إثر تعرضه لهجوم بنيويورك أغسطس الماضي.. سلمان رشدي يفقد بصر إحدى عينيه

وكالات

فقد الأديب البريطاني سلمان رشدي الذي تعرّض في أغسطس الماضي لاعتداء في الولايات المتحدة، البصر في إحدى عينيه وشلّت يده كما تعرّض لإصابات أخرى، وفق ما أشار وكيل أعماله في تصريح لصحيفة “إل بايس” الإسبانية.

وقال أندري وايلي في مقابلة أجرتها معه لـ”إل بايس” ونشرت في نهاية الأسبوع إن رشدي “فقد البصر في إحدى عينيه… وتعرّض لثلاث إصابات خطرة في الرقبة. ويعاني شللا في إحدى يديه لأن أعصاب ذراعه قطعت. وتعرّض لنحو 15 إصابة في الصدر والجذع”.

وأوضح وكيل أعماله “كانت إصاباته عميقة جدا (…) كان الهجوم وحشيا”، لكنه “سيعيش”، كاشفا للمرة الأولى منذ أسابيع عدة تفاصيل عن صحة الأديب، من دون أن يوضح ما إذا لا يزال في المستشفى.

وفي 12 أغسطس كان رشدي يتهيّأ للمشاركة في ندوة في شمال ولاية نيويورك الأمريكية، شمال شرق الولايات المتحدة، عندما اقتحم أحدهم المنصة ووجّه إليه طعنات عدة خصوصا في العنق والبطن.

وعلى الأثر تم نقل رشدي بالمروحية إلى المستشفى حيث تم وصله لفترة قصيرة بجهاز التنفس الاصطناعي قبل أن تتحسن حاله.

وأوقف على الفور المشتبه به الرئيسي في الاعتداء على مؤلف رواية “آيات شيطانية”. والموقوف أميركي من أصول لبنانية يدعى هادي مطر ويبلغ 24 عاما، وقد دفع أمام محكمة في مايفيل بولاية نيويورك ببراءته في محاكمة عقدت أولى جلساتها في منتصف أغسطس.

وأثار الهجوم الذي تعرّض له رشدي صدمة في الغرب، في حين أشاد به متطرفون في بلدان مسلمة على غرار إيران وباكستان.

وكان مؤسّس الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران آية الله روح الله الخميني قد أصدر في العام 1989 فتوى بهدر دم مؤلّف الرواية.

 

تشيني تتهم مكارثي بالانحياز إلى روسيا.. وتصفه “زعيم الجناح المؤيد لبوتين”

ترجمة: رؤية نيوز

انتقدت النائبة ليز تشيني، الجمهورية عن ولاية وايومينغ، زعيم الأقلية في مجلس النواب، كيفين مكارثي، الجمهوري عن ولاية كاليفورنيا، بسبب اقتراحاته بشأن رفض تقديم مساعدات عسكرية إضافية لأوكرانيا، في حال نجح الحزب الجمهوري في السيطرة على المجلس عقب انتخابات التجديد النصفي المقررة في 8 نوفمبر المقبل.

كما اتهمته بالانحياز إلى روسيا، قائلة لمذيع برنامج “Meet the Press” على شبكة NBC” إن مكارثي دائما ما يبني قراراته بناء على أهدافه السياسية”.

وعلقت على الفكرة القائلة بأن كيفن مكارثي سيجعل نفسه زعيم الجناح الموالي لبوتين في حزبه بأنها “فكرة مذهلة”، مؤكده أن آراء مثل آرائخ تعتبر “آراء خطيرة”، متهكمة “إنه يعرف أفضل”.

وكان مكارثي قد صرح الأسبوع الماضي قائلا” لن يكون هناك “شيك على بياض” لأوكرانيا إذا فاز الجمهوريون بالسيطرة على الكونجرس بعد انتخابات التجديد النصفي”، بحسب ما ذكرت صحيفة The Hill.

وأوضح زعيم الحزب الجمهوري أنه يؤيد دعم أوكرانيا لعزيمة روسيا، ولكن لا ينبغي أن يؤثر ذلك على الديون الأمريكية في شيء، قائلا لشبكة CNBC “إن ديوننا 31 تريليون دولار وعلينا القضاء على التبذير في الإنفاق في واشنطن”.

ويدعم غالبية الجمهوريين أوكرانيا في دفاعها ضد روسيا، لكن فصيلًا صغيرًا أعرب عن عدم موافقته على إرسال المزيد والمزيد من الأموال إلى الدولة المحاصرة.

في مايو الماضي، صوت 57 من أعضاء مجلس النواب الجمهوريين ضد زيادة أمنية تكميلية بقيمة 40 مليار دولار لأوكرانيا، وأعرب البعض عن مخاوفه بشأن 12.2 مليار دولار التي تم تناولها في مشروع قانون تمويل مؤقت هذا الخريف لأن أقلية فقط من الأموال استخدمت للمساعدات الدفاعية.

وينتظر الأوكرانيون ليروا ما ستكون عليه نتائج الانتخابات النصفية لأن الكونجرس الجمهوري قد يكون أكثر تشككًا في المعروض الهائل من التمويل الذي اعتمدوا عليه.

وقالت تشيني، التي انفصلت عن الرئيس السابق ترامب وأغلبية الجمهوريين بشأن أسباب هجوم السادس من يناير على مبنى الكابيتول الأمريكي، اليوم الأحد، إن ما يحيرها هو كيف أن مكارثي لن يدعم بالكامل نضال الأمة من أجل الحرية.

 

 

 

محمد بن سلمان يعتذر عن حضور القمة العربية بالجزائر امتثالا لنصائح طبية

أعلن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، تعذُّر انضمامه إلى القمة العربية، المقرر انعقادها بالجزائر، مطلع شهر نوفمبر القادم، وذلك انتثالا لنصائح الأطباء.

وكانت الرئاسة الجزائرية قد أعلنت، في بيان صادر عنها مساء أمس السبت، أن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، قد تلقى اتصالا هاتفيًا من بن سلمان، يتوجه فيه باعتذاره عن حضوره للقمة العربية وفقًا لنصائح وتوصيات الأطباء بـ”تجنب السفر”.

وجاء في نفس البيان، أن الرئيس الجزائري قد أبدى ”تفهمه لهذه الوضعية وتأسفه لتعذر حضور ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان متمنيا له موفور الصحة والعافية ومعبرا له أن المملكة العربية السعودية الشقيقة ستظل حاضرة معنا في كل الظروف”، وفقًا لرويترز.

وفي وقت لاحق، أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانا بشأن المكالمة الهاتفية لكنها لم تذكر أن ولي العهد لن يحضر القمة، فيما تواردت بعض الأنباء عن نقاش الطرفين حول سُبل التعاون بين البلدين.

ومن المتوقع أن يجتمع زعماء الدول العربية في قمتهم الحادية والثلاثين التي ستعقد بالجزائر العاصمة في الأول والثاني من نوفمبر، فيحين تُعوِّل الجزائر على نجاح هذه القمة عبر حضور كبار قادة العالم العربي.

شاهد: ترامب يُعلن ترشحه للرئاسة الأمريكية 2024 “من أجل تحقيق النجاح للبلاد”

لم يتوانى الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، في التأكيد مرارًا وتكرارًا على فوزه مرتين بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، وأن الأخيرة التي أجريت في العام 2020 كانت “مزورة وسُرقت”، حيث جاءت النتائج المعلنة بفوز الرئيس الحالي، جو بايدن.

وكانت آخر تلك التصريحات، عندما كان يتحدث في جمع حاشد أمام أنصاره في ولاية تكساس، قائلا  “لقد ترشحت مرتين وفزت مرتين، وقدَّمت أداء أفضل بكثير في المرة الثانية مما فعلت في المرة الأولى، وحصلت على مليون صوت في عام 2020 أكثر مما حصلت عليه في عام 2016، وبالمثل حصلت على أصوات أكثر من أي رئيس حالي في تاريخ بلدنا إلى حد بعيد”.

كما أشار أنه يسعى إلى استعداة المشاركة في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة في عام 2024، قائلا  “الآن من أجل جعل بلدنا ناجحا وآمنا ومجيدا مرة أخرى، من المحتمل أن أفعل ذلك مرة أخرى”.

وكان ترامب قد أعلن مُسبقًا، في شهر سبتمبر الماضي، أنه قد يقرر في المستقبل القريب إعادة ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة في 2024، في حين يتعامل الكثير من السياسيين والقائمين على وسائل الإعلام الأمريكي أنه أحد المرشحين المحتملين لانتخابات الرئاسة القادمة.

مصرع ممرضة داخل مستشفى بتكساس… والمشتبه به شرطي

شهد مركز “ميثوديست دالاس” الطبي بولاية تكساس الأمريكية عملية إطلاق نار، السبت، ما أسفر عن مقتل ممرضة وإصابة أخرى.

وتوجهت شرطة تكساس فورا إلى المستشفى الواقعة في شارع “نورث بيكلي”، بعد أن وردت مكالمات بشأن إطلاق نار داخل المنشأة الطبية.

وذكرت وسائل إعلام أمريكية، أن ضابط شرطة أطلق النار على المشتبه به، وتم احتجازه.

وقالت مصادر إنفاذ القانون، إنه يعتقد أن الضحيتين تعملان ممرضتين في المستشفى، وعثرت عليهما الشرطة بالقرب من غرف الولادة في الطابق الرابع من المستشفى.

وأكد متحدث باسم المستشفى، أنه كان من المقرر أن يستضيف المركز الطبي جولة في “مركز ليندا وميتش هارت”، المخصص للناجيات من سرطان الثدي، قبل أقل من ساعة من إطلاق النار.

وتسبب إطلاق النار في إلغاء الحدث وإغلاق المستشفى، ولا تزال التحقيقات جارية للوقوف على تفاصيل الجريمة.

 

 

 

أوروبا تعود للنازية والفاشية!

وكالات:

يقولون إن التاريخ يكرر نفسه والإنسان لا يتعلم من أخطائه، وما علينا سوى إمعان النظر فيما تشهده أوروبا حالياً، ومقارنته بما كانت تشهده قبل نحو قرن من الزمان؛ لنتأكد من صدق تلك المقولة.

سيطرت الفاشية والنازية على أوروبا من قبل، والنتيجة كانت مقتل 60 مليون شخص، وعاش ضعف هذا العدد تقريباً إما مشوهاً أو فاقداً لأحد أعضائه، ودمرت القارة العجوز بالكامل، ومعها كثير من دول باقي القارات، وفقد أكثر من ثلثي سكان الكرة الأرضية مصادر أرزاقهم.

إنها الحرب العالمية الثانية، التي تسببت فيها الفاشية في إيطاليا والنازية في ألمانيا، واستمرت 6 سنوات (1939-1945) ، وشهدت إلقاء الأمريكيين قنبلتين ذريتين على نجازاكي وهيروشيما لإجبار اليابانيين على الاستسلام في نهاية المطاف، بعد أن كانت أوروبا قد دمرت بالكامل تقريباً.

ومن أنقاض ذلك الدمار، نهضت أوروبا ونفضت عنها غبار النازية والفاشية وبدأت رحلة التصالح مع النفس ومع العالم، ودفنت الأفكار النازية والفاشية لتنطلق الأحزاب المؤمنة بقيم الديمقراطية وتقبل الآخر والتعايش السلمي بين جميع الثقافات والديانات والأعراق والألوان، في رحلة البناء والتعمير والتنمية والتقدم العلمي من أجل الرفاهية والمدنية والحضارة.

أحلام نبيلة وأفكار عابرة للحدود، بدت كما لو أنها تكفير الأوروبيين عما اقترفوه في حق أنفسهم والعالم بانسياقهم وراء سياسيين شوفينيين وعنصريين، من أمثال الزعيم النازي الألماني أدولف هتلر والفاشي الإيطالي بينيتو موسوليني!

لكن تلك الأحلام النبيلة لم تستمر طويلاً في حقيقة الأمر، فمنذ ثمانينيات القرن الماضي عادت الأحزاب الفاشية والنازية لتطل برأسها مرة أخرى، دون أن تجد الكثير من الآذان الصاغية في البداية.

لكن تلك الأحزاب، التي يسمونها في أدبيات السياسة الأوروبية بأحزاب اليمين المتطرف، اكتسبت زخماً كبيراً وحققت صعوداً صاروخياً خلال السنوات الماضية، وبخاصة منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، ليعود أحفاد هتلر وموسوليني إلى الظهور بقوة على مسرح السياسة الأوروبية.

فكيف حدث هذا؟ وهل سقطت أوروبا في قبضة اليمين المتطرف مرة أخرى؟ وهل يعيد التاريخ نفسه وتندلع الحرب العالمية الثالثة من نفس القارة، ولنفس الأسباب، وإن اختلفت الأعراض؟

نماذج صعود اليمين المتطرف..ميلوني إيطاليا

وقبل أن تأخذنا الرحلة إلى تحليل الأسباب، دعونا نبدأ برصد الأعراض. وأبرز أعراض صعود اليمين المتطرف تتمثل في أبرز ممثليه أو بالأحرى سياسييه الذين يقودون المشهد، من خلال خطبهم الحماسية وشعاراتهم الشعبوية وسط الجماهير التي تردد كلماتهم في هستيريا جماعية، عند وضعها تحت مجهر التحليل ستظهر على الفور مشاهد شبه متطابقة ترجع إلى ثلاثينيات القرن الماضي.

ففي إيطاليا، مهد سياسيون مثل سيلفيو بيرلسكوني وماتيو سالفيني، خلال العقد الماضي، المسرح السياسي في البلاد حتى جاءت جورجيا ميلوني لتتصدره خلال الانتخابات الأخيرة، إذ إن حزبها “إخوة إيطاليا” حصد 26.2% من الأصوات، بينما حصل حزب الرابطة بزعامة سالفيني على 8.2%، إضافة إلى 8% لحزب “فورزا إيطاليا” بزعامة برلسكوني.

وميلوني، أول امرأة تتولى رئاسة وزراء إيطاليا، توصف بأنها حفيدة موسوليني، رغم سعيها خلال الحملة الانتخابية للنأي بنفسها وبحزبها (إخوة إيطاليا) عن الروابط التاريخية التي تربط الحزب بالحركة الاجتماعية الإيطالية، التي أسسها أنصار موسوليني بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وترفض السياسية الإيطالية الاتهامات بأن تزعم حزبها للحكومة سيؤدي إلى إحياء الفاشية، قائلة إن قيم حزبها مشابهة لقيم حزب المحافظين البريطاني والحزب الجمهوري الأمريكي وحزب الليكود الإسرائيلي، إلا أن مواقفها المعادية للهجرة وللمسلمين، إضافة إلى روابطها مع الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا تتحدث عن نفسها.

فقد أعربت صراحة عن رغبتها في إغلاق الموانئ الإيطالية أمام المهاجرين القادمين من ليبيا، وفي حديث لها في يونيو/حزيران الماضي، قالت ميلوني: “ليس هناك حل وسط ممكن. اليوم، اليسار العلماني والإسلام الراديكالي يهددان جذورنا… إما أن تقولوا نعم أو لا. نعم للعائلة الطبيعية، لا لجماعات المثليين الجنسيين… نعم لعالمية الصليب، لا للعنف الإسلامي. نعم لتأمين الحدود، لا للهجرة الجماعية”.

باختصار، تسعى السياسية الإيطالية إلى أن تصبح بحكم الأمر الواقع، زعيمة أوروبية لليمين الراديكالي الحديث، الذي يسعى إلى الابتعاد عن التركيز الغربي في فترة ما بعد الحرب على الحقوق العالمية والحماية للأقليات، بحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية BBC.

النازيون الجدد يحكمون السويد

ومن إيطاليا في الجنوب إلى أقصى شمال القارة حيث السويد، فنجد أن أحفاد النازية قد حققوا صعودا صاروخيا ليتصدروا المشهد السياسي أيضا، للمرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وذلك خلال الانتخابات البرلمانية هناك خلال سبتمبر/ أيلول 2022.

فقد فازت كتلة من اليمين المتطرف واليمين المحافظ الليبرالي بالانتخابات بنسبة 51%، إذ حصلت على 176 مقعداً، مقابل 173 مقعداً لليمين الوسطي والخضر، من أصل 349 مقعداً.

وحصل “ديمقراطيو السويد” على 73 مقعداً، أي أكثر بـ11 مقعداً من الانتخابات السابقة عام 2018، في حين نال “المعتدلون” 68 مقعداً، و”المسيحيون الديمقراطيون” 19 مقعداً، و”الليبراليون” 16 مقعداً.

وكان حزب “ديمقراطيو السويد” قد وجد طريقه إلى البرلمان للمرة الأولى عام 2010، بعد فوزه بـ5.7% من الأصوات، ثم ارتفعت تلك النسبة إلى 17.5% عام 2018.

تأسس حزب “ديمقراطيو السويد” عام 1988، وهو يصف نفسه بأنه حركة قومية، ويقول مؤسسوه إن أيديولوجيته مستوحاة من السياسات المحافظة والوطنية، لكن ترجمة تلك الشعارات البراقة أكثر بساطة مما قد نتصور، فالحزب معادٍ للأجانب (المهاجرين والهجرة بشكل عام)، ويستمد أفكاره من النازيين، أو حركة النازيين الجدد التي تعتنق نفس أفكار هتلر بثياب عصرية.

وعلى مدى نحو عقدين من تأسيسه، واجه حزب ديمقراطيو السويد مقاطعة إعلامية، وكان يجد صعوبة في شراء أوقات إعلانية في الإعلام السويدي، لكنه كان يجد المتنفس الترويجي من أحزاب اليمين المتطرف في أنحاء أوروبا، وبخاصة الجبهة الوطنية في فرنسا، إضافة إلى دعم مالي ضخم من سياسي وملياردير بلجيكي معتنق لأفكار اليمين المتطرف أيضاً وهو برنارد مينغال.

من العمالة لهتلر إلى العداء للمسلمين.. اليمين الفرنسي

ومن السويد إلى فرنسا، أحد أبرز معاقل حركات اليمين المتطرف في أوروبا وأقدمها أيضاً، إذ كان اليمين الفرنسي المتطرف حليفاً لهتلر أثناء الحرب العالمية الثانية، وشكلت أحزابه الحكومة في ظل الاحتلال الألماني، وهي المرة الوحيدة في تاريخ فرنسا الحديث، حتى الآن!

وبالتالي فمن الطبيعي ألا يجد اليمين المتطرف طريقه مرة أخرى إلى الحياة السياسية في فرنسا بسهولة أو بسرعة على أقل تقدير، لكن الواقع عكس ذلك تماماً، إذ عادت أحزاب اليمين المتطرف إلى المشهد في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، أي بعد سنوات قليلة من نهاية الحرب العالمية الثانية، حتى وإن لم تتمكن من الحصول على الكثير من التأييد الشعبي، في البداية.

وعلى الرغم من أن ذكريات الارتباط المر بين هيمنة اليمين المتطرف ووطأة هزيمة فرنسا في الحرب العالمية الثانية وكارثة حكومة فيشي الموالية لألمانيا النازية، قد أدت إلى تراجع اليمين المتطرف في فرنسا وأحزابه في هوامش السياسة في البلاد بقية القرن العشرين، فإن جماعات اليمين المتطرف أصبحت الآن في طريقها إلى تصدّر المشهد، وكاد أن يحدث ذلك بالفعل في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في أبريل/نيسان 2022.

فقد حصل مرشحو اليمين المتطرف في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة الفرنسية على أكبر عدد من الأصوات منذ تأسيس الجمهورية الخامسة عام 1958، حتى إن بعض السياسيين من التيار العام بدأوا في التلبس بمقولاتهم وخطابهم.

فقد حاربت الميليشيات اليمينية استقلالَ الجزائر في أوائل الستينيات، وارتكبت فظائع قتلت فيها مئات الجزائريين. وأبرز الأحزاب اليمينية المتطرفة اليوم هو حزب “التجمع الوطني”، الذي تأسس عام 1972 تحت اسم “الجبهة الوطنية” وتزعَّمه السياسي الفرنسي جان ماري لوبان مدة 4 عقود، قبل أن تحل ابنته مارين محلَّه.

وكان جان ماري لوبان جندياً بقوات المظلات الفرنسية خلال حرب التحرير الجزائرية، وأُدين بالعنصرية ومعاداة السامية، وادَّعى ذات مرة أن غرف الغاز النازية ليست إلا “حواشي” مكانها التاريخ. وترشَّح للرئاسة أربع مرات، ولم يبلغ الجولة الثانية من الانتخابات إلا مرة واحدة، كانت في عام 2002، ثم أوقع به الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك هزيمة ساحقة.

وفي عام 2011، تولت مارين لوبان زمام الأمور، وبدأت السعي لتحسين صورة الحزب، فغيَّرت اسمه، وأخرجت والدها لاحقاً من الحركة، وترشحت للرئاسة 3 مرات، ووصلت إلى جولة الإعادة مرتين.

ما هو اليمين المتطرف؟

يشير المصطلح إلى مختلف الجماعات الشعبوية التي جاءت وذهبت منذ أواخر القرن التاسع عشر، وتميل هذه الجماعات إلى نشر القيم الرجعية، وتنزع إلى التطبيق الصارم للقانون والنظام. منهم ملكيون ومنهم كاثوليك تقليديون، وكثير منهم يعتنق أفكاراً متطرفة وعنصرية ومعادية للسامية، ولكن في الوقت الحالي بات أغلبهم يركز على العداء على المهاجرين، ولا سيما العرب والمسلمين والأفارقة.

اليمين المتطرف مصطلح يجمع بين سمات الفاشية والنازية ويحمل في طياته استغلالاً للعوامل السياسية والاقتصادية التي تضغط على المواطنين، فيقدم لهم وعوداً تداعب أحلام التفوق العرقي من جهة والتخلص من ضغوط الحياة الاقتصادية من جهة أخرى، وهذه خلطة سحرية نجاحها يكون مضموناً تماماً في أوقات الأزمات بشكل خاص.

الفاشية والنازية نشأتا في أوروبا وتعززتا في الثلاثينيات من القرن الماضي، في حقبة اقتصادية صعبة، ربما لا تختلف كثيراً عما يعانيه العالم هذه الفترة. ففي المرة السابقة، قامت أوروبا باستكمال المرحلة النهائية في الانتقال من مجتمع زراعي إلى مجتمع صناعي، حيث جلبت ثورة عام ١٩١٧ السوفييتية البرولوتاريين والفقراء الفلاحين إلى السلطة وسحبت الاتحاد السوفييتي خارج النظام الرأسمالي، وأشارت الأدبيات الماركسية إلى أن الفاشية الألمانية والإيطالية من أكثر الأنظمة الرأسمالية رجعية في تلك الفترة.

كانت فاشية كل من ألمانيا، إيطاليا جزءاً من تطور الرأسمالية التجارية-الصناعية، استناداً إلى ما يعرف ب مرحلة “هنري فورد التصنيعية” والنظام الاستعماري في جميع أنحاء العالم.

لكن بعيداً عن الخوض كثيراً في التحليلات والنظريات السياسية التي تغطي هذه المساحة، يمكن تلخيص ما يسعى اليمين المتطرف إلى تحقيقه حالياً، أو على الأقل ما يعد به جمهوره وتابعيه في عناوين رئيسية تتصدرها معاداة المهاجرين وحتمية طرد الموجودين منهم في القارة العجوز، أو على الأقل جعلهم مواطنين من الدرجة الثانية، إضافة إلى غلق أبواب الهجرة تماماً في وجه الراغبين فيها أو المجبرين عليها، بحسب تحليل لمجلة فورين أفيرز الأمريكية.

ويجسّد اليمين المتطرف أسوأ ما في التقاليد الأيديولوجية الأوروبية، وبالتحديد الأصولية القومية الحصرية، وتتمحور رسالة اليوم حول 3 أفكار رئيسية: الشوفينية العرقية والعداء للمهاجرين والعداء للتعدد والعولمة وقبول الآخر، بحسبIEMED، وبصورة أوضحيمكن ترجمة تلك الأفكارفي حلول محددة عنوانها “التخلص من الأجانب” و”التخلص من المؤسسة الحاكمة حالياً”.

ألمانيا.. وجود “قاتل” لليمين المتطرف في مهد النازية

قبل الغوص في القصة وسبر أغوارها، وصولاً إلى ما يريده اليمين المتطرف في أوروبا، وهي أهداف معلنة وليست أسراراً حربية، من المهم التأكيد على أن إيطاليا وفرنسا والسويد لا تمثل حالة متفردة في القارة العجوز، فصعود أحزاب اليمين المتطرف ظاهرة لا يخلو منها بلد في القارة وإن اختلفت نسب ذلك الصعود وتدرجه.

فأكبر اقتصادات القارة وزعيمتها، أي ألمانيا، شهدت أيضاً صعوداً لافتاً لحزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف، وإن كانت الانتخابات الأخيرة، التي غادرت على أثرها المستشارة التاريخية أنغيلا ميركل المشهد، قد شهدت تراجعاً في مقاعد “البديل” في البرلمان الألماني.

فعلى الرغم من أن الحزب لم يكمل عقده الأول بعد على الساحة السياسية، إذ تأسس في فبراير/شباط 2013، فإنه تحول بسرعة إلى رقم صعب في المشهد السياسي الألماني، وحصد 13% من الأصوات في الانتخابات البرلمانية عام 2017. لكن الحزب اليميني المتطرف تراجع أداؤه في انتخابات 2021، ليحصد نحو 10% من الأصوات.

ولذلك التراجع في ألمانيا تحديداً أسباب فريدة، أهمها رفض الأحزاب الأخرى التعاطي مع “البديل من أجل ألمانيا”، لدرجة أن نواب البرلمان يرفضون الجلوس بجوار ممثلي الحزب، كما أن ميركل تعتبر أن وجود الحزب “أمر سيئ للديمقراطية”، وهو ما أدى إلى صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بإدانة تلك التصريحات واعتبارها “خرقاً لحق الحزب في المشاركة السياسية”، بحسب تقرير لموقع DW الألماني.

على أية حال، ورغم التراجع الطفيف فيما حصده “البديل من أجل ألمانيا” من أصوات في الانتخابات الأخيرة، فإن هناك إجماعاً بين المحللين والمراقبين للأوضاع السياسية في ألمانيا على أن ذلك ليس مؤشراً على تراجع موجة اليمين المتطرف في البلاد، بل تمكن أسبابه بالأساس في استراتيجية الحزب ومرشحيه وتركيزهم على قضايا لم تكن تتصدر اهتمامات الناخب الألماني عموماً هذه المرة.

كما أن “البديل من أجل ألمانيا” ليس الحزب الوحيد المنتمي لليمين المتطرف، فهناك أيضاً حزب “الطريق الثالث”، الذي تأسس أيضاً عام 2013، وينتمي للنازيين الجدد، وتتسع قاعدة أعضائه بشكل لافت مؤخراً. وبالإضافة إلى ذلك الوجود السياسي، كشف تقرير ألماني عن ارتفاع جنوني في الجرائم ذات الطابع العنصري في عام 2021، بلغت أكثر من 55 ألف جريمة، وخلص التقرير إلى أن تلك الجرائم تكشف عن مدى توحش اليمين المتطرف وخروجه عن السيطرة في ألمانيا، يمثل المهاجرون فيها نحو ربع عدد السكان!

ذلك الصعود الصاروخي لليمين المتطرف- في ألمانيا تحديداً- من المفترض أن يكون سبباً للقلق الشديد، ليس لألمانيا فحسب، بل لأوروبا والعالم أجمع، على أساس أن البلاد كانت مهداً للزعيم النازي أدولف هتلر وللنازية، وأشعلت ألمانيا الحربين العالميتين، والآن يطل النازيون الجدد برأسهم بشكل واضح.

وهذا التوصيف ليس تحليلات فقط، ولا هو تحذيرات من مراكز بحثية وحسب، بل جاء على لسان توماس هالدنفانغ، رئيس الهيئة الاتحادية الألمانية لحماية الدستور، أي جهاز الاستخبارات الداخلية، حيث حذَّر من تعرُّض ألمانيا لخطر اليمين المتطرف الميَّال إلى استخدام العنف والاغتيالات، بعد أن سجل في العامين السابقين زيادة قياسية في نسبة المنضمين لهذا الفكر.

تصريحات هالدنفانغ الصحفية صدرت في ديسمبر/كانون الأول 2021، وقال فيها إن “عدد المتطرفين، ومن ضمنهم أولئك المستعدون لاستخدام العنف، يزداد بشكل مطرد”، وأوضح أن مكتب حماية الدستور سجل زيادة في أعداد الأشخاص الذين يعتنقون أفكاراً يمينية متطرفة ومصنَّفون على أنهم “خطرون”، والذين كان عددهم لا يزيد على 30 فقط عام 2017.

تقرير الاستخبارات الداخلية الألمانية لعام 2020 وضع رقم هؤلاء اليمينيين المتطرفين عند 33 ألفاً و300 شخص، 40% صُنِّفوا على أنهم يمثلون “خطراً”، بسبب ميلهم إلى استخدام العنف؛ ولأنهم مستعدون لاستخدام العنف ويحرضون على استخدامه لتنفيذ أفكارهم.

ورصدت الشرطة الألمانية 55048 جريمة “ذات دوافع سياسية ودينية”، وهو الوصف المستخدم للإشارة إلى جرائم العنصرية بشكل عام، وهذا الرقم يمثل زيادة بنسبة 23% في غضون عام واحد، وهو ما يمثل أعلى مستوى على الإطلاق في ارتفاع معدلات الجريمة منذ بداية أرشفتها وتصنيفها في عام 2001، بحسب تقرير لموقعDW، منشور في مايو/أيار 2022.

اليمين المتطرف في أوروبا.. ماذا يريد؟

لا يتوقف صعود اليمين، سواء إلى قمة السلطة كما في إيطاليا والسويد، أو لعب دور مؤثر في السياسات وتشكيل السلطة كما في فرنسا وألمانيا، عند تلك الدول الأربع، فهي نماذج لتوضيح الصورة. ففي إسبانيا، وخلال الانتخابات العامة أواخر 2019، حصل حزب “فوكس” اليميني المتطرف على نحو 15% من الأصوات، بحصوله على 52 مقعداً من أصل 350.

ورغم عدم مشاركته في الحكومة الفيدرالية، فإن الحزب شارك في مارس/آذار 2022 في تشكيلة حكومة إقليم كاستيا وليون، للمرة الأولى في تاريخ البلاد، بعد تشكيله ائتلافاً مع “الحزب الشعبي” اليميني. وحقق “فوكس” اختراقاً في السياسة المحلية بحصوله المفاجئ في الانتخابات الإقليمية المبكرة، فبراير/شباط الماضي، على 13 مقعداً في برلمان كاستيا وليون المكون من 81 مقعداً، بعد أن كان بحوزته مقعد واحد. ويمكن لائتلاف “فوكس” و”الحزب الشعبي” أن يلعبا دوراً مهماً في الانتخابات العامة المقبلة نهاية 2023.

أما في المجر، فاليمين المتطرف يحكم بالفعل منذ سنوات، وفي أبريل/نيسان 2022، حصل حزب “فيدز”، بزعامة رئيس الوزراء فيكتور أوربان، على 59%، في رابع فوز له على التوالي منذ 2010. وتمكن الحزب مع تحالف الأحزاب اليمينية المتطرفة من الحصول على الغالبية المطلقة في البرلمان المكون من 199 مقعداً.

وفي بولندا، حصل حزب “القانون والعدالة” بزعامة ياروسلاف كاتشينسكي عام 2019، على أغلبية ضئيلة في البرلمان بنسبة 51%، إثر حصوله على 235 مقعداً من أصل 460.

ولليمين المتطرف وجود قوي في هولندا والدنمارك واليونان وباقي دول القارة العجوز، فماذا يريد أتباع ذلك التيار تحديداً؟

ما أسباب صعود اليمين المتطرف؟

يرى بعض المحللين أنه من الصعب تحديد أسباب بعينها لتفسير ظاهرة صعود أحزاب اليمين المتطرف وارتفاع شعبيتها في أوروبا، أو في غيرها من مناطق العالم الغربي، كالولايات المتحدة وكندا وأستراليا واليابان.

فالأوضاع السياسية والتنافس بين الأحزاب التقليدية، المحافظين والليبراليين، والتشققات الناتجة عن ذلك التنافس قد يؤدي إلى حدوث فراغات في المشهد السياسي تبرز من خلالها الأحزاب اليمينية المتطرفة، بخطاباتها الشعبوية القومية لملء تلك الفراغات.

توجد إذا شبكة متداخلة من العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية تعمل معا طوال الوقت، مما يجعل تحديد السبب الرئيسي وراء صعود اليمين المتطرف بدقة أمراً لا يتسم بالسهولة. لكن أغلب الدراسات وجدت رابطاً مباشراً بين الأزمات الاقتصادية وبين صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة، وبخاصة في أوروبا.

فالأزمة المالية العالمية عام 2008، وما صاحبها من سياسات اقتصادية من جانب الاتحاد الأوروبي بغرض السيطرة على تداعياتها، والتي أدت إلى اتساع الفجوة بين الأثرياء وأصحاب الأعمال من جهة وبين الطبقة المتوسطة والعاملة من جهة أخرى، أعطت دفعة كبيرة لموجة من الصعود لأحزاب اليمين المتطرف.

وعلى سبيل المثال، حقق حزب “ديمقراطيو السويد” ظهوره البرلماني الأول في انتخابات 2010، رغم تأسيسه قبل أكثر من 22 عاما ومشاركته في الانتخابات دون الحصول على أي نسبة من الأصوات.

وفي فرنسا، ارتبطت عودة جماعات اليمين المتطرف إلى تيار السياسة العام، بحالة الهلع من ركود الاقتصاد، في ظل اللعب على وتر سردية الأمة العظمى التي آل بها الحال إلى الدرك الأسفل من الانحدار، لأن الثقافات الغريبة عنها تحاصرها وتريد النيل منها، بحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ الأمريكية.

الفكرة نفسها رصدتها صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير لها حول أسباب صعود اليمين المتطرف في أوروبا، وضع قلق الأوروبيين من ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة سببا رئيسيا وراء النجاح “الصادم” لتلك الأحزاب في السويد ثم إيطاليا ومن قبلهما المجر.

ويمكن القول إن دراسة شاملة للتأثيرات السياسية والاجتماعية والثقافية التي تنجم عن الأزمات الاقتصادية والمالية الكبرى قد حسمت الأمور بالنسبة للسبب الرئيسي وراء صعود اليمين المتطرف في أوروبا، إذ غطت تلك الدراسة الأزمات التي عانت منها القارة على مدى 140 عاماً.

وخلصت تلك الدراسة إلى أن الأزمات المالية والاقتصادية تؤدي إلى خلافات سياسية بين الأحزاب الرئيسية، من منها في الحكم ومن منها في المعارضة وقت الأزمة، بشأن أفضل السبل للتعافي من الأزمة، بينما تظهر أصوات تلقي باللوم عليهما معاً من جهة، وعلى “الغرباء” من جهة أخرى.

و”الغرباء” دائماً هم الأجانب أو المهاجرون، أو بمعنى أكثر دقة كل من يختلف عمن يرون أنفسهم “أهل البلد”، سواء كانوا إيطاليين أو فرنسيين أو ألمان أو سويديين … إلى آخره، وبالتالي تشتعل مشاعر العداء نحو هؤلاء جميعاً، وتصبح الأرض خصبة لنمو الأفكار الشوفينية والعنصرية القومية، والتي يغذيها زعماء اليمين المتطرف بصبغة دينية تزيد الأمور اشتعالاً. فاليمين المتطرف مسيحي، لكنه أبيض البشرة، وما عداه يجب ألا يكون له وجود.

والتاريخ لا يكذب بطبيعة الحال، فالنازية والفاشية نشأتا وترعرعتا في أوقات اقتصادية عصيبة، في ظل الكساد الكبير الذي اجتاح العالم في ثلاثينات القرن الماضي، والآن وجد أحفاد هتلر وموسوليني الأرض ممهدة بفعل الركود الاقتصادي الذي يزحف ببطء خانق، بخلاف الحرب الروسية في أوكرانيا، وهي الأكبر في القارة العجوز منذ الحرب العالمية الثانية.

فأفكار التعايش والتنوع الثقافي وأن العالم يتسع للجميع، التي غلفت الحياة السياسية في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية ونتج عنها ميلاد الاتحاد الأوروبي، تواجه اختباراً قاسياً لم تنجح شعوب أوروبا فيه من قبل، ولا يبدو أنها ستنجح فيه اليوم.

إذ يقول المثل العربي “عندما تجوع البطن يذهب العقل”، وهو يلخص، إلى حد كبير، موجات صعود اليمين المتطرف إلى قمة هرم السلطة في أوروبا، القارة التي وصفها جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي مؤخراً بأنها “حديقة”، بينما باقي العالم “غابة”.

ولا يحتاج الفرق بين “الحديقة” و”الغابة” إلى الشرح أو التفسير، ورغم ذلك فالدبلوماسي الأوروبي الأكبر أسهب في شرح ما يقصده، حتى لا يكون هناك مجال للغموض أو سوء الفهم. قال بوريل: “أوروبا حديقة ومعظم العالم غابة يمكن أن يغزوها”.

وعلى الرغم من أن بوريل، الذي كان وزيراً للخارجية في إسبانيا، لا ينتمي لأحزاب اليمين المتطرف، فإن تصريحاته، العنصرية بطبيعة الحال، تكشف عن تلك الشوفينية الكامنة في النفس، والتي تتجسد عندما تسوء الأحوال الاقتصادية، وتتوارى عندما تكون الأمور جيدة.

هل سقطت أوروبا في قبضة اليمين المتطرف وانتهى الأمر؟

من الصعب الجزم بما يحمله المستقبل القريب بشأن إحكام أحفاد هتلر وموسوليني قبضتهم على مقاليد الأمور في القارة الأوروبية، لكن المؤشرات تصب في اتجاه استمرار ذلك الصعود المتنامي لأحزاب اليمين المتطرف.

إذ إنه من المتوقع أن تتسع مساحة الموجة اليمينية المتطرفة لتشمل دولاً أوروبية أخرى خلال الأعوام المقبلة، لتكون القارة بذلك إزاء دورة تاريخية جديدة تحدث كل قرن تنزوي فيها القيم الليبرالية لصالح قيم الشعبوية الشوفينية، التي تقوم على إقصاء الآخر وترفض التعددية الثقافية والدينية والأيديولوجية كما كانت الحال بعد الحرب العالمية الأولى، بحسب مقال نشره موقع قناة الجزيرة.

فهناك “تشققات وانكسارات حقيقية تواجه النموذج الليبرالي الغربي، خاصة بعدما تحول من نموذج يهدف لتحقيق الحرية والمساواة والعدالة إلى أداة لتكريس سيطرة فئات قليلة على السلطة والثروة على حساب بقية فئات المجتمع”.

إذ إن “التصويت لليمين المتطرف ليس بالضرورة تصويتاً عن قناعة بشعارات هذا اليمين، بقدر ما أنه تصويت احتجاجي على السياسات النيوليبرالية التي اتبعتها النخب الحاكمة طيلة العقود الثلاثة الماضية، والتي نجم عنها تراجع في الطبقة الوسطى التي تمثل حجر الأساس في النموذج الليبرالي.”

وربما تكون حالة بريطانيا تأكيدا على ذلك التوقع، حيث إن خروجها من الاتحاد الأوروبي مثل شرارة على طريق التفكك الأوروبي وأعطى زخماً هائلاً لأحزاب اليمين المتطرف، التي تشكك في جدوى الوحدة الأوروبية من الأساس وتسعى للتقوقع داخل حدودها القومية.

كانت بريطانيا قد انفصلت عن الاتحاد الأوروبي عام 2020، بعد 3 سنوات من نتائج استفتاء شعبي صوت فيه البريطانيون بنسبة 52% لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، لتنتهي بذلك علاقة استمرت 47 عاماً بين المملكة والاتحاد. وكانت بريطانيا قد انضمت إلى المجموعة الاقتصادية الأوروبية في عام 1973، بعد أن سحبت فرنسا اعتراضها على ضم غريمتها التاريخية، بعد أن استقال شارل ديغول عام 1969.

وبتوقيع معاهدة ماسترخت عام 1992 تحولت تلك المجموعة الاقتصادية الأوروبية إلى ما يعرف بشكلها الحالي “الاتحاد الأوروبي”، ما أحدث تحولاً حقيقياً في عملية التكامل الأوروبي، فما كان حتى ذلك الحين المعروف باسم الجماعة الاقتصادية الأوروبية، أصبح الجماعة الأوروبية، وأول دعامة للاتحاد الأوروبي.

ورغم التكامل الاقتصادي والسياسي والثقافي والاجتماعي والعسكري الذي أسهم فيه الاتحاد، فإنّ الوحدة آذنت بالتفكك، بعد إعلان رغبة بريطانيا المتكررة للخروج من الاتحاد، حيث سعت بريطانيا إلى التخلص من أعباء الهجرة، بجانب توقعها أن تزدهر تجارتها الحرّة، وأن يزداد نفوذها المالي، خاصة بعد أزمة اليونان، والتراجع الكبير في أنظمة الدول الأوروبية الاقتصاديّة، وضعف الأسواق الماليّة.

ظنت بريطانيا أنها بالانفصال عن الاتحاد ستستعيد مكانتها الغائبة كدولة عظمى، وأنها ستنجح في تأسيس علاقات خاصة جديدة بينها وبين الاتحاد الأوروبي وباقي دول العالم بشأن السياسة الخارجية والاقتصادية في أعقاب خروجها من الاتحاد.

لكن على أية حال، بعد بريكست (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي)، ظهرت “فريكست” (حركة تدعم خروج فرنسا أيضا)، وفي ألمانيا تأسس حزب “البديل من أجل ألمانيا” عام 2013 بالأساس على أرضية المناداة بانسحاب برلين من العملة الأوروبية الموحدة (اليورو)، والعودة إلى العملة الوطنية (المارك الألماني).

ويرى كثير من المحللين أن نجاح الحزب اللافت في أول انتخابات برلمانية يخوضها، عام 2017، وحصده أكثر من 13% من الأصوات، كان أحد أسبابه هو التركيز على ضرورة العودة للمارك والتخلي عن اليورو، وهو ما يشير إلى وجود نسبة ليست قليلة من الألمان يرون أنهم سيكونون أفضل حالاً من الناحية الاقتصادية، بعيداً عن الاتحاد الأوروبي.

وفي ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتفاقم أزمة الطاقة، وبخاصة خلال فصل الشتاء المقبل الذي بات على الأبواب، من المتوقع أن تزداد أوضاع الأوروبيين الاقتصادية سوءاً، وهو ما يعني مزيداً من الدعم لأحزاب اليمين المتطرف، التي من المتوقع أن ترتفع نسبة التأييد لها في المستقبل القريب.

كما أن الأحزاب التقليدية، سواء الليبرالية أو اليسارية أو حتى اليمينية المعتدلة، بدأت تعدل من خطابها السياسي وبرامجها الانتخابية لتخاطب أنصار اليمين المتطرف، وهو ما يعد اعترافاً ضمنياً بمدى نمو نسبة التأييد لتلك الأحزاب، وهو ما يعني أن وصولها إلى السلطة، في باقي الدول الأوروبية، يبدو وكأنه نتيجة حتمية ومسألة وقت لا أكثر ولا أقل.

الخلاصة هنا هي أن أوروبا، التي دمرتها النازية والفاشية من قبل، تبدو في طريقها لاحتضان أحفادهما، ممثلين في اليمين المتطرف، بفعل الأزمات الاقتصادية، التي تسبب فيها قادتها الحاليون، بانسياقهم وراء القيادة الأمريكية، وكأن دروس التاريخ الحديث والقديم قد ألقيت في سلة المهملات هذه المرة أيضاً.

“فايزر” تخطط لرفع أسعار جرعات لقاح كوفيد 19 بالولايات المتحدة إلى 4 أضعاف

أعلنت شركة فايزر عزمها رفع سعر الجرعة الواحدة من لقاحها المضاد للكوفيد 19، ليرتفع سعره من 110 إلى 130 ‏دولار أمريكي، خلال العام المقبل، وهو ما يوازي 4 أضعاف.‏

وأوضح متحدث باسم “فايزر” أن السعر المرتفع يعود إلى زيادة تكاليف التوزيع، بالإضافة إلى التحول المتوقع من القوارير متعددة الجرعات إلى القوارير أحادية الجرعة، وفقا لشبكة “سي إن إن” الأمريكية.

وقال المسؤولون التنفيذيون في شركة “فايزر” إن الأسعار التجارية الخاصة بجرعات البالغين قد يتم تطبيقها في أوائل العام المقبل، وذلك اعتمادا على الوقت الذي تنهي فيه الحكومة الأمريكية عقودها لشراء وتوزيع جرعاتها، مشيرة إلى أنها تتوقع أن يستمر الكثير من الناس في تلقي جرعاتها مجانا، متكهنة بأن الأشخاص الذين لديهم تأمين صحي خاص أو تغطية من خلال البرامج العامة مثل “ميديكير” أو “ميديكيد” لن يدفعوا شيئا.

كما أشار متحدث باسم “فايزر” إلى أن لديها أيضا برنامج مساعدة على أساس الدخل، والذي يساعد المقيمين في أمريكا المؤهلين دون تأمين للحصول على الجرعات.

وظهر لقاح “فايزر” لأول مرة في أواخر عام 2020، ويعتبر اللقاح الوقائي الأكثر شيوعا الذي تم استخدامه لمحاربة (كوفيد-19) داخل الولايات المتحدة.

وتم توزيع أكثر من 375 مليون جرعة من اللقاح الأصلي، الذي طورته شركة “فايزر” مع شركة الأدوية الألمانية “بيونتك” في الولايات المتحدة، وفقا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وحقق اللقاح إيرادات بقيمة 36.78 مليار دولار العام الماضي لشركة “فايزر”، وكان المنتج الأكثر مبيعا لشركة الأدوية.

وتلقى أكثر من 90% من سكان أمريكا البالغين بالفعل جرعة واحدة على الأقل من لقاح (كوفيد-19)، وفقا لمركز السيطرة على الأمراض الأمريكية، لكن نحو نصف هؤلاء السكان فقط تلقوا أيضا جرعة معززة.

 

واشنطن بوست: وثائق ترامب السرية تضم أسرارًا عن إيران والصين

ذكرت صحيفة واشنطن بوست الجمعة نقلا عن مصادر مطلعة أن بعض المستندات التي استعادها مكتب التحقيقات الاتحادي أثناء تفتيش منزل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في فلوريدا في أغسطس تحتوي على معلومات مخابرات شديدة الحساسية عن إيران والصين.

وقال التقرير إن المستندات تضمنت وثائق سرية حول تفاصيل العمل الاستخباراتي فيما يتعلق بالصين، وإن واحدا منها على الأقل يتعلق ببرنامج إيران الصاروخي، مضيفا أن الوثائق تعتبر من بين أشد الوثائق حساسية في المواد التي عثر عليها مكتب التحقيقات الاتحادي هناك.

ونقلت الصحيفة عن خبراء قولهم إن الكشف عن المعلومات الواردة في هذه الوثائق من شأنه أن تترتب عليه مخاطر كثيرة، بما في ذلك تعريض الأشخاص الذين يساعدون المخابرات الأمريكية للخطر وتقويض جهود جمع المعلومات.

وتحقق وزارة العدل فيما إذا كان ترامب قد انتهك القانون من خلال نقل سجلات حكومية، بما في ذلك حوالي 100 وثيقة سرية، إلى ملكيته العقارية الخاصة في فلوريدا بعد مغادرته منصبه في يناير 2021.

وتنظر الوزارة أيضا في ما إذا كان ترامب أو فريقه قد عرقلوا العدالة عندما أرسل مكتب التحقيقات الاتحادي عملاء لتفتيش منزله، وحذر من احتمال أن يكون هناك المزيد من الوثائق السرية المفقودة.

تساؤلات من المستثمرين حول متى يبدأ الفيدرالي الأمريكي تقليص زيادات الفائدة؟!

كشف تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” قلق الكثير من المستثمرين حيال تصريحات مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي، في أعقاب سلسلة من الزيادات الحادة الموجهة لكبح التضخم.

حيث  بدأ بعض مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي في التعبير عن رغبتهم في إبطاء وتيرة الزيادات قريبا مع وجود مؤشرات على خطط للموافقة على زيادة أقل مما كان متوقعا في ديسمبر.

أعرب مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي عن توقعاتهم، قائلين “أن المرحلة التالية في حملتهم لكبح جماح التضخم، ستكون مناقشة حجم الزيادات في أسعار الفائدة، ومتى يجب إبطاء وتيرة هذه الزيادات”.

وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، إنه يتعين على مسؤولي السياسة النقدية أن يبدؤوا التخطيط لخفض حجم الزيادات في أسعار الفائدة، لكنها شددت على أن الوقت لم يحن بعد للتوقف التام عن زيادتها.

وأضافت دالي، في حدث استضافته جامعة كاليفورنيا بيركلي: “البيانات لم تتعاون معنا حتى الآن لخفض وتيرة رفع الفائدة، قد نرفع الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس في اجتماع نوفمبر كما تتوقع الأسواق حاليا، لكنني أوصي ألا يأخذ المستثمرون فكرة رفع الفائدة بهذه الوتيرة كأمر مفروغ منه في الاجتماعات المقبلة”.

كما توقع رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، جيمس بولارد، أن تُوضع هذه المسألة على طاولة النقاش خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في نوفمبر، مع التأكيد في الوقت ذاته على الحاجة إلى المضي قدما في تشديد السياسة النقدية.

وبحسب وكالة بلومبرغ، ترى دالي أن تقليص وتيرة رفع الفائدة إلى 50 نقطة أساس أو 25 نقطة أساس سيكون أمرا مناسبا، مع اقتراب معدل الفائدة من المستوى النهائي.

وتشير التوقعات على نطاق واسع أن يرفع المركزي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس في اجتماع نوفمبر، خاصة أن التضخم لا يزال مرتفعا كثيرا عن مستهدفه.

يذكر أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع الفائدة 5 مرات منذ بداية العام الجاري، لتصل إلى نطاق يتراوح بين 3% و3.25%، مقابل مستوى قرب الصفر في مارس الماضي.

وقالت ماري دالي إن التوقعات التي تشير إلى ارتفاع الفائدة في العام المقبل إلى ذروة عند 5 بالمئة ثم التوقف مؤقتا عن الزيادة لاتزال تمثل مؤشرا جيدا على ما تبدو عليه الأمور.

بايدن يؤكد نيته مجددا للترشح لانتخابات الرئاسة 2024

أكد الرئيس الأمريكي، جو بايدن، على نيته للترشح لولاية رئاسية جديدة في العام 2024، مشيرًا أنه لم يتخذ القرار الرسمي بذلك حتى الآن.

ولفت بايدن في تصريحاته لقناة “MSNBC” إلى أن زوجته جيل بايدن تدعم خوضه السباق الرئاسي مجددًا، مشيرًا أنها تؤيد الفكرة، قائلا “زوجتي تعتقد أننا نفعل شيئا مهما جدا وأنه ينبغي ألا أتخلى عنه”.

ويحتفل بايدن وهو أكبر الرؤساء الأميركيين سنا، بعيد ميلاده الثمانين في 20 نوفمبر، حيث سيكون في الثانية والثمانين في مطلع ولايته الثانية في حال ترشح وفاز بها، وفي السادسة والثمانين في نهايتها، وفقًا لرويترز.

وفي سبتمبر قال الرئيس الديمقراطي إنه لم يحسم قراره بشأن الترشح للانتخابات الرئاسية الأمريكية في 2024، وصرح في مقابلة “هل اتخذتُ القرار النهائي بالترشح؟ ينبغي الانتظار”.

ويستعد بايدن وحزبه لاجتياز اختبار انتخابات التجديد النصفي في 8 نوفمبر، وهو اختبار صعب تقليديا لأي رئيس في المنصب.

Exit mobile version