شاهد: سقوط بايدن على منصة تخرج طلاب القوات الجوية.. وترامب يعلق “الموقف برحمته جنون”

تعرض الرئيس الأمريكي جو بايدن، الخميس، لحادث سقوط على المنصة خلال مشاركته في تخريج طلاب من القوات الجوية.

وتعثر الرئيس البالغ من العمر 80 عاما على المنصة وسقط على ركبتيه أثناء توزيع الشهادات على خريجي أكاديمية القوات الجوية في كولورادو.

وألقى بايدن خطابا خلال حفل تخرّج في الأكاديمية العسكرية، وكان قد صافح للتو خريجا ويهم بالعودة إلى مقعده، عندما سقط أرضا.

وسارع عناصر في سلاح الجو لمساعدته على الوقوف مجددا، وبدا أنه لم يحتج إلى مزيد من المساعدة.

وعندما وقف، أشار بايدن إلى غرض بدا أنه تعثّر به. وبدا الغرض أشبه بكيس رمل أسود صغير.

وبعيد الواقعة أطلق مدير الاتصالات في البيت الأبيض بين لابولت، تغريدة جاء فيها “إنه بخير. كان هناك كيس رمل على المنصة حينما كان يصافح” الخريجين.

ولاحقا، استقل بايدن الطائرة عائدا إلى واشنطن، من دون أن يتوقّف للرد على أسئلة الصحفيين.

مخاوف من ولاية جديدة

وتثير الواقعة المزيد من المخاوف بشأن عمر أكبر رئيس للولايات المتحدة، والذي يسعى لولاية ثانية.

ويركز الجمهوريون على الشأن الصحي لبايدن. وخلال الشهر الحالي، أرسل أكثر من 60 نائبا من الحزب الجمهوري الأمريكي رسالة إلى الرئيس بايدن، يطالبونه فيها بإجراء اختبار لتقييم قدراته العقلية، أو الانسحاب من السباق الرئاسي القادم.

وجاء في نص الرسالة: “ندعوك إلى إجراء اختبار ذهني ونشر نتائجه للرأي العام، أو الامتناع عن محاولة إعادة انتخابك رئيسا”.

ومنذ أن أصبح بايدن رئيسا، أرسل الجمهوريون ثلاث رسائل بطلبات مماثلة، لكن تم تجاهلها جميعا.

وقال الجمهوريون في الرسالة الأخيرة إنه على الرغم من حقيقة أن الرئيس الأمريكي خضع للفحص الجسدي في عامي 2021 و2023، فلا يوجد ما يشير إلى خضوعه لأي اختبارات ذهنية.

وقال بايدن في وقت سابق، إنه سيكون صادقا مع المواطنين الأمريكيين، وسيعلن عن مشاكل صحية إذا كان يعاني منها.

وازدادت عثرات الرئيس الأمريكي، وأحدثها سقوطه خلال زيارة ضريح مؤخرا في اليابان، فضلا عن رصد بعض أحاديثه التي لا تتصل بسياق واضح أو مفهوم، وهو ما يثير القلق حول لياقة الرئيس الذهنية والصحية.

تعليق الخصم

ومن جانبه علّق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على حادثة سقوط خلفه الرئيس جو بايدن في حفل تخريج القوات الجوية في كولورادو، وتمنّى له السلامة.

وقال خلال حدث لتقديم الشكر للمتطوعين في حملته الانتخابية للعام 2024 بولاية أيوا، “حسناً، آمل أنه لم يصب بأذى، أتمنى ألا يصاب بأذى”.

وأضاف “انظروا الموقف برمّته جنون، فعليك أن تكون حذراً على المنصات، لأنك لا تريد السقوط عن السلالم، حتى لو تطلب الأمر النزول عنها خطوة بخطوة”.

 

 

 

 

قلق سعودي أمريكي إزاء السودان.. وقرار بتعليق محادثات جدة

أعربت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، الخميس، عن قلقهما البالغ إزاء الانتهاكات الجسيمة لوقف إطلاق النار وإعلان جدة من قبل كل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن وزارة الخارجية السعودية، قولها إن “الانتهاكات أضرت بالمدنيين والشعب السوداني، وتعيق إيصال المساعدات الإنسانية وعودة الخدمات الأساسية”.

وأضافت: “وبمجرد أن تتضح جدية الأطراف فعليا بشأن الامتثال لوقف إطلاق النار، فإن المسيران على استعداد لاستئناف المناقشات المعلقة لإيجاد حل تفاوضي لهذا الصراع”.

وتابعت: “وتحقيقاً لهذه الغاية، نحث كلا الطرفين على الالتزام بجدية على وقف إطلاق النار ودعم الجهود الإنسانية التي تستجيب للاحتياجات الإنسانية للشعب السوداني”، بحسب ما ذكرت وكالة فرانس برس.

وكان المتحدث باسم الجيش السوداني، العميد نبيل عبد الله، أعلن، أمس الأربعاء، تعليق مشاركة الجيش في المحادثات مع قوات الدعم السريع في مدينة جدة.

وردا على بيان الجيش، أعلنت قوات الدعم السريع “دعمها لمبادرة السعودية والولايات المتحدة دون قيد أو شرط”.

يشار إلى أنه تم حتى الآن الإعلان عن 7 اتفاقيات لوقف إطلاق النار، تم انتهاكها جميعا.

بعد صعود فاغنر وقبلها حزب الله والدعم.. هل باتت الميليشيات أقوى من الجيوش، وأيهما يحسم المنافسة؟

وكالات:

بعد نحو عام من الهزائم أو الجمود العسكري جاء أول نصر تحققه روسيا في مدينة باخموت الأوكرانية على يد مرتزقة فاغنر وليس على يد الجيش الروسي العظيم ثاني أقوى جيش في العالم، في مؤشر على أن ظاهرة صعود الميليشيات تنتقل من الشرق الأوسط وإفريقيا إلى أوروبا بل إلى تحديداً إلى الدولة العظمى النووية التي كان لديها في معظم القرن العشرين أكبر جيش في العالم.

وفي وقت متزامن، يدعو قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان بنفس يائس المتقاعدين من الجيش لحمل السلاح والانضمام للقوات المسلحة في مواجهة ميليشيات الدعم السريع، التي تسيطر على أماكن واسعة من العاصمة، في ظل إخفاق الجيش في طردها وسط تقارير عن اختفاء رجال من الشرطة من العاصمة، في مؤشر على وضع القوات النظامية اليائس في الحرب الأهلية الدائرة حالياً بالبلاد.

صعود الميليشيات ظاهرة عربية قديمة

ومنذ عقود، تشهد منطقة الشرق الأوسط في كثير من دولها ظاهرة صعود الميليشيات، وبينما استطاع الجيش الأردني الذي استقى تقاليده من إرث الفروسية العربية والانضباط العسكري البريطاني، حسم الصراع مع ميليشيات الحركات الفلسطينية عام 1970.

ثم انتقلت ظاهرة الميليشيات بقوة للبنان، حيث كان منها الفلسطينية والمارونية والدرزية، ولكن الميليشيات الشيعية التي بدأت بأفواج المقاومة اللبنانية “أمل” ثم حزب الله هي التي بقت، وأصبحت أقوى من الجيش، وتفرض سطوتها على البلاد، وأثبت حزب الله كفاءة نادرة  في مواجهة إسرائيل التي نادراً ما حاول الجيش اللبناني التصدي لتوغلاتها في البلاد، ما جعله ينازع الجيش اللبناني في أهم عوامل شرعيته حماية وتحرير الأرض.

وفي اليمن انهار الجيش النظامي أمام ميليشيات الحوثيين، تاركاً مهمة التصدي للحوثيين لخليط من الميليشيات التابعة لحزب الإصلاح الإسلامي والقبائل وبقايا الجيش، والانفصاليين الجنوبيين.

وفي العراق، هرب الجيش العراقي الذي أسسه الأمريكيون من أمام داعش، فسارعت إيران وقادة العراق الشيعية الدينيون والسياسيون لتأسيس ميليشيات الحشد الشعبي لمنع داعش من الوصول للعاصمة بغداد، وساهم الحشد مع قوات الجيش والشرطة العراقيين التي تمت إعادة تدريبها على يد الإيرانيين والأمريكيين، في هزيمة داعش، ولكن الحشد أصبح فوق الدولة.

وفي سوريا، هزمت ميليشيات المعارضة رغم تشرذمها قوات جيش نظام الأسد، الذي استعان بدوره بالميليشيات الشيعية الموالية لإيران القادمة من لبنان والعراق وأفغانستان وباكستان لتستطيع مدعومة بالطيران الحربي الروسي القضاء على الثورة السورية.

وفي السودان، أخفق الجيش السوداني في هزيمة تمرّد الحركات الدارفورية المنبثقة من القبائل الإفريقية المسلمة بالإقليم، فلجأ للقبائل العربية ليؤسس ميليشيات الجنجويد المتهمة بارتكاب فظائع بحق القبائل الإفريقية، والتي سرعان ما تحولت لميليشيات تابعة للدول رسمياً تحت قوات الدعم السريع التي حمت العاصمة السودانية، من هجوم مفاجئ للمتمردين على أم درمان عام 2008، ثم قضت تقريباً على التمرد في إقليم دارفور الشاسع، ليطلق الرئيس السوداني السابق على قائدها محمد حمدان دقلو لقب “حميدتي”، وتحول الرجل لمورّد للمرتزقة لليبيا واليمن وحتى جنوب السودان وإفريقيا الوسطى.

في أفغانستان، استسلم الجيش الأفغاني الذي أنفق عليه الغرب عشرات المليارات من الدولارات، أمام طالبان فور بدء الانسحاب الأمريكي، من البلاد وقبل حتى أن يستكمل، ولم تقاتل حتى القوات الخاصة الأفغانية التي دربها الأمريكيون وطالما تغنوا بمهاراتهم وشجاعتهم.

كان مفهوماً أن يصعد دور الميليشيات في بعض بلدان الشرق الأوسط، خاصة أن أغلب البلدان التي شهدت هذه الظاهرة هي بلدان جيوشها وسلطاتها المركزية ضعيفة، وكثير منها بلاد فقيرة ووعرة التضاريس ومتنوعة الطوائف، كما أن منها من شهد غزواً خارجياً، دمر جيش البلاد الوطني مثل العراق، أو ثورة أفقدت الجيش شرعيته مثل سوريا.

ولكن المفاجأة أن ظاهرة الميليشيات انتقلت إلى روسيا الدولة العظمى والبلد المشهور بسلطته المركزية الصارمة وجيوشه الضخمة المدججة بالسلاح، والتي كان لديها في معظم القرن العشرين أكبر جيش في العالم من حيث العدد.

وقبل ذلك لجأ الأمريكيون لشركات المرتزقة، مثل بلاك ووتر، للقيام بالمهام الصعبة والقذرة في العراق وأفغانستان.

فهل نحن أمام عصر صعود الميليشيات؟ وهل أصبحت الميليشيات أكثر كفاءة من الجيوش النظامية؟ وهل الأجيال الجديدة من الأسلحة تعمل لصالحها؟

قبل صعود فاغنر، فإن ظاهرة الدعم السريع تحتاج إلى عناية خاصة؛ لأن الجيش السوداني رغم ضعفه، وفقر البلاد، كان دوماً جيشاً محترفاً وصلباً خاض حروباً كبيرة في الداخل السوداني واعتمد على العسكرية المحترفة (أفراده موظفون برواتب، وليسوا مجندين تجنيداً إلزامياً).

ولذا كان لجوء هذا الجيش للدعم السريع ومن قبلها الجنجويد مؤشراً مبكّراً على صعود ظاهرة الميليشيات وإنذاراً بمأزق الجيوش المبكر، في مواجهة المرونة والوحشية التي تتسم بها الميليشيات.

الميليشيات.. من التطوع الأيديولوجي للبحث عن المال.. الفوارق ليست كبيرة

يمكن تقسيم الميليشيات إلى نوعين: النوع الأول هو الميليشيات التي يغلب عليها الطابع الأيديولوجي مثل حزب الله وحماس، والميليشيات التي يغلب عليها الطابع المرتزق، مثل الدعم السريع وفاغنر.

ولكن يجب مراعاة أنه ليس هناك حدود فاصلة بين النوعين، فحتى أكثر الميليشيات أدلجة يحتاج أعضاؤها لدوافع مالية للقتال، كما أن شركات المرتزقة مثل فاغنر وبلاك ووتر والدعم السريع تحتاج لكي تحافظ على حماس رجالها، إلى أيديولوجية ما (حتى لو مصطنعة)، فنجد فاغنر تتبنى الخطاب القومي الروسي، وبلاك وتر خطاب التفوق الأمريكي الأبيض، والدعم السريع خطاب الدفاع عن القبائل العربية في السودان أو خطاب المهمشين في السودان.

ولكن المشترك في هذه الظواهر أن هذه الميليشيات بقت وتوسّعت، وتفوقت في كثير من الأحيان على الجيوش في القتال، وانتهى بها الأمر في بعض الأحوال لمحاربتها.

بل إن قوى غير نظامية مثل حزب الله وحماس والجهاد أظهرت تفوقاً في بعض الأحيان أمام واحد من أكفأ الجيوش في المنطقة والعالم، وهو الجيش الإسرائيلي (الذي بدأ للمفارقة كميليشيات).

كما واجهت داعش العديد من جيوش المنطقة في وقت واحد، ومثلت مشكلة للعديد منها في بعض الأوقات مثل الجيش التركي في شمال سوريا والعراق، والجيش المصري في سيناء.

ولكن في حالة ميليشيات فاغنر التي تأسست كشركة خاصة للمرتزقة من قدامى العسكريين الروس لخدمة أهداف موسكو الخارجية، ثم توسّعت في أوكرانيا عبر تجنيد المجرمين، فإن الحكومة الروسية هي نفسها التي استعانت بالميليشيات، ورغم هجوم قائدها يفغيني بريغوجين، المتكرر على قادة الجيش الروسي ووزير الدفاع سيرغي لافروف، فإنها أصبحت بمثابة القوة الضاربة الروسية.

وحتى قبل ظهور فاغنر بقوة في المشهد كان أداء الميليشيات الانفصالية في إقليم الدونباس جيداً ويبدو أفضل من الجيش الروسي النظامي، وكذلك لجأ الروس للقوات الشيشانية ذات الطابع الميليشياتي، كما أن هناك تقارير عن أداء جيد للحرس الوطني الأوكراني الذي يبدو أقرب لقوة شبه عسكرية.

وتشير تقديرات مسؤولي الولايات المتحدة إلى أن مجموعة فاغنر لديها حوالي 50 ألف جندي يقاتلون في أوكرانيا.

بحسب المسؤولين الأمريكيين، تعرَّض أكثر من 30 ألفاً من مقاتلي فاغنر، الذين يشار إليهم بأنهم الجيش الخاص الفعلي لبوتين، إما للقتل أو الجروح منذ بداية غزو أوكرانيا، وفق “بيزنس إنسايدر”.

ووجّه بريغوجين في الماضي اتهامات إلى القادة العسكريين الروس، بمن فيهم شويغو، بسبب فشلهم في دعم قواته. وفُسرت بعضٌ من تصريحاته على أنها انتقاد مباشر لبوتين نفسه، ما أثار تساؤلات تشكك في ولائه.

فلماذا أظهرت الميليشيات هذا التفوق على الجيوش النظامية؟ وهل تكون منافساً أو بديلاً لها أم نحن أمام ظاهرة مؤقتة؟

سر تفوق الميليشيات في القتال

تتسم الجيوش بعوامل قوة كثيرة أبرزها الانضباط والتراتبية الصارمة وطاعة الجنود للضباط، ونظم إدارية واضحة، وتدريب مكثف، وقادتها وضباطها يخضعون لسنوات طويلة من الدراسة، ويتلقون تدريبات نظرية على الأسلحة.

وهذه العوامل نفسها قد تكون عيوباً في الجيوش هي تجعلها بيروقراطية وغير مرنة أو مبتكرة، وأحياناً ما تتحول الجندية لنوع من الوظيفة، بينما أعضاء الميليشيات لديهم عادة روابط داخلية وتعلق بقيادتهم وشغف بالقتال الذين يتعاملون معه كأنه خناقة شوارع، ويجعلهم هذا أقرب لارتكاب الانتهاكات من الجيوش بطبيعة الحال.

في الجيوش عادةً فإن إطلاق الرصاص وغيره الذخائر خاصة أوقات السلم مسألة معقدة، فالذخيرة عهدة مالية، وأي فقدان لها دون سبب مبرر يعد جريمة تبديد أموال.

أما في الميليشيات، فإطلاق النار في الهواء والعبث بالسلاح جزء من العادات اليومية، يبدو هذا كنوع من التدريب الذي يزيل هيبة السلاح بل يخلق علاقة فوضية ولكن حميمة بين المقاتل والسلاح.

في المقابل، بسبب النظم الصارمة والبيروقراطية والتركيز على الشكلية، فإن بعض مجندي جيوش الشرق الأوسط قد يقضي فترة تجنيده لمدة عام أو عامين بدون أن يطلق ناراً من سلاح إلا مرة أو اثنتين في تدريب روتيني غير مُجدٍ، ولكنه نظرياً يحتسب هذا الجندي على أنه قادر على حمل السلاح.

كما تميل الدول مثلما يبدو واضحاً مع روسيا أيضاً لعدم القلق من الغضب الشعبي من تعرّض أعضاء الميليشيات للقتل خلال المعارك، عكس الجنود النظاميين الذين تخشى حتى دولة مستبدة مثل روسيا من ردة فعل أسرهم.

تبدو الدولة مسؤولة أمام أسر ضباط الجيوش والمجندين خاصة الذين جلبوا وفقاً للتجنيد الإجباري، بينما أعضاء الميليشيات متطوعون باحثون عن المال أو المغامرة أو الأيديولوجيا، ألقوا بأنفسهم للتهلكة بإرادتهم، وبالتالي يتحملون أكثر مسؤولية حياتهم، وفي كثير من الأحيان ليس لديهم من يقلق على حياتهم، فهم في الأغلب مغامرون مطرودون من مجتمعاتهم، أو أن محيطهم معجب بالمغامرات التي يخوضونها.

يعتمد الجيش على التجنيد من المتوسط العام للدولة بمن في ذلك الطبقة الوسطى، والمجتمعات الحديثة بات تنحو بعيداً عن الطابع الخشن القريب للحياة العسكرية.

بينما يتم تجنيد أعضاء الميليشيات من هوامش المجتمع التي تعيش حياتها العادية في أوضاع أشبه بالحرب اليومية.

فمن المتوقع أن يكون المجرم الذي قضى عمره في سجون روسيا القاسية أشرس من المبرمج الروسي الذي يجيد الإنجليزية ويقضي معظم عمره على الإنترنت في حوار مع أقرانه بالغرب وحلم حياته الهجرة إلى ألمانيا.

تتسم الجيوش بأن أفرادها يمثلون عينة طبيعية من أفراد المجتمع الواسع، بينما الميليشيات يجندون من فئات معينة، مثل طبقات بعينها أو إثنية أو إقليم بعينه (مثل الشيعة في حالات حزب الله والحشد، وعرب دارفور في حالة الدعم السريع)، وكثير منها فئات مهمشة وفقيرة.

يقوي هذا الروابط بين أعضاء الميليشيات، مقارنة بالجيش العادي، وخاصة إذا أضيف طابع حركي وأيديولوجي قوي للميليشيات، وفي هذا الصدد سبق أن أجرى الباحثون الأمريكيون دراسات حول أسباب صمود المقاتلين الأكراد والمنتمين لداعش الاستثنائي في القتال، حيث لاحظوا أن أي وحدة عسكرية عادة تنهار إذا فقدت نحو ثلث قوتها، ولكن الأمر لم يحدث مع داعش والأكراد (خاصة أكراد سوريا).

تبين لهم أن المقاتل إذا شعر بالانتماء لوِحدته أكثر من انتمائه لأسرته، فإنه هذا يعني صموداً أكثر في القتال، بينما يريد الجندي العودة لأسرته، فإن الوِحدة بالنسبة لكثير من مقاتلي الميليشيات هي الأسرة.

تواجه الجيوش دوماً خطر أن تتحول الجندية لمجرد وظيفة، بينما الميليشيا تميل إلى أن تصبح أسرة المقاتل، حتى ولو كان مرتزقاً، ويتحول القتال إلى هواية، بل أحياناً إلى إدمان خطير.

هل تعمل الأجيال الجديدة من الأسلحة في صالح الميليشيات؟

كما يبدو أن أنماط الحرب والأسلحة الحديثة تعمل في صالح حروب الميليشيات؛ حيث حدثت طفرة في الأسلحة الخفيفة المضادة للطائرات والدبابات.

قبل حرب أوكرانيا بسنوات، نجح بضع مئات من مقاتلي حزب الله في حرب لبنان عام 2006، باستخدام صواريخ كورنيت، الروسية الصنع، في إلحاق خسائر كبيرة بدبابات ميركافا الإسرائيلية، الأكفاً حتى من الدبابات الروسية.

اختبأ مقاتلو حزب الله في الكهوف وخلف الأشجار والمباني؛ حيث أخذوا يضربون الدبابات الإسرائيلية من الأجناب حيث نقاط ضعفها، متسببين في وضع حرج للجيش الإسرائيلي، قال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، بعد نهاية الحرب، إن بعض القيادات في الحرب كانوا متحفظين على وقف إطار النار؛ لأنهم رأوا أن استمرار القتال كان يمكن أن يلحق خسائر فادحة بالقوة المدرعة الإسرائيلية.

حرب أوكرانيا أثبتت أزمة الجيوش التقليدية، حارب الجيش الأوكراني بطرق وأسلحة الميليشيات، انتظر دخول الجيش الروسي الكبير لأوكرانيا في طريقه لإسقاط العاصمة كييف.

لكن أمطر الجنود الأوكرانيون من جنبات الطرق ومن خلف الأشجار الجيشَ الروسي بآلاف الصواريخ المضادة للدبابات، بينما الطابور الروسي العملاق عالق في الطريق.

كما استخدم الأوكرانيون بكثافة الصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف، مثل ستينغر الأمريكي، وهي أداة يمكن أن تلجأ إليها الميليشيات في كل العالم.

الخطير بالنسبة للجيوش أن الميلشيات حتى الآن أثبتت مرونتها، قوات الدعم السريع التي تعودت على حرب الصحراء والسافانا الواسعة، والتي تتحرك فيها بسرعة بواسطة عربات تويوتا ذات الدفع الرباعي، غيرت أسلوبها في العاصمة الخرطوم، فتحصنت في المقرات الحكومية وبيوت المدنيين بعد أن طردتهم.

أسلحة الميليشيات رخيصة التكلفة، فسعر سيارة دفع رباعي من تويوتا حالياً يدور حول 40 ألف دولار، بينما تصل تكلفة الدبابة الواحدة إلى بضعة ملايين من الدولارات، وعربات المشاة القتالية المجنزرة التي تشبه الدبابات، ولكن قادرة على حمل جنود أكثر ومدفع أصغر يمكن أن تدور حول مليون دولار، العربات المدرعة المدولبة يمكن أن يدور سعرها حول بضع مئات من الآلاف من الدولارات.

المرونة في التمويل والتموين، فهي تلجأ ببساطة إلى النهب

لدى الميليشيات مرونة لافتة وخطيرة في عملية الحصول على الإمدادات والتموين والتمويل، كما ظهر من تجارب الدعم السريع، والحشد، وفاغنر.

ببساطة تنهب الميليشيات محيطها حين تحتاج للإمدادات، كما أنها تستطيع الحصول على التمويل المالي بأدوات تشمل المشاركة في أنشطة التهريب وتجارة المخدرات مثلما تفعل الميليشيات الموالية لإيران في سوريا والعراق ولبنان، أو السيطرة على أثمن الموارد مثل الذهب، كما تفعل الدعم السريع، وفاغنر التي قيل إن أحد دوافع قتالها في أوكرانيا السيطرة على الموارد الطبيعية في شرق هذا البلد.

إذا اجتمعت للميليشيات الموارد المالية والدوافع الأيديولوجية وأصبح لديها انضباط مماثل أو أعلى من الجيوش، فإنها هذا يجعلها قوية للغاية، تحقق هذا لحد كبير لدى داعش وحزب الله وحماس، بينما ما زالت الميليشيات الشيعية الأخرى تفتقد انضباط حزب الله.

A Ukrainian Territorial Defence Forces member holds an NLAW anti-tank weapon, in the outskirts of Kyiv, Ukraine, Wednesday, March 9, 2022. Authorities announced a new ceasefire on Wednesday to allow civilians to escape from towns around the capital, Kyiv, as well as the southern cities of Mariupol, Enerhodar and Volnovakha, Izyum in the east and Sumy in the northeast. Previous attempts to establish safe evacuation corridors have largely failed due to attacks by Russian forces. (AP Photo/Efrem Lukatsky)

هل تقضي الميليشيات على الجيوش؟

ولكن هل يعني هذا انتصار الميليشيات على الجيوش، أو أنها قد تستبدلها؟

بالفعل انتصرت الميليشيات أو تفوقت على الجيوش في سوريا، والعراق واليمن ولبنان، وأصبحت أقوى، بل الجيوش خاضعة للميليشيات وأحزابها في بعض هذه البلدان، والصراع سجال في السودان، وفي أوكرانيا التنافس بين الجيش الروسي وفاغنر، فج للغاية ومثير للدهشة أن يدور في بلد مركزي ومستبد وقوي ومتحضر مثل روسيا.

ولكن تفوق الميليشيات لا يعني قدرتها على استبدال الجيوش.

تظل الميليشيات حتى لو حققت في فترات قبولاً أو إعجاباً اجتماعياً، ظاهرة شاذة في المجتمعات، إنها تفتقد لمسألة مهمة للغاية هي الشرعية وقدرتها على ادعاء أنها تمثل مجمل المجتمع أو الدولة.

الجيوش هي الانعكاس العسكري للمجتمعات، بينما الميليشيات نتوء غريب، يمثل قطاعاً من المجتمع، ويمثل انتصارها انتصاراً لهذا القطاع فقط، حتى لو احتفل به للوهلة الأولى كل المجتمع مثلما احتفل اللبنانيون  جميعاً بانتصارات حزب الله  على إسرائيل قبل أن يفاجأوا بنزول أعضائه بأسلحتهم في شوارع بيروت فيما عرف بأحداث 7 أيار/مايو 2008 التي هاجموا فيها خصومهم السنَّة والدروز.

حتى في العراق ذي الأغلبية الشيعية، فإن هناك غضباً ظهر حتى بين أوساط الشيعة ضد الحشد الشعبي، رغم انتصاراته التي لا تنكر ضد داعش، وظهر ذلك في احتجاجات 2019، التي قام بها بالأساس شباب شيعي ينتمي لأوساط اجتماعية قريبة للأوساط التي خرج منها الحشد الشعبي، وظهر هذا الغضب في نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أظهرت تراجعاً لافتاً للأحزاب الشيعية السياسية الممثلة للحشد.

في المنافسة بين الجيوش والميليشيات قد تتفوق الأخيرة في الميدان، ولكن ليس في منافسة القلوب والشرعية، فحتى جيش طائفي مهلهل في تركيبته، وانتهاكاته أسوأ من الميليشيات مثل جيش النظام السوري يستطيع أن يدعي شرعية الجيش.

لكن الميليشيات تفتقد لهذه الشرعية، وهي بالتالي إما أن تقبل أن تكون خاضعة لسيطرة الجيش، وإما أن تدخل في منافسة على السيطرة، فقد يكون لديها اليد العليا مثلما الحال في العراق ولبنان وسوريا واليمن عبر مساعدة ذراع سياسي، ولكن لا تستطيع أن تقضي على الجيش (قد يكون اليمن استثناء).

فالميليشيات لا تمتلك الموارد ولا الشرعية الاجتماعية لأن تكون بديلاً للجيوش، مثلما يبدو في السودان، ومثلما اعترف بنفسه زعيم فاغنر، حين رد على الاتهامات الموجهة له بمحاولة التمرد على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأن جيشه من مقاتلي فاغنر ليس كبيراً بما يكفي كي يبدأ تمرداً، حسبما ورد في تقرير لمعهد دراسة الحرب (ISW) في العاصمة الأمريكية واشنطن.

كما أن فوضوية الميليشيات تظل خطراً يطاردها كما يظهر في الحالة العراقية؛ حيث ينقسم الحشد لعشرات الفصائل المتنافسة، إضافة لميليشيات الصدر والبيشمركة الكردية.

على الجانب الآخر، فإن مراهنة الأنظمة على استخدام الميليشيات لصالح أهداف الدولة، على أن تبقى تحت سيطرتها، هو خيار محفوف بالمخاطر، فلقد تصعد قوة الميليشيات وتلعب لصالح نفسها، كما حدث مع الدعم السريع.

كما أن الاستقطاب بين الجيش والميليشيات الذي يبدو أن بوتين يراهن عليه خطير على معنويات الجيوش والرأي العام، كما قد ينعكس التنافس على الميدان، مثلما اشتكى مراراً قائد فاغنر، حيث يبدو أن الجيش الروسي يريد هزيمة شركة المرتزقة أمام العدو الأوكراني.

النموذج الإيراني

هناك النموذج الإيراني الذي حول الميليشيات الأيديولوجية إلى قوة نظامية تجمع بين الانضباط والتراتبية، مثل الحرس الثوري وميليشيات الباسيج، مع الأيديولوجيا وأن يكون لها اليد العليا على الجيش، بل السيطرة الفعلية على أجهزة الدولة.

بحيث تصبح الميليشيات هي الدولة العميقة ذاتها.

ولكن هذا الخيار قد يؤدي لإضعاف الجيش معنوياً، وقد يهدد بوقوع نزاع بين الطرفين عند أي أزمة.

فلو حدثت ثورة شعبية كبرى في إيران يتوقع أن ينحاز الحرس الثوري للنظام (لأنه قلب النظام في حقيقة الأمر)، ولكن قد يقف الجيش مع الشعب، ما يهدد بحرب أهلية حقيقية (دوماً قوات الشرطة والجيش في إيران لا تشارك في عمليات قمع الاحتجاجات).

صعود الميليشيات لا يعني نهاية الجيوش؛ بل نحن أمام مرحلة تذكر بالعصور الوسطى والعصور الحديثة المبكرة، حيث نرى حالة من التنافس بين الميليشيات والجيوش، وقد يكون حسم المنافسة مرتبطاً بظروف كل دولة أكثر منه حالة عامة.

تقرير: ما الذي يعنيه التسجيل الصوتي الجديد لترامب؟!

ترجمة: رؤية نيوز

ليست المرة الأولى التي يدخل فيها الرئيس السابق دونالد ترامب تاريخ الولايات المتحدة بتعليقات غير لائقة أو مشكوك فيها، خاصة بعد مُضي جزء من حياته داخل أروقة البيت الأبيض.

وظهر أحدث مثال في التقرير الحصري الذي انفردت به شبكة CNN، والذي كشف أن المدعين الفيدراليين لديهم تسجيل صوتي لترامب يقر بأنه احتفظ بوثيقة سرية للبنتاغون بعد مغادرته منصبه.

ويبدو أنه من غير المرجح أن يؤثر الشريط على موقعه السياسي باعتباره المرشح الأوفر حظًا لترشيح الحزب الجمهوري في عام 2024، ولكن قد يكون له عواقب حقيقية في المأزق القانوني حيث يعيش.

ويتذكر الكثيرين تسجيل ترامب الخاص بـ”الوصول إلة هوليوود”، والذي استخدم لغة بذيئة للقول إن “النجوم” يمكن أن تجتذب النساء، والذي ظهر قبل انتخابات العام 2016، ولم يؤثر عليه سياسيًا في ذلك الوقت، لكنه دافع لاحقًا عن هذا البيان باعتباره صحيحًا، ووجده المحلفون في نيويورك مؤخرًا أنه مسؤول عن الانتهاك الجنسي بعد أن تمت إعادة الإفادة إليهم.

بالإضافة إلى التسجيل الصوتي الذي طلب خلاله من مسؤولي الانتخابات في جورجيا “إيجاد” أصوات لمساعدته في تغيير نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020، في محاولة لقلب النتائج لصالحه بعد استمرار بايدن آنذاك في تحقيق النجاحات.

وهو ذلك الشريط الذي قد يُصبح جزء من قضية جنائية، إذ أن التسجيل بحوزة المحامي الخاص بوزارة العدل جاك سميث، الذي يحقق في الاحتفاظ بمعلومات الدفاع الوطني، حيث أظهر تحقيق سميث علامات على وشك الانتهاء، على الرغم من أنه لم يسفر عن أي تهم جنائية.

ويُذكّر التسجيل محل النقاش بالفوضى التي حدثت في نهاية فترة رئاسته، ففي الشريط، قالت المصادر لشبكة CNN، إن ترامب يشير إلى وثيقة سرية للبنتاغون في محاولة لدحض فكرة أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي كان يحاول منعه من بدء حرب مع إيران.

وفي يوليو 2021، أفادت الصحفية سوزان جلاسر أنه قرب نهاية رئاسة ترامب، أثار ميلي مخاوف بشأن محاولة ترامب ضرب إيران وأخبر هيئة الأركان المشتركة بضمان عدم إصدار ترامب لأوامر غير قانونية وإبلاغه إذا كان هناك أي أمر، وهو الأمر الذي أغضب ترامب آنذاك.

وقال مسؤول أمريكي، في تصريحات إعلامية، أنه من غير المعتاد أن يُطلع ميلي، بصفته رئيس هيئة الأركان المشتركة، ترامب على تلك الخطط، موضحًا أن تتمثل مهمة ميلي في تقديم المشورة وإطلاع الرئيس على خياراته العسكرية كقائد أعلى للقوات المسلحة.

وقالت بيث سانر، نائبة مدير المخابرات الوطنية السابقة التي شاركت في إحاطات استخباراتية خلال حياتها المهنية، على شبكة سي إن إن: “هذا لا يعني أن الجنرال ميلي مثيري حرب”. “العكس تماما. لقد تحدثت إليه عدة مرات خلال دوري كمسؤول استخباراتي ، ولم يرغب مطلقًا في خوض حرب مع إيران “.

تناقض واضح

وقد يكون أهم شيء هنا هو اعتراف ترامب بأن الوثيقة سرية، بما يتعارض مع حجته بأن لديه القوة أحادية الجانب لرفع السرية عن الأشياء وأخذها من البيت الأبيض.

فخلال اجتماع بلدية سي إن إن في نيو هامبشاير في وقت سابق من هذا الشهر، سألت كايتلان كولينز، من سي إن إن، ترامب عما إذا كان قد أظهر لأي شخص وثائق سرية.

قال لها: “ليس حقًا”، مضيفًا: “دعني أخبرك فقط، لدي الحق المطلق في أن أفعل معهم ما أريد.”

وقال إنه تم رفع السرية عن أي وثائق سرية كانت بحوزته، وهو ما يتعارض على ما يبدو مع التسجيل الصوتي.

كما ذكرت شبكة سي إن إن، فإن تعليقات ترامب على الشريط تشير إلى أنه يريد مشاركة المعلومات لكنه كان على دراية بالقيود المفروضة على قدرته بعد الرئاسة على رفع السرية عن السجلات، حسبما قال مصدران.

خريطة زمنية لمحاكمات ترامب

ولا تعتبر قضية الوثائق هي المسألة القانونية الوحيدة المُعلّقة على ترامب.

حيث يحتاج الرئيس السابق والبلد الذي يريد قيادته مرة أخرى إلى تقويم مُرمّز بالألوان لتتبع جميع التطورات القانونية المتعلقة به – وللمساعدة في فصل المحاكمات والاستئنافات المحتملة عن المناظرات القادمة والمواعيد الأولية.

إلى جانب التحقيقات الجارية في أعقاب انتخابات 2020، إليك ما يلوح في الأفق بشأن ترامب.

وستتزامن محاكمته الجنائية في نيويورك، التي تنبع من التحقيق في دوره المزعوم في مخطط صمت المال، مع منافسات الانتخابات التمهيدية في مارس.

وعلى الفور، هناك محاكمة أكتوبر 2023 للنائب العام في نيويورك بدعوى 250 مليون دولار ضد ترامب وأبنائه الأكبر ومنظمة ترامب، حيث كانت منظمة ترامب قد أُدينت بالفعل بتهمة الاحتيال الضريبي الجنائي في ديسمبر.

كما تم العثور عليه مسؤولاً في قضية مدنية عن الإساءة الجنسية لكاتب المجلة السابق إي جين كارول في متجر متعدد الأقسام في نيويورك في منتصف التسعينيات، لكن كارول، استغلت تعليقات ترامب في مجلس بلدية سي إن إن في وقت سابق من هذا الربيع، وطلبت من القاضي تعديل قضية التشهير الأولية المرفوعة ضده.

دراسة: نيويورك تغرق سنويًا بفعل ناطحات السحاب

كشفت دراسة علمية حديثة أن مدينة نيويورك الأمريكية تواجه “الغرق” بمعدل ميليمتر إلى ميليمترين سنويا، بفعل ثقل ناطحات السحاب والمباني الشاهقة فيها.

وبات العلماء يدركون بشكل مؤكّد، منذ الإعصار “ساندي” الذي سُجّل في 29 أكتوبر 2012، أنّ هذه المدينة العملاقة ذات السمات الجغرافية غير العادية، حيث جزيرة مانهاتن محاطة بالمحيط الأطلسي ونهر إيست ريفر ونهر هدسون، معرضة للعواصف والفيضانات والامواج الساحلية المرتفعة، وهي ظواهر مناخية ناجمة عن التغير المناخي.

وفي مقال نُشر في مجلة “إيرث فيوتشر” في مايو، حاول باحثون تقييم تأثير الكتلة التراكمية للبنية التحتية الخاصة بالمدينة على انخسافها، وهي ظاهرة ناتجة من تآكل التربة والأنشطة البشرية، بحسب ما ذكرت فرانس برس.

ووفق حسابات جيولوجيين، يبلغ وزن مباني نيويورك وأبراجها وناطحات السحاب فيها 762 مليون طن، ما يمثل ضغطاً غير عادي على الأرض.

ويعادل هذا الحجم أكثر من 75 ألف مرة حجم برج إيفل في العاصمة الفرنسية باريس.

وفي ظل هذا الضغط الهائل، تغرق العاصمة الثقافية والاقتصادية للولايات المتحدة والتي يقطنها 8.5 ملايين شخص، بمعدل 1 إلى 2 ميليمتر في السنة.

وأشارت الدراسة إلى أنّ الهبوط في بعض الأحياء التي شُيّدت فيها مبان على أراض أكثر ليونة أو اصطناعية، يمكن أن يصل إلى 4.5 ميليمترات سنوياً.

وأكّد معد الدراسة الرئيسي توم بارسن أنّ بناء عدد أقل من الأبراج الخرسانية أو الزجاجية أو الفولاذية لن يغيّر الواقع القائم، كما ذكرت الوكالة الفرنسية.

وفي حديث إلى وكالة فرانس برس، قال بارسن، وهو عالم جيوفيزيائي أمريكي، إنّ “السبب الرئيسي لانخساف نيويورك والساحل الشرقي مرتبط ببنية القشرة الأرضية ولا يمكن إيقافه”.

ويُتوقع أن يؤدي هذا الانخساف إلى تسريع تأثير ارتفاع مستوى المياه الناجم عن الاحترار المناخي وذوبان الأنهر الجليدية.

وتشير منظمة “سي رايز ليفيل دوت كوم” إلى أنّ ارتفاع مستوى المياه في نيويورك زاد 23 سنتمتراً مقارنة بالعام 1950، فيما تتوقع البلدية أنّه سيرتفع 20 إلى 75 سنتمتراً أخرى بحلول سنة 2050 والوصول حتى إلى 1.8 متر قبل عام 2100، فضلاً عن زيادة في وتيرة العواصف.

وفي ظل كل هذه المعطيات، بات تحصين 836 كيلومتراً من ساحل نيويورك من أولويات سلطاتها.

وأُطلقت خطة ضخمة حملت تسمية “التكيف مع التغير المناخي” بقيمة 20 مليار دولار، بالتزامن مع جهود ترمي إلى حماية المدينة من ارتفاع مستوى المياه فيها.

وتبني سلطات نيويورك في جنوب مانهاتن بين إيست ريفر وأحد الطرق السريعة، جداراً وسدوداً فيما تزيد من المساحات الخضراء فيها على امتداد 4 كيلومترات حيث ارتفع مستوى المياه بسبب الإعصار ساندي قبل أكثر من 10 سنوات إلى 2.7 متراً.

اتفاق مرتقب قد يؤجج التوتر بين بكين وواشنطن والسبب تايوان

يبدوا أن العالم سيكون على موعد مع نشوب خلاف جديد بين الولايات المتحدة والصين، والسبب تايوان، فالولايات المتحدة ستوقع معها اتفاقا تجاريا “تاريخيا”، الخميس، حسب ما أعلنته تايبيه، وهو إعلان قد يؤدي إلى تصعيد التوتر بين بكين وواشنطن، بشأن الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي.

وقال مكتب المفاوضات التجارية في تايبيه، إن المجموعة الأولى من هذه الاتفاقات التي أُعدّت في إطار “مبادرة الولايات المتحدة وتايوان للتجارة في القرن الحادي والعشرين”، ستوقّع في واشنطن عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينيتش، من دون تقديم المزيد من التفاصيل.

وكانت الولايات المتحدة وتايوان، أطلقتا محادثات تجارية ثنائية في يونيو 2022، في تحدٍ لبكين التي تعتبر الجزيرة إحدى مقاطعاتها، وترفض أن تكون لديها علاقات رسمية مع دول أجنبية.

ويربط الولايات المتحدة وتايوان منذ 1994 “إطار” للتجارة والاستثمار.

كما انضمت تايبيه إلى منظمة التجارة العالمية في 2002 ما ساهم في نمو التجارة الثنائية.

وتُعد الولايات المتحدة أهم شريك ومورد أسلحة لتايوان.

وأعربت الصين عن استيائها من التقارب خلال السنوات الأخيرة، بين السلطات التايوانية والولايات المتحدة، التي رغم غياب العلاقات الرسمية، توفر لهذه المنطقة دعما عسكريا كبيرا، وفقًا لرويترز.

وقال الناطق باسم الحكومة، آلن لين للصحافيين في تايبيه، “الاتفاق الذي سيوقَّع الليلة ليس تاريخيا فحسب بل يمثّل أيضا بداية جديدة”.

ومن شأن هذا الاتفاق أن يساهم في زيادة التجارة بين واشنطن وتايبيه، من خلال تنسيق الضوابط الجمركية، والإجراءات التنظيمية، ووضع تدابير لمكافحة الفساد.

ويعتبر هذا الاتفاق التجاري بالنسبة إلى تايوان، “الأكثر شمولا” الذي يوقّع مع الولايات المتحدة منذ العام 1979.

من جانبها، حضّت الصين، الخميس، الولايات المتحدة على عدم توقيع أي اتفاق “يحمل دلالات سيادية أو ذات طبيعة رسمية مع منطقة تايوان الصينية”.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية، ماو نينغ، خلال إحاطة صحافية إن الولايات المتحدة، “يجب ألا ترسل إشارات خاطئة إلى قوى الاستقلال التايوانية باسم التجارة”.

وثيقة سرية تكشف اعتراف صوتي لترامب حول هجوم محتمل على إيران

حصل مدعون أمريكيون على تسجيل صوتي أقر فيه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، خلال اجتماع عُقد في صيف 2021، بأنه يحتفظ بوثيقة سرية تخص وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) حول هجوم محتمل على إيران، مما يقوض حجته بأنه رفع السرية عن كل الوثائق.

ووفقا للمصادر، يشير التسجيل إلى أن ترامب كان على علم بأنه يحتفظ بوثائق سرية بعد انتهاء فترة رئاسته ومغادرته البيت الأبيض.

وحسبما قال مصدران، توضح تصريحات ترامب، في التسجيل، أنه كان يريد مشاركة المعلومات، لكنه كان على دراية بالقيود المفروضة عليه بشأن رفع السرية عن الوثائق، وقال المصدر إن الجزء المتعلق بوثيقة إيران مدته دقيقتان، وقال مصدر آخر إن المناقشة كانت جزء صغير من اجتماع كانت مدته أطول بكثير.

وتقول عدة مصادر إن التسجيل به صوت تصفح أوراق، كما لو كان ترامب يلوح بالوثيقة، على الرغم من أنه ليس من الواضح ما إذا كانت الوثيقة التي تخص إيران.

وكان اجتماع عُقد في يوليو 2021 بنادي ترامب للغولف بولاية نيوجيرسي، مع شخصين يعملان على السيرة الذاتية لكبير موظفي البيت الأبيض السابق مارك ميدوز بالإضافة إلى مساعدين وظفهم الرئيس السابق، بما في ذلك المتخصصة في الاتصالات مارغو مارتن، وقالت المصادر إن هؤلاء لم يكن لديهم تصاريح أمنية تسمح لهم بالوصول إلى معلومات سرية، وأن ميدوز لم يحضر الاجتماع، بحسب ما كشفت المصادر لشبكة CNN.

وتتضمن السيرة الذاتية لميدوز وصفا لما يبدو أنه نفس الاجتماع، حيث يذكر ترامب تقريرا من 4 صفحات كتبه الجنرال مارك ميلي، الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة، والذي يعد أحد كبار المسؤولين عن الأمن القومي في عهد ترامب، عن خطته لمهاجمة إيران، ونشر أعداد هائلة من القوات، وهو أمر حث ترامب على القيام به أكثر من مرة خلال فترة رئاسته.

وقالت مصادر لشبكة CNNإن الوثيقة التي يشير إليها ترامب لم يكتبها الجنرال ميلي، والذي استجوبه المحققون بشأن الواقعة في الأشهر الأخيرة.

وامتنع ديف باتلر، المتحدث باسم الجنرال ميلي، عن التعليق.

وعُقد الاجتماع قبل وقت طويل من قيام فريق ترامب بشحن 15 صندوقا من السجلات الرئاسية والوثائق السرية إلى إدارة المحفوظات والسجلات الوطنية في يناير 2022.

وحصلت وزارة العدل في وقت لاحق على وثائق إضافية من ترامب، وصادرت أكثر من 100 خلال تفتيش منتجع مارالاغو في أغسطس الماضي، واستأجر فريق ترامب القانوني أشخاصا للبحث في ممتلكات الرئيس السابق الأخرى، في أواخر العام الماضي.

يذكر أن جاك سميث، المستشار الخاص بوزارة العدل الأمريكية، الذي يقود التحقيق مع ترامب، ركز على الاجتماع كجزء من التحقيق الجنائي المتعلق بتعامل ترامب مع أسرار الأمن القومي.

وتصف المصادر التسجيل بأنه دليل “مهم” في قضية محتملة ضد ترامب، الذي أكد مرارا وتكرارا أنه يمكنه الاحتفاظ بالوثائق الرئاسية ورفع السرية عن الوثائق “تلقائيا”.

وسأل المدعون شهودا عن التسجيل والوثيقة أمام هيئة محلفين فيدرالية.

وأثار التسجيل الصوتي اهتماما كافيا للمحققين لاستجواب الجنرال مارك ميلي بشأن الواقعة.

ويزيد الكشف عن التسجيل الصوتي من صعوبة الموقف القانوني لترامب الذي يحاول الفوز بالانتخابات الرئاسية.

وينفى ترامب ارتكاب أي مخالفات، وتواصلت CNN مع محام ومتحدث باسم الرئيس الأمريكي السابق للتعليق.

وعندما سُئل دونالد ترامب خلال اللقاء الجماهيري “تاون هول”، الشهر الماضي، عما إذا كان قد أظهر وثائق سرية احتفظ بها بعد انتهاء فترته الرئاسية لأي شخص، أجاب ترامب: “لا ولكن لدى الحق في فعل ذلك، لقد تم رفع السرية عنهم بعد ذلك”.

وامتنع محامي ميدوز عن التعليق، كما رفض محامي مارتن التعليق.

وأظهر تحقيق المستشار الخاص بوزارة العدل إشارات على قرب الانتهاء منه، على الرغم من أنه لم يسفر عن توجيه أي تهم جنائية ضد ترامب حتى الآن، ورفض متحدث باسم مكتب المستشار التعليق على واقعة الوثيقة.

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي يؤكد وجود وثيقة تثبت تورط بايدن في مخطط رشوة حين كان نائبًا للرئيس

وكالات

أكد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كريستوفر راي، وجود الوثيقة التي تزعم تورط نائب الرئيس آنذاك جو بايدن في مخطط رشوة مع مواطن أجنبي، حسب ما زعم رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر.

ومع ذلك، قال جيمس كومر، رئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي في بيان، إن راي لم يلتزم حتى الآن بإبراز الوثائق التي طلبتها لجنة الرقابة بمجلس النواب.

وعرض راي بعد شهر من رفض الاعتراف حتى بوجود الوثيقة، السماح برؤية المستندات في مقر مكتب التحقيقات الفيدرالي.

وقال كومر “لقد كنا واضحين أن أي شيء أقل من تقديم هذه الوثائق إلى لجنة الرقابة بمجلس النواب لا يمتثل لأمر الاستدعاء، وإذا فشل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في تسليم النموذج كما هو مطلوب في أمر الاستدعاء، ستبدأ لجنة الرقابة في مجلس النواب إجراءات ازدراء الكونغرس”.

ويستخدم عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي نموذج FD-1023 لتسجيل التقارير التي لم يتم التحقق منها من مصدر سري.

وكان يوم الأربعاء هو الموعد النهائي للوكالة لتسليم المواد.

وخلال مقابلة يوم الأربعاء في “The Hill on NewsNation”، قال كومر إن راي أكد وجود الوثيقة في مكالمة هاتفية شملت السيناتور الجمهوري تشاك جراسلي، كما أنه ألمح إلى أنه لن يعطينا إياها”.

وقال كومر إنه إذا لم يمتثل راي لأمر الاستدعاء، فإن اللجنة ستتابع تهم ازدراء القانون التي قد تنتهي بعقوبة السجن.

وتابع “هذه ليست وثيقة سرية، وهذا ليس شيئًا يجب أن يكون من الصعب جدًا إظهاره”.

وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي في بيان، إنه عرض السماح لكومر بالنظر إلى “المعلومات السرية بالوثيقة “بطريقة آمنة” تحمي “سرية وسلامة المصادر وحساسيات التحقيق المهمة”.

لماذا لا يزال التطبيع الكامل مع سوريا بعيد المنال؟

وكالات

لم تكن مشاركة رئيس النظام السوري بشار الأسد في القمة العربية الأخيرة قرارا مفاجئا، حيث جاءت عقب خطوات دبلوماسية عديدة اتخذتها عواصم عربية للتخفيف من عزلته الدبلوماسية. غير أن حضور الأسد للقمة، الذي تلا إنهاء تعليق عضوية دمشق في الجامعة العربية القائم منذ عام 2011، لا يعني تلقائيا استئناف العلاقات الثنائية بين جميع الدول العربية وسوريا، “لأن الأمر متروك لكل دولة لتقرير ذلك وفق رؤيتها”، وفق ما أكده الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط. وتضعنا تلك التصريحات أمام حقيقة واضحة وهي أنه لا تزال هناك معوقات عدة أمام عملية التطبيع العربي الكامل مع النظام السوري، وأن الدول العربية ليست متفقة فيما يتعلق بهذا المسار.

تضم قائمة الدول العربية المعارضة للتطبيع غير المشروط مع نظام الأسد كلًّا من قطر والمغرب والكويت واليمن، وللمفارقة فهي تشمل أيضا مصر التي لعبت بنفسها دورا في عودة النظام السوري إلى جامعة الدول العربية. وتشترط تلك الدول أن يقدم النظام السوري تنازلات سياسية قبل البدء بعملية التطبيع، على رأسها إجراء عملية مصالحة سياسية تشمل تأمين عودة اللاجئين ونشر قوات عربية لحمايتهم.

رحلة التطبيع العربي مع “الأسد”

“بشار الأسد” أثناء قمة جامعة الدول العربية في جدة، المملكة العربية السعودية، 19 مايو 2023. (رويترز)

في عام 1945، كانت سوريا واحدة من بين ست دول أسست الجامعة العربية، وعلى منبرها قدَّم الرئيس السوري السابق “حافظ الأسد” نفسه على أنه أحد زعماء “القومية العربية” طيلة عقوده الأربعة في السلطة، وهو خطاب ورثه من بعده ابنه بشار، وتعزَّز أكثر مع حرب تموز 2006 بين لبنان وإسرائيل. بيد أنه بحلول أواخر عام 2011 الذي اندلعت فيه الثورة السورية، تلقى النظام السوري ضربة قاسية من هذه المؤسسة العربية نفسها، التي لم تتردَّد في اتخاذ قرار بتعليق عضوية بلاده في الجامعة بعد القمع الذي مارسه النظام بحق الشعب السوري.

سرعان ما تحوّلت الثورة السلمية تحت وطأة عُنف النظام إلى حرب أهلية شاملة، قام خلالها النظام بقصف المدنيين السوريين وتعذيبهم وقتلهم في مجازر استُخدِمَت فيها البراميل المتفجرة والغازات السامة، التي تنفي المصادر السورية الرسمية استخدامها، ومع ذلك، فإن حصيلة جرائم النظام السوري لا يمكن نفيها بعد مرور أكثر من عقد على نزوح نحو نصف سكان سوريا ومقتل واعتقال أكثر من 300 ألف مدني واختفاء 100 ألف آخرين، حسب أرقام مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. ولم يعُد نظام الأسد يقترن في الأذهان بالمقاومة أو القومية العربية، بل ترسَّخت صورته بوصفه النظام الأكثر دموية تجاه شعبه طيلة العقد الماضي.

ورغم ذلك، تمكَّن بشار الأسد من الصمود مستفيدا من دعم روسيا وإيران، وبعد أن كان على وشك السقوط، فإنه نجح في استعادة السيطرة على أجزاء مُهمة من البلاد، لا سيما غربيْ نهر الفرات، وهو وضعٌ دفع نحو بدء مسار التطبيع تدريجيا من قِبَل بعض الدول العربية التي قاطعت النظام في السابق واحتوت معارضيه. وكانت الإمارات والبحرين أولى الدول التي تحركت نحو مصالحة الأسد عام 2018، حين أعادتا فتح سفارتيْهما في العاصمة السورية. وانتقلت أبو ظبي للعمل على دمج النظام السوري من جديد عبر استخدام العلاقات التجارية والدعوة للاستثمار في الصناعة والبنية التحتية السورية. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2021، زار وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد دمشق، وكان أعلى مسؤول إماراتي يزورها منذ اندلعت الثورة السورية، وبعد أقل من عام زار الأسد نفسه الإمارات قادما من موسكو.

زيارة وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة “عبد الله بن زايد”، في دمشق سوريا، 9 نوفمبر 2021. (رويترز)

من جهته، اعتبر الأردن إعادة العلاقات مع النظام السوري مسألة مرتبطة بالأمن القومي، مدفوعا في ذلك برغبته في استقرار الأوضاع على طول حدوده، وتهيئة الظروف الملائمة لعودة اللاجئين، وتخليص جنوب سوريا من خلايا تنظيم الدولة الإسلامية، وكذلك من الوجود العسكري لمقاتلي حزب الله والمقاتلين المدعومين من إيران. ومن ثمَّ أعادت عمَّان فتح معبر نصيب التجاري عام 2018، وسَعَت لإقناع الولايات المتحدة بمنح إعفاءات من العقوبات للنظام السوري من أجل صفقة طاقة إقليمية تتضمن تمرير الطاقة عبر سوريا.

في أعقاب الزلزال المدمر الذي ضرب شمال سوريا في فبراير/شباط الماضي، جاءت الفرصة الذهبية لطيْ صفحة القطيعة العربية مع النظام السوري، إذ سارعت الدول العربية إلى مد يد العون للمنكوبين وإشراك الأسد في مناقشات حول إمكانية التقارب الإقليمي. وقد ظهر حينها اهتمام الرياض بإعادة دمج النظام السوري في المحيط العربي مجددا، فبعد عامين من التلميحات الرسمية بنية التحرُّك نحو الانفتاح على الأسد، صرَّح وزير الخارجية السعودي “فيصل بن فرحان آل سعود” بأن “عزل سوريا لا يُجدي نفعا”. وفي أبريل/نيسان الماضي زار الوزير السعودي دمشق، في إشارة قوية إلى أن الموقف السعودي تجاه سوريا تغيَّر بالفعل، وأن هناك نهجا جديدا للحوار مع دمشق من أجل إعادتها إلى محيطها العربي.

ويُعزَى التغيُّر في الموقف السعودي إلى رغبة قادة المملكة في إعادة ترتيب المشهد الإقليمي وحل الصراعات في الجوار السعودي، بما في ذلك حرب اليمن والحرب الأهلية في سوريا من أجل التركيز على التنمية الاقتصادية. في غضون ذلك، تخوض الرياض عملية “إعادة تموضع” سياسي مقدِّمة نفسها بوصفها وسيطا وليس طرفا في الصراعات الإقليمية المختلفة. وبعد إعادة العلاقات السعودية مع طهران برعاية الصين، تريد الرياض الآن خوض المزيد من المبادرات لتهدئة النزاعات في المنطقة.

العامل الإيراني

الرئيس الإيراني “إبراهيم رئيسي” أثناء زيارته إلى سوريا 3 مايو 2023. (الأناضول)

لا يمكننا أيضا أن نُغفل دور العامل الإيراني في التوجه العربي الجديد نحو تطبيع العلاقات مع نظام الأسد، وهو أمر تدركه طهران بوضوح على ما يبدو، وظهر في الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني “إبراهيم رئيسي” إلى سوريا يوم 3 مايو/أيار الحالي، وهي الزيارة الأولى من نوعها منذ عام 2010.

خلال تلك الزيارة، وقف “رئيسي” أمام مقام “السيدة زينب” في ريف دمشق جنوبي سوريا، مُردِّدا بعض الأدعية أمام القبر المكسوّ باللون الأخضر، ثم انطلق نحو حشد من السوريين الذين لوَّحوا بالأعلام الإيرانية والسورية على وقع أغانٍ تمدح دور طهران في سوريا. وعلى أرض هذه المنطقة التي تسميها المعارضة السورية بـ”العاصمة الإدارية الشيعية”، قال رئيسي أمام الجماهير: “أقول لكم رجال ونساء المقاومة إن سوريا صمدت 12 عاما وانتصرت، واليوم سنحتفل بالانتصار معا بجانب مرقد السيدة زينب (عليها السلام)، وبأن سوريا ستُبنى بأيديكم، وكل الدمار سيتحوَّل إلى مبانٍ خالدة، وكما كنا بجانبكم في الأوقات الصعبة، سنكون بجانبكم في إعادة الإعمار”.

وقّع رئيسي خلال الزيارة سلسلة من اتفاقيات التعاون في مجال النفط وقطاعات أخرى مع نظيره السوري، في خطوة رمزية أكدت خلالها طهران أن حضورها في المشهد السوري يتجاوز دعم الأسد عسكريا. في الواقع، فإن طهران -رغم العقوبات- كانت لسنوات شريانَ حياةٍ اقتصاديا للأسد، حيث أرسلت الوقود ومليارات الدولارات إلى النظام، وهي ترغب الآن في جني ثمار دعمها المستمر منذ عقود، لا سيما أنها تمتلك منذ زمن طويل خططا اقتصادية طموحة في سوريا، لعل أبرزها مشروع خطط سكك حديدية يصل الأراضي الإيرانية بميناء اللاذقية السوري على البحر الأبيض المتوسط عبر العراق، وهي خطة تلقى دعما من الصين، التي تروج لمبادرة الحزام والطريق لربط الأسواق العالمية بالسوق الصيني.

ترى طهران إذن التوجه العربي نحو التطبيع مع الأسد بمنزلة انتصار لها، وفي المقابل فإن العرب يرونه خطوة ضرورية لمنع طهران من الهيمنة منفردة على المشهد السوري. (رويترز)

هدفت زيارة رئيسي أيضا إلى استعراض القوة الإيرانية وإعلان “النصر” ضد التحالف المناهض للأسد وحلفائه محليا وإقليميا، إذ تعتقد إيران أن واشنطن وحليفها الإسرائيلي يعانيان من حالة من الركود لنشاطهما الدبلوماسي في المنطقة، في حين يخلق الصينيون والروس الآن شبكة معقدة من المناورات الدبلوماسية والاقتصادية تستفيد منها إيران لتعزيز طموحاتها الإقليمية. وبالمثل، فإن الدول الخليجية باتت مهتمة بتنويع حلفائها وشق مسار جديد بين القوى الكبرى، وهو تحوُّل جعل الرياض تفتح باب الحوار مع طهران قبل بضعة أسابيع، ثم تتجه نحو إخراج سوريا من العزلة الدبلوماسية.

ترى طهران إذن التوجه العربي نحو التطبيع مع الأسد بمنزلة انتصار لها، وفي المقابل فإن العرب يرونه خطوة ضرورية لمنع طهران من الهيمنة منفردة على المشهد السوري، ورغم هذا الاتفاق الضمني بين الطرفين الخصمين عادة (العرب وإيران)، فإن ذلك لا يعني أن طريق التطبيع مع الأسد بات مفروشا بالورود، فغياب أو صمت الولايات المتحدة عن العملية لا يعني بالضرورة أن واشنطن ستسمح لرئيس النظام السوري بالظهور رسميا في مسرح السياسة الدولية، كما أن إصرار واشنطن على تنفيذ القرار 2254 الذي يهدف إلى إنهاء الصراع السوري عبر متابعة الانتقال السياسي يُعَدُّ القيد الأكبر في هذا الصدد، إذ إن صانعي السياسة الأميركيين لا يرون مصلحة إستراتيجية حيوية في التطبيع مع النظام السوري، على عكس العديد من الدول العربية، وهو ما يعني أن ثمار التطبيع التي سيجنيها الأسد متوقفة على مقدار ما تقدمه دول المنطقة فحسب، ولن تفتح له باب الشرعية الدولية من جديد، على الأقل في المدى المنظور.

وما يزيد الأمور تعقيدا بالنسبة للأسد أن الدول الراغبة في دمج النظام لن تتمكَّن من فعل ذلك بسهولة في ظل العقوبات والقيود الأميركية القائمة، وأهمها قانون قيصر الذي يضع المعاملات الاقتصادية مع الكيانات التابعة للنظام السوري تحت وطأة العقوبات. وبينما يتوقع مسؤولون عرب أن يكون بوسعهم تغيير الموقف الأميركي قبل عام 2024، الذي تنتهي فيه القيود الناشئة عن قانون قيصر (قانون حماية المدنيين في سوريا)، يؤكد الكونغرس الأميركي أن تلك العقوبات ستظل سارية، ما يُقيِّد أي جهة تسعى للاستثمار في سوريا.

المزيد من العقبات

في 25 أبريل/نيسان المنصرم، تمكَّنت السلطات السعودية في ميناء جدة من إحباط محاولة تهريب نحو 13 حبة من مادة الأمفيتامين المُخدِّر مخبأة داخل شحنة من فاكهة الرمان. ولم تعلن السعودية عن البلد المُصدِّر لهذه الشحنة، غير أن المعروف على نطاق واسع أن منطقة الخليج باتت واحدة من أكبر أسواق مُخدِّر الكِبتاغون في الشرق الأوسط، وأن المخدرات التي تستهدف السوق الخليجي، وبالتبعية السعودي، تأتي بالأساس من لبنان وسوريا، إذ تحوَّلت الأخيرة إلى معقل لتجارة وصناعة الكِبتاغون طيلة العقد الماضي بالتوازي مع تفكُّك البلاد وتفشي الصراع المُسلَّح في كل أركانها.

وجد النظام السوري ضالّته في المخدرات لحل أزمته الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الدولية وتمويل الإنفاق العسكري الكبير، وعكف بالأخص على إنتاج الكِبتاغون الذي يطلق عليه “كوكايين الفقراء” بسبب سهولة إنتاجه وانخفاض سعره. وتشير الأرقام إلى أن عام 2021 شهد إنتاج ما يصل إلى 30 مليار دولار من الكِبتاغون في منشآت يحرسها متعاقدون عسكريون من النظام السوري. وكالعادة هُرِّب هذا الإنتاج بواسطة الفرقة الرابعة المُدرَّعة التي يقودها شقيق الأسد “ماهر” بالتنسيق مع حزب الله إلى الدول العربية والأوروبية.

تُعَدُّ محاربة تهريب الكِبتاغون في الخليج عموما، وفي السعودية تحديدا، أحد الملفات المؤرقة التي تأمل الرياض في حلها مع النظام السوري بعد الانفتاح السياسي عليه. بيد أن البعض يرى أن مسألة إيقاف الأسد لهذه التجارة التي تمده بالمال صعبة في الوقت الراهن بسبب حاجته إلى التمويل. ويأتي ذلك في وقت تقف فيه العقوبات الأميركية -حتى في حال الانسحاب الأميركي من سوريا- عثرة أمام محاولات الاستثمار العربي المحتملة في الأعمال التجارية السورية أو مشاريع إعادة الإعمار، ما يعني أن التطبيع مع النظام قد يقتصر على الحضور السياسي ومحاولة احتواء محدودة للنفوذ الإيراني، لكنه لن يفلح في توفير بديل اقتصادي يُغني الأسد عن الكِبتاغون وعن إيران في آنٍ واحد، دون موافقة الولايات المتحدة على رفع العقوبات أو تخفيفها.

سوريا لا تزال ساحة للحضور العسكري الروسي والإيراني بشكل يصعب معه تصوُّر تنازل القوتين عن أهدافهما الإستراتيجية. (رويترز)

على صعيد الوضع الداخلي في سوريا، يواجه الأسد تعقيدات عدة، منها مطالب الحكم الذاتي للأكراد الذين يسيطرون عن طريق قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على شمال وشرق سوريا. وتعتقد دمشق أن الأميركيين المتحالفين مع قسد سينسحبون في نهاية المطاف، بما يضمن التنسيق من أجل عودة قوات الأسد إلى المنطقة لملء الفراغ فيها والحيلولة دون سيناريو التدخل التركي المحتمل. ومن أجل ذلك، أصدرت قسد في 18 أبريل/نيسان الماضي إعلانا يشترط إجراء إصلاحات سياسية وديمقراطية لاستعادة سلطة دمشق على أراضيهم، وإيجاد آلية مناسبة لاستضافة ملايين اللاجئين السوريين الذين يعيشون الآن في الأردن وتركيا ولبنان.

الأهم من ذلك أن سوريا لا تزال ساحة للحضور العسكري الروسي والإيراني بشكل يصعب معه تصوُّر تنازل القوتين عن أهدافهما الإستراتيجية، وهو ما تعارضه الدول العربية وبالأخص الخليجية التي تهدف إلى تقليص الحضور الإيراني. أما الروس فلن يتنازلوا عن حضورهم بعد أن أصبحت سوريا قاعدتهم الأبرز في البحر المتوسط. وبالنظر إلى التوتُّر غير المسبوق بينهم وبين الدولة الغربية بسبب الحرب الأوكرانية، فإن اعتماد نظام الأسد عليهم يُعقِّد أكثر وأكثر عملية التطبيع العربية الجارية.

وأخيرا، لا يزال من الصعب في الوقت الراهن الجزم بأن جهود إعادة تأهيل النظام السوري سوف تؤتي الثمار التي تأملها الدول العربية، أو أن المساعدات العربية سوف تسهم حقيقة في تحسين أوضاع السوريين وليس إثراء النظام وزيادة قسوته. في الواقع، تؤكد خمسون عاما من الأدلة أن عملية إعادة تأهيل الأسد سياسيا ستظل مرهونة بأولويات النظام الذي لم يُبدِ في أي وقت مرونة لتغيير سلوكه. فحتى في أضعف حالاته أثناء الحرب الأهلية، ظلَّ الأسد وفيا للبقاء في السلطة بأي ثمن، وفشلت كل المحاولات الدولية -بما في ذلك خطة جامعة الدول العربية ومحادثات السلام في جنيف- في إقناعه بتقديم أي تنازلات.

يمكن القول إذن إن التطبيع قد يؤدي إلى ثمار سياسية محدودة للدول العربية، لا سيما الدول الخليجية التي تسعى في خضم الانفتاح النسبي على إيران لتسوية الصراعات في اليمن وسوريا، وتمهيد الطريق لحل الأزمة الإنسانية في البلدين. ولكن على المدى البعيد، فإن طبيعة نظام الأسد الذي ترعرع في ظل العُزلة الدولية والعقوبات الاقتصادية والتحالف مع دول عزَّزت عسكرته ورهن اقتصاده بالإنفاق على النظام وحلفائه؛ تجعل من الصعب بمكان أن يُحقِّق التطبيع نقلة نوعية في دور سوريا عربيا، ناهيك بالانقسامات حيال الملف السوري في العالم العربي، التي تعني أن التطبيع الكامل مع النظام لا يزال طريقا مثيرا للخلافات وهدفا بعيد المنال.

النواب الأمريكي يُقر مشروع قانون تعليق سقف الدين العام حتى 2025

أقرّ مجلس النواب الأمريكي بأغلبية كبيرة، الأربعاء، مشروع قانون يُعلّق العمل حتّى 2025 بسقف الدين العام ويبعد تالياً شبح تخلّف الولايات المتّحدة عن سداد ديونها.

ومشروع القانون الذي سيتعين الآن على مجلس الشيوخ إقراره لكي ينشره الرئيس جو بايدن قانوناً نافذاً في غضون خمسة أيام على الأكثر، تحت طائلة تخلّف أكبر قوة اقتصادية في العالم عن سداد ديونها، صوّت لمصلحته 314 نائباً مقابل 117 صوّتوا ضدّه.

بايدن يرحب

وسارع بايدن إلى الترحيب بهذه “الخطوة الأساسية”.

وقال الرئيس الديمقراطي في بيان إنّ “مجلس النواب اتّخذ اليوم خطوة أساسية إلى الأمام للحول دون أن تتخلّف” الولايات المتّحدة، لأول مرة في تاريخها، عن سداد ديونها، مشدّداً على أنّ “الطريق الوحيد للمضيّ قدماً هو تسوية بين الحزبين” الديمقراطي والجمهوري.

وأوضح بايدن أنّه بموجب الاتفاق الذي تمّ بينه وبين الجمهوريين فإنّ “أيّاً من المعسكرين لم يحصل على كلّ ما كان يريده”.

من ناحيته قال رئيس مجلس النواب، الجمهوري كيفن مكارثي الذي أثمرت مفاوضاته الماراثونية مع بايدن هذا النصّ، إنّ “إقرار قانون المسؤولية المالية خطوة أولى حاسمة لإعادة أمريكا إلى المسار الصحيح”.

وأضاف أنّ هذا القانون “يقوم بما هو مسؤول بالنسبة لأطفالنا، بما هو ممكن في حكومة منقسمة، وبما تمليه عليه مبادئنا”، بحسب ما ذكرت وكالة فرانس برس.

وشدّد مكارثي خلال مؤتمر صحافي على أنّ مشروع القانون ينصّ على “أكبر خفض في الميزانية في التاريخ الأمريكي”.

وبعد إقراره في مجلس النواب، تنتقل الكرة إلى مجلس الشيوخ حيث الأغلبية لحلفاء بايدن الديمقراطيين.

وأكد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر أنّه حال تسلّمه مشروع القانون سيحيله على المجلس “في أسرع وقت ممكن” حتّى “نتجنّب التخلّف عن السداد”.

ويجب أن يقرّ الكونغرس هذا النصّ ويحيله إلى بايدن لنشره قانوناً نافذاً هذا الأسبوع إذ إنّ وزارة الخزانة حذّرت من أنّ خزينة البلاد ستفرغ يوم الإثنين المقبل إن لم يرفع سقف الاقتراض أو يتم تعليق العمل به.

وإذا تمّ إقرار هذا القانون كما هو متوقّع فإنّ الطبقة السياسية الأمريكية ستتجنّب العودة إلى اللعب على حافة الهاوية حتى العام 2025 أي بعد الانتخابات الرئاسية المقررة في نهاية العام المقبل.

وفي مقابل تعليقه العمل بسقف الدين العام، يفرض القانون حدّاً على بعض النفقات، باستثناء النفقات العسكرية لإبقائها مستقرّة عام 2024، وبزيادة بنسبة 1% في 2025.

كما ينصّ على خفض 10 مليارات دولار من الأموال المخصصة للخدمات الضريبية لتحديثها وتشديد الضوابط.

Exit mobile version