استثناء).

فالميليشيات لا تمتلك الموارد ولا الشرعية الاجتماعية لأن تكون بديلاً للجيوش، مثلما يبدو في السودان، ومثلما اعترف بنفسه زعيم فاغنر، حين رد على الاتهامات الموجهة له بمحاولة التمرد على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأن جيشه من مقاتلي فاغنر ليس كبيراً بما يكفي كي يبدأ تمرداً، حسبما ورد في تقرير لمعهد دراسة الحرب (ISW) في العاصمة الأمريكية واشنطن.

كما أن فوضوية الميليشيات تظل خطراً يطاردها كما يظهر في الحالة العراقية؛ حيث ينقسم الحشد لعشرات الفصائل المتنافسة، إضافة لميليشيات الصدر والبيشمركة الكردية.

على الجانب الآخر، فإن مراهنة الأنظمة على استخدام الميليشيات لصالح أهداف الدولة، على أن تبقى تحت سيطرتها، هو خيار محفوف بالمخاطر، فلقد تصعد قوة الميليشيات وتلعب لصالح نفسها، كما حدث مع الدعم السريع.

كما أن الاستقطاب بين الجيش والميليشيات الذي يبدو أن بوتين يراهن عليه خطير على معنويات الجيوش والرأي العام، كما قد ينعكس التنافس على الميدان، مثلما اشتكى مراراً قائد فاغنر، حيث يبدو أن الجيش الروسي يريد هزيمة شركة المرتزقة أمام العدو الأوكراني.

النموذج الإيراني

هناك النموذج الإيراني الذي حول الميليشيات الأيديولوجية إلى قوة نظامية تجمع بين الانضباط والتراتبية، مثل الحرس الثوري وميليشيات الباسيج، مع الأيديولوجيا وأن يكون لها اليد العليا على الجيش، بل السيطرة الفعلية على أجهزة الدولة.

بحيث تصبح الميليشيات هي الدولة العميقة ذاتها.

ولكن هذا الخيار قد يؤدي لإضعاف الجيش معنوياً، وقد يهدد بوقوع نزاع بين الطرفين عند أي أزمة.

فلو حدثت ثورة شعبية كبرى في إيران يتوقع أن ينحاز الحرس الثوري للنظام (لأنه قلب النظام في حقيقة الأمر)، ولكن قد يقف الجيش مع الشعب، ما يهدد بحرب أهلية حقيقية (دوماً قوات الشرطة والجيش في إيران لا تشارك في عمليات قمع الاحتجاجات).

صعود الميليشيات لا يعني نهاية الجيوش؛ بل نحن أمام مرحلة تذكر بالعصور الوسطى والعصور الحديثة المبكرة، حيث نرى حالة من التنافس بين الميليشيات والجيوش، وقد يكون حسم المنافسة مرتبطاً بظروف كل دولة أكثر منه حالة عامة.

تقرير: ما الذي يعنيه التسجيل الصوتي الجديد لترامب؟!

ترجمة: رؤية نيوز

ليست المرة الأولى التي يدخل فيها الرئيس السابق دونالد ترامب تاريخ الولايات المتحدة بتعليقات غير لائقة أو مشكوك فيها، خاصة بعد مُضي جزء من حياته داخل أروقة البيت الأبيض.

وظهر أحدث مثال في التقرير الحصري الذي انفردت به شبكة CNN، والذي كشف أن المدعين الفيدراليين لديهم تسجيل صوتي لترامب يقر بأنه احتفظ بوثيقة سرية للبنتاغون بعد مغادرته منصبه.

ويبدو أنه من غير المرجح أن يؤثر الشريط على موقعه السياسي باعتباره المرشح الأوفر حظًا لترشيح الحزب الجمهوري في عام 2024، ولكن قد يكون له عواقب حقيقية في المأزق القانوني حيث يعيش.

ويتذكر الكثيرين تسجيل ترامب الخاص بـ”الوصول إلة هوليوود”، والذي استخدم لغة بذيئة للقول إن “النجوم” يمكن أن تجتذب النساء، والذي ظهر قبل انتخابات العام 2016، ولم يؤثر عليه سياسيًا في ذلك الوقت، لكنه دافع لاحقًا عن هذا البيان باعتباره صحيحًا، ووجده المحلفون في نيويورك مؤخرًا أنه مسؤول عن الانتهاك الجنسي بعد أن تمت إعادة الإفادة إليهم.

بالإضافة إلى التسجيل الصوتي الذي طلب خلاله من مسؤولي الانتخابات في جورجيا “إيجاد” أصوات لمساعدته في تغيير نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020، في محاولة لقلب النتائج لصالحه بعد استمرار بايدن آنذاك في تحقيق النجاحات.

وهو ذلك الشريط الذي قد يُصبح جزء من قضية جنائية، إذ أن التسجيل بحوزة المحامي الخاص بوزارة العدل جاك سميث، الذي يحقق في الاحتفاظ بمعلومات الدفاع الوطني، حيث أظهر تحقيق سميث علامات على وشك الانتهاء، على الرغم من أنه لم يسفر عن أي تهم جنائية.

ويُذكّر التسجيل محل النقاش بالفوضى التي حدثت في نهاية فترة رئاسته، ففي الشريط، قالت المصادر لشبكة CNN، إن ترامب يشير إلى وثيقة سرية للبنتاغون في محاولة لدحض فكرة أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي كان يحاول منعه من بدء حرب مع إيران.

وفي يوليو 2021، أفادت الصحفية سوزان جلاسر أنه قرب نهاية رئاسة ترامب، أثار ميلي مخاوف بشأن محاولة ترامب ضرب إيران وأخبر هيئة الأركان المشتركة بضمان عدم إصدار ترامب لأوامر غير قانونية وإبلاغه إذا كان هناك أي أمر، وهو الأمر الذي أغضب ترامب آنذاك.

وقال مسؤول أمريكي، في تصريحات إعلامية، أنه من غير المعتاد أن يُطلع ميلي، بصفته رئيس هيئة الأركان المشتركة، ترامب على تلك الخطط، موضحًا أن تتمثل مهمة ميلي في تقديم المشورة وإطلاع الرئيس على خياراته العسكرية كقائد أعلى للقوات المسلحة.

وقالت بيث سانر، نائبة مدير المخابرات الوطنية السابقة التي شاركت في إحاطات استخباراتية خلال حياتها المهنية، على شبكة سي إن إن: “هذا لا يعني أن الجنرال ميلي مثيري حرب”. “العكس تماما. لقد تحدثت إليه عدة مرات خلال دوري كمسؤول استخباراتي ، ولم يرغب مطلقًا في خوض حرب مع إيران “.

تناقض واضح

وقد يكون أهم شيء هنا هو اعتراف ترامب بأن الوثيقة سرية، بما يتعارض مع حجته بأن لديه القوة أحادية الجانب لرفع السرية عن الأشياء وأخذها من البيت الأبيض.

فخلال اجتماع بلدية سي إن إن في نيو هامبشاير في وقت سابق من هذا الشهر، سألت كايتلان كولينز، من سي إن إن، ترامب عما إذا كان قد أظهر لأي شخص وثائق سرية.

قال لها: “ليس حقًا”، مضيفًا: “دعني أخبرك فقط، لدي الحق المطلق في أن أفعل معهم ما أريد.”

وقال إنه تم رفع السرية عن أي وثائق سرية كانت بحوزته، وهو ما يتعارض على ما يبدو مع التسجيل الصوتي.

كما ذكرت شبكة سي إن إن، فإن تعليقات ترامب على الشريط تشير إلى أنه يريد مشاركة المعلومات لكنه كان على دراية بالقيود المفروضة على قدرته بعد الرئاسة على رفع السرية عن السجلات، حسبما قال مصدران.

خريطة زمنية لمحاكمات ترامب

ولا تعتبر قضية الوثائق هي المسألة القانونية الوحيدة المُعلّقة على ترامب.

حيث يحتاج الرئيس السابق والبلد الذي يريد قيادته مرة أخرى إلى تقويم مُرمّز بالألوان لتتبع جميع التطورات القانونية المتعلقة به – وللمساعدة في فصل المحاكمات والاستئنافات المحتملة عن المناظرات القادمة والمواعيد الأولية.

إلى جانب التحقيقات الجارية في أعقاب انتخابات 2020، إليك ما يلوح في الأفق بشأن ترامب.

وستتزامن محاكمته الجنائية في نيويورك، التي تنبع من التحقيق في دوره المزعوم في مخطط صمت المال، مع منافسات الانتخابات التمهيدية في مارس.

وعلى الفور، هناك محاكمة أكتوبر 2023 للنائب العام في نيويورك بدعوى 250 مليون دولار ضد ترامب وأبنائه الأكبر ومنظمة ترامب، حيث كانت منظمة ترامب قد أُدينت بالفعل بتهمة الاحتيال الضريبي الجنائي في ديسمبر.

كما تم العثور عليه مسؤولاً في قضية مدنية عن الإساءة الجنسية لكاتب المجلة السابق إي جين كارول في متجر متعدد الأقسام في نيويورك في منتصف التسعينيات، لكن كارول، استغلت تعليقات ترامب في مجلس بلدية سي إن إن في وقت سابق من هذا الربيع، وطلبت من القاضي تعديل قضية التشهير الأولية المرفوعة ضده.

دراسة: نيويورك تغرق سنويًا بفعل ناطحات السحاب

كشفت دراسة علمية حديثة أن مدينة نيويورك الأمريكية تواجه “الغرق” بمعدل ميليمتر إلى ميليمترين سنويا، بفعل ثقل ناطحات السحاب والمباني الشاهقة فيها.

وبات العلماء يدركون بشكل مؤكّد، منذ الإعصار “ساندي” الذي سُجّل في 29 أكتوبر 2012، أنّ هذه المدينة العملاقة ذات السمات الجغرافية غير العادية، حيث جزيرة مانهاتن محاطة بالمحيط الأطلسي ونهر إيست ريفر ونهر هدسون، معرضة للعواصف والفيضانات والامواج الساحلية المرتفعة، وهي ظواهر مناخية ناجمة عن التغير المناخي.

وفي مقال نُشر في مجلة “إيرث فيوتشر” في مايو، حاول باحثون تقييم تأثير الكتلة التراكمية للبنية التحتية الخاصة بالمدينة على انخسافها، وهي ظاهرة ناتجة من تآكل التربة والأنشطة البشرية، بحسب ما ذكرت فرانس برس.

ووفق حسابات جيولوجيين، يبلغ وزن مباني نيويورك وأبراجها وناطحات السحاب فيها 762 مليون طن، ما يمثل ضغطاً غير عادي على الأرض.

ويعادل هذا الحجم أكثر من 75 ألف مرة حجم برج إيفل في العاصمة الفرنسية باريس.

وفي ظل هذا الضغط الهائل، تغرق العاصمة الثقافية والاقتصادية للولايات المتحدة والتي يقطنها 8.5 ملايين شخص، بمعدل 1 إلى 2 ميليمتر في السنة.

وأشارت الدراسة إلى أنّ الهبوط في بعض الأحياء التي شُيّدت فيها مبان على أراض أكثر ليونة أو اصطناعية، يمكن أن يصل إلى 4.5 ميليمترات سنوياً.

وأكّد معد الدراسة الرئيسي توم بارسن أنّ بناء عدد أقل من الأبراج الخرسانية أو الزجاجية أو الفولاذية لن يغيّر الواقع القائم، كما ذكرت الوكالة الفرنسية.

وفي حديث إلى وكالة فرانس برس، قال بارسن، وهو عالم جيوفيزيائي أمريكي، إنّ “السبب الرئيسي لانخساف نيويورك والساحل الشرقي مرتبط ببنية القشرة الأرضية ولا يمكن إيقافه”.

ويُتوقع أن يؤدي هذا الانخساف إلى تسريع تأثير ارتفاع مستوى المياه الناجم عن الاحترار المناخي وذوبان الأنهر الجليدية.

وتشير منظمة “سي رايز ليفيل دوت كوم” إلى أنّ ارتفاع مستوى المياه في نيويورك زاد 23 سنتمتراً مقارنة بالعام 1950، فيما تتوقع البلدية أنّه سيرتفع 20 إلى 75 سنتمتراً أخرى بحلول سنة 2050 والوصول حتى إلى 1.8 متر قبل عام 2100، فضلاً عن زيادة في وتيرة العواصف.

وفي ظل كل هذه المعطيات، بات تحصين 836 كيلومتراً من ساحل نيويورك من أولويات سلطاتها.

وأُطلقت خطة ضخمة حملت تسمية “التكيف مع التغير المناخي” بقيمة 20 مليار دولار، بالتزامن مع جهود ترمي إلى حماية المدينة من ارتفاع مستوى المياه فيها.

وتبني سلطات نيويورك في جنوب مانهاتن بين إيست ريفر وأحد الطرق السريعة، جداراً وسدوداً فيما تزيد من المساحات الخضراء فيها على امتداد 4 كيلومترات حيث ارتفع مستوى المياه بسبب الإعصار ساندي قبل أكثر من 10 سنوات إلى 2.7 متراً.

اتفاق مرتقب قد يؤجج التوتر بين بكين وواشنطن والسبب تايوان

يبدوا أن العالم سيكون على موعد مع نشوب خلاف جديد بين الولايات المتحدة والصين، والسبب تايوان، فالولايات المتحدة ستوقع معها اتفاقا تجاريا “تاريخيا”، الخميس، حسب ما أعلنته تايبيه، وهو إعلان قد يؤدي إلى تصعيد التوتر بين بكين وواشنطن، بشأن الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي.

وقال مكتب المفاوضات التجارية في تايبيه، إن المجموعة الأولى من هذه الاتفاقات التي أُعدّت في إطار “مبادرة الولايات المتحدة وتايوان للتجارة في القرن الحادي والعشرين”، ستوقّع في واشنطن عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينيتش، من دون تقديم المزيد من التفاصيل.

وكانت الولايات المتحدة وتايوان، أطلقتا محادثات تجارية ثنائية في يونيو 2022، في تحدٍ لبكين التي تعتبر الجزيرة إحدى مقاطعاتها، وترفض أن تكون لديها علاقات رسمية مع دول أجنبية.

ويربط الولايات المتحدة وتايوان منذ 1994 “إطار” للتجارة والاستثمار.

كما انضمت تايبيه إلى منظمة التجارة العالمية في 2002 ما ساهم في نمو التجارة الثنائية.

وتُعد الولايات المتحدة أهم شريك ومورد أسلحة لتايوان.

وأعربت الصين عن استيائها من التقارب خلال السنوات الأخيرة، بين السلطات التايوانية والولايات المتحدة، التي رغم غياب العلاقات الرسمية، توفر لهذه المنطقة دعما عسكريا كبيرا، وفقًا لرويترز.

وقال الناطق باسم الحكومة، آلن لين للصحافيين في تايبيه، “الاتفاق الذي سيوقَّع الليلة ليس تاريخيا فحسب بل يمثّل أيضا بداية جديدة”.

ومن شأن هذا الاتفاق أن يساهم في زيادة التجارة بين واشنطن وتايبيه، من خلال تنسيق الضوابط الجمركية، والإجراءات التنظيمية، ووضع تدابير لمكافحة الفساد.

ويعتبر هذا الاتفاق التجاري بالنسبة إلى تايوان، “الأكثر شمولا” الذي يوقّع مع الولايات المتحدة منذ العام 1979.

من جانبها، حضّت الصين، الخميس، الولايات المتحدة على عدم توقيع أي اتفاق “يحمل دلالات سيادية أو ذات طبيعة رسمية مع منطقة تايوان الصينية”.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية، ماو نينغ، خلال إحاطة صحافية إن الولايات المتحدة، “يجب ألا ترسل إشارات خاطئة إلى قوى الاستقلال التايوانية باسم التجارة”.

Exit mobile version